قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية
April 19, 2025

قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية

قمة الاتحاد الأوروبي - آسيا الوسطى والوضع الدولي والأهداف الجيوسياسية

في 3-4 نيسان/أبريل 2025 عقد زعماء الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى أول قمة في مدينة سمرقند في أوزبيكستان وأعلنوا عن شراكة استراتيجية جديدة لتطوير العلاقات المتبادلة. وقد حضر القمة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورؤساء أوزبيكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان. لأول وهلة يمكن القول إن هذه القمة استمرار لقمتي "آسيا الوسطى - الاتحاد الأوروبي" اللتين عُقدتا في أستانة عام 2022، وفي شولبون آتا عام 2023، بمشاركة رؤساء دول آسيا الوسطى ورئيس المجلس الأوروبي، لأن الرئيس شوكت ميرزياييف أعلن في أيلول/سبتمبر الماضي أن التدبير سيقام في سمرقند. وفي كانون الأول/ديسمبر أكد هذه المعلومات الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي في آسيا الوسطى تيرهي هاكالا. كما تم في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى الذي عقد في لوكسمبورغ في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2023 تبني "خارطة طريق مشتركة لتعميق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى".

نعم إن الحوارات المذكورة آنفا تعتبر إلى حد ما أساساً لقمة سمرقند ولكن التطورات الأخيرة على الساحة الدولية لا تسمح بأن نسميها استمرارها عضوياً؛ لأنه لما وصلت إدارة ترامب إلى السلطة أدى تقارب أمريكا مع روسيا وعدم اعتبارها الاتحاد الأوروبي في ضوء حل القضية الأوكرانية إلى التغير في ميزان القوى. هدف ترامب هو توجيه ضربة اقتصادية للصين لإضعافها من خلال إعادة العلاقات مع روسيا؛ لأنه يعتبر الإسلام والمسلمين العدو الأول والوحيد ويعتبر الصين منافسه الاقتصادي والجيوسياسي رقم واحد. ويمكن رؤية هذا في تصريحاته سواء خلال فترة رئاسته السابقة أو قبل توليه منصبه حاليا. فقد قال عام 2018م: "امتصت الصين الولايات المتحدة اقتصاديا على مدى عشرات السنين. والآن سنضع حداً لذلك". وقال عام 2024م "عندما أعود ستكون أمريكا في المركز الأول وليس الصين". وقال في حملته الانتخابية عام 2024م "الصين هي تهديد للعالم. إنهم يريدون السيطرة على العالم".

كتبت صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "كيسنجر المعكوس": "في سبعينات القرن الماضي طوّر وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر علاقات مع الصين لتقويض تعاون الصين مع الاتحاد السوفيتي. والآن يحاول ترامب الحيلة نفسها ولكن هذه المرة ليس مع الصين بل مع روسيا".

أما الاتحاد الأوروبي فإن سياسات ترامب تتركه "بين نارين" وتريد - على حد تعبير بوتين - "أن يهز قريباً ذيله تحت أقدام سيده".

فمن ناحية ظهر هناك "ارتباك جماعي" في الاتحاد الأوروبي حول مستقبل الأمن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة في مؤتمر ميونيخ للأمن أنها لا تعتبر الدفاع عن أوروبا من مسؤوليتها. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: في الوقت الذي توقف فيه الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لأوكرانيا فإن أمن أوروبا وأوكرانيا في "نقطة تحول". وقالت فون دير لاين يوم الخميس 6 آذار/مارس: "الوضع خطير للغاية".

ومن ناحية أخرى إذا انتهت القضية الأوكرانية بـ"انتصار" روسيا فإن ذلك سيزيد من "شهية" بوتين للأراضي الأوروبية ما سيؤدي في النهاية إلى حرب كارثية بين أوروبا وروسيا. فقد قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: "نحن بحاجة إلى إعادة التسلح في الدنمارك ونحن بحاجة إلى إعادة التسلح في أوروبا، نحن بحاجة إلى القيام بذلك لمنع روسيا من نقل الحرب من أوكرانيا إلى بلاد أوروبية أخرى". وقال الرائد أليكس همبريز وهو الضابط في حرس الدراغون الملكي في إستونيا: "في رأيي أن الناتو ككل يشعر نفسه بغير حماية. نحن لا نريد أن يؤدي ذلك إلى الحرب ولكن إذا حدث ذلك فنحن في تضامن كامل وعلى أتم الاستعداد للرد برد مميت".

