في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←العناوين: بريطانيا رأس الحربة في تأجيج المظاهرات في الشارع الإيراني قصف للطيران الأمريكي والباكستاني لذات المواقع في وزيرستان إقرار الكونغرس الأمريكي لمشروع الميزانية التكميلية لتمويل حربي العراق وأفغانستان استمرار مسلسل إفلاس المصارف الأمريكية رغم الحديث عن بدء تعافي الاقتصاد الأمريكي المجاعات تعم سدس سكان المعمورة التفاصيل: استمرت بريطانيا كحكومة ووسائل إعلام بتأجيج المظاهرات وتشجيع المتظاهرين وتحريضهم على الاستمرار في التظاهر والنزول إلى الشوارع تنديداً بنتائج الانتخابات التي أُعلن فيها فوز أحمدي نجاد بنسبة زادت عن الستين بالمائة. فمنذ الإعلان عن نتائج الانتخابات ورئيس الوزراء البريطاني يخرج علينا يومياً ويدلي بتصريحات تحريضية ضد القيادة الإيرانية. وتترجم تصريحاته التحريضية فوراً على شكل حملات إعلامية وصحفية عنيفة تشنها الصحافة ووكالات الأنباء البريطانية التي نجحت في شحن الرأي العام العالمي ضد نتائج الانتخابات الإيرانية. ومن جانبها التزمت أوروبا بهذا النهج البريطاني وأدلى الزعماء الأوروبيون بتصريحات مماثلة عبَّرت عن مدى توْق أوروبا لتغيير الأوضاع في إيران عن طريق التحريض وإثارة القلاقل والفوضى ونشرها البلبلة في الأوساط الشعبية الإيرانية. فرئيس الوزراء البريطاني يدين يومياً ما يسميه بالعنف والقمع الذي تمارسه أجهزة الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين، مدعياً بأن العالم بأسره ينظر إلى إيران. والرئيس الفرنسي ساركوزي يندد بالعنف الحكومي الإيراني ضد المتظاهرين باستمرار ويتهم الحكومة صراحة بالتزوير متذرعين بالدفاع عن حقوق الإنسان!!!. وأما المستشارة الألمانية ميركل فتعبر عن خيبة أملها من خطاب خامنئي. وأما الصحف البريطانية فإنها تهول الأخبار وتضخمها وتنقلها بطريقة مثيرة واصفة ما يحدث كأنه زلزال أو بركان انفجر في طهران ويصعب احتواؤه أو معالجته من قبل الحكومة الإيرانية. ولقد أحست الحكومة الإيرانية عن كثب بالدور الهدّام الذي تمارسه بريطانيا ومن ورائها أوروبا فاستدعت الخارجية الإيرانية الثلاثاء الفائت السفير البريطاني والقائم بالأعمال التشيكي الذي يمثل الاتحاد الأوروبي وأبلغتهما احتجاج الحكومة الإيرانية الشديد على الموقفين البريطاني والأوروبي من أعمال العنف التي تلت الانتخابات الإيرانية. واستخدمت بدورها وسائل الإعلام البريطانية الـ BBC التي أطلقت خدمتها بالنسخة الفارسية كما استخدمت وسائل اليوتيوب والتوتير والفيسبوك لتكون أدوات إضافية بأيدي الإيرانيين الثائرين وذلك بحسب ما نقلت صحيفة الجارديان البريطانية. ومن جهته اتهم المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية بريطانيا صراحة في خطابه بأنها تقف وراء الأحداث ووصفها (بالحكومة الخبيثة) التي تقف على رأس القوى الغربية التي تقوم بتأجيج المظاهرات. إن هدوء الموقف الأمريكي مقارنة بصخب الموقف البريطاني والأوروبي إزاء الاحتجاجات في الشارع الإيراني يعطي إشارات مؤكدة بأن مصالح أمريكا متناقضة تماماً مع المصالح البريطانية والأوروبية في إيران، وإن ذلك يؤكد على حقيقة استمرار الصراع الدولي في المنطقة والعالم. ----------- قامت الطائرات الباكستانية بقصف مواقع لمقاتلي حركة طالبان باكستان في منطقة جنوب وزيرستان القبلية، وقالت الاستخبارات الباكستانية أنها كانت تستهدف معسكرات تدريب تابعة لقيادة زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود، ولم يُعرف شيء عن ضحايا هذا القصف. ويأتي القصف الجوي الباكستاني لهذه المواقع بعد يوم واحد فقط من قصف أمريكي آخر لذات الموقع وفي نفس المنطقة قامت به طائرات أمريكية بدون طيار وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً وذلك استناداً إلى ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية. إن هذا التزامن والتنسيق فيما تقوم به الطائرات الباكستانية والطائرات الأمريكية لمواقع المجاهدين في وزيرستان يؤكد على حقيقة أن الموقف الحكومي الباكستاني مؤيد تماماً لما تقوم به الطائرات الأمريكية بدون طيار منذ عدة أشهر في قصف المناطق القبلية الباكستانية، بل إن تنسيق القصف بين الطرفين يضحد أكذوبة الحكومة الباكستانية التي تروجها وسائل الإعلام الباكستانية من أن حكام باكستان يحتجون على الغارات الأمريكية. ----------- أقر الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب مشروع الميزانية التكميلية الضخمة التي تبلغ قيمتها (106)مليار دولار، وكان مجلس الشيوخ قد أجازها بواقع 91 صوتاً مقابل خمسة أصوات فقط، بينما كان مجلس النواب قد أجازها بواقع 226 صوتاً مقابل 202 صوتاً. وبذلك تصبح الميزانية جاهزة للتنفيذ بعد توقيع الرئيس الأمريكي عليها. إن إقرار هذه الميزانية الإضافية الضخمة لتمويل حروب أمريكا العدوانية يعكس مدى فشل القوات الأمريكية في تحقيق أهدافها في العراق