برقيةٌ عاجلةٌ إلى من يهمه الأمر
April 19, 2015

برقيةٌ عاجلةٌ إلى من يهمه الأمر

برقيةٌ عاجلةٌ إلى من يهمه الأمر

إلى كل مسلم يهمه أمر المسلمين، إلى كل من يهمه أن يكون الإسلام عزيزًا، إلى كل الشباب المسلم التواق إلى رؤية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وقد عادت للوجود تصول وتجول، إلى كل من ينام مهمومًا لأن الأمة تعيش حياةً ذليلةً بين الأمم بسبب غياب دينها ودولتها عن معترك الحياة، إلى كل من يهمه أن يعيش حياته كما يريد الإسلام، إلى كل من يجد نفسه حيرانَ في هذه الدنيا في ظل تلاطم الفتن على أهلنا وبلادنا ولا يدري ماذا يفعل، إلى كل من سئم رؤية هذا النوع من الحكام الخائنين لله ولرسوله ولأمتهم، بعد أن رأى دموعهم تسكب على قتلى يهود بينما أيديهم ملطخة بدماء المسلمين التي سفكوها ويسفكونها في شتى بلاد المسلمين نبرق برقية عاجلة.

والبرقية أكثر استعجالًا إلى كل العاملين على إعادة الحكم بما أنزل الله وبناء دولة الخلافة على منهاج النبوة في شتى بقاع العالم الإسلامي والعالم بأسره، فنحن الآن في أواخر السنوات الخداعات وعلى أبواب خلافة على منهاج النبوة بإذن الله.

في الأمس القريب وبعد أن تقاطر الكثير من حكام وزعماء العالم الذين اصطفوا وبشكل واضح إلى جانب المجرمين وأعوانهم، يشاركهم بذلك حكامٌ للمسلمين عربا وعجما استخفوا بأمة الإسلام وقدراتها، وضربوا بها عرض الحائط في سابقة تحمل لنا البشارة والإشارة الواضحة، فرقصوا في ساحات باريس رقصة المذبوح لا محالة، أمام أسدٍ رأَوه ينتفض في عرينة هنا في بلادنا ويتململ، عيونه تبرق شررًا من شدة الجوع الذي لحق به فترة نومه، جوع للمجد والسيادة والريادة، جوع لذات الطعام الذي طالما تغذى عليه وغذى به عائلته، جوع إلى أن يكون سيد القفار والبحار وما وراءها، فجمع هؤلاء الجبناء خوفُهم، وعلت صيحاتهم - وهذا حال الخائف -، ثم في اليوم التالي قتلوا أخواتنا النساء المسلمات الحوامل، وعلت أصواتهم بالسباب على نبينا والنيل منه، ثم ماذا؟ هذه بطولاتهم فماذا بقي لدى هذا الغرب من شقاء للبشرية والإنسانية والمسلمين ولم يفعله؟ أي شجاعة هذه أيها الجبناء فبدل أن تسيروا في ساحاتكم وسط حماية جيوشكم، وعوضًا عن قتل النساء المسلمات الحوامل العزل في شوارعكم، وبدل أن تسبوا وتلعنوا، فلِمَ لا تسيروا جيوشكم نحونا إن كان لكم ثأر عندنا؟! نعلم أنكم أجبن من أن تفكروا بذلك بعد أن تململ أسدُ الأمة الإسلامية، أيها الغرب الغريبة أحواله نعلم أنك تترنح، حضارتك تحتضر، مدنيتك تتآكل ولا يسعفك بريقها، ديمقراطيتك وحريتك تنقلب عليك أمام سوء أفعالك، ستأكلون أنفسكم عما قريب وقبل خروج الأسد من عرينه ليتفحص بأيكم يبدأ...

نعم وصلنا إلى لحظة فارقة في حياة الأمم، وأمتنا أصبحت على وعي تام تعرف مَنْ مع إسلامها ومَنْ هو عدو لإسلامها، أمتنا أصبحت تغلي الدماء في عروقها، وستنفجر ثورةً في وجه هذا العالم المتسلط على شعوب الأرض لتؤسس الكيان الذي يسعد البشرية جمعاء مصداقًا لوعد حبيبنا المصطفى ﷺ «ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة».