وباختصار هدف ترامب هو عدم ترك أي قوة في العالم يمكنها منافسة أمريكا عسكرياً واقتصادياً.

على ضوء هذا الوضع على الساحة الدولية عُقدت أول قمة "الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى" في مدينة سمرقند. طبعا يحدد الاتحاد الأوروبي مصالحه الحيوية المهمة الاستعمارية والأمنية الحيوية استعماريا وأمنيا من خلال مثل هذه اللقاءات. ويمكن تعليق ذلك على النحو التالي:

  1. بناء ممرات النقل التجارية التي تتجاوز روسيا. وكما هو معروف فإن هذه المنطقة وخاصة أوزبيكستان غنية بالموارد الطبيعية ذات الأهمية الاستراتيجية؛ النفط والغاز واليورانيوم والذهب بما في ذلك 38.6% من احتياطي العالم من خام المنغنيز، و30.07% من الكروم، و20% من الرصاص، و12.6% من الزنك، و8.7% من التيتانيوم. ويمكن القول بمثابة المعلومات بأن أوروبا وخاصة فرنسا حريصة على تحرير نفسها من الارتباط بروسيا وحتى من أمريكا في مجال الطاقة وتعزيز قدراتها النووية بعد طردها من النيجر التي كانت تزودها باليورانيوم وخاصة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتُعد آسيا الوسطى؛ كازاخستان وأوزبيكستان وقرغيزستان واحدة من المناطق الرائدة في العالم في احتياطيات اليورانيوم وإنتاجها، وهي مصدر بديل لأوروبا مستقل عن النيجر وروسيا. وبالإضافة إلى ذلك فإن دور الطاقة النووية بالنسبة لأوروبا ولا سيما فرنسا أعلى بكثير من أمريكا. لأن الطاقة النووية في أمريكا تشكل أكثر من 20% من موازنة الطاقة فيها، بينما تمثل في فرنسا أكثر من 50%. وبالإضافة إلى ذلك فإنها تتحمل العبء الرئيسي لنظام الطاقة الألمانية.

قالت فون دير لاين لرؤساء آسيا الوسطى: "هذه المادة الخام هي شريان الحياة للاقتصاد العالمي في المستقبل. ولكنها في الوقت نفسه فريسة للاعبين العالميين. فالبعض مهتم فقط باستغلالها واستخراجها. إن عرض أوروبا مختلف، نحن نريد أن نكون شركاءكم في تطوير الصناعة المحلية". وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية: "يمكن لموقعكم الاستراتيجي أن يفتح طرق التجارة العالمية والتدفقات الاستثمارية. وهذه الاستثمارات الجديدة ستعزز سيادتكم وتقوي اقتصادكم والأهم من ذلك أنها ستقيم علاقات الصداقات الجديدة".

وجاء في الإعلان المشترك الذي تم تبنّيه في نهاية القمة ما يلي: "أكد الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى مشايعتهما لتعزيز روابط النقل الثابتة كمحرك للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي. ويُعتَبر دعم 10 مليارات يورو وتعبئة الاستثمارات في آسيا الوسطى في منتدى "البوابة العالمية" (Global Gateway) في كانون الثاني/يناير 2024 خطوة مهمة في طريق تشكيل آليات فعالة لضمان ممرات النقل الإقليمية وأنظمة الخدمات اللوجستية وسلاسل القيمة والدخول إلى أسواقنا المشتركة. كما اتفقنا على دعم خطة تنسيق ممر النقل العابر لبحر قزوين ومشاريع البنية التحتية المهمّة على طول الممر الأوسط (Мiddlе Corridor). وقد تم التأكيد على أهمية السلام والاستقرار في جنوب القوقاز من أجل التحقيق الناجح لهذه المشاريع".

للمعلومات: فإن ممر النقل الدولي العابر لبحر قزوين أو الممر الأوسط هو ممر مهم لنقل البضائع بين أوروبا والصين ويمر عبر بحر قزوين. وهو يربط بين الصين وكازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا ثم تركيا والدول الأوروبية.

وأيضا أصبح فتح أسواق جديدة مسألة مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي بينما تشهد أسواقه في روسيا وأمريكا ركوداً. وآسيا الوسطى هي منطقة يزيد عدد سكانها عن 80 مليون نسمة وما يزال حجم الواردات أعلى من الصادرات في ميزانها التجاري. وفوق ذلك فإنها تصدر المواد الخام بشكل رئيسي وتستورد المنتجات الجاهزة في الغالب.

  1. هدف الاتحاد الأوروبي تقليل نفوذ روسيا والصين في المنطقة وتقليص منطقة مصالحهما الحيوية ومنع روسيا من التهرب من العقوبات.

