اقتصاد

الفئات الفرعية: مال أعمال
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    مشكلة الفقر في العالم ودور الأزمة العالمية المالية الحالية في تفاقمه

  مشكلة الفقر في العالم ودور الأزمة العالمية المالية الحالية في تفاقمه

يعتبر الفقر بجد آفة من الآفات الاجتماعية ويتفوق في الأهمية على غيره من الآفات مثل المرض والجهل ويشكل الفقر عنصرا فعالا في معاناة الشعوب ويسبب الكثير من المشكلات ويؤدي إلى العديد من الجرائم ويدفع إلى الفساد والانحراف والبطالة وغير ذلك. ويعاني العالم اليوم من الفقر المتفشي والمنتشر في معظم بلاد العالم إن لم يكن كلها مع تفاوت في عدد ونسب الفقراء، ولا تكاد دولة تخلو من الفقر في العصر الحاضر بما في ذلك الدول الغنية والمتقدمة علميا وصناعيا فهو مشكلة عامة وطامة ورغم ما يشهد العالم من تقد مادي فإنه يلاحظ ازدياد نسبة الفقر باضطراد، ويعزو البعض لوجود الفقر إلى المدنية ويجعل بينها وبين الفقر تناسبا طرديا أي كلما تقدم العالم في المدنية كلما ازداد الفقر. وقد بدأ تفشي الفقر بشكل ملموس منذ قيام النهضة الصناعية وانتشار الاعتماد على الآلة في الإنتاج الصناعي والزراع، ورغم ما استوعبته الصناعة من عمالة إلا أن الفقر ظل ينحو منحى الصعود. ولم تقف الحكومات ولا المؤسسات الاجتماعية ولا الأفراد الأغنياء عن العمل على مساعدة الفقراء وتقديم العون الممكن لهم وإيجاد برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية المختلف لهم غير أن المشكلة ظلت قائمة بل وزاد عدد الفقراء في العالم وتدخلت حكومات غنية ومنظمات دولية في معالجة هذه المشكلة التي نجم عنها مشكلات أخرى عديدة مثل الهجرة والسرقة والمرض والجهل والانتحار والاعتداء على الأنفس والتسول والاعتداء على الأموال العامة والخاصة وكذلك انتشرت الرشوة، وارتفعت نسب الجريمة والبطالة وظهرت العصابات المسلحة وغير ذلك من الانحرافات التي تعد كل مها آفة اجتماعية خطرة وظل العالم يتساءل عن أسباب ذلك فهناك برامج اجتماعية وجمعيات خيرية، ومنظمات دولية وأفراد موسرون يقدمون الزكاة والصدقة والتبرعات وهناك دول كبيرة وغنية تساعد غيرها من الدول وهناك شيء من التكافل الاجتماعي ولا سيما في بلاد المسلمين إلا أن هذه الجهود كلها وإن أدت إلى الحد النسبي لهذه المشكلة المستعصية إلا أنها لم تستطع أن تنقذ العالم مما هو فيه من فقر مدقع ولم تستطع أن تحول دون اضطراد وزيادة عدد الفقراء قي العالم سواء في البلاد الغنية أو الفقيرة أو في البلاد الكبيرة أو الصغيرة فالكل في مشكلة الفقر سواء. وللتدليل على لما نقول من خشية أن يعتقد البعض أن هناك مبالغة في الأمر -نورد المعلومات التالية:- - يبلغ عدد الفقراء في العالم حوالي أربعة مليارات شخص أي نصف عدد سكان العالم تقريباً. - يبلغ عدد الفقراء في البلاد العربية وحدها (40) مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر. - تعتبر إفريقيا ذات الثروات الطبيعية الهائلة والدفينة من أفقر القارات ويتفشى فيها إلى جانب الفقر الجهل والمرض حيث تبلغ فيها نسبة المصابين بمرض الإيدز أعلى نسبة في العالم عدا عن انتشار الفقر في معظم دولها إن لم يكن فيها جميعاً. - تبلغ نسبة الفقراء في مصر 70% وفي الأردن وغيرها من البلاد العربية تتجاوز الـ50% وفي المغرب وغيرها من الدول لا يزال هناك أعداد كبيرة من الناس تعيش في بيوت من الصفيح والخيش والخيام البالية بل في الكهوف أحياناً, والأدهى من ذلك والأمر وجود أعداد كبيرة من المشردين الذين لا مأوى لهم والذين يبيتون على الأرصفة أو في محطات المترو أو بين القبور أو في العراء في الولايات المتحدة الأمريكية وفي بريطانيا وفي الهند وفي مصر ممن يعرفون بعمال التراحيل وفي بلدان أخرى كثيرة, ويقدر عدد المشردين في العالم بالملايين وليس بالألوف، حيث يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها أكثر من ثلاثين مليون أمريكي حياة التشرد. - أصبح بعض الناس يموتون جوعاً في بعض البلاد في حين كان الناس لا يعتقدون ولا يصدقون بوجود هذا الوضع وكان لدى الناس مفهوم ثابت لا أحد يموت جوعاً في الدنيا فحص ذلك الآن. - وعلى الرغم من مساهمة بعض الدول والمنظمات الدولية في تقديم المساعدات والإعانات والهبات والتبرعات والقروض إلا أن بعض هذه المنظمات ساهمت إيجاد الفقر وتبديد الثروة والتسبب في الأزمات المالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نتيجة معالجاته ونصائحه وتوجيهاته الخبيثة للدول المدينة تهدف هذه المنظمات إفقار هذه الدول وإبقائها تحت رحمة الديون والقروض والحاجة عدا عن أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر في الظاهر أكبر الدول في العالم التي تقدم هبات وتبرعات فقد دلت الدراسات على أن كل دولار واحد تقدمه لهذه الدول فإنه يعود عليها بدلاً منه أحد عشر دولارا نتيجة سياساتها الخبيثة وطرقها الملتوية وتفننها في الاستغلال وقد وصف أحد العاملين في البنك الدولي الحلول التي تقدمها لهذه الدول من أجل التنمية بأنها الدواء المسموم ولا يزيد الطين إلا بلة وهذا ما دفعه إلى الاستقالة من البنك. - تؤدي الحروب والصراعات الدولية التي تقوم بها بعض الدول المدعية