في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:نص المادة 152:( نفقات بيت المال مقسمة على ست جهات هي :أ- الأصناف الثمانية اللذين يستحقون أموال الزكاة يصرف لهم من باب الزكاة، فإذا لم يوجد مال في باب الزكاة، لا يصرف لهم شيء.ب- الفقراء والمساكين وابن السبيل والجهاد والغارمين إذا لم يوجد في باب أموال الزكاة مال، صرف لهم من واردات بيت المال الدائمة، وإذا لم يوجد، لا يصرف للغارمين شيء، وأما الفقراء والمساكين وابن السبيل والجهاد، فتحصل ضرائب لسد نفقاتهم، ويقترض لأجل ذلك في حالة خوف الفساد.ج- المصالح والمرافق الأساسية كالطرقات والمساجد والمستشفيات، والمدارس، يصرف عليها من بيت المال، فإذا لم يفِ ما في بيت المال تحصل ضرائب في الحال لسد هذه النفقات.هـ- المصالح والمرافق الكمالية، يصرف عليها من بيت المال، وإذا لم يوجد ما يكفي لها في بيت المال لا يصرف لها ولا تؤجل.و- الحوادث الطارئة كالزلازل والطوفان، يصرف عليها من بيت المال، وإذا لم يوجد، يقترض لأجلها المال في الحال، ثم يسدد من الضرائب التي تجمع. هذا نص المادة إما في ما يتعلق بشرحها:فالفقرة (أ) من هذه المادة: تحديد لمصارف الزكاة الثمانية أصناف التي حصرتهم الآية الكريمة ، وقصرتها عليهم، وخصتها بهم وهي قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) فلا يجوز أن يعطي منها غير هذه الأصناف الثمانية، لأن الآية صُدِّرت ب (إنما) التي تفيد الحصر والقصر وجاءت بعدها لام الملك. فدل ذلك على حصر استحقاق الصدقة وملكيتها في هذه الأصناف الثمانية. وأما الفقرة (ب ): فالإنفاق على الفقراء والمساكين والجهاد وابن السبيل، واجب على بيت المال في حال وجوده، وعلى المسلمين في حال عدم وجوده، لأنها مما أوجبه الله تعالى على بيت المال وعلى المسلمين، لذلك فإنه يفرض على المسلمين ضرائب إن لم يكن في بيت المال مال، وذلك واجب شرعه الله سبحانه. وإما بالنسبة للغارمين أي المدينين، فإنه مما أوجبه على بيت المال، ولم يوجبه على المسلمين، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أنا أولي بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينا فعلي، ومن ترك مالا فلورثته ) وعليه هنا بوصفه رئيس الدولة، فهو مما أوجبه الله على بيت المال، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه ) فمن هذا الحديث، والذي قبله يتبين أن الدين على بيت المال، فإن كان في بيت المال مال وجب صرفه، وإن لم يوجد مال لا تفرض لأجله ضرائب، لأنه لا يوجد ما يدل على أنه فرض على المسلمين، ولأن حديث جابر رضي الله عنه: ( فلما فتح الله على رسوله قال: أنا أولى بكل مؤمن) الحديث، وفي لفظ (فلما فتح عليه الفتوح ) فإنه دليل على أنه إنما يدفع من بيت المال إذا وجد. وأما الفقرة (ج): فإن دليلها أن التعليم فرض على الدولة، وعليها أن توظف له موظفين، ولا يتأتى توظيفهم بغير أجرة، لذلك لا بد أن تصرف إليهم رواتب، من حديث ( للغازي أجره وللجاعل أجره)، وكذلك القضاء، فهو واجب أيضا وعلى الدولة أن توظف قضاة ليفضوا الخصومات بين الناس، والله أمر المسلمين بإقامتهم، فقد أوجب عليهم دفع أجرة من يقوم بالقضاء من باب دلالة الالتزام، أي إيجاب أقامة القاضي يلزم منها إيجاب دفع أجرته، ومن باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا لا يوجد في بيت المال مال، فرض على المسلمين الضرائب. وكذلك أرزاق الجند، فإن الله تعالى قد فرض الجهاد، وفرض على بيت المال أرزاق من يشتغلون بالجهاد والشؤون الحربية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (للغازي أجره)، والغازي: هو من يكون غازيا بأجرته، فتكون أجرة من يقوم بهذا الواجب من الأجراء أي من الموظفين على بيت المال فإن لم يوجد في بيت المال مال، صار واجب دفع أجرتهم على المسلمين، فتفرض له ضرائب. وأما الفقرة ( د): فدليلها قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) وإزالة الضرر واجبة على الخليفة، وواجبة على المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (من ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه)، فلأن عدم توفير المصالح والمرافق الضرورية يصيب الأمة بضرر، وإزالة الضرر واجبة على الخليفة وعلى المسلمين، لذا يجب دفع المال الذي يلزم، من بيت المال فإن لم يوجد في بيت المال مال فرضت الضرائب على المسلمين لإزالته. وأما الفقرة (هـ): فإن دليلها دليل رعاية الشؤون، وهو ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته) فسد النفقات الواجبة على سبيل الإرفاق والمصلحة دون بدل، هو من رعاية الشؤون . وبما أن عدم سدها يسبب ضررا للأمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار) فهذان الحديثان هما دليل وجوب المصلحة والإرفاق على الخليفة، ولذلك يجب عليه القيام بها مطلقا، سواء أكانت من الضروريات أم من الكماليات، ولا يجب على المسلمين إلا ما يحقق الضرر، فالمصالح الكمالية لا تجب على المسلمين، لأنه لا يصيب الأمة ضرر من عدم القيام به، أما بيت المال فيجب عليه القيام بكل ما ينفع المسلمين، وبكل ما يوجد من عدم القيام به ضرر على المسلمين.. وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الاقتصادي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق
للمزيد من الصور الرجاء زيارة معرض الصور
إن في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم معينا لا ينضب لكل أمر من أمور الحياة وسنذكر هنا بعض الإضاءات من سيرته صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة الإسلامية. فالدولة الإسلامية أيها السادة ليست دولة "محلية أو إقليمية" وإنما هي دولة عالمية لها رسالة عالمية، وهي إنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور، ولهذا فإنها تحتاج إلى جهد غير عادي لتكون جديرة بهذه المهمة النبيلة فلا بد من توفر إمكانات فكرية وبشرية ومادية عظيمة وسنرى في هذه الإضاءات كيف حشد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الإمكانات. أما الإمكانات الفكرية فهي دين الإسلام والإسلام دين عالمي بمعنى أنه يصلح أن يحمل لجميع شعوب الأرض ويصلح أن يطبق على الإنسان بوصفه إنسانا، سواء أكان هذا الإنسان كافرا أو مؤمنا ويصلح أن يطبق في أي مكان في الكرة الأرضية وفي أي زمان أيضا، إنه دين يوافق الفطرة الإنسانية ويقنع العقل ويطمئن القلب وبإمكانه كما قلنا أن يحل كل مشاكل الإنسان بوصفه إنسانا والإسلام إذا حمل حملا صادقا ملك القلوب والعقول ومن أجدر برسول الله صلى الله عليه وسلم بحمل هذا الدين للناس بل ومن أصدق منه لهجة، ومن أقوة منه حجة في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. لقد حمل الرسول هذا الدين للعرب في جزيرتهم فكون كتلة الصحابة في مكة والمدينة وسرعان ما ملك الإسلام قلوب وعقول حامليه فانطلق هذا الجمع المبارك يحمل هذا الدين بالجهاد إلى سائر العرب، والعرب أمة جديرة بأن تحمل هذا الدين فهي أمة جهاد، أمة تتميز وتتميزت على غيرها بأنها تتحمل مسؤولية الكفالة على الغير ولديها من السجايا ما يؤهلها لأن تحمل هذا الدين للعالم أجمع بكل تفان وإخلاص قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )(البقرة: من الآية143) أما الإمكانات المادية فقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أقصى ما يستطيع من قوى مادية تطبيقا لقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )(لأنفال: من الآية60) فقد أمر بعض الصحابة بتعلم بعض الصناعات اللازمة للحرب كصناعة القسي والسهام وبعض أدوات الحصار كما اشترى السيوف والخيول من نجد واليمن وإنه وإن كان عدد المسلمين في أغلب غزواتهم أقل من عدد أعدائهم وعُدَدهم أقل من عُدَدِ أعدائهم، إلا أن هذا النقص كان يعوض بقوة إيمان المسلمين وتفانيهم في حمل الإسلام لا يحيدون عن إحدى الحسنين: إما النصر وإما الشهادة ولهذا كان يكتب لهم النصر بفضل الله وإنجازا لوعده لهم سبحانه وتعالى بقوله تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) أما كيفية بناء الدولة الإسلامية، فالسيرة النبوية ثرية بإضاءات في هذا الميدان فبعيد الهجرة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع اللبنات في صرح الدولة الإسلامية، فأبتنى الرسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون المسجد بمواد بسيطة وبزمن قياسي ليكون هذا المسجد مكانا للصلاة ومكانا لإدارة الدولة، ومكانا للقضاء والتعليم، ومكانا لعقد الرايات والألوية للمجاهدين، هذه هي اللبنة الأولى، أما اللبنة الثانية فهي مؤاخاته عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار فالمهاجرون تركوا ديارهم ولم يكونوا يملكون من حطام الدنيا شيئا والأنصار لديهم ما يكفيهم ويزيد والإسلام لا يقر أن يكون أناس لديهم ما يفيض عن حاجاتهم وأناس يتضورون جوعا ويلتحفون السماء فتقبل الأنصار عن طيب خاطر تبعات هذه المؤاخاة، وأيم الله إن البشرية في تاريخها كله لم تعرف إيثارا مثل هذا الإيثار كيف لا والأنصار أيضا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هذه المؤاخاة بسنة واحدة على حرب الأحمر والأسود في بيعة العقبة الثانية ووالله إن للأنصار في رقبة كل مسلم دينا إلى يوم الدين فجزاهم الله عنا خير الجزاء وأثابهم الله الفردوس الأعلى يوم القيامة. أما اللبنة الثالثة فهي الصحيفة التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين وغيرهم من كيانات يهود، الذين كانوا يسكنون المدينة وما حولها وقد بينت الصحيفة حقوق والتزامات كل طرف على الطرف الآخر وإذا ما حدث خلاف يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هذا الخلاف فعرف كل فريق حدوده والتزماته، إذن لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأفعاله هذه المجتمع في المدينة المنورة مجتمعا متجانسا، تقوم العلاقات بين جماعاته على الأخوة والتفاهم بين المسلمين وعلى معرفة كل كيان واجباته والتزاماته بحيث لا يتأتى ليهود أن تكون عونا أو عيونا لأعداء المسلمين على المسلمين، وعليه فقد أصبح المجتمع في المدينة مجتمعا إسلاميا تسود العلاقات الأخوية الحسنة والروابط القوية جماعاته فأصبحت أفكارهم واحدة، ومشاعرهم واحدة والنظام الذي يحكمهم واحد وكل هذه منبثقة عن العقيد ة الإسلامية. وإنه وإن كان يظهر بعض النفاق هنا وهناك، وبعض المشاكل من حين إلى آخر، والتي لا بد من حدوثها لأن من تطبق عليهم أنظمة الإسلام بشر يخطئون ويصيبون، ولكنه في المجمل مجتمع قوي متماسك جبهته الداخلية -كما يقال في العصر الحديث- قوية.وعليه فيستطيع من يحكم هذا المجتمع ومن يتولى الأمر في هذه الدولة وأمثالها، أن يسير بكل ثقة وبكل عزيمة، لتحقيق المهمة التي كلفه الله بها، ألا وهي حمل الإسلام إلى العالم بالجهاد وقد نهض رسول الله والمسلمون لتحقيق هذه المهمة، ومن طبيعة الأمور أن يحملوا الإسلام لمن جاورهم من العرب وعلى رأسهم أهل مكة، وقد كانت مكة أقوى كيان في جزيرة العرب. وقد أمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عشر سنين يحملون الإسلام لمكة والجزيرة العربية حتى دانت جزيرة العرب كلها لهذا الدين. يقول التاريخ: إن مجموع من استشهد من المسلمين ومن قتل من غيرهم كان أقل من ألف ضحية. رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحد جزيرة العرب ويجعلها تعتنق دين الإسلام وطوال عشر سنين والضحايا أقل من ألف، فأي فتح أرحم من هذا الفتح، يا من تشوهون تاريخ الإسلام، يا من تحقدون على الإسلام، بالله عليكم هل عرفت البشرية فتحا أرحم من هذا الفتح؟ ماذا كان يفعل الروم والفرس في حروبهم إذا ما استولوا على بلد، كم عدد الضحايا التي كانت تسفك في كل معركة وأنتم أيها الصليبيون الجدد، ماذا فعل أجدادكم الصليبيون في بلاد الشام وشمال العراق وآسيا الصغرى في حروبهم الصليبية، لقد قتلوا في القدس وحدها أكثر من سبعين ألفا في أقل من يوم واحد، وفي معركة واحدة، فكم قتلوا إذن في المعارك كلها؟ بل ماذا فعلتم وماذا تفعلون الآن في أفغانستان والعراق وفلسطين، وغيرها من البلدان كم من الأنفس أزهقتم. بل ماذا فعلتم في المعارك التي خضتموها في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، كم من الأرواح أزهقتم أنتم، تقولون لقد كان ضحايا الحرب العالمية الثانية في أوروبا وحدها أكثر من خمسين مليون نسمة في أقل من ست سنين. تعلموا من رسولنا، تعلموا من إسلامنا، ولكن هيهات هيهات فنحن المسلمين نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا لا نجاهد لكسب المغانم ولا لبسط السيطرة والطغيان أما أنتم فتقاتلون لنيل المغانم وقهر الشعوب واستعبادها. أيها الناس لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة وقد كان أهلها قد آذوه وآذوا أصحابه وأخرجوه وأخرجوا أصحابه ، لما فتح مكة دخلها دخول المتذلل إلى ربه وسار إلى الكعبة فحطم الأصنام وإذا أكثر أهل مكة في المسجد الحرام فالتفت إلى أهل مكة وهو المنتصر والقادر على سفك دم أعدائه قائلاً: ماذا تظنون أني فاعل بكم قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فانتم الطلقاء. هذا هو نبينا، هذا هو ديننا، إن جهادنا أيها السادة لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور ألا فانظروا أيها المسلمون، انظروا أيضا أيها المغرضون، ماذا كانت نتيجة هذا الفتح الرحيم وهذا العفو الكريم لقد حمل هؤلاء الطلقاء بعد أن أسلموا مع إخوانهم المهاجرين والأنصار ومن أسلم من عرب الجزيرة حملوا الإسلام بعد بضع سنين إلى الشام ومصر والعراق وفارس وغيرها ثم حمل أولادهم الإسلام إلى الشمال الإفريقي والأندلس وبلاد السند وبلاد ما وراء النهر، فهل كانت البشرية تقبل على الدخول في دين الله أفواجا، لو انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من البلدان التي فتحوها بل وهل كانت ستحافظ الشعوب التي اعتنقت الإسلام على دينها بعد زوال سلطان الإسلام عنها إلى يومنا هذا لو انتقم المسلمون منها بل وهل تنكر شعب اعتنق هذا الدين لهذا الدين بعد انحسار سلطان وزوال حكم الإسلام عنه. لم يحدث هذا في الكرة الأرضية أيها السادة وما حصل في الأندلس من زوال حكم الإسلام لم يحصل إلا بالحديد والنار ومقاصل الجلادين ومحاكم التفتيش، قارنوا إن شئتم بين انحسار ظل الاستعمار عن البلاد المستعمرة وبين انحسار حكم الإسلام عن البلاد التي حكمت بالإسلام والإجابة أتركها لكم. هكذا كانت سياسة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة فكيف كانت سياسته في تطبيق الأحكام واستمالة القلوب والمحافظة على رابطة الأخوة بين المسلمين. لقد سلك صلى الله عليه وسلم في سياسته في تطبيق الأحكام سلوكا مدهشاً، يعفو عمن هو جدير بالعفو ويحزم ويعاقب من ليس جديرا بالعفو، لقد عفا عن أهل مكة كما قلنا كما عامل بعض المنافقين معاملة حسنة تخضع الصخر الأصم تنم عن بعد نظر وعظمة لا تدانيها عظمة معاملة عزل بها المنافقين عن مركز قواهم فهذا رأس النفاق عبد الله بن أبي أبي وكان قد قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل يقصد بذلك أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة، يقف ابنه على باب المدينة يقول لوالده والله لن تدخل المدينة حتى يأذن لك رسول الله، فبقي خارجها إلى أن أذن له رسول الله وهذا أبو عامر الراهب وقد كان يسمى الفاسق لا يألو جهدا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحلم عن رسول الله وينادي منادي الجهاد فيهب ابنه حنظلة ثاني أيام عرسه ملبيا نداء الجهاد فيستشهد في غزوة أحد فتغسله الملائكة. ثم يهب ابن حنظلة بعد ذلك بسنين وسنين يقود الأنصار في معركة الحرة فيقتل وهو يقاوم الظلم والظالمين. أما من ليس جديرا بالعفو فقد عامله عليه الصلاة والسلام بما هو جدير به فلم يتسامح رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن ارتكب حدا ولم يقبل أن يشفع له أحد، «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ....إلى أن قال والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» كما أنه أجلى يهود بني قينقاع، وبني النضير عن المدينة وما حولها، عندما لمس منهم غدرا، ونقضا للعهد، كما عاقب بني قريظة عقابا في منتهى الشدة والصرامة يتلاءم مع فظاعة غدرهم ونقضهم للعهد، عقابا يتحقق فيه قول القائل الجزاء من جنس العمل، بل إنه صلى الله عليه وسلم أمر بتحريق وهدم مسجد الضرار ومطاردة من اتخذه مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المسلمين وارصادا لمن حارب الله ورسوله. أيها السادة: لا بد من أن نبين بإضاءة من سيرته كيف كان يحل ما يحدث بين المسلمين من شكاوى وقضايا ويبدد بعض الظنون لقد كان صلى الله عليه وسلم حاسما كل الحسم عندما أفسد أحد اليهود بين الأوس والخزرج وذكرهم بأيام الجاهلية كيوم بعاث وقام كل منهم إلى سيفه يريد أن يقاتل أخاه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما أوتي من حكمة وبيان يهدئ روعهم ويسكن الفتنة قائلا: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها فإنها منتنة. لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض وذكرهم بجهادهم وإخلاصهم ووفائهم في بيعتهم، إلى أن سكنت الفتنة وأخذ كل منهم يصافح أخاه معتذرا له عما بدر منه.ونختم هذه الاضاءات بإضاءة رائعة: بعد أن من الله بالنصر على المسلمين في حنين على هوازن وثقيف وغنم المسلمون منهم غنائم هائلة، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من خمسه عطاء جزيلا، عطاء من لا يخشى الفقر ولم يعط أحداً من الأنصار وظنوا أن رسول الله سينحاز إلى قومه في مكة وكثرت منهم القالة حتى قال قائلهم: لقي رسول الله قومه، فدخل سعد بن عبادة على رسول الله وأعلمه مقالة قومه فقال: أين أنت من ذاك يا سعد، قال:ما أنا إلا رجل من قومي، قال عليه السلام: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فاجتمع الأنصار في الحظيرة فأتاهم رسول الله فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له ثم قال: يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم، وموجدة وجدتموها في أنفسكم! ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم. قالوا بلى لله ولرسوله المن والفضل فقال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار قالوا وبماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل، قال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم ولصُدّقتم: أتيتنا مُكَذّبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فآسيناك وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا، تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم، فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت أمرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار, اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا. هكذا تحل المشاكل وهكذا تبدد الظنون، فاللهم اجعلنا ممن يهتدي بهديك وينصر دينك ونرفع رايتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو بكر
قال سبحانه وتعالى : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم }وقال : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله }وقال : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون }وقال : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ..... وقيل لي إن ملكك إلى حيث زوي لك .." رواه ابن ماجة في سننه عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله زوى لي الأرض أو قال إن ربي زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ... " رواه مسلم وأحمد والترمذي وأبو داود عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لها " مسند الإمام أحمد إعداد أبي دجانة
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يتجدد اللقاء الأسبوعي معكم في موضوع ، نصائح للآباء والأبناء فحياكم الله معنا ، وجزاكم الله كل خير على حضوركم إخواني الكرام أخواتنا الكريمات ،، نصائحنا اليوم للوالدين العزيزين ، وكذلك لأبنائنا فلذات أكبادنا ستكون نصائح متصلة بعضها ببعض ، وإن جاز لنا القول ستكون النصائح مكملة لبعضها البعض .ذلك أننا سنتناول موضوعا هاما وجب الانتباه إليه جيدا ، وغرسه في نفوس أبنائنا منذ صغرهم ، ألا وهو كيف نجعل من أبنائنا قادة ملهمين وساسة مبدعين وكذلك نرشد أبناءنا كيف يكونوا قادة لا منقادين . وهذا الأمر كما قلت من الأمور الهامة التي يجب على الآباء الانتباه لها ، وهذا الأمر يتطلب بداية توضيح معنى القيادة فالقيادة هي كما جاء في الغني : (مصدر. قاد). ."قيادة شعب" : تدبير شؤونه، ترؤسه. وفي المحيط : الترؤس وتدبير أمور الآخرينفالقائد سياسي إذ أن السياسة هي رعاية الشؤون ، فعلينا أن نجعل من أبنائنا قادة وسياسيين ولكن كيف ؟ أولا، بتنبيههم لحقوق الآخرين "من أبوين وإخوة و ... "منذ السن المبكرة في حياتهم ، فعلى الأبوين تعليم أبنائهم معنى احترام والديه وطاعتهما وبرهما ، فيربيان أبناءهم على مراعاة حقوق الوالدين، فلا يمشي أمامهما ولا يناديهما بأسمائهما مجردة هكذا، بدون كلمة أمي أو أبي، ولا يجلس قبلهما، ولا يتضجر من نصائحهما، ولا يخالف أمرهما، ولا يبدأ بالطعام قبلهما، وأن يدعو لهما ولا يرفع صوته أمامهما، ولا يقاطعهما أثناء الكلام، ولا يخرج إلا بإذنهما، ولا يزعجهما إذا كانا نائمين، ولا يمد رجليه عندهما، ولا يدخل قبلهما، ويلبي نداءهما بسرعة، إلى غيرها من الآداب مع الوالدين . ومن ثم ينتقلون إلى احترام إخوانهم وأقاربهم وجيرانهم ، حتى معلميهم في مدارسهم فيعمل الأبوين على ترغيب أولادهم في توقير الكبير ورحمة الصغير وحب المساكين والداعين إلى الخير والإحسان لهم بما يقومون به من أمر بمعروف ونهي عن منكر . وعلى الأبوين الانتباه إلى أمر هام ألا وهو تعويد الولد على أنه مسؤول ، فهو مسؤول عن نفسه أولا ، بالقيام بأموره التي يقدر عليها حسب سنه ، من ترتيب سريره وطي ثيابه والتخلص من القمامة ، ولا بأس من تكليفه بشراء بعض الحاجيات الخفيفة للمنزل وتكليف البنت بتنظيف بعض الأواني أو العناية بأخيها الصغير، ويتدرج مع الأطفال في التكاليف شيئا فشيئا حتى يتعودوا على تحمل المسؤوليات والقيام بالأعمال المناسبة لهم. كما أنه مسؤول عن أخوته الأصغر منه سنا ، فعليه احترامهم وعدم أذيتهم والعطف عليهم ولا بأس من مساعدتهم في بعض دروسهم، وإن كان الجد والجدة يعيشون في نفس البيت على الآباء تعويد أبنائهم على أنهم مسؤولون عن رعاية هذا الجد وهذه الجدة من تلبية طلباتهم كأحضار كوب ماء لهم أو المسك بأيديهم لمعاونتهم على المشي وما إلى ذلك من أمور تعود الولد والبنت أيضا على معنى المسؤولية ورعاية الشؤون . ومن تحميل الطفل المسؤولية أن يتحمل تبعة ما يقوم به من أعمال ، فيعلم أنه هو المسؤول عما يرتكبه من أخطاء ويطالب بإصلاح ما قد أفسده والاعتذار عن أخطائه ،وتربيته على الثقة بالنفس، بتعويده الجرأة والشجاعة والصراحة، وإعطاؤه حرية التصرف وتحمل المسؤولية، وممارسة الأمور على قدر نموه، وأخذ رأيه ومشورته، وتعويده على أنه لا يلزم أن يؤخذ باقتراحه أو رأيه. كما أن على الوالدين تجنيب أبنائهم بعض الأمور ، كالتقليد الأعمى مثلا ، أو عدم ثقة الطفل بنفسه واحتقاره لذاته ، وهذا الأمر بيد الأبوين ، بسبب كثرة التحقير له وإهانته، خصوصا أمام إخوته وأقاربه ، أو مناداته بألفاظ غير طيبة كـ (يا غبي ) . وأيضا الاستهتار برأي الولد وعدم الاهتمام به : بل ربما أحيانا قد يقول له : حتى أنت بدأت تتكلم ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي، لك الرأي والاحترام، لكن عود ابنك على إبداء رأيه واحترامه، ولا يلزم أن يكون رأي الابن هو الصائب، لكن على الأقل يشعر أن له أهمية . ومن الأمور التي تضعف الثقة بالنفس أمره بالسكوت عند الرجال : وهذا أحيانا قد يكون مفيدا إذا كان الولد صغيرا ولا يحسن الكلام، أو عندما لا يطلب منه الكلام ، أو لا يجد فرصة للكلام فيقاطع الآخرين، لكن عندما يجد فرصة للكلام دون مقاطعة الآخرين ، وبالأخذ بآداب الكلام، فلماذا يمنع من الكلام ؟ وهذا الأمر أي تعزيز الثقة بالنفس يجب مراعاة جانب هام فيه ألا وهو أن تكون تلك الثقة وذلك الاعتزاز بالذات بدون غرور أو تكبر.... وانظروا إلى هذه القصة التي تعبر عن الثقة بالنفس: روى الحافظ بن عساكر أن عبد الله بن الزبير كان يلعب مع بعض أترابه من الصبيان، فمر الخليفة عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_، ففر الصبية خوفا من الفاروق وبقي ابن الزبير لا يريم فأقبل عليه عمر وقال له: ما لك لم تفر مع أصحابك يا غلام ؟ فرد عليه عبد الله ببساطة وبراءة: يا أمير المؤمنين!... لست مذنبا فأخافك.. وليست الطريق ضيقة فأوسع لك فيها!. وإذا تربى الأطفال على الثقة بالنفس أمكنهم تحمل المسؤوليات الجسام كما كان أبناء الصحابة يسعون جاهدين ليكونوا مع المجاهدين في سبيل الله ويبكي أحدهم لأنه حرم من هذا الأجر العظيم. بل وصل الحال بالصحابة الكرام من شدة اشتياقهم ومنافستهم للجنة أن الآباء يقترعون مع أبنائهم في الخروج للغزو ، ولا يؤثر أحد أخاه في ذلك ، حيث استهم يوم بدر خيثمة بن الحارث وابنه سعد ، فخرج سهم سعد ، فقال له أبوه: يا بني آثرني اليوم ، فقال له سعد: يا أبت لو كان غير الجنة فعلت ، فخرج سعد إلى بدر فقتل بها ، وما زال أبوه خيثمة يتطلع إلى الجنة حتى كان يوم أحد فقتل يوم أحد". المصدر: الإصابة:2/24ومن الأمور التي تعزز ثقة الطفل بنفسه ، مدح أعمال الطفل وانجازاته أمام الغير ولكن دون إكثار، وأيضا مساعدته في اتخاذ القرار بنفسه، والسؤال عن رأيه ، بل وأخذ رأيه في أمر من الأمور ، ولا بد من تعليمه مهارات إبداء الرأي والتقديم وكيف يتكلم ويعرض ما عنده للناس ، بل ويكون عنده الشجاعة على توجيه الأسئلة لهم . هذه بعض الأمور التي تساعد في جعل شخصيات أبنائنا شخصيات قيادية تعرف معنى المسؤولية ، وتكون قادرة عليها بإذنه تعالى . وإلى أبنائنا الأعزاء أبدأ بهذه القصة حصلت في زمن هشام بن عبد الملك ، حيث قحطت البادية في أيامه ، فقدمت القبائل إلى هشام ودخلوا عليه ، وفيهم " درواس بن حبيب " وعمره أربع عشر سنة ، فأحجم القوم وهابوا هشاما ، ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره ، فقال لحاجبه: ما يشاء أحد أن يصل إلى إلا وصل ، حتى الصبيان؟! علم درواس أنه يريده ، فقال يا أمير المؤمنين: إن دخولي لم يخل بك شيئا ولقد شرفني، وإن هؤلاء القوم قدموا لأمر أحجموا دونه، وإن الكلام نشر والسكوت طي، ولا يعرف الكلام إلا بنشره، فقال هشام : فانشر لا أبا لك!! وأعجبه كلامه ، فقال يا أمير المؤمنين: أصابتنا ثلاث سنين: فسنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة نقت العظم ، وفي أيديكم فضول أموال ، إن كانت لله ففرقوها على عباد الله المستحقين لها، وإن كانت لعباد الله فعلام تحبسونها عنهم؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن الله يجزي المتصدقين، ولا يضيع أجر المحسنين، واعلم يا أمير المؤمنين: أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد، لا حياة للجسد إلا به . فقال هشام : ما ترك الغلام في واحدة من الثلاث عذرا ، وأمر أن يقسم في باديته مئة ألف درهم . وأمر لدرواس بمئة ألف درهم . فقال يا أمير المؤمنين: أرددها إلى أعطية أهل باديتي فإني أكره أن يعجز ما أمر لهم به أمير المؤمنين عن كفايتهم؟ فقال: ما لك من حاجة تذكرها لنفسك؟ قال: مالي من حاجة دون عامة المسلمين!. إن في هذه القصة عبرة بل عبر ، فانظروا إلى ثقة هذا الغلام وجرأته في الحق . وأيضا انظروا كيف تقدم الجميع للحديث رغم صغر سنه ، ولكن وعيه بمعنى رعاية ومعنى كونه قائدا ، وبما عنده من أفكار ومفاهيم صافية عن الهدف من الحياة جعله يقول ما يقول . فانظر بني الكريم وانظري بنيتي الكريمة أين أنت من درواس ؟ فيجب عليك تعلم كيف تكون قائدا ، بل من واجبك أن تكون قائدا سياسيا يرعى شؤون من حوله ، فمجرد انتقالك من سن الطفولة وبلوغك سن التكليف بت راعيا ومسؤولا عن رعيتك ، وهذا الأمر لا يأتي بدون جهد أو عمل. إن ثقافة الأمة الإسلامية هي العمود الفقري لوجودها وبقائها ، فعلى هذه الثقافة تبنى الشخصيات ، هذه الثقافة هي من صنعت الرجال والأبطال والعلماء والمفكرين ، هي من أوجدت درواس الذي سطر بموقفه هذا رغم صغر سنه أروع الأمثلة وأجمل المواقف ، هذه الثقافة صنعت لنا شخصيات بعقليات حملت الفكر الصحيح من صلب العقيدة الإسلامية ونفسيات طوعت للأحكام الشرعية ، فكانوا بحق خير أمة أخرجت للناس قادة وعلماء ومفكرين وسياسيين في آن واحد .فإلى ذلكم ندعوكم أيها الآباء والأبناء الأعزاء ، إلى أن تكون الثقافة الإسلامية نصب أعينكم في بناء شخصياتكم وشخصيات أبنائكم ندعوكم أيها المسلمون . قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " التحريم:6 وقال الشاعر:وينشأ ناشئ الفتيـان منـا *** على ما كان عوده أبـوه وفي الختام أحييكم وإلى لقاء آخر ونصائح أخرى إلى الآباء والأبناء فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،، أم سدين
في بيان صحفي أصدرته اليوم الناطقة الرسمية لحزب التحرير في بنغلادش فهميدة فرحانة خانوم أدانت وأعربت عن عميق قلقها من حادث اغتصاب قاصر في الصف العاشر، أقدم عليه إحسان كابير الذي هو أحد قادة رابطة شاترا وعضو بارز فيها إلى جانب محالفته لرابطة عوامي عن منطقة بيرجبور، وقيامه بتصوير الحادث وبيعه للشريط المصور في الأسواق. إلى جانب ذلك فقد اغتصب أحد أعضاء نفس الرابطة قاصراً أخرى تحت سمع وبصر رئيس الرابطة وفي نفس المنطقة. إلا أنّ الشرطة والسلطات لم تحرك ساكناً لمعالجة الأمر لأسباب غير معلومة. قالت فهميدة فرحانة خانوم إنّ هذه الجرائم الحيوانية تحصل تحت سمع وبصر السلطات والشرطة بالرغم من أنّ رئيسة وزراء البلاد ووزيرة الخارجية ووزيرة الداخلية من النساء، مما يبرهن على عمالتهن جميعهن للامبرياليين، حيث يعتنقن القيم الديمقراطية، مما جعل الحكومة العلمانية الائتلافية تفشل في حماية أعراض النساء في هذا البلد. وزيادة على ذلك فإنّ ما تسمى بحركات حرية النساء ظلت صامتة أمام هذه الانتهاكات الصارخة. لقد أصبحت النساء في هذا العصر سلعة رخيصة لتحقيق مصالح شخصية. ونتيجة لذلك فقد أصبحت الصور العارية وشبه العارية للنساء المنصوبة على لوحات الإعلان والمطبوعة في الصحف والمجلات والمنتشرة على صفحات الانترنت أدوات تستخدمها الشركات والماركات التجارية. ولجني أرباح شخصية طائلة فقد أجبر هؤلاء المجرمون النساء على الفاحشة واستغلوا الأشرطة المصورة وباعوها بأسعار باهظة في الأسواق. وبصرف النظر عن القوانين العديدة التي سنتها الحكومة مدعية فيها حماية حقوق النساء فإنّ الحكومة العلمانية لن تحمي أعراض النساء. كما أنّ الحلول المستعارة من الغرب من قبل ما تسمى بحركات حقوق النساء من مثل "وكالة النساء وحقوق مساواة النساء بالرجال والتعليم" لن تحمي حقوق وأعراض النساء في هذا البلد، إذ إنّ تلك الحلول لم تُجْدِ نفعاً للغربيين أنفسهم، حيث إنه ظاهر لكل ذي بصر ارتفاع نسبة حالات إساءة معاملة النساء في الغرب ما يبرهن على فشل الغرب في معالجة هذا الأمر. قالت فهميدة فرحانة خانوم إنّه وعلى مدار تاريخ البشرية لم يتم صون عرض المرأة وحقوقها بالشكل الأمثل مثلما كان عليه الحال في ظل دولة الخلافة. فقد سطر التاريخ بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ المرأة تسافر المسافات البعيدة مرتدية لحليها وجواهرها لا يصيبها أي مكروه أو أي اعتداء من الأوباش. وفي الختام حضت فهميدة فرحانة خانوم المسلمين ومنهم النساء على عدم الانضباع إلى شعارات الغرب الرخيصة، كما حضتهم على لفظ النظام الرأسمالي الحالي والانخراط في الصفوف الأولى في العمل لإقامة نظام الخلافة الذي يضمن حماية أعراض النساء وحقوقهن وأمنهن. فهميدة فرحانة خانوم الناطقة الرسمية لحزب التحرير في بنغلادش