في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←الحمد لله الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً، الحمد لله الذي جعل الليل والنهار آيتين فمحى آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي فضلاً من ربنا، ولنعلم عدد السنين والحساب وكل شيء فصله تفصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه وخليله، اللهم فصلّ عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً... أما بعد، قال الله تعالى في كتابه العزيز: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (142آل عمران)، وقال سبحانه: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (179 آل عمران)، وقال جل شأنه: (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (3 الروم). أيها المسلمون: إن هذه الآيات الكريمات جميعها تتحدث أن الله عز وجل سيمتحننا حتى يعلم من سيدخله الجنة، لأنه صدق الله، ومن سيحرمه من الجنة لأنه كذب الله- والعياذ بالله- وإنما يكون التمحيص بالمواقف التي يقفها العبد المؤمن مع الحق وضد الباطل، وقد مدح المولى سبحانه من يقف هذه المواقف فقال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (24 الأحزاب)، قال أنس بن مالك: (إن هذه الآية نزلت في عمه الذي سُمّي باسمه- وهو أنس بن النضر- فعندما لم يشهد بدراً مع رسول الله كبر عليه ذلك، فقال إن أشهدني الله مشهداً ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد، وخالف الرماة اندفع نحو المشركين وقابلهم فاستشهد، ولم يعرف من كثرة جراحه، وإنما عرفته أخته بأصابعه). وكذا نسمع- عباد الله- بموقف مؤمن آل فرعون في سورة غافر الذي يسميها بعض العلماء بصورة المؤمن، الذي كان يقول لآل فرعون عندما وقفوا أمام دعوة الله على لسان موسى عليه السلام، وهموا بقتل نبي الله عليه السلام قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)(28 غافر). نعم كان له موقف عظيم قصه الله لنا في كتابه الكريم، كما قص الله تعالى في سورة يس قصة حبيب النجار الذي دعا قومه لاتباع المرسلين وعدم تكذيبهم، فوقف موقف الحق، فكان يقول: ( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ) (23 يس). أيها المسلمون: إن حبيب النجار يبين لقومه إن الباطل وأعوان الباطل لا ينفعونكم ولا ينفعوني إن أرادني الله بضر وإن شفعوا لي، ولن ينقذوني. ولكن القوم رفضوا وقاموا بقتل العبد الصالح الذي قال الله تعالى عنه: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (27 يس). أيها المسلمون: إن الامتحان قائم وقد شرطه الله تعالى لدخول الجنة حتى يميز الخبيث من الطيب، من الذي يكون مع الحق، ومن هم أهل الحق، ومن الذي يجاهد في سبيل الله ويصبر على الحق، ومن الذي يكون من أهل الباطل ويقف معه ولا يجاهد في سبيل الله، ولا يسعى لارضاء الله. ونحن نجد اليوم أن الناس أصناف، صنف يبحث عن الحق ليكون من أهله ويقف مع أهل الحق، وصنف لا يبحث عن الحق بل يقف مع كل ناعق ولو كان باطلاً ويناصب هذا الباطل العداء، وصنف غريب وهم الكثرة، لا تهتم بالحق ولا بالباطل بل تريد ان تعيش بأي كيفية حتى لو كان الله عز وجل لا يرضى عنها ولم يرسل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لإزالتها وإقامة الحق مكان باطلها، وصنف آخر يعرف الحق ويعرف الباطل ولا يخالط الباطل ولا يقف مع الباطل، ولكنه لا يقف موقفاً يرضي الله سبحانه وتعالى. أيها الأحبة الكرام: إن هذه الاصناف من الناس نجد أن الصنف الأول هو الناجي وهو الفائز في الفتنة والإبتلاء وهم الذين يبحثون عن الحق إبتداءً فيعرفونه ثم يلتزمون به ويقفون معه ويدعون إليه ويعملون له مع العاملين ولا يتبعون أهوائهم بل يلتزمون كل ما يرضي الله سبحانه في ذلك، أما الصنف الآخر فهو الهالك الخاسر الذي يعمل بالباطل ويدعو إلى الباطل ويقف مع الباطل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من مشى مع ظالم وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام» فالظالم هو الذي يكون على الباطل فالذي يعينه يكون معه في الإثم والمعصية وقد ورد في الحديث أنه ينادي منادي على الصراط ليقع الظالمون في نار جهنم فيقول:« أين الظلمة؟ أين أعوان الظلمة؟ أين من برى له قلماً؟ أين من ناوله دواة)؟». أما الصنف الثالث، وهم الذين لا يهتمون أصلاً فلا يفرقون بين حق وباطل ويريدون أن يعيشوا بأي كيفية، فإنهم قد جهلوا طبيعة الصراع وجهلوا سبب وجودهم في الحياة فيجب عليهم أن يكفروا بالباطل وأن يبحثوا عن الحق قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) (9 الزمر) وقال( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (28 فاطر) والموقف هذا يسميه البعض بالموقف المحايد ولا يجوز للمسلم أن يقف في الوسط بين الحق والباطل بل يجب أن يكون على دين الحنفية السمحة وهي تعني الميل إلى الحق عن الباطل وهو دين رسولنا عليه السلام وعقيدة الأنبياء من قبله. أما الصنف الآخير وهو الذي يعرف الحق ويميل إليه ولكنه لا يتخذ المواقف التي ترضي الإله سبحانه وتعالى إنما يميل بقلبه فقط ويكره الباطل ولا يقف معه، وهذا أيضاً لا يجوز لأنه تحقير لنفس المؤمن وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا يحقرن احدكم من المعروف شيئا» وقال عليه الصلاة والسلام« لاَ يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالٌ لاَ يَقُومُ بِهِ فَيَلْقَى اللَّهَ فَيَقُولَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ يَا رَبِّ إِنِّى خَشِيتُ النَّاسَ قَالَ قَالَ إِيَّاىَ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَى » وقال: «مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ» وقال: «أَلاَ وَإِنَّ رَحَا الإِِيمَانِ دَائِرَةٌ ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ ، أَلاَ وَإِنَّ السُّلْطَانَ وَالْكِتَابَ سَيَفْتَرِقَانِ ، أَلاَ فَلاَ تُفَارِقُوا الْكِتَابَ ، أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ ، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ قَالُوا : كَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عيسى ابن مريم حُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ ، وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ». فهذا الحديث يلزم الأمة الوقوف مع الحق واجتناب الباطل ولو بذلت فيه الأرواح ثباتاً على الحق. الخطبة الثانية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. أيها المسلمون: إن المؤمنين درجات، قال سبحانه: (لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( النساء95)، فهم قد يجاهدون كلهم ولكن طلبهم قد يختلف، فالبعض يطلب النصر وبعضهم يطلب الشهادة، وفي كل خير، ولكن المشكلة في من لا يحب لقاء الله، في من لا ينصر الله سبحانه، ولا يعمل لارضائه، إنما همه الدنيا وزخرفها ولو كان الثمن الوقوف مع الباطل، وهذه قصة يحكيها إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد ألا تأتي تدعو الله عز وجل، فحلّوا في ناحية فدعا سعد فقال يا رب إذا لقينا القوم غداً فلقّيني رجلا شديداً بأسه، شديداً حرده، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه، قال فأمّن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده فأقاتله ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذنيَّ فإذا لقيتك غداً قلت لي يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك، فأقول فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وأن أذنه وأنفه لمعلق في خيط. هذه هي المواقف التي ترضي الله سبحانه، نسأل الله أن نكون على دربهم، ونسأله سبحانه أن يهدينا لأرشد أمرنا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. آمين.
الحمد لله رب العالمين بادئ ذي بدء، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، وبعد... خطاب الله تعالى لبني البشر في سورة العنكبوت - بعد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41 إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم، {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } العنكبوت43. إن من يتدبر ويمعن النظر في هذه الآيات الكريمة يرى أنها تضمنت ثلاث فوائد عظيمة: أولاها: أن الله ذمّ من يوالون غير الله ويتكلمون عليهم في حاجاتهم من دون الله، وأن مثل ما يوالون من دون الله كمثل بيت العنكبوت لا يغني بشيء، لا في حر ولا قر ولا مطر. أما ثانيها: يصف الله تعالى من اتخذ ولياً من دون الله بالجهل، لقوله تعالى: {.... لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41، أي لو كانوا يعلمون شيئاً من العلم، لعلموا بهذا. أما ثالثها: هذا المثل وغيره من الأمثال التي في القرآن العظيم، يضربها الله للناس تنبيهاً لهم وتقريباً لما بَعُدَ من أفهامهم، ولا يفهمها ويعقلها إلا المشاهدون المتدبرون المفكرون. إن هذه الآيات وكثيراً من آي الذكر الحكيم أشارت بالذم إلى ال... لفير الله، ويحكمون بغير ما أنزل الله. وسآتي على هذين الجانبين بعد أن أشير إلى الآية الكريمة التي بدأنا بها، {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء ...}العنكبوت41، إن من يراقب العنكبوت وبيته يرى أمراً عجبا. وهو أن أنثى العنكبوت هي التي تقوم ببنائه وصناعته، حتى إذا ما أتمت البيت، تضع بيضها، وفور وضعها للبيض، تنقض على زوجها فتأكله، وليس هذا فحسب، بل حين تجوع تأكل من أفراخها كلما فقست بيضة أكلت فرخها. والمشاهد لهذه الحالة يرى أمرين هامين: أولاً: أن الفوضى تسود هذا البيت، فمن تأمل الأنثى رب البيت، وتأكل من أفراخها وتعم الفوضى، فمثل هذا البيت القائم على الضعف والهوان و.....، جد قصير. فخطاب الله للإنسان: يا أيها الإنسان لا تكن أحقر من هذه الحشرة وبيتها, فمن يتخذ غير الله ولياً ويحكم شرعاً غير شرع الله فهو أضعف وأوهن من بيت العنكبوت، وأحقر من الحشرات نفسها التي سيطرت ......... في بيتها، وفقدت أدنى نظام للعلاقة بينها وبين أسرتها زوجاً وأبناء، فكيف إذا كان الحال على مستوى كافة العلاقات الأخرى بين بني البشر. إن سبب الأزمات والكوارث هو إتباع البشر لأهوائهم، ويحكمون بما شرعوا. لذا سادت الفوضى المالية والاجتماعية والعسكرية والإعلامية وغيرها. والذي يتدبر الآيات في القرآن الكريم، والتي تحمل مفاهيم الطاعة والخضوع والانقياد لشرع الله، يصل في نهاية المطاف إلى: أن الذي لا يطبق ما أنزل الله من حكم ونظام، حياته فوضى. أن الذي لا يطيع الله ورسوله - حياته معصية. أن الذي يتبع هواه - بنا حياته على باطل. أن الذي يهجر ما أنزل اله من نور- تسير حياته في ظلام دامس. فدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لنا- للحكم بما أنزل الله، هو الأمن الاجتماعي ما بعده آمن، ولا تخافوا الجوع أبدا وشبعٌ ما من بعده شبع وريٌ ما بعده ظمئ. إن الوقوف على حقيقة الإسلام ونظامه، وما أحدثه من تغيير جذري في حياة البشرية جمعاء، وما بني من حضارة أسعدت الإنسان الذي آمن واعتقد، وفهم وطبق، وقاس وامتنع، إنه لتغيير جدير بالتأمل. هذا الإسلام الذي جاء في عصر دامس ظلامه، وجاهلية جهلائه، وضلالة عمياء، أنقذ بني البشر فأحياهم بعد أن ماتت قلوبهم وعقولهم. اسمعوا قول ربكم: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122، شتان شتان بين حكم الله للبشر وبين حكم البشر للبشر. وصدق الشاعر في قوله: ومن جعل الغراب له دليلاً.........يمر به على جيف الكلاب وقول شاعر آخر: ألم تر أن السيف ينقص قدره........إذا قيل أن السيف أمضى من العصا إنه لبديهي ومن أولى المسلمات أن يدرك ويفهم أن ولاء المسلم لله وكتابه ورسوله للمؤمنين، هو حرص الإسلام على إضاعته من أول لحظة يجهرون ويعلنون فيها "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وأن يعلنوا العداوة والبغضاء لكل من والى غير الله وكتابه ورسوله والمؤمنين. اسمعوا قول الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }الممتحنة4. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان على يوم الدين تكلمنا في حديثنا السابق عن المحاولات المستميتة لبني يهود لانتزاع اعتراف من الدولة العثمانية -دولة الخلافة- ممثلة بالسلطان عبد الحميد - رحمه الله-، لكنه وقف سدا ً مانعا ً حصينا ً أمام محاولاتهم، وكان - رحمه الله- كالطود الشامخ أمام هذه الأطماع. ونتيجة لهذه المواقف المشرفة التي تنم عن عمق إيمان يدعوه للاحتفاظ بالأرض المقدسة وعدم التفريط بها بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن مهما كان، أقول نتيجة لهذه المواقف بدأت عداوة اليهود للسلطان وللسلطنة تطفو على السطح وبدأت المؤامرات تحاك ضد السلطان، وكان التآمر على أيدي اليهود في أوروبا ويهود الدونمة داخل السلطنة وجمعية الاتحاد والترقي الماسونية المجرمة، وفي نهاية المطاف نجح هذا الثالوث الشيطاني ومن خلفه بريطانيا الصليبية الحاقدة في خلع السلطان عبد الحميد عن عرش السلطنة ونفيه إلى خارج إستانبول. بخلع السلطان عبد الحميد فتح الباب على مصراعيه لهجرة اليهود إلى فلسطين والاستيطان فيها، ويقيت الأمور بين مد وجزر إلى أن استطاع العملاء من حزب الاتحاد والترقي الزج بالسلطنة في الحرب العالمية الأولى على غير ما يشتهي السلطان. وفي عام 1917م قامت بريطانيا المجرمة بإصدار وعد بلفور تعد فيه اليهود بالسماح لهم بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين. وما أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها إلا وابتدأت بريطانيا الصليبية الخطوات العملية لزرع كيان غريب عن المنطقة هو كيان يهود، فقد أوعزت إلى عميلها ابن عميلها مدعي النسب الهاشمي زورا ً وبهتانا ً فيصل بن الحسين لتوقيع اتفاقية مع وايزمن يعطي فيها اليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور، وبالفعل فقد وقعت الاتفاقية بتاريخ الثالث من يناير سنة 1919م وكان من أهم ما جاء منها: 1. تحدد بعد إتمام مشاورات مؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدول العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق على تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين. 2. عند إنشاء دستور إدارة فلسطين تتخذ جميع الإجراءات التي من شأنها تقديم أوفى الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في الثاني من شهر نوفمبر سنة 1917م (أي وعد بلفور). أما بريطانيا الصليبية فما أن أنشئت عصبة الأمم إلا وقد سعت جاهدة لتكون الدولة المنتدبة على فلسطين وقد تم لها ذلك، وأصدرت عصبة الأمم قرارا ً بتعيين بريطانيا دولة انتداب على فلسطين. وما أن صدر قرار تعيين بريطانيا دولة منتدبة على فلسطين حتى بدأت مساعيها الحثيثة وبكافة الطرق والوسائل تنفيذ وعد بلفور بإقامة كيان لليهود في فلسطين. فكانت أول ما فعلته هو تعيين اليهودي هربرت صموئيل مندوبا ً ساميا ً على فلسطين، فقام بفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين على مصراعيه، فصارت قطعان اليهود تتوافد على فلسطين بالمئات والآلاف والمندوب السامي يمنحهم من الأراضي الأميرية (ملك الدولة) ما يشاء لتثبيت المهاجرين اليهود في فلسطين. قاوم أهل فلسطين مخططاتهم بكافة الأساليب والوسائل من مذكرات وعرائض ووفود إلى الحكومة البريطانية ومؤتمرات تعقد بترخيص من حكومة الانتداب في فلسطين، ولكن هذا لم يفلح في وقف الهجرة اليهودية واستيطان اليهود في فلسطين. فبدأت الثورات تندلع في فلسطين، وكانت أول ثورة قام بها أهل فلسطين عام 1920م، حينما حاولت سلطات الانتداب منع أهل الخليل من دخول القدس للمشاركة في موسم النبي موسى - عليه السلام- يحملون أعلام سيدنا إبراهيم - عليه السلام- وكان قد خرج أهل القدس ونابلس لاستقبالهم، فاقتحم أبناء الخليل باب الخليل في سور القدس ودخلوا وحصلت اشتباكات مع اليهود والإنجليز، كانت الحصيلة أربعة قتلى من العرب وتسعة من اليهود و250 جريحا ً. ثم كانت ثورة 1929م عندما علم أهل فلسطين بمحاولة اليهود الاعتداء على حائط البراق قرب المسجد الأقصى فقاموا بثورتهم في معظم بلدان وقرى فلسطين، وكانت أعنفها عندما قام أهل الخليل بمهاجمة حارة اليهود فقتلوا أكثر من 60 يهوديا وجرحوا أكثر من 50. استمرت القلاقل في فلسطين واندلعت ثورة 1936م التي امتدت إلى 1939م ولم يوفقها إلا مناشدة الخونة حكام الدول العربية لأهالي فلسطين أن يوقفوا ثورتهم ويثقوا ببريطانيا التي ستنصفهم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فاستجاب أهل فلسطين لنداء الخونة وأوقفوا ثورتهم. وما أن وضعت الحرب أوزارها وقد تيقنت بريطانيا الصليبية من أنها قد نفذت من جانبها وعد بلفور فأتت بمئات الآلاف من اليهود وأقطعتهم مئات الآلاف من الدونمات والأراضي الأميرية، قامت بعرض القضية على الأمم المتحدة التي ولدت من رحم الاستعمار الكافر فصدر قرار تقسيم فلسطين إلى جزءين: الجزء الأكبر لليهود لإقامة كيانهم، والجزء الأصغر لإقامة دولتهم المزعومة. وبناء على هذا أعلن اليهود عن قيام دولتهم وساعدتهم الأمم المتحدة على ذلك، وحتى تتم عملية الإخراج حسب الأصول قامت بريطانيا بالإيعاز إلى عملائها حكام الدول العربية السبعة بإرسال جيوشها إلى فلسطين لقتال اليهود. وكانت الخطة تقتضي أن تتظاهر الجيوش العربية بالهزيمة أمام عصابات اليهود حتى يتم حبك المؤامرة على أهل فلسطين. وفعلا ً دخلت الجيوش وقامت بمعارك وهمية هنا وهناك ومكنوا اليهود من أخذ أكثر مما أعطاهم قرار التقسيم من أراضي فلسطين. ولنا إن شاء الله - تعالى- لقاء آخر نستعرض مرحلة أخرى من مراحل نكبة المسلمين في فلسطين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم، أبو محمد الأمين