فقد قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية: "لقد أظهرت روسيا منذ فترة طويلة أنها لا يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً به. ويمكن القول إن الاتحاد الأوروبي أثبت أن علاقاته من أجل تعاون موثوق ومستقر. وإذا نظرنا في مشاريع الاتحاد الأوروبي فمن المهم بالنسبة لنا أن يكسب شركاؤنا أيضاً ربحا منها. وخلافا للبلدان المذكورة أعلاه فإن الاتحاد الأوروبي شريك مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر مثلا بالمواد الخام المهمة. ففي الماضي كانت الصين وروسيا تستخرجان المواد الخام وتنقلانها إلى بلادهما ويتم تحويلها هناك، أي القيمة الإضافية في بلد آخر. وبالتالي لا تبقى أي قيمة إضافية في البلد الذي استُخرجت فيه المواد الخام. لدينا طريقة مختلفة. فنحن نعتقد أن خلق القيمة الإضافية على المستوى المحلي أمر مهم للغاية. ومن ثم يتم خلق فرص عمل وتكوين سلسلة القيمة الإضافية داخل البلد الذي يتم فيه إنتاج المواد الخام. من وجهة نظرنا هذا أفضل لشركائنا على المدى الطويل وللاتحاد الأوروبي أيضا". وقالت: "هناك تظهر حواجز عالمية جديدة ويجري إعادة توزيع الاستثمارات أو تخفيضها وتحاول دول العالم توسيع مناطق نفوذها"، في إشارة إلى روسيا والصين، وأضافت: "لكننا نشير إلى أن هناك طريقاً آخر في آسيا الوسطى". و"أصبح الشركاء الموثوق بهم الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. شراكتنا الاستراتيجية هي التزام بدعم بعضنا بعضا".

ويقول إعلان الشراكة الاستراتيجية: "يظل تعاوننا في منع تهرب روسيا من العقوبات جانباً مهماً من جوانب علاقاتنا. وقد اتفقنا في هذا السياق على مواصلة العمل مع الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي المعني بالعقوبات ولا سيما لمنع إعادة تصدير المنتجات ذات الأولوية".

وتطرق أنطونيو كوشتا إلى مسألة التهرب من العقوبات وقال: إن أوروبا ستواصل زيادة الضغط على روسيا عند الضرورة وأن التعاون مع دول آسيا الوسطى "لا يقدر بثمن". وقال: "نحن ننتظر المزيد من مساعيكم في هذا الاتجاه".

كما دعت أول قمة للاتحاد الأوروبي مع رؤساء آسيا الوسطى إلى التركيز بشكل خاص على حقوق الإنسان. فقد قالت إيسكرا كيروفا من منظمة هيومن رايتس ووتش: "هذه الشراكة الجديدة مهمة للغاية ولكن إذا لم يحمِ الاتحاد الأوروبي سيادة القانون والحقوق في المنطقة فلن تكون مستقرة ولن تكون قادرة على حماية مصالح الاتحاد الأوروبي حقاً".

وعندما سُئل النائب الإستوني الليبرالي عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يجد التوازن الصحيح بين المصالح الاقتصادية وحقوق الإنسان قال: "أعتقد أنه إذا كانت لدينا شراكة مثمرة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى فإن الأمور ستتغير إلى الأفضل. بالطبع هذا يستغرق وقتاً. وعلينا أيضاً أن نأخذ بعين الاعتبار موقعهم: فهم بين روسيا والصين. وهم يحاولون الحفاظ على التوازن". ومعنى هذا الجواب أن إيجاد الاتحاد الأوروبي التوازن الصحيح بين المصالح الاقتصادية وحقوق الإنسان يتوقف على أن تحافظ آسيا الوسطى على التوازن بين روسيا والصين لصالح الاتحاد الأوروبي.

وبالإضافة إلى ذلك يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام مشكلة مهاجري العمالة للتقليل من نفوذ روسيا في المنطقة وخاصة في أوزبيكستان. لأن روسيا تستخدم قضية مهاجري العمالة كـرافعة لإبقاء دول المنطقة ضمن دائرة نفوذها. ووفقاً للنائب الأول لوزير الداخلية ألكسندر غوروفوي فإنه بحلول نهاية عام 2024 كان في روسيا 1.4 مليون شخص من أوزبيكستان ومليون شخص من طاجيكستان و663,000 شخص من قرغيزستان، أي أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة عضواً فإن جذب ثلاثة ملايين عامل مهاجر إلى أوروبا للعمل لا يمثل مشكلة بالتأكيد.