واليوم يكتمل مشهد إفلاس هذا الغرب وأزلامه فيمعنون في سفك دمائنا في شامنا ويمننا وكأنهم يودعون بلادنا وأهلنا بكل ما أوتوا من شر وإجرام، بعد أن أيقنوا أن لا مكان لهم بعد اليوم في بلادنا، وأن إسلامنا بدأ يمسك بزمام الأمور، وفي كنانتنا "مصر الحبيبة" يتجلى قمة يأسهم وعجزهم وانهزامهم أمام شعبٍ قهرهم بصمته قبل تحركه، فلم يجدوا حيلةً يعبرون فيها عن يأسهم وإفلاسهم إلا في حرق الكتب المدرسية الإسلامية في مشهد هو الهزيمة بعينها، وفي ذات الميدان الذي ثار فيه أهل الكنانة على ظلمهم وجبروتهم فأسقطوا فرعونهم وفي مشهد في منتهى العجز والهزلية والانهزام يريدون حشد النساء لإعلان ثورة على حجاب المسلمة التي قهرتهم بأخلاقها وحشمتها فتابعوا كيف سيكونون هزؤًا على أيدي حرائر أرض الكنانة.

ورغم هذا كله فها هي راية رسول الله ﷺ راية العقاب تطوف الدنيا نرفعها بكل الفخر والعزة والاعتزاز بها متحدين العالم كله أن الأيام القادمة هي لراية خير الأنام محمد ﷺ في دولة الخلافة الإسلامية.

فلكل مهتم بموضوع برقيتنا إليك فحواها:

  • لا تجلسن على أريكة تتفرج على أعراض المسلمين وهي تنتهك، وعلى المسلمين يقتلون ويفترشون الثلج ويلتحفون الضباب وتتحسر عليهم، فالله سائلك عن كل ذلك.
  • لا تركنن إلى أن المسؤولية لا تقع عليك لأنك فاقد الحيلة ولا تدري ماذا تفعل وتذهب أوقاتك حسرات وأماني لا تسمن ولا تغني من جوع.
  • ولا تركنن إلى أن المسؤولية تقع على الحكام والمسؤولين والجيوش فقط لإنقاذ الأمة مما هي فيه من ذل وهوان، فرسولكم محمد ﷺ لم يكن لديه جيش عندما بدأ دعوته في مكة ليغير واقع الناس به، فأنت المقصود نعم أنت المقصود قبل أي كان إن كنت فهمت رسالة محمد ﷺ ومراد الله من إرساله ورسالته فالمطلوب منك أن تتحرك كما تحرك رسولنا الكريم لتغيير هذا الواقع ليصبح واقعًا إسلاميًا.
  • لا تجلس تولول بعد أن انقسم العالم أمام عينيك فريقين؛ فريقاً مع الله ودينه ورسوله، وفريقاً ضد الله ودينه ورسوله، فمع من تحب أن تكون؟ وتذكر أن النار حفت بالشهوات وأن الجنة حفت بالمكاره، وأن لكل شيء ثمناً فهذه دعوة صريحة منا لك أن هيا التحق بركب العاملين لله ولدينه وعلى منهاج رسوله ولا يفوتنك الركب.
  • وإلى كل من يهتم بأمر المسلمين، أقول عار علينا أن يبقى هذا حالنا نُولول ونبكي ونحن على فراشنا فلا بد من التحرك باتجاه الله ودينه لحماية ديننا وعقيدتنا وأمتنا وبلادنا.
  • وإلى كل من يحب أن يرى الإسلام عزيزًا أقول: إن عز الإسلام لا يكون إلا بتحرك رجاله للذود عنه وحمايته وصدق النية في ذلك ليتحقق نصر الله لنا.
  • وإلى كل الشباب المسلم الغيور الذي يحترق دمه في عروقه من شدة ما يرى من عداوة الأعداء لإسلامه ولنبيه أقول: أنتم الشباب أنتم الفرسان أنتم أمل أمتكم ورجاؤها، وها هو إسلامكم يدعوكم لنصرته لتفوزوا بعز الدنيا ونعيم الآخرة فهيا إلى العمل أيها الغيورون فالأمم لا يبنيها إلا رجالها فكونوا أنتم الرجال لتعيدوا أمتكم إلى سابق عهدها خير أمة أخرجت للناس.
  • ولا يفوتنا هنا نحن في حزب التحرير ونحن نقود حملة ‫#‏نعم_لراية_رسول_الله_لا_لأعلام_الاستعمار أن ندعوكم إلى سرعة الانضمام إلى صفوفنا للعمل سويًا على إعادة الإسلام إلى واقع الحياة فقد أعددنا لكم المشروع الفكري العملي لنهضة أمتنا على طريقة نبينا ﷺ، اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد اللهم فاشهد.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرؤوف بني عطا

المزيد من القسم null

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المعلم الرابع: إثبات وجود الخالق (ح10)


أيها المسلمون:


الاخوة الكرام متابعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في نهاية بحثنا لموضوع إثبات وجود الخالق: نتعرض لفكرة في غاية الأهمية وهي:"عدم رؤية الشـيء لا يسوغ إنكار وجوده" نقول وبالله التوفيق:


أيها المؤمنون:


الهواء موجود في الجو لكننا لا نراه, والزبدة موجودة في الحليب ولكننا لا نراها, والجراثيم تملأ المكان ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة, والكهرباء موجودة في الأسلاك ولا يمكننا رؤيتها كذلك, وغير ذلك كثير من الأشياء الموجودة, والتي لا نراها, أو بعبارة أدق: لا يمكننا أن نراها, ولكن عدم رؤيتنا لها لا يسوغ إنكار وجودها بحال من الأحوال.


ويمكننا الاستدلال على وجودها من خلال الآثار التي تحدثها وتدل عليها. وإليكم قصة المعلم المنكر لوجود الله بسبب عدم رؤيته له, والأطفال الذين هم على الفطرة.


يحكى أن معلما كان يتكلم مع الأطفال في غرفة الصف حول موضوع إنكار وجود الله تعالى, يريد أن يقنعهم بعدم وجوده سبحانه, فسألهم:


المعلم: أيها الأطفال: هل ترونني؟


الأطفال: نعم.

المعلم: إذن أنا موجود! هل ترون هذه الطاولة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: الطاولة موجودة! هل ترون هذه السبورة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: السبورة موجودة! هل ترون الله؟


الأطفال: لا! لا! لا! - فانتهز المعلم الفرصة - وقال:


المعلم: إذن فالله ليس موجودا، ولو كان موجودا لتمكنا من رؤيته مثل الطاولة والسبورة ... تحير الأطفال بماذا يجيبون، فوقف أحدهم, ورفع يده طالبا الإذن للكلام.


الطفل: هل تسمح لي أن أسأل أسئلة تشبه أسئلتك يا أستاذ؟


المعلم: لا مانع لدي. تفضل.


الطفل: أيها الأطفال: هل ترون الأستاذ؟


الأطفال: نعم.


الطفل: الأستاذ موجود! هل ترون عقل الأستاذ؟


الأطفال: لا! لا! لا!


الطفل: بناء على كلام الأستاذ, لا ينبغي لهذا الأستاذ أن يكون له عقل؛ لأنه قال: إن الموجود هو ما نراه, وما لا نراه فليس موجودا! ونحن نرى الأستاذ ولا نرى عقله، إذن فعقل الأستاذ ليس موجودا, وكلام الأستاذ غير صحيح؛ لأنه لا عقل له! فضحك الأطفال! وأحرج الأستاذ, فلم يستطع أن يتفوه بكلمة واحدة!


الاخوة الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.