اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الكارثة الإقتصادية التي حلت في الأرض ح2

الكارثة الإقتصادية التي حلت في الأرض ح2

خيرات الأرض ومقدراتها وأموالها ومجهودات الإنسان تُستبدل بورق ملون اسمه : الدولار قلنا إخوتنا الكرام في الحلقة السابقة أن الحرب العالمية الثانية انتهت عام 1945 م . بظهور دول واندثار دول وغياب دول، وظهور الولايات المتحدة الأمريكية في حلبة الصراع الدولي . فقد دُمرت ألمانيا واليابان، وأُحرقت الصين وتهدمت الجزيرة البريطانية وروسيا، وجنازير الدبابات الألمانية حرثت كل فرنسا وجاست بها خراباً، ونهبت خيرات الشرق وثرواته لتأجيج نار الحرب، ولم تسلم إلا بلاد العم سام (أمريكا). وكان لدخول أمريكا الحرب بشروط فرضوها على بريطانيا وفرنسا الأثر الكبير في تزعم أمريكا قيادة العالم وتسهيل دخولها إلى المستعمرات الأوروبية في آسيا وإفريقيا . فبدأت أمريكا طبع الدولار وإغداقه على دول الأرض وإقراضه للدول المحتاجة للمال المنهكة من الحروب وخاصة الأوروبية، فتبيع بالذهب وتشتري بالدولار وتُقرض بالدولار، والكل بحاجة لها وهي الوحيدة التي تملك المال وما هي إلا سنوات وإذ بالدولار عملة الأرض، وخاصة أنه أثناء الحرب العالمية الثانية كانت الدول المتحاربة تشتري كثيرا من العتاد ومن المواد الخام ومن المنتجات الزراعية والصناعية من أمريكا حيث الاستقرار والبعد عن الحرب، فهي تصنع وتزرع وتنتج والعالم يتحارب ويُدَمِر ويُدَمَّر، وهي في منأى عن كل ذلك ولا تقبل من الدول إلا ذهباً، فتقرضهم دولارات وتشتري منهم بالدولار وتبيعهم بالذهب الخالص لغاية تريدها . وكانت اتفاقية ( بريتون وودز ) بين أمريكا والدول الأوروبية، وفيها تمكنت أمريكا من وضع الدولار ندّاً قوياً للذهب حيث تعهدت أمريكا بهذه الاتفاقية باستبدال الأونصة الذهبية بـ" 35 " دولاراً أمريكياً . وإذا علمنا أن الأو نصة تساو ي (31.1 ) غراما من الذهب أي بما معناه أن الدولار الأمريكي يساوي غراماً من الذهب تقريبا، وفي هذه الاتفاقية التي وقعتها أوروبا رغماً عنها تسيّدت أمريكا اقتصاد الأرض، فألمانيا واليابان مستسلمات، وبريطانيا وفرنسا مدمرات والدولة الإسلامية أصبحت مزقا لا تقوى على فعل شيء، والاتحاد السوفييتي منشغل بالعمال وصراعهم مع أصحاب رؤوس الأموال، والصينيون أغلقوا أبواب سورهم العظيم عليهم، وشبه الجزيرة الهندية متخلفة من وطأة البسطار الانجليزي، وأمريكا اللاتينية غائبة عن الأرض، وإفريقيا كلها مستعمرات ممزقة وإقطاعيات لعصابات أو روبية . ومن جراء بريتون وودز، التزمت أمريكا التزاماً حقيقياً باستبدال الذهب بالدولار التي طبعته، واستبدلت لمن جاء بالدولار قِطعاً من الذهب حقيقية، ولكن كانت النتيجة عكسية لهذه الاتفاقية . فسحبت أمريكا ذهب الأرض، فكل ثلاث وريقات من فئة المائة دولار تساو ي سبيكة ذهبية، فالسبيكة تساو ي ثلاثمائة دولار لأن وزنها ثلاثمائة غراماً، وكل عشرة وريقات من فئة المائة دولار تشتري فيها كيلوغراما من الذهب . فهذه الاتفاقية المخادعة الماكرة التي قبلتها أوروبا إما رغما عنها وإما عجزاً منها أو غباءً فيها في ذلك الوقت أو لأنه لا يمكن لها إلا ذلك لحاجتها للمال المتوفر في الولايات المتحدة الأمريكية وهنا تحقق لأمريكا ما تريد، ( الدولار يعني الذهب ) ومن امتلك الدولار يعني أنه امتلك الذهب، وأمريكا تسحب الذهب وتطبع الدولارات . بدأت أمريكا بتوريد المنتجات والصناعات الأمريكية وبها تسحب الذهب، ثم بعد ذلك تضخ الدولارات بالمليارات لكل أنحاء المعمورة، إلى أن أشبعت الدنيا بالورق الملون الذي تعهدت حقيقياً باستبداله بالذهب لمن أراد، وكان يتم ذلك ولكن بشكل محدود جداً، وكان يُلاحظ في تلك الفترة أن خزائن الدول والأفراد والبنوك أصبحت تُملأ دولارات ورقية بعد أن كانت تُملأ ذهباً، وحاو لت بريطانيا وقف ذلك ولكنها قد كُسرت مجاديفها وأوشكت على الغرق وحاو ل ديغول التخلص من هذه التبعية للأمريكان ولكنه فشل في ذلك، وباقي دول الأرض سائرة نحو الهاوية وهي لا تدري، وعندما بدأت الدول تتململ وتحاول أن تستفيق من سكرتها وأصبح الأمر لا يخفى على أي مدقق ومتتبع أن أمريكا قد سلبت الدول أموالها ومقدراتها وسحبت مخزوناتهم الذهبية وربطت عملاتهم بدولارها وسعرت نفطهم بدولارها واستحوذت في خزائنها على أكثر من ثلثي ذهب الأرض، حاو لت الدول استبدال الورق الملون (الدولارات) التي في حوزتهم، وقبلت أمريكا ذلك بعض الشيء وعندما أصبح الأمر خطيراً عليها وخاصة عندما كثُر استرجاع الذهب واستبداله بالورق الملون وخوفاً من الانهيار وفقدان المخزون الذهبي الذي لا يساو ي جزءاً بسيطا من ما طبَعته أمريكا من دولارات، باغت نيكسون كل دول الأرض في خطابه الشهير بتاريخ 15/7/1971 بإنهاء ربط الدولار بالذهب وإنهاء اتفاقية بريتون وودز ورفض استبدال الدولارات بالذهب مطلقاً وإلغاء الذهب كنقد أو عملة وإبقاؤه كسلعة تباع وتشترى كأي سلعة أخرى، ووقف تداو ل الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية سواء بيعاً أو شراءً وسحبه من الأسواق، حتى الذهب الذي على شكل حلي وزينة، ووضعت أمريكا قيودا على حركة استيراد وتوريد ه . وهنا تجرع العالم الخنجر المسموم الذي طعنه إياه سياسيو الولايات المتحدة الأمريكية، فكل مقدرات الأرض وجهود البشر وعملات الدول وبترولهم يُسعّر بالدولار ويُقايض بالدولار، الذي تطبعه أمريكيا بدون حسيب ولا رقيب.فما هوى الحل ؟..... وما هو الخلاص .... وأين يكمن ...؟ أيها الإخوة الكرام :إن الخلاص من هذا وإعادة التوازن للأرض، يكمن في ظهور دولة ذات اقتصاد قوي ومقدرات من مواد خام وأيدي عاملة وطاقة تستطيع بها بناء قاعدة اقتصادية متينة ثم تتبع خطوات جادة لإعادة الذهب والفضة ليكونا هما العملة والنقد العالمي للتخلص من الدولار، وهذا الأمر لا يكون إلا بقيام الدولة الإسلامية التي توحد الأمصار والبلاد وتضم كل أرجاء العالم الإسلامي المترامي الأطراف، فتلك القوى البشرية الهائلة وكل الثروات الزراعية والحيوانية وكذلك المعادن والثروات الكامنة في بلاد المسلمين وعناصر الطاقة من بترول وغاز ويورانيوم وفوسفور وعناصر مشعة وغيرها، ثم تفرض الذهب كأساس للتعامل والتقايض الداخلي والخارجي ثم تسير بخطوات هي: 1- وقف طبع النقود الورقية 2- إعادة النقود الذهبية وضربها وسكها من جديد 3- إعادة الذهب لما كان عليه من حرية البيع والشراء والتداول وإزالة كل الحواجز والقيود من أمامه في الاستيراد والتصدير 4- إزالة القيود عن تملك الذهب وحيازته وبيعه وشراؤه والتعامل به في العقود5- جعل التنافس بين كل العملات الموجودة في الأرض حراً حتى تأخذ سعراً ثابتاً بالنسبة لبعضها وبالنسبة للذهب من غير تدخل الدول. وهكذا فإن الذهب قادر على السيادة على كل العملات الورقية إذا رُفعت القيود، وهكذا فإن الدول الأخرى ستحذو حذونا في ذلك ويعود نظام الذهب للعالم مرة أخرى ويزول النظام النقدي الورقي . وختاماً أسأل الله تعالى أن يكون ذلك على أيدينا وأن يعزنا بعز الإسلام وأن يستظلنا بظل الخلافة الراشدة ... آمينسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو مهند

