قراءة في أبعاد الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين وخبايا الفخ الأوكراني
May 25, 2022

قراءة في أبعاد الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين وخبايا الفخ الأوكراني

قراءة في أبعاد الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصين وخبايا الفخ الأوكراني

يُعَدّ الاجتياح الروسي لأوكرانيا فخا من الفخاخ الجيوستراتيجية وفصلا من استراتيجية كبرى، تتعدى مجالها الإقليمي إلى الجغرافيا الدولية وتتجاوز حدود الأطراف المتصارعة إلى الساحة الدولية ومن حرب إقليمية إلى صراع وتنافس للقوى الكبرى.

فالحرب الأوكرانية هي جزء من اللعبة الكبرى في الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء الصين، وتداعياتها وأبعادها وعواقبها بحجم العالم كله. فالفخ الأوكراني الذي نصبته أمريكا لروسيا هو طلقة من سلاح استراتيجيتها ضد الصين، فالهم الاستراتيجي الأمريكي هو الصين والشغل الجيوستراتيجي هو احتواؤها، فحسب وثيقة "التوجه الاستراتيجي المؤقت" التي قُدمت لإدارة بايدن فقد نصت على "أن التحدي الذي تمثله الصين مختلف لأنها الدولة الوحيدة التي تمتلك القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحدي النظام الدولي المستقر والمفتوح بشكل جدي" ومن ثم اعتبرتها "التحدي الأكبر للنظام الدولي"، وعليه فالفخ الأوكراني سلاح من أسلحة التخريب والهدم لتحطيم محور بكين موسكو، تلك العلاقة التي وصفها كيسنجر وزير خارجية الرئيس نيكسون بقوله "إن تقوية العلاقة بين الصين وروسيا هو الكابوس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية"، وقال عنها بريجنسكي المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس كارتر والذي شغل منصب كبير المستشارين للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس أوباما "إن تحليل التهديدات للمصالح الأمريكية سيكون السيناريو الأخطر هو قيام تحالف كبير بين الصين وروسيا".

وإن كانت الصين لا تزال بعيدة جدا عن اللحاق بالولايات المتحدة عسكريا أو حتى بروسيا، حيث تظل كفة التكنولوجيا العسكرية تميل بقوة لصالح الولايات المتحدة ومن بعدها روسيا، فهذا التفوق يهدده وقوع تحالف استراتيجي بين الصين وروسيا تستفيد منه الصين في تطوير قدراتها العسكرية، الطريق التي تسعى أمريكا لقطعها.

وقد بدأت بوادر الاستراتيجية الأمريكية في مواجهة الصين تتكشف منذ إدارة الرئيس السابق أوباما، وكان عنوانها الأبرز وشعارها آنذاك "التحول نحو آسيا" في إشارة واضحة أن الصين الصاعدة اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا هي التحدي الجيوستراتيجي الأبرز للهيمنة العالمية الأمريكية خصوصا في منطقتي المحيطين الهادئ والهندي. ثم كان تقرير لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأمريكية-الصينية التابعة للكونغرس الأمريكي مع بداية ولاية الرئيس ترامب سنة 2016، فحذرت اللجنة من نمو التمدد الصيني دوليا وضرورة العمل على تحجيمه سياسيا واقتصاديا وأمنيا من خلال خطة ثلاثية الأبعاد. ثم تلاها التقرير السنوي الذي قدمته اللجنة المؤلفة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي والذي سلط الضوء على ما حققته بكين خلال العقد الأخير من "زيادة رقعتها الدولية في مختلف القضايا، حتى باتت تمثل قلقا وصداعا مزمنا في رأس الإدارة الأمريكية، فالعمل على تطويق هذه الرقعة ووقف زيادتها قضية أمن قومي يجب وضعها تحت مجهر العناية والاهتمام"، وأفرد التقرير مسافة كبيرة لمناقشة القدرات العسكرية للصين وحجم ما وصلت إليه التهديدات للأمن القومي الأمريكي، مشيرا أن تعزيز بكين لقدراتها العسكرية سيدفعها لاستخدام القوة أكثر للدفاع عن مصالحها، مشيرا إلى ميول عدوانية أظهرتها بكين في بحر الصين الشرقي والجنوبي (كبناء العديد من الجزر كقواعد عسكرية عائمة أو الهجوم على سفن الدول المجاورة...).

ثم مع إدارة الرئيس بايدن سرعت أمريكا خطواتها وتحركاتها لتفعيل وإنفاذ جوانب متعددة من استراتيجيتها البعيدة المدى الهادفة لتحجيم الصين ولجمها والحد من اندفاعها المتنامي والمتسارع في مزاحمة ومنافسة أمريكا، وهكذا بات الهدف الاستراتيجي الأمريكي للحفاظ على الهيمنة والسيطرة على النظام الدولي اقتصاديا وسياسيا وعسكريا مرهوناً باحتواء الصين.

فعالجت الإدارة الأمريكية إحدى المعضلات ونقاط الضعف التي تعتري استراتيجيتها والمتعلقة بالشق العسكري، والتي طفت إلى السطح بعد مناورات افتراضية أجرتها المؤسسة العسكرية الأمريكية عامي 2018-2020، وبحسبها فإن الولايات المتحدة ستهزم في حرب مع الصين في بحر الصين الجنوبي ويعود ذلك إلى نقاط ضعف ثلاث؛ أولها: بُعْد واشنطن عن خطوط إمداداتها الاستراتيجية مقابل الصين التي تقاتل في فضائها الجيوستراتيجي، ثانيا: تطور القدرات العسكرية الصينية تطورا هائلا بحيث تجعل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة في مدى صواريخها مباشرة، ثالثا: استنزاف القوة الأمريكية بانتشارها في مناطق كثيرة في العالم. فكانت المعالجة إعادة تركيز وتمركز القوة، ثم إنشاء تحالفات وشراكات استراتيجية أمنية وعسكرية، فكانت الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية "أوكوس" بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا للعمل المشترك في منطقتي الهادئ والهندي، الأمر الذي عزز قوة أمريكا النووية والتكنولوجية فضلا عن منحها موانئ جديدة في أستراليا. وبعد اتفاقية أوكوس عُقِد في واشنطن لقاء ما يعرف برباعية الحوار الأمني الرباعي "كواد" الذي جمع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا والهند، والذي أكد على ضرورة بقاء المحيطين الهادئ والهندي منطقة مفتوحة حرة، بمعنى عدم خضوعها لهيمنة الصين.

