ما تحمله الراية من معاني العقيدة والوحدة والنظام الإسلامي أسقطته الأعلام الوطنية، فلا ترفعوها
April 19, 2015

ما تحمله الراية من معاني العقيدة والوحدة والنظام الإسلامي أسقطته الأعلام الوطنية، فلا ترفعوها

ما تحمله الراية من معاني العقيدة والوحدة والنظام الإسلامي

أسقطته الأعلام الوطنية، فلا ترفعوها

ما قبل سقوط الخلافة يمكن أن تعبر عنه راية رسول الله ﷺ من نظام ودولة ووحدة. وما بعد سقوطها تعبر عنه الأعلام الوطنية من تقسيم وعلمانية واقتتال وعمالة حكام واستعمار والحال كما ترون.

مصيبة هذه الأعلام ومصيبة الحكام ومصيبة العلمانية ومصيبة الحدود بين المسلمين لا يحتاج إلى تفكير عميق حتى يُدرك بل ينطق به الواقع.

هذه الأعلام تمثل الوطن وهو مقدس لدى الأنظمة كما أن العلم مقدس. ومَن لا يؤدي تحية العلم فهو خائن عندهم ومن يمس وحدة الوطن فهو خائن أيضًا ينطبق عليه أحد بنود الدستور العلماني بأنه ارتكب الخيانة العظمى ويُقتل. ومع تحية العلم هناك النشيد الوطني وفيه تمجيد للوطن مما أدى إلى مقولتهم المغلوطة "حب الوطن من الإيمان". وهكذا عاشت أجيال ولا زالت من جيش وشرطة وتلاميذ ووحدات أمنية. مع أن هذا كله محرم شرعًا إذ هو محافظة على التقسيم الاستعماري ودعوة إلى عصبية ورابطة ضيقة منخفضة أدت في كثير من الأحيان إلى تسهيل الاقتتال بين المسلمين.

يقولون إنه علم الاستقلال، لكن الكل يعلم الآن أن الاستعمار هو الذي قسم بلاد المسلمين بعدما أزال ما يوحدها وحدد العلم وحدد الدستور وعلمانية الدولة، بل الكل يعلم أيضًا أن الاستعمار لم يخرج. ومن هنا فإن التمسك بالعلم الوطني هو تمسك بالاستعمار. ورفع العلم الوطني هو إقرار بالتقسيم وهذا محرم شرعًا. والمضحك المبكي هو رفع هذا العلم والمطالبة بوحدة المسلمين عند البعض في نفس الوقت.

وهل يوجد حاكم وطني فعلًا مع نبذنا للوطنية؟ بين الحكام والاستعمار اتفاق بموجبه يضمن الاستعمار بقاء الحاكم في كرسيه مقابل أن يمكِّن الحاكمُ المستعمرَ من خيرات البلد والامتيازات العسكرية أو حتى وضع قسم من جيش الوطن تحت إمرته. وهل تدافع الجيوش عن الوطن والمواطنين أم هي سيف مسلول بيد الحاكم على هذا المواطن إن أراد الخروج من هذا القالب الاستعماري؟

وفي إطار محاربة الإسلام ربطت هذه الأوطان تاريخ الوطن بما قبل الإسلام. فتاريخ تونس مثلًا رُبط بالقرطاجيين وتاريخ مصر رُبط بالفراعنة وطُمست فترة الحكم بالإسلام.

وفي ثنايا هذه الثورات إذا رفع المتظاهرون الأعلام الوطنية فرح العلمانيون والحكام ووسطهم السياسي وفرح من خلفهم الغرب. وإذا رُفعت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله غضبوا جميعًا وأصابهم مس من الجن وحركوا آلياتهم الحربية وجندوا إعلامهم وعلماء السلاطين ليشنوا حربًا على من رفع راية العقاب راية الإسلام ودولة الإسلام واصفين إياهم بالتطرف والإرهاب. وقد رُفعت راية العقاب في كل الثورات وفي كل التظاهرات ولكنها لم تكن هي الغالبة إلا في ثورة الشام التي سرعان ما تفطن أهلها إلى حقيقة العلم الوطني وما يرمز إليه فتخلوا عنه ورفعوا راية الرسول ﷺ بشكل دائم مع هتافات سيخلدها التاريخ من مثل "هي لله" و "قائدنا للأبد سيدنا محمد". وهنا تحالف الغرب والشرق وحكام الأوطان لحرق الشام حتى هتف أهلها بما يعبر حقيقةً عن واقعهم "ما لنا غيرك يا الله".