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح1

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح1

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما يمر به العالم اليوم من أزمات إقتصادية خانقة، هو نتيجة الأنظمة الإقتصادية السائدة في هذه الأيام، وهي في غالبها منبثقة عن المبدأ الرأسمالي، أو خليط منه أو من غيره، ومن أهم الأسباب التي تجعل النظام الإقتصادي الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الإقتصادية هي:1- ان هذا النظام منبثق عن مبدأ هو من وضع البشر 2- ان هذا المبدأ يخلط ما بين النظام الإقتصادي والعلم الإقتصادي3- ان هذا المبدأ يعتبر المشكلة الإقتصادية هي زيادة الإنتاج4- إعتبار النفعية هي الأساس في كافة التعاملات.5- مناداته بحرية التملك. 6- إعتبار الملكيات ملكية واحدة هي الملكية الفردية (الخاصة). 7- إعتماده على الربا في كافة تعاملاته المالية من خلال البنوك.8- بالإضافة إلى بعض الأمور والترقيعات التي أضيفت وتراكمت عليه حسب الظروف، من مثل أ- استبدال النقد المعدني (الذهب والفضة) بنقد الأوراق غير النائبة.ب- شركات الأموال مثل الشركات المساهمة.لذلك كان لزاما على من يتصدى لمعاجة هذه الأزمات أن يبين خطأ هذه الأسس ثم يبين النظام الذي يستطيع معالجة هذه الأزمات مع أبرز الأسس التي يقوم عليها، وسأبدأ ببحث أسباب الأزمة الحالية المباشرة وأعراضها ومضاعفاتها والتي عصفت بأمريكا أولا.إن من أهم أسباب هذه الأزمة هو مشكلة ما يسمى بالرهن العقاري والمضاربات الوهمية في الأسواق المالية (البورصات)، وقد كان للعولمة الدور الكبير في انتقال الوباء من أمريكا إلى باقي دول العالم، وكانت البنوك الأمريكية قد فتحت المجال لأي كان بالإقتراض من أجل امتلاك بيت له، بنسبة تمويل وصلت إلى 100%، وبنسبة فائدة كانت في حدها الأدنى 1%، وكان ذلك بين عامي 2002و2006 بداية هذا القرن، وقد كان هناك نوع من المبالغة في تقديم التسهيلات بدون أخذ ضمانات كافية، وقد تضاعف سعر المنازل عدة أضعاف، وكان نتيجة العولمة دخول رؤوس الأموال الأجنبية من مختلف البلاد وخاصة من دول أوروبا والخليج، إلى السوق الأمريكية على شكل سندات دين وأسهم قامت الشركات والأفراد وصناديق الإدخار وغيرها بشرائها، بهدف الربح السريع، وقامت على أثر ذلك الحكومة الأمريكية برفع سعر الفائدة من 1% إلى أكثر من 5% خلال أربع سنوات، واستغلت البنوك الكبرى وشركات الرهن العقاري مثل بنك ليمان برذر وشركة فاني ماي وشركة فريدي ماك كثيرا من البنوك الصغيرة والشركات للترويج لبيع المنازل من خلال سماسرة محترفين، مما دفع إلى صعود عمليات البيع إلى أعلى مستوياتها، وهذا دفع الجشعين من كبار المستثمرين الأجانب إلى دخول السوق الأمريكية بقوة مفاجئة جعلت من أسواق الأسهم وسندات الدين مكانا خصبا للمضاربة والنصب والإحتيال أظهر هذه الأسواق على حقيقتها، باعتبارها صالة قمار كبرى يجتمع فيها الحيتان من أصحاب رؤوس الأموال يأكلون جميع أنواع السمك الصغير والكبير الذي يدخل ملعبهم بناء على مغريات السماسرة، ونتيجة عدم مقدرة المشترين على سداد أقساط المنازل بسبب ارتفاع الفوائد، ولأن كثير منهم لم يكن لديه ضمانات لسداد الديون، قامت الشركات والبنوك باسترجاع المنازل منهم، ولم يكن هناك مشترين لها فحصل الركود في سوق الرهن العقاري، وكان ذلك بمثابة الشرارة التي أشعلت النار مسببة بالأزمة الحالية.وما زاد النار اشتعالا ما كان يحصل من مضاربات وهمية في أسواق الأموال (البورصات)، والتي كانت تعتمد على المضاربات في مجال الأسهم وسندات الدين، وأضيفت لها المضاربات في المعادن كالنفط والذهب والحديد، وكذلك في بعض المواد التموينية كالقمح والسمسم، حتى أن كمية النفط في الناقلة كانت تباع عدة مرات وهي في البحر، حتى وصل سعر برميل النفط إلى أعلى حد له وهو 147 دولارا للبرميل الواحد في تموز من عام 2008، وكله كان يحدث بدون تقابض وإنما في الدفاتر وعلى الورق، وبعد وصول سعر الأسهم والمعادن إلى مستويات غير مسبوقة في الإرتفاع، بدأ المشترون الصغار والكبار يعرضونها للبيع فلم يجدوا أحدا يشتريها، ولوجود التزامات دين ومستحقات أخرى كالرواتب والنفقات وغيرها على هؤلاء المشترين، دفعهم لعرضها بسعر الشراء فلم يجدوا أيضا من يشتريها وبدأوا بتنزيل سعرها إلى أن وصل إلى أقل من قيمتها الإسمية، وهنا عاد الحيتان ليبتلعوا المشترين الصغار والكبار من جديد هم وأسهمهم ومعادنهم، وحصلت الكارثة التي عصفت بالجميع، باستثناء الحيتان وهم كبار الرأسماليين الذين قامروا في لعبة مدروسة ومحسوبة جيدا لهم بحيث حسمت نتيجة اللعبة لصالحهم على حساب باقي سكان الكرة الأرضية، ولم يسلم من شرها أحد لا تاجرا ولا مستثمرا ولا موظفا ولا طالبا ولا عاطلا عن العمل، وهنا بدأ دور الحكومات الغربية وخاصة امريكا التي وجدت أصلا لخدمة الحيتان الرأسماليين، فبدأت تضخ كميات هائلة من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ كبرى الشركات والبنوك، وبعيدا عن لغة الأرقام فإن الكارثة كانت عامة وطامة، تتحمل الحكومات والأنظمة مسؤوليتها في الدرجة الأولى والحيتان في الدرجة الثانية، لكن الحكومات قامت بانقاذ هذه البنوك والشركات بأموال الفقراء والمسحوقين، بدل أن تقوم بوضع يدها على الأموال الضخمة التي استولى عليها الحيتان من خلال عمليات نصب واحتيال كبرى قاموا بها وابتلعوا أموال الناس بالباطل، هذا كحل مؤقت وفوري، لا أن تنقذ شركات الحيتان بأموال الفقراء ودافعي الضرائب، أما الحل الجذري فهو الذي لا تستطيعه هذه الدول كبيرها وصغيرها، لأنه يقتضي إلغاء النظام الرأسمالي الذي يسمح لمثل هذا التغول، والذي يستطيع إلغاء النظام الرأسمالي واستبداله بنظام الإسلام المنزل من عند رب العالمين هو دولة الخلافة فقط، والذي أشار له النبهاني مؤسس حزب التحرير قبل ما يزيد على نصف قرن تقريبا.أما عن خطأ الأسباب والأسس التي تجعل النظام الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الإقتصادية فإنني سأبينها تباعا على حلقات إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحمد أبو أسامة