للحرية وإلى المحافظة على حقوق الإنسان وإنصاف المرأة ورعاية الأطفال وإلى رفع نسبة الفقر بل وإيجاد طبقة أخرى من الفقراء كانت تعيش آمنة مطمئنة تعيل نفسها وليس أدل على ذلك مما حصل ويحصل في أفغانستان والعراق وفلسطين والصومال وغيرها من البلاد فقد أدى الاحتلال العسكري الأمريكي لكل من أفغانستان والعراق، وكذلك الاحتلال الصهيوني لفلسطين إلى انتشار الفقر وزيادة نستبه وإيجاد فقراء جدد وإلى تدمير للبيوت والممتلكات الأخرى واعتداء على الحريات وانتشار المرض والجهل، وزيادة عدد المساجين والأسرى والمعتقلين والموقوفين، وكذلك اضطر آلاف من الناس في هذه البلاد من ترك بيوتهم ومنازلهم والهجرة بحثاً عن العمل والرزق مع ما يواجهونه من مصير مجهول وفرص عمل قد تكون غير متوفرة وأصبح بعض الأغنياء فقراء بعد فقدان مصادر رزقهم. - ومما أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي في بعض الدول ما حدث فيها من زلازل وفيضانات وهزات أرضية عنيفة، كما حصل في اندونيسيا وكما حصل دوما في بنغلادش، وما حصل مؤخراً في الصين حيث ينتج من ذلك مآسي كثيرة من هدم البيوت والموت والفقر وفقدان مصادر الرزق والعمل وبالتالي زيادة عدد الفقراء والمحتاجين. - يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين في فلسطين وحدها (14000) شخص، كما بلغ عدد السجناء في بريطانيا (80.000) ألفا وما يتبع ذلك من فقدان أسر هؤلاء إلى معيلهم وإلى من يقوم على رعايتهم وما يؤدي ذلك من فقر وربما إلى انحراف وتشرد، وتشير المعلومات الحديثة أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكبر سجان في العالم إذ يبلغ عدد السجناء 2.3 مليون سجين وهذا رقم مفزع. - ازدياد عدد المتسولين وانتشار هذه الظاهرة في معظم بلاد العالم واتخذ التسول أشكالا عديدة ووجدت عصابات تقوم تنظيمه وما تبع ذلك من استغلال للأطفال والنساء وللقيام بالتسول. - إن المساعدات التي تقدم للأسر الفقيرة لا تكاد تكفي لدفع أجور السكن، وقد عبر أحد المختصين الأمريكيين عن هذه المساعدات قائلاً إن المساعدات الشهرية التي تقدم للأسرة الفقيرة تعادل ثمن حذاء لرجل ثري، وبالتالي فإن الهدف من هذه المساعدات الإبقاء على هذه الأسر حية وعدم الوصول بها إلى الموت من الجوع، وبالنتيجة فهي ليست ذات أثر يذكر في معالجة مشكلة الفقر، وفي المملكة العربية السعودية مثلا تبلغ مساعدة الأسرة السنوية في حدها الأقصى اثني عشر ألف ريال للأسرة ذات العدد الكبير وهذا المبلغ لا يكاد يسد رمق هذه الأسرة أو يؤمن لها أجرة السكن قياساً على مستوى الدخل هناك. - تشير التقديرات إلى أن 20% فقط من سكان العالم يمكنهم القدرة على العيش والعمل في أمان وطمأنينة في القرن الجديد في حين أن نسبة الـ80% الباقية لن يمكنهم العيش إلا من خلال المساعدات والتبرعات وأعمال الخير وأن حوالي أربعة مليارات شخص يفتشون عن لقمة العيش من خلال 6% فقط من ثروة العالم. هذا هو الحال قبل حدوث الأزمة الاقتصادية الحالية الناجمة عن ارتفاع سعر النفط وبالتالي انخفاض قيمة الدولار وارتفاع أسعار جميع المواد والحاجيات ولا سيما المواد الغذائية، هذا الارتفاع الفاحش وغير المسبوق والمرشح للزيادة والاستمرار مما أدى وسيؤدي إلى تفاقم مشكلة الفقر وزيادة عدد الفقراء في العالم إلى جانب المشكلات والآفات والنكسات الأخرى من قتل وتشريد وانتحار ورشوة وفساد مالي وأخلاقي واجتماعي إلى سطو مسلح واعتداء على الأموال والأرواح والممتلكات الأخرى العامة والخاصة. وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب مشكلة الرهن العقاري والعجز التجاري الأمريكي المتصاعد إضافة إلى انخفاض أسعار النفط وتفشي الربا وقد تمكنت الولايات المتحدة من نقل هذه المشاكل إلى جميع دول العالم تقريباً، وفي فترة زمنية قصيرة بدأت الشركات العملاقة بالانهيار الواحدة تلو الأخرى ومنها بنك ليمان برذرز الذي أعلن إفلاسه في 15/9/2008 وهو رابع أكبر بنك هناك فقط هبط سعر السهم الواحد من أسهمه في ذلك اليوم إلى 92% وتوالى هبوط أسعار البنوك الكبيرة وبدأت المشكلة تشمل الكثير من الشركات والبنوك ولا سيما شركات صناعة السيارات التي وصل بها الحال إلى حافة الهاوية وقد نتج عن ذلك الاستغناء ملايين الوظائف مما أدى ويؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة وازدياد عدد الفقراء والمحتاجين. ورغم ما أعلنته حكومة الولايات المتحدة من خطر لإنقاذ الموقف وتخصيص حوالي 800 مليار دولار لدعم هذه الشركات وشراء بعض أسهمها أو أوصولها ورغم ما قامت به من استغلال واستنزاف وفرض أتاوات على دول الخليج والحصول منها على مليارات الدولارات إلا أن الوضع بقي وسيبقى على ما هو، وتفيد تقارير الخبراء أن عام 2009 سيكون أسوأ من سابقه وأن الكساد الاقتصادي والانكماش سيطال الكثير من الدول. وتشير المعلومات الواردة عن الأوضاع في العالم إلى الآتي: - وجود خمسة ملايين شخص حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية عاطلون عن العمل يتلقون مساعدة من الدولة. - طلبت شركة ساب السويدية للسيارات والمملوكة لجنرال موتورز مساعدتها العاجلة حتى لا تعلن إفلاسها. - طلبت شركة أوبل للسيارات دعما حكومياً بمبلغ ملياري دولار