ومما يدل على أهمية الراية ودلالتها تجري الآن محاولة لإدخال راية "استقلال سوريا" ليرفعها الثوار مكان راية رسول الله تمهيدًا لدخول الائتلاف بوجه علماني، وهنا نذكر الثوار بتضحياتهم الغالية ونشد على أيديهم ناصحين ومخلصين النصح بأن رضا الله مرتبط برفع راية نبيه وأن كل النصر والخير فيها والهدف والغاية هو في رمزيتها والعدو يعرف ذلك جيدًا. ثبتكم الله ونصركم ومكنكم من أعدائكم ويسر قيام دولة الإسلام دولة الخلافة على منهاج النبوة على أيديكم وما ذلك على الله بعزيز.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد بوعزيزي

المزيد من القسم null

معالم الإيمان المستنير   المعلم الخامس: الهدى والضلال - ح1

أيها المسلمون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:


أيها المؤمنون:


قال الله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر‌ وازر‌ة وزر‌ أخر‌ى وما كنا معذبين حتى نبعث ر‌سولا). (الإسراء 15)


خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن صورة، وكرمه وفضله على كثير من خلقه، ووهب له العقل الذي به يعقل الأشياء، وبه يفكر ويميز الخير من الشر، والحق من الباطل، والنافع من الضار، والهدى من الضلال. وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الإنسان قابلية الهدى أو الضلال. والله سبحانه يثيب المهتدي، ويجعل جزاءه الجنة لأنه اختار الهدى على الضلال، ويعاقب الضال، ويجعل جزاءه النار لأنه اختار الضلال على الهدى.


فإذا اختار الإنسان لنفسه الهداية نجا من عذاب النار, وإذا اختار الضلال فإنه سيهوي فيها, وهذا معنى قوله تعالى: (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها). (الإسراء 15) فما معنى الهدى؟ وما معنى الضلال في لغتنا العربية؟ وهل للهدى والضلال معنى في الاصطلاح الشرعي؟


للإجابة عن هذه التساؤلات نقول: الهدى لغة معناه الرشاد. نقول: هدى خالد عامرا. أي دله وأرشده إلى العمل الصالح الذي يرضي الله تعالى، أو إلى العمل النافع والمفيد الذي ينفع صاحبه في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.


والضلال لغة هو ضد الهدى والرشاد. نقول: ضل سعي فلان. أي عمل عملا فذهب هباء، ولم يعد عليه نفعه. أما الهداية شرعا فهي الاهتداء إلى الإسلام. وأما الضلال شرعا فهو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. هذا وإن العمل الصالح يعود خيره وثوابه على فاعله، والعمل السيئ يعود شره وإثمه على فاعله. قال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ر‌بك بظلام للعبيد). (فصلت 46)


الهداية شرعا هي الاهتداء إلى الإسلام، والضلال شرعا هو الانحراف عن الإسلام والابتعاد عنه. فمن أراد الهداية وفقه الله إليها، كما وفق نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفكر في غار حراء، قال تعالى: (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ر‌بي). (سبأ 50) ومن أراد الضلال خذله الله تعالى، ولم يوفقه للهداية، كما فعل مع عدو الله فرعون، ومع أبي لهب.


أيها المؤمنون:


وقد أراد الله تعالى بكم خيرا مرتين؛ لأنكم اخترتم الهداية: مرة حين يسر لكم دراسة هذا الدين الحنيف, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". ومرة حين هداكم للإيمان. قال تعالى: (وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). (الأعراف 43)


واعلموا أن من أطاع الله تعالى فقد اهتدى، ومن أطاع الشيطان فقد ضل وغوى، واعلموا أيضا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى, قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".


فإذا اختار الإنسان الضلال فإن الله تعالى لا يوفقه للهداية، وإذا اختار الإنسان الهداية فإنه يكون قد اختارها بهداية الله تعالى وتوفيقه، ويكون الله تعالى قد يسر له أسبابها. قال تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين ). (الشعراء 78) وقال تعالى: (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ). (الأحزاب 4)


لذا ينبغي على المسلم أن يحمد الله تعالى دائما على أن هداه للإسلام فيقول: الحمد لله على نعمة الإسلام, وكفى بها من نعمة! الحمد لله الذي هدانا لهذا, وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله! فمن أعطى الطاعة لله، واتقى المعصية، وصدق كلمة التوحيد، فإن الله تعالى سيهيئه لدخول الجنة، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسر‌ه لليسر‌ى). (الليل 7) ومن بخل عن الطاعة لله، واستغنى عن الجنة بشهوات الدنيا, وكذب بكلمة التوحيد, فإن الله تعالى سيهيئه لدخول النار والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وأما من بخل واستغنى * وكذب بالحسنى * فسنيسر‌ه للعسر‌ى). ( الليل 10)


جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة، وأعاذنا وإياكم من النار. آمين يا رب العالمين!


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المعلم الرابع: إثبات وجود الخالق (ح10)


أيها المسلمون:


الاخوة الكرام متابعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد: في نهاية بحثنا لموضوع إثبات وجود الخالق: نتعرض لفكرة في غاية الأهمية وهي:"عدم رؤية الشـيء لا يسوغ إنكار وجوده" نقول وبالله التوفيق:


أيها المؤمنون:


الهواء موجود في الجو لكننا لا نراه, والزبدة موجودة في الحليب ولكننا لا نراها, والجراثيم تملأ المكان ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة, والكهرباء موجودة في الأسلاك ولا يمكننا رؤيتها كذلك, وغير ذلك كثير من الأشياء الموجودة, والتي لا نراها, أو بعبارة أدق: لا يمكننا أن نراها, ولكن عدم رؤيتنا لها لا يسوغ إنكار وجودها بحال من الأحوال.


ويمكننا الاستدلال على وجودها من خلال الآثار التي تحدثها وتدل عليها. وإليكم قصة المعلم المنكر لوجود الله بسبب عدم رؤيته له, والأطفال الذين هم على الفطرة.


يحكى أن معلما كان يتكلم مع الأطفال في غرفة الصف حول موضوع إنكار وجود الله تعالى, يريد أن يقنعهم بعدم وجوده سبحانه, فسألهم:


المعلم: أيها الأطفال: هل ترونني؟


الأطفال: نعم.

المعلم: إذن أنا موجود! هل ترون هذه الطاولة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: الطاولة موجودة! هل ترون هذه السبورة؟


الأطفال: نعم.


المعلم: السبورة موجودة! هل ترون الله؟


الأطفال: لا! لا! لا! - فانتهز المعلم الفرصة - وقال:


المعلم: إذن فالله ليس موجودا، ولو كان موجودا لتمكنا من رؤيته مثل الطاولة والسبورة ... تحير الأطفال بماذا يجيبون، فوقف أحدهم, ورفع يده طالبا الإذن للكلام.


الطفل: هل تسمح لي أن أسأل أسئلة تشبه أسئلتك يا أستاذ؟


المعلم: لا مانع لدي. تفضل.


الطفل: أيها الأطفال: هل ترون الأستاذ؟


الأطفال: نعم.


الطفل: الأستاذ موجود! هل ترون عقل الأستاذ؟


الأطفال: لا! لا! لا!


الطفل: بناء على كلام الأستاذ, لا ينبغي لهذا الأستاذ أن يكون له عقل؛ لأنه قال: إن الموجود هو ما نراه, وما لا نراه فليس موجودا! ونحن نرى الأستاذ ولا نرى عقله، إذن فعقل الأستاذ ليس موجودا, وكلام الأستاذ غير صحيح؛ لأنه لا عقل له! فضحك الأطفال! وأحرج الأستاذ, فلم يستطع أن يتفوه بكلمة واحدة!


الاخوة الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.