الكارثة الإقتصادية التي حلت في الأرض ح2

الكارثة الإقتصادية التي حلت في الأرض ح2

خيرات الأرض ومقدراتها وأموالها ومجهودات الإنسان تُستبدل بورق ملون اسمه : الدولار قلنا إخوتنا الكرام في الحلقة السابقة أن الحرب العالمية الثانية انتهت عام 1945 م . بظهور دول واندثار دول وغياب دول، وظهور الولايات المتحدة الأمريكية في حلبة الصراع الدولي . فقد دُمرت ألمانيا واليابان، وأُحرقت الصين وتهدمت الجزيرة البريطانية وروسيا، وجنازير الدبابات الألمانية حرثت كل فرنسا وجاست بها خراباً، ونهبت خيرات الشرق وثرواته لتأجيج نار الحرب، ولم تسلم إلا بلاد العم سام (أمريكا). وكان لدخول أمريكا الحرب بشروط فرضوها على بريطانيا وفرنسا الأثر الكبير في تزعم أمريكا قيادة العالم وتسهيل دخولها إلى المستعمرات الأوروبية في آسيا وإفريقيا . فبدأت أمريكا طبع الدولار وإغداقه على دول الأرض وإقراضه للدول المحتاجة للمال المنهكة من الحروب وخاصة الأوروبية، فتبيع بالذهب وتشتري بالدولار وتُقرض بالدولار، والكل بحاجة لها وهي الوحيدة التي تملك المال وما هي إلا سنوات وإذ بالدولار عملة الأرض، وخاصة أنه أثناء الحرب العالمية الثانية كانت الدول المتحاربة تشتري كثيرا من العتاد ومن المواد الخام ومن المنتجات الزراعية والصناعية من أمريكا حيث الاستقرار والبعد عن الحرب، فهي تصنع وتزرع وتنتج والعالم يتحارب ويُدَمِر ويُدَمَّر، وهي في منأى عن كل ذلك ولا تقبل من الدول إلا ذهباً، فتقرضهم دولارات وتشتري منهم بالدولار وتبيعهم بالذهب الخالص لغاية تريدها . وكانت اتفاقية ( بريتون وودز ) بين أمريكا والدول الأوروبية، وفيها تمكنت أمريكا من وضع الدولار ندّاً قوياً للذهب حيث تعهدت أمريكا بهذه الاتفاقية باستبدال الأونصة الذهبية بـ" 35 " دولاراً أمريكياً . وإذا علمنا أن الأو نصة تساو ي (31.1 ) غراما من الذهب أي بما معناه أن الدولار الأمريكي يساوي غراماً من الذهب تقريبا، وفي هذه الاتفاقية التي وقعتها أوروبا رغماً عنها تسيّدت أمريكا اقتصاد الأرض، فألمانيا واليابان مستسلمات، وبريطانيا وفرنسا مدمرات والدولة الإسلامية أصبحت مزقا لا تقوى على فعل شيء، والاتحاد السوفييتي منشغل بالعمال وصراعهم مع أصحاب رؤوس الأموال، والصينيون أغلقوا أبواب سورهم العظيم عليهم، وشبه الجزيرة الهندية متخلفة من وطأة البسطار الانجليزي، وأمريكا اللاتينية غائبة عن الأرض، وإفريقيا كلها مستعمرات ممزقة وإقطاعيات لعصابات أو روبية . ومن جراء بريتون وودز، التزمت أمريكا التزاماً حقيقياً باستبدال الذهب بالدولار التي طبعته، واستبدلت لمن جاء بالدولار قِطعاً من الذهب حقيقية، ولكن كانت النتيجة عكسية لهذه الاتفاقية . فسحبت أمريكا ذهب الأرض، فكل ثلاث وريقات من فئة المائة دولار تساو ي سبيكة ذهبية، فالسبيكة تساو ي ثلاثمائة دولار لأن وزنها ثلاثمائة غراماً، وكل عشرة وريقات من فئة المائة دولار تشتري فيها كيلوغراما من الذهب . فهذه الاتفاقية المخادعة الماكرة التي قبلتها أوروبا إما رغما عنها وإما عجزاً منها أو غباءً فيها في ذلك الوقت أو لأنه لا يمكن لها إلا ذلك لحاجتها للمال المتوفر في الولايات المتحدة الأمريكية وهنا تحقق لأمريكا ما تريد، ( الدولار يعني الذهب ) ومن امتلك الدولار يعني أنه امتلك الذهب، وأمريكا تسحب الذهب وتطبع الدولارات . بدأت أمريكا بتوريد المنتجات والصناعات الأمريكية وبها تسحب الذهب، ثم بعد ذلك تضخ الدولارات بالمليارات لكل أنحاء المعمورة، إلى أن أشبعت الدنيا بالورق الملون الذي تعهدت حقيقياً باستبداله بالذهب لمن أراد، وكان يتم ذلك ولكن بشكل محدود جداً، وكان يُلاحظ في تلك الفترة أن خزائن الدول والأفراد والبنوك أصبحت تُملأ دولارات ورقية بعد أن كانت تُملأ ذهباً، وحاو لت بريطانيا وقف ذلك ولكنها قد كُسرت مجاديفها وأوشكت على الغرق وحاو ل ديغول التخلص من هذه التبعية للأمريكان ولكنه فشل في ذلك، وباقي دول الأرض سائرة نحو الهاوية وهي لا تدري، وعندما بدأت الدول تتململ وتحاول أن تستفيق من سكرتها وأصبح الأمر لا يخفى على أي مدقق ومتتبع أن أمريكا قد سلبت الدول أموالها ومقدراتها وسحبت مخزوناتهم الذهبية وربطت عملاتهم بدولارها وسعرت نفطهم بدولارها واستحوذت في خزائنها على أكثر من ثلثي ذهب الأرض، حاو لت الدول استبدال الورق الملون (الدولارات) التي في حوزتهم، وقبلت أمريكا ذلك بعض الشيء وعندما أصبح الأمر خطيراً عليها وخاصة عندما كثُر استرجاع الذهب واستبداله بالورق الملون وخوفاً من الانهيار وفقدان المخزون الذهبي الذي لا يساو ي جزءاً بسيطا من ما طبَعته أمريكا من دولارات، باغت نيكسون كل دول الأرض في خطابه الشهير بتاريخ 15/7/1971 بإنهاء ربط الدولار بالذهب وإنهاء اتفاقية بريتون وودز ورفض استبدال الدولارات بالذهب مطلقاً وإلغاء الذهب كنقد أو عملة وإبقاؤه كسلعة تباع وتشترى كأي سلعة أخرى، ووقف تداو ل الذهب في الولايات المتحدة الأمريكية سواء بيعاً أو شراءً وسحبه من الأسواق، حتى الذهب الذي على شكل حلي وزينة، ووضعت أمريكا قيودا على حركة استيراد وتوريد ه . وهنا تجرع العالم الخنجر المسموم الذي طعنه إياه سياسيو الولايات المتحدة الأمريكية، فكل مقدرات الأرض وجهود البشر وعملات الدول وبترولهم يُسعّر بالدولار ويُقايض بالدولار، الذي تطبعه أمريكيا بدون حسيب ولا رقيب. فما هوى الحل ؟..... وما هو الخلاص .... وأين يكمن ...؟ أيها الإخوة الكرام : إن الخلاص من هذا وإعادة التوازن للأرض، يكمن في ظهور دولة ذات اقتصاد قوي ومقدرات من مواد خام وأيدي عاملة وطاقة تستطيع بها بناء قاعدة اقتصادية متينة ثم تتبع خطوات جادة لإعادة الذهب والفضة ليكونا هما العملة والنقد العالمي للتخلص من الدولار، وهذا الأمر لا يكون إلا بقيام الدولة الإسلامية التي توحد الأمصار والبلاد وتضم كل أرجاء العالم الإسلامي المترامي الأطراف، فتلك القوى البشرية الهائلة وكل الثروات الزراعية والحيوانية وكذلك المعادن والثروات الكامنة في بلاد المسلمين وعناصر الطاقة من بترول وغاز ويورانيوم وفوسفور وعناصر مشعة وغيرها، ثم تفرض الذهب كأساس للتعامل والتقايض الداخلي والخارجي ثم تسير بخطوات هي: 1- وقف طبع النقود الورقية 2- إعادة النقود الذهبية وضربها وسكها من جديد 3- إعادة الذهب لما كان عليه من حرية البيع والشراء والتداول وإزالة كل الحواجز والقيود من أمامه في الاستيراد والتصدير 4- إزالة القيود عن تملك الذهب وحيازته وبيعه وشراؤه والتعامل به في العقود 5- جعل التنافس بين كل العملات الموجودة في الأرض حراً حتى تأخذ سعراً ثابتاً بالنسبة لبعضها وبالنسبة للذهب من غير تدخل الدول. وهكذا فإن الذهب قادر على السيادة على كل العملات الورقية إذا رُفعت القيود، وهكذا فإن الدول الأخرى ستحذو حذونا في ذلك ويعود نظام الذهب للعالم مرة أخرى ويزول النظام النقدي الورقي . وختاماً أسأل الله تعالى أن يكون ذلك على أيدينا وأن يعزنا بعز الإسلام وأن يستظلنا بظل الخلافة الراشدة ... آمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو مهند