ثم كان انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وتخفيف حضورها العسكري على نحو متزايد في منطقة الخليج لتجميع قواها العسكرية وتركيزها على الخطر الصيني. عطفا على التحالفات والشراكات هناك القواعد المنتشرة في المحيطين الهادئ والهندي في الفلبين وفيتنام واليابان وكوريا الجنوبية. بهذه الإجراءات عالجت أمريكا نقاط ضعفها العسكرية استراتيجيا لإبقاء الضغط على الصين واحتواء قواتها البحرية المتنامية، عبر استعداء محيطها وخلق حالة من التوتر المستمر في المياه الإقليمية للدول المجاورة للصين، ما يخلق بالتبعية كماشة حول الصين ممتدة من كوريا الجنوبية واليابان في الشمال إلى الفلبين وفيتنام وإندونيسيا في الجنوب. وهكذا عززت إدارة بايدن من تحالفاتها وشراكاتها ووجودها العسكري في منطقتي الهادئ والهندي لتطويق الصين بحزام ناري لشل حركتها خارج إقليمها سعيا لاحتوائها.

إلا أن التحدي الأكبر ومعضلة المعضلات التي تواجهها الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء الصين، هو ذلك الكابوس الاستراتيجي المتمثل في تقوية العلاقات بين الصين وروسيا، ذلك السيناريو الأخطر في قيام تحالف استراتيجي بينهما يجعل من استراتيجية احتواء الصين أثرا بعد عين.

وها قد بات الكابوس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية واقعا، حتى إن من الركائز الاستراتيجية لسياسة الصين الخارجية: * الاهتمام بالعلاقات مع الدول المتقدمة للحصول على التكنولوجيا والاستشارات الفنية، ومع الدول النامية للحصول على الطاقة والموارد الأولية، ومع كافة دول العالم لولوج أسواقها وتصريف الإنتاج الصيني الضخم. * بناء علاقات استراتيجية مع الدول المهمة وفي مقدمتها الاتحاد الروسي. وقد ترجمت الصين استراتيجية سياستها الخارجية عمليا مع روسيا في كثير من الاتفاقيات والملفات والقضايا الدولية، وأخذت العلاقات الصينية الروسية منحى تصاعديا خطيرا، ما جعل التصدي لها على رأس أولويات السياسة الخارجية والتخطيط الاستراتيجي الأمريكي.

وقد بدأت سياسة تقوية العلاقات الصينية الروسية بتسوية مشاكل الحدود التي كانت عقبة أمام البلدين، فالصين وروسيا تشتركان في حدود يبلغ طولها 4370 كلم، فكانت الاتفاقيات المتعلقة بالحدود الشرقية عام 1991 ثم بعدها الحدود الغربية عام 1994، ثم بعدها تم حل معظم الخلافات الحدودية بشكل رسمي عام 2001 وتمت تسوية الباقي بشكل نهائي في حزيران/يونيو 2005، ثم انطلقت بعدها سياسة تقوية العلاقات وتمتينها.

فكان التنسيق الأمني بين البلدين في منطقة آسيا الوسطى في إطار منظمة شنغهاي الخماسية، التي تضم كازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان إلى جانب روسيا والصين، وتم إنشاؤها في نيسان/أبريل 1996 مع توقيع معاهدة أمنية بين الدول الخمس. ثم تنامت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين حيث تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بمقدار الثلث عام 2021 وبلغ مستوى قياسياً جديداً (140 مليار دولار)، وفي السنوات الأخيرة دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين مسار السرعة القصوى. كما تعد روسيا أكبر مُصَدر للصين لكل من واردات النفط الخام والكهرباء وخامس أكبر مصدر لواردات الفحم، وقد ارتفعت واردات النفط الخام الروسي السنوية للصين باستخدام طريق خط الأنابيب.

ثم تنامت العلاقات الاقتصادية وتطورت وتم تشكيل تكتل اقتصادي من الصين وروسيا والهند والبرازيل تحت مسمى منظمة "بريكس" سنة 2008، ثم بعدها انضمت جنوب أفريقيا عام 2010، وكان من آليات تجارة منظمة بريكس التعامل بالعملات المحلية لتجاوز الدولار. وفي إطار التعاون المالي تم في تموز/يوليو 2015 إنشاء الصين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وانضمت له روسيا بصفة عضو مؤسس، وكان البنك منافسا جديا للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأسيوي (وهذا الأخير من تخطيط وإنشاء إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون في ستينات القرن الماضي).

ثم أقامت الصين وروسيا مشروعا مشتركا سنة 2017 لبناء طائرات ركاب من الحجم الكبير جدا، كما أقامت الدولتان أيضا مركز بحث وتطوير بشأن تكنولوجيا سكك حديد القطارات فائقة السرعة، كما تتعاون الشركات بين البلدين في مجالات الطاقة النووية والفضاء الجوي والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية عبر الحدود.

ثم كانت الاتفاقيات الضخمة لسنة 2022 ومنها صفقة الغاز الضخمة مع الصين التي كشف عنها بوتين خلال زيارته الأخيرة في شباط/فبراير الماضي، تمثلت في عقد جديد لتوريد الغاز إلى الصين من الشرق الأقصى الروسي بحجم عشرة مليارات متر مكعب. ثم خلال الزيارة تم توقيع 15 اتفاقية من بينها اتفاقية لاستيراد القمح من جميع مناطق روسيا، ما جعل سلاح القمح الروسي في حوزة الصين استباقا للعقوبات القادمة.

