في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
هل الديون سبب رئيسٌ في الأزمة المالية؟ هل أوجد الإسلام ثقافة مميزة تجاه الدين؟ هل أوجد إجراءاً عملياً لمن عليه دين؟ وما نظرة الإسلام تجاه الدين؟ وما هي نظرة الرأسمالية تجاه الديون؟
ما هي حرية المبادلة وما هي أهدافها ما هي خطورة حرية المبادلة على اقتصاديات الدول النامية والإسلاميةأثر حرية المبادلة على سيادة الدول النامية والدول الإسلاميةنظرة الإسلام لحرية المبادلة
مقدمة إنَ النظامّ الاقتصادي وكل ما يرتبط به في دولة الإسلام, يرتبط ارتباطا جذريا بالعقيدة الإسلامية, ولهذا فان اختيار النظام الاقتصادي في الإسلام من قبل دولة الإسلام هو فرض شرعا. والدولة الإسلامية ملزمة شرعا بوضع السياسات المالية والنقدية والزراعية والتجارية والصناعية و توزيع الملكيات على أساس النظام الاقتصادي في الإسلام. وهذا كله يؤخذ على أنه أحكاما شرعية واجبة التطبيق. قال تعالى { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}. وكذلك إن حمل النظام الاقتصادي في الإسلام والدعوة والدعاية له هو حملاً لجانب من الإسلام له ثواب عظيم من الله تبارك وتعالى. الملكية يتبين من استقراء الأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد في الإسلام, يُرى أنها مبنية على ثلاث قواعد هي: الملكية، والتصرف في الملكية، وتوزيع الثروة بين النّاس. وفهم الملكية وما يتعلق بها من وجهة نظر الإسلام ضروري لفهم النظام الاقتصادي الإسلامي. الملكية من حيث هيَِِ ملكية، فهي لله باعتباره مالك الملك من جهة، وباعتباره قد نص على أن المال له. قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ }. فالمال لله وحده، إلا أن الله سبحانه وتعالى استخلف بني الإنسان على المال، وأمدهم به، فجعل لهم حق مُلكيته، قال تعالى: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}. والملكية الفعلية للفرد المعين فقد شَرِط َ الإسلام فيها الإذن من الله للفرد بتملكها. وقد بـيّن الشرع أن هناك ثلاثة أنواع من المُلكية هي: الملكية الفردية، وملكية عامة للأمة كلها، و ملكية للدولة. وهنا في هذا المقال نريد ان نركز فقط على ملكية الدولة. ملكية الدولة يخلط كثيرا من مفكري النظام الاقتصادي الإسلامي بين الملكية العامة وملكية الدولة, ودهب بعضهم إلى تقسيم الملكية إلى قسمين فقط: ملكية خاصة وملكية عامة. والحقيقة أن فرق بين الملكية العامة وملكية الدولة, ويمكن تعريف ملكية الدولة على أنها:- كل عين من أرض أو بناء, يقبل الملك الفردي, ولكن تعلق فيها حقٌ لعامة المسلمين, ولا تكون داخلة في الملكية العامة, فتكون ملكاً للدولة. نعم، إن الدولة هي التي تقوم بتدبير الملكية العامة, وتقوم بتدبير ملكية الدولة, إلا أن هناك فرقاً بين الملكيَتين. وهو ما كان داخلاً في الملكية العامة, مثل النفط والغاز ..., فإنه لا يجوز للدولة أن تملك أصله ُ لأحد, وأما ما كان داخلاً في ملكية الدولة من أرض, وبناء, فإن للخليفة أن يُملك الرقبة والمنفعة, أو المنفعة فقط لأفراد معينين ولا يعطي آخرين حسب ما يؤديه إليه اجتهاده لمصلحة الإسلام والمسلمين. أنواع أملاك الدولة النوع الأول: الصحاري, والجبال, وشواطئ البحار, وموات الأرض عير المملوكة للأفراد التي وضعت الدولة يدها عليها بوجه شرعي. جميع هذه الأراضي من صحاري وجبال, وشواطئ, وموات من آماد الدهر أو تحولت إلى موات, تكون مملكة للدولة, يتصرف فيها الخليفة وفق رأيه واجتهاده بما يرى فيه مصلحة للمسلمين. والدليل على أنها مملوكة للدولة هو تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأراضي. روى أبو عبيد عن بلال بن الحارث المزني << أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع>> . وفي رواية أخرى << أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني ما بين البحر والصخر>>. وعن عمرو بن دينار قال: << لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقطع أبا بكر, واقطع عمر>>. << كما أقطع الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام أرضا واسعة, وأقطعه أرضا فيها شجر ونجل >> رواه أبو يوسف وأبو داود. فهذا الإقطاع وغيره من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل دلالة واضحة على أنها أراضا مملوكة للدولة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مالكا لشيء منها ملكا خاصا وأنه تصرف بها بوصه حاكما وحق التصرف بهذه الأراضي انتقل إلى الخلفاء من بعده, لذلك فإن الخلفاء الراشدين من بعده كانوا يقطعون الناس لفهمهم أن الصحاري, والجبال, والموات, مملوكة للدولة. النوع الثاني: البطائح هي الأراضي الواطئة التي تغمرها المياه, مثل البطائح التي كانت موجودة بين الكوفة والبصرة, والتي غمرتها مياه دجلة والفرات. هذه الأراضي تأخذ حكم الموات, وإن سبق أن كانت عامرة, وتكون ملكاً للدولة ما دامت ليست مملوكة لأحد. النوع الثالث: الصوافي هي كل أرض يقرر الخليفة ضمها إلى بيت المال من أراضي البلاد المفتوحة, التي جلا أهلها عنها أو كانت للدولة التي فتحت, أو لحكامها, وأمثالها. والدليل على أن الصوافي خالصة لبيت المال مملوكة للدولة, هو فعل عمر بن الخطاب في سواد العراق. << أصفى عمر بن الخطاب من أهل السواد عشرة أصناف: أرض من قتل في الحرب, و أرض من هرب, وكل أرض كانت لكسرى, وكل أرض كانت لأحد من أهله, وكل مغيض ماء, وكل دير بريد, وأربع خصال كانت للأكاسرة نسيها الراوي >> رواه أبو يوسف النوع الرابع: الأبنية والمسقفات هي كل قصر, أو بناء, أو مسقف تستولي عله الدولة في البلاد التي تفتحها, وكان مخصصا لأجهزة الدولة المفتوحة (دوائرها, مدارسها, مصانعها, مستشفياتها, ... ). وكذلك ما كان مملوكا لحكامها, أو قادتها, أو لمن قتل بالحرب, أو هرب من الحرب. تكون لبيت المال مملوكة للدولة النوع الخامس: ما كان أصله من بيت المال و مخصصا لأجهزة الدولة كل بناء, أو مسقف, أو مصنع, أو دائرة, أو مدرسة, أو مستشفى, تم بنائه من قبل الدولة, أو أهدي للدولة, أو ممن لا وارث له, أو لمرتد مات أو قتل على ردته. :ل هذا يكون مملوكا للدولة. الانتفاع بأملاك الدولة ووارداتها الدولة هي التي تتولى القيام باستغلال أملاك الدولة عليه و وارداتها على أعلى مستوى, بما فيه مصلحة للمسلمين, ويجب عدم تعطيل أملاك الدولة ووارداته. ولكن استغلال أملاك الدولة لا يعني أن تتصرف الدولة تصرف التجار, ورجال الأعمال. إن الاستغلال يجب أن يظهر عليه رعاية الشؤون ومحققاً لمصلحة الإسلام والمسلمين وليس الكسب فقط. واستغلال أملاك الدولة يكون بطرق عده منها: 1. البيع, أو التأجير. للدولة أن تبيع, أو تؤجر أي من أملاكها من أرض, أو بناء, حسب ما يتراءى لها فيه مصلحة للإسلام والمسلمين. يمكن أن تمكن المسلمين الانتفاع من الأراضي لإقامة مساكن, أو أسواق, أو حظائر للأبقار والماشية, أو مصانع. 2. استغلال الأراضي, الزراعية العامرة, أو المشجرة حسب أحكام ألإسلام. 3. إحياء البطائح, والمستنقعات, والغياض, بحبس الماء عنها, حتى تعود صالحة للزراعة. 4. إقطاع الأرض. للخليفة أن يقطع من أراضي الدولة, حسب ما يرى مصلحة للإسلام والمسلمين. فله أن يقطع من الأراضي العامرة, أو الميتة. فقد أقطع الرسول كما ورد سابقا وكذلك الصحابة من بعده. 5. إحياء الأرض الميتة و التشجيع عليه, سواء كان للسكنى, أو لإقامة مصانع, أو للزراعة, أو لوضع الحيوان. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:<< من أحيا أرضا ميتة فهي له >> رواه البخاري
1- مفهوم الشركة في الاسلام 2- معنى شركة المضاربة 3- أحكام خاصة لشركة المضاربة 4-الخسارة في الشركة تكون على المال 5- فسخ شركة المضاربة 6- الحكم الشرعي لشركة المضاربة
لا شك أن التجارة الخارجية من الأهمية بمكان بحيث أصبحت من متطلبات حياة كل الشعوب ولا غنى لأية دولة عنها، فالشعوب لا تستطيع العيش بعزلة عن بعضها وحاجتها للآخرين لا مجال للاستغناء عنها، ومن هنا كانت التجارة الخارجية بقدر ما هي مصدر من أهم مصادر تنمية الثروة بقدر ما تلبي حاجيات الجماعة ومتطلباتها. والتجارة الخارجية عبارة عن عمليات البيع والشراء التي تجري بين الشعوب والأمم سواء أكانت بين الدول نفسها أو بين أفراد أو شركات من دولتين أو أكثر من الدول، فأية مبادلات تجارية مع الخارج تدخل في نطاق التجارة الخارجية. وللدولة - أية دولة - دور محوري فيها، وفي حالات معينة تباشر الدولة منع إخراج بعض البضائع وتبيح بعضها، هذا بالإضافة إلى مباشرتها موضوع التجار بمن فيهم الحربيين والمعاهدين. والدولة الإسلامية تباشر التجارة مطلقاً وتباشر موضوع التجار من غير رعاياها، أما رعاياها فيكفي الإشراف عليهم لأنهم يعتبرون السياسة الداخلية لها. وبالمجمل فيمكن القول إن الدولة في الإسلام تنظم التجارة الخارجية وتشرف عليها، وتستخدم الدولة في عملها هذا المسالح التي تُعرف بأنها : مراكز على حدود الدولة لتفتيش التجار و للإشراف على التجارة. وأحكام التجارة الخارجية كسائر الأحكام الأخرى هي في الواقع خطاب من الشارع متعلق بالأفراد من حيث نظر الشرع لهم ولأموالهم. ومن هنا فهذه الأحكام ليست متعلقة بالتجارة من حيث هي تجارة، ولا بالمنشأ الذي أنتجها، وإنما متعلقة بالتاجر؛ لأن أحكام المال تابعة لمالك المال، وتأخذ حكمه. وهذا بخلاف النظام الرأسمالي، فحكم التجارة الخارجية فيه إنما هو للمال لا لصاحبه، فينظر إليه من حيث منشأ المال لا من حيث تابعية التاجر. وهذا هو الفرق بينهما، فالإسلام ينظر لمالك المال أي للتاجر بغض النظر عن منشأ المال، بينما نظرة الرأسمالية بخصوصها تعتبر المال ولا قيمة لديها للتاجر. والتجار ثلاثة أصناف: (1) رعايا الدولة سواء أكانوا مسلمين أم ذميين: ويتعلق بهم حالتين هما: أ) إخراج التجارة من البلاد: في هذه الحالة لا يجوز لهم أن يحملوا إلى دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب من الأسلحة والمواد الإستراتيجية التي تعينهم على حرب المسلمين؛ لأن ذلك يعتبر تعاوناً على الإثم والله تعالى يقول: )وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ(، أما حمل ما عدا ذلك فيجوز لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر ثمامة أن يمير أهل مكة وهم حرب عليه. والتجار المسلمين كانوا يدخلون دار الحرب للتجارة على مرأى ومسمع من الصحابة ولم ينكر عليهم منكر فكان ذلك إجماعاً. لذلك يجوز للمسلمين والذميين أن يخرجوا الطعام والمتاع خارج البلاد إلا أن يكون مما تحتاج إليه الرعية لقلته. ولكن ذلك خاص بدار الحرب المحاربة حكماً أما المحاربة فعلاً كإسرائيل فلا يجوز ذلك لا في طعام ولا في غيره؛ لأن ذلك يقويها. ب) إدخال التجارة إلى البلاد: يقول تعالى: )وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ( وهذا عام يشمل التجارة الداخلية والخارجية ولم يرد نص يمنع ذلك لا تقييداً ولا تخصيصاً فيبقى على عمومه. (2) المعاهدون: ويعاملون وفقاً لنصوص المعاهدة المعقودة معهم في حالتي الإدخال والإخراج، ولكنهم لا يُمكنون من شراء السلاح وكل ما يستعان به على الحرب لأن ذلك فيه إعانة لهم، وهم وإن كانوا معاهدين فإنهم حربيين، إلا في حالة من حالات شراء السلاح الذي لا يؤثر ولا يصل إلى درجة الإعانة فالعلة هنا هي عدم إمداد العدو وإعانته فإذا عدمت العلة عدم الحكم. (3) الحربيون: وهم كل من ليس بيننا وبينهم معاهدات، وليسوا من رعايا الدولة الإسلامية فإذا كانت الحرب قائمة بيننا وبينهم يجوز أن نظفر بهم ونأخذ أسراهم، أما إن لم تكن الحرب قائمة فلا يجوز إلا إذا دخل الحربي بلادنا بغير أمان. أما بالنسبة لما يوضع على تجارات الحربيين فإنها تختلف باختلاف التجار لا باختلاف التجارة؛ لأن نظرة الإسلام ليست للتجارة من حيث المنشأ كما قلنا، وإنما هي من حيث كونها مملوكة للشخص. روى الدرامي وأحمد وأبو عبيد عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكس"، قال أبو محمد يعني عشاراً، والعشار هو العاشر الذي يأخذ يأخذ العشر على التجارة التي تأتي من الخارج. وعن إبراهيم بن مهاجر قال: سمعت زياد بن حدير يقول: "أنا أول عاشر عشَّر في الإسلام، قلت: ومن كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلماً ولا معاهداً، كنا نعشر نصارى تغلب" وفي رواية المعري قال: "تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم". وهكذا فالتاجر المعاهد يُؤخذ منه الضرائب بحسب ما نصت عليه المعاهدة التي بيننا وبينهم. وأما التاجر الحربي: فحكمه أن نأخذ منه كما تأخذ دولته من تجارنا. روي عن أبي مجلز قال: "قالوا لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتهم إليهم؟ قالوا العشر. قال: فكذلك خذا منهم". فواقع التجارة الخارجية أن لها فائدة عظمى لما ينجم عنها من ربح حقيقي عظيم، والسبب الرئيسي لقيام التجارة الدولية هو الاختلاف في نسب تكاليف السلع المختلفة بين دولة وأخرى. ومن صالح الدول أن تقوم التجارة بينها، متى اختلفت فيها التكاليف النسبية، وهذا هو أهم أسباب نشأتها. وأما إيجاد الأسواق الخارجية فأمر مهم جداً لأنه يعني تصريف الإنتاج وهو من أهم الأمور التي تزيد ثروة البلاد، ولهذا عُنيت الدول قديماً وحديثاً بإيجاد أسواق لمنتجاتها، بل إن بعض الدول قامت عظمتها عن طريق حماية تجارتها الخارجية وإيجاد أسواق لإنتاجها. لكن إيجاد الأسواق لتصريف الإنتاج وإن كان هدفاً من الأهداف لكنه ليس وحده الغاية، فهناك إلى جنبه أهداف أخرى مثل الحصول على العملة الصعبة اللازمة لنا لشراء ما يلزم للثورة الصناعية، والحصول على بضائع تلزم للثورة، فسياسة إيجاد الأسواق الخارجية تقوم على أساس تجاري صناعي وليس على أساس تجاري فقط، ولهذا لا يُهتم كثيراً بالميزان التجاري مع أي بلد من حيث كونه لصالحنا أم ليس لصالحنا، لأن الأساس الأول لهذه السياسة هو نشر رسالة الإسلام والهدى بين الناس. وأخيراً لا بد من إعادة بيان الفرق العملي تفصيلياً بين عقد الاتفاقيات مع الدول على أساس منشأ البضاعة، وبين عقدها على أساس رعوية الأشخاص ورعوية الأموال. ويبرز الفرق في أن الأولى فيها تحديد للكمية التي نستوردها والكمية التي نصدرها، وهذا يستلزم الإيجاب للتصدير والاستيراد، ولذلك فإنه إذا لم نستورد الكمية المتفق عليها يحصل نفور من تلك الدولة، وربما أدّى ذلك إلى تعكير العلاقات التجارية بينهما. بينما الثانية فإنها تسمح للأشخاص والأموال التنقل بين البلدان بحرية وهذا يعني شرعاً حكم الإباحة، فإذا لم يحصل تصدير أو استيراد خلال هذه المدة فإنه لا يحصل شيء بين الدولتين لأن الاتفاق يقوم على الإباحة وليس على الوجوب. وهذا الأساس الشرعي الذي تلتزم به الدولة الإسلامية في علاقاتها التجارية وهو [رعوية التاجر] يفتح الطريق أمام تجارنا في البلدان التي نجد فيها تصريف بضاعتنا، وهذا يمكننا من الحصول على العملة الصعبة، والحصول على ما يلزمنا للثورة الصناعية، ويفتح الطريق أمام تجارنا لتنشط التجارة الخارجية بشكل عام وليس فتح الطريق أمام بضاعتنا فقط؛ لأن النشاط التجاري إنما يقوم به التجار مالكو البضاعة وليس البضاعة وحدها. فعقد الاتفاقيات التجارية في الدولة الإسلامية يجب أن يكون قائماً على أساس التجار لا على أساس منشأ البضاعة، كما يجب أن يُسمح للتجار والبضاعة بالتنقل بين البلدان بحرية، وبذلك فقط يحصل عمل عظيم من أعمال تنمية الثروة.