جواب سؤال   المبادلة والبيع والإجارة

جواب سؤال المبادلة والبيع والإجارة

جاء في الشخصية الجزء الثاني صفحة 318: (... فإنه لا يجوز أن يبيع دابة بسكنى دار سنة مثلاً، ولكن يصح أن يستأجر بستاناً بسكنى دار. لأن البيع هو مبادلة مال، فمبادلة المال بالمنفعة لا تعتبر بيعاً، بخلاف الإجارة فهي عقد على المنفعة بعوض، وهذا العوض لا ضرورة لأن يكون مالاً، بل قد يكون منفعة...). وجاء في النظام الاقتصادي صفحة 270: (... والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئاً معيناً تجري المبادلة على أساسه فرضاً، وإنما أطلق للإنسان أن يُجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجوداً في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوماً، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوماً بمقدار معين من التمر...).

تعريفات شرعية- المنفعة

تعريفات شرعية- المنفعة

المنفعة : هي صلاحية الشيء لإشباع حاجة الإنسان, فهي تتكون من أمرين: احدهما مبلغ ما يشعر به الإنسان من الرغبة في الحصول على شيء معين, والثاني, المزايا الكامنة في نفس الشيء, وصلاحيتها لإشباع الإنسان, وليس حاجة فرد معين, وهذه المنفعة إما ناتجة عن جهد الإنسان أو عن المال, أو عنهما معا. وتشمل كلمة جهد الإنسان, الجهد الفكري والجهد الجسمي الذي يبذله لإيجاد مال أو منفعة مال .

تعريفات شرعية- النظام الإقتصادي في المبدأ الرأسمالي

تعريفات شرعية- النظام الإقتصادي في المبدأ الرأسمالي

النظام الاقتصادي في المبدأ الرأسمالي: هو الذي يبحث في حاجات الإنسان ووسائل إشباعها, ولا يبحث إلا في الناحية المادية من حياة الإنسان, وهو يقوم على ثلاثة أسس: أحدها : الندرة النسبية للسلع والخدمات بالنسبة للحاجات, أي عدم كفاية السلع والخدمات للحاجات المتجددة والمتعددة للإنسان. وثانيها: قيمة الشيء المنتج, وهي أساس الأبحاث الاقتصادية وأكثرها دراسة. وثالثها: الثمن , والدور الذي يقوم به في الإنتاج والاستهلاك والتوزيع, وهو حجر الزاوية في النظام الاقتصادي الرأسمالي. ن/الاقتصادي/ص/15

تعريفات شرعية- بيع السلم أو السلف

تعريفات شرعية- بيع السلم أو السلف

بيع السلم السلف: بفتحتين وزنا ومعنى، وهو أن يُسْلم عوضا حاضرا في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ، أي أن يسلف مالا ثمنا لسلعة يقبضها بعد مدة لأجل معين، وقد أجازه الشرع , قال صلى الله عليه وسلم: ( من أسلف في شيء, ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم). والسلم نوع من البيع ، ينعقد بما ينعقد به البيع، وبلفظ السلم والسلف، ويقال أسلم وأسلف, ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع. ش2/292