وأفغانستان، حيث ما زال الأمريكيون يُصرعون في هذين البلدين وذلك بالرغم من كل هذه الأموال المرصودة وهذه القوات الهائلة والعتاد الضخم في كلا البلدين. وفي الأيام الأخيرة فقط قتل العديد من الجنود الأمريكيين في أفغانستان وفي العراق وهو ما يدل على فشل كل الخطط الأمريكية المدعومة بمليارات الدولارات في مواجهة مجموعات صغيرة من المجاهدين. ----------- بالرغم من التوقعات الرسمية التي تبثها وسائل الإعلام الأمريكية عن تعافي الاقتصاد الأمريكي، فقد اضطرت السلطات الأمريكية إلى وضع يدها على ثلاثة مصارف كبرى مفلسة في ولايات نورث كارولينا وكنساس وجورجيا ليصل عدد البنوك الأمريكية التي أعلنت إفلاسها منذ مطلع هذا العام 2009م إلى 40 بنكاً. وستضمن المؤسسة الفدرالية لضمان الودائع التابعة للدولة خسائر هذه المصارف والتي يكلفها (177) مليون دولار ليصل المبلغ الإجمالي لضمان ودائع المصارف المنهارة منذ مطلع هذا العام الذي تكلفت به هذه المؤسسة إلى مبلغ عشرة مليارات وستمائة مليون دولار مقارنة بمبلغ 17.6 مليار دولار في العام 2008م والذي كان عام الانهيار الاقتصادي العالمي. والحقيقة أن الذي يقوم بتسديد هذه الخسائر الباهظة التي تمر بها البنوك الأمريكية هو المواطن الأمريكي الفقير أو العادي الذي يدفع الضرائب للحكومة الأمريكية باستمرار. ------------ قال جاك ضيوف مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو): "إن عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في العالم هذا العام مليار شخص، أي سدس سكان العالم، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة"، وأوضح ضيوف: "أن أزمة الجوع الصامتة التي تشمل اليوم سدس البشرية جمعاء إنما تطرح خطراً جدياً على السلام والأمن في العالم. لذا من المتعين تكوين إجماع شامل بشأن العمل الحثيث والسريع لاجتثاث الجوع على وجه الأرض واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق تلك الغاية". إن ما يجب أن يدركه جاك ضيوف وأمثاله أن الجوع لا يمكن القضاء عليه إلا بالقضاء على النظام الرأسمالي نفسه، وإن ما يطالب به ضيوف من ضرورة "العمل الحثيث والسريع لاجتثاث الجوع على وجه الأرض" لن يجد آذاناً صاغية من قبل أمريكا والدول الاستعمارية لأن طبيعة الجشع الرأسمالي تدفع بالمستعمرين إلى العمل من أجل الاستحواذ على المزيد من الثروة وحرمان الشعوب الفقيرة منها، وهذا من شأنه أن يزيد من أعداد الجوعى في العالم. والدليل على ذلك أنه في كل عام يزيد بالملايين عدد المتحولين من حالة الفقر إلى حالة الجوع. وفي العام الأخير وحده ارتفعت أعداد الجائعين بنحو (100) مليون شخص إضافي وذلك بالرغم من استمرار قيام منظمات الأمم المتحدة بإطلاق النداءات والمناشدات من أجل تخفيف أعداد الفقراء والجائعين في العالم.
نص المادة 134: ((الأرض الموات تملك بالأحياء والتحجير, وأما غير الموات فلا تملك إلا بسبب شرعي كالإرث والشراء والإقطاع)). الأرض الموات: هي الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى عليها ملك أحد, فلم يظهر فيها تأثير شيء من إحاطة أو زرع أو عمارة أو نحو ذلك, ولا مالك لها ولا ينتفع بها أحد, هذه هي الأرض الموات وما عداها لا يكون أرضا مواتاً ولو كانت لا مالك لها, ولا ينتفع بها أحد. فالأرض الميتة إذا أحياها شخص أو حجرها أي جعل حولها حجارة أوسياجا أو حائطا أو أي علم بارز, كانت ملكا له, ومفهوم المخالفة أنه إذا لم تكن الأرض ميتة, فإنه لا يملكها بالأحياء والتحجير ولو كانت غير مزروعة, أو غير صالحة للزراعة, ولو لم يكن لها صاحب معروف, فإن الأرض إذا لم تكن مواتا, لا تملك إلا بسبب شرعي أي بسبب من أسباب التملك إن كان لها صاحب معروف, وإن لم يكن لها صاحب معروف لا تملك إلا بإقطاع الخليفة إياها, فتُملك بهذا الإقطاع, أما إن كانت مواتا فتملك بالإحياء أو بوضع اليد عليها, ولو كان من غير إحياء, والدليل على هذه المادة, قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أحيا أرضا ميتة فهي له)) وقوله عليه السلام ((أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض فهم أحق به)) وقوله صلى الله عليه وسلم ((من أحاط حائطا على شيء فهو له)) وقوله عليه السلام((عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد, فمن أحيا أرضا ميتة فهي له, وليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنوات)) . فإحياء الأرض غير الإقطاع, لأن الإحياء يتعلق بموات الأرض التي لم يظهر عليها أنه جرى ملك أحد عليها, فردا كان أو دولة, ولم يظهر عليها شيء من الإحاطة من سياج أو تحجير أو عمارة أو نحو ذلك. وأما الإقطاع، فيكون في الأراضي التي تضع الدولة يدها عليها وهي التي تسمى أرض الدولة أو (أرض الخزينة), وهي على أربعة أنواع : 1- الأرض العامرة: الصالحة للزراعة والتشجير, كالأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم للزبير في خيبر, وفي أرض بني النضير في المدينة وكان بها شجر ونخيل, ومثل الأراضي التي هرب منها أهلها بعد الفتح. 