سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الحيادية والنزاهة دعاوى باطلة لوسائل إعلام معادية

الحيادية والنزاهة دعاوى باطلة لوسائل إعلام معادية

يعد الإعلام في زماننا الراهن أداة فاعلة في التأثير على توجه الرأي العام وعلى صياغته وتكوينه، فالإعلام في وقتنا الراهن يعد قوة مؤثرة حتى بدا للرأسماليين أن يطلقوا عليه اسم السلطة الرابعة لما له من أهمية وقوة وتأثير . وأداة لها هذه الأهمية والقوة والتأثير لم يكن مستغرباً أو مستهجناً على الغرب أن يسيطر عليها ويسخرها لتمرير مخططاته ومؤامراته وحرب مشروع الأمة الحضاري الذي يراه تهديداً لوجوده الاستعماري وحضارته البالية، بل إن العديد من مؤسسات الإعلام في عصرنا الراهن كانت من إنشائه لتقوم بدور ريادي على مستوى قضايا العالم خدمة لمصالحه . وظهرت أهمية وسائل الإعلام وتسخيرها لصالح مشاريع الاستعمار في ثورات "الربيع العربي"، حيث دأبت تلك الوسائل على الترويج لمشروع الدولة المدنية الديمقراطية، مشروع الاستعمار لإبقاء هيمنته ونفوذه على بلاد المسلمين، ومحاربة مشروع الدولة الإسلامية، دولة الخلافة، مشروع الأمة التحرري النهضوي. وفي مسعى منها للنجاح بالدور الموكل لها، ولإحراز قدر أعلى من التأثير على الرأي العام ومن تسويق المشاريع الاستعمارية، تلبس وسائل الإعلام لبوس النزاهة والحيادية، وحقيقتها خلاف ذلك، فما تدّعيه وسائل الإعلام من الحيادية والنزاهة والمهنية في نقل الخبر، هي دعاوى كاذبة ومحض خداع وتضليل، فهي لا تنقل الخبر إلا بعد تمريره على غرف التحرير (مطابخ الإعلام) ليظهر وفق السياسة المرسومة لتلك الوسائل بإعادة صياغته أو إظهار بعض جوانبه وطمس الأخرى أو حتى طمس الخبر بالكلية وذلك راجع لطبيعة الخبر وللسياسة المتبعة لدى تلك الوسائل. إن ما تدّعيه وسائل الإعلام من حرية "الرأي" والنزاهة والحيادية وعدم الانحياز، هي دعوى باطلة للأسباب التالية: أولاً: إن كبريات مؤسسات الإعلام هي مؤسسات مدعومة من قبل الدول التي توجهها أو تمتلكها أو تمولها وذلك كمؤسسة البي بي سي البريطانية، وشبكة الجزيرة، والعربية والحرة وغيرها، ومن البديهي أن من يملك المال يملك القرار. ولنأخذ مثالين اثنين على موارد تلك المؤسسات: • الجزيرة: فقد بدأت قناة الجزيرة الأصلية في عام 1996 بمبلغ 150 مليون دولار منحة من أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني. وتتلقى القناة دعم سنوي معلن من أمير قطر يقدر 30 مليون دولار وفق احصائيات عام 2004. ومن الجدير بالذكر أن القناة انطلقت في سنواتها الأولى بدون إعلانات تجارية. • البي بي سي: فبالرغم من ادعائها بأنها لا تحصل على أي دعم حكومي لا من الحكومة البريطانية ولا من حكومة أخرى، إلا أن تمويلها الضخم لشبكة قنواتها التلفزيونية الفضائية والمحلية والإذاعات التي تديرها يأتي بشكل مباشر من خلال الضرائب التي تضعها الدولة على كل جهاز تلفاز في بريطانيا، تجمعها الحكومة البريطانية لتشكّل ميزانية عتيدة تذهب لتمويل البي بي سي بفروعها المختلفة. ولا يستقيم ذلك مع ادعائها عدم تلقي دعم حكومي، فمن يفرض الضريبة هي الدولة ومن يجنيها هي الدولة والقادر على الغاء هذه الضريبة هي الدولة، فالبي بي سي هي وسيلة إعلام تتبع ماليا للدولة البريطانية بصورة أو