الشركات في الإسلام شركة العنان

الشركات في الإسلام شركة العنان

الإسلام نظام حياة شامل شرَعه الله سبحانه وتعالى للبشرية لِتُسيّر أمور حياتها بناءً عليه لِتَسعد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة: 3) وقال سبحانه: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 89). ولكن مع غياب نظام الإسلام عن الحياة وسيطرة النظام الرأسمالي العفن على حياة الناس وعقولهم ومحاربته الإسلام كنظام حياة جعل بعض المسلمين يجهلوا أنّ في الإسلام أحكاماً لكل فعل أوعمل ينوي الإنسان القيام به، وأنّ في الإسلام قواعد شرعية لاستنباط الأحكام لكل ما يستجد في الحياة. إنّ الإسلام حدد أنواعاً للشركات، وبين ماهيَّتها، وكيفية انشائها، وتوزيع أرباحها وخسائرها، وكيفية فسخها. ولكن سيطرة النظام الرأسمالي بأنواع شركاته على العالم وتطبيقه في بلاد المسلمين جعل من الصعب -بل من المستحيل في بعض الأوقات- اقامة الشركات بناءً على أحكام الإسلام، فالنظام المُطبق نظامٌ رأسماليٌ مخالف للإسلام. ومما ساعد على إبعاد المسلمين عن إدراك واقع الشركات الإسلامية وجود بعضٍ من علماء المسلمين أضفوا الصبغة الإسلامية على أنواع الشركات الرأسمالية بدل أن يدعوَ هؤلاء العلماء الى تطبيق أحكام الإسلام كافةً بما فيها الشركات كما أرادها الإسلام. ومن أجل ذلك، سنقوم ببيان أنواع الشركات في الإسلام وتوضيحها وبيان أنّ الإسلام يملك البديل عن الشركات الرأسمالية، وهذا البديل من صنع الخالق سبحانه وتعالى وليس من صنع البشر، فهو صالحٌ لكل زمان ومكان تُطبق فيه أحكام الله تعالى وشريعته.إنّ الأحكام المتعلقة بالشركات الإسلامية كثيرة ولا يمكن أن تُعطى حقها في الشرح والتبيان في موضوعٍ أو عددٍ واحدٍ، لذلك سنقوم في هذا العدد ببيان أحكام نوعٍ واحد من الشركات الإسلامية، وفي أعداد قادمة سنقوم ببيان أحكام وأنواع الشركات الإسلامية الأخرى إن شاء الله.الشـركة شـرعاً هي عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح. وعقد الشركة يقتضي وجود الإيجاب والقبول فيه معاً، كسائر العقود. ولا بد من أن يتحقق في الإيجاب والقبول معنى يفيد أن أحدهما خاطب الآخر مشافهة، أو كتابة، بالشركة على شيء، والآخر يقبل ذلك. فالاتفاق على مجرد الاشتراك لا يعتبر عقداً، والاتفاق على دفع المال للاشتراك لا يعتبر عقداً، بل لا بد من أن يتضمن العقد معنى المشاركة على شيء. وشرط صحة عقد الشركة أن يكون المعقود عليه تصرفاً، وأن يكون هذا التصرف المعقود عليه عقد الشركة، قابلاً للوكالة، ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركاً بينهما.والشركة إما شركة أملاك، أو شركة عقود. فشركة الأملاك هي شركة العين، كالشركة في سيارة يرثها رجلان، أو يشتريانها، أو يهبها لهما أحد، أو ما شاكل ذلك. وأما شركة العقود فقد تبين من استقراء شركات العقود في الإسلام وتتبعها، وتتبع الأحكام الشرعية المتعلقة بها، والأدلة الشرعية الواردة في شأنها، أن شركات العقود خمسة أنواع هي: شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة المضاربة، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة. وفي هذا العدد سنبين أحكام شركة العنان مع مثال يوضح هذه الأحكام.شركة العنان هي أن يشترك بدنان بماليهما، أي أن يشترك شخصان بماليهما على أن يعملا فيه بأبدانهما، والربح بينهما. وهذه الشركة جائزة بالسنة وإجماع الصحابة، والناس يشتركون بها منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيام الصحابة.وهذا النوع من الشركة يُجعل فيه رأس المال نقوداً. أما العروض فلا تجوز الشركة عليها إلاّ إذا قوّمت وقت العقد، وجعلت قيمتها وقت العقد رأس المال. ويُشترط أن يكون رأس المال معلوماً يمكن التصرف به في الحال. فلا تجوز الشركة على رأس مال مجهول، ولا تجوز بمال غائب، أو بدَين، لأنّه لا بد من الرجوع إلى رأس المال عند المفاصلة. ولأن الدَين لا يمكن التصرف به في الحال، و التصرف في رأس المال هو مقصود الشركة. ولا يشترط تساوي المالين في القدر، ولا أن يكون المالان من نوع واحد، إلا أنه يجب أن يُقوَّما بقيمة واحدة حتى يصبح المالان مالاً واحداً، فيصح أن يشتركا بنقود ذهبية وفضية، ولكن يجب أن يُقَوَّما بقيمـة واحـدة، تقويـماً يُذهِبُ انفصالهما، ويجعلهما شيئاً واحداً. لأنّه يشـتـرط أن يكـون رأس مال الشـركة مالاً واحـداً شائعاً للجميع، لا يعرف أحد الشريكين ماله من مال الآخر. ويشترط أن تكون أيدي الشريكين على المال. وشركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة؛ لأنّ كل واحد منهما يكون بدفعه المال إلى صاحبه قد أمّنه، وبإذنه له في التصرف قد وكّله. ومتى تمَّت الشركة صارت شيئاً واحداً، وصار واجباً على الشركاء أن يباشروا العمل بأنفسهم، لأنّ الشركة وقعت على أبدانهم. فلا يجوز لأحدهم أن يوكل عنه من يقوم ببدنه مقامه في الشركة في التصرف. بل الشركة كلها تؤجر من تشـاء، وتسـتخدم بدن من تشاء أجيراً عندها لا عند أحد الشركاء. ويجوز لكل واحد من الشريكين أو الشركاء أن يبيع ويشتري على الوجه الذي يراه مصلحة للشركة. وله أن يقبض الثمن والمبيع، ويخاصم في الدين، ويطالب به. وله أن يستأجر من رأس مال الشركة ويؤجر. وله أن يبيع السلعة، كالسيارة مثلاً، وله أن يؤجرها باعتبارها سلعة للبيع. ولا يشترط تساوي الشريكين في المال، بل يشترط تساويهما في التصرف. أما المال فيصح أن يتفاضلا فيه، ويصح أن يتساويا فيه، والربح يكون على ما شرطا. فيصح أن يشترطا التساوي في الربح، ويصح أن يشترطا التفاضل فيه. وقد كان علي رضي الله عنه يقول بهذا: «الربح على ما اصطلحوا عليه» رواه عبد الرزاق في الجامع. أما الخسارة في شركة العنان فإنها تكون على قدر المال فقط، فإن كان مالهما متساوياً في القدر فالخسارة بينهما مناصفة، وإن كان أثلاثاً فالخسران أثلاثاً. وإذا شرطا غير ذلك لا قيمة لشرطهما، وينفذ حكم الخسارة دون شرطهما، وهو أن توزع الخسارة على نسبة المال؛ لأنّ البدن لا يخسر مالاً، وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط، فتبقى الخسارة على المال، وتوزع عليه بنسبة حصص الشركاء، روى عبد الرزاق في الجامع عن عليّ رضي الله عنه قال: «الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه».ولتوضيح بعض أحكام شركة العنان، نضرب المثال التالي: اتفق أحمد وعلي على الشراكة في بقالة تجارية برأس مال 100,000$، شارك أحمد بـ 30,000$ وشارك علي بـما قيمته 70,000$ من رأس مال الشركة. 10,000$ مما اشترك به علي هو قيمة سيارة أصبحت من رأس مال الشركة، و 20,000$ قيمة بضاعة أصبحت من رأس مال الشركة، والباقي نقوداً بعملات مختلفه قيمتها وقت الشراكة 40,000$، أما أحمد فقد اشترك بـ 30,000$ نقداً. واتفقا على أنّ الربح مناصفة (ويجوز أن يختلف، كأن يكون لأحمد 40% ولعلي 60% من الربح أو حسب ما يتفقان عليه). وفيما يلي توضيح لبعض الأحكام المتعلقة بالشركة المنعقدة بينهما:لا يجوز أن يتفقا على أنّ الخسارة مناصفة أو غير ذلك، لأنه يخالف الشّرع، فالخسارة تكون بنسبة رأس المال، أي أن أحمد يتحمل 30% و علي يتحمل 70% في حالة الخسارة.يجب أن يكون رأس المال متوفراً للتصرف به عند الإتفاق على الشراكة، ولا يجوز أن يكون جزءاً منه دَيْناً يُنتظر دفعه، فلا يجوز أن يكون 5000$ مما شارك به أحمد دَيناً يَنتظر دفعه. يملك أحمد أو علي حق التصرف برأس مال الشركة كاملاً لأنه بمجرد الإتفاق على الشراكة يكون كلٌ من الشريكين أمّنّ الآخر على ماله وكذلك وكّله التصرف بهذا المال. فيحق لأحمد أو علي إستئجار مكان للبقالة، أو شراء ثلاجة لها، أو شراء البضائع أو بيعها. لايحق لأحد الشريكين أن يُوكِّل عنه شخصاً آخر للقيام بأعمال الشركة كشراء البضائع أو بيعها مهما كان ذلك الشخص.يحق لأحد الشريكين أن يستأجر أجيراً بأجرٍ معلوم للقيام بأعمال الشركة كشراء البضائع أو بيعها، ويكون هذا الأجير أجيراً عند الشركة وليس أجيراً عنده.في شركة العنان لا يحق لأحد الشريكين أن يكون أجيراً عند الشركة يتقاضى أجراً معلوماً، ذلك أن الأجير يُدفع له أجره سواءً أربحت الشركة أم خسرت، أما الشريك فإنه يأخذ من الربح بحسب ما اتفقا عليه ويخسر بحسب نسبته من رأس المال.إذا أراد أحمد وعلي إضافة شريك ثالث، وجب فضُ الشركة ومعرفة رأس مال كلٍ منهما بعد توزيع الأرباح أو الخسائر، ثم يتم الإتفاق على شراكة جديدة بين الشركاء الثلاث برأس مال جديد وبنسبة ربح يتفقون عليها.هذه أحكام شركة العنان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعز الإسلام لِتُطَبق أحكامه لتُخرج الناس من الظلمات إلى النور.

أجوبة أسئلة: الوصية والنقد

أجوبة أسئلة: الوصية والنقد

السؤال الأول: هل يجوز لمحامٍ مسلم أن يكتب وصية لزبون غير مسلم وفق القانون الإنجليزي حيث قد يوصي ببعض أو كل ثروته لجهات قد يكون بعضها غريباً أو ربما حراماً كمؤسسة للعناية بالكلاب أو للملاهي...السؤال الثاني: ذكرنا في معظم نشراتنا وكتبنا بخصوص النقد أنه سيكون الذهب والفضة سواء كان ذلك عيناً أو ورقاً مدعوماً. وورد في كتاب الأموال للشيخ عبد القديم زلوم رحمه الله حول نفس الموضوع أن الدولة يمكن أن تستعمل الذهب والفضة وأي معدن آخر مناسب ما دام الذهب يبقى النقد الرئيس. فهل تستطيع الدولة استخدام نقد مدعوم بمعادن ثمينة أخرى بجانب الذهب والفضة كالبلاتينيوم أو الجواهر الثمينة كالماس وسواه؟\

الشركاتُ في الإسلام    شركةُ العنان    

الشركاتُ في الإسلام شركةُ العنان  

الإسلام نظام حياة شامل شرَعه الله سبحانه وتعالى للبشرية لِتُسيّر أمور حياتها بناءً عليه لِتَسعد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 3) وقال سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89). ولكن مع غياب نظام الإسلام عن الحياة وسيطرة النظام الرأسمالي العفن على حياة الناس وعقولهم ومحاربته الإسلام كنظام حياة جعل بعض المسلمين يجهلوا أنّ في الإسلام أحكاماً لكل فعل أوعمل ينوي الإنسان القيام به، وأنّ في الإسلام قواعد شرعية لاستنباط الأحكام لكل ما يستجد في الحياة. إنّ الإسلام حدد أنواعاً للشركات، وبين ماهيَّتها، وكيفية انشائها، وتوزيع أرباحها وخسائرها، وكيفية فسخها. ولكن سيطرة النظام الرأسمالي بأنواع شركاته على العالم وتطبيقه في بلاد المسلمين جعل من الصعب -بل من المستحيل في بعض الأوقات- اقامة الشركات بناءً على أحكام الإسلام، فالنظام المُطبق نظامٌ رأسماليٌ مخالف للإسلام. ومما ساعد على إبعاد المسلمين عن إدراك واقع الشركات الإسلامية وجود بعضٍ من علماء المسلمين أضفوا الصبغة الإسلامية على أنواع الشركات الرأسمالية بدل أن يدعوَ هؤلاء العلماء الى تطبيق أحكام الإسلام كافةً بما فيها الشركات كما أرادها الإسلام. ومن أجل ذلك، سنقوم ببيان أنواع الشركات في الإسلام وتوضيحها وبيان أنّ الإسلام يملك البديل عن الشركات الرأسمالية، وهذا البديل من صنع الخالق سبحانه وتعالى وليس من صنع البشر، فهو صالحٌ لكل زمان ومكان تُطبق فيه أحكام الله تعالى وشريعته. إنّ الأحكام المتعلقة بالشركات الإسلامية كثيرة ولا يمكن أن تُعطى حقها في الشرح والتبيان في موضوعٍ أو عددٍ واحدٍ، لذلك سنقوم في هذا العدد ببيان أحكام نوعٍ واحد من الشركات الإسلامية، وفي أعداد قادمة سنقوم ببيان أحكام وأنواع الشركات الإسلامية الأخرى إن شاء الله. الشـركة شـرعاً هي عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح. وعقد الشركة يقتضي وجود الإيجاب والقبول فيه معاً، كسائر العقود. ولا بد من أن يتحقق في الإيجاب والقبول معنى يفيد أن أحدهما خاطب الآخر مشافهة، أو كتابة، بالشركة على شيء، والآخر يقبل ذلك. فالاتفاق على مجرد الاشتراك لا يعتبر عقداً، والاتفاق على دفع المال للاشتراك لا يعتبر عقداً، بل لا بد من أن يتضمن العقد معنى المشاركة على شيء. وشرط صحة عقد الشركة أن يكون المعقود عليه تصرفاً، وأن يكون هذا التصرف المعقود عليه عقد الشركة، قابلاً للوكالة، ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركاً بينهما. والشركة إما شركة أملاك، أو شركة عقود. فشركة الأملاك هي شركة العين، كالشركة في سيارة يرثها رجلان، أو يشتريانها، أو يهبها لهما أحد، أو ما شاكل ذلك. وأما شركة العقود فقد تبين من استقراء شركات العقود في الإسلام وتتبعها، وتتبع الأحكام الشرعية المتعلقة بها، والأدلة الشرعية الواردة في شأنها، أن شركات العقود خمسة أنواع هي: شركة العنان، وشركة الأبدان، وشركة المضاربة، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة. وفي هذا العدد سنبين أحكام شركة العنان مع مثال يوضح هذه الأحكام. شركة العنان هي أن يشترك بدنان بماليهما، أي أن يشترك شخصان بماليهما على أن يعملا فيه بأبدانهما، والربح بينهما. وهذه الشركة جائزة بالسنة وإجماع الصحابة، والناس يشتركون بها منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأيام الصحابة. وهذا النوع من الشركة يُجعل فيه رأس المال نقوداً. أما العروض فلا تجوز الشركة عليها إلاّ إذا قوّمت وقت العقد، وجعلت قيمتها وقت العقد رأس المال. ويُشترط أن يكون رأس المال معلوماً يمكن التصرف به في الحال. فلا تجوز الشركة على رأس مال مجهول، ولا تجوز بمال غائب، أو بدَين، لأنّه لا بد من الرجوع إلى رأس المال عند المفاصلة. ولأن الدَين لا يمكن التصرف به في الحال، و التصرف في رأس المال هو مقصود الشركة. ولا يشترط تساوي المالين في القدر، ولا أن يكون المالان من نوع واحد، إلا أنه يجب أن يُقوَّما بقيمة واحدة حتى يصبح المالان مالاً واحداً، فيصح أن يشتركا بنقود ذهبية وفضية، ولكن يجب أن يُقَوَّما بقيمـة واحـدة، تقويـماً يُذهِبُ انفصالهما، ويجعلهما شيئاً واحداً. لأنّه يشـتـرط أن يكـون رأس مال الشـركة مالاً واحـداً شائعاً للجميع، لا يعرف أحد الشريكين ماله من مال الآخر. ويشترط أن تكون أيدي الشريكين على المال. وشركة العنان مبنية على الوكالة والأمانة؛ لأنّ كل واحد منهما يكون بدفعه المال إلى صاحبه قد أمّنه، وبإذنه له في التصرف قد وكّله. ومتى تمَّت الشركة صارت شيئاً واحداً، وصار واجباً على الشركاء أن يباشروا العمل بأنفسهم، لأنّ الشركة وقعت على أبدانهم. فلا يجوز لأحدهم أن يوكل عنه من يقوم ببدنه مقامه في الشركة في التصرف. بل الشركة كلها تؤجر من تشـاء، وتسـتخدم بدن من تشاء أجيراً عندها لا عند أحد الشركاء. ويجوز لكل واحد من الشريكين أو الشركاء أن يبيع ويشتري على الوجه الذي يراه مصلحة للشركة. وله أن يقبض الثمن والمبيع، ويخاصم في الدين، ويطالب به. وله أن يستأجر من رأس مال الشركة ويؤجر. وله أن يبيع السلعة، كالسيارة مثلاً، وله أن يؤجرها باعتبارها سلعة للبيع. ولا يشترط تساوي الشريكين في المال، بل يشترط تساويهما في التصرف. أما المال فيصح أن يتفاضلا فيه، ويصح أن يتساويا فيه، والربح يكون على ما شرطا. فيصح أن يشترطا التساوي في الربح، ويصح أن يشترطا التفاضل فيه. وقد كان علي رضي الله عنه يقول بهذا: «الربح على ما اصطلحوا عليه» رواه عبد الرزاق في الجامع. أما الخسارة في شركة العنان فإنها تكون على قدر المال فقط، فإن كان مالهما متساوياً في القدر فالخسارة بينهما مناصفة، وإن كان أثلاثاً فالخسران أثلاثاً. وإذا شرطا غير ذلك لا قيمة لشرطهما، وينفذ حكم الخسارة دون شرطهما، وهو أن توزع الخسارة على نسبة المال؛ لأنّ البدن لا يخسر مالاً، وإنما يخسر ما بذله من جهد فقط، فتبقى الخسارة على المال، وتوزع عليه بنسبة حصص الشركاء، روى عبد الرزاق في الجامع عن عليّ رضي الله عنه قال: «الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه». ولتوضيح بعض أحكام شركة العنان، نضرب المثال التالي: اتفق أحمد وعلي على الشراكة في بقالة تجارية برأس مال 100,000$، شارك أحمد بـ 30,000$ وشارك علي بـما قيمته 70,000$ من رأس مال الشركة. 10,000$ مما اشترك به علي هو قيمة سيارة أصبحت من رأس مال الشركة، و 20,000$ قيمة بضاعة أصبحت من رأس مال الشركة، والباقي نقوداً بعملات مختلفه قيمتها وقت الشراكة 40,000$، أما أحمد فقد اشترك بـ 30,000$ نقداً. واتفقا على أنّ الربح مناصفة (ويجوز أن يختلف، كأن يكون لأحمد 40% ولعلي 60% من الربح أو حسب ما يتفقان عليه). وفيما يلي توضيح لبعض الأحكام المتعلقة بالشركة المنعقدة بينهما: لا يجوز أن يتفقا على أنّ الخسارة مناصفة أو غير ذلك، لأنه يخالف الشّرع، فالخسارة تكون بنسبة رأس المال، أي أن أحمد يتحمل 30% و علي يتحمل 70% في حالة الخسارة. يجب أن يكون رأس المال متوفراً للتصرف به عند الإتفاق على الشراكة، ولا يجوز أن يكون جزءاً منه دَيْناً يُنتظر دفعه، فلا يجوز أن يكون 5000$ مما شارك به أحمد دَيناً يَنتظر دفعه. يملك أحمد أو علي حق التصرف برأس مال الشركة كاملاً لأنه بمجرد الإتفاق على الشراكة يكون كلٌ من الشريكين أمّنّ الآخر على ماله وكذلك وكّله التصرف بهذا المال. فيحق لأحمد أو علي إستئجار مكان للبقالة، أو شراء ثلاجة لها، أو شراء البضائع أو بيعها. لايحق لأحد الشريكين أن يُوكِّل عنه شخصاً آخر للقيام بأعمال الشركة كشراء البضائع أو بيعها مهما كان ذلك الشخص. يحق لأحد الشريكين أن يستأجر أجيراً بأجرٍ معلوم للقيام بأعمال الشركة كشراء البضائع أو بيعها، ويكون هذا الأجير أجيراً عند الشركة وليس أجيراً عنده. في شركة العنان لا يحق لأحد الشريكين أن يكون أجيراً عند الشركة يتقاضى أجراً معلوماً، ذلك أن الأجير يُدفع له أجره سواءً أربحت الشركة أم خسرت، أما الشريك فإنه يأخذ من الربح بحسب ما اتفقا عليه ويخسر بحسب نسبته من رأس المال. إذا أراد أحمد وعلي إضافة شريك ثالث، وجب فضُ الشركة ومعرفة رأس مال كلٍ منهما بعد توزيع الأرباح أو الخسائر، ثم يتم الإتفاق على شراكة جديدة بين الشركاء الثلاث برأس مال جديد وبنسبة ربح يتفقون عليها. هذه أحكام شركة العنان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعز الإسلام لِتُطَبق أحكامه لتُخرج الناس من الظلمات إلى النور. اعداد ابو مالك

48 / 73