حتى تستطيع الاستمرار في عملها. - استغنت الكثير من الشركات والبنوك عن آلاف الموظفين، والمتوقع استمرار ذلك من شركات أخرى وفي مختلف البلاد. - تم الإعلان عن إفلاس عدد من الشركات والبنوك في الغرب. - أعلنت بعض الدول أنها تعاني من الركود الاقتصادي وفي مقدمتها بريطانيا. - أعلنت اليابان أنها تواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب العالمية الثانية. - أعلن البنك الدولي عن توقعات سيئة اقتصادية واجتماعية في كثير من دول العالم. - طلبت شركة جنرال موتورز من كندا مبلغ سبعة مليارات دولار لدعم موقفها المالي. وحيث أشرنا إلى هذا الواقع وشخصنا هذه المشكلة فإنه بقي علينا أن نبحث في أمرين آخرين هامين يتعلقان بها وهما: أولاً أسباب هذه المشكلة، وثانياً العلاج المناسب والناجح لها. أما بالنسبة للأمر الأول وهو أسباب هذه المشكلة فيمكن إيراد الأسباب التالية:- 1- فساد النظام الرأسمالي المطبق حالياً في جميع دول العالم تقريباً وهو نظام يحمل فساده ويؤدي بطبيعته إلى الاستقلال والاستعمار وتركز الثروة في أيدي قلة من الناس أو الشركات العملاقة. 2- فساد الأنظمة والقوانين المطبقة في العالم وعدم إحاطتها بالواقع إحاطة كاملة وعجزها عن معالجة المشكلة لأنها تنطلق في معالجاتها من أسس خاطئة. 3- الفساد المالي والإداري وسوء تصرف المتنفذين بالشركات وحصولهم على رواتب وعلاوات ومكافآت خيالية وتغطيتهم على الوضع المالي الحقيقي للمؤسسات العاملين فيها والقائمين على إدارتها. 4- سوء توزيع الثروة بل عدم وجود نظام لتوزيع الثروة واعتبار المشكلة مشكلة ندرة نسبية يكون حلها بزيادة الإنتاج ويعيش حوالي خمسة مليارات شخص من عدد سكان العالم بأقل من دولارين يومياً كما يعيش حوالي مليار ونصف مليار شخص بأقل من دولار واحد يومياً فقط، كما أن 1% من سكان الولايات المتحدة يمتلكون 50% من مجموع الثروة و 80% يمتلكون أقل من 8% من الثروة. 5- سوء الإدارة وفسادها تحكم المحسوبية وتفشي الثروة ومختلف أنواع الفساد الإداري في كثير من الدول. 6- نفوذ الشركات الكبرى وسيطرتها على الاقتصاد العالمي وعلى سبيل المثال فإن 80% من لجان صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية يتم تعيينهم من قبل أصحاب المصالح والثروات الكبيرة. 7- سطوة الحكام ورجال الأعمال وسيطرتهم على مقدرات البلاد. 8- مساهمة المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في تدمير ثروات البلاد المدينة من خلال ما تقدمه لهذه الدول من علاج خبيث يهدف إلى إضعافها وإفقارها وبقائها في حاجة للمساعدات والقروض. أما الأمر الثاني وهو العلاج المناسب والناجح لهذه المشكلة فهو لا يكون إلا بتطبيق نظام الإسلام كاملاً وإيجاد دولة كبيرة قائمة على أساس مبدأ الإسلام عقيدة ونظام حياة، فقد عالج الإسلام هذه المشكلة معالجة جذرية حيث إذا أحسن تطبيق هذا المبدأ وهذه المعالجة المبنية عليه فإن ذلك سيؤدي بلا شك إلى القضاء على هذه الظاهرة قضاء مبرماً وأبدياً. أما ما هو هذا العلاج فإن الإسلام نظر إلى الفقر نظرة خاصة وعالجه على النحو التالي:- 1- اعتبر الإسلام الشخص الفقير هو الشخص المحتاج الضعيف الحال الذي لا يسأل، أما النظام الرأسمالي فيجعل الفقر شيئا نسبياً وليس هو مسمى لشيء معين ثابت لا يتغير فيعتبر الفقر هو عدم القدرة على إشباع الحاجات من سلع وخدمات، ويعتبرون الحاجات مختلفة من بلد لآخر وأن المشكلة هي في ندرة السلع والحاجات بالنسبة إلى الحاجات المتجددة وهذا ما يعرف بالنظام الاقتصادي الرأسمالي بالندرة النسبية التي تعتبر هي المشكلة الاقتصادية الأساسية عندهم. 2- أما الإسلام فقد اعتبر الفقر هو عدم إشباع الحاجات الأساسية إشباعاً كاملاً، وحدد الشرع هذه الحاجات بثلاثة أشياء هي المأكل والملبس، والمسكن، وأما غير ذلك فيعتبر من الحاجات الكمالية. وقد جعل الإسلام إشباع هذه الحاجات الأساسية وتوفيرها لمن لا يجدها فرضا فإذا وفرها الفرد لنفسه كان بها، وإذا لم يوفرها لعدم وجود مال كاف لديه أو لعدم استطاعته تحصيل المال الكافي جعل الشرع إعانته على غيره، حتى يتوفر له ما يشبع هذه الحاجات الأساسية، وجعل تحقيق ذلك على النحو التالي: - أوجب نفقته على الأقارب الورثة الذين يستطيعون ذلك. - ثم في حالة عدم وجود أقارب له، أو وجود أقارب غير قادرين على مساعدته تصبح نفقته واجبة على بيت مال المسلمين من باب الزكاة. وإذا لم يوجد في بيت المال مال، يجب على الدولة أن تفرض ضريبة على أموال الأغنياء وتحصلها لتنفق حينها على الفقراء والمساكين. أما الحاجات الكمالية فعلى القادر إشباعها لنفسه ومن يعول حسب استطاعته فكما أنه على الدولة العمل على إشباعها للمحتاجين حسب قدرتها وبالمعروف. 3- أوجب الإسلام على الدولة إشباع الحاجات العامة للرعايا جميعهم وهذه الاحتياجات هي الأمن والتعليم والرعاية الصحية وبأعلى مستوى ممكن وبالمجان. وبهذا يكون الإسلام قد وضع حلا جذريا للفقر وحال دون وجود الفقراء. قال صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائعاً إلا برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى». والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته محمد سعيد

الزكاة- الأستاذ أبو عبد الله   

الزكاة- الأستاذ أبو عبد الله   

يمتاز الإسلام عن غيره من المبادئ والأديان في كل شيء ، سواء على صعيد علاقة الإنسان بربه أم بنفسه أم بغيره من بني البشر ، فكل هذه العلاقات نّظمها الإسلام أحسن تنظيم، تنظيما يسعد الإنسان في الحياة الدنيا ويأخذ بت إلى المقام الذي أراده الله له مقام القائد والمسؤل الرعوي عمن استرعي عليهم ، فقد جاء في صحيح البخاري: حدثنا ‏ ‏مسدد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ قال" ‏ ‏ كلكم راع فمسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت ‏ ‏بعلها ‏ ‏وولده وهي مسئولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". ومن هنا فقد تميزت نظرة الاسلام للأنسان المسلم عن غيره فالمسلم لا تخلو عنقه من مسؤلية تجاه الاخرين او ما يتعلق بهم حتى لو كان هذا المسلم عبدا مملوكا فان عليه مسؤليات لا بد أن يراعي القيام بها ، وهذا بحد ذاته تكريم للأنسان بخلاف غير الاسلام من المبادئ والاديان فإنها قد حطت من قدر الانسان ومايزت بين انسان وانسان فيما لا ينبغي التمايز فيه فهذا من طبقة النبلاء وذاك من طبقة الكادحين وهكذا دواليك . ولعل ابرز المبادئ التي نظرت للأنسان بشكل مغاير لنظرة الاسلام ؛ المبدأ الرأسمالي ، ذلك أن الرأسمالية لم تعر الانسان بوصفه انسانا أي اهتمام؛ فسائر النظم و القوانين الرأسمالية تم انشاءها على اساس مادي بحت فلا وجود للقيمة الروحية او الانسانية او الخلقية في المبدأ الرأسمالي بل ولا مجرد لفتة لأي من هذه القيم التي يراعي الانسان تحقيقها بالاضافة للقيمة المادية حين يقوم بالعمل . أما الاسلام فقد حرص من خلال أحكامه الشرعية على تحقيق القيم الاربعة فلا تطغى في المجتمع قيمة على اخرى بل كلها تتحقق وفق التزام المجتمع الاسلامي بالأحكام الشرعية على وجهها، كما يحرص الأسلام على التذكير الدائم والحث المتواصل لكل المؤمنين به أن يتواصوا في بينهم بالمرحمة وأحكام الاسلام جاءت بنمط عيش فريد يتناسب مع كون أبرز مكونات المجتمع هم بشرا أكرمهم الله وأراد لهم عمارة الارض وقيادة أهلها لانقاذهم من جحيم الرأسمالية المادية التي ما انفكت تنظر للمجموعات البشرية كمجموعات بهائمية قويها يأكل ضعيفها ولا يرحم كبيرها صغيرها ولا يوقر فيها الصغار الكبار، ولا ينظر غنيها الى فقيرها الا نظرة الازدراء والاحتقار مما حدا بكثير من الفقراء والمحرومين الى امتهان السطو والجريمة فشاعت في المجتمعات الغربية وشبيهاتها من المجتمعات المتخلفة الفواحش باقبح صورها واشكالها . لكن في المقابل وبالرغم من غياب الحكم بانظمة الاسلام في حياة المسلمين الا اننا نجد المجتمعات في بلاد المسلمين أحسن حالا من المجتمعات الغربية وذلك بفعل ابقاء الكثييرين من ابناء المسلمين على بعض الاحكام الشرعية وإن بشكل فردي، إلا أن وجود هذه الاحكام ساهم في ايجاد البون الشاسع بين معدلات الجريمة المرتفعة في المجتمعات الغربية وبين معدلات الجريمة في بلاد المسلمين ، ولعل من أبرز أحكام الاسلام التي تظهر فيها معاني الرحمة بين المسلمين ؛ الزكاة والتي جعلها الاسلام ركنا اساسيا من اركان الاسلام وجعلها فرضا توعد تاركه أشد العذاب ووعد المؤدي لها جزيل العطاء في الدنيا والاخرة . ولأهمية هذا الركن في الاسلام فقد ورد لفظ الزكاة فى القرآن الكريم مع الصلاة فى أكثر من (80) آية . " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" (البقرة 2-آية 277) والزكاة في المعنى الشرعي حكم مقدرفي أموال معينة ،وفي المعنى اللغوي تعني النماء والبركة وترد ايضا بمعنى تطهير المال وقد اتفقت هذه المعاني مع المعنى الشرعي فقدجاء في الحديث الذي يرويه الترمذي ، قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم "ما نقص مال عبدٍ من صدقة " فهي نماء وبركة وطهر من الاثم والبخل ، وللزكاة باب ثابت في بيت مال المسلمين إذ هي من واردات بيت المال ، وهي واجبة في أموال المسلمين البالغة النصاب سواء كانوا رجالا أم نساءا اطفالا ام غير مكلفين فكل مال للمسلم بلغ النصاب يجب اخراج زكاته فقد جاءت النصوص في الكتاب والسنة تؤكد هذا الوجوب فمن ذلك : قول الله تعالى:"وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين"البقرة:43 وقوله:" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير"البقرة:110 وقوله:" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"التوبة:103 وقوله:" وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون"النور:56 وقوله " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" المعارج:24-25 وقوله سبحانه : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" البينة5 و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه واله وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة،لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه،وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد،فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار. ولا صاحب أبل لا يؤدي منها حقها - ومن حقها حلبها يوم ورودها - إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطأه بأخفافها، وتعضه بأفواهها،كلما مر عليه أولاها،رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله،إما إلى الجنة وإما إلى النار. ولا صاحب بقر، ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منه شيئاً، ليس فيها عصقاء، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وقوله صلى الله عليه وسلم (... ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه،فاغرا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه ربه عز وجل: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا أغنى منك، فإذا رأى أنه لابد له منه، سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل) رواه أحمد ومسلم والنسائي، ولما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن قال له: (أنك تأتي على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا فعلوا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس) متفق عليه، وقال أيضاً (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم ألا بحقها، وحسابهم على الله) متفق عليه، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على وجوب قتال مانعي الزكاة، وعاملوهم معاملة وقد جاء في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذاً على اليمن وبعد أن أمره بدعوتهم إلى التوحيد ثم الصلاة قال له : " فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " رواه البخاري, ح/1308. أما أنصبة الزكاة وأحكامها فهذه طائفة أحكام فقهية ننقلها حسبما وردت في الكتب ذات الصلة : النصاب والنصاب هو مقدار معين من المال محدد شرعا لا تجب الزكاة في أقل منه وتختلف قيمة النصاب حسب نوع المال . وقد حدد النبى صلى الله عليه وسلم النصاب بعشرين مثقالا من الذهب وهي تساوى (85) جراما من الذهب الخالص - وحدد نصاب الفضة بمائتى درهم وهى تساوى ( 595) جراما من الفضة الخالصة . ونصاب العملات الورقية هو ما يكافئ (85) جراما من الذهب الخالص ويتغير بتغير قيمة العملة . ويعد الشخص غنيا إذا امتلك النصاب زيادة على حاجاته الرئيسه وحاجات عائلته ومن تحت رعايته بالنسبة للطعام والشراب والملبس والمركب والمسكن وأدوات عمله والضرورات الأخرى . ومتى امتلك الشخص النصاب زيادة على حاجاته وحاجات أسرته الأساسية لمدة سنة قمرية وجب عليه إخراج الزكاة . وتجب الزكاة أيضا بمعدلات متفاوتة فى الثروة الحيوانية والزروع والثمار والثروة المعدنية الأموال التي تجب عنها الزكاة : فرض الإسلام الزكاة فى الذهب والفضة ويقاس عليهما العملات المختلفة وكذلك عروض التجارة والزروع والثمار والأغنام والركاز والمعادن . وهذه بعض الملاحظات على الأموال الواجب فيها الزكاة وقيمة النصاب فيها: الذهب والفضة يبلغ نصاب الذهب 85 جراما من الذهب الخالص ونصاب الفضة 595 جراما من الفضة الخالصة والذهب الخالص هو السبائك الذهبية ( 999) الذهب والفضة تستحق الزكاة متى ما بلغت النصاب وحال عليها الحول. وقيمة الزكاة فيها 2.5% من قيمتها الخالصة حسب سعر الذهب والفضة يوم وجوب الزكاة . الحلى المصنوعة من غير الذهب الخالص يسقط من وزنها مقدار ما يخالطها من غير الذهب . فى الذهب عيار (21) قيراطا يسقط مقدار الثمن ويزكى عن الباقي . والذهب عيار (18) قيراطا يسقط مقدار الربع ويزكى عن الباقى . والمقتنيات من الذهب والفضة تجب الزكاة فيها إلا ما كان منها زينة تتخذه المرأة على الراجح.. ويضم الذهب بعضه الى بعض وتضم الفضة بعضها إلى بعض فإن بلغ النصاب وجبت الزكاة . وإذا لم يرغب الشخص فى إخراج القدر الواجب عليه ذهبا أو فضة يجوز أن يخرج قيمتها بالعملات الورقية . فالعملات الورقية تعامل معاملة الذهب والفضة من حيث النصاب . وقيمة النصاب فى أى عملة ورقية هو ما يساوى قيمة (85) جراما من الذهب الخالص. زكاة العقارات لا يدخل فى حساب الزكاة قيمة المنزل المعد للسكن وكذلك أثاثه أما إيرادات العقارات المؤجرة ، فيضم المالك ايرادها الى أمواله فإن بلغت النصاب يؤدي زكاتها 2.5% . واما العقارات التى تتخذ للاستثمار فتجب الزكاة على قيمتها السوقية وكذلك الإيرادات المتحصلة منها . زكاة عروض التجارة تجب الزكاة في جميع الأموال التى اشتريت بنية المتاجرة بها سواء كانت عقارا أو مواد غذائية أو زراعية أو مواشى أو غيرها . ولا تجب الزكاة فى العروض التى ينوى التاجر أو الشركة الاحتفاظ بها كأدوات إنتاج مثل المبانى والآلات والسيارات والمعدات والأراضى التى ليس الغرض بيعها والمتاجرة فيها . كيف تزكى عروض التجارة عند حولان الحول يقيم التاجر ما عنده من بضاعة ويضمها الى ما لديه من نقود ثم يضيف إليها ماله من ديون مرجوة السداد ثم يطرح منها الديون التى عليه ثم يزكى الباقى بنسبة ربع العشر2.5 % ويقيم التاجر سلعته بسعر السوق الحالى سواء كان منخفضا عن سعر الشراء أو مرتفعا . ويجوز إخراج الزكاة من أعيان البضائع تيسيرا على الناس . زكاة الثروة الصناعية لا زكاة فى المبانى والمعدات وأدوات الانتاج المعدة للتصنيع . وتخرج الزكاة على الربح الذى يدره المصنع وكذلك على المواد الخام المستخدمة في التصنيع إذا حال عليها الحول وكذلك المواد المصنعة التى لم يتم بيعها بعد وتقيم بما فيها من المواد الخام ولا عبرة بما زادته الصنعة فى قيمتها . زكاة الديون يقسم الفقهاء الديون إلى قسمين: 1. دين مرجو الأداء وهو ما كان على مقر بالدين قادر على أدائه أو جاحد للدين ولكن عليه بينة أو دليل بحيث لو رفع أمره للقضاء استطاع التاجر استرداده . تجب الزكاة فى هذا القسم من الديون . 2. دين غير مرجو الأداء وهو ما كان على جاحد أو منكر وليس عليه بينة أو كان على مقر بالدين ولكن كان مماطلا أو معسرا لا يقدر على السداد . لا تجب الزكاة فى هذا القسم من الديون إلا بعد قبضه فعلا فيزكى سنة واحدة وإن بقى عند المدين سنين . كيفية حساب الزكاة تحدد قيمة النصاب وهى ما يكافئ قيمة 85 جم من الذهب الخالص أو ما يعادلها بالعملات الأخرى . الزكاة = (مجموع الأموال الزكوية - الديون المستحقة حالا) x 2.5% النية : والنية ركن هام فى الزكاة . ينبغى عقد النية على أن هذا المال المستخرج هو الزكاة الواجبة إرضاء لله تعالى وإتماما للدين وقت الزكاة: تجب الزكاة فورا عند حولان الحول ولا يجوز تأخيرها . ويجوز إخراج الزكاة قبل وقتها . أنواع أخرى من أموال الزكاة زكاة الزروع والثمار ثبت وجوب الزكاة فى الثروة الزراعية بالقرآن والسنة والإجماع. يقول الله تعالى " كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده " الانعام (141) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض (البقرة 2- 267) ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : " فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالساقية نصف العشر " ( رواه مسلم ). هل تزكى جميع الحاصلات الزراعية ؟ اختلف فقهاء المسلمين قديما وحديثا فى الحاصلات الزراعية التى تجب فيها الزكاة على عدة أقوال : يرى الإمام أبو حنيفة أن الزكاة واجبة فى جميع ما تنتجه الأرض من محاصيل وثمار وفاكهة وخضار ونحوها . ذهب آخرون الى أن الزكاة واجبة فقط في كل ما يتخذه الناس قوتا يعيشون به حال الأختيار لا الاضطرار مثل الحنطة والأرز والذرة ونحوها . وذهب آخرون الى أن الزكاة واجبة فى كل ما ييبس ويبقى ويكال فقط . نصاب المحاصيل الزراعية جاء فى الحديث الصحيح :" ليس فى دون خمسة أوسق صدقة" والخمسة أوسق تعادل ما وزنه ( 653) كيلوجراما من القمح ونحوه . وقت إخراج زكاة المحاصيل الزراعية : لا يراعى الحول في زكاة الزروع ، بل يراعى الموسم والمحصول لقوله عزوجل : "وآتو حقه يوم حصاده" . فلو أخرجت الأرض أكثر من محصول فى السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول . ملاحظات :- الأصل أن تخرج الزكاة من أصل المحصول ويرى بعض العلماء جواز إخراج القيمة وذلك بأن يحسب قيمة الزكاة الواجبة فى المحصول ثم يقدر قيمتها بالسوق ويخرجها نقدا . يضم الزرع الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التى زرع فيها . تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزروع والثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلي آخر . زكاة الأنعام تجب الزكاة فى الإبل والبقر والغنم شروط وجوب الزكاة فى الأنعام : 1. أن تبلغ النصاب وهو الحد الأدنى لما تجب فيها الزكاة وهو كالآتى :- نصاب الإبل خمسة وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . نصاب الغنم أربعون وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . ونصاب البقر ثلاثون وليس فيما كان أقل من ذلك زكاة . 2. أن يحول عليها الحول وتضم أولاد الأنعام الى أمهاتها وتتبعها فى الحول . 3. أن تكون سائمة . 4. ويقصد بالسائمة لغة الراعية وشرعا هي المكتفية بالرعى أكثر أيام السنة من الكلأ المباح عن أن تعلف . 5. فأما إن كانت معلوفة فلا زكاة فيها . 6. وكذلك لا زكاة فى الإبل والبقر العاملة وهى التى يستخدمها صاحبها فى الحرث أو السقى أو الحمل وما شابه ذلك من الأشغال . مقدار الزكاة من الأنعام الجدول الآتى توضح قيمة النصاب والزكاة الواجبة فى كل نوع من الأنعام . نصاب الإبل ومقدار الزكاة فيها عدد الإبل من - الى القدر الواجب فيه 4 - 1 لا شئ فيها 9 - 5 1شاة 10- 14 2شاتان 15-19 3 شاه 20- 24 4شياه 25- 35 1بنت مخاض (هى أنثى الإبل التى أتمت سنة وقد دخلت فى الثانية، سميت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض وهى الحوامل) 36- 45 1بنت لبون أو هى أنثى الابل التى أتمت سنتين ودخلت فى الثالثة . سميت بذلك لأن أمها تكون قد وضعت غيرها فى الغالب وصارت ذات لبن . 46- 60 1حقة (وهي أنثى الابل التى أتمت ثلاث سنين ودخلت الرابعة . سميت حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل 61- 75 1جذعة (هى انثى الابل التى أتمت اربع سنين ودخلت الخامسة) 76- 90 2بنتا لبون 91- 120 حقتان 121- 129 3 بنات لبون 130- 139 1حقة + 2 بنتا لبون 140- 149 2حقة + 1 بنت لبون 159 - 150 3 حقات 160 - 169 4 بنات لبون 170- 179 3بنات لبون + 1 حقة 180-189 2 بنتا لبون + حقتان 190 -199 3 حقات + 1 بنت لبون 200-209 4 حقات أو 5 بنات لبون وهكذا ما زاد على ذلك يكون فى كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون. نصاب زكاة البقر ومقدار الزكاة فيها على النحو التالي : عدد البقر من - الى القدر الواجب فيه 1- 29 لا شيء فيه 39 -30 تبيع (التبيع ما أتم من البقر سنة ودخل الثانية ذكرا كان أو أنثى ) - 40 59 مسنة (انثى من البقر أتمت سنتين ودخلت فى الثالثة) 60- 69 تبيعان أو تبيعتان 70- 79 مسنة وتبيع 80- 89 مسنتان 90- 99 ثلاثة أتبعة -100 109 مسنة وتبيعان 110 - 119 مسنتان وتبيعان 120 - 129 ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وهكذا ما زاد عن ذلك فى كل ثلاثين تبيع أو تبيعة . وفى كل أربعين مسنة . والجواميس صنف من أصناف البقر ينبغى ضمها الى ما عنده من البقر واخراج زكاتها . نصاب الغنم والقدر الواجب فيها يكون نصاب الغنم ومقدار الزكاة فيه على النحو التالي :- النصاب من الغنم القدر الواجب منه عدد الأغنام من - إلى القدر الواجب فيه 1- 39 لا شئ فيه 40- 120 شاه واحدة (انثى من الغنم لا تقل عن سنة) 121 - 200 شاتان 201- 399 ثلاث شياه 400- 499 أربع شياه 500- 599 خمس شياه وهكذا ما زاد على ذلك فى كل مائة شاة شاة واحدة. ملاحظات: 1. الانعام المعدة للتجارة تعامل الأنعام المعدة للتجارة معاملة عروض التجارة ، وتحسب زكاتها بالقيمة لا بعدد الرؤوس المملوكة ، لذا لا يشترط النصاب المذكور سالفا لوجوب الزكاة فيها ، بل يكفى أن تبلغ قيمتها نصاب زكاة النقود (وهو ما قيمته 85 غم من الذهب الخالص ) لتجب الزكاة فيها ، فيضمها مالكها الى ما عنده من عروض التجارة والنقود ويخرج الزكاة عنها بنسبة ربع العشر (2.5%) متى ما استوفت شروط وجوب زكاة التجارة من بلوغ النصاب وحولان الحول . 2. زكاة غير الأنعام :- لا زكاة فى شئ من الحيوانات غير الإبل والبقر والغنم . فلا زكاة فى الخيل والبغال والحمير إلا إذا كانت للتجارة . زكاة الركاز والمعدن : ذهب العلماء إلى وجوب الزكاة بنسبة الخمس في الركاز والمعدن المستخرج من الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم "وفى الركاز الخمس ولقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ". فكل ما استخرج من الأرض مما له قيمة كالذهب والفضة والحديد والنحاس والنفط والياقوت والكبريت ونحو ذلك يجب إخراج خمسه زكاة من قليله وكثيره عند وقت استخراجه . واشترط البعض أن يبلغ نصابا. مصارف الزكاة : مصارف الزكاة ثمانية أصناف محصورة فى قوله تعالى "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " (التوبة -9 آية60) هذا بيان لأصناف الزكاة الثمانية المذكورة فى الآية الكريمة : 1,2 الفقراء والمساكين : وهم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم . والمساكين قسم خاص من الفقراء وهم الذين يتعففون عن السؤال ولا يفطن لهم الناس . ويعطى الفقراء والمساكين من الزكاة ما يسد حاجتهم ويخرجهم من الحاجة الى الكفاية . 3- العاملون على الزكاة : وهم الذين يتولون العمل على جمع الزكاة ولو كانوا من الأغنياء ويدخل فيهم الجباة والحفظة لها والرعاة للأنعام منها والكتبة لديوانها . - 4 المؤلفة قلوبهم :- وهم الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الإسلام أو تثبيتها عليه ، لضعف إٍسلامهم ، أو كف شرهم عن المسلمين أو جلب نفعهم فى الدفاع عنهم، ويكون هؤلاء في العادة من فئة المؤثرين والقادة . 5- وفى الرقاب : ويشمل المكاتبين والأرقاء فيعان المكاتبون بمال الصدقة لفك رقابهم من الرق ويشترى به العبيد ويعتقون . 6- الغارمون : وهم الذين تحملوا الديون وتعذر عليهم أداؤها فيأخذون من الزكاة ما يفى بديونهم . 7- وفى سبيل الله : المراد المجاهدون فى سبيل الله فيعطون من الزكاة سواء كانوا أغنياء أم فقراء . وينفق من الزكاة على الإعداد للحرب وشراء السلاح وأغذية و احتياجات الجند . 8- وابن السبيل : وهو المسافر المنقطع عن بلده فيعطى من الزكاة ما يستعين به على تحقيق مقصده نظرا لفقره العارض . ويحرم إعطاء الزكاة للزوجة والآباء والأبناء والأغنياء وغير المسلمين . ويستحب أعطاؤها للأقارب والزوج وطلبة العلم . ويجوز نقل الزكاة من بلد الى آخر إذا استغنى أهل البلد عنها . صدقة التطوع يقصد بالصدقة التبرعات النقدية أو العينية سوى الزكاة . وتشمل التبرع بالأموال والطعام والملابس والدواء والأثاث وكل ما له قيمة . الصدقة هي عنصر أصيل في الثقافة الإسلامية. وتعد الصدقة وسيلة ضرورية لتربية النفس وإصلاحها وإثارة معانى الخير والبر فيها وحضها على الإحسان إلى الغير .يقول الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم "(آل عمران92) ويتصدق المسلم غالبا شكرا لله تعالى على نعمه و في المناسبات السارة كالزواج والولادة ورجوع الغائب والنجاح في العمل ونحو ذلك. كذلك يتصدق المسلم عن الميت ليصله ثواب الصدقة. ويمكن أن تكون الصدقة بديلا لبعض الممارسات الحديثة مثل إقامة الحفلات وإرسال بطاقات التهنئة والورود والتي غالبا ما ينفق فيها الكثير من الأموال بلا جدوى ولا منفعة للفقير. زكاة الفطر وهى الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان . وهى واجبة على كل فرد من المسلمين ، صغير أو كبير ، ذكر أو أنثى ، حر أو عبد . وحكمتها تطهير الصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه أثناء الصيام من لغو أو رفث وكذلك لتكون عونا للفقراء والمحتاجين على شراء احتياجات العبد ليشاركوا المسلمين فرحتهم . على من تجب ؟ - تجب على كل مسلم يكون لديه ما يزيد عن قوته وقوت عياله وعن حاجاته الأصلية . - ويلزم المسلم أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وزوجته وعن كل من تلزمه نفقتهم. مقدار زكاة الفطر : الواجب في زكاة الفطر صاع من أرز أو قمح أو شعير ونحو ذلك مما يعتبر قوتا يتقوت به. والصاع مكيال يتسع لما مقداره (2.5) كيلو جرام من الأرز. ويختلف الوزن بالنسبة لغير الأرز من الأقوات. ويجوز إخراج زكاة الفطر نقدا بمقدار قيمتها العينية. وقت زكاة الفطر : تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، والسنة إخراجها يوم الفطر قبل صلاة العيد. ويجوز تعجيل إخراجها من أول أيام رمضان ولا سيما إذا سلمت لبيت مال المسلمين حال وجوده حتى يتسنى له الوقت الكافي لتوزيعها . وتصرف زكاة الفطر مصرف الزكاة الواجبة أي توزع على الأصناف الثمانية المذكورة سابقا. فدية الإفطار هي مبلغ من المال يؤديه العاجز عن الصوم للفقراء بدلا عن الصيام وذلك لقوله تعالى " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ". وتجب الفدية على من فقد القدرة على الصوم أبدا ويحصل ذلك بالشيخوخة والمرض الذي لا يرجى برؤه. مقدار الفدية : - الأصل في الفدية أن تكون بإطعام فقير واحد عن كل يوم. - فيطعم فقيرا واحدا طعاما جاهزا وجبتين مشبعتين عن كل يوم أفطره. - ويجوز أن يخرج الطعام عينا بأن يخرج صاعا من قوت أهل البلد عن كل يوم. - وله أن يخرج قيمة الطعام نقدا. وهكذا فالزكاة فريضة اهتمت بها النصوص الشرعية في الإسلام، فبينت الحيثيات المتعلقة بها ، وهي كنظام فريد تعد أول نظام عرفته البشرية لعلاج مشكلة الفقر و لتحقيق الرعوية من قبل أغنياء المسلمين تجاه الفقراء إلى جانب رعوية دولة الإسلام ومسؤولياتها تجاه الرعية من ناحية توفير الحاجات الأساسية للأفراد وتمكينهم من الانتفاع بالثروات التي حبا الله بها البلاد. والمسلم الغني حين يخرج زكاة أمواله يعتبر هذا المال الذي يمتلكه إنما هو مال الله وهو يتصرف بت في هذه الحياة بإذن منه سبحانه ومن هنا يقبل على أداء زكاة أمواله بصدر رحب وفرحة وسعادة يحدوها أمل وحُسن ظن بالله عساه سبحانه أن يتقبل منه ويرضى عنه ويزيده رزقا إلى رزقه . قال الحق سبحانه: "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون " ( البقرة 2- آية 245 ) والزكاة طهرة لأموال المزكيَ وطهرة لنفسه من الأنانية والطمع والحرص وعدم المبالاة بمعاناة الغير، وهى كذلك طهرة لنفس الفقير أو المحتاج من الغيرة والحسد والكراهية لأصحاب الثروات . وتؤدي الزكاة إلى زيادة تماسك المجتمع وتكافل أفراده وإشاعة نور الأخوة بين جنبات المجتمع وكذلك هي آلية شرعية كفيلة بالقضاء على الفقر وما يرتبط بت من مشاكل اجتماعية واقتصادية وأخلاقية إذا ُأحسن إخراجها حسب أحكام الإسلام وتم صرفها لمستحقيها . فمما رواه ابن كثير في البداية والنهاية عن الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: "كان منادي عمر ينادي كل يوم : أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلاً من هؤلاء". وفي تاريخ الخلفاء يذكر السيوطي : " قال عمر بن أسيد : والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون, فما يبرح حتى يرجع بماله كله, وقد أغنى عمر الناس". وعليه فإن الناظر النزيه لأحكام الإسلام يقف على حقيقة لا مراء فيها ولا تسويف، وهي كون الإسلام وبهذه الأحكام لجدير لا نقول بتنظيم علاقات المسلمين وحسب، بل وتنظيم كافة شؤون العالم على مختلف أنواعها. فالإسلام وخلال تاريخ الدولة الإسلامية الطويل استطاع بعدالة حكامه وعظمة أفكاره وأحكامه أن ينشأ امة كانت وما زالت خير امة أخرجت للناس رغم محاولات الكفار وأدواتهم إفقاد المسلمين معاني كونهم امة واحدة إلا أن المسلمين وبرغم غياب دولة الإسلام يأبون إلا أن تتجسد فيهم هذه المعاني وإن كانت بشكل أقل منه حين كانت لهم دولة تحيطهم بالرعاية وتشملهم بالعدل والرحمة ولكنهم وعلى أي حال يبقون خير من يحيى على هذه البسيطة وليس ذلك إلا لكونهم لم يزالوا يحافظون على القيام ببعض واجباتهم وأركان دينهم كالصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان مما كان له أثارا حميدة على مستويات عديدة في حياتهم ، بخلاف المجتمعات والمجموعات البشرية الأخرى لا سيما تلك التي ابتليت بالرأسمالية الفاسدة المفسدة التي بأحكامها ونظمها الاقتصادية الفاسدة وحكامها المفسدون أهلكت الحرث والنسل وأحالت الكثير من المجموعات البشرية وبخاصة الغربية منها إلى غابة يسودها قانون التسلط والنصب والاحتيال وما الآثار الكارثية للرأسمالية بغائبة عن هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه على مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وغير ذلك من النواحي الأخرى ، فمن هنا لا بد للمسلمين من إبلاء الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية الأولوية القصوى في حياتهم لإنقاذ أنفسهم لا بل والبشرية جميعا من تسلط الرأسمالية وأدواتها في هذا العالم الذي احلولك سواده وغشيته ظلمة مدلهمة لتشرق على العالم من جديد شمس الخلافة الراشدة الثانية والتي تقيم العدل وتحفظ أدمية وكرامة من يعيش في كنفها ويخضع لسلطانها من المسلمين ومن غير المسلمين .

61 / 73