2- الأرض التي سبق لها أن زرعت ثم خربت مثل أرض البطائح والسباخ في العراق الواقعة بين الكوفة والبصرة, وكالأرض التي استقطعها نافع بن عبد الله من عمر رضي الله عنهما ليتخذها قصلا لخيله, وهي ليست من أرض الخراج, ولا تضر بأحد من المسلمين, فكتب عمر إلى أبو موسى الأشعري, إن كانت كذلك فأقطعه إياها. 3- الأرض الموات التي لم يسبق أن زرعت أو عمرت أباد الدهر, ووضعت الدولة يدها عليها, لأنها من مرافق المدن والقرى مثل شواطئ البحار والأنهار القريبة منها. 4- الأرض التي أهملها أصحابها بعد ثلاث سنين, وأخذتها الدولة منهم, مثل الأرض التي أقطعها الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال المزني, ثم أسترجع عمر جزءً منها كان مهملا بعد ثلاث سنين, وأقطعها لغيره من المسلمين. 5- وإحياء الأرض إما أن يكون في ارض موات عشرية, أو أرض موات خراجيه. أما من إحياء أرضا ميتة في أرض العشر مَلَكَ رقبتها ومنفعتها, مسلما كان أو كافرا, ويجب على المسلم فيها العشر زكاة على الزر وع والثمار التي يجب فيها الزكاة, إذا بلغت النصاب, وأما الكافر فيجب عليه الخراج وليس العشر لأنه ليس من أهل الزكاة, أي ليس مسلما, وذلك لأن شرط قبول الزكاة من الكافر الإسلام. ومن أحيا أرضا ميتة في أرض الخراج, لم يسبق أن ضرب الخراج عليها, ملكَ رقبتها ومنفعتها إن كان مسلما, والكافر لا يملك إلا منفعتها فقط, ويجب على المسلم فيها العشر ولا خراج عليه, ويجب على الكافر فيها الخراج, كما وضِعَ على أهلها الكفار حين أقروا عليها عند الفتح, مقابل خراج يؤدونه عنها. ومن أحيا أرضا في أرض الخراج, سبق أن وضع عليها الخراج قبل أن تتحول إلى أرض ميتة, مَلَكَ منفعتها فقط, دون رقبتها, مسلما كان أو كافرا, ووجب عليه فيها الخراج, لأنها كالأرض المفتوحة والتي ضرب عليها الخراج, لذلك فالخراج يبقى عليها أبد الدهر. هذا إذا كان الإحياء للزرع, أما إذا كان للسكنى أو لإقامة مصانع أو مخازن أو حظائر للحيوانات, فإنه لا عشر فيها ولا خراج, لا فرق في ذلك بين أرض العشر وأرض الخراج, فإن الصحابة رضوان الله عليهم الذين افتتحوا العراق ومصر قد اختطوا الكوفة والبصرة, والفسطاط, ونزلوها أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه, ونزل معهم غيرهم ،ولم يضرب عليهم الخراج, ولم يدفعوا الزكاة عنها, لأن الزكاة والخراج لا تجب على المساكن والمباني في المدن والقرى. وإلى اللقاء في حلقة قادمة ومادة أخرى من النظام الاقتصادي في الإسلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه للإذاعة: أبو الصادق
تمر اليمن في هذه الأيام بأخطر المشاكل والأزمات، فالبلاد تنهار من جميع النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية (اضطرابات ومظاهرات واحتجاجات واختطافات وقتلى وجرحى واعتقالات تعسفية علاوة على الفقر والبطالة، والجهل، واضطراب الأمن، وارتكاب الجرائم، وغلاء تكاليف التطبيب والتعليم، وانطفاء الكهرباء المتكررة يوميا، وجفاف المياه، واستنزاف الثروات (النفط والغاز) وانتشار الرذيلة، وغصب الأراضي والأموال، وعدم توفر الحاجات الأساسية من المأكل والملبس والمسكن بشكل لائق للغالبية العظمى من الناس، كل هذا يحصل في بلد غني بالثروات والجبايات الكبيرة من الناس وبدون وجه حق. كل ذلك يؤشر على فشل النظام القائم في هذا البلد، وعدم قدرته على حل أي من هذه القضايا التي تعصف بالبلاد، والتي تنذر بشر مستطير إن لم يتم تداركها، مما يؤكد على ضرورة العمل الجاد لتغييره، وتخليص البلاد والعباد من شروره. لكن ما هو السبيل لهذا التغيير وهل فيما يطرح من حلول ما يبشر بتوجه صحيح ناتج عن رؤى نابعة من عقيدة هذه الأمة ومنسجمة مع تطلعاتها، أم أنها حلول يوحى بها إلى البعض من الخارج، تزيد الطين بلة، لا تسمن ولا تغني من جوع؟! ففي الآونة الأخيرة طرحت العديد من المبادرات لحل تلك الأزمات، فطرحت فكرة الفيدرالية والكونفيدرالية ونظام الأقاليم، وظهرت العديد من التكتلات الجديدة (الحراك الجنوبي، حراك أبناء الصحراء ، ملتقى التشاور الوطني ، مجلس التضامن الوطني، لجنة الحوار الوطني ..الخ )، إلا أن تلك التكتلات لا تملك مشروعا سياسيا واضحا لحل المشكلة، فمجلسا الأخوين (التضامن والتشاور الوطنيين) وجدا لاحتواء القوى المؤثرة في المجتمع لصالح النظام الحاكم، والحراك الجنوبي يطالب برفع المظالم وإعادة الحقوق وحسب!! أما حراك أبناء الصحراء (شبوة وحضرموت ومأرب والجوف) فهو حراك (سعودي) في محافظات على الحدود (السعودية) وفي أربع محافظات غنية بالثروات وخاصة النفط والغاز، ولجنة الحوار الوطني أنشئت أيضا لامتصاص الاحتقانات وإرضاء المعارضين ببعض المساومات والمناصب والأموال!! وبنظرة بسيطة إلى المشاريع المقترحة، نجد أنها مخالفة لنظام الحكم في الإسلام وأضرارها مدمرة للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي: فالاتحاد