ثم هناك أخطر أبواب التجارة وهو صفقات الأسلحة بين الصين وروسيا، وتعد الصين من أهم الأسواق الآسيوية لصانعي الأسلحة الروس، وتشكل مع السوق الآسيوية 70% من صادرات السلاح الروسي منذ عام 2000. وجاء في تقرير لمركز بحوت تشاتام هاوس البريطاني سنة 2018 أن الصين والهند وفيتنام هي الدول الأكثر إقبالا على شراء الأسلحة الروسية في المنطقة.

ثم هناك التنسيق الأمني والسياسي في القضايا الدولية، وظهر ذلك جليا في تقارب المواقف السياسية والأمنية بين النظامين من خلال دعم الروس للموقف الصيني في قضايا تايوان والتبت وبحر الصين الجنوبي وتركستان الشرقية وقضية مسلمي الإيغور فيها، بالمقابل دعم الصين للموقف الروسي في الشيشان وفي ضم شبه جزيرة القرم وفي اجتياح أوكرانيا.

هذه بعض حقائق التطور السريع والمتنامي للعلاقات الصينية الروسية، ما ينبئ أن الكابوس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية صار مفزعا. وقد اتخذت الإدارات الأمريكية المتعاقبة خطوات عدة لمعالجة معضلة العلاقات الصينية الروسية بكسر الحلقة الأضعف في العلاقة وهي روسيا عبر محاولات عدة لإضعافها وعزلها وتحييدها.

ففي تسعينات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه وانحصار وانكماش الجغرافيا السياسية في روسيا، وإبان فترة الصدمة والاضطراب والتفكك وزمن الاختلال السياسي في ولاية يلتسين، كانت الاستراتيجية الأمريكية قائمة على اختراق وتلغيم وتفخيخ الساحة الروسية عبر مجموعة من الرأسماليين الروس الفاسدين، اصْطُلِح عليهم الروس الجدد "الأوليغار" ليتم بهم خصخصة روسيا وتفتيتها وبيعها بالتقسيط، واعتمدت الاستراتيجية الأمريكية على أسلوب تسريع إفساد الثمرة لتعجيل سقوطها، فتركزت في أيدي الأوليغار الأصول المملوكة للدولة، وقد تم زرعهم إبان فترة حكم غورباتشوف واشتد عودهم وقوي نفوذهم واستفحل أمرهم خلال حكم يلتسين حتى باتوا الحكام الحقيقيين لروسيا، أهمهم بوريس برزوفسكي وميخائيل فريدمان وميخائيل خودورفسكي وأربعة آخرون شكلوا ما أصبح يعرف بالصيارفة السبعة وحكم الأقلية "الأوليغارشية"، حتى باتوا يتحكمون في 70% من كل المالية الروسية بين عامي 1996 و2000، وكان ارتباطهم وثيقا بالدوائر الغربية والاستخبارات الأمريكية والبريطانية.

فمثلا ميخائيل خودورفسكي نموذج كاشف فقد سُلِّمَت له شركة "يوكوس" الشركة البترولية الثانية على المستوى الروسي والرابعة عالميا في مزاد علني مثير للجدل صمم من أجله وتمت الصفقة في دقيقتين سنة 1995، وتعاظم نفوذ خودورفسكي حتى إن أغلب تكتلات مجلس "الدوما" البرلمان الروسي بعدها كانت تأتمر بأوامر شركة يوكوس ومالكها الجديد، فضلا عن تمويله للأحزاب الروسية وإنشائه لأخرى كالحزب الشيوعي الروسي والحزب الليبرالي "يابلوكو"، ثم قرر عام 2003 أن ينسحب من الأعمال والصفقات للترشح لانتخابات الرئاسة الروسية، والعجيب هو استعداده لبيع نصف شركة يوكوس إلى شركة "إيكسون موبيل" الأمريكية، وكان الطريق سالكا أمام أمريكا وطبقة الأوليغار المخربين الفاسدين لتدمير الجهاز الحكومي وتفكيك الدولة وإنهاء المشكلة الروسية من جذورها وتحويل روسيا لجمهورية موز.

ولكن جرت رياح السياسة الروسية بما لا تشتهيه الاستراتيجية الأمريكية، فكانت ولاية الرئيس الروسي بوتين فبدأت معه الاتهامات والملاحقات والتصفيات لطبقة الأوليغار، ثم قبض بوتين على الحكم بيد من حديد فأزاح الأوليغارشيين من طريق الحكم وأطاح الحرس القديم المترهل في الكرملين وسيطر على الإعلام للسيطرة على الرأي العام، وتفرغ لأباطرة المال والأعمال الأوليغار فبدأت شركاتهم وتكتلاتهم المالية تسقط تباعا في أيدي حلفاء بوتين الموثوقين، وألغى انتخابات حكام الأقاليم لعام 2009 لسد الباب أمام رجالات الأوليغار المتخفين ثم أدخل تشريعات جديدة لإحكام قبضته على الحكم.

ثم لما امتنع الداخل الروسي على أمريكا كانت ردة فعلها ثوراتها الملونة في دول الجوار الروسي، وتابع بوتين بقلق شديد سقوط دول الجوار في القبضة الأمريكية، وكانت ألسنة نار الثورات الملونة قد وصل حرها للداخل الروسي فاندلعت سلسلة من المظاهرات الحاشدة بموسكو وأماكن أخرى وكانت من أكبر المظاهرات التي عرفتها روسيا منذ عقدين، وكانت الاستراتيجية الأمريكية تسعى لتطويق روسيا بثورات ملونة يستتبعها الداخل الروسي بثورة سوداء على بوتين للإطاحة به ثم إعادة صياغة الحكم الروسي حسب الرؤية الأمريكية.

لكن الثورة الملونة الأوكرانية سنة 2014 وتبعاتها منحت بوتين فرصة استراتيجية للإمساك بالداخل الروسي، وذلك باستيلائه السريع على شبه جزيرة القرم في شباط/فبراير 2014 وجعله أكبر انتصاراته، وأصبح لا صوت يعلو فوق صوت المعركة فتلاشت المظاهرات والاحتجاجات واستعاد بوتين زمام المبادرة.

ولما تعذر اختراق الداخل الروسي مرة أخرى عن طريق الثورات الملونة، كان استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم فرصة مزدوجة ومخرجا للاستراتيجية الأمريكية باستخدام سلاح العقوبات كسلاح استراتيجي. فالمعضلة الروسية التي يواجهها بوتين هي الأوضاع الداخلية الصعبة واقتصاده الهش ثم الجوار والمحيط الخارجي الذي تتحرك فيه روسيا وقد أطبقت عليه أمريكا وبات طوقا وخناقا يلف العنق الروسية، وسلاح العقوبات هو لاستنزاف الاقتصاد الروسي وتأزيم الوضع الداخلي وتأجيج بؤر التوتر في الداخل الروسي، ثم إبطاء وتيرة نمو العلاقات الصينية الروسية وصولا إلى شلها.

ثم كانت الغاية من تدويل العقوبات ضد روسيا وجعلها عقوبات دولية هي استغراقها الصين في علاقتها مع الروس، كما حصل في صفقة الأسلحة الروسية للصين والتي تمت عام 2018 وشملت 10 مقاتلات سوخوي وصواريخ أرض/جو (إس 400) واعترضت عليها الولايات المتحدة، وقالت واشنطن حينها إن الصين خرقت بعقدها هذه الصفقة العقوبات على روسيا، رغم أن الصين لم تنضم إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو عام 2014، ثم قررت بعدها واشنطن فرض عقوبات على الجيش الصيني.

فتدويل العقوبات يُعَقِّد العلاقات الصينية الروسية ويضع عراقيل لها، فضلا على التأثير في الكيانات الموازية كمنظمة شانغهاي ومجموعة بريكس والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، علما أن هذه الكيانات الموازية مخترقة أمريكيا عبر دول تدور في الفلك الأمريكي (كالهند واليابان وباكستان...)، وتسعى أمريكا بنهج سياسة العقوبات لجعل العلاقات الصينية الروسية مكلفة للصين دوليا وعنصرا سالبا في علاقاتها الدولية.

ثم أضافت أمريكا إلى سياسة العقوبات سياسة تبديد وتشتيت واستنزاف القوة العسكرية الروسية معدات وديموغرافيا، فروسيا تشهد كارثة ديموغرافية برزت مؤخرا في تناقص ساكنتها، كما تعاني تدهورا اقتصاديا، لكنها تحتفظ بموارد عسكرية هائلة ورثتها عن الاتحاد السوفيتي يمكن توظيفها في إفساد التوازنات النووية التي صنعتها أمريكا واستخدامها كعنصر تخريب في الصراع السيبراني، ما يدفع أمريكا استراتيجيا لمحاولة تبديد هذه القوة وتحطيمها وبناء سد منيع أمام وصول الصينيين إليها، فكانت العقوبات وصاحبها استدراج الروس وجرهم إلى حروب خارج إقليمهم وبعيدا عن خطوط إمداداتهم لتبديد قوتهم العسكرية وتشتيت طاقاتهم واستنزاف ديموغرافيتهم واقتصادهم، فورطتهم أمريكا في الشام ثم استدرجتهم لطرابلس الغرب عبر عميلها حفتر الذي وعدهم ومناهم، ثم جرتهم لحرب أذربيجان للدفاع عن أرمينيا.

وأمريكا في كل هذا تسعى استراتيجيا لحرق الورقة الأضعف في التحالف الصيني الروسي عبر الإفلاس الاقتصادي وتحطيم القوة العسكرية والاستنزاف الديموغرافي لدفع النظام الروسي إلى الانهيار وروسيا إلى الهاوية.

إلا أن تأثير الاستراتيجية الأمريكية لم يكن بالمستوى المطلوب، وما تجاوزت مفاعيله روسيا إلى الصين، وما تباطأ نمو العلاقات الصينية الروسية. بل الأخطر أن القوة الصينية استمرت في الصعود والنمو وبوتيرة أسرع، بل توسعت عبر مبادرة طريق الحرير "الحزام والطريق" (شبكة من المواصلات لربط العالم بالسوق الصينية)، وتنامت معها بشكل مطرد القدرات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية للصين، ومعها ازدادت أيضا شروط وقدرة الصين في استخدام الترهيب والإكراه في تحقيق وتعزيز أهدافها الاستراتيجية سواء في إقليمها أو محيطها في البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي والجنوبي ومضيق تايوان والمناطق الحدودية بين الصين والهند وبعدها باقي العالم. وهكذا تنامى التهديد الاستراتيجي الصيني وبلغ مستويات خطرة، وأضحى تحديا استراتيجيا للهيمنة الأمريكية على المدى المنظور.

ففي شهر أيار/مايو 2019 أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية تقريرها السنوي للكونغرس وعنوانه "التطورات العسكرية والأمنية المتعلقة بجمهورية الصين الشعبية" والذي يقيِّم المسارات الحالية لتطور الصين العسكري والتكنولوجي والاستراتيجيات الأمنية والعسكرية والمفاهيم التنظيمية للجيش الصيني، جاء فيه: "في تموز/يوليو 2019 اعترف وزير الدفاع الصيني علنا بأن مبادرة "حزام واحد وطريق واحد" مرتبطة بالتوسع الطموح لانتشار جيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج"، وعليه دعت لجنة الأمن القومي الأمريكي الولايات المتحدة إلى "إعادة التفكير في سياسات العقدين الماضيين". ثم كان اللافت في التقرير الصيغ المستعملة كحماية الوطن والشعب الأمريكي وطريقة الحياة الأمريكية والحفاظ على السلام من خلال القوة... وكلها مفردات الحرب الباردة.

فبدأت الاستراتيجية الأمريكية للحد من الخطر الاستراتيجي الصيني تأخذ منحى تصاعديا حادا، ففعَّلت أمريكا استراتيجية الحرب الباردة مع تعديل في الخطط والأساليب لاستخدامها ضد الصين. ثم كان من مقدمات الحرب الباردة ضد الصين إعادة التموضع العسكري الاستراتيجي الأمريكي في المحيطين الهادئ والهندي، فبدأت بتطويق الصين بحزام ناري مشكل من أحلاف ودول تدور في الفلك الأمريكي، فكانت اتفاقية أوكوس ورباعية كواد والقواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المحيطين الهادئ والهندي، ونقل كتلة القوات الأمريكية المسلحة من الأطلسي والشرق الأوسط إلى آسيا.

ثم ها هي أمريكا تسعى لتفخيخ وتلغيم الداخل الصيني لتفجير الوضع الصيني من الداخل على شاكلة التوترات والاضطرابات التي اجتاحت المعسكر الشيوعي أواخر الثمانينات، وذلك بتفعيل التصدعات والشقوق في الجدار الصيني ورفع منسوب التوتر سواء في تايوان أو تركستان الشرقية واستغلال قضية المسلمين الإيغور أو التبت وقضية الأقلية البوذية أو هونغ كونغ، تحت ذريعة وشعار حقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق الأقليات والحرية الدينية وحرية الرأي...

وقد فعَّلت هذه السياسة عمليا فقد استضافت الخارجية الأمريكية سنة 2019 أول اجتماع وزاري لتعزيز الحرية الدينية، دعت فيه إلى احترام حقوق شعب الإيغور وغيرهم من المسلمين الأتراك والبوذيين والتبتيين والمسيحيين وأتباع الفالون غونغ الذين يواجهون القمع والاضطهاد في الصين. وفي 2020 أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية أول تحالف دولي للحرية الدينية، والتقى الرئيس الأمريكي بممثلين عن ضحايا الاضطهاد الديني في الصين، كما تستمر الولايات المتحدة في دعم المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني التابع لها في الصين وحولها. ثم هناك نواة التمركز الأمريكي في الداخل الصيني هونغ كونغ، فهناك حوالي 85 ألف مواطن أمريكي وأكثر من 1300 شركة أمريكية في هونغ كونغ، ما جعل الرئيس الأمريكي بايدن يصدر في آب/أغسطس 2021 مرسوما خاصا يمنح لمواطني هونغ كونغ رخصة لجوء مؤقت لأمريكا.

هذه بعض من أدوات أمريكا في حربها الباردة في الداخل الصيني، يبقى أن تفعيل هذه الأدوات في الداخل الصيني منوط بالضائقة الاقتصادية أو القمع السياسي أو الاضطهاد الديني، أما الضائقة الاقتصادية فالصين لا تعانيها بل اقتصادها في نمو، هناك القمع السياسي الذي يمكن تنفيسه فالصين لا تعاني من مشكلة تكنولوجيا المعلومات والعزلة الإعلامية فلها منصاتها الخاصة للتحكم في الرأي العام الصيني، يبقى الاضطهاد الديني هو العامل الحاسم والعنصر الفاعل وهو المعول عليه أمريكيا وأخطر محركاته الإسلام وليست البوذية إطلاقا (البوذية عنصر تشويش فقط).

من هنا تحليل وتحذير صارم (لمسلمي تركستان الشرقية والجوار وكافة المسلمين) فمن المتوقع توظيف أمريكا لبعض المسلمين من تركستان الشرقية وإخوانهم في الجوار وجذب غيرهم لاستنساخ الجهاد الإيغوري ضد الصين نظيرا للجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي، فالحذر الحذر من أن تكونوا حطبا لنار أعدائكم أمريكا والصين، فأمريكا بكم تسعى لإبقاء هيمنتها والصين تسعى لاستئصالكم.

كما أن من مستلزمات الحرب الباردة ضد الصين سياسة التحالفات والاستقطاب، وكذلك عزل وتحييد الخصوم والمناوئين. فالحرب الباردة الأمريكية تقتضي إعادة نسج العلاقات الدولية والقواعد الناظمة لها خدمة للاستراتيجية، من جهة الولايات المتحدة وحلفاؤها وفي الجهة الأخرى الصين الصاعدة مع عزلها عن روسيا، من هنا كان من مستلزمات الحرب الباردة الفخ الأوكراني باستدراج روسيا للمستنقع الأوكراني لاستنزافها ثم عزلها فتحييدها، فالفخ الأوكراني على شاكلة الفخ الأفغاني فصل في الحرب الباردة وأداة من أدوات الاستراتيجية الأمريكية للتصدي للصين، والهدف هو إعادة تشكيل الخرائط الدولية وموازين القوى بما يخدم بقاء الهيمنة الأمريكية.

فواشنطن تدرك جيدا مستلزمات الحرب الباردة فقد خاضتها من قبل ضد الاتحاد السوفيتي، ولذلك فإنها تحاول توجيه جل إمكاناتها وحشد حلفائها وعزل وتحييد خصومها لاحتواء الصين، والفخ الأوكراني الذي نصبته أمريكا باستدراج الروس للمستنقع الأوكراني من أهم عناصر تفعيل الاستراتيجية ومن العوامل الحاسمة في تنفيذها وتحقيق أهدافها. فحاجة الولايات المتحدة إلى شبكة قوية من الحلفاء والشركاء للمساعدة في توفير التوازن أمام القوة الصينية الصاعدة، لذا تبدو الكتلة الأوروبية من حيث ثقلها البشري والعسكري والاقتصادي والسياسي فضلا عن التجانس الحضاري هي الحليف الأقرب لأمريكا، وهي اللبنة الأساسية في المعسكر الغربي الذي تسعى أمريكا إلى إعادة ترميمه وتشكيله وتفعيله ضد الصين.

كما تستلزم حربها الباردة إعادة التفعيل الاستراتيجي وتوسيع الموقع الجيوستراتيجي لذراعها العسكرية الحلف الأطلسي، مع استعادة القيادة والتحكم في الحلفاء والشركاء. أما عن عزل وتحييد الخصوم والمناوئين فروسيا هي المستهدفة بهكذا سياسة، بإضعافها وتطويقها وعزلها وتحييدها لتحطيم محور بكين موسكو.

ففي الصورة الخلفية للحرب الروسية الأوكرانية ظلال خبايا الفخ الأوكراني، فاستدراج روسيا للمستنقع الأوكراني هيأ الظروف وحقق الشروط اللازمة لحرب أمريكا الباردة. فكان اجتياح بوتين لأوكرانيا بالنسبة لأمريكا هو الزمن الاستراتيجي لإعادة ترتيب رقعة الساحة الدولية وتفعيل سياسة التحالفات والاستقطاب الأمريكية. فلقد أحيا الاجتياح الروسي لأوكرانيا كوابيس الحرب العالمية الثانية لأوروبا، فكانت فرصة إدارة بايدن للتموضع وإعادة تكتيل المعسكر الغربي أمام الخطر الروسي وأخذ زمام المبادرة والتحكم والقيادة.

فأمريكا التي فصلتها عن أوروبا سنوات من الخلافات والاختلافات وعمقتها إدارة ترامب ثم التصدع الذي أحدثته اتفاقية أوكوس والخروج من أفغانستان من دون تنسيق مع الأوروبيين، مع الفخ الأوكراني أصبح الخطر الروسي عاملا في رأب الصدع مع أوروبا، وكان تكتيك إدارة بايدن التنسيق مع الأوروبيين في مواجهة الروس، ففَعَّلَت الإدارة محور واشنطن لندن بروكسل الذي أصبح في صلب الحدث، كما ساعدها ترؤس فرنسا لمجلس الاتحاد الأوروبي، فمَكَّن الاجتياح الروسي لأوكرانيا إصلاح ما أفسدته سنوات من الخلافات والاختلافات الأمريكية الأوروبية وتم تعزيز العلاقات عبر الأطلسي، كما أن الاجتياح فعَّل الخطر والتهديد الروسي وعزز نفوذ الحلف الأطلسي وأحيا دوره من جديد في الداخل الأوروبي، بل دفع دولا كانت بالأمس محايدة إلى التفكير بالانضمام إليه كفلندا والسويد. بل في ظل الاجتياح الروسي لأوكرانيا والعجز العسكري الأوروبي الفاضح، فأغلب الدول الأوروبية باتت تفضل ارتباطا أمنيا قويا عبر الأطلسي وتحت المظلة الأمريكية وحلفها الأطلسي على وجود اتحاد أوروبي أكثر استقلالية، فالمعادلة الأوروبية باتت "الأمن أولا وبعده نرى".

ولرأب الصدع مع ألمانيا ومع انتخاب مستشار ألماني جديد أولاف شولتس الذي عرف عنه انتقاده لسياسات موسكو، قامت إدارة بايدن بإعفاء الشركة الألمانية الرئيسية المشغلة لمشروع خط أنابيب الغاز الروسي "نورد ستريم 2" من العقوبات، ما ساعد على تجاوب ألمانيا مع العقوبات ضد روسيا بتعليق العمل بمشروع نورد ستريم 2 لنقل الغاز الروسي عبر ألمانيا.

وهكذا وظفت أمريكا الفخ الأوكراني في رأب الصدع مع أوروبا وترميم الشقوق والتصدعات التي أحدثتها سنوات من الخلافات والاختلافات عبر التنسيق وتنشيط محور واشنطن لندن بروكسل، وعززت نفوذ الحلف الأطلسي بتفعيل الخطر الروسي، وحشدت القوى الخارجية وكتلت معسكرها الغربي (أوروبا، بريطانيا، أستراليا، كندا، اليابان...) تحت المظلة والقيادة الأمريكية، وهكذا استعادت زمام المبادرة وظهر ذلك جليا في اجتماع الغرب كما لم يجتمع من قبل في شن حملة عقوبات قاسية بل مدمرة على روسيا، ثم جرت واشنطن معها العواصم الأوروبية لدعم كييف بالأسلحة الدفاعية، سعيا منها لإضعاف الروس وعزلهم وتطويقهم واستنزافهم في حرب طويلة الأمد (الدعم العسكري الغربي اقتصر على الأسلحة الدفاعية وليس الهجومية ما يطيل أمد الحرب ويخدم الاستراتيجية الأمريكية في استنزاف روسيا)، يصبح معها الروس عبئا دوليا على الصين.

أما العقوبات فقد صُممت لهدم أسس الاقتصاد الروسي، ولدفع روسيا وبشكل قوي ومتسارع نحو الدخول في ركود اقتصادي حاد بالتزامن مع فوضى مالية عبر ضرب القطاع البنكي، فهي المرة الأولى التي يتم فيها فرض عقوبات على البنك المركزي الروسي أي خزينة الدولة الروسية، فقد هوت بعدها العملة الروسية الروبل وانخفضت قيمتها إلى مستوى قياسي غير مسبوق بأكثر من 30% أمام الدولار.

ثم لشل حركة روسيا المالية وعزل اقتصادها عن الأسواق والاستثمار العالمي تم اتخاذ الإجراء العقابي المدمر بتقليص قدرة روسيا في الوصول إلى نظام المدفوعات العالمي "سويفت" وفرض الحظر على الاستثمارات في روسيا ما يشل كثيرا معاملات التصدير والاستيراد من روسيا، ويعتبر ضربة مدمرة لبورصة موسكو في منع تسديد قيمة كوبونات الأسهم ما يجر إلى فوضى مالية وأخطاء تقنية (يذكر أنه عندما تم منع إيران من نظام سويفت عام 2012 فقدت البلاد أكثر من نصف عائدات القطاع النفطي و30% من عائدات التجارة الخارجية)، ثم مع تهاوي العملة الروسية الروبل وفقد قيمتها سيضطر الروس للجوء لمخزونهم الاحتياطي من الذهب والنقد الأجنبي وتحديدا الدولار، عطفا أن الكثير من الاحتياطي المالي الروسي لا يمكن الوصول إليه بحكم تجميد الأصول الروسية في الخارج، وهكذا ستأكل سنوات العقوبات العجاف سنوات من الادخار، الأمر الذي دفع بالرئيس الروسي بوتين للتصريح "العقوبات المفروضة على روسيا تعادل إعلان حرب".

ثم شملت العقوبات قطاع التكنولوجيا، فقد صرح الرئيس الأمريكي بايدن أن بلاده مع حلفائها سيمنعون ما يزيد على نصف الواردات الروسية من السلع ذات التقنية العالية مثل أشباه الموصلات التي تستخدم في الصناعات العسكرية.

ثم كانت الضربة القاصمة حيث فرضت الإدارة الأمريكية يوم الثلاثاء 9 آذار/مارس 2022 حظرا فوريا على الواردات الروسية من النفط وغيرها من واردات الطاقة، وقالت بريطانيا إنها ستوقف واردات النفط الروسية تدريجيا حتى نهاية 2022، وأشارت تقديرات بنك "غولدمان ساكس" إلى أن أكثر من نصف النفط الروسي المصدر من الموانئ لم يتم بيعه، وقدر "جي بي مورغان" أن 70% من النفط الروسي المنقول بحرا يواجه صعوبة في إيجاد مشترين، كما تم استهداف القطاع الحيوي للغاز الروسي عبر تعليق مشروع "نورد ستريم2" المار عبر البلطيق إلى ألمانيا، فالواردات من النفط والغاز الروسيين تمثل 20% من حجم الاقتصاد الروسي ونحو نصف عائداتها من الصادرات.

هكذا فتوريط الروس في المستنقع الأوكراني وفرض وتشديد العقوبات إلى مستويات غير مسبوقة يدفع روسيا إلى الانهيار الاقتصادي والإفلاس المالي مؤداه تراجع في مستوى المعيشة ما يثير الاستياء العام ويؤدي إلى اهتزازات عنيفة في الداخل الروسي مع تزايد في منسوب التوتر قد يوصل إلى المستوى الحرج حد السقوط، وهو ما يهدد إدارة بوتين ومستقبله السياسي بل مستقبل روسيا نفسها كدولة. وأمريكا تدفع بروسيا إلى شفير الهاوية خدمة لاستراتيجيتها الكبرى في إضعاف روسيا وعزلها وتحييدها عن حربها الباردة ضد الصين.

ثم ها هي أمريكا قد جعلت من الفخ الأوكراني رافدا اقتصاديا لمعالجة بعض من أزمتها المالية الطاحنة، وعاملا لنماء تجارتها الخارجية ومعالجة بعض معضلات اقتصادها لإعادة تأهيله لخوض حربها الباردة ضد الصين. فقد تراكمت الديون الأمريكية عبر عشرات السنين وبلغت مديونية أمريكا مستويات فلكية أوصلتها إلى مأزقها المالي، حيث وصفه مستشار الأمن القومي السابق بولتون بالخطر على الأمن القومي، ما دفعها لضخ المزيد من السيولة السامة (طباعة مليارات الدولارات بلا غطاء)، ففي 2008 طبع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي زهاء 1.5 تريليون دولار بكبسة زر في يومين وهو ما يعادل حينها ضعفي الدولارات المتداولة في الاقتصاد العالمي. وكشف تقرير صادر عن مؤسسة "بيتر بيترسون" الأمريكية أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قام بطباعة أكثر من 7.2 تريليون دولار وضخها في الأسواق العالمية سواء أكانت من خلال السندات أو أذون الخزانة وهو أعلى معدل على الإطلاق، وأوضح التقرير أنه بحلول 21 تشرين الأول/أكتوبر 2021 بلغ إجمالي محفظة الفيدرالي الأمريكي التي تم ضخها في الأسواق نحو 7.2 تريليون دولار بزيادة قدرها 2.5 تريليون دولار عن 4.7 تريليون دولار في شهر آذار/مارس. وطباعة الدولارات بلا سند سياسة سامة لأنها في آخر المطاف ستؤدي إلى انهيار الدولار، أو كما سماها وزير خزانتها "دولار ضعيف" ما يعني فقدان قيمته والثقة به ومن ثم انخفاض التعامل به وهو مقتل الاقتصاد الأمريكي.

فكان الفخ الأوكراني والاجتياح الروسي لأوكرانيا لحظة أمريكا الاقتصادية، فبحسب الخبراء فالحرب الأوكرانية ستكلف الاقتصاد العالمي أزيد من 400 مليار دولار للأشهر المتبقية من سنة 2022، أي ستوفر سوقا لمليارات الدولارات المسمومة الأمريكية، أي تدوير لسيولتها السامة في الاقتصاد العالمي. ثم صبيحة الخميس بعدما دقت أولى ساعات الحرب ارتفعت قيمة الدولار والذهب وأسعار النفط بمستويات قياسية وهي مستمرة في ارتفاعها. فقد ارتفع مؤشر الدولار ودفعت الحرب الأوكرانية اليورو لانخفاض قيمته أمام الدولار، فأصبح الدولار والأسواق الأمريكية ملاذا آمنا للمستثمرين الرأسماليين الهاربين من السوق الروسية بسبب العقوبات أو من السوق الأوروبية للمخاطر التي تحفها، بل حتى من السوق الصينية مع حجم العقوبات وتدويلها وتعقيدات المعادلة الصينية في المواءمة بين مصالح أوروبا ومصالح روسيا، ما يجعل السوق الصينية هي كذلك محفوفة بالمخاطر. ثم هناك موعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي شهر آذار/مارس والمتوقع رفع الفائدة ما يعزز قيمة الدولار دفعا للإقبال عليه وادخاره وتعزيزا لبقاء هيمنته، وعليه يصبح المستفيد من هكذا وضع الاقتصاد الأمريكي بالدرجة الأولى.