3. ينظر الاتحاد الأوروبي إلى مشكلة الأمن في منطقة آسيا الوسطى من منظور الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وصعود طالبان إلى السلطة في أفغانستان، والتوسع الاقتصادي المتزايد للصين، وتزايد تأثير "الإسلام السياسي" بين مسلمي المنطقة، وتزايد عدم الرضا بين السكان من الأنظمة القائمة.

فقد قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوشتا في القضايا الأمنية: "نظراً لأن التحديات الأمنية المشتركة التي تهددنا أصبحت عالمية بشكل متزايد يجب أن نعترف أن هذه التهديدات اتخذ الآن طابعا عابرا للحدود الوطنية. لا توجد منطقة محصنة ضد هذه التهديدات. لذلك نحن بحاجة إلى زيادة تعزيز تعاوننا على المستويات الثنائية: الإقليمية والدولية. الاتحاد الأوروبي شريك أمني طويل الأمد لآسيا الوسطى. لقد أظهرت برامجنا التي تعالج قضايا مراقبة الحدود ومكافحة المخدرات موالاة الاتحاد الأوروبي تجاه المنطقة لسنوات عديدة. كما قمنا بدعم مبادرات مختلفة مثل مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون ومكافحة تمويل الإرهاب ومنع التطرف العنيف والراديكالية. وتوفر حواراتنا المستمرة بين منطقتينا في مجال مكافحة المخدرات فرصاً لتعزيز تعاوننا في هذه القضية. وخاصة اتفاقنا على مكافحة الإرهاب بشكل مشترك وإطلاق حوار خاص ضد التطرف العنيف. هذه خطوة مهمة في مكافحة التهديدات الأمنية العامة. أما فيما يتعلق بأفغانستان فإن عدداً من التهديدات لا سيما الإرهاب والتطرف والاتجار بالمخدرات تهدد بالامتداد إلى آسيا الوسطى وأوروبا. ولدى آسيا الوسطى خبرة ومعرفة قيّمة حول أفضل السبل للتخفيف من هذه المخاطر. وعلينا أن نعمل معاً لضمان الاستقرار الإقليمي. كما أننا نشهد زيادة في المعلومات المضللة المستخدمة للتلاعب السياسي. ويأخذ الاتحاد الأوروبي هذا التهديد على محمل الجد وهو مصمم على تعزيز قدرته على مواجهة التلاعب بالمعلومات والتهديدات الأخرى ليس فقط على أراضيه ولكن أيضاً في الدول الشريكة من أجل القضاء عليه. إن أصعب مشكلة أمنية اليوم هي العدوان الروسي المستمر على أوكرانيا. لقد تجاوزت هذه الحرب حدود أوكرانيا وأوروبا. إن حرب روسيا ليست نزاعاً محلياً بل هي هجوم على المبادئ الأساسية للنظام الدولي القائم على القواعد. ومنذ ثلاث سنوات وروسيا بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي تنتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي بشكل صارخ وتقوض استقرار النظام الدولي. يظهر الآن إدخال زخم جديد في عملية السلام الأوكرانية والذي من شأنه أن يؤدي إلى سلام شامل وعادل ومستدام. يجب علينا ضمان ذلك معاً. والاتحاد الأوروبي يدعم هذا المسعى ويساهم فيه من جميع النواحي".

بينما قال الرئيس شوكت ميرزياييف في كلمته: "يأتي اجتماعنا في سياق عمليات عالمية متسارعة وغير متوقعة. نحن نشهد تصاعد النزاعات الجيوسياسية، ومشاكل الأمن، والصراعات الإقليمية الكبيرة، بالإضافة إلى التهديدات الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة". وأضاف قائلا: "إن التعاون في مكافحة التهديدات المشتركة للأمن، وخاصة الإرهاب والتطرف والراديكالية والجرائم الإلكترونية وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية، يكتسب أهمية متزايدة. ونحن ندعم اقتراح شركائنا الأوروبيين لإقامة حوار بشأن قضايا مكافحة الإرهاب".

وفي وقت سابق، في 24 آذار/مارس، التقى الممثل الخاص لرئيس أوزبيكستان، عبد العزيز كاميلوف، مع منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، بارتيان ويجتر، في بروكسل لمناقشة التعاون في مواجهة تهديدات الإرهاب والتطرف، فضلاً عن الوضع في أفغانستان.