الفيدرالي: هو الذي تتحد أقاليم البلد في دولة اتحادية ذات حكومة مركزية، ويبقى لكل إقليم استقلاله الذاتي وقوانينه الخاصة، وحكمه الخاص وحكومته الخاصة، دون أن يكون له حق إقامة علاقات دبلوماسية بالدول الأجنبية، يكتفى بعلاقة الحكومة المركزية بها، وله كامل الصلاحيات في الإقليم ما عدا (المالية والاقتصاد والجيش والخارجية)، أما الاتحاد الكونفيدرالي: فهو عبارة عن اتحاد بين دولتين أو أكثر في عدد من المجالات كالاقتصاد أو الدفاع أو غيرهما حسب الاتفاق، وتبقى لكل دولة شخصيتها المستقلة وعلاقاتها الدبلوماسية الخارجية الخاصة بها، ولكل منها جيشها، أي وجود كيانين أو دولتين في الاتحاد الكونفيدرالي. أما الإسلام فهو يفرض الوحدة بين البلاد الإسلامية ويحرّم الاتحاد بينها، والنظام الصحيح هو نظام وحدة ليس غير، لدلالة الشرع عليه وتحريم ما سواه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) ويقول: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)، فالحديث الأول يقرر تحريم تجزئة الدولة الإسلامية (دولة الخلافة)، ويحث على عدم السماح بتقسيمها ومنع الانفصال عنها ولو بقوة السيف، والحديث الثاني يقرر تحريم جعل الدولة الإسلامية دولاً فلا يسمح بوجود غير خليفة واحد. ورغم أن الأمة الإسلامية ممزقة إلى أكثر من 50 مزقة، واليمن واحدة منها، وهي لا تحكم بالإسلام ودستورها ليس إسلامي ووحدتها لم تقم على أساس العقيدة الإسلامية، ومن هنا كان نظام الحكم في الإسلام نظام وحدة لا نظام اتحاد، ويحرم غير نظام الوحدة في دولة الخلافة تحريماً قاطعاً، وإضافة إلى ذلك فان حكم الإسلام حكما واحدا في كل أرجاء المعمورة، فلا يوجد حكم خاص لمنطقة خاصة ولا لفئة خاصة، وهذا يعني أن نظام الاتحاد تحت أي مسمى كان يحرّم تحريماً قاطعا. لقد ران على أذهان المسلمين بأن النظام الجمهوري من الإسلام وذلك بسبب التضليل المتعمد من قبل الغرب وعملائه من الحكام، وعلماء السلاطين، مع إدراك أن النظام الجمهوري هو نتاج الحضارة الأوروبية الكافرة، فهم الذين شرعوا الثلاثي الشيطاني (الديمقراطية -العلمانية-الجمهورية) لينقذوا أنفسهم من ظلم العصور الوسطى المظلمة التي كانوا منغمسين في وحلها، ولكن في الحقيقة لا يوجد فرق شاسع بين عصورهم الوسطى المظلمة وبين ما ابتدعوه من الثلاثي الشيطاني، ففي الوقت الذي أوجدوا فيه الجمهورية والديمقراطية للتخلص والتحرر - حسب زعمهم - إلا إنهم ملأوا الدنيا اضطراباتٍ وحروباً وظلما واضطهادا، فملأوا بلاد المسلمين ببحيرات من الدماء والدموع، ونهبوا ثروات الشعوب تحت مسميات الشراكة والاستثمار، فاليمن بعد هدم دولة الخلافة العثمانية وبعد الانقلاب العسكري على الإمام حكمت بهذا الشر، فتراجعت اليمن إلى الوراء كثيرا في ظل الجمهورية، فهوى اليمن وأهله إلى أسفل السافلين، فعلى مر تاريخ اليمن لم يصل إلى الانحطاط في كافة الأصعدة مثل ما وصل إليه في ظل الجمهورية. فحلت الجمهورية محل الإسلام، وأدخلت علينا كل مفاسد الغرب وشروره، لهذا لا بد من أن نفرق بين النظام الجمهوري ونظام الخلافة الإسلامية لتروا بأم أعينكم البون الشاسع والفرق الواضح بين حكم الإسلام وحكم العلمانية. إن النظام الجمهوري يقوم على أساس فصل الدين عن الحياة، وحكم الشعب، والسيادة فيه للشعب، فالشعب هو الذي يقرر بأي نظام يحكم، فله حق الحكم وحق التشريع، فيملك حق الإتيان بأي تشريع ومن أي قانون شاء، وله حق الإتيان بأي حاكم، وله حق عزله، ويحق له تشريع الدستور والقوانين ولو كانت كفرا، وله حق إلغائهما أو تبديلهما. بينما نظام الإسلام يقوم على أساس العقيدة الإسلامية وعلى الأحكام الشرعية والسيادة فيه للشرع وليست للأمة، ولا تملك الأمة فيه ولا الخليفة حق التشريع، فالمشرع هو الله وحده، وإنما يملك الخليفة حق تبني أحكام من الكتاب والسنة فتصبح دستورا، كما لا تملك الأمة حق عزل الخليفة، والذي يعزله هو الشرع ضمن أحكام معينة، وللأمة حق تنصيبه بالانتخابات والبيعة بالرضى والاختيار وليس بالجبر والإكراه وتزييف إرادة الشعوب كما تفعل الجمهورية، لأن الإسلام قد جعل السلطان والحكم للأمة فتنيب عنها من تختاره وتبايعه، فالخليفة هو نائب عن الأمة وليس أجيرا عندها كما في الجمهورية، ففي الجمهورية يستأجر الرأسماليون وأصحاب النفوذ شخصا لتحقيق مصالحهم وينفذ سياساتهم لا سياسة الشرع أو حتى سياسة الشعب أو الأمة!! أما نظام الخلافة، فإن الخليفة مسئول عن الأمة ويحاسب من قبل الأمة، ولكن الأمة لا تملك عزله والذي يملك عزله هو الشرع، أي إذا خالف حكما شرعيا يستوجب العزل والذي يقرر ذلك محكمة المظالم، وهذه المحكمة ليس لها وجود في الرأسمالية والجمهورية!! والنظام الجمهوري سواء أكان رئاسيا أم برلمانيا فإن الرئاسة محددة بفترة معينة وخلال تلك السنوات يعيث الحاكم في الأرض الفساد ولا أحد يعزله، ولكن في الإسلام وفي نظام الخلافة لا يحدد مدة زمنية معينة ولا سنوات عديدة، وإنما تحديده بمدى تنفيذه للشرع، فإذا خالف الشرع ولو كان له يوما أو أسبوعا أو شهرا يعزل من محكمة المظالم، ولا يبقى في الحكم يوما واحدا. وعلى ذلك فلا يجوز مطلقا أن يقال إن نظام الإسلام نظام جمهوري، أو يقال الجمهورية الإسلامية لوجود التناقض الكبير بين نظام الإسلام والنظام الجمهوري في الأسس والقواعد والشكل والتفاصيل. هذا من حيث مخالفة تلك الأنظمة لشرع الله تعالى، أما أضرارها فهي تدعو إلى تقسيم اليمن وتمزيقه إلى العديد من الدويلات كإمارة حضرموت والتي تسهل استمرار تحكم وسيطرة المستعمرين عليه، وإثارة الحروب والقلاقل فيه، وفي الأخير نقول إن كل ما يطرح من حلول هي حلول مخالفة لشرع الله، وإن الله حرم الاحتكام لغير الإسلام، لذا ندعوكم - يا أهل اليمن - لتغيير النظام الحاكم وجعل اليمن نقطة ارتكاز لدولة الخلافة التي سوف تزيل الحدود والكيانات المصطنعة، وترجع اليمن إلى أصله، وذلك بالعمل الجاد مع حزب التحرير لإقامة دولة الحق والعدل، دولة الخير، دولة النور، دولة الخلافة الراشدة الثانية، لتوحدكم تحت ظل راية الإسلام ولتحل مشاكلكم ومشاكل الأمة الإسلامية كلها، قال تعالى :{ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} قال الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرُطاً } وقال جلّ وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } وقال سبحانه وتعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} صدق الله العظيم. في سبب نزول الآية: {واصبر نفسك} قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنك لو جلست في صدر المجلس، ونحَّيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم (يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها) جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل الله تعالى: {واتلُ ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدّل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحداً . واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرُطاً . وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنّا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها} يتهدّدهم بالنار، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلتمسهم، حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، قال: «الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجالٍ من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات». وهذا مثل قوله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}. أخرج ابن ماجه في سننه عن خبّاب أن الأقرع ابن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، وغيرهما وجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع صهيب وبلال وعمّار وخبّاب، قاعداً في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقروهم، فأتوه فخَـلَوا به، وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا به العرب فضلنا. فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد. فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال: نعم، قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً، قال: فدعا بصحيفة ودعا علياً رضي الله عنه ليكتب ونحن قعـود في ناحيـة. فنزل جبريل بالوحي: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}..... ففي الآية الأولى، دعوة صريحة قوية لرسول هذه الأمة، ولأمته من بعده أن يحبسوا أنفسهم مع المؤمنين الصادقين، الذي يدعون ربّهم، ويدعون إلى دين ربهم، طرفي النهار {بالغداة والعشي} أي في أوقات انشغال الناس بأعمالهم، فهم من باب أولى يذكرون الله، ويقومون بما أمرهم الله به، في أوقات الفراغ، طمعاً في نوال مرضاة الله. وفيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن أوكل إليه مهمة الإشراف والرعاية، أن يراقب أحوال من كانوا تحت إشرافه، يتفقد أوضاعهم، ويشاركهم في مناسباتهم، ويطمئن إلى سلامة أوضاعهم النفسية والمعيشية، ويتعهد شخصياتهم بالصقل والبناء، لينتقل بهم من حال إلى حال أحسن بشكل ارتقائي دائم. {ولا تعد عيناك عنهم} أي لا تنصرف عيناك عنهم، والمعنى لا تصرف عينيك عنهم. قال الزجّاج: إن المعنى لا تصـرف بصـرك عنهـم إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة. وهذه دعوة أخرى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى أمته من بعده، أن تقريب الناس يكون بحسب قربهم من ربهم، وأن إبعادهم يكون بمقدار بعدهم من الله، فلا مكانة لمن كان عاصياً لله، غاشاً لأمته، مجافياً لكتابه. ولا شرف ولا سؤدد إلاّ في خدمة دين الله، وصدق رسول الله فيما روي عنه في دعاء القنوت: «فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت». وهذه الدعوة موجهة بشكل أخص، إلى مسؤولي الحركات الإسلامية، أن لا يقرّبوا أحداً من جماعتهم إلاّ بمقدار قربه من الله، وليس بمدى الخدمات التي يمكن أن يقدّمها إلى الحركة، وأن يكون المقرّبون وأصحاب المسؤوليات من الأتقياء والأنقياء ولو كانوا فقراء، وأن يكونوا من ذوي النفسيات الراقية، والعقليات النيّرة، لا أن يكونوا من ذوي الطلاقة في اللسان، والبراعة في تقريب الناس، إن كانت نفسياتهم خاوية. لأن للمسؤولية واجباتها ومتطلباتها، فمن لم يكن متمتعاً بهذه المتطلبات، ينكشف، فيأخذ بمداراة عجزه وقصوره، فيقع في مزيد من الأخطاء، وأخيراً ينتهي به المطاف إلى القعود أو الانحراف. وهناك دعوة عامة شاملة جميع المسلمين، أن يكونوا مع الصادقين: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين }، واختلف في من هم الصادقون، فقيل هم الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك، ولم يتخلفوا عنه، كما يدل سياق الآية من أواخر سورة التوبة؛ وقيل هم الأنبياء، أي كونوا معهم بالأعمال الصالحة في الجنة؛ وقيل هم المهاجرون الذين ورد ذكرهم في سورة الحشر: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }؛ وقيل هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم؛ قال ابن العربي: وهذا القول هو الحقيقة والغاية التي إليها المنتهى، فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة، والتعارض بين القول والفعل. ويجب على أبناء الأمة أن يتحروا الفئة الصادقة المخلصة، ليكونوا معها يدعمونها بتكثير السواد، وبرد الأذى عنها، وهذا يقتضي تحديد الأساس الذي يحكم بموجبه على الفئات، وهذا الأساس هو مدى انطباق نهجها على منهج الرسول الكريم، ومدى قوة ارتباط أفكارها وأحكامها وآرائها مع القرآن الكريم والسنة النبوية، ومدى انطباق تصرفاتها مع طروحاتها النظرية. فليس من الصدق التوليف بين أحكام الإسلام ووقائع الحياة الحاضرة، فالإسلام هو الأصل الذي يضبط الحياة؛ وليس من الصدق القبول بالحلول الجزئية، والترقيعات المجتزئة، فالإسلام لا يقبل أن يشترك معه غيره في الحاكمية: {إن الحكم إلاّ لله}؛ وليس من الصدق ممالأة الظلمة والفاسقين والكافرين: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله}؛ وليس من الصدق، بل من النفاق، إظهار شيء وإخفاء خلافه، بحجة المصلحة، ولدفع الأذى، وجلب المنافع؛ وليس من الصدق الميكيافيلية، والغاية تبرر الواسطة، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ وليس من الصدق الخنوع والاستسلام والرضا بالواقع، فالله يحب من الأمور معاليها؛ وليس من الصدق التنكب عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بدواعي تغير الأحوال والأزمان والمجتمعات، فالرسول يجب التأسي به: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }. هذه بعض الأسس التي يجب أن تكون منطلقاً للحكم على الأفراد والفئات أنها صادقة مخلصة، أو أنها منافقة مطعون في صدقها وإخلاصها. والمسلمون مأمورون بفرز هذه الفئات، والذين يتصدرون لقيادتهم، وللعمل العام، ليكونوا مع الفئة الصادقة، والرجال الصادقين، عوناً لهم في أعمالهم، يذبّون عنهم بكل ما أوتوا من قوة، يحفظونهم في غيبتهم، يدفعون عنهم سهام التشكيك، ويؤازرونهم بتكثير سوادهم، والقيام معهم بأعمالهم؛ ثم هم مأمورون بفضح الفئات الضالة المضلة، أو المنافقة الموجَّهة، لإبعاد الناس عنها، وسحب أبناء المسلمين من عضويتها، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الكفر هي السفلى .
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} أيها السادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأدعو الله أن يلهمنا السداد في القول والعمل وأن يكون عملنا خالصاً لله تعالى. موضوعنا اليوم هو أحداث جسام من تاريخ الإسلام: لقد حدثت في العشرين سنة الأخيرة من الأحداث الجسام والتغيرات الكبرى ما كان يحتاج لقرن أو قرنين من الزمان لإنجازه. الحدث الأول: هو فشل فكرة الاشتراكية الماركسية وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه دون أن يطلق أحد النار عليه ودون أن يحاصر ولو ليوم واحد حدث كل هذا بسبب فشل فكرة الاشتراكية الماركسية مما أرغم دعاتها وأنصارها على نبذها والتخلي عنها والتنكر لها لأنها فكرة خبيثة تخالف الفطرة الإنسانية ولا تستطيع أن تقنع العقل وبالتالي فلم تجلب الطمأنينة لأهلها. أما الحدث الثاني: فهو انهيار مكانة الرأسمالية الغربية في الربع الأخير من عام 2008 بعد أن تغنى أنصارها ومعتنقوها بأفكارها وبخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتخليه على فكرة الاشتراكية الماركسية، وعدوا ذلك انتصارا مدويا لهم. لقد كانت أحداث الربع الأخير من العام 2008 أحداثا مدوية هزت الرأسمالية هزةً عنيفة وبددت ثقة العالم الغربي بنفسه وبحضارته، وأصبحت الرأسمالية سبة عار يلعنها حتى دعاتها، وأصبح الكثير من دعاتها ومفكريها يوقنون أنها فكرة فاشلة وخبيثة، لأنها أيضا تخالف الفطرة الإنسانية وعاجزة عن إقناع العقل وجلب الطمأنينة لبني الإنسان، بل وأصبح الكثير من مفكريها يدعون لأخذ بعض أفكار الإسلام في النواحي الاقتصادية، وأدرك العقلاء منهم أن الربا وعدم اتخاذ الذهب والفضة عملة بالإضافة إلى نظرتهم الخاطئة للملكية وغير ذلك، كل ذلك جعل الكثيرين يدركون أن أيام سيطرة الرأسمالية قد ولت وأن الحضارة الغربية إلى زوال حتماً. أما الحدث الثالث: فهو الهجمة الرأسمالية الشرسة على الإسلام والمسلمين إذ أدرك المسلمون أنهم هم المستهدفون مما أقنع الكثيرين منهم بضرورة التمسك بدينهم وبخاصة بعد أن رأوا عفن الرأسمالية رأي العين بعد احتلال أفغانستان والعراق وما قام به يهود من ضرب للمسلمين في غزة مؤيدين بالدول الكافرة المستعمرة وعلى رأسها أمريكا ودول أوروبا. إن تداعيات هذه الأحداث الثلاث تفرض على المسلمين مهمات عظيمة إذ أصبحوا هم وحدهم بما لديهم من الفكرة الصحيحة والثروات الهائلة والملايين من الشباب المتحرق لإقامة شرع الله ومن عالم إسلامي مترامي الأطراف يشكل أمة واحدة مهما تعددت لغاته وشعوبه وبما لديهم من مواقع إستراتيجية لا غنى للعالم عنها أصبحوا كما قلنا هم وحدهم المؤهلين لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور. لقد ولى الزمان الذي كان المسلمون متشككين في قدرة دينهم على حل مشاكلهم ومشاكل البشرية بل أصبح المسلمون في طول العالم وعرضه يدركون أن لا خلاص للبشرية إلا بالإسلام وبإقامة دولة الخلافة وأنه آن الأوان لإقامة دولة إسلامية مبدئية. لقد أصبح الإسلام قبل أن تقوم له دولة ينتشر في أوروبا وفي العلام الغربي انتشار النار في الهشيم مما أجبر الكثير من مفكري وسياسي أوروبا وأمريكا على الخوف على حضارتهم فأخذوا يرسمون الخطط لإبعاد المسلمين عن دينهم ويطالبون علنا بذوبان المسلمين في مجتمعاتهم الغربية. أيها السادة: إن تاريخ الإسلام مليء بالأمثلة على سرعة انتشار الإسلام وسرعة اعتناق الشعوب غير المسلمة للإسلام، وليعلم شباب الإسلام أن لديهم تاريخ عريق، وأنهم وحدهم المؤهلون لإنقاذ البلاد والعباد من الكفر وأهله، وسأبين في عجالة كيف استطاع المسلمون في بلاد المغرب من إقامة دولة إسلامية أو إمارة إسلامية لملمت شعث الأمة وأنقذت البلاد والعباد من دعاة الكفر وثبتت أركان سلطان الإسلام في المغرب مئات السنين، هذه الإمارة هي إمارة المرابطين فكيف نشأت هذه الإمارة وكيف تمكنت في فترة وجيزة من إعلاء شأن الإسلام والمسلمين. نشأت هذه الإمارة أيها السادة نشأة فكرية صحيحة على يد عالم جليل هو الشيخ عبد الله بن ياسين في مكان اعتبره المؤرخون مكانا هامشيا، فلقد أعد شيخنا عدته الفكرية وألقاها على عشرات من المسلمين ازدادوا إلى بضع مئات رابط بهم في جزيرة تقع في مصب نهر السنغال في غرب إفريقيا لا تتعدى مساحتها بضع كيلو مترات مربعة، والرباط أيها السادة هو مكان يستقر أو يرابط فيه بضع عشرات أو بضع مئات يحبسون أنفسهم للجهاد في سبيل الله ورد غارات الفرنجة البحرية عن سواحل المسلمين الواقعة على شواطئ الأطلسي والمتوسط، وكان هؤلاء المرابطون وأمثالهم يعملون كخلية النحل في التدرب على القتال وفي تأمين المؤن اللازمة لهم وتأمين السلاح، لقد كانوا حقاً مثالا للإخلاص الخالص لله تعالى لا يكلفون الدولة ولا الناس أية تكاليف تذكر، وقد نجح هذا الأسلوب في مطاردة الفرنجة أيما نجاح حيث كانت هذه الأربطة تشمل ساحل بلاد المغرب الأقصى والأوسط. في رباط جزيرة السنغال بدأ شيخنا انطلاقته لحمل راية الإسلام وتوحيد بلاد الإسلام وقد أختار شيخنا لحمل هذه الأمانة فارسا ورجل دولة من الطراز الأول هو يوسف بن تاشفين، حيث رأى فيه المؤهلات اللازمة لقيادة المسيرة، وهذا وأيم الله هو قمة الإيثار وقمة الإخلاص الخالص لله عز وجل، حيث رأى شيخنا أنه ليس مؤهلا لقيادة المسيرة. انطلق الأمير يوسف محاطا بحاشية خالصة مخلصة وعلى رأسها أستاذه وشيخه عبد الله بن ياسين، خرج أميرنا من جزيرة السنغال بمرابطين لا يزيد عددهم عن الألف مجاهد فأخضع المناطق المحيطة بمصب نهر السنغال ثم حمل الإسلام جنوب السنغال وأخضع بلاد واسعة جنوب السنغال للإسلام فأقبل الجميع على حمل الإسلام تحت قيادة أمير زاهد مجاهد فذ تحطوه حاشية لا تبتغي إلا رضوان الله عز وجل، ودخلت أعداد كبيرة من الأفارقة الإسلام وأصبحوا جنودا أوفياء، وبعد أن أمن الجبهة الجنوبية لنهر السنغال عبر أميرنا نهر السنغال إلى بلاد شنقيط وضمها إلى إمارته، ثم سار بمن معه متوغلا في الصحراء شرق السنغال وشرق بلاد شنقيط، فدانت له بلاداً واسعة، وأصبحوا جميعاً كتلة واحدة، تتشوق لحمل الإسلام شمالا لتوحيد بلاد المغرب التي كانت منقسمة على نفسها وتخوض صراعاً قبلياً أهلك الحرث والنسل، وسفكت دماء غزيرة هدرا نتيجة ذلك الصراع المرير الذي حدث بين قبيلتي زناته وصنهاجه، ولم تهن على أميرنا يوسف بن تاشفين هذه الأعمال الفظيعة من الفساد والإفساد وسفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل فتقدم إلى جنوب بلاد المغرب الأقصى واستطاع أن يوحد هذه البلاد ويزيل هذا الصراع الرهيب فأصبحت البلاد الواقعة جنوب نهر السنغال وشماله بالإضافة إلى أجزاء واسعة من غرب افريقيا والصحراء وجنوب بلاد المغرب كتلة واحدة متراصة فأسس أميرنا بلدة مراكش لتكون عاصمة لإمارته، أسسها لتكون مدينة بسطة في عمرانها قوية في فكرها وعقيدتها زاخرة بمجاهيدها وأهل الفكر والصلاح فيها، فكان موعد أميرنا مع المجد إذ سير جيوش الإسلام شمالا ليضم باقي بلاد المغرب الأقصى إلى إمارته وليطل على سواحل البحر المتوسط بالإضافة لسواحل المحيط الأطلسي وليكون وجها لوجه أمام صلف الفرنجة وغطرستهم ومحاولاتهم طرد المسلمين من الأندلس، ولما رأى أهل المغرب الأوسط ما كان يتمتع به إخوانهم أهل المغرب الأقصى من عزة ومجد وسؤدد، أرسلوا الوفود تلو الوفود تدعو أميرنا ابن تاشفين لضم بلاد المغرب الأوسط فكان لهم ما أرادوا إذ سير أميرنا حملات لضم هذه البلاد والتي لم تجد إلا الترحيب بمقدم شباب المرابطين، فأصبحت بلاد المغرب الأوسط والأقصى بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الصحراء وبلاد شنقيط (موريتانيا) ومساحات شاسعة شمال وجنوب نهر السنغال تحت حكم أميرنا ابن تاشفين، وفي هذه الأثناء توفي شيخنا عبد الله بن ياسين ورغم فداحة المصاب إلا أن إمارة المرابطين لم تتأثر كثيرا بفقده لأن شيخنا وضع اللبنة القوية في أساس إمارة المرابطين حيث أسسهم على التقوى والجهاد والإخلاص الخالص لله وحده، فظلت إمارة المرابطين تعلو من علي إلى أعلى إلى أن كان لها موعد مع المجد في الأندلس، فبمجرد وصول المرابطين سواحل البحر المتوسط وإطلالتهم على المضيق عرفوا عظمة وفظاعة ما ينتظر المسلمين في الأندلس، الذين كانوا يخضعون لملوك الطوائف تماماً كما نخضع الآن لملوك وحكام أقل شأنا وأفظع وضاعة من ملوك الطوائف، وبلاد المسلمين على طول تاريخ الإسلام لم تكن مقفلة في وجوه المسلمين من أي قطر أو قوم ولم تعرف بلاد الإسلام مفهوم الحدود إلا في هذا العصر بعد اتفاقيات سايكس وبيكو وغيرها من الاتفاقيات الاستعمارية التي قسمت بلاد المسلمين إلى أكثر من سبعة وخمسين قسما، أقول لم تكن بلاد المسلمين مقفلة فأطل المرابطون على الأندلس وعبر التجار المسلمون وكل راغب في التنقل إلى المضيق من جهتيه، الأندلسيون كانوا ينتقلون إلى بلاد المغرب دون قيود، وكذلك المرابطون ينتقلون إلى الأندلس دون قيود، ولما رأى أهل الأندلس أن الأخطار تحُدق بهم من الفرنجة، وكذلك رأى علماء المسلمين في عدوتي المضيق حال المسلمين في الأندلس، تاقت نفوس الأندلسيين لمن يحميهم من أهل المغرب، فوجدوا المرابطين أهلا لذلك، فاستنجد المعتمد بن عباد أمير اشبيلية بابن تاشفين، ولما نهاه أحد مستشاريه عن الاستنجاد بابن تاشفين قال قولته المشهورة ((لأن أكون راعياً لإبل ابن تاشفين خير لي من أن أكون راعياً لخنازير الفونسو الخامس)) وهب أمير المرابطين لنجدة أهل الأندلس، وما هي إلى أشهر قليلة وتندلع معركة الزلاقة بين المسلمين بقيادة ابن تاشفين والفرنجة بقيادة الفونسو الخامس، ويشاء الله أن ينصر الإسلام وأهله، فانتصر المسلمون في الزلاقة انتصارا هائلاً دوت أخباره في أوروبا وبلاد المغرب وكان من العظمة أن منع الفرنجة من مهاجمة المسلمين مائتي عام وبذلك أخرت الزلاقة سقوط سلطان الإسلام في الأندلس مائتي عام، ولما رأى أهل الأندلس عدل وإخلاص ابن تاشفين ألحوا عليه بخلع ملوك الطوائف ولم يتسرع الأمر، خوفا من أن يظن أهل الأهواء به الظنون ويتهمونه أنه من طلاب الدنيا وطلاب الإمارة، ولكن عقلاء الأندلس خلعوا بيعة ملوك الطوائف وبايعوا أميرنا ابن تاشفينن عندها لم يجد مناصا من تحقيق رغبة المسلمين فخلع ملوك الطوائف وأصبحت الأندلس جزءاً من إمارة المرابطين، ولم يكتف أميرنا بذلك، لم يكتف أميرنا بهذا المجد، وإنما أضاف مجداً آخر لأمجاده فأرسل وفدا منه إلى الخليفة في بغداد وأعلن خضوع إمارة المرابطين للخلافة في بغداد ولتكون إمارة المرابطين جزءاً من الخلافة الإسلامية. أتدرون أيها السادة كم استغرق هذا البناء الضخم لإمارة المرابطين التي كانت مساحتها تزيد على خمسة ملايين كيلو مترا مربعا وتضم تحت رايتها أقواماً شتى وقبائل شتى جمعها الإسلام في بوتقة واحدة هي بوتقة الإسلام، لقد استغرق هذا البناء أقل من جيل واحد، أي أقل من ثلاثين عاما. لقد أردت من هذا أيها السادة أن أوضح لكل من يوسوس له الشيطان أن قيام دولة الإسلام دونه طرق القتاد، أي من المستحيل، أردت أن أبين أن الإسلام دين الله موافق لفطرته يقنع العقل وتطمئن به النفس وأنه أذا لامس القلوب فسرعان ما تتفانى هذه القلوب في حمله والاستماتة في نشره. أيها السادة: لقد وعدنا بإظهار الإسلام على الدين كله، قال تعالى: ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)) وأن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فالله نسأل أن يعزنا بالإسلام ويجعلنا ممن ينال شرف رفع رايته والله غالب على أمره وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو بكر