سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
خبر وتعليق-حكام الضرار وبعض التنظيمات

خبر وتعليق-حكام الضرار وبعض التنظيمات

بقلم المهندس أحمد الخطيب عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطينحكام الضرار وبعض التنظيمات تآمروا على قضية فلسطين فتبجح يهود بانتصاراتهم الوهميةلقد تبجح المحلل السياسي والخبير الأمني في كيان يهود الدكتور جاي باخور بقوله "ردعنا سوريا من خلال قصف أراضيها - وردعنا حزب الله من خلال الحرب - وردعنا حماس - وردعنا قيادة السلطة حتى أصبحت التنظيمات مثلها مثل الحكومات العربية تسعى إلى حالة اللاسلم واللاحرب." إن الذي جعل ساسة يهود ومفكريهم يتبجحون بالانتصارات الوهمية على المسلمين هو خيانة حكام الضرار الذين سلطهم الكفار على رقاب المسلمين وتقاعس التنظيمات والأحزاب الذين تحولوا من حركات تحرر وتحرير إلى حركات مساومة على البلاد والعباد مقابل مصالح شخصية وحزبية بل إن البعض تحول إلى ذراع أمني لكيان يهود يبطش بكل من يفكر بإيذاء هذا الكيان.ففي الوقت الذي يقوم فيه كيان يهود بتهجير سكان القدس وهدم منازلهم، كما قام ويقوم بزرع المستوطنات في الضفة الغربية بعد مصادرة أراضي أهل فلسطين وطرد أهلها منها، وكذلك استمراره بفرض الحصار على قطاع غزة، نجد أن حكام الضرار يردون على وحشية كيان يهود باللجوء إلى أعداء المسلمين الذين أوجدوا كيان يهود وأمدوه بالسلاح والمال وساندوا القرارات الظالمة بحق أهل فلسطين في المحافل الدولية، مثلما تعهد العاهل السعودي إلى عباس بالاتصال بالدول المؤثرة لممارسة ضغوطها على "إسرائيل" لوقف الاستيطان واستئناف المفاوضات استنادا إلى مبادرة السلام العربية، وكما أن النظام المصري يشارك في حصار غزة ويقوم ببناء الجدار الفولاذي الذي يحول دون دخول الغذاء والدواء وخفيف السلاح إلى قطاع غزة.لكن الحقائق المرة التي جعلت يهود يتبجحون إذا أضيف إليها حقائق أخرى ستجعل جميع من يعيش في كيان يهود يبكون دما، ومن هذه الحقائق أن كيان يهود لم ينتصر في أي معركة إلا بخيانة حكام المنطقة، وفي كل المعارك الحقيقية التي خاضها هذا الكيان هزم على أيدي فئة قليلة العدد والعدة، كما جرى في معركة الكرامة وحرب تموز في لبنان والصمود الأسطوري لأهل غزة، ومن هذه الحقائق أن كيان يهود يعيش في وسط شارع مزدحم بأكثر من مليار مسلم، وكما قال أحد فلاسفة يهود بأن كيان يهود إذا ما قورن بالمسلمين فهو صفر.ومن هذه الحقائق التي يدركها قادة كيان يهود وقادة الدول الغربية، أن هناك فئة مؤمنة تسعى جاهدة لقلب الأوضاع في العالم الإسلامي لتصبح الأمة الإسلامية رائدة الأمم وتزاحم الدول الكبرى في العالم على قيادة العالم من خلال دولة الخلافة التي أصبحت محط أنظار المسلمين وعقولهم، ودولة الخلافة ليست فقط ستستأصل كيان يهود من جذوره، بل ستقضي على النفوذ الغربي في العالم الإسلامي وتلاحق الغرب إلى عقر داره لتنشر الخير في ربوع العالم وتخرجه من الظلمات إلى النور ومن جور الرأسمالية إلى عدل الإسلام.

