اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح7) - المادة (132)

  شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح7) - المادة (132)

نص المادة 132: (التصرف بالملكية مقيد بإذن الشارع, سواء أكان تصرفا بالإنفاق أم تصرفا بتنمية الملك, فيمنع السرف والترف والتقتير, وتمنع الشركات الرأسمالية والجمعيات التعاونية, وسائر المعاملات المخالفة للشرع ويمنع الربا والغبن الفاحش والاحتكار والقمار وما شابه ذلك). إن دليل هذه المادة هو دليل الأنفاق, ودليل التصرفات القوليه به, مثل البيع والإجارة وغيرها, وهي أدلة تنميته, أما دليل الأنفاق هو قوله تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ .... }الطلاق,7 وقال تعالى في النهي عن الإسراف:{... وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31، وقال: {... وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً(26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ... }الإسراء27، وقال في النهي عن التقتير: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً }الفرقان67. وأما التصرفات القولية, فإن الشارع قد حددها بمعاملات معينة من بيع, وإجارة, وشركة ونحو ذلك, وحدد كيفيتها, وحرم ما سواها, قال عليه الصلاة والسلام : (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذا التحديد للمعاملات لكيفية مخصوصة, والنهي عن معاملات معينة نهيا صريحا, هو تقييد للتصرف بتنمية الملك بإذن الشارع. فهناك تصرفات ورد الأمر بها على وجه مخصوص محدد, ووردت النصوص الشرعية على شروط انعقاد المعاملة, وعلى شروط صحتها بشكل جازم, فكان القيام بها فرض يجب أن يكون على الوجه الذي جاء به النص الشرعي, وأن يكون مستوفيا جميع شروط الانعقاد وجميع شروط الصحة التي جاء بها النص الشرعي, فإذا جاءت مخالفة لما جاء به النص أو غير مستوفية شروط الانعقاد وشروط الصحة فقد خالفت الشرع, فكانت أما باطلة إذا لم تستوف شروط الانعقاد, وإما فاسدة, إذا كانت لم تستوف خلافها مما جاء الشرع بالأمر به أو بالنهي عنه وفي هذا مخالفة للشرع أي مخالفة لأوامر الله ونواهيه وهو ارتكاب الإثم,فهي تعتبر مما نهى عنه الشرع, مثال ذلك, العقد الشرعي, فقد أمر الشارع فيه أن يكون بين عاقدين اثنين, قال عليه الصلاة والسلام: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا )، وقال تعالى بالحديث القدسي : (أنا ثالث الشريكين )، وأمر أن يكون العقد بإيجاب وقبول,فإذا لم يستوف العقد هذه الشروط, (عاقدين, وإيجاب وقبول)، في معاملة من المعاملات بطل العقد ولم ينعقد, وكان التصرف الحاصل في هذه المعاملة, ارتكابا لاثم وفعلا لحرام , إذ تعتبر هذه المعاملة مما نهى الشرع منه, مثال ذلك الشركات المساهمة, فإنها تتم من جانب واحد, فبمجرد توقيع الشخص على شروط الشركة يصير شريكا, وبمجرد شراء الشخص للسهم في الشركة يصير شريكا, فهي عند الرأسماليين من قبيل الاداره المنفردة كالوقف والوصية في الإسلام, وهذا مخالف لواقع الشركة التي تحتاج إلى طرف يحصل به الإيجاب وأخر يحصل به القبول , فليس في شركة المساهمة عاقدان بل متصرف واحد, والشركة شرعا لابد أن تكون بعقد إيجاب وقبول, من عاقدين مثلها مثل البيع والإجارة والنكاح وما شاكل ذلك من العقود , ولذلك لم تنعقد شركة المساهمة فكانت باطلة وكانت حراما, وفيها ترك ما أمر الله به من شروط انعقاد الشركة, والله تعالى يقول:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}النور63 وكذلك أيضا شركات التأمين والتي يجري فيها التأمين على الحياة وعلى البضاعة والممتلكات, فأنه تعهد من شركة التأمين بأن تعوض على المؤمن عين ما خسره أو ثمنه بالنسبة للبضاعة أو الممتلكات, أو مبلغا من المال بالنسبة للحياة وما هو مثلها مثل: التأمين على عضو من أعضاء الجسم , وذلك حين حصول حادث جرى حصوله في مدة اتفقا عليها , مقابل مبلغ من المال معين . فليس في هذا التأمين مضمون عنه ,أي ضم ذمة إلى ذمة, إذ لا يوجد احد قد ضمنته الشركة, وضمت ذمتها إلى ذمته, ولا يوجد في هذا التأمين حق مالي للمؤمن عند احد قد ألتزمته شركة التأمين, إذ ليس للمؤمن حق مالي عند أحد وجاءت الشركة وضمنته, ومعنى التأمين هو ضمان, والضمان شرعا هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق, فلابد فيه من ضم ذمة إلى ذمة, ولا بد فيه من ضامن ومضمون عنه ومضمون له, ولابد أن يكون ضمانا لحق ثابت في الذمة, وهذه شروط انعقاد وشروط صحة في الضمان, وما دام عقد التأمين لم يستوف هذه الشروط الشرعية فهو باطل شرعا, وكان حراما , فكان القيام بها ارتكابا لاثم وفعلا لحرام, فكانت من المعاملات المحرمة شرعا, لأن كل معاملة باطله حرام, فهذه التصرفات مثل الشركة والضمان قد حددت بكيفية مخصوصة, وشروط مخصوصة, بنصوص شرعية فوجب التقيد بها , وهذا دليل على ان التصرف بتنمية الملك مقيد بأذن الشارع , وهناك تصرفات قد تم النهي عنها صراحة, كالغبن الفاحش , كما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما, أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم انه يخدع في البيوع , فقال: ( إذا بايعت فقل لا خلابة )، والخلابة هي الخديعة, وقال صلى الله عليه وسلم: ( بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم )، لذلك كان الغبن الفاحش حراما, وكذلك الاحتكار لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من احتكر فهو خاطئ) وكذلك القمار لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90، وكذلك الربا لقوله تعالى: {.... وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }البقرة275، فكان هذا النهي الصريح عن هذه التصرفات وأمثالها تقييدا للتصرف بتنمية الملك بأن لا يكون في هذه المعاملات وأمثالها وهذا أيضا دليل على أن التصرف بتنمية الملك مقيد بأذن الشارع . والى أن نلقاكم مع مادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

جواب سؤال: عن تجميد الأجنة وتحديد جنس المولود

جواب سؤال: عن تجميد الأجنة وتحديد جنس المولود

  هناك أبحاث علمية انتشرت هذه الأيام بشكل صريح، بعد أن كانت تبحث من قبل على استحياء، وهي "تجميد الأجنة، وتحديد جنس المولود"، وقد أصبحت في بلاد الغرب بضاعة رائجة، ثم انتقلت إلى بلاد المسلمين، ولم تبق مجرد أبحاث علمية، بل تجاوزت ذلك إلى إقبال بعض المسلمين على التعاطي معها، فما هو الحكم الشرعي في هذين الأمرين، وجزاكم الله خيراً.

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح6) - المادة (131)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح6) - المادة (131)

نص المادة 131: الملكية الفردية في الأموال المنقولة وغير المنقولة مقيدة بالأسباب الشرعية الخمسة وهي: (أ) العمل. (ب) الإرث. (ج) الحاجة إلى المال لأجل الحياة. (د) إعطاء الدولة من أموالها للرعية. (ه) الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد. هذه المادة قيدت أسباب حيازة أصل المال, أي قيدت الحالات التي أذن الشارع فيها بالانتفاع بالعين, فيجب أن يفرق بين أسباب الملكية بالفعل, وأسباب تنمية الملك . فالشارع بين السبب أو الحالة التي تم بها إنشاء ملكية المال للشخص بعد أن لم يكن مملوكاً, وبين اسباب تنمية الملكية له, أي أسباب زيادة المال الذي يملكه, وقد جاء الشرع لكل من الملك ومن تنمية الملك بأحكام تتعلق به, فالعقود من بيع وأجاره وغيرها, من الأحكام المتعلقة بتنمية الملك, والعمل من صيد ومضاربة وغيرها, من الأحكام المتعلقة بالملك أي بحيازة أصل المال, فهذه المادة تبين اسباب الملكية, ولا تبين اسباب تنميتها. ولبيان دليل هذه المادة لا بد من استقراء الأدلة التي بينت أذن الشارع في الانتفاع بالعين, أي استقراء أدلة الملكية بالفعل, فتبين بعد الاستقراء إن اسباب الملكية خمسة, والدليل المطلوب يدخل تحت واحد من هذه الخمسة. أما الأدلة على هذه الأسباب الخمسة فهي: السبب الأول هو: العمل. أدلته هي أدلة الأحوال التي يحوز فيها الفرد المال بالعمل ، أي تنشأ ملكية المال من حيث هو بالعمل ، وهذه الحالات سبعة وهي: أولا: إحياء الأرض الموات ودليله قوله عليه السلام: (من أحيا أرضا مواتا فهي له)، وقوله: (من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها)، وقوله: (من أحاط حائطا على أرض فهي له )، والأرض الميتة هي الأرض التي لم يظهر عليها ملك أحد من الناس، فلم يظهر فيها شيء من إحاطة، أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك، وإحياؤها يكون بأي شيء يدل علي العمارة, من تشجير, أو زراعة, أو بناء أو غير ذلك، أو وضع سياج أو أوتاد ظاهرة، أو إحاطتها بحائط من الطوب أو الحجارة . ثانيا: الصيد ودليله قوله تعالى:{... وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا ...}المائدة2، وقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ...}المائدة96 وثالثا: السمسرة والدلالة أي ما يسمى بالعمولة في وقتنا الحاضر، وهي المال الذي يؤخذ من أحد المتبايعين لقاء جلب مشتر أو بائع لسلعة تجوز حيازتها . والدليل على جواز السمسرة أو الأدلة هو ما رواه قيس بن غرزه الكناني قال: كنا نبتاع الأسواق في المدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا، قال صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة) فمعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن عملهم هذا. رابعا : المضاربة ودليله ما روي أن العباس بن عبد المطلب، كان إذا دفع مالا مضاربة، شرط على المضارب أن لا يسلك به بحرا وأن لا ينزل به واديا، ولا يشتري به ذات كبد رطب، فإن فعل ذلك فقد ضمن, فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسنه. خامسا : المساقاة ودليلها ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر مما يخرج من ثمر أو زرع). سادسا:العمل للآخرين بأجر ودليلها قوله سبحانه تعالى: {.... فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أجورهن ...} الطلاق6، وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: استأجر رسول الله رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين قومه ، ودفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال. سابعا: الركاز ودليله قوله عليه السلام: (وفي الركاز الخمس) . فهذه الأدلة للحالات السبع هي أدلة السبب الأول للتملك وهو العمل . أما السبب الثاني من أسباب التملك: الإرث. وهو انتقال المال من شخص ميت إلى شخص آخر أو أشخاص ، بسبب القربى المورثة شرعا, ودليله قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ......}النساء11 وهنالك آيات وأحاديث كثيرة تبين وتدلل على الإرث . والسبب الثالث من أسباب التملك: هو الحاجة للمال لأجل الحياة. ودليله دليل النفقة من كونها واجبة له إذا كان عاجزا عن الكسب فعلا ، كمن كان صغيرا، أو لا يستطيع العمل، أو كون النفقة واجبة حكما كمن لا يجد عملا وهو قادر على العمل، فالشرع أوجب نفقته على الأقارب، ثم على بيت المال، إذا لم يستطع الأقارب الإنفاق عليه ،فأدلة ذلك دليل على أنه يملك هذا المال الذي يأخذه نفقة، أي يأخذه من أجل الحياة. والسبب الرابع: إعطاء الدولة من أموالها . كإقطاع الأراضي ، وكإعطائها مالا لسد الديون ، أو لإعانة المزارعين. ودليل إقطاع الأرض، ما روي عن بلال المزني (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع)، وما روي عن عمر بن شعيب قال: (أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من مزينة أو جهينة أرضا)، وأما إعطاؤهم مالا لسداد الديون، فالله تعالى جعل من أسهم الزكاة (الغارمين)، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فمن ترك دينا فعلي ومن ترك مالا فلورثته)، ومعنى قوله صلى الله عليه (فعلي) أي على الدولة، وأما إعطاء المزارعين مالا للزراعة فقد أعطى عمر من بيت المال للفلاحين في العراق مالا غير مسترد، لإعانتهم وسد حاجاتهم ، فكان عمله هذا إجماعا. أما السبب الخامس: وهو الأموال التي يأخذها الأفراد دون مقابل مال أو جهد. فيشمل خمسة أحوال: أحدها صلة الأفراد بعضهم بعضا كالهدية والهبة والوصية، فقد روي عن أبي حميد الساعدي قال: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك، وأهدى ملك إيلية للنبي بغلة بيضاء وكساه بردا )، فهذا الحديث دليل على جواز الهدية, وقال عليه الصلاة والسلام: (تهادوا تحابوا). أما الهبة فدليلها قوله عليه صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه ). وأما الوصية فدليلها قوله صلى الله عليه وسلم لسعد بن مالك: (أوص بالثلث والثلث كثير). وثاني الحالات: استحقاق المال عوضا عن ضرر، كدية القتيل وديات الجراح، قال تعالى في الدّية: {.... وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ....}النساء92، وقال صلى الله عليه وسلم في ديات الجراح: (في السن خمس من الإبل). وثالث الحالات: استحقاق المهر وتوابعه ، قال تعالى: {وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ....}النساء4 ورابع الحالات: اللقطة، فاللقطة يملكها من التقطها بشروطها، قال عليه السلام: )من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل، أو ليحفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها فلا يكتم فهو أحق بها، وإن لم يجئ صاحبها، فهو مال الله يؤتيه من يشاء) وخامس الحالات: تعويض الخليفة والمعاونين وسائر الحكام مالا مقابل حبسهم عن القيام بأعمالهم قبل استعمالهم بالقيام برعاية شؤون المسلمين. فقد ورد أن أبا بكر لما بويع للخلافة، خرج في اليوم الثاني يبيع الثياب كعادته قبل البيعة، فلقيه عمر فقال: إلى أين؟. قال إلى السوق، قال عمر: ومصالح المسلمين. قال أبو بكر ومن أين أطعم العيال؟ قال عمر: نفرض لك في بيت المال، فرجع وفرض له من بيت المال ما يكفيه وعياله، فكان ذلك إجماعا من الصحابة رضوان الله عليهم على تعويض الخليفة, ومثله تعويض المعاونين والولاة وسائر الحكام فهو تعويض وليس أجرة, كما هو معمول به في أنظمة الحكم اليوم. وهكذا أيها الأخوة المستمعون: بينت لكم الأدلة على اسباب الملك الخمسة وهي أدلة قد ثبت بالاستقراء انه لا يوجد غيرها أسبابا للملك وهي الإذن الشرعي بالتملك, وما عدا هذه الأسباب الخمسة فهي اسباب لتنمية الملك كالتجارة والصناعة والزراعة, وليست أسبابا للتملك . والى حلقة قادمة إن شاء الله ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   (127-128-129-130)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام   (127-128-129-130)

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} أما المادة 127 والتي نصها: ( الملكية ثلاثة أنواع, ملكية فردية , وملكية عامة, وملكية الدولة). إن مصطلح الملكية هو مصطلح جديد, لم يكن مستعملا عند الفقهاء من قبل, فهو وكأي مصطلح, من المباحات التي تستعمل للتعبير عن معنى شرعي, على أن تكون الأدلة عليه كلها مستنبطة من الشرع, سواء من ناحية التعريف أو من ناحية الأنواع, فالمادة مائة وثلاثة وعشرون من الدستور, تبين أن الملكية تحتوي ثلاثة أنواع من الملكيات, ملكية فردية, وملكية عامة, وملكية الدولة. وتعريف الملكية هو: (أذن الشارع المقدر بالعين). وهو مستنبط من الكتاب والسنة, وكذلك أنواعها الثلاثة جاءت من استقراء هذه الملكيات من خلال الأدلة الشرعية. ومن المقطوع فيه أن الملكية لله تعالى ودليلها آية: {.. وَآتُوهُم مِّن مَّالِ..} النور33، وان الله سبحانه جعل الحق للإنسان بتملك المال, والدليل على ذلك آية الاستخلاف {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}الحديد7، وأذن سبحانه وتعالى للفرد ليمتلك بالفعل أشياء فأباحها ولم يأذن له التملك لأشياء أخرى فحرمها, فقد جاء الأذن بالتملك بالدليل العام, وهذا هو الأصل, قال سبحانه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} البقرة29، وقال: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ... }الجاثية13 أما المادة 128 والتي نصها: (الملكية الفردية هي حكم شرعي مقدر بالعين أو المنفعة, يقتضي تمكين من يضاف اليه من انتفاعه بالشيء وأخذ العوض عنه). من تعريف الملكية الفردية بأنها: (إذن الشارع بالإنتفاع بالعين) والمستنبط من الأدلة الشرعية, وهو يشمل الإذن ويشمل الانتفاع فالإذن قد ورد الدليل عليه, أما الانتفاع فهو يحتاج إلى دليل على كل انتفاع , لأنه فعل للعبد, فلا بد من خطاب من الشارع يتعلق به, ويشمل كذلك إذنه أي اذن الشارع بالنسبة للعين نفسها, هل يُنتَفع بها أم لا؟ وهو لا يحتاج إلى دليل لكل عين, بل الأصل في كل عين أنه قد أُذن بتملكها بالدليل العام في قوله سبحانه تعالى:{وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ... }الجاثية13، فإذا منع الشارع ملكية عين فلا بد من نص من القرآن أو السنة أو مما ارشدا اليه من قياس وإجماع. فمن المعلوم أن أدلة الأذن بالانتفاع أباحت حيازة الشيء, وأدلة إباحة جميع الأشياء للإنسان أطلقت له حيازة كل شيء,فأستنبط منها تعريف الملكية بأنها ( إذن الشارع بلأنتفاع بالعين). وأما لتوضيح هذه المادة نسوق هذا المثال, انك لو ملكت سيارة مثلا, فالسيارة هي العين, والحكم الشرعي المقدر فيها هو إذن الشارع للإنسان بالانتفاع بها استهلاكا, ومنفعة, ومبادلة, وهذا الإذن بالانتفاع يستوجب أن يمكن المالك من هذه العين, وهو من أضيف اليه الأذن, من استعمال السيارة أو بيعها أو مبادلتها, فالحكم الشرعي المقدر بالعين أي بالسيارة هو الإذن بالتصرف بها من مالكها على الحقيقة وهو الله تعالى, وهذا ما تبينه المادة مائة وأربعة وعشرون. أما المادة 129 من الدستور والتي نصها: (الملكية العامة هي إذن الشارع للجماعة بالاشتراك في الانتفاع بالعين). فدليلها جاء من النصوص الواردة فيما هو ملكية عامة, أي ان الأدلة الشرعية دلت على تعريف الملكية العامة, بأنها إذن الشارع بالاشتراك في الانتفاع بالعين, كقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار)، وما روي عن أبيض بن حمال (أنه أستقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ,الملح بمأرب فلما ولى قيل يا رسول الله, أتدري ما أقطعته له؟ إنما أقطعت له المال العد, فرجعه منه, والمال العد هو الذي لا ينقطع, أي أقطعت له معدنا لا ينقطع). وفي حديث أخر, قال صلى الله عليه وسلم: (منى مناخ من سبق) ومنى المكان المعروف بالحجاز الذي ينزل اليه الحجيج بعد وقوفهم بعرفات, هو لجميع الناس ينيخ ناقته فيه كل من سبق اليه, وقد أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم اشتراك الناس في الطريق العام, من كل هذا يستنبط منه تعريف الملكية العامة. أما ملكية الدولة فهي التي نصت عليها المادة 130 ونصها: ( كل مال مصرفه موقوف على رئيس الدولة واجتهاده يعتبر ملكا للدولة, كأموال الضرائب والخراج والجزية). إن الأدلة الشرعية دلت على تعريف ملكية الدولة بأنها إذن الشارع للخليفة بأن يصرف المال برأيه واجتهاده، فكان ذلك هو تعريف ملكية الدولة, ولهذا تجد أموال الزكاة لم يترك صرفها للخليفة برأيه واجتهاده, ولذلك لم تكن من أموال الدولة, فالدولة تكون فقط قَيِّمةً على جمعها وحفظها في بيت المال على جهة منه, لتعطي لمستحقيها الثمانية إن وجدوا. وعليه فكل ما جعل الشارع للإمام أن يصرفه برأيه واجتهاده, كان نص الشارع هذا إذناً للإمام بالصرف, وكونه إذنا مطلقاً لم يعين فيه الجهة التي يصرفها عليها , كان إذنا له بالصرف برأيه واجتهاده. ومن هنا كانت أموال الفيء والخراج والجزية وما شاكلها من أموال الضرائب التي أجاز الشرع استيفاءها, وريع أملاك الدولة من أجرة العقارات التي تمتلكها الدولة أو ما شاكلها, فإنها كلها أموال للدولة, ينطبق عليها التعريف المستنبط من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم, وعمومية النصوص التي جاءت تأمر بصرف هذه الأموال, وعلى هذا الأساس وضعت هذه المادة. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي فى الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله أبو الصادق

    شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام، ح4 المادة 126

  شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام، ح4 المادة 126

شرح لمواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام من مشروع دستور دولة الخلافة (من منشورات حزب التحرير) (الحلقة الرابعة) شرح المادة 126 نص المادة 126: المال لله وحده,وهو الذي استخلف بني الإنسان فيه فصار لهم بهذا الاستخلاف العام حق ملكيته, وهو الذي أذن للفرد بحيازته فصار له بهذا الإذن الخاص ملكيته بالفعل. المال على الحقيقة لله سبحانه وتعالى وهو خالقه ورازقه للبشر, وهو وحده سبحانه الذي استخلف بني الإنسان فيه بشكل عام, فأستحق الإنسان أن يتملكه وان يتصرف به ولكن, بإذن من الله سبحانه وتعالىه. المال كلمة عامة تشمل ما يُمول للانتفاع به, بالشراء أو الإجارة أو الإعارة, إما بالاستهلاك إفناء كالرغيف, أو بعدم استهلاكها كالسيارة, وإما بالانتفاع به مع بقاء عينه كالكتاب إعارة, وكسكنى الدار التي في حيازة غيره إجارة. ويشمل المال النقد كالذهب والفضة ويشمل السلع والعقارات والمصانع وغير ذلك مما يتمول, والمال هو الذي يشبع حاجات الإنسان, لهذا كان الإنسان بفطرته يسعى للحصول على هذا المال ليحوزه. فالدليل على أن المال لله وحده كما هو مذكور في نفس المادة (122) من الدستور, هو قوله سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً.... }البقرة29، وقوله: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ.....}النحل53، وقوله:{.... وَآتُوهُم مِّن مَّالِ ..}النور33، وقوله: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ.....}نوح12، وآيات أخرى كثيرة تسند الملك والخلق والتدبير لله وحده. ثم إن الله تعالى قد استخلف الإنسان بشكل عام بهذا المال, فهذا دليل على أن أصل المال هو لله والإنسان مستخلف, فيقول سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً....}البقرة30، ويقول سبحانه: {.... وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ .... }الحديد7 فجعلهم خلفاء في المال عن الله تعالى, ولكنه سبحانه بجعله الناس مستخلفين فيه لهم حق ملكية المال, ولهذا فإن آية الاستخلاف, ليست دليلا على ملكية الفرد, بل هي دليل على أن للإنسان من حيث هو إنسان حق الملكية للمال. وأما ملكية الفرد الفعلية, أي كونه يحوز المال فعلا ملكية له, فإنها آتية من دليل أخر, وهو السبب الذي أباح للفرد التملك بالفعل من مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (من أحاط حائطا على شئ فهو له)، ومن مثل قوله عليه السلام: (من أحيا أرضا ميتة فهي له)، ومن مثل قوله تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ...}النساء7، ومن قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ... }المائدة96، وغير ذلك من النصوص, فحق الملكية ثابت لكل إنسان فيما خلقه الله تعالى من الأشياء, لأنه سبحانه سخر له ما في الأرض: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ...}الجاثية13 ثم ان الملكية الفعلية للأشياء, تحتاج إلى إذن الشارع المالك الحقيقي في كيفية الملك, وفي المال المراد ملكه, أي تحتاج دليلا من الشرع يبيح هذه الملكية بالفعل, لذلك فالتملك المشروع له شروط لا بد من تحقيقها كي لا تخرج الملكية عن مصلحة الجماعة, ومصلحة الفرد باعتباره جزءا من الجماعة, لا فردا منفصلا, أي إن أصل الملكية للشارع وهو الذي أعطاها للفرد, بترتيب منه على أساس السبب الشرعي في التملك, فالإذن من الله تعالى هو الذي أباح للفرد أن يتملك, ولولا هذا الأذن لما حق له أن يتملك أبدا. فكل شيء أذن به الله سبحانه وتعالى حق للفرد تملكه, وكل شيء حرمه الشارع يعني لم يأذن بتملكه, فلا تجوز حيازته كالخمرة والخنزير. فتكون المادة حوت ثلاثة أمور: احدها: إن الملكية لله, وأدلتها مستفيضة جداً, وهي كل ما اسند اليه الله تعالى من ملك {وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم ... }المنافقون10. وثانيها: إن للإنسان حق الملكية في المال, ودليلها أية الاستخلاف: {.... وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ .... }الحديد7 وثالثها: إن الملكية بالفعل للفرد تحتاج إلى إذن من الشارع, أي إلى دليل يجيز الملكية فعلا, وأدلتها النصوص الدالة على إباحة التملك بالفعل من مثل قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ..... }المائدة96 والى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} نص المادة 121: (يجب إن يضمن إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فردا فردا إشباعا كليا, وأن يضمن تمكين كل فرد منهم من إشباع الحاجات الكمالية على ارفع مستوى مستطاع). إن الإنسان في هذه الحياة لا يستقيم عيشة فيها, إلا بإشباع حاجاته عامة. فحاجاته على قسمين: أساسية لا بد من إشباعها, وكماليه يُفسح له المجال ليتمكن من إشباعها. فالذي يوضح لنا هذا التصنيف هو واقع الحياة من جهة, وحرص الإسلام على ضمان إشباعها من جهة ثانية, فمن حيث واقع الحياة فالإنسان لا يستطيع العيش دون مأكل أو مشرب أو مسكن أو ملبس أبدا, فان لم يجدها يتفرق لطلبها, ويصعب عليه أن يؤلف مجتمعا عند عدم وجودها, ويصعب عليه أن يستقر في عيشه أو يستمر, هذا من حيث واقع الحياة. أما من حيث الإسلام, فقد جاءت الأدلة من القرآن والسنة مبينةً بوضوح أن الحاجات الأساسية للإنسان هي المأكل والملبس والمسكن, يقول تعالى بخصوص المأكل والملبس: {... وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ...}البقرة233 ويقول سبحانه بخصوص المسكن: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ..}الطلاق6 ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: في حديثين شريفين, ما يبين بصراحة أن هذه الثلاثة هي الحاجات الأساسية التي لابد من ضمانها لكل فرد. ففي الحديث الأول يقول صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم أمنا في سربه, لامعافى في جسده, عنده قوت يومه, فكأنما حِيزت له الدنيا) وأما الحديث الثاني: (جاء في مسند احمد إن رجلا من الأنصار جاء بعذقٍ فوضعه, فأكل رسول الله عليه الصلاة و السلام وأصحابه, ثم دعا بماءٍ بارد فشرب فقال: لتُسألنَ عن هذا يوم القيامة, قال: فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض, تناثر البُشر قِبلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: يا رسول الله أئنا المسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: نعم، إلا من ثلاث, خرقةٍ كفَّ بها الرجل عورته, أو كسرةٍ سد بها جوعته, أو جحر يتدخل فيه من الحرَّ والقر) ففي الحديث الأول يقول آمنا في سربه ويقول (عنده قوت يومه), أما في الحديث الثاني: فيقول خرقة كف بها الرجل عورته أي ملبسه, ويقول كِسرة سدّ بها جوعته يعني المأكل أو جحر يتدخل فيه من الحر والقر يعني المسكن. أما الحاجات الكمالية: فهي كل ما زاد عن الحاجات الأساسية, كتحسين المسكن والملبس والمأكل, والتمتع بالطيبات وزينة الحياة الدنيا, التي يستطيع أن يمتع نفسه بها, وبذلك تتحقق له الرفاهية في طراز خاص من العيش, فهذه الإباحة الشرعية دليل على التمكين من إشباع الحاجات الكمالية, قال تعالى: {.... كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ...}البقرة57 وقال: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .... }آل عمران180 فهذه كلها أدلة على أن الشرع أباح لكل فرد أن يشبع حاجاته الكمالية, وان تمكنه الدولة من إشباعها . أما ضمان إشباع الحاجات الأساسية لكل الأفراد فردا فرداً إشباعا تاما فقد جاءت عدة أدلة تدل عليه, فالشارع حث على الكسب وعلى طلب الرزق وعلى السعي, وجعل السعي لكسب الرزق فرضاً, قال تعالى: {... فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ... }الملك15 وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ .... }الجمعة10 وهذا هو الأصل في إشباع الحاجات الأساسية وحتى الكمالية أن يكون من الإنسان نفسه وبعمل يده, فالله قد فرض العمل على القادر المحتاج من الذكور, وهذا يعني أن العمل إجباري على هذا القادر, وان لم يقم به يعاقب كشأن كل فرض. أما لو كان عاجزاً ولا يقدر على العمل اوجب الشرع النفقة عليه من ذي الأرحام, فلو كان هؤلاء فقراء, أو لم يوجد له أرحام, وجبت نفقته حينئذ على بيت المال أي على الدولة, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك كلاً فإلينا ومن ترك مالا فلورثته)، وقال أيضا: (من ترك مالا فلورثته ومن ترك ضياعا فإلينا وعلينا) هذا بالنسبة للعاجز عن العمل من الذكور, أما بالنسبة للإناث فقد اوجب الشرع النفقة لهن مطلقاً, إن تحقق الفقر في حالة العجز أو في حالة الصحة, لأن الشرع لم يفرض عليهن الكسب, بل جعل النفقة عليهن حقاً لازماً, وألزم الدولة بتحصيلها وبها, ففرض النفقة للزوجة على الزوج, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند, لما شكت له إن أبا سفيان رجلٌ شحيح, قال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وفرض النفقة للأب على أولاده, قال تعالى: {... وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .... }البقرة233 وفرض النفقة للأقارب إذا كانوا ذوي رحم محرم, قال تعالى: {... وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ...}البقرة233 بعد قوله:{... وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .... }البقرة233 ولكي يضمن الشرع قيام بيت المال بهذه النفقة عني بالواردات المخصصة لها عناية خاصة, فجعل في بيت المال جهة الزكاة للفقراء والمساكين وابن السبيل, فإن لم تَفِ الزكاة كانت النفقة على واردات بيت المال الأخرى, لقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك ضياعاً فإلينا وعلينا) أي على الدولة, ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الأمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته ) وإن لم تفِ بها واردات بيت المال الثابتة, تصبح فرضاً على جميع المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عَرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى) وهو إخبار يتضمن الطلب ومقرون بالذم فكان طلباً جازماً, فدل على انه الفرض, فيفرضه الخليفة ضرائب على المسلمين القادرين, ويحصله منهم ولو بالقوة إن امتنعوا عنها. فالشارع ضمن إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فرداً فردا, وعين الواردات التي تضمن القيام بهذا الإشباع . وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله . أبو الصادق

    شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام- المادة 120

  شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام- المادة 120

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. أيها الإخوة المستمعون: نواصل حديثان في شرح مواد الدستور، وهاهي المادة المائة والعشرون من مقدمة الدستور والثانية من مواد النظام الاقتصادي. أم نص المادة: (المشكلة الاقتصادية هي توزيع الأموال والمنافع على جميع أفراد الرعية، وتمكينهم من الانتفاع بها ، بتمكينهم من حيازتها ومن السعي لها) إن المشكلة الاقتصادية في الإسلام هي فقر الأفراد, أي هي سوء توزيع الثروة على الأفراد، بحيث ينتج عن هذا التوزيع فقر أفراد الرعية، فيجب أن يعالج هذا التوزيع حتى تصل هذه الثروة لكل فرد،فالأدلة التي جاءت في الكتاب والسنة، كثيرة جدا ومتنوعة, وتلفت النظر إلى أن هذه المشكلة هي من مهمات الدولة التي يجب عليها ان توليها اهتماما كبيرا, ويجب عليها معالجتها بالسرعة الممكنة، فقد جعلت الأحكام الشرعية المعالجة فرضا على الدولة وفرضا على المسلمين، حتى أن بعض الأحاديث, قد نفت عمن يعلم بجوع جاره وهو شبعان, نفت عنه صفة الإيمان. فالأدلة التي جاءت بشأن الفقير والمسكين وابن السبيل من القرآن الكريم, كثيرة جداً, يقول سبحانه تعالى: (وأطعموا البائس الفقير), ويقول سبحانه: (وما تنفقوا من خير يُوفَ إليكم وأنتم لا تظلمون, للفقراء الذين أُحصروا في سبيل الله) ويقول سبحانه: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم, وفي الرقاب, والغارمين و في سبيل الله وابن السبيل، والله عليم حكيم)، ويقول سبحانه: (ما أفاء الله على رسولهِ من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل... إلى أن يقول للفقراء والمهاجرين)، ويقول إن تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفونها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم)، ويقول سبحانه: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة,يتيماً ذا مقربة,أو مسكينا ًذا متربة). وأما الأحاديث: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما أهل عَرصه أصبح فيهم امرؤ جائع, فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى)، ويقول فيما يرويه عن ربه (وما آمن بي من بات شبعان وجاره جائعٌ وهو يعلم)، وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن لا يؤمن لا يؤمن)، قيل من يا رسول الله قال: (من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم ), فهذه الآيات والأحاديث التي وردت بالإنفاق, وأحكام الصدقات,وأحكام الزكاة ,وتكرار الحث على إعالة الفقير والمسكين وابن السبيل والسائلين, أي من تحقق فيهم صفةُ الفقر, كل ذلك يدل دلالة واضحة على أن المشكلة الاقتصادية في الإسلام هي فقر الأفراد, أي هي سوء توزيع الثروة, وليس كما هو موجود في النظام الرأسمالي (الندرة النسبية والإنتاج وميكانيكية الثمن). أما ما يتعلق بتمكين كل فرد من أفراد الرعية, من الانتفاع بهذه الثروة كما تنص المادة (120) فقد أباح الشارع الملكية إباحة عامة, في كل سبب أباح التملك به, يقول سبحانه: (أحل لكم صيد البحر)، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحاط حائطاً على شيء فهو له)، فهذه الآية وهذا الحديث, هما من قبيل إباحة الملكية, وتدل أيضا على عموم الإباحة لكل فرد من أفراد الرعية, والمسلم والذمي سواء, وتدل على تمكينه من حيازة الملكية, ومن السعي لها, والانتفاع بها من مأكل وملبس ومسكن, والتمتع عامة, ويقول سبحانه: (وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً )، وقال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق)، وقال تعالى: (كلوا من طيبات ما رزقناكم )، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما أكل احدٌ طعاماً قط خير من أن يأكل من عمل يده). لقد جاءت هذه الأدلة عامة, وتبين أن الانتفاع بالمال وحيازتِهِ حقٌ لكل فرد من أفراد الرعية مسلما كان أو ذمياً, صغيرا كان أو كبيرا, ذكرا كان أو أنثى. والآيات والأحاديث المتعلقة بالفقر أيها الإخوة، أي بسوء التوزيع ومعالجته, قد بلغت حد الاستفاضة, والأدلة التي جاءت لإباحة الملكية كذلك بلغت حد الاستفاضة, بإباحة الملكية وإباحة الانتفاع, هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإنها قد عالجت أصلا في الاقتصاد وليس فرعا, وعنه تتفرع جميع مشاكل الاقتصاد, أي انه المشكلة الأساسية. الإخوة الكرام: بالإضافة إلى ما تقدم من أدلة على المشكلة الأساسية في الاقتصاد, فقد جاءت إحكام شرعية تقتضي إيجاد الثروة في البلاد, أي تقتضي علاج الإنتاج فقوله تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل)، يقتضي وجود الثروة في البلاد, ويوجب العمل لإيجادها, وتوفير الأمن للرعية, والقيام بمصالحها, وما يلزم لها من شقّ طرقات, وإيجاد المياه, وبناء المدارس والمساجد, وتوفير التطبيب والتعليم, ومعالجة الحوادث الطارئة كالزلازل والطوفان, والنهوض بأعباء الرعية, وهذا كله لا يتأتي إلا بوجود الثروة والعمل لإيجادها,وكذلك فقر الأفراد الذي هو المشكلة الأساسية, لا يتأتى إلا بوجود الثروة فهو يحتم العمل لها. فهذه الأحكام تعالج ما يقتضي الإنتاج, وتدلُّ على وجوب الإنتاج, من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وأما الأحكام الصريحة التي جاءت في الحث على إيجاد الثروة, فإنها وان كانت موجودة, ولكنها محدودة معدودة, فقد قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)، وقال تعالى: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصوم ولا الصلاة, قيل فما يكفرها يا رسول الله, قال: الهموم في طلب الرزق): وقال صلى الله عليه وسلم: (من طلب الدنيا حلالا طيبا لقي الله تعالى ووجهه كالقمر في ليلة البدر)، فهذه أدلة مباشرة في الحث على طلب الرزق, أي في الحثّ على الإنتاج, أو بتعبير أخر على معالجة فقر البلاد. هذا كله بالنسبة للأدلة الشرعية, أما بالنسبة لواقع الحياة الاقتصادية, فإن الذي لا يختلف عليه اثنان, أن كل بلد تعاني من اضطرابات اقتصادية من جراء سوء التوزيع, وليس من جراء الإنتاج, فالنظام الاشتراكي البائد, ما ظهر في ذلك الوقت, إلا نتيجة ظلم النظام الرأسمالي, أي نتيجة سوء التوزيع, وما نراه من أزمات مالية واقتصادية واجتماعية وسياسية, وانهيارات في كثير من المؤسسات الاقتصادية العملاقة, في أمريكا وأوروبا وغيرها من الدول التي تطبق المبدأ الرأسمالي إلا من جراء هذا المبدأ الأيل للسقوط, لقد جعل هذا المبدأ بعض الناس أغنياء غناءً فاحشاً, وبعض الناس فقراء فقراً مدقعاً, حتى في أمريكا حارسةُ هذا المبدأ,فقد تجمعت الثروة في يدِ خمسة بالمائة من الشعب الأمريكي, وبقية الشعب لا يملك إلا ما يمكنه الحياة. والى أن نلتقي معكم مع مادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله.

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام- المادة 119    

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام- المادة 119  

Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} مقدمة: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين إن النظام الاقتصادي في الإسلام لهو أعظم ثروة فكرية عملية للإنسان, طُبق اثنا عشر قرناً من الزمان, ولم يعش الناس بكنفه ألا سعداء أمناء, ولم يذكر التاريخ أزمة اقتصادية واحدة حصلت إبان هذه الحقبة من الزمان. إن استئناف الحياة الإسلامية برجوع الدولة الإسلامية إلى الوجود, وتطبيق أنظمة الحياة كلها التي عالجها الإسلام معالجة صحيحة, لأنها من عند خالق الإنسان والكون والحياة, تكون سعادة البشرية كلها, لذا قام حزب التحرير الذي يعمل لإنهاض المسلمين, وإقامة الدولة التي تحكم بالإسلام لتنشره في بقاع الأرض, ولتخرج الناس من الظلمات إلى النور, وبه تحرق الفساد ويحي العباد حياةً لا ظلم فيها ولا استبداد . إن الأفكار الرأسمالية, وخاصة ما يتعلق بالناحية الاقتصادية, كان ولا يزالُ لها رواج فظيع عند المسلمين, ولا تزال هذه النظم الاقتصادية هي المطبقة في بلاد المسلمين, مع إن الأمة تعاني أشدّ المعاناة من ظلم هذه النظم, التي يعمل الكفار وعملاؤهم بكل الوسائل الخبيثة و الأساليب التضليلية, لتزيينها, وتزيين أفكارها الفاسدة, ونشرها في بلاد المسلمين, وغيروا بعض الألفاظ كي يستمرأها المسلمون, فقالوا عن الربا فائدة وعن الرشوة مصلحة وعن الضرائب ضرورة. وها نحن نشهد السقوط تلو السقوط لهذه النظم, التي ظهر عوارها وبان فسادها, وأحترق الناس بلهيبها فزادت البطالة, وعم الفقر تلك المجتمعات الغربية, وتكدست الثروة بأيدي قلة من الناس, وأخذت الدول الرأسمالية تعقد المؤتمرات المكثفة كي تنقذ ما تستطيع إنقاذه, إلا أنها وبهذه المعالجة المأخوذة من هذا النظام الفاسد, تتفاقم المشاكل وتزداد, فهذا النظام العفن في طريقهُ إلى زوال كقرينه النظام الاشتراكي الذي ذهب بغير رجعة. لقد سطر حزب التحرير دستوراً جاهزاً للتطبيق حال قيام دولة الخلافة، وهذه لأول مرة في تاريخ المسلمين يظهر دستوراً على شكل مواد، هذه المواد مستنبطة من القرآن والسنة وما أرشدا إليه من إجماع وقياس, وتجد في هذا الدستور نظام الحكم في الإسلام وما يتعلق به من مجلس الشورى والخلافة والمعاونين والولاة والقضاة والجيش والجهاز الإداري, ثم بين النظام الاجتماعي والنظام الاقتصادي وسياسة التعليم والسياسة الخارجية. أما ما سأتناوله في هذه الحلقات إن شاء الله, هي مواد الدستور المتعلقة بالنظام الاقتصادي في الإسلام, وسأقوم بذكر موادها وشرحها ما أمكن، وبيان أدلتها ومعالجاتها ، و نظرة الإسلام إلى الاقتصاد وغايته, وكيفية تملك المال وتنميته, وكيفية إنفاقه والتصرف فيه, وكيفية توزيع الثروة على الأفراد, وكيفية إيجاد التوازن فيه. كما بينت هذه المواد أنواع الملكيات من ملكية فردية وملكية عامة وملكية دولة, والمال المستحق لبيت المال وجهات صرفه، كما بينت أحكام الأراضي عشرية وخراجيه, وما يجب فيها من عُشر وخراج, وكيفية استغلالها وإحيائها وإقطاعها, كما تعرضت للنقود وأنواعها, وقاعدة الذهب والفضة, والتجارة الخارجية. فأول مادة في النظام الاقتصادي هي المادة (119) ونصها: ( سياسة الاقتصاد هي النظرة إلى ما يجب أن يكون عليه المجتمع عند النظرة إلى إشباع الحاجات, فيُجعلُ ما يجب أن يكون عليه المجتمع عند أساسا لإشباع الحاجات). إن هذه المادة مستنبطة من عدة أدله, والحكم الشرعي يستنبط من دليل واحد أو من عدة أدلة, فهذه المادة استنبطت من أربع جهات ، استنبطت في الأصل من عدة أدلة ، فأولى هذه الجهات تحديد ملكية الأشياء بكيفية مخصوصة ، وثانيها: تحديد أسباب التملك بأسباب معينة ، وثالثها: تحديد تنمية الملك بكيفية معينة ، ورابعها: تحريم بعض الأشياء وبعض الأعمال. وسياسة الاقتصاد في الإسلام تعني أن الثروة التي تسد الحاجات عند الإنسان, لا بد وأن تكون مقرونة بالحكم الشرعي ومبنية عليه، فالحبوب مثل القمح والذرة والسمسم وغيرها من الثروة ، والزيتون والبصل والعسل من الثروة، لأن الشارع قد أذن بتملكها فأباحها، والحشيش والخمرة والخنزير والميتة ليست من الثروة, لأن الشارع لم يأذن بتملكها فحرمها، وكذلك المال الذي يؤخذ أجره، والمال الذي يشترى به من الثروة، لأن الشرع في هاتين الحالتين قد أباح كسبه، أما المال المسروق والمال الذي يكسب بعقد باطل, فإنه ليس من الثروة لأن الشارع حرم كلا منها ، فعند النظر إلى إشباع الحاجة يجب أن ينظر إلى الحكم الشرعي، بل يجب أن يكون هو أساس للنظر، أي الأساس الذي يجري عليه إنتاج الثروة واستهلاكها. إن تقييد العلاقات بين الناس بالأحكام الشرعية وسيرها بحسبها, هي النظرة إلى ما يجب أن يكون عليه المجتمع عند النظرة لإشباع الحاجات. وبمعنى آخر حتى تعتبر المادة اقتصادية شرعا يصح إنتاجها واستهلاكها, هذا ما يجب أن يكون عليه المجتمع . أيها اللإخوة المستمعون: لم يكتف الشرع بالتدليل على السياسة الاقتصادية بالأدلة العامة من مثل قوله سبحانه وتعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) بل جاء بأدلة تفصيلية خاصة بالثروة من حيث توفيرها, ومن حيث قضاء الحاجات بها، وهي أدلة تحديد كيفية التملك, وتحديد أسباب التملك,وتحديد تنمية الملك, وتحريم بعض الأشياء وبعض الأعمال, فتكون سياسة الاقتصاد في الإسلام ليس النظرة إلى الثروة فقط, من حيث كونها تشبع حاجه, بل هي إلى جانب ذلك كون هذه الثروة مباحة وكون الحاجة التي تشبعها مباحة, أي هي بناء هذه النظرة إلى الثروة, في تقييد العلاقات بين الناس بالأحكام الشرعية. والى حلقة قادمة لشرح مادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأزمة المالية الرأسمالية العالمية - بقلم الأستاذ وليد حجازي

الأزمة المالية الرأسمالية العالمية - بقلم الأستاذ وليد حجازي

لا شك أن الحديث في تفاصيل ودقائق الفكر الاقتصادي للمبادئ التي تسود العالم المعاصر مسطر في بطون أمهات كتبها المبدئية. ولكن الحديث عن واقع يلامس لقمة عيش ومسكن ملايين البشر في هذا العالم هذه الأيام ما عاد في بطون الكتب, ولا للمتخصصين الاقتصاديين, بل أصبح حديثَ القاصي والداني, كل ٍ على قدر فهمه ومشاهدته للأمور ولطبيعة عمله, ويعبر عنها بكلماته وأسلوبه بكل بساطة حسب تأثره بالأزمة عالميًا. وقبل الدخول في عمق الأزمة الاقتصادية, فإنني أقتبس كلمات من مقدمة كتاب النقد الدولي لأخينا المرحوم الأستاذ الشيخ فتحي محمد سليم وفاءً لما قدم في هذا المجال, فقد ذكره في أكثرَ من مقال, وبيَّن حصولَ الأزمة قبل وقوعها فقال ما نصه: « إنَّ الغرض من هذا الكتاب هو أن لا يبقى نظام النقد الدولي في برج عاجي لا يعالج مشاكله, ولا يفهمها إلا المتخصصون, بل لا بد من عرضه للرأي العام العالمي, ليلمس بيده فساد نظام النقد الدولي, وما يلازمه من نظام اقتصادي رأسمالي, أوجد هذه الطبقة البغيضة: طبقة الأسياد والعبيد, وطبقة الغنى الفاحش المرعب, والفقر المدقع المميت, الذي فيه كل الإهانة مصحوبة بالتعذيب والتنكيل, والتهجير والتشريد, وفتح أسواق النخاسة, ثمَّ ليعلم هذا الجيل من البشر أين تكمن سعادة هذا الإنسان, في أي نظام, وفي أي تشريع, وأي اقتصاد؟ ولكي نجعل الأمر واضحًا نقول: لا يوجد نظام عالمي من الأنظمة القائمة في عالم اليوم يخلو من العيوب والتعقيدات وإيجاد المشاكل. إنَّ النظام الوحيد الذي يخلو من هذه العيوب هو نظام الإسلام, وإن لم يكن قائمًا بعد في عالم اليوم, وذلك لأنَّ صدق النظام والتشريع يأتي من صدق مشرعه, وصحة الفكر تأتي من صحة مصدره». انتهى كلام الشيخ فتحي محمد سليم رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته إن شاء الله. أحبتنا الكرام: في خضم هذه الأزمة الاقتصادية ومع وجود أنظمة مبدئية عالمية، فلم يغفل مفكرونا وحملة الدعوة الإسلامية من أنَّ الأمر يحتاج إلى تسطير النظام الاقتصادي وجعله في متناول يد المخلصين من عشرات السنين, يدعون الأمة الإسلامية والعالم أجمع إلى تفهمه وجعله موضع التطبيق باستئناف حياة إسلامية في ظل دولة الخلافة حتى يَعُمَّ العدل والعيش الكريم ربوع العالم أجمع, وما كتاب ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) وكتاب ((الأموال في دولة الخلافة)) وكلاهما من منشورات حزب التحرير عنا ببعيد. حقـًا إنَّ الأمر جدُّ خطير, فالعالم كله يتهاوى ويئن ويرزح تحت وطأة وظلم النظام الاقتصادي الرأسمالي الجشع الذي بنا نفسه على استغلال خيرات الناس, وتكديسها لأفراد معدودين من الرأسماليين والسياسيين, وكلاهما يخدم الآخر, ويستعبدون الناس بلقمة عيشهم, وعقار مستأجر لا يستطيعون امتلاكه رغم أنهم يدفعون ثمنه على مر الأيام, فقد قادوا العالم إلى حربين عالميتين, قتل في الأولى قرابة عشرة ملايين من البشر, وفتل في الثانية قرابة خمسين مليونــًا, أي مبدأ هذا؟! وأي نظام وفكر يجر العالم للويلات واحدة تلو الأخرى؟! وذلك كله بعد ذهاب وزوال دولة الإسلام, دولةِ الخلافة, دولةِ العدل والرعاية. وما زلنا نعيش تحت ظل دخان هذا المبدأ الرأسمالي, وهذه دولـُه التي ترعاه وعلى رأسها أمريكا, ودولُ أوروبا التي تضع القوانين, وبعد بضع سنين تسعى لتغييرها وترقيعها حسب مصالحها, وذلك لتستطيع امتصاص دماء الشعوب! إنَّ شباب الأمة الإسلامية يعون على النظام الاقتصادي الإسلامي, ويثقون به, ويعون كذلك على النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يقوم على مقولة مؤسس الرأسمالية آدم سميث: ((دعه يعمل, دعه يمر)) ومقولة: ((الغاية تبرر الوسيلة)) فما دمت تعمل اذهب حيث شئت, فإنتاجك لصاحب رأس المال السيد المستعبد للعبيد, فليس لهم من الأمر شيء, وما دمت تعمل ضمن قوانيننا اذهب إلى غايتك فوسيلتك مشروعة وبالقانون محمية. لذلك وضعت الرأسمالية مؤسساتٍ عالمية ً فرضتها لحماية هذا المبدأ الرأسمالي الجشع. ومن أهم هذه المؤسسات: أولا ً: صندوق النقد الدولي الذي أنشئ عام 1945م. ثانيـًا: البنك الدولي ومؤسساته الخمس الفرعية وهي: 1. البنك الدولي للإنشاء والتعمير. 2. مؤسسة التنمية الدولية. 3. مؤسسة التمويل الدولي. 4. هيئة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف. 5. المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار. وما منظمة التجارة العالمية وأشباهها من المنظمات الأخرى التي تساندها إلا َّ نتاج هذا الفكر الرأسمالي المتوحش الذي أسسها لتعطيه المشروعية العالمية لحماية حيتان الرأسمالية العالمية؛ ليتمكنوا من السيطرة على المال ومؤسساته العالمية والعالم أجمع. وللوقوف على كيفية طريقة تحكم الدول الرأسمالية ومؤسساتها بالمعاملات النقدية, والأسواق العالمية لا بُـدَّ من استعراض بعض القواعد والمصطلحات الاقتصادية وتبسيطها ما أمكن: لذلك نقول: تنقسم مراحل نظام النقد الدولي تاريخيًـا إلى مراحل ثلاث سنذكرها ثم نتحدث عن كل واحدة منها باقتضاب شديد. 1. مرحلة نظام القاعدة الذهبية. 2. مرحلة نظام الصرف بالذهب. 3. مرحلة نظام تفرد الدولار, وإلغاء الذهب. أولاً: مرحلة نظام القاعدة الذهبية: وجد هذا النظام بشكل بارز في مطلع القرن التاسع عشر, وبقي حتى قبيل الحرب العالمية الأولى, علمًا أنه كان موجود بين أيدي الناس منذ آلاف السنين في التبادلات التجارية. أما تعريف القاعدة الذهبية فهو: ((نظام يكفل التداول الحر لقطع المسكوكات الذهبية, وتبديل أشكال النقد المتداول بالذهب, وكذلك حرية تصدير الذهب, واستيراده بشكل آخر)). ويمتاز نظام الذهب بوجود سعر قانوني, بمعنى من البنوك المركزية بما ألزمت نفسها, وكذلك ميزة حرية التبديل المطلقة بالنسبة إلى جميع الناس, فإنَّ هذاالإمتيازات واقيةٍ من الذبذبات والاضطرابات النقدية الحادة التي نشهدها اليوم, ومن حصول هذه الأزمات النقدية المالية. فمثلا ً إذا كانت إحدى الأوراق المالية مثل الدولار تساوي غرامًا من الذهب, فإنَّ هذا يقتضي عدم طبع أي دولار إضافي دون وضع مقابله غرامًا من الذهب في البنك المركزي الأمريكي. وهذا خلاف ما نعيش اليوم من الطباعة والإصدار الذي أغرق السوق بالدولارات. وخلافـًا للقاعدة الذهبية, فلا ضمان لمالك الدولار باستبداله بقيمته من الذهب, بل استبدال الدولارات بسندات الخزانة الأمريكية, كما يحصل مع دول الخليج بالبترو دولار، وكذلك مع الصين بفائضها التجاري من ميزان المدفوعات. ويمتاز نظام القاعدة الذهبية كذلك بتحقيق الاستقرار في الأسعار, وتثبيت قيمة الوحدة النقدية داخليًا وخارجيًا, وتوازن النظام النقدي واستقراره, وكذلك حرية استيراده وتصديره مما يجعل هنالك توازنـًا بين السعر الرسمي, والسعر التجاري, فلا يستدعي الأمر تهريبه من منطقة لأخرى, لتقارب الأسعار التجارية, وثبات السعر الرسمي. فنظام القاعدة الذهبية يوفر المساواة في المعاملات في السياسة المالية الخارجية بين الدول, فلا تتحكم دولة بأخرى حتى لو كانت أقوى لأنَّ الرجوع إلى سعر صرف الذهب هو الملاذ, وهو نفسه يكون في التجارة الداخلية بسبب قوة الإبراء الذاتية للأوراق المالية ((البنكنوت)) فلا تقلبات في أسعار الصرف بسبب ثبات سعر الصرف لكل غرام من الذهب, ووجود الغطاء الذهبي. ثانياً: نظام الصرف بالذهب (1944م ـ 1971م) كان لمؤتمر بريتين وودز سنة 1944م الفضل في إيجاد نظام الصرف بالذهب, وهو أعاد للذهب دوره لولا الشروط التي وضعتها أمريكا بوصفها دولة منتصرة, ولديها ثـلثـا احتياطي العالم من الذهب, فجعلت من الدولار وحده قوة تضاهي الذهب, ومنعت أي نقد من أي جهة كانت أن يستبدل بالذهب إلا َّ الدولار, وحددت صرفه بقيمة خمسة وثلاثين دولارًا للأونصة, وكذلك أن تحدد كل دولة وزنـًا معينـًا من الذهب الصافي لوحدتها النقدية, وذلك من أجل تحديد وتثبيت سعر الصرف, وتأسيس هيئة صندوق النقد الدولي للإشراف على مقررات مؤتمر بريتين وودز, وإعطائه مهمة القروض للدول بشرط تحقيق ما يطلب منها مما جعله أداة مسلطة بيد أمريكا على دول العالم لفرض سيطرتها عليها، وهذا ما تحقق على أرض الواقع. إلا َّ أنَّ السحر انقلب على الساحر! فأمريكا بقوتها وغطرستها جعلت الحرب سجالا ً بين الذهب والدولار, وظنـًا منها أنها عالجت مشاكلها الاقتصادية, وجاء قرار نيكسون سنة 1971م بإلغاء صرف الدولار بالذهب, وتحويله أي الذهب إلى سلعة تحت وطأة العرض والطلب, فقد أوجدت التربة الخصبة لتوالي الهزات العنيفة في الأسواق المالية، مثـل أزمة جنوب شرق آسيا والبرازيل وروسيا, وكذلك أزمات أمريكا اللاتينية, ناهيك عن أزمة الدولار في ميزان مدفوعات أمريكا نفسها, حتى وصل الأمر إلى بداية أزمات الألفية الثانية في شركات وادي السيلكون, والتي تقارب خمسمائة شركة تكنولوجية, وانهيار العديد من أكبر بنوكها مثـل سوستي جنرال, وليمان برذر, وتراجع أسعار الأسهم والبورصة في وول ستريت, وذلك ما سمي بالاثنين الأسود، الأمر الذي لم يعد يسمى فقاعات وأزمات, بل على الحقيقة إعصار مالي عصف ومحق الربا وأهله. ورغم تكاتف كبرى دول العالم لمعالجة الأمر, وضخ مليارات الدولارات لطمأنة المستثمرين والناس على مدخراتهم, إلا َّ أنَّ الرتق اتسع على الراتق, وما عادت القوة السياسية والاقتصادية تفيد في إصلاح ما قد فسد وبان عواره للقاصي والداني, وفقدان الثقة به حتى وصل الأمر للحديث عن موات النظام الرأسمالي برمته, وانتهائه من الوجود كالاشتراكية إلى غير رجعة. ثالثاً: نظام تفرد الدولار وإلغاء الذهب - قرار نيكسون (15ـ 8 ـ 1971م) إن إلغاء أمريكا لقرار مؤتمر بريتون وودز الذي فرضته بنفسها وذلك عندما تعارض مع الزمن مع مصالحها, كل هذا ناتج عن ميزان القوى العسكرية والسياسية, وقبله أنهي نظام القاعدة الذهبية, فهذه هي أمريكا ونظامها الديمقراطي الرأسمالي النفعي الذي يرقع نفسه, حتى لا يستطيع حمل رقعه التي اختارها, وهذا هو حاله اليوم في وول ستريت يوم الاثنين الأسود, وتراجع أسهمه وبورصاته واقتصاده لأن القرارات والقوانين سهل اتخاذها وتطبيقها وتشريعها, ولكن ما علموا أن ((صدق الشرع من صدق المشرع))، كان قرار نيكسون لمعالجة اقتصاد بلده, وميزان مدفوعاته, ما علم أنـَّها مجرد مسكنات أوصلته إلى داء السرطان المؤدي إلى القطع للأطراف ثم الموت, ولهذا فكل المحللين الاقتصاديين يرون في أزمة وول ستريت أنها بداية انكفاء لأمريكا, وإزالة تربع الدولار على عرش النقد الدولي, وإصابة أمريكا أولا ً بالكساد والبطالة, ومن ثم العالم أجمع كل على قدره, وهذه مصيبة الساكت عن قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر. ها نحن نرى اليوم العالم كله يدفع الثمن لأنه لم يقف في وجه الظلم والفساد, فالعالم وخصوصًا المتابع منه لهذه الأزمة يرتجف مما قد يحدث من نتائج. لذلك فالكساد الكبير الذي حدث سنة 1929م لم ينتهِ إلا َّ بالحرب العالمية الثانية. وما يحدث اليوم تؤكد التقارير في الأمم المتحدة, وصندوق النقد الدولي أنَّ مليارًا من البشر مهددين بلقمة عيشهم, فأعداد العاطلين عن العمل تزداد يومًا بعد يوم, وهذا الأمر يمثل دورة اقتصادية تؤدي بالعالم إلى ويلات جسام. فمثلا ً العاطل عن العمل ليس لديه قدرة شرائية, مما يؤدي إلى كساد في المبيعات, وهذا بدوره يؤدي إلى قلة الإنتاج, التي تؤدي إلى إغلاق المصانع, فتكون النتيجة في النهاية مزيدًا من البطالة, وهكذا دواليك ... لذلك فإنَّ التوقعات مزيد من المجاعات والثورات من أجل لقمة العيش, ما لم يمنُّ الله تعالى علينا بنصر من عنده, يؤيد به عمل العاملين المخلصين لتخليص العالم والبشرية مما تئن منه وترزح تحت وطأته, وذلك بإقامة دولة الخلافة, وتحكيم شرع الله تعالى, وإعادة القاعدة الذهبية للتعامل في العالم على أساسها, ودفع الناس إلى التزام عقيدتها حتى تكون الفكرة والعقيدة متجانستين. وحتى يتم فهم وتسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية الحالية فلا بُـدَّ من فهم الأمور الآتية: أولا ً: إنَّ الأزمة حقيقية وليست مصطنعة. وهي أزمة المبدأ الرأسمالي الديمقراطي. ثانيـًا: الأزمة ليست وليدة عقد من الزمان, وإنما هي منذ بداية تفرد الدولار, وإقصاء الذهب بوصفه نظام نقد دولي, ولكن القوة العسكرية الاقتصادية لأمريكا, وكثرة الترقيعات أدت إلى إطالة أمد ظهور هذه الأزمة, وانهيار المبدأ الرأسمالي الحر الذي بدأ يقيد ويؤمم نفسه. ثالثـًا: ركن حرية التملك الذي تقوم عليه الرأسمالية الحرة مما أوجد الأمور الآتية: أ‌- الشركات المساهمة: وهي شركات لا يعرف الشريك, ويقبله حتى لو كان عدوه أو قاتل أبيه, ويتصرف مجلس الإدارة حسب مصلحته, يحكم الأكثرية, ناهيك عن الفساد واللصوصية والجشع وما شابه ذلك لخداع المساهمين والمسؤولين. ب - البورصات: وهي سوق منظمة تتداول فيها الأسهم والسندات وحصص التأسيس. وهي أشبه بنوادي لعب القمار, فالمضاربون يتحكمون بالسوق, فيطرحون بعض الأوراق المالية للبيع, فإذا هبط السعر ارتجف صغار حملة الأوراق المالية, فيبيعون أوراقهم, ثم يعاود المضاربون الكبار لشراء هذه الأوراق محققين أرباحًا هائلة, فتنهار السوق, وتلحق بها باقي الأسواق المجاورة, وهكذا دواليك, وتتفاقم الأزمات حتى يصل الأمر إلى مرحلة الكساد, وقد يؤدي هذا الأمر إلى إفلاس الدول نفسها كما أفلست آيسلندا. جـ- الربا ((الفوائده)): وهي مال يؤخذ من مال, أي تأجير المال, فالمال عندهم يلد المال, وفي حال تأخر السداد يلد المال مولودًا آخر وهو ما يسمى بـ ((الربح المركب)) ومن هنا ينشأ عدم القدرة على السداد, ومن ثم التضخم وغلاء الأسعار, ثم الكساد, وهذا هو الذي نعيشه اليوم فلا المقترض ولا المقرض سعداء أو في أمان, بل كلاهما كالذي يتخبطه الشيطان من المس كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.....)البقرة275 . ليس هذا فحسب, بل إنَّ الله تعالى قد محق مالهما كذلك! فلا هما في مأمن ولا مالهما! وليس أدل على ذلك من واقع الذين يتعاملون مع البنوك, والقروض الربوية, فقد خسروا الكثير الكثير, وقد تبقى معهم شيء من المال هم حائرون فيه: أيبقونه في البنوك المنهارة؟ أم يضعونه في السلع الكاسدة متراجعة الأسعار؟ أم يحولونه إلى ذهب لا يعترف العالم به سيدًا للنقد العالمي؟ أم يبقونه دولارًا ملكـًا بلا مملكة, أو عملة صعبة أصبحت ما أهونها وما أخسها حتى عند أهلها والناس أجمعين؟ هذا هو صاحب رأس المال الحر الذي جناه من الربا, من أفواه الجياع, فمن المعقول أن يسرق من صاحب المال الكثير، أما أن يسرق ممن لا مال عنده إلا َّ قوت يومه فهذا عجب عجاب وأمر مستهجن! وهذا هو الربا بعينه, السرقة من المحتاج للاقتراض! هؤلاء المرابون لا يوجد عندهم مثـل قول الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً...} البقرة245. ولا مثـل قول الله تعالى:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} البقرة280 . ولا مثـل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فرَّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». فلا قرض, ولا نـَـظِرَة إلى مَـيسرة, ولا تفريج كربة من كرب الدنيا, تفرِّج كربة من كرب يوم الحساب بحساب مضاعف, يربو عند الله الكريم الذي لا تنقص خزائنه ولا تنفد, بل يُكرم صاحبها. د‌- صندوق النقد الدولي والمنظمات المالية العالمية: عندما تفاقمت أزمة النظام النقدي بعد الحرب العالمية الثانية, وتفردت أمريكا بوضع شروطها حتى على الدول المنتصرة الحليفة لها, وذلك في مؤتمر بريتون وودز 1944م أوجدت تلك المنظمات النقدية مثـل البنك الدولي, وما تبعه مثـل نادي باريس لتنفيذ شروط المنتصرين, والمحافظة على مكاسبهم ووضعهم المالي, وبنود اتفاقية بريتون وودز التي جعلت من الدولار نقدًا بديلا ً عالميًا للذهب, وتثبيت أسعار صرف العملات والذهب, وأعطت الصندوق منح القروض قصيرة الأجل للدول الأعضاء ضمن شروط يفرضها الصندوق, وتلتزم بها الدول, فأبقى الدول الغنية على غناها, وزاد الدول الفقيرة فقرًا. هـ- حقوق السحب الخاصة: وهو قرض من الدول التي ميزان مدفوعاتها فيه فائض لصالح الدول التي ميزان مدفوعاتها فيه عجز مثـل أمريكا, وينظم هذا القرض من صندوق النقد الدولي, ولا تلزم الدولة المدينة بتسديد المبلغ كاملا ً, بل ثلاثين بالمائة منه فقط وسبعين بالمائة تبقى معلقة في الهواء, ومعروف أنَّ الدول النفطية هي الدائنة, وأمريكا دائمًا مدينة, فسبعين بالمائة من القرض أصبحت هبة مجانية من الدول النفطية إلى أمريكا وبريطانيا. كل ما سيق وتـمَّ تعداده وإيضاحه تمَّ القيام به لتلافي وتأخير وقوع هذه الأزمة المالية العالمية, والتي سببها أمريكا, وتفرد الدولار, وإلغاء الذهب, ومع ذلك وقعت ثلاث أزمات عالمية أظهرت المشكلة الاقتصادية جلية واضحة, وحصولها لا محالة واقع. وهذه الأزمات هي: أولا ً: أزمة ارتفاع النفط سنة 1973م. ثانيـًا: أزمة المديونية سنة 1982م. ثالثـًا: ظهور عجز الاقتصاد الأمريكي عقب أحداث 11/ أيلول سبتمبر 2001م. وقد تبع تلك الأزمات إفلاس العديد من الشركات نتيجة التلاعب والاختلاس, وبسبب تقييم الأسهم والسندات الأمريكية بأعلى من قيمتها الحقيقية, والتخفيضات المتتالية لسعر الفائدة على الدولار. ففي سنة 2002م جرى التخفيض إحدى عشرة مرة في غضون اثني عشر شهرًا, مما أوجد الشكوك لدى المستثمرين الأجانب والاقتصاديين الأمريكيين, والشعب الأمريكي بقوة اقتصاد بلدهم مع تلمسهم لواقع التضخم نتيجة ارتفاع الأسعار, وازدياد العاطلين عن العمل, ما أدى إلى ظهور الكساد في الاقتصاد الأمريكي, وترقب الأخطر, وهو الانهيار الاقتصادي الذي حصل في بداية شهر أيلول عام 2008م في يوم الاثنين الأسود الذي أرعب العالم, ولأنَّ الاقتصاد العالمي مربوط بالاقتصاد الأمريكي, فطالت الخسائر كل دول العالم بلا استثناء, لا بل إنَّ دولة مثـل آيسلندا أعلنت إفلاسها, وباكستان مرشحة كذلك للإفلاس, وسارعت دول العالم لضخ الأموال في بنوكها بمئات المليارات, حتى لا تشهر إفلاسها, وحتى لا تفقد ما تبقى من ثقة المودعين, وكل هذا لتأجيل وقوع ما يشبه الكساد العظيم الذي وقع سنة 1929م واستمرَّ حتى قبيل الحرب العالمية الثانية, وعقد مؤتمر بريتون وودز لتنظيم شؤون النقد الدولي. وما أشبه الأمس باليوم حيث تنادت عشرون دولة لتدارس وتدارك وقوع الكارثة, في المؤتمر الذي عقد في واشنطن والذي سمي بمؤتمر العشرون، ولم يسفر عن أي نتائج حسنة, والمتوقع حدوثه هو مزيد من الترقيع للنظام الرأسمالي والأزمة المالية, بتأجيل وقوعها الكارثي كإعصار مدمر يرفض الترقيع, فيغير الواقع الدولي. وإما اختلاف مبدئي لحل الأزمة بإعادة نظام الذهب بوصفه نقدًا دوليًا, وهو أيضًا سيؤدي إلى تغيير الواقع الدولي, وفي كلا الأمرين نرجو الله العلي القدير أن يدبر لهذه الأمة خيرًا بأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم, وينصر الإسلام والمسلمين, بإقامة دولة الخلافة التي تنقذ البشرية من شر الرأسمالية الجشعة المتوحشة, وإنَّ الله على ذلك قدير وبالإجابة جدير, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

57 / 73