اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
تعريفات شرعية- السمسرة

تعريفات شرعية- السمسرة

السمسرة: هي نوع من أنواع الأعمال التي يملك بها المال شرعا, والأعمال سواء أكانت أعمالا كبيرة بين الشركات أو المصانع, وبين التجار أم بين كبار التجار وصغارهم, أم بين التجار والزبائن, فإنها كلها سمسرة, والقائمون بها سماسرة, فقد روى أبو داوود عن قيس بن أبي غرزه الكناني, قال: (( كنا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم نسمى بالسماسرة, فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن منه, فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة )) 81/ ن / الاقتصادي .

الأزمات الاقتصادية العالمية   ح 5

الأزمات الاقتصادية العالمية ح 5

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرنا في الحلقات السابقة بعض الأسباب التي جعلت من النظام الإقتصادي الرأسمالي المسبب الرئيس في الأزمات الإقتصادية العالمية، وفي هذه الحلقة سأبحث الأسباب الرابع والخامس والسادس التي جعلت النظام الرأسمالي يخفق في تجنيب البشرية لمثل هذه الأزمات. رابعا: تعتبر المنفعة هي المقياس في التعاملات المالية وغيرها، فأي عمل ينتج منفعة فهو مباح، سواء أكان هذا العمل على حساب الآخرين ام لا، وسواء أكان فيه ضرر على الآخرين أم لا، فالغش والخداع من أبرز الأعمال المالية في اقتصاد السوق، ويتجلى ذلك في عمليات البيع الوهمية على الورق للأسهم والسندات والأوراق المالية، وبعض المعادن كالحديد والبترول، وبعض المواد التموينية كالقمح والسمسم، وبيع العملات الصعبة والذهب والفضة، ويتم ذلك من خلال أسواق الأوراق المالية أو البورصات العالمية، وكل عمليات البيع تتم بدون تقابض، وإنما من خلال تسجيل ونقل الأرصدة من حساب إلى آخر، وبرز ذلك في ارتفاع الأسعار الجنوني غير المسبوق نتيجة المضاربات الوهمية، وانخداع أغلب كبيري الدخل ومتوسطيه وصغاره من قبل عمالقة وحيتان الأسواق بل قل قادة النصب والإحتيال ، ولأن المقياس عند جميع المتعاملين في هذه الأسواق هو المنفعة، فإن الحيتان ياتون إلى سوق الأموال ويشترون أغلب الأسهم المعروضة بشكل سريع ورخيص، وهذا يجعل أسعار الأسهم ترتفع نتيجة زيادة الطلب، حتى إذا ما وصل سعرها نتيجة المزايدات عدة أضعاف سعرها الإسمي، قام هؤلاء الحيتان ببيعها للكبار والصغار وقبض ثمنها والخروج من هذا السوق، ويبقى المشترون من الكبار والصغار وحدهم في السوق، يعرضون بيعها بهامش ربح كبير فلا يجدون من يشتريها، فيقومون بتقليل هامش الربح إلى أن يعرضوها بنفس السعر الذي اشتروها بها دون فائدة، ولأن المعروض أكثر بكثير من المطلوب، فإن هذا يضطرهم إلى عرضها بأقل الأسعار، من أجل تسديد الديون والنفقات المترتبة عليهم، لعلهم يعوضون جزءا من الخسارة، وهذا يؤدي الى الركود، وهنا تقع الأزمة المالية الحقيقية، والتي يعجز النظام الإقتصادي الرأسمالي عن حلها، لأنه هو الذي سمح بهذه التعاملات وأقرها وكفلها وحماها بالقوانين، وما حصل في الأزمة الحالية لأكبر دليل على ذلك، فخسارة السوق الخليجية وحدها بلغ حوالي ترليونين ونصف، حسب ما ذكره وزير خارجية الكويت، أثناء إنعقاد القمة الإقتصادية في الكويت، في كانون ثاني من عام 2009، وكذلك انهيار كبرى الشركات والبنوك في دول الغرب جعل دول الغرب تلجأ إلى الترقيع، عن طريق محاولة التدخل لإنقاذ هذه الشركات أو تأميمها. فقد قدر بنك انجلترا المركزي حجم الخسائر التي ستمنى بها البنوك والمستثمرين على مستوى العالم خلال الأزمة المالية الحالية بترليونين وثمانمئة مليار دولار، وحذر بنك انجلترا أن الأخطار الحقيقية الكبيرة ستبقى في النظام المصرفي الدولي، حتى بعد محاولات العديد من حكومات العالم تقوية أنظمتها المصرفية. ويقول البنك إن العالم يحتاج إلى قواعد جديدة تنظم النظام المصرفي الدولي من أجل ضمان أن تحتاط البنوك ماليا في فترات النمو القوي لخسائر فترات التباطؤ الاقتصادي، من جانبه اعتبر وزير الزراعة الفنزويلي علي رودريغيز في برازيليا، ان الازمة المالية العالمية "جريمة ضد الانسانية" لأن عواقبها ستؤدي الى تفاقم الفقر. وقال رودريغيز ان "من الضروري اتخاذ عقوبات قاسية ضد هؤلاء المضاربين والنصابين. والازمة جريمة ضد الانسانية، وهي ستزيد من الفقر والجوع" واضاف قائلا: "تقول منظمة الامم المتحدة للتغذية والزراعة ان 800مليون شخص في العالم يعانون من الجوع". خامسا: حرية التملك التي يعتبرها المبدأ الرأسمالي من الحريات التي كفلها للفرد، وعدم العناية بأمر توزيع الثروة على الأفراد، أدى ذلك إلى تملك المال بأي وسيلة كانت، سواء أكانت هذه الوسيلة غشا أو خداعا أو قمارا، أو كانت هذه السلع خمورا أو مخدرات، او كانت هذه الجهود شعوذة أو دجلا أو رقصا، فالمهم عندهم هو حيازة المادة، بغض النظر عن الوسيلة لذلك، فمن يملك الجاه والسلطان يستطيع أن يستخدم وسائل الضغط والتحكم بمعاملات الناس، لابتزازهم وأخذ المال منهم بمسميات مختلفة منها إيجاد التسهيلات، وسرعة إنجاز المعاملات، وإزالة العقبات وغيرها، وجميعها تندرج تحت بند الرشوة، ومن يملك التمثيل يستطيع أن يستخدم الشعوذة والخداع للحصول على أموال الناس، ومن يملك المال والقوة يستطيع المتاجرة بالمخدرات وأخذ بعض الإمتيازات في الاحتكار وغيرها، ومن تملك الجمال يمكن أن تتاجر بجسدها، إلى غير ذلك من الوسائل والأساليب التي أجازها النظام الرأسمالي. سادسا: جعل الملكيات ملكية واحدة هي الملكية الخاصة أو الفردية، وذلك بتمليك الأموال التي تتفرق الجماعة في طلبها تمليكا خاصا، وهو ما يسمى بالملكية العامة، ويتجلى ذلك بإعطاء حق التنقيب عن المعادن واستغلال الشواطئ والساحات العامة وغيرها للشركات، مقابل ضريبة تدفعها للخزينة كأي مالك عقار أو محل تجاري صغير أو غيره، وهذا يؤدي إلى تكدس الأموال في أيدي أصحاب هذه الشركات، بحيث يصبح ما يسمى بالدخل الأهلي عاليا بالنسبة لهذه الدولة، لكن تسعة أعشاره مع أفراد قلائل من المجتمع، وعشر أو أقل مع باقي أفراد المجتمع، ولكم أن تشبهوا ذلك بما يطلق عليه الناس نظام الإقطاع، والذي كان سائدا في أوروبا في العصور الوسطى وهي عصور الظلام عندهم، والذي تتحكم فيه طبقة النبلاء أو الإقطاعيين بمصائر الناس، مقابل إعطائهم قوت يومهم أو أقل، وهذا ما يحصل اليوم فعلا في دول الغرب وباقي دول العالم نتيجة أخذهم بالنظام الإقتصادي الرأسمالي. وهناك بعض الأمور انبثقت عن النظام الاقتصادي الرأسمالي نتابعها معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحمد أبو أسامة

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح3

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح3

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مستمعينا الكرام نتابع معكم حديثنا حول الأزمات الاقتصادية العالمية وفي هذه الحلقة سنتحدث عن الخطأ الثاني الذي يجعل النظام الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الاقتصادية. وهذا الخطأ هو المزج بين النظام الاقتصادي والعلم الاقتصادي. فأغلب بل كل الذين يتصدون لمعالجة الأزمات الإقتصادية في الأنظمة القائمة حاليا في العالم يمزجون بين العلم الإقتصادي والنظام الإقتصادي، مع أن العلم الإقتصادي يهتم بزيادة الإنتاج وتحسينه، والنظام الإقتصادي يتعلق بأسباب التملك وحيازة المال وتوزيع الثروة، وينبثق عن وجهة النظر في الحياة أي عن العقيدة، وهو يختلف من مبدأ إلى مبدأ، لذلك تجد أن المبدأ الإشتراكي -الذي اصبح أثرا بعد عين- ينقض النظام الإقتصادي الرأسمالي، ويتجلى ذلك في كتاب رأس المال لكارل ماركس 1818-1883 الأب الروحي للنظرية الشيوعية في القرن التاسع عشر الميلادي، وكذلك المبدأ الرأسمالي يرفض النظام الإقتصادي الإشتراكي الذي يلغي الملكية الخاصة إلغاء كليا أو جزئيا ويحقق نوع من المساواة الفعلية ويعتبر توزيع الإنتاج من خلال المجموع، ولكون المبدأ الإسلامي مغيب عن الساحة لعدم وجود دولة تطبقه وتحمله، فلا أحد من الذين يتصدون لمعالجة الأزمات الإقتصادية في الأنظمة القائمة في العالم اليوم يتطرق للنظام الإقتصادي الإسلامي. والفرق بين نظام ونظام واضح حتى في الأحكام أو القوانين الجزئية، فالربا الموجود في النظام الإقتصادي الحر غير موجود في النظام الإقتصادي الإسلامي، وشركات الأموال "المساهمة" الموجودة فيه غير موجودة في الإقتصاد الإسلامي أو الإشتراكي، والملكية العامة الموجودة في النظام الإقتصادي الإسلامي غير موجودة في النظام الرأسمالي، وكذلك فإن النظام الإقتصادي الاشتراكي يحدد الملكية الخاصة بالكم لا بالكيف، والرأسمالي لا يحددها لا بالكم ولا بالكيف (حرية التملك)، بينما النظام الإقتصادي في الإسلام يحددها بالكيف لا بالكم، وكذلك الزكاة في الإسلام غير موجودة عند الرأسمالي أو الإشتراكي، والخصخصة الموجودة عند الرأسماليين يوجد عكسها عند الإشتراكيين وهو التأميم، في حين أن الإسلام يحرم الإعتداء على الملكية الخاصة باسم التأميم، ولا يجيز أيضا تحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة باسم الخصخصة، وكثير غير هذه الأحكام، والذي يجدر الإشارة له هنا أن تشابه هذا النظام مع ذاك في بعض الجزئيات لا يعني التطابق أو أن هذا النظام هو جزء من ذاك كما حاول البعض تصوير أن الإشتراكية من الإسلام او مطابقة له. أما العلم الإقتصادي فهو عالمي لا يختص بأمة دون أمة، فإنتاج وتحسين إنتاج القمح أو الحليب أو البيض او تهجين الأغنام والأبقار لتصبح أكثر انتاجا للحليب واللحوم، أو تصنيع السفينة أو القطار او الطائرة أو الدبابة هو علم يؤخذ من دون قيد او شرط وتشترك فيه جميع الأمم وهو عالمي، وإن كان له علاقة بوجهة النظر الخاصة اي بالعقيدة فإنه يُلحق بالنظام كصناعة الخمور وبناء النوادي الليلية وغيرها، كما وتتسابق الأمم بمعرفة أسرار أي علم أوصناعة قديمة أوحديثة، لامتلاكها بغض النظر عمن إكتشفها أو صنعها، وهذا مشاهد محسوس لكل إنسان، فصناعة وركوب الطائرة يشترك فيه المسلم والرأسمالي والإشتراكي والهندوسي واليهودي والمسيحي وغيرهم، فلا إعتبار للعقيدة أو وجهة نظر الإنسان بها. والملاحظ أن كثيرا من المنظرين أو المضبوعين بالنظام الرأسمالي والذين تسببوا بالكوارث الإقتصادية لشعوبهم عن قصد أو بدون قصد، يقولون عن أنفسهم أنهم علماء إقتصاد وأن هذا العلم بحاجة إلى علماء وليس إلى مفكرين، وهم يقصدون بالعلماء هنا الأساتذة في العلم الإقتصادي، وليس المفكرون والمجتهدون، ويعرفون العلم الإقتصادي بأنه: "العلم الذي يبحث في الاستخدامات المتعددة للموارد الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات وتوزيعها للاستهلاك في الحاضر والمستقبل بين أفراد المجتمع"، فهم يخلطون بين العلم المتعلق بالإنتاج والنظام المتعلق بالتوزيع، مع أن موضوع المشكلة الإقتصادية هو توزيع الإنتاج وليس زيادته، والأزمات تنتج من سوء التوزيع وإدارته وليس عن الندرة النسبية للسلع والخدمات كما يقول الرأسماليون، والذي يعالج الخلل في التوزيع هو النظام وليس العلم، وفهم النظام وحسن تطبيقه هو من اختصاص السياسيين المفكرين والمجتهدين وليس من اختصاص العالم في شؤون المحاسبة، فاختصاصهم في المحاسبة أو في القواعد التجارية أو في الطرق الإنتاجية المتعلقة بكثافة العمالة او رأس المال او التكنولوجيا وما شاكلها لا يؤهلهم في الحديث عن علاج الأزمة الإقتصادية، فالمفكرون والسياسيون إذا كانوا ينطلقون من وجهة نظر معينة في الحياة، هم الذين يعالجون مشاكل شعوبهم وبلدانهم، إذا كانوا في مركز القيادة لدولهم، فالأزمة الإقتصادية في الأساس هي مشكلة سياسية، ناتجة عن خلل أو خطأ في النظام المطبق، وليست ناتجة عن الخطأ في مسك الدفاتر التجارية والمحاسبية، فعندما يكون الحاكم الذي يملك القرار السياسي مخلصا، ويطبق نظاما معينا يملك الحل، فإنه يطبق هذا النظام ويحل المشكلة، وأذكر قصة عن بن جوريون أول رئيس وزراء لدولة العدو الاسرائيلي عندما طلب من العلماء والمهندسين الزراعيين استصلاح صحراء النقب فأجابوه بتقرير بعد شهر بأنه لا يمكن استصلاحها، فمزق التقرير في وجوههم وقال أنا قلت استصلحوها: كيف؟ هذا عملكم، ولم أطلب منكم تقريرا عن امكانية استصلاحها او عدمه، وفعلا خلال فترة بسيطة تحولت هذه الصحراء إلى جنات، فكان شريان مشروع «نقب النمو» الذى موله صندوق بناء إسرائيل «كاكال» مع وزارة الزراعة الإسرائيلية والوكالة الصهيونية، وانصب على تنمية القطاع القروى فى النقب بإقامة مزارع متفرقة تستهدف الإنتاج الزراعى والسياحى، فاشتمل مشروع «نمو النقب» الإسرائيلى على حقول الدفيئات لإنتاج الخضروات والفواكه الأرضية كالطماطم والفراولة والبطاطا مع منح كل وحدة زراعية مخزن تبريد ومعمل تغليف لتسويق منتجاتها، كما اهتموا بزراعة الحمضيات على مياه الصرف المعالجة، وكانت هناك برك مياه فى وادى ومرتفعات النقب لتربية الأسماك، مع أغراس زيتون مروية بالمياه المالحة ومراعٍ وغرف ضيافة لاستقبال السائحين!، وكذلك لينين -اول زعيم لروسيا الشيوعية- عندما طلب منه المزارعون أن يستورد لهم تراكتورات زراعية، قال لهم لن نستوردها حتى ننتجها نحن، اعملوا بأظافركم وأيديكم إلى أن ننتجها ونوفرها لكم!، وقد طبق النظام الإقتصادي في الإسلام أكثر من عشرة قرون لم تحدث خلال تطبيقه أي أزمة داخلية أو أزمات عالمية، فعندما كانت تواجه المسلمين مشكلة متعلقة بقلة الإنتاج فإنهم يحلونها من خلال السياسة الإقتصادية أو العلم الإقتصادي، كما حصل مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام المجاعة او الرمادة، فإنه بعث للمناطق التابعة له من مثل العراق والشام ومصر، يطلب فيها إغاثة اهل الحجاز، فكانت الإستجابة على وجه السرعة، حتى أن عمرو بن العاص قال ردا على رسالة أمير المؤمنين: أبشر يا أمير المؤمنين، سوف أبعث لك قافلة أولها عندك وآخرها عندي، ففي هذه القصة نستنتج أن عمر بن الخطاب أحسن تطبيق الإسلام في هذه الجزئية، فكان الحل الذي وضعه الإسلام حلا جذريا أصليا من صلب الإسلام، وليس ترقيعيا أو مؤقتا، وعمر لم يكن عالم اقتصاد بل كان حاكما سياسيا يطبق نظاما خاصا منبثقا عن عقيدة خاصة، ولا يقال أن الحياة الإقتصادية كانت سهلة وغير معقدة في ذلك الوقت، لا يقال ذلك لأن الناس والبلاد قبل الإسلام وفي البلاد التي لم يدخلها الإسلام ظلت تعاني من المشاكل الإقتصادية كما كانت اوروبا في العصور الوسطى إذ كانت تسمى عندهم عصور الظلام نتيجة ظلم الحكام والكنيسة لهم، وكذلك بعد زوال الحكم الإسلامي الآن، وهذه الأمثلة عن القادة الثلاث المختلفين في عقائدهم وأفكارهم وغير هذه الأمثلة كثير ترينا أن التقدم في الناحية العلمية هو مرهون بامتلاك الحاكم لقراره السياسي فقط، والذي يمنع المسلمين اليوم من امتلاك الصناعات هو من يملك القرار السياسي في البلاد وليس العلماء، فالتأخر العلمي هو مسؤولية الحكام في الدرجة الأولى والأخيرة وليست مسؤولية العالم الذي لايملك قرار انشاء مصنع للدبابات او للطائرات أو مفاعل نووي، وأما معالجة الأزمة أو المشكلة الإقتصادية المتمثلة في توزيع الإنتاج فإنها متعلقة بالتشريع وليس بالعلم، وها نحن المسلمين بخاصة والعالم بعامة أصبحنا نعاني من الأزمات المتتالية نتيجة الأخذ بالنظام الرأسمالي وعدم تطبيق الإسلام، ومع وجود دول متقدمة صناعيا وعلميا كأمريكا إلا أن الأزمة الإقتصادية الحالية أول ما بدأت بها لأن المشكلة في النظام المطبق وليس في الإنتاج. وكما أن هناك فرق بين علم الطب والتشريعات الطبية وبين علم الهندسة والتشريعات الهندسية، فكذلك هناك فرق بين علم الإقتصاد والنظام الإقتصادي، فالطب والهندسة وما شابهها من علوم تؤخذ في الكليات العلمية وتؤخذ نتيجة لإخضاع المادة للتجربة ومن ثم الملاحظة والإستنتاج، ويتخرج منها الأطباء والمهندسون والمحاسبون وغيرهم، لكن التشريعات المتعلقة بهذه العلوم لاتخضع للتجربة بل تؤخذ من وجهة النظر في الحياة، فحكم الإجهاض وحمل الأنابيب من غير الزوج والتبرع بالأعضاء التي تتوقف عليها الحياة قبل الموت وبعده، هي تشريعات تتبع وجهة النظر في الحياة، لكن الطبيب يتعلم الإجهاض ويتعلم طريقة الحمل بالأنابيب ويتعلم زراعة الأعضاء، فهو يقوم بها في الحالات التي يسمح له المشرع بذلك، فقد يمنعها المشرع في بلد ويسمح بها المشرع في بلد آخر، حسب دين وعقيدة كل بلد، فهناك فرق بين إجراء عملية الولادة وبين سبب الحمل، فإجراء عملية الولادة علم يقوم به أيا كان بغض النظر عن عقيدته، ولكن سبب الحمل يجب أن يكون مشروعا حسب وجهة النظر الخاصة للإنسان، وهي تشبه الفرق بين خاصية المادة او السكين وبين استعمالها، فصناعة السكين بشكل جيد هو من باب العلم، لكن المجال الذي تستخدم فيه، يتعلق بالتشريعات أي بالنظام، فيجوز عند البعض أن تذبح فيها شاة ولا يجوز عند آخرين، ولايجوز أن تقطع فيها لحم الخنزير عند قوم ويجوز عند آخرين، وهذا ينطبق على صناعة الأسلحة وصناعة أسلحة الدمار الشامل، فإنه يجب تصنيعها وامتلاكها في الإسلام لإرهاب العدو ولكن لا يجوز استخدامها عشوائيا بدون ضوابط، اي أن النظام لايجوز أخذه إلا من المبدأ أو الدين الذي يتبناه الإنسان، والنظام الإقتصادي الرأسمالي، هو نظام كفر يحرم على المسلمين أخذه أو تطبيقه أو الدعوة إليه تحت أية ذريعة كانت، أما العلم الإقتصادي الذي يتعلق بتحسين الإنتاج وزيادته، فيجوز بل يجب أخذه من أي كان، ولا أريد أن أطيل في تفصيل الفرق بين العلم والنظام كي لا نشتت ذهن القارئ في مسائل أخرى وهي مفصلة في كتب حزب التحرير. هذا بالنسبة للخطأ الثاني المزج بين النظام الاقتصادي والعلم الاقتصادي ونتابع معكم مزيدا من الأخطاء في الحلقات القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأزمات الاقتصادية العالمية   ح3

الأزمات الاقتصادية العالمية ح3

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مستمعينا الكرام نتابع معكم حديثنا حول الأزمات الاقتصادية العالمية وفي هذه الحلقة سنتحدث عن الخطأ الثاني الذي يجعل النظام الرأسمالي يخفق في معالجة الأزمات الاقتصادية. وهذا الخطأ هو المزج بين النظام الاقتصادي والعلم الاقتصادي. فأغلب بل كل الذين يتصدون لمعالجة الأزمات الإقتصادية في الأنظمة القائمة حاليا في العالم يمزجون بين العلم الإقتصادي والنظام الإقتصادي، مع أن العلم الإقتصادي يهتم بزيادة الإنتاج وتحسينه، والنظام الإقتصادي يتعلق بأسباب التملك وحيازة المال وتوزيع الثروة، وينبثق عن وجهة النظر في الحياة أي عن العقيدة، وهو يختلف من مبدأ إلى مبدأ، لذلك تجد أن المبدأ الإشتراكي -الذي اصبح أثرا بعد عين- ينقض النظام الإقتصادي الرأسمالي، ويتجلى ذلك في كتاب رأس المال لكارل ماركس 1818-1883 الأب الروحي للنظرية الشيوعية في القرن التاسع عشر الميلادي، وكذلك المبدأ الرأسمالي يرفض النظام الإقتصادي الإشتراكي الذي يلغي الملكية الخاصة إلغاء كليا أو جزئيا ويحقق نوع من المساواة الفعلية ويعتبر توزيع الإنتاج من خلال المجموع، ولكون المبدأ الإسلامي مغيب عن الساحة لعدم وجود دولة تطبقه وتحمله، فلا أحد من الذين يتصدون لمعالجة الأزمات الإقتصادية في الأنظمة القائمة في العالم اليوم يتطرق للنظام الإقتصادي الإسلامي. والفرق بين نظام ونظام واضح حتى في الأحكام أو القوانين الجزئية، فالربا الموجود في النظام الإقتصادي الحر غير موجود في النظام الإقتصادي الإسلامي، وشركات الأموال "المساهمة" الموجودة فيه غير موجودة في الإقتصاد الإسلامي أو الإشتراكي، والملكية العامة الموجودة في النظام الإقتصادي الإسلامي غير موجودة في النظام الرأسمالي، وكذلك فإن النظام الإقتصادي الاشتراكي يحدد الملكية الخاصة بالكم لا بالكيف، والرأسمالي لا يحددها لا بالكم ولا بالكيف (حرية التملك)، بينما النظام الإقتصادي في الإسلام يحددها بالكيف لا بالكم، وكذلك الزكاة في الإسلام غير موجودة عند الرأسمالي أو الإشتراكي، والخصخصة الموجودة عند الرأسماليين يوجد عكسها عند الإشتراكيين وهو التأميم، في حين أن الإسلام يحرم الإعتداء على الملكية الخاصة باسم التأميم، ولا يجيز أيضا تحويل الملكية العامة إلى ملكية خاصة باسم الخصخصة، وكثير غير هذه الأحكام، والذي يجدر الإشارة له هنا أن تشابه هذا النظام مع ذاك في بعض الجزئيات لا يعني التطابق أو أن هذا النظام هو جزء من ذاك كما حاول البعض تصوير أن الإشتراكية من الإسلام او مطابقة له. أما العلم الإقتصادي فهو عالمي لا يختص بأمة دون أمة، فإنتاج وتحسين إنتاج القمح أو الحليب أو البيض او تهجين الأغنام والأبقار لتصبح أكثر انتاجا للحليب واللحوم، أو تصنيع السفينة أو القطار او الطائرة أو الدبابة هو علم يؤخذ من دون قيد او شرط وتشترك فيه جميع الأمم وهو عالمي، وإن كان له علاقة بوجهة النظر الخاصة اي بالعقيدة فإنه يُلحق بالنظام كصناعة الخمور وبناء النوادي الليلية وغيرها، كما وتتسابق الأمم بمعرفة أسرار أي علم أوصناعة قديمة أوحديثة، لامتلاكها بغض النظر عمن إكتشفها أو صنعها، وهذا مشاهد محسوس لكل إنسان، فصناعة وركوب الطائرة يشترك فيه المسلم والرأسمالي والإشتراكي والهندوسي واليهودي والمسيحي وغيرهم، فلا إعتبار للعقيدة أو وجهة نظر الإنسان بها. والملاحظ أن كثيرا من المنظرين أو المضبوعين بالنظام الرأسمالي والذين تسببوا بالكوارث الإقتصادية لشعوبهم عن قصد أو بدون قصد، يقولون عن أنفسهم أنهم علماء إقتصاد وأن هذا العلم بحاجة إلى علماء وليس إلى مفكرين، وهم يقصدون بالعلماء هنا الأساتذة في العلم الإقتصادي، وليس المفكرون والمجتهدون، ويعرفون العلم الإقتصادي بأنه: "العلم الذي يبحث في الاستخدامات المتعددة للموارد الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات وتوزيعها للاستهلاك في الحاضر والمستقبل بين أفراد المجتمع"، فهم يخلطون بين العلم المتعلق بالإنتاج والنظام المتعلق بالتوزيع، مع أن موضوع المشكلة الإقتصادية هو توزيع الإنتاج وليس زيادته، والأزمات تنتج من سوء التوزيع وإدارته وليس عن الندرة النسبية للسلع والخدمات كما يقول الرأسماليون، والذي يعالج الخلل في التوزيع هو النظام وليس العلم، وفهم النظام وحسن تطبيقه هو من اختصاص السياسيين المفكرين والمجتهدين وليس من اختصاص العالم في شؤون المحاسبة، فاختصاصهم في المحاسبة أو في القواعد التجارية أو في الطرق الإنتاجية المتعلقة بكثافة العمالة او رأس المال او التكنولوجيا وما شاكلها لا يؤهلهم في الحديث عن علاج الأزمة الإقتصادية، فالمفكرون والسياسيون إذا كانوا ينطلقون من وجهة نظر معينة في الحياة، هم الذين يعالجون مشاكل شعوبهم وبلدانهم، إذا كانوا في مركز القيادة لدولهم، فالأزمة الإقتصادية في الأساس هي مشكلة سياسية، ناتجة عن خلل أو خطأ في النظام المطبق، وليست ناتجة عن الخطأ في مسك الدفاتر التجارية والمحاسبية، فعندما يكون الحاكم الذي يملك القرار السياسي مخلصا، ويطبق نظاما معينا يملك الحل، فإنه يطبق هذا النظام ويحل المشكلة، وأذكر قصة عن بن جوريون أول رئيس وزراء لدولة العدو الاسرائيلي عندما طلب من العلماء والمهندسين الزراعيين استصلاح صحراء النقب فأجابوه بتقرير بعد شهر بأنه لا يمكن استصلاحها، فمزق التقرير في وجوههم وقال أنا قلت استصلحوها: كيف؟ هذا عملكم، ولم أطلب منكم تقريرا عن امكانية استصلاحها او عدمه، وفعلا خلال فترة بسيطة تحولت هذه الصحراء إلى جنات، فكان شريان مشروع «نقب النمو» الذى موله صندوق بناء إسرائيل «كاكال» مع وزارة الزراعة الإسرائيلية والوكالة الصهيونية، وانصب على تنمية القطاع القروى فى النقب بإقامة مزارع متفرقة تستهدف الإنتاج الزراعى والسياحى، فاشتمل مشروع «نمو النقب» الإسرائيلى على حقول الدفيئات لإنتاج الخضروات والفواكه الأرضية كالطماطم والفراولة والبطاطا مع منح كل وحدة زراعية مخزن تبريد ومعمل تغليف لتسويق منتجاتها، كما اهتموا بزراعة الحمضيات على مياه الصرف المعالجة، وكانت هناك برك مياه فى وادى ومرتفعات النقب لتربية الأسماك، مع أغراس زيتون مروية بالمياه المالحة ومراعٍ وغرف ضيافة لاستقبال السائحين!، وكذلك لينين -اول زعيم لروسيا الشيوعية- عندما طلب منه المزارعون أن يستورد لهم تراكتورات زراعية، قال لهم لن نستوردها حتى ننتجها نحن، اعملوا بأظافركم وأيديكم إلى أن ننتجها ونوفرها لكم!، وقد طبق النظام الإقتصادي في الإسلام أكثر من عشرة قرون لم تحدث خلال تطبيقه أي أزمة داخلية أو أزمات عالمية، فعندما كانت تواجه المسلمين مشكلة متعلقة بقلة الإنتاج فإنهم يحلونها من خلال السياسة الإقتصادية أو العلم الإقتصادي، كما حصل مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام المجاعة او الرمادة، فإنه بعث للمناطق التابعة له من مثل العراق والشام ومصر، يطلب فيها إغاثة اهل الحجاز، فكانت الإستجابة على وجه السرعة، حتى أن عمرو بن العاص قال ردا على رسالة أمير المؤمنين: أبشر يا أمير المؤمنين، سوف أبعث لك قافلة أولها عندك وآخرها عندي، ففي هذه القصة نستنتج أن عمر بن الخطاب أحسن تطبيق الإسلام في هذه الجزئية، فكان الحل الذي وضعه الإسلام حلا جذريا أصليا من صلب الإسلام، وليس ترقيعيا أو مؤقتا، وعمر لم يكن عالم اقتصاد بل كان حاكما سياسيا يطبق نظاما خاصا منبثقا عن عقيدة خاصة، ولا يقال أن الحياة الإقتصادية كانت سهلة وغير معقدة في ذلك الوقت، لا يقال ذلك لأن الناس والبلاد قبل الإسلام وفي البلاد التي لم يدخلها الإسلام ظلت تعاني من المشاكل الإقتصادية كما كانت اوروبا في العصور الوسطى إذ كانت تسمى عندهم عصور الظلام نتيجة ظلم الحكام والكنيسة لهم، وكذلك بعد زوال الحكم الإسلامي الآن، وهذه الأمثلة عن القادة الثلاث المختلفين في عقائدهم وأفكارهم وغير هذه الأمثلة كثير ترينا أن التقدم في الناحية العلمية هو مرهون بامتلاك الحاكم لقراره السياسي فقط، والذي يمنع المسلمين اليوم من امتلاك الصناعات هو من يملك القرار السياسي في البلاد وليس العلماء، فالتأخر العلمي هو مسؤولية الحكام في الدرجة الأولى والأخيرة وليست مسؤولية العالم الذي لايملك قرار انشاء مصنع للدبابات او للطائرات أو مفاعل نووي، وأما معالجة الأزمة أو المشكلة الإقتصادية المتمثلة في توزيع الإنتاج فإنها متعلقة بالتشريع وليس بالعلم، وها نحن المسلمين بخاصة والعالم بعامة أصبحنا نعاني من الأزمات المتتالية نتيجة الأخذ بالنظام الرأسمالي وعدم تطبيق الإسلام، ومع وجود دول متقدمة صناعيا وعلميا كأمريكا إلا أن الأزمة الإقتصادية الحالية أول ما بدأت بها لأن المشكلة في النظام المطبق وليس في الإنتاج. وكما أن هناك فرق بين علم الطب والتشريعات الطبية وبين علم الهندسة والتشريعات الهندسية، فكذلك هناك فرق بين علم الإقتصاد والنظام الإقتصادي، فالطب والهندسة وما شابهها من علوم تؤخذ في الكليات العلمية وتؤخذ نتيجة لإخضاع المادة للتجربة ومن ثم الملاحظة والإستنتاج، ويتخرج منها الأطباء والمهندسون والمحاسبون وغيرهم، لكن التشريعات المتعلقة بهذه العلوم لاتخضع للتجربة بل تؤخذ من وجهة النظر في الحياة، فحكم الإجهاض وحمل الأنابيب من غير الزوج والتبرع بالأعضاء التي تتوقف عليها الحياة قبل الموت وبعده، هي تشريعات تتبع وجهة النظر في الحياة، لكن الطبيب يتعلم الإجهاض ويتعلم طريقة الحمل بالأنابيب ويتعلم زراعة الأعضاء، فهو يقوم بها في الحالات التي يسمح له المشرع بذلك، فقد يمنعها المشرع في بلد ويسمح بها المشرع في بلد آخر، حسب دين وعقيدة كل بلد، فهناك فرق بين إجراء عملية الولادة وبين سبب الحمل، فإجراء عملية الولادة علم يقوم به أيا كان بغض النظر عن عقيدته، ولكن سبب الحمل يجب أن يكون مشروعا حسب وجهة النظر الخاصة للإنسان، وهي تشبه الفرق بين خاصية المادة او السكين وبين استعمالها، فصناعة السكين بشكل جيد هو من باب العلم، لكن المجال الذي تستخدم فيه، يتعلق بالتشريعات أي بالنظام، فيجوز عند البعض أن تذبح فيها شاة ولا يجوز عند آخرين، ولايجوز أن تقطع فيها لحم الخنزير عند قوم ويجوز عند آخرين، وهذا ينطبق على صناعة الأسلحة وصناعة أسلحة الدمار الشامل، فإنه يجب تصنيعها وامتلاكها في الإسلام لإرهاب العدو ولكن لا يجوز استخدامها عشوائيا بدون ضوابط، اي أن النظام لايجوز أخذه إلا من المبدأ أو الدين الذي يتبناه الإنسان، والنظام الإقتصادي الرأسمالي، هو نظام كفر يحرم على المسلمين أخذه أو تطبيقه أو الدعوة إليه تحت أية ذريعة كانت، أما العلم الإقتصادي الذي يتعلق بتحسين الإنتاج وزيادته، فيجوز بل يجب أخذه من أي كان، ولا أريد أن أطيل في تفصيل الفرق بين العلم والنظام كي لا نشتت ذهن القارئ في مسائل أخرى وهي مفصلة في كتب حزب التحرير. هذا بالنسبة للخطأ الثاني المزج بين النظام الاقتصادي والعلم الاقتصادي ونتابع معكم مزيدا من الأخطاء في الحلقات القادمة إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح2

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح2

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرت في الحلقة السابقة أن ما يمر به العالم اليوم من أزمات إقتصادية خانقة، هو نتيجة الأنظمة الإقتصادية السائدة في هذه الأيام، وهي في غالبها منبثقة عن المبدأ الرأسمالي، أو خليط منه ومن غيره، وتطرقت إلى الأسباب المباشرة للأزمة الإقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم اليوم، وفي هذه الحلقة سأتطرق إلى البند الأول من الأسباب التي جعلت النظام الإقتصادي الرأسمالي يخفق في حل هذه الأزمات بل هو من تسبب بها، والذي يتعلق بالأساس الذي تقوم عليه الرأسمالية وهو عقيدة الحل الوسط. فالعقيدة الرأسمالية لم تبنَ على العقل، بل بنيت على تفاهم الأطراف المتصارعة في أوروبا وروسيا، من الملوك والقياصرة الذين اتخذوا من رجال الكنيسة مطية لهم، والذين يريدون أن تبقى كل الأمور بيدهم باسم الدين، والمفكرين والفلاسفة الذين كانوا ينكرون الدين او ينادون بفصله عن الحياة، ونتيجة الصراعات المريرة بينهم تم التوصل إلى حل وسط بين الفريقين لوقف هذه الصراعات، من أراد الدين فعليه بالكنيسة ومن أراد الدنيا فعليه بالقيصر: "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، هذا الحل الذي يستوي فيه المعترف والمنكر للدين، فالدين حسب ما توصلوا إليه ليس له دخل في الحياة الدنيا، والإنسان هو الذي يضع ويختار النظام الذي يرتئيه مناسبا، ومن أراد أن يعبد الإله فله ذلك داخل المعابد والكنائس والمساجد فقط، أي فصل الدين عن الحياة وبالتالي فصلها عن الدولة والسياسة، فلا دخل للدين في السياسة أو الحياة أو الدولة حسب العقيدة الرأسمالية، ومن ينكر وجود الدين أو الخالق فليس له أن يتدخل في شؤون المعابد والكنائس والمساجد، هذا هو الأساس الذي بنيت عليه العقيدة الرأسمالية، وهو الحل الوسط بين المعترف بوجود الخالق والمنكر لوجوده. ومن هنا وجد ما يسمى بالسلطة الزمنية والسلطة الروحية، فكانت السلطة الزمنية "القيصرية" عند أتباع الرأسمالية من نصيب الحكام، والسلطة الروحية "البابوية" من نصيب اصحاب الكنيسة والمعابد ومن في حكمهم من الشيوخ عند الدول القائمة في البلاد الإسلامية الآن، إذ اعتبر هؤلاء أن الدين الإسلامي هو كأي دين. وقد انبثق عن هذه العقيدة الحريات الأربع للأفراد وهي: حرية العقيدة وحرية التملك وحرية الرأي والحرية الشخصية، وهكذا جعل هذا المبدأ للإنسان أن يضع نظامه الذي يريد بناءً على هذه العقيدة، وله أن يتملك كما شاء وكيف شاء، ويعيش بدون ضوابط او قيود ما دام انه لم يتعدَ على حريات الآخرين، مما أوصل الإنسان في بعض الأحيان إلى أدنى من مرتبة الحيوان نتيجة الحرية الشخصية، وقد أعادت الرأسمالية ما عرف بشريعة الغاب من جديد إذ تجعل الأقوى والأذكى يأكل الضعيف والأقل ذكاء نتيجة حرية التملك، فكان الإستعمار بمختلف أشكاله العسكرية والسياسية والثقافية والفكرية والإقتصادية حيث استعمرت الدول القوية البلاد الضعيفة ناهبة خيراتها واستعبدت شعوبها، فكان الشقاء والتعاسة التي تعيشها البشرية في هذا الزمان، نعم بعد هذا الصراع بين الكنيسة والمفكرين وجدت وبنيت العقيدة الرأسمالية على الحل الوسط ولم تبنَ على العقل، ونتج عن هذا الحل أن الإنسان يضع أنظمته بنفسه، ومن ضمنها النظام الإقتصادي الذي نحن بصدد الحديث عنه، فبدأ مفكروا هذا المبدأ بوضع نظريات وأسس هذا النظام فكان آدم سميث 1723-1790 الذي أطلق عليه الكتاب والمفكرون لقب (أبو الإقتصاد العصري) ، وديفيد ريكاردو 1772-1823 وله النظرية المعروفة باسم قانون الميزة النسبية، وتوماس مالتوس1776-1834 والمشهور بنظرياته عن التكاثر السكاني، وهؤلاء الثلاثة من بريطانيا، ولا حاجة للتطرق إلى نقض العقيدة الرأسمالية والسرد التاريخي لنشوء المبدأ الرأسمالي وما نتج عنه من أنظمة ومنها النظام الإقتصادي أو الإقتصاد الحر، لأنها قد قتلت بحثا في كتب حزب التحرير، لكن الذي يجدر الإشارة له هنا هو أن البشر عندما يضعون النظام يكونون متأثرين بالظروف المعيشية والبيئية التي نشأوا بها، ويكونون عرضة للتفاوت والإختلاف والتناقض حسب المكان والزمان، وكل إنسان يحاول أن يضع نظاما يكفل فيه لنفسه مكتسبات على حساب غيره من البشر، وهذا الأمر يلمسه الجميع عندما توضع التشريعات موضع البحث ويكون للأقوى الأثر الأكبر في التشريع، وهذا وحده يجعل المبدأ الرأسمالي ومنه إقتصاد السوق عاجزا عن إيجاد حل للأزمات الإقتصادية، بل هو السبب الرئيس في وجودها، كونه من وضع البشر، فما بالك إذا كان القائمون على هذا النظام من كبار الملاك والإقطاعيين والرأسماليين، فإنهم بالتأكيد سيضعون من الأنظمة والقوانين ما يحفظ لهم أموالهم ويزيدها على حساب الآخرين، وهاهي إفرازات هذا النظام ظاهرة للعيان، فإنك تجد عندهم أفرادا معدودين على الأصابع يملك الواحد منهم ما يعادل ميزانية عدة دول مجتمعة، في حين أن الغالبية تعمل لدى هؤلاء بالراتب الذي لا يؤمن لكثير منهم سوى الحاجات الأساسية لهم، والعاطلين عن العمل بعضهم لايملكون إلا الأرصفة ينامون عليها ولا يجدون ما يقتاتون منه سوى حاويات القمامة، وكبار الرأسماليين هم من يتربع أو يوصل من يريد إلى مراكز اتخاذ القرار، الذين يسنون من القوانين والأنظمة ما يحفظ لهم وضعهم المالي المتنامي، ويطلبون من موظفهيم انتخاب من يرشحونهم لللمناصب القيادية، وربما زوروا الإنتخابات من أجل ايصالهم، وعندما يوصلون من يريدون إلى الحكم ومراكز اتخاذ القرارات فإنهم يطلبون منهم سن قوانين لخدمتهم وتأمين مصالحهم، وكذلك فتح أسواق جديدة لهم في الخارج ليديروا ماكنات مصانع الأسلحة والسيارات والطائرات والإلكترونيات وغيرها التابعة لهم، بل يحثونهم على إشعال الحروب كي تنتعش مبيعات الأسلحة، ويسعون من خلال حكوماتهم إلى تأمين المواد الأساسية التي تقوم عليها صناعاتهم أو تجاراتهم من الخارج بأبخس الأثمان، عن طريق استعمار البلاد والشعوب بالإحتلال العسكري المباشر، أو سياسيا عن طريق شراء الذمم للحكام ومن حولهم، أو اقتصاديا عن طريق أخذ امتيازات البحث والتنقيب واستخراج المعادن والثروات وإغراق البلاد المستعمرة بالديون لتبقى مرهونة لهم، ومنعها من إقامة مصانع ثقيلة، بالإضافة إلى الغزو الفكري وهو الأهم بحيث يجعلون الشعوب المستعمرة تتخلى عن عقائدها ومبادئها، وهذا ما يسهل عليهم الإستعمار بأشكاله المختلفة، وما هذا الكم الهائل من الكتاب والمفكرين والصحفيين والخطباء والمشايخ الذين ينعقون ويروجون لسياسة الإنبطاح والاستسلام إلا مظهرا من مظاهر الإستعمار الفكري، حتى أن كثيرا من المشايخ يدعون إلى عقيدة فصل الدين عن الحياة وبالتالي فصلها عن السياسة والإقتصاد والحكم وهي ذاتها العقيدة الرأسمالية، ويضعون من القواعد والأحكام ما يوافق أهواءهم، حتى أنهم يقولون إن الإسلام قد ترك أمر أنظمة الحكم والاقتصاد للبشر وللتجارب الإنسانية، فيأخذ منها المسلمون ما يرونه أصلح لهم ولدنياهم، وهذا هو عينه عقيدة المبدا الرأسمالي، وكذلك تعمد هذه الدول إلى فصل المناطق الغنية بالثروات عن غيرها من البلاد وإقامة فيها دويلات أشبه بالكنتونات، كي يسهل ابتلاعها كما هو حاصل في مشيخات الخليج، التي جزؤوها بحيث أن بعضها لا تتجاوز مساحته قطعة أرض يملكها الأفراد، كمشيخة (مملكة) البح.... العظمى! ومشيخة قط.... العزى، والكو.... الثالثة الأخرى، تلك والله قسمة ضيزى قبِل بها عُبّاد الإستعمار من المطبلين والمزمرين، وكثير منهم يعتلي منبر رسول الله متباكيا على دماء الصحابة الذين فتحوا ووحدوا تلك البلاد، وداعيا من على المنبر إلى طاعة ولي أمره ونعمته الذي يسجد للإستعمار، ويدعو للحفاظ على التجزئة وعدم ضم الدول لبعضها على إعتبار أنها عقيدة السلف! وتجده يحذر من عبادة محمد وآل محمد وهو يعبد وليّ أمره وآل وليّ أمره، ويبيع آخرته ليس بدنياه بل بدنيا غيره، وهاهي ثروات المسلمين تنهب من كل ناهب ولا يستفيد منها المسلمون، ومع ذلك لا يجرؤ على انكار هذا المنكر الذي يحدث من قبل ولاة أمره، هؤلاء هم أتباع الرأسمالية الغربية وهذا هو النظام الرأسمالي: عدد محدود من الرأسماليين يتحكمون في العالم ويمتلكون مختلف المصانع من أسلحة وغيرها، ويستعمرون الأمم والشعوب وعملاؤهم يدشنون (يركبون ويجمعون) بعد كل هذا سيارة (ظبي1) بالإشتراك مع كبرى الشركات العالمية! فما بالك بتدشين ظبي2 فربما سيحتاجون إلى ثلاث دورات حياتية من عمر البشر حتى يدشنوها!!، ولا يمكن للعالم بعامة والمسلمين بخاصة أن ينعموا في حياتهم إلا إذا تخلصوا من عقيدة ونظام المبدأ الرأسمالي العفن، ومن عملاء الإستعمار الذين يتحكمون بهم، ويقومون بتغيير الأنظمة التي يحكمون بها من جذورها والتي وضعها البشر، والعودة إلى الإسلام كمبدأ من عند رب البشر عقيدة ونظام حياة في الدولة والمجتمع من أحكام إقتصادية وسياسية وغيرها. نتابع معكم مستمعينا الكرام في حلقات قادمة إن شاء الله. أحمد أبو أسامة

تعريفات شرعية- الحوالة

تعريفات شرعية- الحوالة

الحَوالة: والحوالة مأخوذة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة, وهي تحويل مَنْ عليه الحق مَنْ يطالبه بالحق على آخر عنده حق, والحوالة ثابتة بالسنة فقد روى البخاري عن طريق أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم إلى مليء فليتبع)) وفي لفظ : ((من أحيل بحقه على مليء فليحتل)) وهي جائزة في الدين والعين أي في الحال والمؤجل. ش2/ 348.

حرب العملات وأثرها على ثروات المسلمين

حرب العملات وأثرها على ثروات المسلمين

الحمد الله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا للإسلام ولم يجعلنا من المغضوب عليهم ولم يجعلنا من الضالين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد و على آله وسلم تسليما كثيرا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، ثم أما بعد، أسباب حرب العملات كشفت أزمة الرهونات التي وقعت في عام 2008، ثلاثة أمور : 1 - أظهرت الأزمة كذلك وهن هذا النظام الرأسمالي، قال تعالي: ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) العنكبوت. والدليل الواقع واعترافاتهم، فأزمة الرهون ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وقد اعترف الاقتصاديون الرأسماليون وساستهم، أنه أمر طبيعي في النظام الاقتصادي الرأسمالي، ويعللون ذلك بأنها، أي الأزمات الاقتصادية، حركات تصحيحية في السوق. فأي نظام هذا الذي يحتاج إلى أزمات ليصحح مساره. 2 - و أظهرت الأزمة ارتباط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الأميركي بشكل جلي. والدليل تضافر الجهود العالمية لإنقاذ الاقتصاد الأميركي لإنقاذ الاقتصاد العالمي، فقد ضخت اليابان مئات المليارات من الدولارات، وضخت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا كذلك أموالاً طائلة لإنقاذ بنوكها، المرتبطة بالاقتصاد الأميركي، من الإفلاس. أما ما قامت به الإدارة الأميركية من ضخ أموال في بنوكها، فهو طبيعي لأن الأزمة في اقتصادها هي. ولو كانت أزمة الرهون في مكان آخر غير الولايات المتحدة لكان الموقف قد اختلف، والدليل ما حصل في أزمة الديون اليونانية. فأزمة الديون اليونانية شبيهة إلى حد كبير بأزمة الرهون الأميركية، و امتدت إلى دول أوربية أخرى، مثل ايرلندا والبرتغال وغيرهما، إلا أن أميركا و العالم اعتبرها أزمة خاصة في منطقة اليورو، وعلى أوربا وحدها أن تعالجها لإنقاذ اليورو وإنقاذ اقتصادها، فقد صرح الناطق بلسان البيت البيض حول أزمة إيرلندا ما يلي (نواصل الاعتقاد - مثلما فعلنا في حالة اليونان - بأن أوربا لديها القدرة على التعامل مع الأزمة في ايرلندا، وربما في دول اخرى ). 3 - كما أظهرت كذب وخداع حكام الدول الكبرى لشعوبهم، فبعد أن طلب بوش الأبن مبلغ 770 مليار دولار من الشعب الأميركي لإنقاذ الاقتصاد تحت مبرر الحفاظ على وظائفكم ، ذكر جورج بوش الابن، أثناء زيارة خاصة للكويت في محاضرة بتاريخ 14 / 10 / 2010 ، " أخذت قرارا بإنفاق مئات المليارات من الدولارات من أموال الشعب، الذي لا دخل له بالأزمة، وذلك لإنقاذ من تسببوا بالأزمة، أي رجال وول ستريت. لكن ذلك كان لمصلحة الاقتصاد ولتفادي ركود عظيم. إنه حقا قرار صعب." أما كيف ارتبط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الأميركي؟ فمن خلال ارتباط العملات العالمية بالدولار الأميركي. ومعني ارتباط العملات بالدولار أي أنها تقيم بالدولار. لكن، كيف ارتبطت العملات بالدولار؟! بعد الحرب العالمية الأولى صار الذهب يغطي النقد جزئيا. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية، اختلف الأمر. حيث خرجت أميركا منتصرة عسكريا وقوية اقتصاديا، و تهيئة الظروف لتكون لأميركا في مركز الدولة الأولى في العالم، بعد سقوط بريطانيا وفرنسا عن مكانتهما. وكانت أميركا تحتل اليابان وألمانيا وتهيمن على أوربا، في الوقت الذي عزل الاتحاد السوفيتي نفسه عن الاقتصاد العالمي، وانكفأ داخل المعسكر الاشتراكي. في ذلك الوقت عملت أميركا على أن تكون هيمنتها على العالم أبدية فعملت في ثلاثة اتجاهات ، عسكريا وسياسيا واقتصاديا. ففي الجانب العسكري أبقت على قواعدها في أوربا ، واستمرت في احتلال اليابان وألمانيا، واستمرت في بناء قوة عسكرية هائلة تجول بها العالم. ولم تتردد في استخدام قوتها العسكرية لفرض إرادتها على العالم. أما في الجانب السياسي فقد أنشأت هيئة الأمم المتحدة لتُكيّف القانون الدولي وفق ما يحقق لها مصالحها في العالم. أما على الجانب الاقتصادي فقد أنشأت البنك الدولي للإنشاء والتعمير وأنشأت صندوق النقد الدولي. أما البنك الدولي فقد ضعف دوره، بعد قيام مؤسسات تمويلية محلية وإقليمية وعالمية خاصة بتمويل المشاريع. أما صندوق النقد الدولي فدوره مؤثر وفعال منذ إنشائه في تموز 1944 باتفاقية بريتون وودز، ولا يزال. وباتفاقية بريتون وودز وجد نظام نقدي جديد في العالم، يحقق لأميركا ربط عملات العالم بالدولار وهيمنة الدولار على جميع العملات. حيث اتفقت الدول الموقعة على أن تحدد أسعار عملاتها بالذهب وسميت أسعار الصرف، وحددت أميركا سعر صرف الدولار بواقع 35 دولار للأونصة من الذهب، وحددت الدول الأخرى سعر صرف عملتها بالنسبة لقيمة الدولار من الذهب. وتعهدت أميركا التي تملك ، في ذلك الحين، 70 % من الذهب، تعهدت ببيع الذهب للبنوك المركزية ومؤسسات النقد العالمية، وشرائه منها، بالسعر المحدد وهو 35 دولار للأونصة. كما تعهدت الدول الأخرى بالمحافظة على سعر صرف عملتها مع هامش تغيير 1 % صعودا أو هبوطا، وذلك من خلال العرض والطلب. فإن هبط سعر صرف عملة أي دولة، تقوم الدولة بشراء عملتها من السوق بالدولار، وإن ارتفع سعر الصرف تقوم بضخ عملتها بشراء الدولار من السوق. و بتعهد الدول بالمحافظة على سعر صرف عملتها أمام الدولار، فقد تعهدت بالمحافظة على سعر صرف الدولار كذلك. و عليه صارت الدولة تتدخل للمحافظة على سعر صرف الدولار وأميركا لا تفعل شيء، وهكذا ارتبطت عملات دول العالم بالدولار، وارتبط الدولار بالذهب جزءا. ولخطورة هذا الأمر ذهب البعض بالمساواة بين الهيمنة النووية وهيمنة الدولار. و نص النظام الجديد على أن يكون احتياطي نقد الدول من الذهب والدولار جزئيا، كما اعتبر الجنيه الإسترليني شريكا للدولار حيث قيم بالذهب، و أطلق عليه اسم الشريك الأصغر. وكانت من المبررات التي ساقتها أميركا للإبقاء على تغطية النقد جزئيا بالذهب، أن الذهب لا يكفي لتوفير السيولة اللازمة، فأوكلت أميركا هذا الدور بشكل رئيسي للدولار، على اعتبار أنها تملك أكبر اقتصاد في العالم. فصارت الدول تخزن الدولار كغطاء لعملتها، من جهة، ومن جهة أخري كاحتياطي لتحافظ به على سعر صرف عملتها وعلى سعر صرف الدولار. وبمرور الزمن تكدس الدولار في البنوك المركزية والمؤسسات النقدية العالمية، وصار من الصعب جدا التخلص منه، أو تغييره بشيء آخر. لأن الدولار أصبح هو ثروة الدول المالية، وهو النقد الذي تدفعه و تقبله دول العالم فيما بينها، وهو النقد الذي تقيم به السلع والخدمات في التجارة العالمية، بمعنى آخر صار الدولار الورقة التي تبرئ الذمة وتؤدى بها الحقوق دوليا. لذلك حين ألغت أميركا قاعدة الذهب وقامت بتعويم الدولار، عام 1971 في عهد نكسون، لم تستطع أي دولة فعل أي سيء سوى الإذعان. وبات الدولار أداة ضغط أميركية على عملات دول العالم، بعد أن صار من الصعب التخلص منه. وهذا يجسد ما قاله وزير الخزانة الأميركية في عهد نكسون ( الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم ). ومع ارتباط العملات العالمية بالدولار، ارتبط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد الأميركي، دون إهمال قوة الاقتصاد الأميركي، الذي كان عاملا مهمة في تحقيق ذلك. ولذلك مع أن أزمة الرهون هي أزمة أمريكية، وأميركا هي المتسببة بها هي، إلا إن اقتصاد العالم كله تأثر بشكل جدي بها، وتصرفت دول العالم على اعتبار أن الأزمة الأميركية أزمتها هي، وتحملت مسؤولية حلها. دوافع حرب العملات بعد ان هرعت دول العالم بقيادة أميركا لإنقاذ الاقتصاد الأميركي والعالمي من الانهيار ، استطاعت أن تنقذ الاقتصاد الأميركي والعالمي من الكساد، وأن يعود للنمو ولكن بشكل بطيء وهش، مما أبقى الأزمة تخيم بظلالها على الاقتصاد وظلت احتمالية العود للركود واردة جدا. فصار ملحاً على أميركت وباقي الدول الاقتصادية الكبرى أن تقوم بإجراءات لتنشيط اقتصادياتها بشكل فعال، للعودة به إلى وضع ما قبل الأزمة. والحل الجذري و الطبيعي هو زيادة الطلب على السلع والخدمات، فلا يمكن، في نظر الاقتصاد الرأسمالي، أن نحافظ على النمو إلا بزيادة الطلب على السلع والخدمات. حيث إن زيادة الطلب تعني زيادة الإنتاج وهذا ما يحقق النمو. فالطلب على السيارات هو الذي يحافظ على مصانع السيارات والزيادة في هذا الطلب يؤدي إلى نمو في مصانع السيارات، والطلب على الأجهزة الكهربائية والإلكترونية هو الذي يحافظ على مصانع هذه الأجهزة، والزيادة في هذا الطلب يؤدي إلى نمو في هذا السوق، وهكذا. وزيادة الطلب هذه تعني زيادة المبيعات. وبالتالي نحافظ على الوظائف ونخفض من البطالة ونرفع من القوة الشرائية وهكذا ، فيدخل السوق في مرحلة النمو خارجا من مرحلة الركود ومبتعدا عن مرحلة الكساد. لكن مسألة زيادة الطلب على السلع والخدمات في ظل أزمة عالمية تعصف في اقتصاديات العالم كله ليست بالأمر اليسير، لأربعة أمور : أولا : الأسواق العالمية محدودة، ثانيا : كثرة المنتجين، ثالثا : غزارة الإنتاج، رابعا : ضعف القوة الشرائية بسبب الأزمة، فهذه الأمور الأربعة محدودية الأسواق وكثرة المنتجين وغزارة الإنتاج وضعف القوة الشرائية تجعل مسألة ترويج السلع والخدمات لزيادة الطلب عليها عند أي منتج أمر صعب جدا، تماما كركوب قمة إيفيرست حافي القدمين خلال ثلاثة أيام. فالسوق الأميركي والأوربي وأسواق شرق آسيا كما هي لم تتغير، في حين تعملقت الشركات حتى أصبحت عبارات قارات، و دخلت دول جديدة مثل الصين والهند والبرازيل غيرها، في الأسواق العالمية، كما أن التكنولوجيا المتقدمة، مكنت المنتجين من إغراق الأسواق بالسلع والخدمات، حتى أصبحت الأسواق تغص بالسلع، حيث العرض أكثر من الطلب بكثير. فى هذا الظرف، وقعت الأزمة المالية، أزمة الرهون عام 2008 . ووصل الاقتصاد العالمي إلى حافة الانهيار، عندها فزعت دول العالم مجتمعة وضخت آلاف المليارات من الدولارات، في البنوك والأسواق لإنقاذ اقتصادها من الانهيار، ودعت أميركا مجموعة العشرين، لتنسيق و متابعة مساهمة هذه الدول في إنقاذ الاقتصاد الأميركي لإنقاذ الاقتصاد العالمي. إلا أن كل المساهمات وكل الإجراءات،لم تعد الاقتصاد العالمي إلى وضعه الطبيعي ولكن أنقذته من الانهيار فقط. وحتى يعود الاقتصاد إلى النمو لا بد من تحريك الاقتصاد الحقيقي ( منتجي السلع والخدمات ) من خلال الاستمرار في الإنتاج والزيادة فيه، وهذا لا يتحقق إلا بزيادة الطلب على هذه المنتجات، كما أسلفنا. كيف يزيد المُنتِج من الطلب على منتجاته مع هذه المنافسة الشديدة في الأسواق؟! إن أي مُنتِج إذا أراد المنافسة يفكر في أمرين اثنين، جودة المنتج وثمنه. أما الجودة فتكون في مرتبة دون الثمن عند منافسة منتجات أخرى، خصوصا في حالة الأزمات حين تضعف القوة الشرائية عند المستهلكين، ويكون الثمن هو الأمر الحاسم في مسألة المنافسة على زيادة الطلب على منتج ما. و الثمن يؤثر فيه عوامل كثيرة، منها المواد الأولية و الجهود والمصاريف، وهذه العوامل هي التي تحدد ثمن السلع والخدمات. أما اليوم فقد أضيف عامل آخر مهم، وهو سعر صرف العملة. و سعر صرف العملة صار يمكن التلاعب به بعد أن ألغت أميركا قاعدة الذهب، بزيادة العرض وقلة الطلب أو العكس. ولكن المتلاعب الرئيسي في سعر صرف العملات هو أميركا، لأن جميع عملات العالم مرتبطة بالدولار والدولار غير مرتبط بشيء. ولذلك كانت أميركا وراء حرب العملات الجارية اليوم، فقد نشرت القبس بتاريخ 17 / 10 / 2010 مايلي: في سبتمبر الماضي، وافق الكونغرس الأميركي على مشروع لإصلاح العملة، وقد نال موافقة 348 نائبا، مقابل رفض 79 عضوا. ويسمح هذا القانون التجاري الجديد بتدخل الحكومة وفرض تعريفات على سلع من الصين ودول أخرى تُعتبر عملتها مسعّرة أقل من قيمتها الحقيقية المفترضة، وذلك بهدف إجبار بكين على رفع قيمة اليوان. ومن هنا اندلعت شرارة حرب العملات، التي بدأت الأوساط الاقتصادية تحذر من عواقبها، انتهى. ولأهمية وضع الدولار وارتباط عملات العالم به، تعالت أصوات المطالبين بتغيير قواعد صرف العملات وإدخال تعديلات جذرية على قانون صندوق النقد الدولي، منذ وقوع الأزمة المالية إلى قمة العشرين الأخيرة في كوريا في هذا العام، لكن أميركا ظلت ترفض بحث هذا الموضوع أو تغيير أي شيء في قانون صندوق النقد الدولي . ولتخفيض قيمة صرف الدولار قامت أميركا بأمرين: تخفيض الفائدة على الدولار، ليقل الطلب على الدولار وإغراق السوق بالدولار، ، ليزيد العرض في السوق ففى الثالث من نوفمبر الماضي، أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إجراءات التيسير الكمي الثانية، التي تضمنت إصدار 600 مليار دولار تضاف إلى القاعدة النقدية من خلال شراء سندات، ولذلك استمر سعر صرف الدولار بالتراجع أمام باقي العملات واستمر سعر صرف باقي العملات بالصعود مقابل الدولار حتى يومنا هذا، وكلما رأت أميركا أنها بحاجة إلى تخفيض سعر صرف الدولار قامت بأحد هذين الإجراءين. كما ضغطت بقوة على الصين لرفع قيمة سعر صرف عملتها اليوان وساعدها في ذلك باقي الدول المتنافسة على اعتبار أن السلع الصينية لا تنافس السلع الأميركية فقط بل تنافس جميع سلع الدول الأخرى. وهذا يفسر ارتفاع سعر اليوان أمام الدولار اليوم بالنسبة إلى ما قبل سنتين. ومن هنا يتضح مدى تحكم أميركا في الاقتصاد العالمي من خلال ارتباط العملات بالدولار وعدم ارتباط الدولار بشيء. حيث تتحكم أميركا باقتصاد باقي دول العالم من خلال التأثير على عملاتها، إما بزيادة الفائدة أو خفضها، وإما بزيادة عرض الدولار في السوق أو زيادة الطلب عليه، وهذا ما كانت تمارسه مع اليابان سابقا والصين حاليا. ما تأثير حرب العملات على المسلمين؟ كون الدول القائمة في بلاد المسلمين اليوم، لا تعتبر دولاً متقدمة صناعيا، ومنتجاتها لا تنافس أحدا في أسواق العالم، لكن هذا لا يعني أننا غير متضررين مما يجرى. إن حجر الزاوية في فهم العلاقة الاقتصادية بين الكفار والمسلمين، أن اقتصادهم قوي بثرواتنا، وأسواقهم غنية بأموالنا، فلا يظن أحد أن ما يجري لا علاقة له بنا. نعم قد لا نكون جزءاً من الأسواق التي يتنافسون عليها لترويج بضائعهم، ولكن لا شك أن ثرواتنا المادية ( النفط والغاز والمعادن الأخرى ) تشكل روح اقتصاد دول الكفر، وأموالنا تشكل الدماء التي تسري في عروق اقتصادهم، فمن هذا الجانب، الثروات المادية والثروات المالية، نحن من ضحايا الأزمة المالية، ومن المتضررين في حرب العملات. فنحن المسلمون نخسر على ثلاث جهات: أولا : نخسر في قيمة ثرواتنا التي تباع بالدولار، علما بأن جميع ثرواتنا تباع بالدولار، مثل النفط والغاز والمعادن الأخرى جميعا، جاء في تقرير نشر في القبس بتاريخ 17 / 10 / 2010 ، أن أوبك في اجتماعها الأخير في فيينا أعربت عن مخاوفها من استمرار هبوط الدولار، مما يضعف قدرتها الشرائية. فدخل الدولة النفطي سيتأثر سلبا بانخفاض الدولار . الثاني : نخسر في قيمة صرف عملتنا، لأن احتياطي العملات في بلاد المسلمين هو الدولار، فبعض العملات مرتبطة مباشرة بالدولار، وبعضها مغطى بنسبة كبيرة، وحين ينخفض سعر صرف الدولار تخسر الدولة في قيمة احتياطها من الدولار. الثالث : نخسر في قيمة استثماراتنا في أسواقهم. حيث إن استثمارات المسلمين، في الاقتصاد الأميركي والأوربي وغيرهما ، نسبة كبيرة منها مقيم بالدولار، فإذا انخفض سعر صرف الدولار نخسر في قيمة هذه الاستثمارات. وقد نشرت القبس بتاريخ 27 /9 / 2009 تقريرا صادرا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد)، أكد أن الصندوق السيادي الكويتي (صندوق الأجيال الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار) كان أكثر الصناديق خسارة بين الصناديق الخليجية، فضلا عن تجاوز خسائره تلك التي سجلها صندوق الأجيال النرويجي. وأكد التقرير في جدول مقارنة ما يلي: ــ خسائر محفظة هيئة الاستثمار منذ ديسمبر 2007 بلغت نحو 41% مقابل خسائر 40% لصندوق أبو ظبي ADIA و36% لصندوق قطر (هيئة الاستثمار القطرية)، و12% لوكالة ساما السعودية. وبلغ متوسط خسائر الصناديق الخليجية 27% مقابل خسائر بنسبة 30% للصندوق النرويجي على سبيل المثال لا الحصر. ولكن كيف ننتصر في حرب العملات حتى ننتصر في حرب العملات، ونتخلص من الارتباط بالدولار ، ونوقف هذه الخسائر، يجب أن نقوم بما يلي: أولا: اتخاذ الذهب غطاء للعملات بدلا من الدولار وباقي العملات العالمية، بشراء الذهب بما نملك من دولار وباقي العملات العالمية. التزاما بالحكم الشرعي، حيث أوجب الله عز وجل أن يكون النقد الذهب والفضة، والأدلة على ذلك كثيرة منها ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة، مثل الزكاة والدية والكنز والحد في السرقة والصرف ، كما أقر الرسول صلى الله عليه وسلم الناس على التعامل بالذهب والفضة بصفتهما نقدا، وقد أمر الرسول الكريم عليه السلام أن تكون أوزان النقد للذهب والفضة هي أوزان أهل مكة. ثانيا: سحب جميع أرصدتنا من بنوكهم وتحويلها إلى ذهب واستثمارها في بلاد المسلمين. لأن أموالنا دَين لنا عليهم ببيع النفط والغاز وغيرهما من المواد الخام، وهذا الديْن يسمونه استثمارات. وهي أموال غير محمية، ودائما تتعرض للخسارة، في أي أزمة من أزماتهم الاقتصادية المزمنة. ثالثا: إلغاء جميع المعاهدات الاقتصادية و الامتيازات والاتفاقيات الاستثمارية المبرمة مع أميركا والدول الغربية الأخرى، لوقف نهب خيراتنا تحت مبرر مستثمر أجنبي، وتبادل مصالح، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات الأجنبية. نحن ندرك أن هذه الإجراءات يستحيل تنفيذها في واقعنا اليوم، ولكنها قريبة المنال سهلة التحقيق يسيرة التنفيذ، في ظل الخلافة الراشدة. التي أوجب الله على المسلمين إقامتها، حين أوجب تطبيق الإسلام، قال تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله )، و حين أوجب وحدة الأمة : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا } قال صلى الله عليه وسلم " إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا " أخرجه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ " أخرجه مسلم ، وأوجب وجود بيعة في عنق كل مسلم قال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ) أخرجه مسلم، وحرم على المسلمين أن يبيتوا ليلتين دون خليفة، ودليله إجماع الصحابة رضوان الله عنهم. قال تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح2

الأزمات الإقتصادية العالمية- ح2

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرت في الحلقة السابقة أن ما يمر به العالم اليوم من أزمات إقتصادية خانقة، هو نتيجة الأنظمة الإقتصادية السائدة في هذه الأيام، وهي في غالبها منبثقة عن المبدأ الرأسمالي، أو خليط منه ومن غيره، وتطرقت إلى الأسباب المباشرة للأزمة الإقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم اليوم، وفي هذه الحلقة سأتطرق إلى البند الأول من الأسباب التي جعلت النظام الإقتصادي الرأسمالي يخفق في حل هذه الأزمات بل هو من تسبب بها، والذي يتعلق بالأساس الذي تقوم عليه الرأسمالية وهو عقيدة الحل الوسط. فالعقيدة الرأسمالية لم تبنَ على العقل، بل بنيت على تفاهم الأطراف المتصارعة في أوروبا وروسيا، من الملوك والقياصرة الذين اتخذوا من رجال الكنيسة مطية لهم، والذين يريدون أن تبقى كل الأمور بيدهم باسم الدين، والمفكرين والفلاسفة الذين كانوا ينكرون الدين او ينادون بفصله عن الحياة، ونتيجة الصراعات المريرة بينهم تم التوصل إلى حل وسط بين الفريقين لوقف هذه الصراعات، من أراد الدين فعليه بالكنيسة ومن أراد الدنيا فعليه بالقيصر: "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، هذا الحل الذي يستوي فيه المعترف والمنكر للدين، فالدين حسب ما توصلوا إليه ليس له دخل في الحياة الدنيا، والإنسان هو الذي يضع ويختار النظام الذي يرتئيه مناسبا، ومن أراد أن يعبد الإله فله ذلك داخل المعابد والكنائس والمساجد فقط، أي فصل الدين عن الحياة وبالتالي فصلها عن الدولة والسياسة، فلا دخل للدين في السياسة أو الحياة أو الدولة حسب العقيدة الرأسمالية، ومن ينكر وجود الدين أو الخالق فليس له أن يتدخل في شؤون المعابد والكنائس والمساجد، هذا هو الأساس الذي بنيت عليه العقيدة الرأسمالية، وهو الحل الوسط بين المعترف بوجود الخالق والمنكر لوجوده. ومن هنا وجد ما يسمى بالسلطة الزمنية والسلطة الروحية، فكانت السلطة الزمنية "القيصرية" عند أتباع الرأسمالية من نصيب الحكام، والسلطة الروحية "البابوية" من نصيب اصحاب الكنيسة والمعابد ومن في حكمهم من الشيوخ عند الدول القائمة في البلاد الإسلامية الآن، إذ اعتبر هؤلاء أن الدين الإسلامي هو كأي دين. وقد انبثق عن هذه العقيدة الحريات الأربع للأفراد وهي: حرية العقيدة وحرية التملك وحرية الرأي والحرية الشخصية، وهكذا جعل هذا المبدأ للإنسان أن يضع نظامه الذي يريد بناءً على هذه العقيدة، وله أن يتملك كما شاء وكيف شاء، ويعيش بدون ضوابط او قيود ما دام انه لم يتعدَ على حريات الآخرين، مما أوصل الإنسان في بعض الأحيان إلى أدنى من مرتبة الحيوان نتيجة الحرية الشخصية، وقد أعادت الرأسمالية ما عرف بشريعة الغاب من جديد إذ تجعل الأقوى والأذكى يأكل الضعيف والأقل ذكاء نتيجة حرية التملك، فكان الإستعمار بمختلف أشكاله العسكرية والسياسية والثقافية والفكرية والإقتصادية حيث استعمرت الدول القوية البلاد الضعيفة ناهبة خيراتها واستعبدت شعوبها، فكان الشقاء والتعاسة التي تعيشها البشرية في هذا الزمان، نعم بعد هذا الصراع بين الكنيسة والمفكرين وجدت وبنيت العقيدة الرأسمالية على الحل الوسط ولم تبنَ على العقل، ونتج عن هذا الحل أن الإنسان يضع أنظمته بنفسه، ومن ضمنها النظام الإقتصادي الذي نحن بصدد الحديث عنه، فبدأ مفكروا هذا المبدأ بوضع نظريات وأسس هذا النظام فكان آدم سميث 1723-1790 الذي أطلق عليه الكتاب والمفكرون لقب (أبو الإقتصاد العصري) ، وديفيد ريكاردو 1772-1823 وله النظرية المعروفة باسم قانون الميزة النسبية، وتوماس مالتوس1776-1834 والمشهور بنظرياته عن التكاثر السكاني، وهؤلاء الثلاثة من بريطانيا، ولا حاجة للتطرق إلى نقض العقيدة الرأسمالية والسرد التاريخي لنشوء المبدأ الرأسمالي وما نتج عنه من أنظمة ومنها النظام الإقتصادي أو الإقتصاد الحر، لأنها قد قتلت بحثا في كتب حزب التحرير، لكن الذي يجدر الإشارة له هنا هو أن البشر عندما يضعون النظام يكونون متأثرين بالظروف المعيشية والبيئية التي نشأوا بها، ويكونون عرضة للتفاوت والإختلاف والتناقض حسب المكان والزمان، وكل إنسان يحاول أن يضع نظاما يكفل فيه لنفسه مكتسبات على حساب غيره من البشر، وهذا الأمر يلمسه الجميع عندما توضع التشريعات موضع البحث ويكون للأقوى الأثر الأكبر في التشريع، وهذا وحده يجعل المبدأ الرأسمالي ومنه إقتصاد السوق عاجزا عن إيجاد حل للأزمات الإقتصادية، بل هو السبب الرئيس في وجودها، كونه من وضع البشر، فما بالك إذا كان القائمون على هذا النظام من كبار الملاك والإقطاعيين والرأسماليين، فإنهم بالتأكيد سيضعون من الأنظمة والقوانين ما يحفظ لهم أموالهم ويزيدها على حساب الآخرين، وهاهي إفرازات هذا النظام ظاهرة للعيان، فإنك تجد عندهم أفرادا معدودين على الأصابع يملك الواحد منهم ما يعادل ميزانية عدة دول مجتمعة، في حين أن الغالبية تعمل لدى هؤلاء بالراتب الذي لا يؤمن لكثير منهم سوى الحاجات الأساسية لهم، والعاطلين عن العمل بعضهم لايملكون إلا الأرصفة ينامون عليها ولا يجدون ما يقتاتون منه سوى حاويات القمامة، وكبار الرأسماليين هم من يتربع أو يوصل من يريد إلى مراكز اتخاذ القرار، الذين يسنون من القوانين والأنظمة ما يحفظ لهم وضعهم المالي المتنامي، ويطلبون من موظفهيم انتخاب من يرشحونهم لللمناصب القيادية، وربما زوروا الإنتخابات من أجل ايصالهم، وعندما يوصلون من يريدون إلى الحكم ومراكز اتخاذ القرارات فإنهم يطلبون منهم سن قوانين لخدمتهم وتأمين مصالحهم، وكذلك فتح أسواق جديدة لهم في الخارج ليديروا ماكنات مصانع الأسلحة والسيارات والطائرات والإلكترونيات وغيرها التابعة لهم، بل يحثونهم على إشعال الحروب كي تنتعش مبيعات الأسلحة، ويسعون من خلال حكوماتهم إلى تأمين المواد الأساسية التي تقوم عليها صناعاتهم أو تجاراتهم من الخارج بأبخس الأثمان، عن طريق استعمار البلاد والشعوب بالإحتلال العسكري المباشر، أو سياسيا عن طريق شراء الذمم للحكام ومن حولهم، أو اقتصاديا عن طريق أخذ امتيازات البحث والتنقيب واستخراج المعادن والثروات وإغراق البلاد المستعمرة بالديون لتبقى مرهونة لهم، ومنعها من إقامة مصانع ثقيلة، بالإضافة إلى الغزو الفكري وهو الأهم بحيث يجعلون الشعوب المستعمرة تتخلى عن عقائدها ومبادئها، وهذا ما يسهل عليهم الإستعمار بأشكاله المختلفة، وما هذا الكم الهائل من الكتاب والمفكرين والصحفيين والخطباء والمشايخ الذين ينعقون ويروجون لسياسة الإنبطاح والاستسلام إلا مظهرا من مظاهر الإستعمار الفكري، حتى أن كثيرا من المشايخ يدعون إلى عقيدة فصل الدين عن الحياة وبالتالي فصلها عن السياسة والإقتصاد والحكم وهي ذاتها العقيدة الرأسمالية، ويضعون من القواعد والأحكام ما يوافق أهواءهم، حتى أنهم يقولون إن الإسلام قد ترك أمر أنظمة الحكم والاقتصاد للبشر وللتجارب الإنسانية، فيأخذ منها المسلمون ما يرونه أصلح لهم ولدنياهم، وهذا هو عينه عقيدة المبدا الرأسمالي، وكذلك تعمد هذه الدول إلى فصل المناطق الغنية بالثروات عن غيرها من البلاد وإقامة فيها دويلات أشبه بالكنتونات، كي يسهل ابتلاعها كما هو حاصل في مشيخات الخليج، التي جزؤوها بحيث أن بعضها لا تتجاوز مساحته قطعة أرض يملكها الأفراد، كمشيخة (مملكة) البح.... العظمى! ومشيخة قط.... العزى، والكو.... الثالثة الأخرى، تلك والله قسمة ضيزى قبِل بها عُبّاد الإستعمار من المطبلين والمزمرين، وكثير منهم يعتلي منبر رسول الله متباكيا على دماء الصحابة الذين فتحوا ووحدوا تلك البلاد، وداعيا من على المنبر إلى طاعة ولي أمره ونعمته الذي يسجد للإستعمار، ويدعو للحفاظ على التجزئة وعدم ضم الدول لبعضها على إعتبار أنها عقيدة السلف! وتجده يحذر من عبادة محمد وآل محمد وهو يعبد وليّ أمره وآل وليّ أمره، ويبيع آخرته ليس بدنياه بل بدنيا غيره، وهاهي ثروات المسلمين تنهب من كل ناهب ولا يستفيد منها المسلمون، ومع ذلك لا يجرؤ على انكار هذا المنكر الذي يحدث من قبل ولاة أمره، هؤلاء هم أتباع الرأسمالية الغربية وهذا هو النظام الرأسمالي: عدد محدود من الرأسماليين يتحكمون في العالم ويمتلكون مختلف المصانع من أسلحة وغيرها، ويستعمرون الأمم والشعوب وعملاؤهم يدشنون (يركبون ويجمعون) بعد كل هذا سيارة (ظبي1) بالإشتراك مع كبرى الشركات العالمية! فما بالك بتدشين ظبي2 فربما سيحتاجون إلى ثلاث دورات حياتية من عمر البشر حتى يدشنوها!!، ولا يمكن للعالم بعامة والمسلمين بخاصة أن ينعموا في حياتهم إلا إذا تخلصوا من عقيدة ونظام المبدأ الرأسمالي العفن، ومن عملاء الإستعمار الذين يتحكمون بهم، ويقومون بتغيير الأنظمة التي يحكمون بها من جذورها والتي وضعها البشر، والعودة إلى الإسلام كمبدأ من عند رب البشر عقيدة ونظام حياة في الدولة والمجتمع من أحكام إقتصادية وسياسية وغيرها. نتابع معكم مستمعينا الكرام في حلقات قادمة إن شاء الله. أحمد أبو أسامة

تعريفات شرعية- الثروة

تعريفات شرعية- الثروة

الثروة: هي مجموع المال والجهد, وحيازة الأفراد لها تكون إما من أفراد آخرين كحيازة المال بالهبة, وإما من غير الأفراد, كحيازة المال الخام مباشرة, وتكون إما حيازة للعين استهلاكا وانتفاعا, كحيازة التفاحة وحيازة الدار ملكا, وإما أن تكون حيازة لمنفعة العين كاستئجار الدار, وإما أن تكون حيازة للمنفعة الناتجة عن جهد الإنسان كخريطة دار من مهندس . 57/ ن/ الاقتصادي .

47 / 73