    أولاد الشوارع في بلاد المسلمين  الأخت أم أبي بكر- السودان ج1

  أولاد الشوارع في بلاد المسلمين  الأخت أم أبي بكر- السودان ج1

منذ أن حكم العالم المبدأ الرأسمالي، متمثلا في أمريكا ودول الغرب، وبلاد المسلمين أيضا، صارت المجتمعات الإنسانية تفتقر إلي الرحمة وأصبحت غابة، فيها "البقاء للأقوي" فتجد الفئات الضعيفة التى لا تستطيع الدفاع عن نفسها في ظل هذه الظروف القاسية من ضنك معيشة وفساد الأنظمة: منها النظام الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والتعليمي،تجدها تعاني أبشع المعاناة وحقوقها مهضومة، مستغلة ومذلولة من قبل الفئات الاخرى في المجتمع. والأطفال هم أضعف الفئات في أى مجتمع،ونتجت عن قساوة الرأسمالية، ظاهرة فظيعة ألا وهي ظاهرة أولاد الشوارع. لفظ أولاد الشوارع يطلق على الأولاد الذين يقضون يومهم كله في الشارع وينامون ليلا فى الشارع ولا يكون لهم مأؤي غير الشارع. يحاولون كسب عيشهم من أعمال بسيطة كمسح زجاج السيارات، أوبيع بعض السلع، وبعضهم يشحذون من كل من يمرعليهم، ماشيا كان أم راكبا. هل تعرف أنه : كشفت دراسة حديثة حول أطفال الشوارع أن حجم الظاهرة في السعودية يصل إلى نحو83 ألف طفل، أما في عمان والبحرين فيقدرعدد أطفال الشوارع بـ12 ألفا لكل منهما، فيما يصل عددهم في الإمارات إلى 4 آلاف. وهناك حوالي 30،000 طفل من أطفال الشوارع باليمن،ستون بالمائة منهم يعملون وينامون في الشوارع وعادة ما يكونون بعيدين عن أسرهم،ووفقا لدراسة جديدة، نجد أن الأربعين بالمائة المتبقية يعملون في الشوارع ويأوون ليلا إلى نوع من أنواع المساكن المؤقتة.والأسوأ، تفاقمت أزمة الأطفال المشردين في شوارع القاهرة مع ارتفاع عددهم، إذ تشير إحصاءات غير رسمية إلى وجود أكثر من مليون ونصف مليون طفل في الشوارع تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاما. وتعتبر الجهود التي تبذلها جمعيات حكومية وأهلية لاحتواء هؤلاء الأطفال دون المستوى المطلوب لحجم المصيبة. ومن أهم العوامل التي ساعدت في نشوء هذه الظاهرة 1- الفقروالحاجة وارتفاع عدد الاسرة 2- تدني ثقافة الأسرة وتفكّكها: فهم ضحايا التفكك الأسري ‏,‏ فلا يقوم الأب أو الأم بدورهما الأساسي في التنشئة الاجتماعية أو رعاية الأبناء‏.‏ وفى بعض الاحيان يواجه الطفل الاهمال ,القهر والعنف فى المنزل 3- البطالة التي يشهدها المجتمع بين الكبار نتيجة لفساد النظام الاقتصادي 4- ومن جهته‏,‏ يؤكد مسئول أن المسئول الأول عن أطفال الشوارع هو الأسرة‏,‏ سواء التي لفظت طفلها وألقت به في العراء إما للبحث عن قوت يومه أو للانفاق علي اسرته الفقيرة والمعدمة‏,‏ فالاسرة هي التي دفعت الطفل خارج المسكن وجعلت الشارع مأوي له ويمكن أن نقول إن‏85%‏ من هؤلاء الاطفال هربوا من أسرهم من شدة القسوة والعنف وضيق الحالة المادية والتربية الخاطئة واصدقاء السوء‏,‏ و‏12%‏ منهم خرجوا الي الشارع بدافع من أسرهم بحثا عن الرزق و‏3%‏ تائهون من أسرهم ووقعوا تحت براثن المجرمين المحترفين للتسول بهم واستخدامهم كسلاح ووسيلة للكسب‏,‏أما عن الجرائم التي يرتكبها هؤلاء الاطفال في الشارع فتبدأ بالتسول وبيع المناديل ومسح زجاج السيارات بالاشارات ثم يندمج البعض في ادمان الكلة والتينر والبنزين والتدخين وعندما يبدأون في البلوغ يمارسون الفواحش فيما بينهم‏,‏ فالكبير يعتدي علي الصغير الذي لم يبلغ بعد بالاكراه‏,‏ ليشب الصغير وبداخله الرغبة الشديدة في الانتقام ويحاول الاعتداء علي الاصغر منه وهكذا تصبح دائرة تدور حول كل من ينضم اليها. 5- وجود الحروب او الصراعات والعصابات التي تقطع اوصال الأطفال عمدا لتتسول بهم. مخاطر التشرد على الأطفال: 1- انقطاعهم عن التعليم: في تقريرأصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة(اليونسيف) يقدر عدد الأطفال في العالم (12) مليون طفل, (5,7) ملايين طفل في الوطن العربي لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة الابتدائية! وتقف المدارس موقفاً سلبياً من هذه الظاهرة، ولا أدلّ من ذلك من وقوف الكثير من الأطفال الباعة أمام المدارس بكل هدوء مما يؤثر سلباً على الأطفال ويشجعهم على السير على شاكلتهم!! 2- الجنوح للجريمة: في دراسة للدكتور عدنان الدوري 1985م , أشار إلى أن غالبية الدراسات العلمية أشارت إلى أن معظم المجرمين دخلوا عالم الجريمة السفلي من باب الجناح المبكر, وأن معظم الجنايات الخطيرة يرتكبها اليوم أشخاص تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة في المجتمعات الكبيرة. وقد كشفت دراسة حديثة لوزارة الداخلية أن جرائم السرقة المرتكبة من قبل الأحداث الجانحين الموجودين في السجون قد احتلت المرتبة الأولى بنسبة %29، وأكد تقرير أمني أن الأطفال الجانحين في اليمن أكثر ميلاً لسرقة المنازل والمحلات التجارية من ارتكاب الجرائم الأخرى، مشيراً إلى أن جرائم السرقة التي ضبطتها السلطات وثبت تورط أطفال في ارتكابها مثلث 146 جريمة سرقة من بين 980 قضية مختلفة رصدت العام 2006م ضد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الـ 18 سنة ويعدد التقرير الجرائم التي كثيراً ما يرتكبها الأطفال بين جرائم نشل بـ 27 حالة و15سرقة سيارات و27 حالة نشل و9 قضايا إتلاف ملكية شخصية وتتوزع بقية النسبة في أنواع أخرى من الجرائم. 3- المخاطر الصحية: يتعرض هؤلاء الأطفال لمخاطر الطرق والمواصلات كالإرهاق الجسماني المستمر, كما أن فئة منهم تعمل بجمع القمامة مما يعرّضهم للأمراض من جرّاء أكل الأطعمة الملوثة الفاسدة, وقدّرت اليونسيف70% يعملون في الزراعة؛ مما يعرضهم للمواد والمعدات الخطرة. 4- الاستغلال الجنسي: وفقا لتقرير(اليونسيف (هناك (4,8) مليون طفل يُستغلون في أعمال البغاء وإنتاج المواد الإباحية, (2,1) مليون يُستغلون في أعمال التهريب....1.2 مليون كانوا ضحايا الاتجار وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ١٥٠ مليون فتاة و ٧٣ مليون صبي تحت سن الثامنة عشرة عانوا من علاقة جنسية قسرية أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي أثناء عام ٢٠٠٢ ونتيجة لاحتكاكهم الدائم برفقاء السوء, وأرباب العصابات مع غياب الرقيب العائلي, أصبحوا فريسة سهلة للانحراف الأخلاقي ففي المملكة عدد الأطفال اللقطاء المكتشفين عام2002 هو (278) طفل ( بحسب الشرق الأوسط عدد 17 كانون الثاني (2004).. 5- التسوّل: بسبب انقطاع فرص العمل عنهم فيضطرون للتسول لتأمين لقمة العيش, وجاء في تقرير لجريدة الرياض (عدد شباط6- 2005): إنها قامت بجولة في موسم الحج على الأطفال المتسولين, فوجدت أن دخلهم يتراوح بين (1000-2000) يومياُ؟!