بأخرى. ثانياً: عدم النزاهة وعدم الحيادية تثبت من خلال تتبع السلوك الإعلامي لتلك المؤسسات ويتمثل ذلك بالآتي : أ . انتقاؤها للأخبار؛ وهذا يتم ضمن سياسة منهجية مرسومة ولا يكون ذلك كيفما اتفق، فالمؤسسة الإعلامية المعينة تنتقي أخبارها وفق توجهاتها السياسية لا الإعلامية، وهذا يفسر-على سبيل المثال- اهتمام مؤسسة إعلامية بخبر خروج عشرات في مسيرة في بلد ناءٍ وتسليط الأضواء عليها واعتبار هذه المسيرة تمثل رفضاً جماهيرياً لسياسات دولة ما بينما تتجاهل هذه المؤسسة خروج عشرات الآلاف في بلد يقع في قلب الأحداث وتعتبر هذا التحرك تحركاً فردياً لا يعول عليه ولا يلقى له بال. ومثله أيضا تسليط الأضواء على اعتقال نظام لشخص مغمور لكنه عميل وتابع، وتجاهلها لاعتقال المئات لا بل آلاف الأشخاص في نفس البلد كونهم ينتمون لتيار إسلامي غير مرغوب به سلطوياً وإعلامياً. ومثله كذلك تسليط الأضواء على مبادرات وأطروحات تكرس تبعية سوريا لأمريكا والغرب مثلا، وتجاوزها لميثاق الخلافة الذي وقعته عشرات الكتائب، وتجاهلها لهذا المشروع النهضوي المخلّص لسوريا والمسلمين من هيمنة الغرب، وعدم الإتيان على ذكره أو مناقشته ولو لدحضه أو معارضته. ب. الشخصيات المستضافة في اللقاءات الصحفية والمقابلات التلفزيونية؛ إذ تعمد وسائل الإعلام إلى استضافة شخصيات تم إبرازها من خلال وسائل الإعلام هذه لإعطائها دوراً في الساحة السياسية، ويكون انتقاء هذه الشخصيات انتقاءً مدروساً موجها وليس عشوائيا بدليل توافق هذه الوسائل على شخصيات معينة ذات توجهات سياسية معينة وربما لا يكون لها أية صفة رسمية، كما حدث في تغطية تلك الوسائل لثورات مصر واليمن وسوريا وغيرها. ج . تهميشها للحركات النهضوية الصحيحة الداعية لمشروع الأمة، الخلافة، وذلك تمشياً مع سياسة الحكام في حرب فكرة الإسلام والخلافة، ومثال ذلك تجاهلها لنشاطات حزب التحرير في العالم بأسره، في خضم الثورات وغيرها، وهي فعاليات ضخمة ملأت أصداؤها سمع الدنيا وبصرها، ومع ذلك تصر وسائل الإعلام باعتبارها طرفاً رئيساً وهاماً في حرب مشروع الخلافة على تجاهل هذه النشاطات والفعاليات خوف إبرازها وإظهارها للأمة لئلا يسرّع نشرها من تكون الرأي العام المناصر لفكرة الخلافة. وإذا ما اضطرت أن تتحدث عن الخلافة أو حزب التحرير لجأت الى الحديث مع شخص مناهض للحزب معادٍ لفكره وتوجهه لأجل التشويه والتضليل، بالرغم من أن المتحدثين الإعلامين والناطقين الرسميين والمكاتب الإعلامية للحزب منتشرة في جميع دول العالم، وهذا يدل على مدى الانحياز الذي تمارسه وسائل الإعلام ضد فكرة الخلافة والساعين لها. هذه بعض الإشارات والأمارات الدالة على عدم صدق دعوى النزاهة والحيادية وعلى موقف وسائل الإعلام المعادي لمشروع الأمة وفكرها، مجسداً بمحاربتها لفكرة ومشروع الخلافة، وهي حقائق ملموسة وليست تكهناً أو رجماً بالغيب أو تأثراً بعقلية المؤامرة كما يسمونها بل هو قول يطابق الواقع بالكلية، والشواهد عليه أكثر من أن تحصى في هذا المقال، ويكفي للمرء أن يتابع نشرة إخبارية لقناة أو فضائية أو برنامجاً حوارياً ليدرك كم هي وسائل الإعلام غارقة في التآمر على فكر الأمة ومبدئها حتى أنها لم تعد تطيق أن تسمع صوتاً لدقيقة أو دقيقتين من أفراد الأمة هنا وهناك يتحدث عن الخلافة أو حزب التحرير، وكل ذلك يؤكد ضلوع وسائل الإعلام ومشاركتها للكافر المستعمر في حربه على الإسلام والمسلمين . إن على وسائل الإعلام إن أرادت الخير- وأنّى لها ذلك وهي مملوكة وممولة من حفنة متآمرة على الأمة ومبدئها- أن تنحاز لقضايا الأمة فتبرز قضاياها وتسلط الأضواء على قادتها الحقيقيين وتقلع عن بث سمومها وأفكارها الخبيثة . فهل هي فاعلة؟! كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرعلاء أبو صالح

ماذا وراء الهجمة البوذية ضد المسلمين

ماذا وراء الهجمة البوذية ضد المسلمين

تروي الأسطورة المشهورة قصة إمبراطور مغرور ومغرم بالملابس الجديدة والغريبة والذي أدت به عنجهيته لأن يقع فريسة لمحتاليْن أقنعاه بحياكة بدلة جديدة فريدة من نوعها، فحاكا له من الهواء بدلة لا يراها إلا العباقرة. ألبس الإمبراطور نفسه الزي المزعوم، فخرج أمام الناس عاريا كيوم ولدته أمه. فتعجبت الرعية من ملك يسير عاريا بين أفراد شعبه من الرجال والنساء. وكلٌ يخفي دهشته وراء صيحات الثناء والنفاق بينما الملك يمشي بخيلاء!! صفق المنافقون والظلاميون له أولا فتبعتهم الجماهير إلى أن صاح غلام شجاع قائلاً: "انظروا للملك إنه عار فردد وراءه الناس نعم إنه عارٍ. نعم إنه بلا ملابس. ثم هجموا على الملك، وأسقطوه. أكاذيب الطغاة كثيرة وأساطيرهم متداولة ولها أقلام تضعها موضع الحقيقة والواقع ومن هذه الأساطير أن البوذية دينٌ مسالم وإيجابي وخالٍ من مظاهر العنف والسيطرة، دين يحافظ على كل أشكال الحياة ويقدسها. يردد ملوك الأساطير وأتباعهم على مسامع الناس متباهين بتبني البوذية لما يطلقون عليها الحقائق النبيلة والتلبس بالفضيلة والحكمة والتأمل، مادحين حث البوذية لأتباعها على القضاء على الأصول الثلاثة للشرور: الشهوانية، والحِقد والوَهم. وبالرغم من هذه المزاعم عن الديانة (أو بالأصح الفلسفة الوضعية البوذية والتي تعتبر ديانة غير إلهية قائمة على اتباع تعاليم بوذا ومن بعده رهبان ادعوا الزهد والفضيلة وأَلَّهُوا أنفسهم ليتبعهم الآخرون اتباعاً أعمى) بالرغم من هذه المزاعم فقد استيقظ العالم على وجه البوذية الشرس مع بدء أزمة المسلمين الروهينجا وعمليات التصفية العرقية التي تنفذ ضدهم بشراسة ووحشية منذ عام ونيف في ميانمار. وقد لفت أنظار الكثيرين انتشار موجة العنف البوذي بحيث تجاوز ما وصفه الإعلام الغربي على أنها نزاعات طائفية بين الأقلية المسلمة والأغلبية البوذية في ميانمار، فما هي إلا أشهر منذ بدء الهجوم على الروهينجا حتى لحق بهم مسلمو سريلانكا واستهدفتهم أيادي الشر عبر مسيرات تهديد واستفزاز بقيادة الرهبان البوذيين ومنظمة "بوذا بالاسينا" المتطرفة وبتأييد من الحكومة السريلانكية منددين ببيع اللحوم الحلال ولبس المرأة المسلمة للزي الشرعي والوجود الإسلامي في المنطقة. يحاربون دين الله ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة. أصبحت هذه الاعتداءات على المسلمين متكررة وما أن ينخفض لهيب النيران في منطقة حتى يتصاعد الدخان في منطقة أخرى، هدأت الأوضاع في سريلانكا وسرعان ما تجددت الانتهاكات بحق الروهينجا في ميانمار مما أدى لفرار المزيد منهم من آلة القمع الوحشية إلى دول الجوار بقوارب الموت عبر البحر. وما إن وصل اللاجئون الروهينجا لسواحل تايلاند حتى قوبلوا بالحقد العنصري نفسه الذي تدعمه الدولة البوذية في تايلاند والتي تنكل بالمسلمين وتضيق عليهم سواء كانوا من إقليم باتاني (تايلاند) أو من الأقاليم الأخرى مدعية أنهم أجانب من الملاويين وليس لهم أي حق في البلاد فما بالك بمن جاءهم لاجئاً فاراً من البوذيين أمثالهم!! إن حال اللاجئين الروهينجا كالمستجير من الرمضاء بالنار وقد سلطت منظمة الهيومن رايتس ووتش الضوء الأسبوع الماضي على حالات الترويع والإيذاء والاغتصاب والاتجار بالبشر التي يتعرض لها اللاجئون الروهينجا وبخاصة النساء المحتجزات في مراكز الإيواء التايلاندية. وفي نهاية شهر مايو من هذا العام، قامت وسائل إعلام دولية بتصوير سري لأكثر من 276 محتجزاً من الرجال الروهينجا في زنزانتين كانتا مجهزتين لاستيعاب 15 شخصاً فقط في كل منهما في مركز احتجاز المهاجرين في إقليم فانج نجا بتايلاند. تعجز الكلمات عن وصف هذه المشاهد البائسة التي تنتهك إنسانية وكرامة البشر وتعد من أبشع أنواع التعذيب الجماعي الذي يتنافى مع الفطرة السليمة. مئات الرجال مكتظون في قفصين لا يقوون على الحراك وممنوعون من الخروج خارج القفص وظروف بيئية يعجز المرء عن وصفها أدت لإصابة النزلاء بتلوث الدم. هذا الحقد البوذي تناولته مجلة التايم العالمية في عددها الأخير بتاريخ 1/7/2013 الذي حظرته حكومة ميانمار بسبب وضع صورة الراهب المتطرف "أشين ويراثو" زعيم حركة "969" البوذية المتطرفة على غلافها وكتبت عليها عبارة "مواجهة الإرهاب البوذي" مما أثار حفيظة الحكومة في ميانمار وأدى بها لحظر ومصادرة العدد. وما أن صدر العدد ولفت الأنظار للعنف البوذي دافعت الحكومة وبشكل رسمي عن الراهب المذكور وأكدت على أنه رجل دين وداعي سلام. وقد أثار العدد دهشة الملايين عبر العالم ممن لم يروا في البوذية سوى الزهد والسلام وضبط النفس. لم يتخيل الكثيرون أن يصدر من الراهب "أشين ويراثو" أو غيره دعوة لعنف لأن البوذية ارتبطت عندهم بالسلام بينما أصبح الإسلام بنظرهم رديف العنف. وكان الراهب قد وصف المسلمين بأنهم "وباء يهدد بورما" و"آكلو لحوم البشر" يهددون النقاء العرقي والأمن القومي في البلاد وأنه لا أمان للبوذيين طالما بجوارهم نمر مفترس (يقصدون بذلك الأقلية المسلمة في إقليم أراكان). يقول الراهب البوذي هذا عن أقلية أذاقوها أصناف العذاب من قتل وترويع وحرق لمنازلهم وجثثهم وتضييق عليهم في العبادة والعمل والكسب حتى إن هذه الجماعة المتطرفة اكتسبت شهرتها عبر حملة علنية لمقاطعة تجارة المسلمين ومحلاتهم. هذا التصريح يصدر من الرهبان الذين تسببوا قي قتل المئات وتشريد الآلاف. يعيثون في الأرض فساداً ولا يجرؤ شخص على مخالفتهم، وقد حكمت محكمة في ميانمار على مسلم بالحبس سنتين لأنه أزال إعلان عن الجماعة المتطرفة "969" من محل تجاري بذريعة أنه أهان الديانة البوذية (حسب وكالة رويترز). إن وجود بلطجية "969" في البلاد أمر يبرره الرهبان والحكومة الديموقراطية، بل حتى المعارضة الليبرالية التي رفع الغرب من شأنها وصورها على أنها قدوة في احترام حقوق الآخرين والخيار الأمثل للبلاد، وكثير من أعضاء المعارضة من مؤيدي "أشين ويراثو" وجماعته الحاقدة على المسلمين وقد عبرت رئيسة المعارضة (أونج سان سوتشي) عن نفس العنصرية بترديدها أنها "لا تعلم إن كان الروهينجا مواطنين بورميين!!" مؤيدة بذلك الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الروهينجا. يدعي بأن الروهينجا نازحون من بنجلادش بالرغم من وجود قرابة الـ 270 قرية مسلمة في راكاين فيها 2033 مسجد و 1549 مدرسة تسعى الحكومة البوذية لتطبيع سياسة تهجير واستيطان للبوذيين وتحديد للنسل وطمس للهوية الإسلامية فيها. أصدرت وزارة الشؤون الدينية في ميانمار بياناً رسمياً تندد فيه بعدد التايم وتدافع عن الراهب الحاقد مؤكدة للرأي العام الغربي أن البوذية "كما هو معلوم للعالم دين سلمي لا علاقة له بالعنف". وبالرغم من إصرار الإعلام الغربي على إظهار حرق البوذيين لمنازل الروهينجا أو عمليات التهجير أو القتل على أنها نزاعات عرقية بين طائفتين إلا أن الكثيرين يستغربون من مجرد تورط رهبان في نزاعات من أي نوع!! ذكر الكاتب الأمريكي مايكل جيريسون مؤلف كتاب "الحرب البوذية" في مقال نشر على موقع رليجس دسباتشس تحت عنوان "الرهبان المسلحون: اكتشاف العنف البوذي" ذكر الكاتب أن الصورة المتداولة عن الرهبان أنهم دعاة السلام أبعد ما يكون عن الواقع. وذكر أن هذا التصور منافي لتسلح الرهبان أنفسهم وخوضهم في صراعات دموية من أجل البقاء والسيطرة والصورة المثالية عن البوذيين المسالمين نتجت عن جملة من الكتابات البوذية والغربية في القرن المنصرم كما نتجت عن ترويج بعض النماذج الشعبية في ثورة الهيبيز في الغرب (التحرر والانحلال) لمشاهير جذبتهم ديانات الشرق الأدنى "حتى إنه بحلول 1960 أصبحت الثقافة العامة الأمريكية تصور البوذية على أنها مثيرة وغريبة بدلاً من بدائية." كما أن تزييف تاريخ البوذية كان له أثر، حيث وُضِع لها قناعٌ من السلام وحب الحياة بالرغم من أن تاريخ إقليم تبت حافل بصراعات دموية بين البوذيين أنفسهم حول خلافات فلسفية واعتقادية ناهيك عما قام به البوذيون من مجازر وجرائم وحشية ضد المسلمين عندما احتل البوذيون بورما عام 1784م. ولعل الأسباب وراء تزييف حقيقة البوذية متعددة ومتشعبة ولكن المؤكد أن الغرب لم ير في البوذية تهديداً حقيقياً أو بديلاً يمكن أن ينافس المبدأ الرأسمالي، لم ير الغرب أي خطر في هذه الفلسفة الظلامية التي تعتمد على حث الشخص على التميز عن أقرانه ليعيش موهوماُ بأفكار مبهمة تتركه فريسة لأهوائه وتشغله بأبحاث فلسفية معقدة عما وراء المحسوس. بالرغم من فشل البوذية في جذب المسلمين إلا أنها أصبحت ملاذاً لبعض الغربيين الهاربين من الخواء الروحي والمادية التي أنتجتها الرأسمالية المهيمنة على حياتهم، ولا غرابة في ذلك لأن هذه الفلسفة الوضعية هي بمثابة الوجه الآخر للعلمانية (اللادينية) المتنصلة من المسؤولية والاحتكام للشرع. مثل هذه المِلل الباطلة تترعرع في كنف إمبراطوريات الشر وتزدهر تحت مسمى الديموقراطيات والتعددية الدينية. وكلما تمادت الحكومة البوذية المجرمة في ميانمار في غيها صفق لها الغرب ودعمها وجمل صورتها فتارة يزورها أوباما لتهنئتهم على المجازر وتارة تسقط عنها ألمانيا أكثر من نصف مليار يورو من الديون لدعم مشاريع التنمية مع تزايد موجات التهجير والإبادة العرقية ضد المسلمين (سكاي نيوز 22/6/2013) هذه الديموقراطية الازدواجية التي تدعو للشيء وضده حتى بان للقاصي والداني أنها قناع خبيث لكل ما هو سلبي. وخير مثال لهذا الهند أكبر ديموقراطيات العالم وأكثر الأماكن امتهانا للقيم الإنسانية. هل يعقل أن يوصف البوذيون الذين أخذوا تراث الناس ونهبوا ميراثهم بأنهم مسالمون محبون لحفظ الحياة؟ إنها تسير على خطى دويلة الشر الصهيونية فتستولي على تراث غيرها وتنكر وجودهم وتمحو أثرهم ثم تجد لها أبواقاً في الإعلام الغربي. البوذية بنفوذها الحالي على الأنظمة في منطقة الشرق الأدنى هي أبعد ما يكون عن الصورة السلمية المتداولة ويسعى الرهبان لإيجاد دول علمانية ذات صبغة دينية عنصرية يهيمنون عليها وتستمد قدسيتها منهم وغالباً ما يدفعون أتباعهم باتجاه العنف والنداء للعصبيات والتصفية العرقية. كيف يأمن المسلمون على أرواحهم مع هيمنة من يكفر بوجود إله ولا يؤمن بآخرة ولا عقاب وثواب بل على النقيض من ذلك يؤمن بالعودة الكارمية (العاقبة الأخلاقية)، أي أنه عائد باستمرار إلى العالم بإعادة الميلاد فيموت ليعود كفيل أو يعود حياة أخرى على هيئة دودة. إن معضلة البوذيين الكبرى هي اعتناقهم لمعتقد منافٍ للطريقة العقلية في التفكير وتقيدهم بولاء وراثي لحفنة من الرهبان يعيشون في أوهام ويسعون جاهدين لتحقيق التوازن الروحي والارتقاء الإنساني الذي وعدهم به الوثن بوذا بينما يرون بأم أعينهم المسلمين وما هم عليه من أجواء إيمانية وثقة بالله وسكينة. المسلمون الروهينجا بالرغم من فقرهم وبؤس حالهم وما هم عليه من ويلات ينعمون بهذا الإيمان والتوازن الذي لا يجده الرهبان في صوامعهم. ثقتهم بالله الواحد القهار وإيمانهم به لا يزعزع ولم يزدهم طول الطريق وشدة المحن والترويع والحرق إلا ثباتاً ويقيناً فنراهم يُحرَقون ويرددون أحد أحد فردٌ صمد، لم يرتدوا عن دينهم ولم يقبلوا بغير الإسلام منهاجاً وكلما ازدادوا في ثباتهم ازداد الموهومون في غيهم وتنكيلهم حسداً من عند أنفسهم. يحقدون على قلوب أنارها الله بنور الإيمان ووجوه عليها آثار الدخان وقهر الظلم والكمد على خيانة وتهاون الإخوة في الدين ولكن صامدون حامدون مؤمنون وكأن هذا الإيمان مربوط بحبل من الله لا ينقطع وكأنهم يتطلعون للسماء ويرون بأعينهم ملائكة الرحمن تأتي لتنقذهم مما هم فيه وما هي إلا سويعات. إن مشكلة البوذيين في الشرق الأدنى هي رفض المسلمين بأن يقبلوا بغير الله دينا. ((أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ)) يا أهل النصرة والمنعة، أين أنتم من قول الله تعالى (وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)!! إن خذلانكم لإخوتكم وهم يحرقون أمام أعينكم لهو خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ماذا أنتم قائلون لربكم حين يسألكم عن نساء المسلمين اللواتي يتاجر بهن في تايلاند أو تنتهك أعراضهن في ميانمار؟ إن الله حَييٌ كريمٌ غيورٌ ويُحبُ الغَيُورين وإن أعراضكم كأرواحكم أفلا تهبّون لنصرة أخواتكم المستضعفات؟! وإن كان منكم من فسدت فطرته ولا غَيرة عِنده فباطنُ الأرضِ أولى بهِ من ظهرها ونياشين الكون لن ترفع شأن من استصغر نفسه وفرط في عرضه وإن الله لسائلكم ومحاسبكم. اللهم هل بلغنا، اللهم فاشهد اللهم فاشهد. ((فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) [الحجر: 92-93] كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأم يحيى بنت محمد

9 / 132