لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن
May 22, 2015

لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن

لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن

(مترجم)

نعيش اليوم في زمانٍ حكام المسلمين فيه بعيدون بعد السماء من الأرض عن الإسلام، ومثال ذلك إعلان ملك السعودية في ٢٦/٣/٢٠١٥، الحرب على الحوثيين في اليمن وقد دعمت دول الخليج ودول أخرى هذه الحرب وأبدت استعدادها للمشاركة فيها، ومن بينهم حكام مصر والمغرب والسودان والأردن وباكستان.

وقد بدا واضحاَ أن هذه الحرب جاءت نتيجةً للصراع البريطاني والأمريكي على المنطقة وإن كانت بأدوات وأيدٍ مسلمة، يمنية وإقليمية. وحكام المسلمين يشاركون علناً ودون خجل، ويقفون بجانب الكافر المستعمر دون خوف من الله أو من حسابه يوم القيامة.

لقد عرفنا منذ زمن بعيد الفرق بين الحق والباطل، ولكن عند رؤية أفعال من يسمع كلام الحكام الباطل المخادع، نفضل دراسة واعتماد النصوص الشرعية لمن يطيع علماء السلاطين المخادعين، فقد جاء في كتاب الأدب الشرعي ج١ - ص ٢٦٨، قال الإمام أحمد رحمه الله: "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم بـ (لبيك)، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة".

فحال حكامنا اليوم أنهم يعانقون ويقبلون أعداء الله وأعداء رسوله، وفي الوقت نفسه يقتّل المسلمون ويضطهدون ويعذبون ويشردون وتُحتل مقدساتهم، فأين ملك السعودية وحاشيته من احتلال المسجد الأقصى ومدينة القدس الشريف، زادها الله تشريفاً، فهي مغتصبة من قبل يهود الملعونين. فلماذا لم توجه الجيوش إلى جهتها الصحيحة؟ ألم يقل الله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾؟

إن الأمر واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فهذا يحدث لأن ملك السعودية وحاشيته جاثمون على مقدسات الأمة الإسلامية، على مكة المكرمة، زادها الله عزةً ومهابةً، وعلى المدينة المنورة، زادها الله نوراً وبهاءً، بمساعدة أعداء الله، فهم يخدمون مصالح سيدهم الكافر المستعمر الغربي، ونحن نرى ونسمع كيف يخدم ملك السعودية أسيادة وكيف يوالي الكفار من اليهود والنصارى من دون المؤمنين، ورب العرش العظيم يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

جاء في كتاب السيرة "الرحيق المختوم" للشيخ صفي الرحمن المباركفوري رحمه الله تحت عنوان بناء أسس المجتمع والأمة الإسلامية بعد الهجرة، أنه عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة مباشرة آخى بين المهاجرين والأنصار وعقد المعاهدات بين المسلمين والمشركين وبين المسلمين ويهود، والتي تضمنت، «لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر ولا ينصر كافراً على مؤمن». وكذلك أورد ابن هشام في السيرة تحت باب المعاهدة مع يهود ما يلي: «لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر ولا ينصر كافراً على مؤمن».

وبهذا فإن أسس الأمة والدولة قد بينها الرسول الكريم ﷺ  من أول أيام دخوله دار الهجرة والتي تتمثل في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر ولا ينصر كافراً على مؤمن».

أيها المسلمون! أوقفوا قتل إخوانكم ولا تساهموا في خدمة الكافر المستعمر، ووجهوا حرابكم وغضبكم إلى حكامكم وأسيادهم الكفار المستعمرين فإنهم أُس بلائكم وأصله، وامنحوا قوتكم وصبركم لصالح بناء صرح الخلافة الراشدة العظيم، وكونوا يداً بيد مع حزب التحرير وبطريقة رسول الله ﷺ ، وعلى خُطا صحابته الكرام، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المعلم الرابع: إثبات وجود الخالق (ح10)


أيها المسلمون:


الاخوة الكرام متابعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في نهاية بحثنا لموضوع إثبات وجود الخالق: نتعرض لفكرة في غاية الأهمية وهي:"عدم رؤية الشـيء لا يسوغ إنكار وجوده" نقول وبالله التوفيق:


أيها المؤمنون:


الهواء موجود في الجو لكننا لا نراه, والزبدة موجودة في الحليب ولكننا لا نراها, والجراثيم تملأ المكان ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة, والكهرباء موجودة في الأسلاك ولا يمكننا رؤيتها كذلك, وغير ذلك كثير من الأشياء الموجودة, والتي لا نراها, أو بعبارة أدق: لا يمكننا أن نراها, ولكن عدم رؤيتنا لها لا يسوغ إنكار وجودها بحال من الأحوال.


ويمكننا الاستدلال على وجودها من خلال الآثار التي تحدثها وتدل عليها. وإليكم قصة المعلم المنكر لوجود الله بسبب عدم رؤيته له, والأطفال الذين هم على الفطرة.


يحكى أن معلما كان يتكلم مع الأطفال في غرفة الصف حول موضوع إنكار وجود الله تعالى, يريد أن يقنعهم بعدم وجوده سبحانه, فسألهم:


المعلم: أيها الأطفال: هل ترونني؟


الأطفال: نعم.

المعلم: إذن أنا موجود! هل ترون هذه الطاولة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: الطاولة موجودة! هل ترون هذه السبورة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: السبورة موجودة! هل ترون الله؟


الأطفال: لا! لا! لا! - فانتهز المعلم الفرصة - وقال:


المعلم: إذن فالله ليس موجودا، ولو كان موجودا لتمكنا من رؤيته مثل الطاولة والسبورة ... تحير الأطفال بماذا يجيبون، فوقف أحدهم, ورفع يده طالبا الإذن للكلام.


الطفل: هل تسمح لي أن أسأل أسئلة تشبه أسئلتك يا أستاذ؟


المعلم: لا مانع لدي. تفضل.


الطفل: أيها الأطفال: هل ترون الأستاذ؟


الأطفال: نعم.


الطفل: الأستاذ موجود! هل ترون عقل الأستاذ؟


الأطفال: لا! لا! لا!


الطفل: بناء على كلام الأستاذ, لا ينبغي لهذا الأستاذ أن يكون له عقل؛ لأنه قال: إن الموجود هو ما نراه, وما لا نراه فليس موجودا! ونحن نرى الأستاذ ولا نرى عقله، إذن فعقل الأستاذ ليس موجودا, وكلام الأستاذ غير صحيح؛ لأنه لا عقل له! فضحك الأطفال! وأحرج الأستاذ, فلم يستطع أن يتفوه بكلمة واحدة!


الاخوة الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.