هذا في مكة, أما في جدة كما نقلت الشرق الأوسط( عدد19أيلول 2005) فإن مركز إيواء الأطفال المتسولين التابع لجمعية البر رحّل (1933) طفل متسول وأعاد(1188) إلى أسرهم منذ إنشائه!! 6- حرمانهم من الضمان الاجتماعي, والتأمين الصحي. 7- ارتفاع نسبة الوفيات: أشار تقرير منظمة اليونسيف إلى ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال في العالم العربي حيث يسجل (225) حالة وفاة لكل ألف ولادة, وهي خامس أعلى نسبة وفيات في العالم (نقلاًَ عن المركز التقدمي لدراسات المرأة). 8- تقدر منظمة الصحة العالمية، من خلال استخدام بيانات محدودة على مستوى البلد، أن ٠٠٠ ٥٣ طفل قد توفي على مستوى العالم في عام ٢٠٠٢ نتيجة للقتل 9- العمل القسرى: وتشير تقديرات حديثة لمنظمة العمل الدولية أن ٢١٨ مليون طفل، في عام ٢٠٠٤( قد دخلوا مجال عمل الأطفال، منهم ١٢٦ مليون طفل في الأعمال الخطرة وتشير تقديرات من عام ٢٠٠٠ أن ٥,٧ مليون طفل كانوا يعملون في عمل قسري 10- ومن جانب آخر، على امتداد العقدين الماضيين أُجبر نحو 4.5 مليون طفل على حمل السلاح في أكثر من 30 دولة، بينها إيران والعراق والسودان. وخلال عقد التسعينيات فقط لقي مليونا طفل مصرعهم في ساحات الحرب، وتيتم مليون طفل آخر، ولحقت إصابات بالغة وإعاقات جسدية بعشرة ملايين، ويعاني ستة ملايين آخرين من أمراض نفسية حادة، كما أنّ أعدادا لا تحصى من الأطفال، خاصة الفتيات، كانت أهدافا لجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي. "بيزنس" تسريح الأطفال يبدأ بالتسول مرورا بتجارة المخدرات حتي الأعمال المنافية للآداب المشهد الأول‏..‏ نهار خارجي‏:‏ الأطفال من مختلف المراحل العمرية ينتشرون في أماكن الزحام محطات القطارات‏..‏ الأتوبيسات‏..‏ شوارع وسط البلد‏..‏ بعضهم يخدعك بأنه بائع مناديل‏..‏ والبعض الآخر يمد يديه تسولا بما تجود به من مال‏..‏ وفئة ثالثة تترقب المارة والجلوس لتتحين فرصة سرقة أو نشل‏.‏‏المشهد الثاني‏..‏ ليل داخلي‏:‏ يجلس زعيم العصابة منتظرا أطفاله الذين قام بتسريحهم ويتقاسم معهم حصيلة ما جمعوه طوال اليوم‏.‏ ما بين هذين المشهدين سيناريو بعنوان‏:‏ بيزنس تسريح الأطفال‏.‏ فمن نكد الظروف علي أطفال الشوارع أنهم صاروا يستخدمون كسلعة وبيزنس كبير من قبل زعماء العصابات‏,‏ فلم يكن التوربيني، وهو مجرم خطير مشهور في مصر، وشركاؤه في الجريمة الأخيرة هم وحدهم أصحاب مشروع استثمار أطفال الشوارع بطرق غير مشروعة‏..‏ فسجلات الأحداث ومشاهد الليل تكشف عن أن هناك عصابات قائمة علي استخدام هؤلاء الأطفال وفق منهج إجرامي‏,‏ وثقافة نشل وعقود مبرمة ضمنيا وربما تتضمن شروطا جزائية يتحملها في النهاية هؤلاء الأطفال‏.‏ •· كما اكتشفنا ظاهرة خطيرة وهي وجود أمهات صغيرات من بين الفتيات المترددات علي المركز فئاتهن العمرية تتراوح ما بين‏13‏ و‏15‏ سنة وقد تعرضن للاغتصاب في الشارع علي أيدي الصبية الكبار أو استغلالهن اقتصاديا من قادة عصابات الشوارع في أعمال الدعارة‏.‏ ومشكلات الأمهات الصغيرات بالذات خطيرة لأن الأم تعيش في الشارع وهي حامل ودون رعاية وتنجب طفلا مشوها أو ضعيفا‏,‏ فقد وجدنا حالات أنجبت علي الرصيف وتحت شجرة وفي تاكسي‏,‏ وعندما تلد تجهل كيفية رعاية طفلها ولا تستطيع بسبب ظروفها رعايته‏,‏ وبالتالي فهو يموت أو تتركه علي باب جامع‏,‏ وفي دراسة أجريناها بالتعاون مع الجامعة الأمريكية وجدنا أن تزايد حالات الحمل السريع سنويا لهؤلاء البنات تعطي مؤشرا بأنهن أحد المصادر الرئيسية للأطفال اللقطاء في المجتمع‏.‏ •· الخطير في الأمر أن هناك شريحة جديدة من أطفال الشوارع باتت تظهر في الأفق وهي شريحة الأطفال الصغار الذين تبلغ أعمارهم نحو‏5‏ سنوات‏.‏ الأمر المؤكد أن هؤلاء الأطفال لم يهربوا من أسرهم لكنهم طردوا منها‏,‏ وتلك هي الكارثة التي تستحق أن نقف أمامها ومعاقبة كل من يرتكبها بأشد ألوان العقاب فهي جريمة لا تقل عن جريمة التوربيني قاتل ومغتصب الأطفال لأنها تأتي من ذوي القربي‏,‏ وذوي القربي جريمتهم أشد فظاعة وأكثر ألما‏.‏ ما يزيد الطين بلة: حركات التنصير الطفيلية التي تقتات على هذه الظروف الصعبة وتغري الأطفال بترك دينهم مقابل الفلوس. يتخذ العنف ضد الأطفال مجموعة من الأشكال ويتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، من الصفات الشخصية المميزة للضحية والفاعلين، إلى بيئتهم الثقافية والفعلية . ومع ذلك، لا يزال كثير من أنواع العنف الموجه ضد الأطفال خفيا لعدة أسباب . أحد هذه الأسباب هو الخوف: إذ يخشى الكثير من الأطفال الإبلاغ عن حالات العنف الموجه ضدهم . وفي كثير من الحالات ، يبقى الآباء، الذين ينبغي أن يحموا أطفالهم، صامتين إذا ارتكب العنف زوج أو أي أحد آخر من أفراد الأسرة، أو فرد آخر أكثر قوة من المجتمع مثل أي صاحب عمل أو ضابط شرطة أو زعيم طائفة . ويتعلق الخوف على نحو وثيق بوصمة العار التي كثيرا ما تلحق بالإبلاغ عن العنف لا سيما في الأماكن التي يأتي فيها "شرف" الأسرة قبل سلامة الأطفال ورفاهيتهم. ويمكن أن يؤدي الاغتصاب أو أي شكل من أشكال العنف الجنسي الأخرى، على نحو خاص، إلى نبذ من المجتمع وزيادة العنف أو الموت. ويعد قبول العنف على مستوى المجتمع أيضا عاملا مهما : فقد يقبل الأطفال ومرتكبو العنف على السواء بالعنف البدني والجنسي والنفسي على أنه حتمي وعادي . وينظر إلى التأديب عبر المعاقبة البدنية والمهينة والترهيب والتحرش الجنسي غالبا على أنها مسائل عادية، خاصة عندما لا ينتج عن أي منها ضرر بدني "واضح" أو دائم. ويعكس ذلك، عدم وجود خطر قانوني واضح للعقوبة البدنية، وهذا من تداعيات المجتمع الرأسمالي الهمجي،الذي يعلم الناس القسوة والفردية في المجتمع. والعنف غير منظور أيضا لأنه لا توجد طرق آمنة أو موثوقة للأطفال أو الكبار للإبلاغ عنه. ففي بعض أنحاء العالم، لا يثق الناس في الشرطة أو الخدمات الاجتماعية أو غيرهم ممن هم في السلطة؛ وفي أماكن أخرى، لا سيما المناطق الريفية، لا توجد سلطة يمكن الوصول إليها يمكن أن يبلغها المرء بما حدث. وحيث تجمع البيانات، لا تكون دائما مسجلة بطريقة كاملة أو منسقة أو شفافة. الحلول المطروحة: - التعليم الإلزامي: ففي تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة ( اليونسيف) أن نسبة الانتظام الصافي في المدارس الابتدائية للذكور والإناث في السعودية 56% خلال الفترة من 1992م-2002(نقلاً عن أمان) 2-عمل بحوث اجتماعية في الأماكن الحرفية ,والمصانع والورش. 3- تأهيل أطفال من سن (10-15) ورعايتهم صحياً ونفسياً, وتدريبهم على بعض الحرف التي تتناسب مع أعمارهم, وتكوينهم الجسمي والنفسي. 4- توعية الأسر التي تدفع أبناءها إلى العمالة بخطورة المشكلة. 5- افتتاح مركز لإيواء الأطفال المشردين, أسوة باليمن التي قامت بافتتاح مركز مماثل في منطقة حرض الحدودية مع السعودية. 6- وضع المشاريع الجادّة للقضاء على هذه الظاهرة, مع الوضع بعين الاعتبار العائد المادي للقضاء عليها!! كما جاء في دراسة قامت بها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة "إن المنافع الاقتصادية التي تعود بها عملية مكافحة تشغيل الأطفال على مستوى العالم تتجاوز تكاليفها بمعدل(6,6- 1) فمثلاً في شمال إفريقية والشرق الأوسط ستكون الفوائد هي الأكبر مقابل التكاليف (8.4- 1) فى مصر تقول وفاء المستكاوي ـ مدير عام إدارة الدفاع الاجتماعي بوزارة التضامن الاجتماعي نتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع من خلال فلسفة الدفاع الاجتماعي التي تقوم علي فكرة وجوب تحويل المنحرف إلي إنسان سوي متكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه بحيث يكون عنصرا مثمرا ومنتجا فيه‏,‏ ومهمة الدفاع الاجتماعي ليست مقصورة علي علاج المنحرف ليكون عضوا سويا فقط بل تمتد هذه المهمة إلي وقاية المعرضين للانحراف والعمل بمختلف الوسائل والتدابير علي انتشالهم من الهوة التي قد يتردون فيها إذا لم يتم رعايتهم في الوقت المناسب ولذلك فإن أسس مكافحة الانحراف التي نتبعها تقوم علي التركيز علي الفرد والعناية بشخصيته والتعرف علي أسبابه ودوافعه للانحراف مع العمل علي علاجه‏.‏ وتتولي الإدارة رعاية الأطفال المعرضين للخطر وضحايا الانحراف والمتسولين غير أصحاء البنية ورعاية المحكوم عليهم والمفرج عنهم وأسرهم مع العمل علي الوقاية من سوء استخدام العقاقير والمواد المخدرة ويحكم عمل الإدارة في هذا المجال نظرة اجتماعية للطفل المنحرف أو المعرض للانحراف والخطر لظروف ومتغيرات أحاطت به أو كونه ضحية لمجموعة من العوامل الاجتماعية أو الشخصية أو بيئية لها أبعاد نفسية واجتماعية ونظرتنا لهم كضحايا تتطلب معاملتهم معاملة خاصة في التشريعات الخاصة بهم وفي التدابير التي يعاملون بها ولقد تضمن قانون الطفل رقم‏12‏ لسنة‏96‏ كل ما يتعلق بأمور هؤلاء الأطفال ورعايتهم كما رفض القانون من خلال المؤسسات الاجتماعية المتخصصة في التعامل معهم‏.‏ وكثير من هذا العمل يصل لقليل من الناس فقط. هذا غير البلاد التي لا نملك عنها معلومات أو إحصائيات مثل السودان وبلاد إفريقية أخرى. المريع فى هذا الموضوع هو: •1.العدد الهائل (الخرافى) لقصص التعذيب ,الاغتصاب و القتل الموثقة فى الاعلام بدون التاثير على الواقع الفاسد الذى نعيش فيه،ويعتم الإعلام على هذه القصص، اللهم إلا في بعض المسلسلات. •2. اللامبالة وطريقة تفكير اغلب الناس "هذه لست مشكلتى....هذه مشكلة شخص اخر" 3. عدم الرجوع إلى الشرع والعقيدة الإسلامية لحل المشكلة. الخاتمة:وأما أطفال المسلمين فلا بواكي لهمالأطفال في ظل الخليفة والدولة الإسلامية:لقد وصلت امتنا الاسلامية إلى درجات من احترام الانسان بل والحيوان. نادراً ما تصل اليها امة : فالطفل له مصاريف خاصة، والمريض يعالج في البيمارستان ويعطى الطعام والكساء ويعطى كل يوم ديناراً ذهبياً له قيمته في تلكم الايام، ووصل الاهتمام بصحة الطفل إلى ان تقوم حكومة نور الدين زنكي باجراء اوقاف توزع الحليب من ميزاب كبير بعد ان يحلى بالعسل، ومن لم يستطع المجيء إلى هذا الميزاب في دمشق وغيرها فان هناك اوقافاً تسمى (زبادي خانة) أي اوقاف اللبن الزبادي توزع على الفقراء والاطفال خاصة، بل حتى الحيوانات كان لها جرايات واوقاف.ولما غاب الراعي بغياب دولة الخلافة صار الغرب الكافر يتاجر بأطفال المسلمين في مجالات عدة مثل الدعارة والتسول والعبيد والخدم والبيع والعمل وغيرها على أعين حكامنا وهم لنا ناظرون . وبات اطفال المسلمون لا بواكي لهم.فأنشأ الغرب الكافر منظمات ظاهرها الرحمة وباطنها عذاب أليم تتاجر بأطفالنا الذين تشردوا بسبب الحروب والكوارث فيباعوا كما تباع السلع. وسأضرب مثالا عن بيع الاطفال من قبل عصابات منتشرة في بلاد المسلمين وخاصة دول الخليج, هذه العصابات تقوم بشراء الاطفال من دول افريقيا خاصة ويتم بيعهم الى دول الخليج وكافة الدول العربية للتسول على عين حكامنا ومرأى منهم .وكشفت منظمة الهجرة العالمية ، أن آلاف الأطفال الإثيوبيين يتم بيعهم من قبل ذويهم مقابل دولار وربع أو دولارين ونصف على الأكثر للطفل الواحد. وعرض التليفزيون السويدي فتاة عراقية اسمها (زهراء) ذات الاربع الاعوام تباع في وسط بغداد بمبلغ 500 دولار، وهو المبلغ الذي لا يساوي قيمة الزهور التي يضعها الرئيس العراقي جلال الطلباني او رئيس وزرائه نوري المالكي في واحد من مؤتمراتهم الصحفيه, حسب قول الموقع. هذه بعض القصص والحوادث التي يتعرض اليها اطفال المسلمين من قتل وتنصير سواء في بلاد الغرب كفرنسا وفي بلاد المسلمين قاطبة, حال يندى له الجبين والسبب غياب دولة الخلافة الاسلامية التي بغيابها اصبح الطفل المسلم ارخص من باقة ورود. قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110]. ويقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم : "من رأى منكم منكرًا فليُغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي الحديث: "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومَن لم يصبح ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فليس منهم"، "وأيما أهل عَرْصَة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله". وقد ذمَّ القرآن الأقوام الذين أطاعوا الجبابرة الطغاة وساروا في ركابهم كقوله عن قوم نوح: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} [نوح:21]. بل جعل القرآن مُجرَّد الركون والميل النفسي إلى الظالمين موجبًا لعذاب الله: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود:113]. ويُحمِّل الإسلام كل مسلم مسئولية سياسية: أن يعيش في دولة يقودها إمام مسلم يحكم بكتاب الله، ويبايعه الناس على ذلك، وإلا التحق بأهل الجاهلية، ففي الحديث الصحيح: "من مات وليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتة جاهلية". فماذا ينتظر المسلمين أكثر من القسوة التي يعاني منها فلذات الأكباد وهم من يفرح الله سبحانه وتعالى لفرحهم،متي يعملون لإعادة الخليفة والذي يحكم بالإسلام ويطبقه وينقذ به المستضعفين في الأرض؟ قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:97-99]. فحسبنا الله ونعم الوكيل أم أبوبكر - ولاية السودان

خبر وتعليق - فضيحة تشنتوري

خبر وتعليق - فضيحة تشنتوري

عقد الرئيس سوسيلو مؤتمراً صحفيا بتاريخ (18/12/2009م) في كوبنهاجن، حيث صرح فيه رفض إيقاف نائبه ووزيرة ماليته، بعد أن اتفقت اللجنة الخاصة لكشف فضيحة تشينتوري في البرلمان على هذه التوصية. نعم، سيطرت على الجو السياسي فضيحة تشنتوري، وهي فضيحة الفساد المالي التي شارك فيها نائب الرئيس الحالي، بوديونو، وهو مدير البنك المركزي سابقا، والوزيرة المالية، د. سري ملياني. هزت الفضيحة عرش الرئيس، فقد أحس السياسيون بمشاركة الرئيس فيها، خاصة بعد اتهام مديري اللجنة الخاصة ضد الاختلاس من قبل مكتب المدعي ومكتب الشرطة المركزي، وسكوت الرئيس على ما حصل، مع إمكانه أن يَحولَ دون حصوله. وقد خاف الرئيس من زوال حكمه، خاصة حين اجتمع السياسيون، ونشيطو الحركات والمنظمات في العاصمة في ذكرى يوم ضد الاختلاس (9/12/2009م) ، حتى صرح أن هناك محاولات لإسقاط حكمه قبل حلول 100 أيام من تسلمه إياه. وقد صرح حزب التحرير إندونيسيا في 6/12/2009م - حيث عقد المسيرات الشعبية في أنحاء البلاد- أن هذه الفضيحة متكررة، وأنها ليست الأولى من نوعها، بل الثالثة من نوعها. وكان مصيرها هذه المرة كمصير سابقتيها، وقد بدأت حين أراد الحكام أن يجددوا حكمهم وهم بحاجة إلى أموال طائلة، ومن ثم إلى التمويل. والسرقة المالية بهذه الكيفية هي سرقة قانونية، حيث أصدر صاحب القرار قرارا رسميا، باعتباره صاحب القرار، لدفع مبالغ معينة بحجة حل مشكلة محددة، وإلا ستصيب الدولة الويلات والأزمات المعقدة. هكذا كان، وهكذا سيكون.. وتدل هذه الفضيحة على فساد الحكم والقائمين عليه، وعليه صرح حزب التحرير إندونيسيا بضرورة تغيير النظام الفاسد، والحكام الفاسدين، وإحلال النظام الصالح والحكام الصالحين، وهذا لا يكون إلا بتطبيق الأحكام الشرعية من قبل خليفة المسلمين. فبالشريعة والخلافة أيها المسلمون، ستقتلع الفضيحة من جذورها.. وهذه البلاد، وكذلك بلاد المسلمين في العالم بحاجة ماسة إلى الشريعة والخلافة باعتبارهما سبيلي الخلاص.. محمد إسماعيل يوسنطا 19/12/2009م

حوار مع حسن الحسن   حول برنامج "الإسلاميون" الذي بثته قناة الجزيرة

حوار مع حسن الحسن حول برنامج "الإسلاميون" الذي بثته قناة الجزيرة

Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} نستضيف الأستاذ حسن الحسن في بث متلفز يوم الجمعة 25-12-2009لمحاورته في برنامج "إسلاميون" الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية عن حزب التحرير يمكنكم طرح اسئلتكم مسبقا على حسن الحسن من الآن وحتى يوم الأربعاء مساءا 23/12/2009 من خلال ارسال السؤال أو التعقيب على العنوان البريدي التالي: 4TVmail@gmail.com كما ويمكنكم مشاهدة البث المتلفز من خلال موقع "إعلاميات حزب التحرير" http://www.htmedia.info الإسلاميون على قناة الجزيرة يحسب لقناة الجزيرة المبادرة القيمة بإنتاج سلسلة من الحلقات الوثائقية حول نشوء حركات الإسلام السياسي بعنوان "الإسلاميون". وهي إضافة مهمة للإعلام المرئي الهادف لنشر الوعي عند الناس، حيث تسلط تلك السلسلة الضوء على السياق التأريخي والسياسي والفكري الذي رافق مرحلة تأسيس تلك الحركات، إضافة لتحديد أهم الشخصيات التي لعبت دوراً في انطلاقها وبناء مناهجها وتحديد توجهاتها. ورغم أهمية هذه السلسلة والجهد الذي بذل في إنتاجها، إلا أنها لا تخلو من ملاحظات تتطلب إيضاحاً من القائمين على هذا المشروع والمشاركين فيه. وكي لا أوسع دائرة البحث، سأتوقف عند نقاط محددة التقطها من الحلقة التي تناولت حزب التحرير تحديداً لسببين اثنين. الأول هو أني كنت أحد المشاركين في هذه الحلقة ممثلاً عن الحزب. الثاني، أن تناول حزب التحرير ببرنامج كهذا يعتبر خطوة جريئة وجديدة في العمل الإعلامي، فيما تتوفر مواد إعلامية كثيرة حول الحركات الإسلامية الأخرى. في هذا السياق أرى أن القائمين على البرنامج نجحوا في تسليط الضوء على شخصية الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير وعلى نشأته وأهم الأفكار التي يدعو إليها، إلا أنّ البرنامج تحول فجأة من حديث حول الحزب وما يمثل من أفكار وآراء إلى محاكمة له، ما أخلّ بالموضوعية المفترضة والمطلوبة - بتقديري - في برنامج وثائقي كهذا. كنت أتمنى من الدكتور بشير نافع صاحب فكرة البرنامج والمشرف عليه أن يعرض المعلومات المتوفرة بشأن نشأة الحزب ومنهجه ومسيرته وأهم الأحداث التي وقعت له كما هي من غير أن يقحم آراءه الخاصة، وبالتالي يترك للمشاهد فسحة للتفكير والاستنتاج، من غير فرض لوجهة نظر معينة تؤثر في توجهات المشاهدين لتشكيل قناعاتهم بحسب اعتبارات معينة. كما اقترف القائم على هذه الحلقة بضعة أخطاء تضع المرء في حيرة عن مغزى المنحى الذي سار فيه البرنامج! فقد استضاف البرنامج بعض الشخصيات المعروفة بخصومتها الشديدة لحزب التحرير، وقد اقتنص هؤلاء الفرصة لانتقاص الحزب والنيل منه، كل على طريقته، واصفين الحزب بالسذاجة تارة وبالتهكم عليه وتسخيف طرحه تارة أخرى، ومن ثم عرض مغالطات لا حجة لهم فيها، وبين هذا وذاك استسهال إطلاق أحكام جائرة مرسلة من أي دليل وكأنها مسلمات وما هي بذلك. كما أثيرت مقارنة عاجلة غير واضحة المعايير بين كل من مؤسس الأخوان من جهة ومؤسس حزب التحرير من جهة أخرى، وبطريقة تخلو من أي موضوعية او منهجية مفهومة سوى إطلاق العبارات الفضفاضة التي لا تفيد في مثل هذا المقام. كذلك أورد البرنامج بعض المعلومات الخاطئة من مثل أن الشيخ أحمد الداعور فاز بتمثيل الحزب في انتخابات مجلس النواب في الأردن بأصوات أنصار الأخوان في قلقيلية، وقد رد د. عبد العزيز الخياط هذا الادعاء جملة وتفصيلاً من موقع المطلع المباشر على الموضوع ودحضه في مقدمته لكتاب أ. عوني جدوع العبيدي حول حزب التحرير. كما ورد على لسان د. عزام التميمي ادعاء أن حزب التحرير لم يكن عاملاً أساسياً في الظاهرة الإسلامية في أوزبكستان! وهذه مغالطة شنيعة، يعلم خطأها القاصي والداني، وما على المدعي سوى مراجعة مواقع المؤسسات الدولية ولجان حقوق الإنسان المطلعة على هذا الموضوع، والتي تجزم بأن حزب التحرير هو العمود الفقري للحركة الإسلامية ليس في أوزبكستان وحدها بل وفي غالب دول آسيا الوسطى. وهو ما سبق أن أوردته عدة تقارير صحفية وأخرى تابعة لمؤسسات دولية ومراكز بحث غربية. أما اللافت حقاً هو ذلك الطعن المغرض بالفهم السياسي لحزب التحرير، رغم عراقة الحزب في هذا المجال، لا سيما أن الحزب ظل مواكباً الأحداث منذ نشأته إلى يومنا هذا بشكل مفصل ومتواصل، وقد شهدت الأحداث نفسها بصدق ما ذهب إليه. فما ذكره حزب التحرير في مسألة الصراع البريطاني- الأميركي في الشرق الأوسط هو أمر معلوم للسياسيين وللباحثين المطلعين على حد سواء، وها هو الصحافي المعروف عرفان نظام الدين يقر في كتابه "ذكريات وأسرار 40 عاماً في الإعلام والسياسة" "...اطلعت على كثير من الوثائق والتقيت الكثير من الشخصيات الذين أثبتوا لي بأن أكثر الانقلابات وقعت بسبب صراعات دولية خاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا..." كما أن ما ذهب إليه الحزب من ارتباط جمال عبد الناصر بالولايات المتحدة بات أمراً لا يحتاج إلى مزيد تدليل، وقد كشفت عنه كثير من الوثائق على نحو ما ورد على لسان وزير خارجية مصر الأسبق مراد غالب حين سئل في برنامج "شاهد على العصر" الذي تبثه قناة الجزيرة حول كيفية نظر الاتحاد السوفياتي للصراع بين جمال عبد الناصر وبين محمد نجيب بقوله " كانوا بينظروا لجمال عبد الناصر كأنه يمثل الولايات المتحدة الأميركية وكان محمد نجيب يمثل الإنجليز" وهو ما أكده أكرم الحوراني (نائب عبد الناصر زمن الوحدة بين مصر وسورية) في مذكراته في قوله " إن خروشوف رئيس الاتحاد السوفياتي قد وجه حديثه للوفد العربي برئاسة عبد الناصر وعضويته يوم وصولهم إلى موسكو في أول اجتماع لهم بأسلوب فيه سخرية وقسوة (مشيراً) إلى أن أخبار المناقشات بين الجانب السوفيتي والمصري كانت تتسرب إلى الغرب دائما! " ثم أوضح خروشوف بصراحته المعهودة لعبد الناصر"إننا لا نجهل ارتباطكم بالغرب".وفي السياق ذاته يذكر الحوراني أيضاً "أن تحقيقات المحكمة المختصة بملف العصيان العسكري الذي قاده جاسم علوان عام 1962 في حلب، المطالب بإعادة الوحدة التي انفرط عقدها مع مصر، أن تلك التحقيقات أدانت مساهمة القنصلية الأميركية في حلب بتحريض الناس على تأييد العصيان وتوزيع صور جمال عبد الناصر فيها!". ناهيك عما ذكره الرئيس المصري أنور السادات في كتابه الذي تم نشره إبان حكم عبد الناصر سنة 1957 بعنوان: "يا ولدي هذا عمك جمال" حيث يقول": فمن أول يوم لبينا دعوة المستر كافري سفير أميركا التي دعانا فيها إلى العشاء وذهبنا جميعاً (مجلس قيادة الثورة) إلى منزله قبل أن يعلم الناس في مصر والعالم من هم رجال ثورة مصر في الوقت الذي قاطعنا فيه السفارة البريطانية تمام المقاطعة حتى إن المستشار الشرقي بها كان يبحث ويحاول أن يصل إلى معرفة أشخاصنا... كان هذا في الوقت الذي كان السفير الأميركي دائم الاتصال بنا". اللافت في هذا السياق، أن القيادي السابق في الأخوان أحمد رائف ذكر في سياق حديثه في حلقة وثائقية سابقة من نفس السلسلة متعلقة بالأخوان المسلمين أثناء حديثه حول الصراع بين الأخوان وعبد الناصر، بأنهم اكتشفوا علاقة الأخير بالاستخبارات الأميركية بعد خمسين سنة! بعد هذا كله، وغيره كثير، من الذي كان أحرى أن يوصف بالسذاجة؟ إضافة لهذا فقد غابت كثير من المعلومات التي كان يمكن أن تثري الموضوع المطروح، كما ظهرت بعض الأخطاء الفنية التي تنتقص من مستوى الأفلام الوثائقية التي تقدمها الجزيرة لمشاهديها بالعادة، وهو تقصير كان يمكن تلافيه لو بذل القائمون على البرنامج بعض الجهد. مثلاً يتم فجأة الانتقال بالصوت من مستوى خفيض إلى أعلى بشكل نشاز مفاجئ. كما ينهي المترجم نقل الحديث من الإنكليزية إلى العربية فيما يستمر المتحدث بالكلام، وهكذا. إلا أن الأسوأ في هذا الإطار بتقديري، هو عدم ارتباط الصورة المعروضة بالنص المحكي أحياناً، وهو أمر مزعج، فضلاً عن أنه قد يمرر معلومة خاطئة. فمثلاً الحديث عن عقد حزب التحرير لمؤتمر حاشد ضم الآلاف في لندن عام 1994 تم إرفاقه خطأً بصور مؤتمر حزب التحرير الذي حضره حوالي مائة ألف في جاكرتا عام 2007، بل ذكر التقرير أن مكان انعقاد ذلك المؤتمر كان ملعب ويمبلي لا ويمبلي أرينا، وفي خضم هذا الخلط، غاب ذكرمؤتمر جاكرتا تماماً. كذلك تم الحديث عن أنشطة حزب التحرير في بريطانيا وتظاهرات شبابه في الطرف الأغر في لندن، بينما عرضت صور لتظاهرات حزب التحرير في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن، وكذلك تم نقل صور مؤتمرات حزب التحرير وتظاهراته في فلسطين ولبنان بينما تناول الحديث نشاط الحزب في بريطانيا! حسن الحسن أسئلة المتصفحين السلام عليكمسؤالي لكم اليس من الأفضل عدم المشاركة في برنامج الاسلاميون خاصة أنكم تعلمون انه برنامج مسجل ومن عادة الجزيرة عمل مونتاج للبرامج المسجلة لتاخذ ما تريد وما يخدم مصلحة القناة , اعلم أن الناحية الاعلامية هامة جدا للحزب لكن ليس بهذه الطريقة ففكر الحزب ارقى بان يعرض كما عرضته الجزيرة فقد عرضته أنه دفاع عن الحزب اولا وقارنت الحزب باي حركة أخرى بغض النظر عن فكرها ومبداها وهذا ثانيا ؟؟؟أم عطاء - فلسطين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يخلص المتابع للبرنامج أن حزب التحرير ساذج وفاشل في طريقته وأهدافه ونظرته وقراءته للواقع، وأنه غريب عن الأمة متقوقع على نفسه، وأن الجماعات العاملة في الأمة خصوصا الموصوفة بالإسلامية منها أدارت له ظهرها ما يعني عزلته في العمل الدعوي والتغيري, فما تعليقكم؟ مسلم سؤال من: عادل عباسأخي الحبيب حسن حياك الله وأعز بك الإسلام وأهله..الجزيرة معلوم لدينا لمن تغرد!!! أين مصلحة الدعوة في طرق بابها سؤال من : لطفيأخي حسن الحسن إن المتتبع للحلقة يخرج منها مشتت الأفكار غير مدرك لواقعالحزب و إلى عمله الجاد و بالتالي فالسؤال هنا هل مثل هاته النوعية منالبرامج تخدم الدعوة و تساهم نموها او العكس ؟ و ما هو البديل الذي يمكنمن خلاله تصحيح ما أفسده الإعلام ؟

علم ينتفع به - أضواء على العلاقات الدولية

علم ينتفع به - أضواء على العلاقات الدولية

من إرث المرحوم بإذن الله تعالى الأستاذ محمد موسى- أبي عمادالحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد: موضوع حلقتنا لهذا اليوم هو بعنوان: ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية)) وهو من إرث المفكر السياسي المرحوم بإذن الله تعالى محمد موسى أبي عماد. ولكن قبل البدء في الحديث عن هذا الموضوع نعرض إلى مصطلح: ((العلاقات الدولية) كما بينه المؤلف رحمه الله، ثم ندخل في الموضوع. يقول المؤلف حول مصطلح الدولة والمصالح في العلاقات الدولية:تنشأ العلاقات الإنسانية جراء سعي الإنسان لإشباع حاجاته العضوية والغرائزية التي أودعها الله فيه أو ما يسمى بالطاقات الحيوية أو الجوعات. فحتمية العلاقات من حتمية وجود هذه الحاجات. وينشأ من الحاجة للإشباع وتنظيمه, ومن العلاقات وتنظيمها المصالح والمجتمعات, كما تنشأ العلاقات بين المجتمعات الإنسانية والعلاقات بين الدول بجميع أشكالها.فمصطلح ((العلاقات الدولية)) يشمل في معناه العريض التداخل بين الدول, أي انتقال الناس والأفكار والبضائع عبر الحدود. وزاوية دراستها إنما تتركز على الكيفية التي تقوم بها الدول بتكييف مصالحها مع مصالح الدول الأخرى؛ لأن عملها رعاية المصالح. ثم يبدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث عن موضوع ((الدولة والمصالح في العلاقات الدولية )) فيقول:الدولة والمصالح في العلاقات الدوليةتصوغ الدولة مصالحها لاعتبارات ذاتية فتحددها على ضوء ما تريد حمايته وما تريد تحقيقه, ثم تصوغها في أهداف قابلة للتنفيذ, فتحمل تلك الأهداف للحلبة الدولية بما يسمى بالسياسة الخارجية. والمصالح التي تتبناها الدولة قد تكون مصالح للأمة بمجموعها. وقد تكون مصالح الفئة الأقوى فيها, وبهذا تضمن الدولة الدعم الداخلي لسياستها الخارجية. وهذه المصالح قد تكون مبدئية كنشر رسالة الأمة أو قيمها, وقد تكون مادية كالسيطرة على مناطق استراتيجية أو مناطق غنية بالمواد الخام أو فتح أسواق تجارية. وقد تكون معنوية بحتة كاعتبارات العظمة والكرامة. وقد تتحكم الظروف والموقع في تحديد بعض هذه المصالح, وعندئذ فإن على الدولة أن تدخلها تحت مظلة مصالح الأمة أو قيمها حتى تحظى بالدعم الشعبي.وتضع كل دولة مصالحها على شكل سُـلَّم بحسب الأولوية, وتحتل المصالح الحيوية قمة السُـلَّم. والمصالح الحيوية هي المصالح التي تكون الدولة عادة مستعدة للدخول من أجلها في حرب فورية مع الخصم, كالحفاظ على الاستقلال وعلى النظام وعلى وحدة الأراضي وحفظ هيبة الدولة من الإذلال المهين. وتطول قائمة المصالح الحيوية بما يتناسب مع قوة الدولة ومكانتها الدولية. ثم تأتي بعدها المصالح الثانوية مرتبة حسب الأهمية. وتجري المساومات الدولية في العادة على المصالح الثانوية, فمنها تكون الغنائم وعنها يجري التنازل إذا اقتضت الحاجة.ولا تسعى الدولة لتحقيق جميع مصالحها الحيوية والثانوية في وقت واحد, وإنما تختار منها حسب إلحاح الحاجة وحسب الظروف, فهامش خيارات الدولة قد يكون واسعاً مما يتيح لها فرصة تعدد الخيارات والبدائل, وقد يكون ضيقاً مما يحتم على الدولة انتظار الظروف المواتية لتحقيق بعض مصالحها, إلا أن الدولة الحية تعمل على إيجاد الظروف المواتية لا أن تنتظر حدوثها. ولدى بعض الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا إدارات للأزمات مهمتها خلق الأزمات للغير تهيئة للظروف. من هنا كان من الطبيعي أن تختلف مصالح دولة ما عن مصالح دولة أخرى, بل وأن تتغير بعض مصالح الدولة الواحدة من وقت لآخر, فما تراه اليوم مصلحة قد لا تراه غداً كذلك, والعكس صحيح. لذلك تقوم الدول من وقت لآخر بإعادة صياغة مصالحها. وقد تتطابق مصالح لدولتين, وقد تتناقض في حالات معينة أو ظروف معينة, ولكن جميع المصالح لا تتطابق أو تتناقض في جميع الحالات أو على الدوام, حتى إن مصالح المتحاربين قد تلتقي في جعل الحرب محدودة. ومن هنا فإن جل مصالح الدول هي مزيج من التوافق والتنازع, مما يجعل الصراع بين الدول حتمياً ودائمياً وليس حالة عرضية أو مرضية تبرز بين الفينة والأخرى على شكل نوبات, ومما يجعل الصفقات الدولية بين الدول تحتل مكاناً بارزاً في العلاقات الدولية.وتشكل العلاقات بين الدول بناء على ما توليه تلك الدول من أهمية لمصالح معينة, فإن هي غلَّبت المصالح المتوافقة فأبرزتها ساد الوئام والسلام, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح أقامت الأحلاف فيما بينها, وإن غلَّبت المصالح المتناقضة فأبرزتها ساد التوتر, وإن سعت إلى تحقيق تلك المصالح المتناقضة فجَّرت الحروب فيما بينها. وكما تجد الدول المتصارعة وحتى المتحاربة من المصالح ما تتفاوض عليه, تجد الدول المتحالفة من المصالح ما تتصارع عليه. فالدول المتصارعة تتساوم, والدول المتحالفة تتصارع.والسلام في العلاقات الدولية مصلحة, ولكنه لا يطلب لذاته, والمناداة به لذاته دجل وخداع, ويكون السلام متطلباً إذا كان يحقق الأمن ويحقق مصالح, وإذا طلب من أجل ذاته فإنه سيكون على حساب الأمن ويكون على حساب المصالح فيكون سلام الذل والمهانة. ويبقى الأمن على الدوام من المصالح الحيوية, ويتوفر بتوفر الحفاظ على المصالح. والأمن نسبي فلا يوجد أمن مطلق لأية دولة ما دام هناك مجتمع دولي وبخاصة في عصر السرعة, عصر الصواريخ العابرة للقارات, والطائرات بعيدة المدى الحاملة لأسلحة الدمار الشامل والدمار الجزئي, والأمن المطلق لآية دولة يعني عدم الأمن للدول الأخرى, فإن سعت دولة ما لتحقيق الأمن المطلق فإنها تثير التوتر الدولي لأنها بعملها هذا تعرِّض أمن الدول الأخرى للخطر. ومع أن الأمن نسبي إلا أنه لا بدَّ من أن يحقق في حده الأدنى المصالح الحيوية والأساسية وإلا لا يعتبر أمناً, ولكونه نسبياً فإنه يختلف من دولة لأخرى, وذلك على ضوء قوة الدولة أو ضعفها, أو على ضوء كثرة المصالح الحيوية للدولة أو قلتها.وتحدد المبادئ التي تعتنقها الأمم لهذه الأمم مصالحها الحيوية, لأنها تحدد لها رسالاتها وقيمها التي ستحملها للأمم الأخرى, فتعطي بذلك لدول هذه الأمم بُعدها الدولي, فتكون الدولة محلية أو إقليمية أو عالمية حسب رسالتها.والدولة ذات الرسالة العالمية دولة عالمية بغض النظر عن حجمها أو قوتها ابتداء. فلم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يرسِّخ دولته في المدينة وما حولها حتى بعث برسله إلى ملوك العالم, وعلى رأسهم قيصر الروم وكسرى فارس, يدعوهم إلى الإسلام, ولم نكد الدولة الإسلامية تستقر في الجزيرة العربية حتى سيَّر أبو بكر رضي الله عنه الجيوش لمنازلة دولتي الروم والفرس, أعظم دولتين في ذلك الوقت. ويحيط بالجزيرة العربية من جهات ثلاث بحار هادرة لم تكن للعرب دراية بها وركوبها, بينما يحيط بها من الجهة الرابعة بحر من الرمال الشاسعة. ومع كل هذه الصعوبات خرجت الجيوش الإسلامية الفاتحة لأعظم إمبراطوريتين. وإذا دلَّ ذلك على شيء فإنما يدلُّ على قوة الرسالة وقوة الإيمان بالرسالة وبالمسؤولية عن هداية العالم.ومثال آخر: أن روسيا القيصرية كانت ابتداء دولة محلية تعمل على توحيد العنصر الروسي, ثم أضافت لنفسها بعداً جديداً محدوداً عندما جعلت من نفسها مسئولة عن الجنس السلافي الذي يشكل العنصر الروسي جزءاً منه, ثم وسَّعت هذا البعد عندما جعلت من نفسها حامية للنصارى الأرثودوكس فأصبحت قوة إقليمية كبرى. ولما حلَّ النظام الشيوعي محلَّ النظام القيصري وأصبحت روسيا تعمل على إيجاد الثورة العمالية العالمية, فقد أصبحت دولة عالمية.

92 / 132