وفي 28 آذار/مارس، وخلال المشاورات التي جرت في طشقند بين أمانة مجلس الأمن برئاسة رئيس أوزبيكستان ومجلس الأمن في كازاخستان، تمت مناقشة قضايا التعاون في مجالات منع ومكافحة الإرهاب الدولي والتطرف الديني، وضمان القانون والنظام، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية.

ومما سبق، يتبين لنا أن الاتحاد الأوروبي يستغل ضعف الكرملين "للتوجه شرقاً" من أجل تأمين مصالحه الحيوية أي المواد الخام الاستراتيجية والأمن. ويؤكد على الالتزام بالقواعد الصارمة في مجال القانون الدولي والتجارة ويقدم التعاون. فقد أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي سيخصص 12 مليار يورو لدول آسيا الوسطى في إطار مبادرة البنية التحتية الأوروبية "البوابة العالمية" (Global Gateway). وقد سلطت الضوء على أربعة مجالات: النقل، والمواد الخام، والطاقة المتجددة، والرقمنة. ومن بين أمور أخرى، أعلنت أن الأقمار الصناعية الأوروبية ستوفر للمنطقة إمكانية الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة "دون تدخل من الجيران". ومن الواضح أن فون دير لاين كانت تعني روسيا والصين. وأكدت أن "المقترح الأوروبي" يختلف عن نوايا الدول الأخرى. وينتقد الاتحاد الأوروبي الصين بسبب اعتمادها على الديون، وروسيا بسبب اعتمادها على منطقة آسيا الوسطى من خلال إمدادات الطاقة والأسلحة.

وأشار الرئيس الأوزبيكي إلى أن المفاوضات بين الدول الخمس الإقليمية والاتحاد الأوروبي كانت لتكون أمرا لا يمكن تصوره قبل بضع سنوات، وقال إن آسيا الوسطى تسعى الآن إلى العمل ككتلة واحدة بعد عقود من الخلافات، وأن الدول تأمل في استخدام التقنيات المتقدمة التي لا تستطيع روسيا والصين توفيرها لها. ويشير هذا إلى تزايد رغبة طشقند الرسمية في التقرب من الغرب.

ويجب التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي الذي يكنّ عداوة شديدةً للإسلام والمسلمين، مثله مثل أمريكا وروسيا والصين، ويعتبر إعادة الخلافة كارثة على نفسه، ولذلك يعمل باستمرار على منع نهضة الأمة الإسلامية، ويحاول الدخول إلى بلادنا كضبع في ثياب الحمل، وتوسيع دائرة نفوذه. إنه يحاول أن يقول إذا أعطى الآخرون حلوى واحدة فسوف أعطي اثنتين، وفي الحقيقة، وباعتباره منظمة استعمارية جشعة، فإنه يحترق برغبته في أخذ ثروات بلادنا كأمر مسلّم به. ومن بين القوى التي غرزت كيان اليهود المحتل كرمح في قلب الأمة، وشجعته ودعمته على ارتكاب المجازر بحق المسلمين بمن فيهم النساء والأطفال في أرض فلسطين المباركة اليوم، هي الدول الأوروبية الاستعمارية الكافرة. ولكن الأنظمة الجبانة الضعيفة التي تحكمنا، والتي تمنح لكل من يعطيها الضمانة للبقاء على عروشها العفنة، ترمي بأرض الأمة وثرواتها وشرفها وحتى دينها تحت أقدام أسيادها المستعمرين، وتغض الطرف بصمت عن استهزائهم بالإسلام ودوسهم على مقدساتنا.

إن ما حدث في السنوات الأخيرة من حرق للمصحف الشريف عدة مرات على يد بعض الأفراد اليهود في الدول الأوروبية أمام الناس وتحت حماية قوات الأمن فيها لهو دليل واضح على صحة كلامنا. لذلك لا ينبغي أن ننخدع بوعود الكفار المستعمرين الذين أهدافهم الحقيقية واحدة على اختلاف مسمياتهم، ولنعمل على إعادة الخلافة الراشدة الثانية التي يرضى بها أهل السماوات والأرض، والتي تعيد عزة الإسلام والمسلمين؛ لأن هذا هو الطريق الصحيح الوحيد لإخراج الناس جميعا من مستنقع الأزمة الحالية وليس المسلمين فحسب. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾‏.

وعلاوة على ذلك، وعندما نقيم دولتنا؛ دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ونحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد، فإننا عندئذ نكون قد أدينا الواجب الذي أناطه الله بنا، ونستحق وصفه لنا بخير أمة حقا: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾‏

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العزيز الأوزبيكي

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن