تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية
April 20, 2024

تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية

تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول ﷺ: «لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ فتكونَ السَّنةُ كالشَّهرِ ويكونَ الشَّهرُ كالجُمعةِ وتكونَ الجُمعةُ كاليومِ ويكونَ اليومُ كالسَّاعةِ وتكونَ السَّاعةُ كاحتراقِ السَّعَفةِ أو الخُوصةِ». رواه ابن حبان في صحيحه.

كثير منا يشعر بتسارع التاريخ في أيامنا هذه، إذ تتسارع الأحداث من حولنا بشكل جنوني يعجز العقل أحيانا عن استيعابه، وكأن البشرية قد دخلت في منعرج خطير من التسابق مع الزمن، حيث تتوالى الأحداث الكبرى ولا نكاد نلاحقها وتتراكم المستجدات اليومية والأخبار العاجلة ولا نكاد نحصيها، وتتصاعد موجات "الدعاية" من كل اتجاه ونوع، هابطة علينا من فضاء الأقمار وعلى موجات الأثير وشبكات المعلومات الكونية، متخيرة جمهورها بدقة وعناية فائقة.

وبينما تبشرنا الحضارة الغربية بالذكاء الصناعي وقدرته الخارقة على اختزال الوقت ونقل المجتمعات إلى أنماط جديدة من العيش ومستوى أعلى من الرفاهية، نجد البشرية تعيش على حافة الهاوية وداخل دوامة من الصراعات السياسية المتداخلة واللامتناهية، مع تغيير مطرد لأساليب الصراع وأشكاله وأدواته وأسلحته، في وقت يبحث فيه كل مجتمع عن أمنه وأمانه ويسعى إلى ضمان مكان لشعبه ضمن مستقبل غير واضح المعالم. فما هي الأسباب الحقيقية لتسارع الزمن؟ وإلى أين نسير بهذا النسق؟ وهل جميعنا مدرك لخطورة هذا التسارع على الذاكرة الجماعية للشعوب وعلى وعي الأفراد، أم أن الغفلة قد جعلت من البعض ضحايا لتيار جارف أوشكت فيه أن تتغير وحدات قياس الزمن؟ قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾.

أسباب تسارع التاريخ

إن تسارع التاريخ الذي نتحدث عنه، يمكن تلخيصه في تسارع وصول المعلومة، بحيث تكون الأداة التي تسهل انتقال المعلومة في كل عصر، هي السبب المباشر لهذا التسارع في الزمن. ففي عهد النبي ﷺ، كان السفر من ‫مكة إلى ‫القدس يستغرق شهراً مثلاً، واليوم لا يتجاوز الأمر ساعة بالطائرة. والمعلومة التي كانت تصل من مكة إلى القدس في شهر، وتستوجب سفر صاحبها، صارت تصل اليوم في ثانية من خلال الإنترنت، وأصحابها جلوس في منازلهم.

بعبارة أخرى، حتى يتخذ قائد ما في العصور السابقة، قراراً بغزو أو بهدنة أو بتقدم أو بتأخر ويحتاج في قراره إلى معلومة ما تصله من مدينة ما، كان يجب عليه أن ينتظر مدى انتقال المعلومة إليه أياماً أو شهوراً. أما اليوم فصار أمرا يسيرا أن يكون كل شيء أمامه في ثانية واحدة، أي ما كان يفعله قائد ما في العصور السابقة في شهر، صار يفعله قائد اليوم في لحظات معدودة.

ونوعية المعلومة، حسب زاوية النظر، هي التي تحدد كيفية تعامل المتلقي معها، فقد يتخذ القائد قرار السلم أو الحرب على إثر معلومة تصل إليه، ولذلك فإن الأهم من المعلومة، هو تفاعل المتلقي مع هذه المعلومة، أيا كان هذا المتلقي وأيا كان شكل هذا التفاعل. وعملية التفاعل هذه، هي عملية تراكمية تنتج وعياً تراكمياً عند الإنسان، وهي تتسارع بصفة خطرة، الشيء الذي جعل دهاقنة السياسة الأمريكية يتفطنون إلى أثرها على جمهور المتلقين، فيدقون ناقوس الخطر ويطالبون بإجراءات فورية للحد من تسارع تعاطي المعلومات، وذلك حتى لا تتفطن "الصحوة السياسية العالمية" لألاعيب أمريكا، فتنكشف مؤامراتها وتتحطم على صخرة وعي الشعوب بحقيقة سياساتها الاستعمارية، بعد أن نجحت إلى حد ما في الترويج لفكرة "الحلم الأمريكي" في القرن الماضي.

محاولات فاشلة للتحكم في وعي الشعوب

فالوعي، وباعتباره يعتمد على تجارب سياسية ومعلومات تراكمية ونظرة معينة للأحداث، قد أفلت بفضل توافر المعلومة وتسارع التجارب من أي عقال. ثم إن تكنولوجيات التواصل والشبكات الإلكترونية مع تطوير البرمجيات قد أحدث في المجتمعات ثورة نوعية بحيث صار مصدر المعلومة هو أي إنسان يدخل على الشبكات الإلكترونية، وهو ما عزز تخوف قادة أمريكا من سرعة انتقال المعلومات وتناقلها بين الشعوب وخاصة منذ أحداث الربيع العربي، مع أنها تضع يدها على كبرى شركات تكنولوجيا الاتصال في العالم، وتمتلك واحدة من أقوى أجهزة المخابرات في العالم.

ومن أهم الأقوال التي توضح هذا التخوف بشكل ملموس، ما صرح به رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق الجنرال راي أوديرنو خلال محاضرة له في المعهد الملكي البريطاني "تشاتام هاوس" بتاريخ 6 حزيران/يونيو 2012، والتي جاءت تحت عنوان: الجيش الأمريكي في المرحلة الانتقالية، حيث قال: "دعونا ننظر حول العالم، وما نراه في العالم. وجزء من هذا العالم هو ما تعلمت، وأعتقد أن ما تعلمناه جميعاً من منظور عسكري على مدى السنوات الخمس أو الست الماضية هو هذا الربط، هذه القدرة العالمية على الاتصال التي تمكن المعلومات من الانتقال الفوري في جميع أنحاء العالم، قد أثرت على الأمن وستؤثر على كيفية تفكيرنا حول كيفية وجوب توفير الأمن في المستقبل. وقد رأينا أن هذا قد لعب دوراً في الربيع العربي، سواء أكان ذلك في ليبيا، أو في مصر، أو في تونس وترونه لا زال يلعب قليلا، اليوم، في سوريا. عندما نناقش هذا، فإننا سوف نقول لكم إن الربيع العربي لم ينته بعد. أعني، إنها مجرد بداية، ونحن الآن قد دخلنا مرحلة انعدام اليقين".

من هنا، جاءت الحاجة الملحة إلى التحكم في المعلومة ومصادرها، وهو ما ترجمه المقترح العملي لهذا الجنرال من أجل التصدي إلى الوعي الجماعي التراكمي لدى الشعوب، حيث أضاف في المحاضرة نفسها قائلا: "التحكم الافتراضي، هو قيادة عمليات افتراضية على مستوى العمليات الاستراتيجية العالمية: لدينا قيادة افتراضية للجيش، نصبناها ونحن نواصل العمل على كيفية تنظيمها. وحسب رأيي ومن وجهة نظر عسكرية نحن ندعم قيادة افتراضية بمقدرات قومية استراتيجية، ثم لدينا كذلك تحكم عملياتي افتراضي، حالياً تكتيكي، من أين يمكن قيادة عمليات مستقبلية، كيف يتم إدماج ذلك في المعلومات التكتيكية، ونحن بصدد العمل على ذلك الآن".

والتحكم الافتراضي الذي تحدث عنه هذا القائد العسكري المشارك في حرب الخليج، هو بمثابة غرفة عمليات تتحكم في العالم الافتراضي وتقود الحرب الفكرية والنفسية داخل شبكات التواصل، عبر توظيف آليات وخوارزميات الذكاء الصناعي في اتجاه دعاية أحادية الجانب، تعيد صياغة وعي الشعوب وتزييف التاريخ وطمس الحقائق، وتعيد للحضارة الغربية بريقها الزائف، وذلك بإخضاع الجمهور المتلقي لأنواع خبيثة من الدعاية المضللة، وبعبارة أخرى فإن الأمر أشبه بإعلان حرب على الذاكرة الجماعية للشعوب وعلى وعيها بالأحداث عبر أسلحة غير تقليدية، ضمن ما بات يعرف بحروب الجيل الخامس.

"فالحرب في جوهرها تبادل منظم للعنف، والدعاية في جوهرها عملية إقناع منظمة. وبينما تهاجم الأولى الجسد، فإن الثانية تنقض على العقل، الأولى حسية والثانية نفسية. وفي زمن الحرب، تهاجم الدعاية والأعمال الحربية النفسية جزءاً من الجسد لا تستطيع الأسلحة الأخرى أن تصل إليه، في محاولة للتأثير في طريقة أداء الأطراف المشاركة في ميدان القتال.

إنهما تحاولان رفع معنويات أحد الجانبين، وأن تنسفا إرادة القتال لدى الآخر. وعلى هذا النحو، وعلى الرغم أنهما لا تستطيعان - وحدهما - كسب الحرب، فإنهما سلاحان لا يقلان أهمية عن السيوف أو البنادق أو القنابل. ومن المؤكد أن أسلحة العقل ومتفجراته هذه - مثلها مثل الأسلحة التقليدية - قد أصبحت معقدة بشكل متزايد مع ما تحقق من أنواع التقدم في التكنولوجيا". (من مقدمة كتاب "قصف العقول" للكاتب فيليب تايلور).

إذن ما تفطن له هؤلاء، هو أن الوعي المتراكم في ظرف سنوات قليلة صار كاشفاً فاضحاً لأي مؤامرات سياسية أو عسكرية، ولم يعد إيصال المعلومة إلى جمهور المتلقين حكرا على جهة معينة تشرف على صناعة وعي مزيف أو تغرق الناس في التفاهة والإباحية سعيا لتخدير الشعوب، بل صار تفاعل المتلقي فكريا مع المعلومة الصحيحة بشكل سريع كاف لوجود ردة فعل واعية ومدروسة وفي توقيت سياسي قياسي، وهذا ما قد يفاجئ القادة الغربيين ويفقدهم السيطرة على مجريات الأحداث واتجاهاتها.

نعم، لقد تفطن ثعلب السياسة الأمريكية ومستشار الأمن القومي السابق زبيغنيو بريجنسكي، إلى مسلّمة حول ما أسماها "الصحوة السياسية العالمية" دون تحقيق السياسات الإمبريالية والاستعمارية في دول العالم الثالث كما كانت عليه من قبل، وأرجع ذلك بالخصوص إلى تسارع تعاطي المعلومات وإتاحتها للشعوب بفضل تكنولوجيات الإعلام الفضائي والإنترنت. وقد تحدث عن ذلك في كتابه "رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية" الذي لخص فيه عصارة فهمه للسياسة الدولية وبين فيه كيف لأمريكا أن تحافظ على قيادتها للعالم خلال القرن الواحد والعشرين، كما أوصى في مؤتمراته بالحد من هذه الإمكانيات للشعوب عن طريق قوانين غير مباشرة، وحذر من إمكانيات ضعف الهيمنة أو فقدان السيطرة. بل لم يفته أن يذكّر بالفروق الهائلة بين عالم بدون إنترنت حيث للسياسات الإمبريالية الأمريكية اليد الطولى، وبين عالم اليوم حيث تصطدم السياسات الأمريكية بصخرة وعي الشعوب!

ولكن أمام فقدان السيطرة والتحكم لأمريكا في ملفات عديدة على غرار الأحداث في بلاد الشام، والتي قال عنها أوباما قولته الشهيرة: "شيبتني الثورة السورية"، أمام ذلك كلّه، حلّ خيار استعمال القوة العسكرية بصفة عاجلة مكان أي خيار آخر. ولما كان واضحا لدى قادة أمريكا بأنه لا يمكنها استعمال القوة بصفة مباشرة وتحقيق المكاسب السياسية في الوقت نفسه، فقد كان خيار الإدارة الأمريكية منذ عهد أوباما، هو القيادة من الخلف.

وهو ما ترجمه تصريح بريجنسكي نفسه بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2014، حيث اقترح "ضرورة إشراك ‫‏تركيا كحد أدنى في أي عمل عسكري من أجل الحيلولة دون تفطن "الصحوة السياسية العالمية" ومن أجل تمكين القوى الإمبريالية والاستعمارية من التدخل في ‏سوريا دون إحداث تداعيات سياسية عكسية على أمريكا". ثم صار الحل الذي سار فيه أوباما، هو جلب تحالف الستين دولة إلى بلاد الشام، لإخماد جذوة الثورة، بزعم القضاء على الإرهاب. وهكذا، فإن سياسة أمريكا التي ترجمها لاحقا خروج قواتها من أفغانستان، صارت تقوم على مزيد تشريك قوى دولية وإقليمية فاعلة لخدمة أجندتها، وفي مقدمتها روسيا وتركيا، فتقود المعركة من الخلف أو تتدخل تحت غطاء "الإنقاذ" حتى لا يكون لهذه المعركة تداعيات عكسية مباشرة على مصالحها، وهو التوجه الذي نراه لا يزال قائما إلى اليوم، حيث تدعم كيان يهود بالطائرات والأسلحة في حرب الإبادة الجماعية على غزة، ثم تُحرك وكلاءها في تركيا ومصر لقيادة مسار المفاوضات مع حماس.

واضح إذن، أن أمريكا قد فقدت السيطرة على الوعي العالمي، خاصة بعد أن خفت بريق الحضارة الرأسمالية التي تتزعم قيادتها، ولم يبق لها سوى خيار عاجل ووحيد، وهو القوة العسكرية التي تقدم لها وكلاء مكانها وتكتفي بالإدارة من الخلف حتى لا تخسر سياسياً. أما الخيار المتوسط والبعيد المدى، فهو تأطير الوعي وتوجيهه من أجل صناعة وعي مزيف.

الحد من تسارع التاريخ لإنتاج شعوب بلا ذاكرة

إن تسارع التاريخ يأتي من تسارع انتقال المعلومة والتفاعل معها، وإن الحضارة الرأسمالية بقيادة أمريكا، قد خسرت معركة الوعي وأعلنت إفلاسها الحضاري والأخلاقي والقيمي أمام الإسلام فانسحبت من ميدان الصراع الفكري في وقت مبكر، وصورة انتحار أحد جنود جيش الطيران الأمريكي حرقاً احتجاجا على دعم مجازر الإبادة الجماعية في غزة تختزل حقيقة هذا الإفلاس. ولذلك نجدها تسعى اليوم إلى إعادة صناعة وعي جديد للشعوب، وإلى إعادة برمجة العقل الجماعي من خلال إتلاف الوثائق الرقمية التي توثق كل تحرك شعبي منطلقه الإسلام، وكل دعوة إلى التحرك على أساس الإسلام، ومنها الدعوة إلى تحريك الجيوش نصرة للأقصى. وهذا من شأنه أن يغيب عن الأجيال الصاعدة حقيقة الصراع الحضاري، وينشئها على عقلية جديدة يتصالح فيها الإيمان مع الكفر، أو هكذا يمني الكفار أنفسهم. قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾.

نعم، إننا فعلا أمام حضارة تريد أن تتعامل مع ذاكرات لشعوب تتم برمجتها، ماذا تنسى وماذا تتذكر. وبعبارة أخرى، نحن أمام عملية إنتاج "زهايمر" صناعي لشعوب مستسلمة مخدرة قصيرة الذاكرة، بحيث تفقد تاريخها وهويتها وشخصيتها ولا تدري في أي اتجاه تسير، ولا كيف تتفاعل مع الأحداث، فتذوب في بوتقة حضارة رأس المال، ويصبح أبناؤها مجرد أرقام في معادلات أرباب الرأسمالية العالمية. وما دام الإسلام هو العدو الأول للرأسمالية بعد سقوط الاشتراكية، فإن فقدان البوصلة هو عين ما تريده أمريكا لأهل الإسلام حتى يسهل التحكم بعقولهم وبثرواتهم بعد أن تعطل ذاكرتهم. وهنا يحضرنا قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

إن الحملة الدولية الكبيرة للتحكم في المعلوماتية والإنترنت، التي تلت انطلاق ثورات الربيع العربي نظراً للدور الذي لعبته في تحركات الشعوب، أثمرت مزيداً من السطوة على النت وبالخصوص على المحتويات. حيث تم إتلاف محتويات صفحات وحسابات ثورية توثق بالفيديو ما يحصل على الأرض، وبخاصة في سوريا. كما تم إدماج فيسبوك في سوق البورصة الرقمية منذ 2012، وبالتالي الحد من انتشار أفكار ومواد من له أقل دولارات (أي العالم الثالث وبصفة أولية ثوار الشام)، ذلك لأن المحتويات مع تراكمها تمثل ذاكرة للشعوب، ومن شأنها أن تزيد من وعيها الجماعي على حقيقة الأحداث. من أجل هذا تتم الحملات تلو الحملات على حسابات وصفحات ومواقع لحذفها وحذف محتوياتها دون سابق إنذار.

والحد من انتشار المعلومات والأفكار هو حد من تسارع التاريخ، أي الحد من مسار الانهيار الحتمي للحضارة الغربية المتداعية وصعود الحضارة الإسلامية مكانها، لأن حرب الأفكار محسومة لصالح الإسلام ولذلك تسعى أمريكا إلى طمس الحقائق وتغييبها، وإلى طمس القناعات الفكرية دون الخوض فيها، وإلى حجب المضامين والدعوات السياسية التي تقوض مشاريعها وتهدد وجودها وتبنئ بأفول الحضارة الغربية ونهاية عهد التفرد الأمريكي.

ولذلك لا غرابة أن يصل تطوير البرمجيات اليوم، إلى مرحلة أصبح فيها عقل المتلقي رهينة بعض الخوارزميات، وأصبح حذف المحتويات في اليوتيوب أو فيسبوك يتم بشكل آلي ومتزامن، حيث تتم برمجة إعدادات هذه الشبكات على "كلمات مفاتيح" يتم على إثرها حذف المحتوى بمجرد وجود إحدى هذه الكلمات في المواد المنشورة. وهو ما وقع مع حسابات حزب التحرير عالميا إثر إعلان حظره من قبل بريطانيا، حيث أدرك الغرب خطورة انتشار أفكار الحزب بين الناس، على حضارة انبنت على الكذب وتزييف الذاكرات لشعوب كاملة بل لقارات بأكملها.

في المقابل، يسعى الغرب إلى توسيع الفجوة الحضارية بينه وبين البلاد الإسلامية، انطلاقا من أن الغرب هو مركز العالم الذي يختزل تاريخ الأطراف، ويمنحها ذاتاً ومعنى، مدعيا أنها عاجزة عن تمثيل ذاتها، أو تمثل العملية التاريخية بكليتها، ولذلك تسعى الدول والحكومات الغربية إلى احتكار صياغة التاريخ وفهم الواقع ومحاولة التحكم في التوجهات المستقبلية للشعوب، ومن أداوت ذلك تطوير آليات التجسس على المسلمين، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى الاتفاقية التي حصلت أواخر 2019 بين بريطانيا وشركتي فيسبوك وواتسآب، والتي تلتزم بموجبها هاتان المنصتان بمشاركة رسائل المستخدمين المشفرة مع الشرطة البريطانية، لدعم تحقيقات بشأن أفراد يواجهون اتهامات مرتبطة بالإرهاب.

ما المطلوب لصناعة التاريخ من جديد؟

ختاما، إن المطلوب اليوم هو تثبيت الحقائق وأرشفة المواد بشكل يستحيل معه تزييف وتزوير التاريخ، وتخزين هذه الملفات جميعها، بعيدا عن شبكات التواصل الإلكتروني والاقتصار على استعمال هذه الشبكات للنشر. والخوادم الخاصة التي لها مثيلاتها الافتراضية هي أفضل وأنجع أسلوب للقيام بذلك في الوقت الحالي، لأنها تتطلب عزلا تاما عن الشبكة العامة للإنترنت. ولن تنفع بعدها كل محاولات تأخير دوران عجلة التاريخ وبالتالي تأخير لحظة المفاصلة التاريخية والحضارية بين الرأسمالية والإسلام. بل كل محاولة للقيام بذلك، سيكون لها مفعول عكسي، بحيث تسرع انكشاف الوجه الحقيقي للرأسمالية، مصداقا لقوله سبحانه: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وما دام تسارع التاريخ يأتي من تسارع انتقال المعلومة والتفاعل معها، فإن أقدر جهة على القيام بهذه المهمة بعون الله هو حزب التفاعل الفكري. فشبابه هم من سيصنعون التاريخ ويسرعونه بإذن الله، والاتصال الحي والمباشر هو سلاحهم الأول في التفاعل مع الناس ونشر وعي أساسه الوحي، مع صقل المفاهيم والمقاييس والقناعات بالإسلام، قبل قيام الدولة وبعدها. وليتأكد كلّ منا أن الوقت الذي يقضيه حامل الدعوة في غير عملية التفاعل، هو وقت يضاف إلى تأخير حدوث وعي ما على قضية ما، وبالتالي تأخير النصر، لا سمح الله، أو هكذا يجب أن نتعامل مع الأمر لخطورته، فليحذر أحدنا أن يؤتى الإسلام من قبله.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، کیونکہ اہمیت موقف کی ہے نسب کی۔ نہیں۔

ہر بار جب ہمیں کوئی "نیا نشان" پیش کیا جاتا ہے جس کی جڑیں مسلم ہیں یا مشرقی خدوخال ہیں، تو بہت سے مسلمان خوشی مناتے ہیں، اور ایک ایسے وہم پر امیدیں وابستہ کی جاتی ہیں جس کا نام "سیاسی نمائندگی" ہے، ایک ایسے کافر نظام میں جو اسلام کو نہ تو حکمرانی، نہ عقیدہ اور نہ ہی شریعت کے طور پر تسلیم کرتا ہے۔

ہم سب کو 2008 میں اوباما کی فتح پر بہت سے لوگوں کے جذبات میں آنے والی زبردست خوشی یاد ہے۔ وہ کینیا کا بیٹا ہے، اور اس کا ایک مسلم باپ ہے! اور یہاں کچھ لوگوں کو یہ وہم ہوا کہ اسلام اور مسلمان امریکی اثر و رسوخ کے قریب آگئے ہیں، لیکن اوباما مسلمانوں کو سب سے زیادہ نقصان پہنچانے والے صدور میں سے ایک تھا، اس نے لیبیا کو تباہ کیا، شام کے المیے میں حصہ ڈالا، اور افغانستان اور عراق کو اپنے طیاروں اور فوجیوں سے بھڑکایا، بلکہ وہ یمن میں بھی اپنے آلات کے ذریعے خون بہانے والا تھا اور اس کا دور امت کے خلاف منظم دشمنی کا تسلسل تھا۔

اور آج یہ منظر دہرایا جا رہا ہے، لیکن نئے ناموں کے ساتھ۔ زوہران ممدانی کو اس لیے منایا جا رہا ہے کہ وہ ایک مسلمان، مہاجر اور نوجوان ہے، گویا وہ نجات دہندہ ہے! لیکن بہت کم لوگ اس کے سیاسی اور فکری موقف کو دیکھتے ہیں۔ یہ شخص ہم جنس پرستوں کا زبردست حامی ہے، ان کی سرگرمیوں میں شریک ہے، اور ان کے انحراف کو انسانی حقوق سمجھتا ہے!

یہ کیسی شرمندگی ہے جس پر لوگ امیدیں وابستہ کرتے ہیں؟! کیا یہ وہی سیاسی اور فکری مایوسی نہیں ہے جس میں امت بار بار مبتلا ہوئی ہے؟! ہاں، کیونکہ یہ شکل پر فریفتہ ہے جوہر پر نہیں! مسکراہٹوں سے دھوکا کھاتی ہے، اور عقیدے کی بجائے جذبات سے، اور ناموں سے نہیں مفاہیم سے، اور نشانیوں سے نہیں اصولوں سے معاملہ کرتی ہے!

شکلوں اور ناموں سے یہ مرعوبیت سیاسی شرعی شعور کی کمی کا نتیجہ ہے، کیونکہ اسلام کی پیمائش نہ تو اصل، نہ نام اور نہ ہی نسل سے ہوتی ہے، بلکہ اسلام کے اصول کی مکمل پاسداری سے ہوتی ہے؛ نظام، عقیدہ اور شریعت۔ اور اس مسلمان کی کوئی قدر نہیں جو اسلام کے مطابق حکومت نہیں کرتا اور نہ ہی اس کی حمایت کرتا ہے، بلکہ کافر سرمایہ دارانہ نظام کے تابع ہوتا ہے، اور "آزادی" کے نام پر کفر اور انحرافات کو جائز قرار دیتا ہے۔

اور تمام مسلمان جو اس کی فتح پر خوش ہوئے اور یہ گمان کیا کہ وہ خیر کی تخم ہے یا بیداری کی شروعات، جان لیں کہ بیداری کفر کے نظاموں کے اندر سے نہیں ہوتی، نہ ہی ان کے آلات سے، نہ ہی ان کے انتخابی صندوقوں کے ذریعے، اور نہ ہی ان کے دساتیر کی چھت کے نیچے سے۔

تو جو شخص خود کو جمہوری نظام کے ذریعے پیش کرتا ہے، اور اس کے قوانین کا احترام کرنے کی قسم کھاتا ہے، پھر ہم جنس پرستی کا دفاع کرتا ہے اور اسے مناتا ہے، اور اس چیز کی دعوت دیتا ہے جو اللہ کو ناراض کرے، وہ اسلام کا مددگار نہیں ہے اور نہ ہی امت کی امید، بلکہ وہ ایک آلہ ہے چمکانے اور کمزور کرنے کا، اور ایک جھوٹی نمائندگی ہے جو نہ کوئی فائدہ دیتی ہے اور نہ کوئی نقصان۔

مغربی ممالک میں بعض اسلامی ناموں والی شخصیات کی نام نہاد سیاسی کامیابیاں، محض وہ ریزہ ہیں جو امت کو تسکین کے طور پر پیش کیے جاتے ہیں، تاکہ اسے کہا جائے: دیکھو، ہمارے نظاموں کے ذریعے تبدیلی ممکن ہے۔

 تو اس "نمائندگی" کی حقیقت کیا ہے؟

مغرب حکومت کے دروازے اسلام کے لیے نہیں کھولتا، بلکہ صرف ان لوگوں کے لیے کھولتا ہے جو اس کی اقدار اور افکار کے ساتھ ہم آہنگ ہوں۔ اور جو بھی ان کے نظام میں داخل ہوتا ہے اسے لازماً ان کے دستور کو، اور ان کے بنائے ہوئے قوانین کو قبول کرنا ہوگا، اور اسلام کی حکمرانی سے دستبردار ہونا ہوگا، اگر وہ اس پر راضی ہوجائے تو وہ ایک قابل قبول نمونہ بن جاتا ہے، لیکن جو سچا مسلمان ہے، وہ ان کے نزدیک جڑ سے ہی مسترد ہے۔

تو زہران ممدانی کون ہے؟ اور یہ وہم کیوں پیدا کیا جا رہا ہے؟

وہ ایک ایسا شخص ہے جو مسلم نام رکھتا ہے لیکن اس نے ایک منحرف ایجنڈے کو اپنایا ہے جو اسلام کی فطرت کے بالکل خلاف ہے، جیسے کہ ہم جنس پرستوں کی حمایت کرنا، اور نام نہاد "ان کے حقوق" کو فروغ دینا، اور وہ اس بات کی زندہ مثال ہے کہ مغرب اپنے نمونے کیسے بناتا ہے: نام کا مسلمان، عمل کا سیکولر، مغربی لبرل ایجنڈے کا خادم، اس سے زیادہ نہیں۔ بلکہ امت کو اس کے حقیقی راستے سے ہٹانا، چنانچہ خلافت کی اسلامی ریاست کا مطالبہ کرنے کے بجائے، وہ کافر نظاموں میں پارلیمانی نشستوں اور عہدوں میں مصروف رہتی ہے! اور فلسطین کو آزاد کرانے کے لیے جانے کے بجائے، اس کا انتظار کرتی ہے جو امریکی کانگریس یا یورپی پارلیمنٹ کے اندر سے "غزہ کا دفاع" کرے!

حقیقت یہ ہے کہ یہ تبدیلی کے حقیقی راستے کو مسخ کرنا ہے، اور وہ ہے نبوت کے منہج پر خلافت راشدہ کا قیام، جو اسلام کا جھنڈا بلند کرتی ہے، اور اللہ کی شریعت قائم کرتی ہے، اور امت کو ایک خلیفہ کے پیچھے متحد کرتی ہے جس کے پیچھے جنگ کی جاتی ہے اور جس سے بچا جاتا ہے۔

تو ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور اس شخص پر خوش نہ ہوں جو ظاہری طور پر آپ سے تعلق رکھتا ہے اور باطنی طور پر آپ سے اختلاف کرتا ہے، کیونکہ ہر وہ شخص جس کا نام سعید، علی یا زہران ہے وہ ہمارے نبی محمد ﷺ کے راستے پر نہیں ہے۔

اور جان لو کہ تبدیلی کفر کی پارلیمانوں کے اندر سے نہیں آتی، بلکہ امت کی فوجوں سے آتی ہے جن کے لیے اب وقت آگیا ہے کہ وہ حرکت میں آئیں، اور اس کے باشعور نوجوانوں سے جو رات دن مغرب اور اس کے حواریوں اور اسلام اور مسلمانوں کے ممالک میں غدار پیروکاروں کے سروں پر میز الٹنے کے لیے کام کر رہے ہیں۔

مسلمان جمہوریت کے انتخابات کے ذریعے یا مغرب کے صندوقوں کے ذریعے نہیں اٹھیں گے، بلکہ اسلامی عقیدے کی بنیاد پر ایک حقیقی بیداری کے ذریعے، خلافت راشدہ کی ریاست کے قیام کے ذریعے جو اسلام کو اس کا مقام واپس دلائے، اور مسلمانوں کو ان کی عزت واپس دلائے، اور جمہوریت کے اوہام کو توڑے.

ناموں سے دھوکا نہ کھائیں، اور کافر نظاموں میں موجود افراد پر اپنی امیدیں وابستہ نہ کریں، بلکہ اپنے عظیم منصوبے کی طرف رجوع کریں: اسلامی زندگی کا از سر نو آغاز، یہی عزت، فتح اور تمکین کا واحد راستہ ہے۔

یہ منظر پرانی مصیبتوں کا ایک ذلت آمیز تکرار ہے: جھوٹی علامتیں، اور مغربی نظاموں سے وفاداری، اور اسلام کے راستے سے انحراف۔ اور جو بھی اس راستے پر تالیاں بجاتا ہے، وہ امت کو گمراہ کرتا ہے۔ تو خلافت کے منصوبے کی طرف لوٹ جائیں، اور اسلام کے دشمنوں کو اپنے رہنما اور نمائندے نہ بنانے دیں۔ کیونکہ عزت جمہوریت کی نشستوں میں نہیں ہے، بلکہ خلافت کے تخت میں ہے جس کے لیے حزب التحریر کام کر رہی ہے اور امت کو اس فکری اور سیاسی انحطاط سے خبردار کر رہی ہے۔ تو ہماری نجات صرف خلافت کی ریاست میں ہے، جو مسلمانوں پر ایسے شخص کو حکومت کرنے کی اجازت نہیں دیتی جو اسلام کے سوا کسی اور دین کا پیروکار ہو، نہ ہی اس شخص کو جو بے حیائی اور انحراف کو جائز قرار دے، اور نہ ہی اس شخص کو جو لوگوں کے لیے وہ قانون بنائے جو اللہ نے نازل نہیں کیا۔

یہ تحریر حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے ہے۔

عبد المحمود العامری – ولایة الیمن

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان - غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

مصر، حکومتی نعروں اور تلخ حقیقت کے درمیان

غربت اور سرمایہ دارانہ پالیسیوں کی مکمل حقیقت

الاہرام ویب سائٹ نے منگل 4 نومبر 2025 کو رپورٹ کیا کہ مصری وزیر اعظم نے قطری دارالحکومت دوحہ میں سماجی ترقی کے حوالے سے منعقدہ دوسری عالمی سربراہی کانفرنس میں صدر کی جانب سے خطاب کرتے ہوئے کہا کہ مصر غربت کی تمام اقسام اور جہات بشمول "کثیر الجہتی غربت" کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار اپنا رہا ہے۔

مصر میں کئی سالوں سے شاید ہی کوئی سرکاری خطاب ایسا ہوتا ہے جس میں "غربت کے خاتمے کے لیے ایک جامع طریقہ کار" اور "مصری معیشت کا حقیقی آغاز" جیسی عبارات نہ ہوں۔ حکام کانفرنسوں اور تقریبات میں ان نعروں کو دہراتے ہیں، جن کے ساتھ سرمایہ کاری کے منصوبوں، ہوٹلوں اور تفریحی مقامات کی پُررونق تصاویر ہوتی ہیں۔ لیکن حقیقت، جیسا کہ بین الاقوامی رپورٹس اس کی گواہی دیتی ہیں، بالکل مختلف ہے۔ مصر میں غربت اب بھی ایک مضبوط، بلکہ بڑھتا ہوا رجحان ہے، اس کے باوجود کہ حکومت کی جانب سے بہتری اور ترقی کے بار بار وعدے کیے جاتے ہیں۔

2024 اور 2025 کے لیے یونیسیف، ایسکوا اور عالمی غذائی پروگرام کی رپورٹس کے مطابق، تقریباً ہر پانچ میں سے ایک مصری کثیر الجہتی غربت میں زندگی گزار رہا ہے، یعنی زندگی کے بنیادی پہلوؤں جیسے تعلیم، صحت، رہائش، کام اور خدمات سے محروم ہے۔ اعداد و شمار اس بات کی بھی تصدیق کرتے ہیں کہ 49% سے زیادہ خاندانوں کو کافی غذا حاصل کرنے میں مشکلات کا سامنا ہے، یہ ایک چونکا دینے والی تعداد ہے جو زندگی کے بحران کی گہرائی کو ظاہر کرتی ہے۔

مالی غربت، یعنی اخراجات زندگی کے مقابلے میں کم آمدنی، میں تیزی سے اضافہ ہوا ہے، جس کی وجہ افراط زر کی مسلسل لہریں ہیں جنھوں نے لوگوں کی اجرتوں، کوششوں اور بچت کو نگل لیا ہے، یہاں تک کہ مصریوں کی ایک بڑی تعداد اپنی مسلسل محنت کے باوجود مالی غربت کی لکیر سے نیچے زندگی گزار رہی ہے۔

جبکہ حکومت "تکافل و کرامہ" اور "حياة كريمة" جیسے اقدامات کے بارے میں بات کرتی ہے، بین الاقوامی اعداد و شمار سے پتہ چلتا ہے کہ ان پروگراموں نے غربت کے ڈھانچے کو بنیادی طور پر تبدیل نہیں کیا ہے، بلکہ یہ عارضی طور پر سکون دینے والی چیزوں تک محدود ہیں جو صحرا میں قطرے کی مانند ہیں۔ مصری دیہی علاقہ، جہاں نصف سے زیادہ آبادی رہتی ہے، اب بھی ناقص خدمات، مناسب ملازمتوں کے مواقع کی کمی اور بوسیدہ بنیادی ڈھانچے کا شکار ہے۔ ایسکوا کی رپورٹ اس بات کی تصدیق کرتی ہے کہ دیہی علاقوں میں محرومی شہروں کے مقابلے میں کئی گنا زیادہ ہے، جو دولت کی ناقص تقسیم اور اطراف کی مستقل غفلت کی نشاندہی کرتی ہے۔

جب وزیر اعظم ملک کے اس بیٹے کا شکریہ ادا کرتے ہیں "جس نے حکومت کے ساتھ مل کر معاشی اصلاحات کے اقدامات کو برداشت کیا"، تو وہ درحقیقت ان پالیسیوں کے نتیجے میں حقیقی تکلیف کے وجود کا اعتراف کرتے ہیں۔ تاہم، اس اعتراف کے بعد طریقہ کار میں کوئی تبدیلی نہیں آتی، بلکہ اسی سرمایہ دارانہ راستے پر مزید گامزن رہا جاتا ہے جس نے بحران پیدا کیا۔

مبینہ اصلاحات جو 2016 میں "تعویم" کے پروگرام، سبسڈی میں کمی اور ٹیکسوں میں اضافے کے ساتھ شروع ہوئیں، اصلاحات نہیں تھیں بلکہ غریبوں پر قرضوں اور خسارے کی قیمت ڈالنا تھا۔ جب کہ حکام "آغاز" کے بارے میں بات کرتے ہیں، بڑی سرمایہ کاری پرتعیش جائیدادوں اور سیاحتی منصوبوں کی طرف جاتی ہے جو سرمایہ داروں کی خدمت کرتے ہیں، جبکہ لاکھوں نوجوانوں کو کام یا رہائش کے مواقع نہیں ملتے ہیں۔ بلکہ ان میں سے بہت سے منصوبے، جیسے مطروح میں علم الروم کا علاقہ، جس میں 29 بلین ڈالر کی سرمایہ کاری کا تخمینہ ہے، غیر ملکی سرمایہ دارانہ شراکتیں ہیں جو زمینوں اور دولتوں پر قبضہ کر کے انھیں سرمایہ کاروں کے لیے منافع کا ذریعہ بنا دیتی ہیں، نہ کہ لوگوں کے لیے روزی کا ذریعہ۔

نظام اس لیے ناکام نہیں ہو رہا کیونکہ یہ محض کرپٹ ہے، بلکہ اس لیے کہ یہ ایک غلط فکری بنیاد پر چل رہا ہے، اور وہ ہے سرمایہ دارانہ نظام، جو پیسے کو ریاست کی تمام پالیسیوں کا محور بناتا ہے۔ سرمایہ داری مطلق ملکیت کی آزادی پر مبنی ہے، اور دولت کو ان چند لوگوں کے ہاتھوں میں جمع کرنے کی اجازت دیتی ہے جن کے پاس پیداوار کے ذرائع ہیں، جبکہ زیادہ تر لوگ ٹیکسوں، قیمتوں اور عوامی قرضوں کا بوجھ برداشت کرتے ہیں۔

اسی لیے نام نہاد "سماجی تحفظ کے پروگرام" سرمایہ داری کے وحشیانہ چہرے کو خوبصورت بنانے اور ایک ایسے ظالمانہ نظام کی عمر بڑھانے کی کوشش کے سوا کچھ نہیں ہیں جو امیروں کا خیال رکھتا ہے اور غریبوں سے وصول کرتا ہے۔ بیماری کی اصل وجہ، یعنی دولت کی اجارہ داری اور بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار، سے نمٹنے کے بجائے، صرف نقد گرانٹس کی تقسیم پر اکتفا کیا جاتا ہے، جو نہ تو غربت کو دور کرتی ہیں اور نہ ہی وقار کو محفوظ رکھتی ہیں۔

نگہداشت رعایا پر حکمران کی طرف سے کوئی احسان نہیں ہے، بلکہ شرعی فرض ہے، اور ایک ایسی ذمہ داری ہے جس کے بارے میں اللہ تعالیٰ دنیا اور آخرت میں اس سے حساب لے گا۔ آج جو کچھ ہو رہا ہے وہ لوگوں کے معاملات سے جان بوجھ کر غفلت برتنا، اور بین الاقوامی مالیاتی فنڈ اور عالمی بینک سے مشروط قرضوں کے حق میں نگہداشت کی ذمہ داری سے دستبردار ہونا ہے۔

ریاست غریب اور غیر ملکی قرض دینے والے کے درمیان ایک واسطہ بن گئی ہے، ٹیکس لگاتی ہے، سبسڈی کم کرتی ہے اور سرمایہ دارانہ نظام کی جانب سے بنائے گئے بڑھتے ہوئے خسارے کو پورا کرنے کے لیے سرکاری املاک فروخت کرتی ہے۔ ان تمام معاملات میں وہ شرعی تصورات غائب ہیں جو معیشت کو کنٹرول کرتے ہیں، جیسے سود کی حرمت، افراد کے لیے عوامی دولت کی ملکیت کی ممانعت، اور مسلمانوں کے بیت المال سے رعایا پر خرچ کرنے کی وجوبیت۔

اسلام نے ایک مکمل اقتصادی نظام پیش کیا ہے جو غربت کو جڑ سے ختم کرتا ہے، نہ کہ محض نقد امداد یا تزئینی منصوبوں کے ذریعے ۔ یہ نظام ٹھوس شرعی بنیادوں پر قائم ہے، جن میں سے سب سے نمایاں یہ ہیں:

1- سود اور سودی قرضوں کی حرمت جو ریاست کو جکڑ لیتے ہیں اور اس کے وسائل کو ختم کر دیتے ہیں۔ سود کے خاتمے سے بین الاقوامی اداروں پر معیشت کا انحصار ختم ہو جائے گا، اور قوم کو مالی خودمختاری واپس مل جائے گی۔

2- ملکیت کی تین اقسام کا قیام:

انفرادی ملکیت: جیسے گھر، دکانیں اور نجی کھیت۔..

عوامی ملکیت: اس میں بڑی دولتیں شامل ہیں جیسے تیل، گیس، معدنیات اور پانی۔..

ریاستی ملکیت: جیسے فیء کی زمینیں، رکاز اور خراج...

اس تقسیم سے انصاف قائم ہوتا ہے، کیونکہ یہ چند لوگوں کو قوم کے وسائل پر اجارہ داری قائم کرنے سے روکتی ہے۔

3- رعایا میں سے ہر فرد کی کفایت کو یقینی بنانا: ریاست اپنی رعایا میں سے ہر انسان کے لیے خوراک، لباس اور رہائش کی بنیادی ضروریات کو یقینی بناتی ہے۔ اگر وہ کام کرنے سے قاصر ہے تو بیت المال پر واجب ہے کہ اس پر خرچ کرے۔

4- زکوٰۃ اور لازمی خرچ: زکوٰۃ کوئی خیرات نہیں بلکہ ایک فریضہ ہے، جسے ریاست جمع کرتی ہے اور اسے غریبوں، مسکینوں اور قرض داروں کے لیے شرعی مصارف میں خرچ کرتی ہے۔ یہ ایک مؤثر تقسیم کا ذریعہ ہے جو معاشرے میں پیسے کو زندگی کے چکر میں واپس لاتا ہے۔

پیداواری کام کی ترغیب اور استحصال کی روک تھام کے ساتھ، وسائل کو حقیقی مفید منصوبوں میں سرمایہ کاری کرنے کی ترغیب دینا، جیسے کہ بھاری اور جنگی صنعتیں، نہ کہ قیاس آرائیوں، پرتعیش جائیدادوں اور خیالی منصوبوں میں۔ اس کے ساتھ ساتھ قیمتوں کو حقیقی رسد اور طلب کے ذریعے کنٹرول کرنا، نہ کہ اجارہ داری اور تعویم کے ذریعے۔

نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست ہی عملی طور پر ان احکام کو نافذ کرنے کی صلاحیت رکھتی ہے، کیونکہ یہ اسلامی عقیدے پر بنائی جاتی ہے، اور اس کا مقصد لوگوں کے معاملات کا خیال رکھنا ہوتا ہے، نہ کہ ان کے اموال جمع کرنا۔ خلافت کے زیر سایہ، نہ تو سود ہوتا ہے اور نہ ہی مشروط قرضے، اور نہ ہی غیر ملکیوں کو عوامی دولت کی فروخت ہوتی ہے، بلکہ وسائل کو قوم کے مفاد کو حاصل کرنے کے لیے منظم کیا جاتا ہے، اور بیت المال ریاستی وسائل، خراج، انفال اور عوامی ملکیت سے صحت کی دیکھ بھال، تعلیم اور عوامی سہولیات کی مالی معاونت کرتا ہے۔

جہاں تک غریبوں کا تعلق ہے، ان کی بنیادی ضروریات کو عارضی خیرات کے ذریعے نہیں بلکہ ایک یقینی شرعی حق کے طور پر فرداً فرداً یقینی بنایا جاتا ہے۔ اس لیے اسلام میں غربت کے خلاف جنگ کوئی سیاسی نعرہ نہیں ہے، بلکہ زندگی کا ایک مکمل نظام ہے جو عدل قائم کرتا ہے، ظلم کو روکتا ہے اور دولت کو اس کے مستحقین تک واپس پہنچاتا ہے۔

سرکاری بیانات اور زندہ حقیقت کے درمیان ایک بہت بڑا فاصلہ ہے جو کسی سے پوشیدہ نہیں ہے۔ جبکہ حکومت اپنے "بڑے" منصوبوں اور "حقیقی آغاز" کی تعریف کرتی ہے، لاکھوں مصری خط غربت سے نیچے زندگی گزار رہے ہیں، مہنگائی، بے روزگاری اور امید کی کمی کا شکار ہیں۔ حقیقت یہ ہے کہ یہ تکلیف اس وقت تک دور نہیں ہوگی جب تک مصر سرمایہ داری کے راستے پر گامزن ہے، اپنی معیشت کو سود خوروں کے حوالے کر رہا ہے اور بین الاقوامی اداروں کی پالیسیوں کے تابع ہے۔

مصر کے بحران اور مسائل انسانی مسائل ہیں نہ کہ مادی، اور ان سے متعلق شرعی احکام ہیں جو یہ بتاتے ہیں کہ اسلام کی بنیاد پر ان سے کیسے نمٹا جائے اور ان کا علاج کیسے کیا جائے۔ ان کا حل چشم پوشی سے کہیں زیادہ آسان ہے، لیکن اس کے لیے ایک مخلص انتظامیہ کی ضرورت ہے جو آزاد ارادے کی مالک ہو، صحیح راستے پر چلنا چاہے اور مصر اور اس کے باشندوں کے لیے حقیقی طور پر بھلائی چاہتی ہو۔ اس صورت میں اس انتظامیہ کو ان تمام معاہدوں کا جائزہ لینا چاہیے جو پہلے طے پائے تھے اور ان تمام کمپنیوں کے ساتھ طے پاتے ہیں جو ملک کے اثاثوں اور اس کی عوامی املاک کو اجارہ دار بنا رہی ہیں، جن میں گیس، تیل اور سونے کی تلاش کرنے والی کمپنیاں اور باقی معدنیات اور دولتیں سرفہرست ہیں۔ ان تمام کمپنیوں کو بے دخل کر دیا جائے کیونکہ یہ بنیادی طور پر نوآبادیاتی کمپنیاں ہیں جو ملک کی دولتوں کو لوٹ رہی ہیں۔ پھر ایک نیا عہد نامہ تیار کیا جائے جو لوگوں کو ملک کی دولتوں سے بااختیار بنانے پر مبنی ہو اور ایسی کمپنیاں قائم کی جائیں یا کرائے پر لی جائیں جو تیل، گیس، سونے اور دیگر معدنیات کے ذرائع سے دولت پیدا کریں اور ان دولتوں کو دوبارہ لوگوں میں تقسیم کریں۔ اس صورت میں لوگ بنجر زمین کو کاشت کرنے کے قابل ہو جائیں گے، جسے ریاست ان میں اس حق کے تحت استعمال کرنے کے قابل بنائے گی، اور وہ وہ چیزیں بھی بنانے کے قابل ہو جائیں گے جو مصر کی معیشت کو بلند کرنے اور اس کے باشندوں کو کفایت کرنے کے لیے بنانی چاہئیں، اور ریاست اس راستے میں ان کی مدد کرے گی۔ یہ سب کچھ نہ تو تخیلاتی ہے اور نہ ہی ناممکن ہے اور نہ ہی کوئی ایسا منصوبہ ہے جسے ہم تجربے کے لیے پیش کریں جو کامیاب ہو بھی سکتا ہے اور نہیں بھی، بلکہ یہ لازمی اور پابند شرعی احکام ہیں جو ریاست اور رعایا پر عائد ہوتے ہیں۔ ریاست کے لیے جائز نہیں ہے کہ وہ ملک کی دولتوں کو ترک کر دے جو لوگوں کی ملکیت ہیں اس دعوے کے تحت کہ یہ ایسے معاہدے ہیں جن کی توثیق کی گئی ہے اور جنہیں ظالمانہ بین الاقوامی قوانین تحفظ فراہم کرتے ہیں، اور نہ ہی اسے لوگوں کو ان سے منع کرنا جائز ہے، بلکہ اسے ہر اس ہاتھ کو کاٹ دینا چاہیے جو لوگوں کی دولتوں کو لوٹنے کے لیے بڑھتا ہے۔ یہ وہ چیز ہے جو اسلام پیش کرتا ہے اور اسے نافذ کیا جانا چاہیے، لیکن اسے اسلام کے باقی نظاموں سے الگ تھلگ ہو کر نافذ نہیں کیا جاتا، بلکہ اسے صرف نبوت کے طریقے پر خلافت کی ریاست کے ذریعے ہی نافذ کیا جاتا ہے۔ یہ وہ ریاست ہے جس کی فکر اور دعوت حزب التحریر اٹھائے ہوئے ہے اور وہ مصر اور اس کے باشندوں، عوام اور فوج کو اس کے لیے اس کے ساتھ مل کر کام کرنے کی دعوت دیتی ہے، اللہ سے امید ہے کہ وہ اپنی طرف سے فتح لکھ دے گا اور ہم اسے ایک ایسی حقیقت کے طور پر دیکھیں گے جو اسلام اور اس کے ماننے والوں کو عزت بخشے گی، اے اللہ جلد از جلد ایسا کر دے۔

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے لیے اسے لکھا:

سعید فضل

ریاست مصر میں حزب التحریر کے میڈیا آفس کے رکن