كما أن الحرب الأوكرانية دفعت بأسعار الطاقة إلى مستويات قياسية وفرت لأمريكا فرصتها لاحتكار سوق الطاقة لصالحها، فباعتبارها المهيمن على معظم صادرات الطاقة في العالم فهي المستفيد من ارتفاع الأسعار، ما يمكنها من ضخ السيولة في آبار اقتصادها العطشى للمال، ثم كانت العقوبات على النفط الروسي لحصر وحكر السوق العالمية على صادراتها، كما أن استهداف العقوبات للغاز الروسي واستهداف مشروع نورد ستريم2 هو مسعى أمريكا لنقل أوروبا من الغاز الروسي إلى الغاز الأمريكي المسال كي يتعزز غازها في موقع خريطة الطاقة العالمية.

كما ارتفعت أسعار القمح والذرة وفول الصويا بمستويات قياسية بلغت 60% بعدما تم ضرب واردات روسيا من القمح عن طريق العقوبات وشل الواردات الأوكرانية بفعل الحرب الدائرة على أرضها، علما أن إجمالي حصص روسيا وأوكرانيا من صادرات القمح العالمية تراوح 30% وتعتبر روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم وتقارب حصتها 18%، كما ارتفعت العقود الآجلة لشحنات القمح والذرة الأمريكية المتداولة في بورصة شيكاغو والتي تعد مقياسا دوليا إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من تسعة أعوام، في حين سجلت أسعار فول الصويا أعلى مستوى لها منذ 2012، ويبقى المستفيد من تقليص حصص روسيا وأوكرانيا هي أمريكا التي تصنف ثاني مصدر للقمح عالميا بحصة 14.1% وأول منتج ومصدر للذرة وثاني مصدر لفول الصويا.

ثم يضاف إلى ذلك الآثار السلبية للفخ الأوكراني والحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد الصيني، كون الصين من أكبر مستوردي النفط والغاز والقمح والذرة وفول الصويا، ثم على الدبلوماسية الصينية وما ستسببه عقدة العلاقة مع روسيا من تعقيدات وإشكالات دولية.

هذه قراءة في الاستراتيجية الأمريكية في توظيفها للفخ الأوكراني في حربها الباردة مع الصين، سعيا منها ابتداء لاستنزاف روسيا وتطويقها وعزلها وتحييدها، ومرورا بتخريب العلاقة الصينية الروسية، وانتهاء باحتواء الصين وتحجيمها.

إلا أن استنساخ نسخة معدلة من الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي لحرب أمريكا الباردة ضد الصين لا يعني بالضرورة أن تأتي بالنتائج نفسها، فالوضع الجيوستراتيجي للصين والظرف الدولي والعلاقات الدولية مع الصين والحالة الأمريكية لا توحي بذلك.

ختاما هو الغرب الاسم الآخر للشر والمعنى للهدم الإنساني وموت القيم وتعفن الطباع وفساد الأخلاق وما كانت الصين بأفضل منه بل هي صورة عنه إن لم تكن أشرّ منه، وهذه استراتيجية توحشّه وتغوله، وما أمريكا إلا نموذجه الفاضح، وما كانت استراتيجيته إلا دمارا وخرابا وقتلا وتنكيلا وسفكا للدماء وفسادا وإفسادا وفقراً وإفقارا.

فالغرب الوحش ما رأى في أوكرانيا الغربية جدا إلا مشروع طُعْم وافتراس فقدمها وجبة مسمومة للروس، على إبادة أهلها وخراب عمرانهم وما حركت هذه الوحشية السادية شعرة في مفرق ساسة الغرب المجرمين.

معشر المسلمين: هذا هو الموقف الدولي فإما أن نكون سادته أو فريسته.

معشر المسلمين: ما كان الغرب إلا ورما خبيثا وجب استئصاله، وكفى بخلافة الإسلام العظيم وخليفة المسلمين جَّرَّاحا ماهرا وقائدا ملهما. ونعيد ذلك التحذير الصارم من إحدى تداعيات ذلك الورم الخبيث (لمسلمي تركستان الشرقية والجوار وكافة المسلمين) فمن المتوقع توظيف أمريكا لبعض المسلمين من تركستان الشرقية وإخوانهم في الجوار وجذب آخرين لاستنساخ الجهاد الإيغوري ضد الصين نظير الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي، فالحذر الحذر من أن تكونوا حطبا لنار أعدائكم أمريكا والصين، فأمريكا بكم تسعى لإبقاء هيمنتها والصين تسعى لاستئصالكم.

وللاستراتيجيين من حملة دعوة الإسلام العظيم وللنيرين الغيورين على إسلامهم وأمتهم من أبناء المسلمين: فحرب أمريكا الباردة ضد الصين والفخ الأوكراني هو اجترار لاستراتيجية سالفة وليست إبداعا ولا إنشاء استراتيجيا، ما يكشف عن عطل وشلل في العقل الاستراتيجي الغربي وعن عقم في التخطيط الاستراتيجي، ما ينبئ عن الكارثة الأوسع وهي حجم المأزق الفكري والمعرفي الذي يتخبط فيه الغرب في سقوطه الحر إلى قعر انحطاطه.

كما أن حرب أمريكا الباردة ضد الصين هي مع أعداء وخصوم يشاركونها القواعد والنظم الناظمة للساحة الجيوستراتيجية، فالساحة معلومة وقواعد اللعبة هي هي فلا جديد ولا تحدي، الأمر الذي سيختلف جوهريا مع خلافة الإسلام العظيم، فالقواعد والنظم هي قواعد الإسلام ونظمه ودائرة فعله لا يسيطر عليها الغرب ولا نظامه الدولي، والساحة الجيوستراتيجة بحجم الأمة كلها ومتحررة من ضغط الواقع الذي صنعه الغرب ومتحررة يومها من قيوده، وقبل هذا وبعد هذا فكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن