أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد ←
دنيا الوطن   إنكار التطبيع تعبير صادق عن حب بيت المقدس في التفاعل مع نصيحة الكاتب نصّار يقين

دنيا الوطن إنكار التطبيع تعبير صادق عن حب بيت المقدس في التفاعل مع نصيحة الكاتب نصّار يقين

2015/01/10 الدكتور ماهر الجعبري وجه الأخ المحترم الكاتب نصار يقين "نصيحة إلى حزب التحرير الكريم في ضوء بيان الحزب من زيارة أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي للقدس" نشرها على دنيا الوطن، وقد جاءت في سياق النصح الأخوي وبجو الحرص على الدعوة وحب بيت المقدس، مما أوجب علينا الرد عليها في هذا المقال، مع التقدير لصاحبها. وقد اختلطت مع النصيحة عدد من التساؤلات الفقهية مع الرؤى المستقبلية والوقائع السياسية، ولذلك سيركز هذا المقال على بعض الزوايا الرئيسة فيما كتب أخونا يقين. إننا كجزء من الأمة الإسلامية لا يمكن أن نفصل أنفسنا عن جسدها المتلاحم المتراحم، ولا يمكن أن نقلل من أهمية المشاعر المتدفقة عبر ذلك الجسد الإيماني نحو القدس والأقصى، بل إننا نعمل جاهدين على بلورة زخم محرك للأمة من خلال تعظيم تلك المشاعر الإسلامية، ولذلك تشهد ساحات المسجد الأقصى على النداءات التي يوجها حزب التحرير إلى الأمة الإسلامية وجيوشها لتحمّل مسؤولياتها، باعتبارها صاحبة الحق والواجب، ولا اعتبار لحدود وهمية صنعها المستعمر -كما تفضّل أخونا في نصيحته. ونحن نحب المؤمنين المتحرّقين لنصرة الأقصى ونحب لهم الخير، ولذلك نتصدى للتطبيع الذي تمارسه الأنظمة، ولا نحب لأولئك الأحبة المندفعين في حب الأقصى أن يتلطخوا بما تحاول الأنظمة أن تورطهم به من كسر الحاجز النفسي أمام رؤية الجندي اليهودي يشهر بندقيته على باب الأقصى دون أن تغلي الدماء في عروقهم. وبدافع ذلك الحب والحرص على المسلمين، نجتهد في حماية إخوتنا المخلصين من الوقوع في الحبائل السياسية التي يستهدفها اليهود عبر التطبيع، والتي تشارك الأنظمة العربية في ترويجها، في المجالات المتعددة التي تشمل التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي، بالإضافة إلى التطبيع الأمني، والتطبيع المائي. ولا يتسع المقال لتفصيلها، وقد كتبت حولها مقالا قديما بعنوان "هل يكون التطبيع الثقافي جسرا لعبور يهود إلى وجدان الأمة ؟". وقد خصصت فصلا كاملا حول التطبيع في كتابي: "المجتمع المدني والتمويل الأجنبي- آفاق أم تحديات!". وقد ذكرت فيه بعض مقاصد دولة اليهود من التطبيع، وهي التي تركز على محاولة إنهاء حالة الحرب والعداء الفعلي والنفسي بين المسلمين وبين اليهود، وإزالة الحواجز الفكرية والشعورية التي تقف سدودا منيعة أمام تقبل المسلمين لوجود دولة لليهود فوق تراب فلسطين، لكي يتحقق الأمن للدولة المسخ، ومن ثم إحباط الروح الجهادية في الأمة الإسلامية، بالإضافة إلى أهداف استعمارية أخرى تتعلق ببسط السيطرة والنفوذ، والمشاركة في نصيب من "كعكة" الخيرات في بلاد المسلمين، كما عبر شمعون بيريس عن هدف الاندماج في الشرق الأوسط، من خلال السوق الشرق أوسطية، كتصور مستقبلي لاستيعاب دولة يهود في المنطقة، أو ربما بشكل أدق لابتلاع دولة يهود للمنطقة. ولا تتحقق تلك الأهداف اليهودية إلا بالاعتراف الكامل على المستويات الرسمية السياسية وعلى المستويات الشعبية والحزبية والمؤسساتية، التي تستوجب فتح الحدود لحركة الناس والسلع والثقافات والعادات والفنون. ولأن "الإسلام هو الدواء الشافي الذي ينفع الناس أبدا" ولا يصح أن تكون العقول البشرية حكما على قبح الأعمال أو حسنها بعيدا عن نصوص الشرع، كما يشير نص النصيحة، فإن الإسلام قد خاطبنا بنص صريح قطعي محرما كل قول أو عمل يُسهم في تمكين المستعمر من رقاب المسلمين، وذلك في قول الله سبحانه: "وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً"، وهو خبر يفيد الطلب (عند الأصوليين)، ولذلك يحرم على المسلمين الانخراط في برامج التطبيع التي تسهم في ترسيخ المحتل فوق تراب فلسطين "وتشرعن" وجوده. وهذا الرأي -الشرعي والسياسي- لم ينفرد به حزب التحرير عن المسلمين، بل إن المتابع السياسي يدرك أن هنالك حشدا من الفتاوى الشرعية، والمواقف السياسية لعدد من الجهات مثل النقابات المهنية، كلها تقف وقفة صادعة ضد تلك البرامج التطبيعية، بل إن نقابة المهندسين الأردنيين مثلا قد أدرجت عهدا لديها يقضي بمقاومة برامج التطبيع، ولذلك فهي تجرّم زيارات المهندسين -المهنية- لفلسطين تحت الاحتلال. أما حول تساؤل أخينا حول الفرق بين زيارة مسلم من إربد وآخر من نابلس للأقصى، فإننا لم نصدر يوما فتوى رسمية حول الزيارات الشخصية للأقصى، ولذلك نحن لا نتحدث عن زيارات الأفراد، وخصوصا من أهل فلسطين في الشتات، ممن يأملون بفرصة زيارة الأهل في فلسطين، وندرك أن ثمة إمكانية لخلاف فقهي في هذه المسألة، ولا نريد أن نلزم أحدا برأي في ذلك، عبر هذا المقال. ولكننا دائما عندما نتصدى للبرامج التطبيعية نستهدف الجهات الرسمية-التنفيذية، ونقاوم جهود الأنظمة، ومحاولات الحكام، وضدها وحدها ينحصر كفاحنا وتصدينا، ولذلك لن تجدنا يوما في موقف كفاحي -فكيف تقول عدائيا؟- ضد أي فرد مسلم، لأن الكفاح السياسي لم يُشرّع إلا ضد الأنظمة والكيانات المستبدة لخلعها. ومن ثم فإن أخانا في نصيحته يلتقي معنا في الحديث عن "أن بعض الزائرين ليس من المستبعد أن يكون وراء زياراتهم شبهات ونوايا سيئة مغرضة، تتناغم مع مواقف حكامهم المتراخين المقصرين عن نجدة المسجد الأقصى، المرتجفين خوفا من علوج أمريكا وأنجاس أوروبا." ولو تفحص أخونا الناصح دعوى أمين عام المؤتمر الإسلامي التي طالب المسلمين فيها بالزحف إلى المسجد الأقصى بعشرات الآلاف، لأدرك أن النتيجة الطبيعية لهذه الدعوى هو زحف تلك الألوف المؤلفة نحو سفارات كيان الاحتلال اليهودي في العواصم العربية، وهي سفارات لا يقوم لها بنيان إلا على أرضية الاعتراف بالاحتلال اليهودي للقدس وفلسطين، كما نصت مبادرة السلام العربية التطبيعية، وهي التي تحقق حلم شمعون بيرس الذي سطره في كتابه الشرق الأوسط الجديد. ولذلك فالمحصلة السياسية لتلك الدعوى السياسية -الصادرة عن شخصية سياسية تمثل الأنظمة المتآمرة- هي "منع الذين عندهم جيوش من الزحف المقدس المأمول" على غير ما توقع أخونا الناصح. وأما حول أشكال التصدي "الشعبي" لأي زائر سياسي يمثل الأنظمة المتآمرة والمتخاذلة عن نصرة القدس وأهلها في المسجد الأقصى أو المسجد الإبراهيمي فهو عمل واجتهاد من قبل أفراد مسلمين -من شباب حزب التحرير ومن غيرهم- تلتهب مشاعرهم حرقة على الأقصى أو حسرة على دماء المسلمين، ولم يسبق للحزب رسميا أن حرّك عملا سياسيا خاصّا في هذا الشأن، ولا أن أدان عملا سياسيا من هذا النوع، بل ترك تقدير الموقف الفردي على حاله دون تعقيب سياسي، وهذا نوع من التعبير السياسي. أما ما ورد في نصيحة أخينا من أهمية التخطيط لتحرير الأقصى وفلسطين والتعمير، فليس ثمة من خلاف يذكر في هذا الشأن، إلا أن التخطيط السياسي-التنفيذي هو عمل الدول، ونحن متفقون أنها متقاعسة عن نصرة الأقصى بل متآمرة عليه، لذلك فلا تكتمل الجدية في ذلك التخطيط إلا بالعمل الجاد لإقامة الخلافة التي تعد الخطط الفعالة وتنفذها بطاقة الأمة الحية. وفي موازاة ذلك، لا يمكن أن نحبط جهود المخلصين ممن يفكرون للمستقبل أن يبدعوا في التحضير لما بعد التحرير. ولقد ذكر أخونا في نصيحته مثال صلاح الدين، وهو من هو في الوعي السياسي وفي الجهاد، فقد وحّد دولة المسلمين وحشد جندهم في طريق تحرير القدس، مما يحمل إنارة فكرية للعاملين لتحرير الأقصى، وتنحصر في كلمتين مفتاحيتين هما "الوحدة والجيوش"، وهما عنوان مشروع الخلافة، وضد مشاريع الأنظمة. وإننا نتقبل نصيحة التريث، ونعمل بها، وندرك أن رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا -ممن يخالفنا- خطأ يحتمل الصواب، ونتفقه بالوحي القرآني " نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مّن نّشَآءُ وَفَوْقَ كُلّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ "، وإذ ندعو الله أن نكون من المحسنين، ممن نهضوا لمشروع الخلافة العظيم الذي يغير وجه الأرض ويعيد صناعة التاريخ، لا نمجد أنفسنا ولا ننفي عن أنفسنا وشبابنا ما يقع به عباد الله من الخطأ. إن مشروع الخلافة هو مشروع خير- بل خير مشروع على وجه الأرض- يسعى فيه وله شباب الحزب وقادته يصلون ليلهم بنهارهم قربة لله لا سمعة وتفاخرا، و"الأمر لله يضعه حيث يشاء" كما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وكما بشر قرآننا: "لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ". فإن كتب الله خير عودة الخلافة على أيدي شباب حزب التحرير فهم -بأمر الله وتوفيقه- أنفع الناس للبشرية جمعاء، لأن الخلافة هي التي تخرج الناس من ظلمات الديمقراطية وفحشاء الرأسماليةـ إلى عدل الإسلام وظلال القرآن. * عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين المصدر : دنيا الوطن

    هل ستواصل الإنقاذ مسلسل تفتيت السودان بتضمين اتفاق الدوحة في الدستور؟!    

  هل ستواصل الإنقاذ مسلسل تفتيت السودان بتضمين اتفاق الدوحة في الدستور؟!  

تحرص الدول في العالم عند نشوئها ووضع دساتيرها، على الحفاظ على وحدة الدولة، باعتبارها خطّاً أحمر لا يجوز تخطيه، وعلى حماية الحقوق من ضياعها، والحرص على أداء الواجبات الواردة في دستور البلاد، لا التآمر عليها وتفكيك وحدتها ونسيجها الاجتماعي. إلا أن حكومة الإنقاذ قد درجت منذ استيلائها على السلطة بانقلاب عسكري، في الثلاثين من يونيو/حزيران 1989م، على تقوية شوكتها وتركيز نفوذها، لتصل بنا إلى ما نحن عليه اليوم، فألغت دستور السودان (الوضعي) الانتقالي لسنة 1985م ودستور 1988 (الوضعي)، وباتت القوانين القائمة آنذاك في (خبر كان)، وطفقت تصدر المراسيم والأوامر الجمهورية والدستورية، مرسوما تلو الآخر، فكلما خشيت أن يصيبها مكروه في كرسيها أو تعقدت مشاكلها، تحشد القوانين والمراسيم، تغيّرها حيناً، وتعدل فيها حيناً آخر، وتلغيها لتستبدل بها غيرها أحيانا، فكان المرسوم الدستوري الأول الذي جعل ثورة الإنقاذ الوطني هي التعبير عن الشرعية السياسية والدستورية الممثلة للإدارة العامة للشعب في جمهورية السودان، ثم المرسوم الدستوري الثاني - قانون الإجراءات والسلطات الانتقالية لسنة 1989، والمرسوم الدستوري الثالث - تنظيم أعمال أجهزة الحكم لسنة 1989م والمرسوم الدستوري الرابع - تأسيس الحكم الاتحادي لسنة 1991م. المرسوم الدستوري الخامس - المجلس الوطني الانتقالي لسنة 1991... ولانفراد الإنقاذ بحكم السودان، جاء في المرسوم الدستوري الثاني (قانون الإجراءات والسلطات الانتقالية لسنة 1989 (1989/6/30) ما يلي: (باسم الله وباسم الشعب وبأمر مجلس الثورة يصدر القانون التالي: 1- تحل جميع الأحزاب والتشكيلات السياسية، ويحظر تكوينها ونشاطاتها، وتصادر ممتلكاتها لصالح الدولة...) وهكذا كانت جميع المراسيم الدستورية في عهد الإنقاذ، لتركيز النفوذ وتحكيم القبضة الحديدية في الحكم. وبقي السودان المجني عليه على هذه الحال تسع سنين. فلما دنا عام 1998م، دُبّر أمرٌ بليل فاهتدى الإنقاذ بعد (تمكينها) إلى إلغاء تلك المراسيم، والإتيان بمشروع دستور وضعي آخر لحكم البلاد، فأجاز المجلس الوطني بتاريخ 28 مارس/آذار برئاسة د. الترابي مشروع دستور جمهورية السودان للعام 1998م، ضمنت فيه بنود اتفاق الخرطوم للسلام 1997م، وأضفت عليه الصبغة الإسلامية لضمان التأييد والقبول من جماهير الأمة المتعطشة للحياة الإسلامية. ثم وقعت الطامة الكبرى بالتوقيع على اتفاقية نيفاشا في التاسع من يناير 2005م، التي أصبحت دستوراً انتقالياً مستورداً من أحراش كينيا برعاية أمريكية مكشوفة، وبمعاونة وتواطؤ أصدقاء الإيقاد (مجموعة أوروبا)، هذا الدستور الذي صُمم خصيصاً لفصل جنوب السودان، فقد أُفرد لهذه المؤامرة بابٌ كاملٌ في الدستور تحت عنوان: (الباب السادس عشر: حق تقرير المصير لجنوب السودان)، لتصبح جريمة الانفصال حقاً دستورياً وقد كان! بل إن هذا الدستور الشؤم يحوي في فقراته موادَّ تهيئ بقية أقاليم السودان للانفصال، فمثلاً في المبادئ الأساسية للدستور ورد في المادة (4): (يُؤسس هذا الدستور على المبادئ التالية ويسترشد بها: (أ) تُؤسس وحدة السودان على الإرادة الحُرة لشعبه)، مثل هذه البنود تعطي الحق لشعب جنوب كردفان مثلاً أو دارفور أن يختاروا بإرادتهم الوحدة مع بقية الأقاليم أو الانفصال... إنها شراك وُضِعت وتم تمريرها، لوضع السودان على حافة التفتيت إلى دويلات. وبعد انفصال جنوب السودان - نسأل الله أن يعاد إلى حضن السودان - جاء الاتفاق الموقع في 2011/7/14 بشأن دارفور في الدوحة بقطر، والتي كانت أمريكا أيضاً هي وراء توقيعه، وقد بذلت الوسع في ذلك، ووضعت ثقلها، فبعث الرئيس الأمريكي مبعوثه الخاص للسودان آنذاك برينسون ليمان مع كبير مستشاريه حول دارفور داين سميث، ووفد رفيع المستوى، ليشاركوا في مفاوضات الدوحة إلى أن تم التوقيع على الاتفاق. فكما نجحت أمريكا في الإمساك وحدها بخيوط جنوب السودان، فإنها نجحت كذلك في الإمساك وحدها بخيوط دارفور. وهذا الاتفاق يشمل نقاطاً وتفصيلات كثيرة، حيث جاء في الفصل الثاني منه إنشاء سلطة دارفور الإقليمية.. وغيرها من مواد تسوق دارفور نحو الانفصال، فقد وصف التيجاني السيسي توقيع الاتفاق بـ"الإنجاز العظيم الذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في الإقليم لافتا النظر إلى أن "هذه اللحظة التاريخية تتزامن مع انفصال جنوب البلاد وإعلان دولته المستقلة وأنه لا شك أن للحدثين علاقة بالكيفية التي تتم فيه معالجة القضايا في السودان". (أفريقيا اليوم 2011/7/15) فهو، أي التيجاني السيسي يبرز العلاقة بين توقيع الاتفاقية المتعلقة بدارفور بما حدث في جنوب السودان من انفصاله وإعلان دولته، ويشير إلى كيفية معالجة القضايا في السودان، وهي قابلية انفصال الأقاليم السودانية وقبول النظام السوداني بذلك طوعاً وكرهاً. إن الاتفاقيات التي تصاغ في أوكار التآمر بدءاً من نيفاشا والدوحة وأديس أبابا، تصبح فيما بعد، ورغماً عن رغبة أهل السودان، دستوراً واجب التنفيذ والتأييد، وهي إحدى آفات هذه الحكومة، فإن اتفاقية الدوحة هذه، قد وضعت برمتها ضمن التعديلات الدستورية التي مررها برلمان الإنقاذ بأغلبية ساحقة يوم السبت 03 يناير/ كانون الثاني 2015م، وأشاد بها التابعون، والعاملون لتنفيذها. فقد أوردت وكالة الأنباء القطرية يوم 6 يناير/ كانون الثاني 2015م خبراً على لسان الناطق الرسمي للسلطة الإقليمية: (أشادت السلطة الإقليمية لدارفور بالخطوة التي اتخذها البرلمان السوداني بالمصادقة علي تضمين اتفاقية سلام الدوحة في دستور السودان الدائم ووصفت هذه الخطوة بأنها أكدت جدية الحكومة السودانية في إحلال السلام الدائم في دارفور والمضي قدما في تنفيذ كافة استحقاقاته). ألا ترون أنها خطوة مهمة في طريق استحقاق الانفصال بعد توقيع الاتفاق النهائي بشأن دارفور؟! والغريب أن عضو اللجنة الطارئة لتعديل الدستور محمد أحمد الفضل، (رجح أن يكون دستور 2005 مصمماً بهدف تفتيت السودان) سودان تربيون 2015/1/6م. لم أكن أعلم أنهم يعلمون ذلك ويسكتون ويمررون، أما النائب الأول السابق علي عثمان محمد طه في مرافعة طويلة عن هذه التعديلات التي أدخلت في الدستور، لفت إلى أن التعديلات الدستورية تعزز (الوحدة الوطنية)! "سودان تربيون 2015/1/05م" سبحان ربي، ألم يكن الرجل نفسه هو الذي وقّّع، بل بصم (بالعشرة) على فاتورة تمزيق السودان إلى شطرين كسيحين؛ شمال وجنوب، بعد أن حشد الموالين وزعماء العشائر وشيوخ الطرق الصوفية، ورؤساء الأحزاب الموالية قبل التوقيع النهائي على اتفاق نيفاشا، ثم ها هو اليوم يحشد أعضاء البرلمان و(ينفخ) فيهم لتمرير فاتورة تمزيق دارفور بحشر اتفاقية الدوحة التي تقود حتماً إلى انفصال دارفور كما انفصل جنوب السودان؟!! أما رئيسة لجنة تعديل الدستور بدرية سليمان في دفاعها المستميت عن هذه التعديلات (أوضحت أن التعصب القَبَليَّ والحروب، ظهرا جليَّاً عقب انتخابات 2010 في تعيينات الخدمة المدنية، وتعيين المعتمدين، مما هدَّد بتفكك النسيج الاجتماعي و"الوحدة الوطنية"). ألم تدرِ رئيسة اللجنة أن اتفاق الدوحة المتضمن في الدستور هو أكبر مهدد لوحدة البلاد؟ وإليكم نبأه: أما واقع الاتفاق فقد نص على صلاحيات كبيرة، حيث جاء في الفصل الثاني منه: إنشاء سلطة دارفور الإقليمية ويكون لهذه السلطة الإقليمية مجلس مكون من 22 عضوا له سلطات وصلاحيات وصفت بأنها واسعة، ومهمته تنفيذ ما جاء في الاتفاق بالتعاون مع السلطة في الخرطوم، وأن يعين الرئيس السوداني نائبا له من دارفور ليس خاصا بدارفور وإنما كنائب للرئيس في عموم السودان المتبقي على غرار ما كان الانفصالي سيلفا كير ومن قبله جون قرنق كنائب للرئيس من جنوب السودان ولكن على عموم السودان. ونص الاتفاق على إنشاء مجلس تشريعي للسلطة الإقليمية مكون من 67 عضوا وإقامة محاكم خاصة بمشاركة مراقبين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. وجرى الاتفاق على إجراء استفتاء على جعل دارفور إقليماً واحداً أو عدة ولايات تحت سلطة دارفور الإقليمية. ووضعت آلية لتنفيذ الاتفاق مكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين واليابان وكندا والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وقطر والحكومة السودانية والحركات الدارفورية وتشاد. أما تصريحات مسئولي الإدارة الأمريكية فقد صرح المتحدث باسم وزارتها الخارجية مارك تونر قائلا: "هذا الاتفاق خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور" وقال: "سوف نمارس الضغط على الفصائل المسلحة الأخرى التي ترفض المشاركة في المفاوضات كي تلتزم كليا بعملية السلام". وحث المتحدث الأمريكي الخرطوم على "التعبير بوضوح عن رغبتها في مواصلة المفاوضات من أجل التوصل إلى سلام كامل في دارفور". (الجزيرة 2011/7/15)، فأمريكا لم تعتبر هذا الاتفاق نهائيا بل اعتبرته خطوة إلى الأمام نحو حل دائم للأزمة في دارفور، ما يعني أن أمريكا تقول أنه سيليه خطوات أخرى تجبر النظام في السودان على تقديم تنازلات متوالية حتى تصل إلى حل دائم، وهو الذي لم تعلن أمريكا عن ماهيته بكل صراحة. فإذا كان كل ذلك خطوة! فإن الخطوات الأخرى تعني أكثر من أن يكون إقليم دارفور يتمتع بحكم ذاتي بصلاحيات موسعة... ولا يعني ذلك إلا أن يصل الأمر إلى فصل دارفور نهائيا عن السودان بإيجاد اتفاقية أخرى على غرار اتفاقية نيفاشا بإعطاء حق تقرير المصير لأهالي دارفور إلى أن يتحقق الاستفتاء على ذلك، ومن ثم الانفصال كما حدث في جنوب السودان. وهذا ما دفع هذا البرلمان إلى ضم اتفاق الدوحة في الدستور المعدل تمهيداً لتنفيذ هذه الجريمة الكبرى. وخلاصة الأمر، فإن تضمين اتفاقية الدوحة في الدستور؛ وهي الاتفاقية التي أعطت إقليم دارفور حكماً ذاتياً موسعاً، تمهيداً لانفصالها، الآن يُراد لفكرة الحكم الذاتي أن تصبح حقاً دستورياً. ليس هناك أصرح من هذا في تهديد وحدة البلاد، وما فصل الجنوب بذات الدستور الوضعي عنا ببعيد. فمثل هذه الدساتير الوضعية هي أدوات لتركيز سلطة الحكام، وقهر الأمة وإفقارها وتفتيت وحدتها. فهل ستواصل الإنقاذ مسلسل تفتيت السودان بتضمين اتفاق الدوحة في الدستور؟! نسأل الله تعالى أن يتغير هذا الواقع بدستور إسلامي مأخوذ من الكتاب والسنة بقوة الدليل، دستور يضمن وحدة الأمة وعيشها بالإسلام، في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة، حياة في طاعة الله، ترضيه سبحانه وتعالى، ليرفع عنا بفضله البلاء والغلاء، فنعود خير أمة أخرجت للناس. كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرأبو إبراهيم/ يعقوب إبراهيم

بيان صحفي الهمجية؛ هي الاستهزاء بسيد الخلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (مترجم)

بيان صحفي الهمجية؛ هي الاستهزاء بسيد الخلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (مترجم)

بعد الهجوم على مقر الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو، ومقتل اثني عشر شخصا، أعلنت العديد من وسائل الإعلام عن نيتها إعادة نشر الصور الكاريكاتيرية المثيرة للجدل ومنها الكاريكاتير المسيء للرسول محمد عليه الصلاة والسلام. ووصل الحد في معاداة الإسلام في ألمانيا، أن تقوم المتاحف بعمل عرض لكل الكاريكاتيرات المسيئة والساخرة من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، دعماً لحرية الكلمة! وقد لبى راديو موسكو - صدى موسكو - النداء، وذلك عبر التصويت المباشر على السؤال، "هل أنت مع إعادة نشر كاريكاتير النبي محمد، رداً على مقتل أسرة صحيفة شارلي إيبدو؟" لقد اعتبر الغرب أن الهجوم على الصحيفة الفرنسية، هجوماً على المبدأ الرأسمالي وقيمه، واعتبر الإسلام عدوه الأول والمباشر، ونسي الغرب من الذي فتح الباب للسخرية والاستهزاء ضد الإسلام ورموزه العقدية؛ فهذا رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون يصرح مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، "لن نسمح للإرهابيين أن يهدموا أو ينالوا من قيمنا الديمقراطية وحرية الكلمة". وذاك ساركوزي رئيس فرنسا السابق يقول "المسألة ليست في الديمقراطية أو الجمهورية، بل مسألة حضارة، ويجب على كل المواطنين أياً كانت توجهاتهم أن يتوحدوا في الحرب ضد أعداء الإنسان المتحضر"، وكذلك تصريح المعارض الروسي ميخائيل خدركوفسكي "أقول إذا كان الصحفيون أناساً يحترمون أنفسهم فيجب عليهم إعادة نشر الكاريكاتير المسيئ للرسول". وبهذا يكون الغرب قد طلب من المسلمين إما أن توافقوا على تحطيم دينكم ونبيكم - وهذا قانون الديمقراطية - وإما أن نعلن الحرب عليكم! ونحن بدورنا نؤكد أن الاعتداء على سيد ولد آدم وأفضل الخلق صلى الله عليه وسلم، هذا الاعتداء هو الهمجية بعينها، مهما كانت التبريرات، ومع أننا لا نعتبر أن قتل هؤلاء الصحافيين يحل المشكلة، ونؤكد أن حرمات المسلمين يجب أن تحترم، ولن يقبل في ذلك عذرٌ ولا ذريعة. أما ما يخص صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية، فهي بعيدة كل البعد عن الحضارة، أو الحس أو الجرأة السياسية، ذلك أن الصحيفة تعاني من أزمة مالية خانقة كادت تودي بها، فهي لا تبيع أكثر من ثلاثين ألف نسخة، فوجدت في نشر الكاريكاتير ضالتها، فهي أدنى من ذلك بكثير. ونود أن نذكر بأحداث 2008 عندما نشرت شارلي إيبدو كاريكاتيراً لجون ابن الرئيس الفرنسي ساركوزي مما أدى إلى أزمة إعلامية، وبعد أن رفض الصحفي الاعتذار، طُرد شر طردة من الصحيفة، أما عندما يتعلق الأمر بالرسول صلى الله عليه وسلم فهذا حق للصحفيين! فأين هي الديمقراطية وحرية الكلمة التي يتشدق بها الغرب صباح مساء؟! كل هذا لإجبار المسلمين على القبول بإهانة مقدساتهم، ومن يعترض فهو إرهابي ومتطرف. هذا هو الوجه الحقيقي للديمقراطية وكيف يكيلون بمكيالين، حسبما تتطلب مصالح الغرب. لذلك يعتبر قتل بضع عشرات إرهاباً ووحشية، أما قتل مئات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ من المسلمين في كافة أصقاع الأرض فهذه مسألة فيها نظر!!! إن هذا النظام الرأسمالي أثبت أنه لا يوجد عنده شيء مقدس، فهو نظام عَفنٌ ومهترئ وهمجي عدوٌ للإنسانية. المكتب الإعلامي لحزب التحرير في روسيا

بيان صحفي شارلي إيبدو: خديعة حرية التعبير

بيان صحفي شارلي إيبدو: خديعة حرية التعبير

  بعد ظهر يوم الأربعاء الماضي عادت بنا الذاكرة إلى سنة 2011، وذلك عندما قامت القنوات الإعلامية في النرويج بتوجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين على إثر حادث إطلاق نار في مدينة أوتويا، دون تحقيق ودون وجود أي أدلة تدينهم، كما تبين ذلك لاحقا، أما اليوم فهناك هجوم في فرنسا على المقر الرئيسي لصحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية والذي أدى إلى مقتل 12 شخصا. وما بين 2011 و2015 يكاد المرء يرى أن لا تغير يذكر بالنسبة للتغطية الإعلامية؛ ففي هذه المرة أيضا، أي بخصوص الاعتداء على شارلي إيبدو في فرنسا، وبدون تحقيق وبدون أدلة، تم توجيه أصابع الاتهام مرة أخرى للمسلمين على أنهم هم وراء هذا الاعتداء، بل إن هذا الاتهام قد تم قبل أن تصدر تسجيلات تظهر الجناة وهم يصرخون بشعارات باللغة العربية، ونتيجة لذلك فقد تم استغلال مثل هذه الحادثة للنيل من الإسلام، وبالنسبة للكثيرين فقد كان هذا الحادث عبارة عن خير كبير لما فيه من تأكيد لما يخفونه في صدورهم، وذلك من أجل استغلال مثل هذه الاعتداءات واستعمالها في شحن السياسة المتواصلة المعادية للإسلام. وبسرعة خاطفة فقد تم الإعلان عن أسماء الجناة وتم عرض صورهم، بعد أن تبين أن أحد الجناة وبمحض الصدفة قد نسي هويته الشخصية في السيارة التي كانوا يستقلونها، ومن خلال هوية أحد الجناة استطاعت قوى الأمن تحديد هويات المشتبه بهم جميعا!! إلا أنه بعد ذلك تبين أن أحد المشتبه بهم لم يتجاوز عمره الثمانية عشرة سنة، بل وكان في المدرسة وقت وقوع الحادث المذكور!! وسواء اقتنعنا بمثل هذه الروايات أم لا، وسواء أكان لدى المشتبه بهم دوافع إسلامية أم لا، فإنه لا يمكن التحقق من هذا، لأن جميع المشتبه بهم قد قتلتهم وحدة مكافحة الإرهاب الفرنسية. إن أعمال العنف التي وقعت ستكون لها آثارٌ سلبية على غير المسلمين وعلى الجالية المسلمة في أوروبا على حد سواء، هذه هي الحقيقة التي يتوجب علينا أن نتعامل معها، والسؤال الذي ينبغي أن يثار ليس فيما إذا كان الجناة مسلمين أم لا، أو أن لهم دوافع إسلامية، ولكن السؤال هو لماذا يعتبر دين الفاعلين مهمّاً سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين؟ دون التقليل من شأن الاعتداء على شارلي إيبدو، دعونا ننظر إلى الاعتداء الذي حصل في النرويج وردة فعل الإعلام والسياسيين والإجراءات التي اتخذت من أجل منع مثل هذه الأحداث ومكافحتها، هذا الاعتداء وقع في سنة 2011، وقد استهدف مقرا حكوميا في النرويج، قام به النرويجي آندريس بيهرينج برايفيك، وأدى إلى مقتل 8 أشخاص، وبعد ذلك أطلق الرصاص على 69 شابا بريئا في مخيم صيفي. إن أي عاقل لا يستطيع أن ينكر أن حادثة إطلاق النار في النرويج لهي أسوأ بكثير وأكثر تطرفا من الاعتداء الذي حصل في فرنسا، فأعداد القتلى في حادثة النرويج تكاد تكون سبعة أضعاف عدد القتلى في حادثة باريس، ومعظم القتلى كانوا من صغار السن الأبرياء، بينما شارلي إيبدو فكان معروفا بأعماله الاستفزازية والسعي المتعمد للمواجهة. وهناك أمر آخر مهم هو أن الغرب يعرف جيدا نتائج العنصرية تجاه من يختلفون معه فكريا وعقائديا. وتاريخه الدموي مع مخالفيه في الفكر خير شاهد على ذلك. والسؤال الآن هو: لماذا لا يعتبر الغربيون الاعتداء على أطفال أبرياء على يد شخص يؤمن بمبدأ الكراهية والعنصرية، مع أنه يشكل تهديدا للحياة في أوروبا، لا يعتبرونه تهديداً حقيقياً للمجتمع ولم تتخذ إزاء ذلك أية إجراءات إضافية؟! بينما يرتفع صراخ الغربيين وعويلهم إذا كان الفاعل مسلما؟ هل يعتقدون أن المبدأ الذي تحمله أقلية ما يشكل خطرا على المجتمع أكبر مما يشكله وحوش الحرب العالمية الثانية؟ ما الذي يخيف الغربيين من المسلمين في أوروبا؟ أو ربما ليست الأقلية المسلمة في فرنسا هي التي تسبب القلق للكثير من الغربيين، بل الأغلبية الساحقة في البلاد الإسلامية والتي خضعت للاستعمار الفرنسي لعقود طويلة وما زالت حتى هذه اللحظة تذوق الأمرّين من هذا الاستعمار البغيض؟ أو ربما هم خائفون لأنهم قدموا يد العون للطواغيت في بلاد المسلمين ومكّنوهم من رقاب المسلمين وقهرهم كما في الجزائر وليبيا وغيرها؟ أو ربما هم خائفون لأنهم هم من سرق ثروة المسلمين لسنين طويلة كما في مالي ووسط إفريقيا؟ أو ربما مشاركتهم عسكريا في التحالف الغربي في بلاد المسلمين هي التي تخيفهم؟ فهل فرنسا خائفة من الجرائم التي ارتكبتها وتخشى أن عواقبها سترتد عليها؟ أعتقد أن البحث عن الأسباب الحقيقية وراء ما يجري يجب أن يكون في هذا الاتجاه، لأن خطاب السياسيين وصناع الرأي والإعلام الفارغ والذي يعتبر أن ما جرى ليس اعتداء على رسام كاريكاتيري فحسب، وإنما هو اعتداء على القيم المهمة التي يعمل الغرب ومواطنوه على الحفاظ عليها، وخاصة حرية التعبير، مع أن هذه الحرية لا قيمة لها ولا معنى لأسباب ثلاثة: إن المؤيدين لحرية التعبير يعتبرونها حقا لمقاومة الظلم والجرائم التي تقع في المجتمع وفي السياسة، وللنقد من خلال النقاش بهدف فهم الناس بشكل أفضل وإقامة علاقات بين الناس من أجل الارتقاء بالمجتمع، إلا أنه في حالة الرسوم المسيئة فإنه لا يوجد هناك نقاشٌ أو مناظرة تقدم من أجل المساهمة في التعايش بين أطياف المجتمع، بل إنها تعمل على تعميق الهوة والكراهية بين أطياف المجتمع، ونتيجة لذلك فإنها لا تحقق أيا من أهداف ما يسمى بحرية التعبير. حرية التعبير تستعمل بانتقائية، فالنساء المسلمات لا يستطعن ارتداء الجلباب في الحياة العامة، وحقهن في التعليم قد سلب، أما غطاء الوجه فهو ممنوع قانونا ويعاقب عليه القانون بدفع غرامة مالية. وحتى عندما كانت أغلب البلاد في العالم الإسلامي تحتج وتطالب شارلي إيبدو بإزالة الرسوم المسيئة، لم يتنازلوا عن شيء من هذا، إلا أنه عندما قام موريس سينت وهو أحد رسامي الكاريكاتير في فرنسا بنشر بعض الأخبار عن أخت زوجة ساركوزي اليهودية، فقد تم طرده من العمل بعد أن رفض تقديم اعتذار. من التناقض أن حرية التعبير والتي تعتبر حقا دستوريا، إلا أنه يتم فرضها ضد المعارضة التي تفكر خارج نطاق المبدأ الديمقراطي الليبرالي لإسكاتها من خلال سياسات قمعية ووقائية. وإذا دعت الحاجة فإنه يتم إسكاتها بالقوة. وهذا يرينا أن مؤيدي حرية التعبير ليسوا على قناعة بهذه الفكرة وأنها تستعمل فقط لخدمة مصالح الغرب وأجندته لإسكات المسلمين. وأخيرا، فإننا نحن المسلمين أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نؤمن به ونحبه، ونتبعه وسندافع عن شرفه ما حيينا، وأما ما يسمى بحرية التعبير فإنها عاجزة عن أن تقنعنا بخلاف ذلك ولو للحظة.     أوكاي بالاالممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا    

شارلي إيبدو ومتفجرات "حرية التعبير" والظلم العالمي

شارلي إيبدو ومتفجرات "حرية التعبير" والظلم العالمي

هذه الصحيفة الساخرة والتي تعتقد بحرية التعبير الديمقراطية تطبق ما تعتقد على مَن لا يعتقِد تلك العقيدة التي تستبيح المقدس وغير المقدس، وهو ما يعني بكل بساطة جواز انتقاد والسخرية من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك من أحكام الإسلام وتطبيقها، أليست السخرية من الحجاب والنقاب واللحية إرهاباً واستخفافاً فكريا بمعتقدات المسلمين، أي بمعتقدات أكثر من مليار ونصف مسلم...؟! على أي أساس يبني مَن يُسمون أنفسهم محللين وصحفيين وكتاباً وسياسيين وكل من يَخرج على شاشات الفضائيات ويكتب بالقلم مقالات مأجورة ومدفوعة الثمن بحبر الدولار والفرنك؟ وهنا لا نتجنى ولا نظن ولا نتنبأ، بل إنه أصبح معلوماً من الفساد العالمي والفكري والديمقراطي بالضرورة، أن من يخدم الحكام والحكم وأهله، فله أن يدافع عن حرية التعبير ويتهجم بسلاح ومتفجرات حرية التعبير على مقدسات المسلمين والإسلام، وأن يقتل بلا دماء تسيل وبلا تفجيرات تدمر، ولكنها تهدم عقائد إسلامية يعتنقها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم!! ولكل ذي عقل ينظر إلى شاشات الفضائيات وهجوم العلمانيين على الإسلام لتقييده بالمسجد كما قيدوا الأديان الأخرى في دور عبادتها، وقد تناسى أولئك العلمانيون 1300 عام من الحكم الإسلامي ودولته العزيزة التي حكمت العالم بالعدل والرحمة واستجار المظلوم بها؛ سواء المسلم أو غير المسلم، وسواء أكان من رعية الدولة أم غيرها. وعليه نقول ونتساءل أمام العالم كافره ومسلمه: من هو الإرهابي الحقيقي والأول..؟؟: أليس الذي سخر واستهزأ بالإسلام والمسلمين..؟؟ أليس الذي أسس للإرهاب..؟؟ أليس الذي ظلم المسلمين واستعمرهم..؟؟ أليس الذي استعمر بلادهم..؟؟ أليس الذي يقتل ويسيل الدماء ويدمر الإنسان..؟؟ أليس... أليس..؟؟ أليس.................؟؟ إن من يضغط ويظلم وينهب الثروات بلا وجه حق، هو من يجب وصفه بالإرهابي والقاتل الحقيقي..!!، أي أن رجال الحكم والسياسة ورأس المال وأتباعهم العلمانيين ومن لف لفهم هم من يجب وصفهم بالإرهابيين والمتطرفين والقتلة، ولكن من يملك السلطة والإعلام يروج لما يريد ويهوى ويخدمه ولو كان بَيِّن الخطأ فاحشَ المقال، وهو ما تمارسه كل دول العالم على المسلمين، ومثال ذلك إغلاق مواقع وسائل التواصل (الاجتماعي) التي تتحدث عن الإسلام بدون أدنى عنف، بل بشكل فكري محض، فإنها تغلَق وتجبَر على الانكفاء، وهذا كثير لا مجال لحصره من كثرته على صفحات التواصل (الاجتماعي) محليا وعالميا والذي بات معروفاً لكل متابع.. وعليه فإن على صحيفة شارلي إيبدو وأمثالها وبخاصة العلمانيون أن يفكروا كيف يكون التعبير، أي بالحوار الفكري المقنع ونقاش العقائد الذي يفضي للوصول إلى الحقائق، لا فرضاً ولا إكراه الناس على عقائد وأفكار لا يرضونها لأنفسهم، فيفرضوا على البشر الديمقراطية والعلمانية والرأسمالية، وما تبعها من فساد وعهر وعري وزواج شاذ حتى بين الحيوان والإنسان.. فإلى أي مستوى من الانحطاط تريدون أن تصلوا بالناس أيها الأفاكون والشذاذ والإرهابيون والقتلة...؟. وختاما: ندعوكم إلى العودة إلى إنسانيتكم وبشريتكم، فقد بتم كالأنعام بل أنتم أضل سبيلا... كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريروليد نايل حجازات - ابو محمد

خبر وتعليق   حرب ضروس من إعلام مأجور

خبر وتعليق حرب ضروس من إعلام مأجور

الخبر: عمد الإعلامي نوفل الورتاني في برنامج "لا باس" على قناة التونسية إلى الاستهزاء بالدعاء برفقة مجموعته الكوميدية في شكل هزلي مضحك مستعملا ألفاظا سوقية نابية، وكان من جملة دعائه "اللهم اجعل المواطن صديق البوليسية والزطلة تُباع في الصيدلية". التعليق: من المعلوم أنّ الإعلام بطمّه وطميمه حاقد على الإسلام وأهله، ويبث سمومه وينفث حقده على كلّ ما يمت إلى الإسلام بصلة، ولا يدع شاردة ولا واردة إلا واستعملها في حربه المفتوحة مستخدما كلّ الوسائل عملا بقاعدة: "كلّ شيء مباح في الحب والحرب"! إلا أنّ حربه لم تكن معلنة من قبل، بينما أصبحت الآن متحدية سافرة ضاربة بكلّ التعاليم الإسلامية عرض الحائط ووصلت إلى حدّ الاستهزاء بالدعاء رغم مكانته العظيمة في الإسلام، فقد قال فيه المولى عز وجل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾، كما قال أيضا: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ». فالدعاء من المفروض أن يطغى عليه الخضوع والخنوع والتذلل لله سبحانه وتعالى، فإذا به يصبح محل سخرية واستهزاء وتندر من قبل بعض الإعلاميين المضبوعين بالغرب وثقافته المنحطة، المتنصلين من دينهم، والجاحدين لخير أمتهم. أما سمعتم قول الشافعي رحمه الله تعالى في فضل الدعاء: أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ ***** وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ *** لها أمدٌ وللأمدِ انقضاءُ ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل وصل إلى حد الطلب من الله أشياء محرمة مثل "الزطلة" وهي نوع من المخدرات يتم تعاطيها خاصة في أوساط الشباب حيث قال الورتاني: "اللهم اجعل المواطن صديق البوليسية والزطلة تُباع في الصيدلية"، أإلى هذه الدرجة وصلت بهم الجرأة والتحدي؟؟؟ لم يعد لديهم أي حياء أو خجل بل أصبحت برامجهم استفزازية متحدية مشاعر أكثر من عشرة ملايين مسلم من أهل تونس. فقد عاد أهل الباطل بقوة وجرأة لا نظير لها خاصة بعد فوز حزب نداء تونس - التجمع المرسكل - يعادون الإسلام جهارا نهارا في حرب معلنة لا لبس فيها ولا تترك مجالا للتأويل، وما هذا البرنامج إلا غيض من فيض الحقد الكامن في صدور العلمانيين مصداقا لقوله تعالى: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ لكنّ البغضاء هذه المرة في شكل هزلي فكاهي يثير ضحك الجمهور الغافل عن تعاليم دينه الحنيف. فيا أهل تونس الأخيار هذه ثمار الديمقراطية العفنة، وما نتج عنها من حرية التعبير التي تبيح كلّ المقدسات وتستهزئ بكلّ الشرائع، فهل يرضيكم أن يقع التندر بالدعاء في بلد عقبة بن نافع؟ هل تقبلون بهؤلاء الحثالة من الناس أن يتصدروا المشهد الإعلامي؟ ما بالكم اثّاقلتم؟ فهل رضيتم بالنظام العلماني يحكمكم بعد أن فجرّتم ثورة طال هشيمها بلاد الشام؟ هلاّ استكملتم ثورتكم، ونفضتم عنكم غبار الذل والخنوع وأتممتم ما بدأتم، لكن هذه المرة ثورة إسلامية تطيح بالنظام العلماني، وتقيم نظام الإسلام مكانه؛ خلافة راشدة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن الأرض والسماء؟ فكونوا السباقين في إقامتها كما كنتم السباقين في اندلاع الشرارة الأولى. كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرحنين إسلام - تونس

خبر وتعليق   عندما تصبح اللا-أخبار أخبارا   (مترجم)

خبر وتعليق عندما تصبح اللا-أخبار أخبارا (مترجم)

الخبر: في الثاني من يناير بثت محطة "سي سي تي في" الأمريكية رواية بعنوان "الشرطة الدنماركية تقول بأن الإسلاميين المتطرفين يجندون أعضاء عصابات". وتزعم القصة أن هناك مواجهة بين أعضاء حزب التحرير وجماعة "مكافحة الإسلاميين" خارج الحدث الأخير المنتظم بعنوان "الشريعة: فخر جميع المسلمين". وتدعي أيضا وجود علاقة وثيقة بين الجماعات الإسلامية، بما في ذلك حزب التحرير، وأفراد عصابات. وتذهب الرواية إلى أبعد من ذلك حيث تدعي أن الجماعات الإسلامية تستخدم أفراد هذه العصابات من أجل فرض تطبيق الشريعة بالقوة في مناطق يوجد فيها عدد كبير من المسلمين. التعليق: هذه المادة هي مثال حي لكيفية تحويل اللا-أخبار إلى أخبار، عندما يترك الصحفي الحقائق وبمعرفة كاملة ونية واضحة يختلق قصصاً لا وجود لها. هذه المادة هي خليط مختار من قصص وتصريحات أخرجت من سياقها مع إضفاء بعض الأكاذيب الجديدة والقديمة عليها. ولذلك فمن المهم أن نلاحظ ما يلي: محاولة ربط المواجهة بين الطرفين خارج اجتماعنا بحزب التحرير، هو أمر دنيء ويظهر عدم الصدق. وكلا الطرفين معروفان هنا. طرف واحد معروف بتسمية نفسه "مكافحة الإسلاميين" الذين يفعلون أي شيء لاستفزاز المسلمين، والتقليل من شأن الإسلام والحصول على الاهتمام. والطرف الآخر كما هو معروف، شبان مسلمون، لا علاقة لهم بحزب التحرير، ولكن مشاعرهم القوية تجاه الإسلام تؤدي بهم إلى رد الفعل عاطفيا عندما يرون أن الإسلام يتعرض للهجوم. أما الادعاء بأن هناك علاقة خاصة بين أفراد العصابة وحزب التحرير فلا أساس له من الصحة. والمعلوم لسنوات أننا ناجحون جدا في دعوة الشباب المسلمين وكذلك غير المسلمين إلى الإسلام. نحن لا نميّز، ولكن ندعو الجميع بغض النظر عن اللون أو العرق. نحن جزء من الجالية الإسلامية ونتصل بكل من نلتقي بهم بمن في ذلك الأشخاص الذين يعيشون حياة غير إسلامية. وقد انتُقدت الشرطة الدنماركية لعدم تحقيقها نفس النجاح وفي جو من الإسلاموفوبيا، لذلك تحاول تخويف الناس من الإسلام بكل الطرق. الادعاء الأخير حول الجماعات الإسلامية بما في ذلك حزب التحرير، حول استخدامهم عصابات لتطبيق الشريعة في مناطق المسلمين هو أمر مثير للسخرية. ومجرد أن الإسلام يرفض الجريمة كاف لنفي هذا الادعاء. محمد رفيق، الرجل الذي ادعى هذا الأمر، تم إظهاره بأنه كاذب عندما نشرت صحيفة دنماركية القصة نفسها التي كتبها في 7 ديسمبر 2014. والحقيقة أنه تم تأكيد الكذبة كاملة من قبل قادة الشرطة المحليين، وحتى قسم مكافحة التطرف في الخدمة الدنماركية السرية، الذي أضاف أن المناطق المذكورة لم تكن حتى تعتبر معرضة للتطرف. وكان الصحفي من "سي سي تي في" يدرك تماما هذه الحقيقة ولكنه اختار تمرير المقابلة والادعاء رغم ذلك. هذه القصة وغياب الصدق والإخلاص بشكل عام، ليست مفاجئة ولا فريدة من نوعها في هذا المجتمع. فوسائل الإعلام ليست سوى أداة سياسية وغالبا ما تستخدم للتشهير بأولئك الذين يشكلون تحديا فكريا لم يعد ممكنا معارضته. هذه هي طبيعة صراع الحق والباطل، ولكن الحق يسود دائما. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريريونس كوكالممثل الإعلامي لحزب التحرير في إسكندينافيا

مع الحديث الشريف   تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

مع الحديث الشريف تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

نحييكم جميعا أيها الأحبة المستمعون في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" جاء في عَوْنِ المَعبُودِ شرحِ سُنَنِ أبي داود: اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود إِلَخ: هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ. قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: قَالَ شَيْخُنَا أَلَّفَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُور عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنِ طَاهِرِ التَّمِيمِيِّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثُ كِتَابًا قَالَ فِيهِ: "قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ الْمُقَاوَلَاتِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْلَ الْحَقّ فِي أُصُولِ التَّوْحِيد, وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَفِي شُرُوطِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَفِي مُوَالَاةِ الصَّحَابَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَاب لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضُهمْ بَعْضًا، بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْر تَكْفِيرٍ وَلَا تَفْسِيقٍ لِلْمُخَالِفِ فِيهِ فَيَرْجِعُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ فِي اِفْتِرَاقِ الْأُمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الِاخْتِلَافِ وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الصَّحَابَةِ خِلَافُ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ وَأَتْبَاعِهِ, ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَافُ بَعْد ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَقُ الضَّالَّةُ اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة, وَالثَّالِثَةُ وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ" اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير. مستمعينا الكرام: قد يَفهَمُ البعضُ هذا الحديثَ الشّريفَ على أنّهُ يَذُمُّ وجودَ الأحزابِ والتّكتُّلاتِ الإسلامية، فيبدأُ إمّا بمحاربةِ الحزبيّةِ بناءً على فهمِهِ أنّها تُفَرِّق ُوَحدَةَ الأمةِ الإسلاميّةِ أو يبدأُ بالبحثِ عن الفِرقةِ النّاجيةِ بين هذه الأحزابِ والتكتلات. والذي يجب أن يكونَ واضحاً هو أنّ هذا الحديثَ الشريفَ بعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عن هذا الفهم. فالحديثُ الشّريفُ، وكما جاءَ في شرحِ الحديثِ أعلاه، يتحدّثُ عن الفُرقَةِ التي أساسُها الاختلافُ في العقيدةِ وأُصولِ الدِّين، والدّليلُ على ذلك أنَّ أصولَ الدّين، كالإيمانِ بالرُّسُلِ والكُتُبِ، هي الأساسُ الذي كانت قد تفرَّقَتْ عليه اليهودُ والنّصارى، وهذا واضحٌ في آياتٍ عديدةٍ مثلِ: قولِهِ تعالى: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) وقولِهِ تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)وقال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) مستمعينا الكرام: أمّا الاختلافُ في الفروعِ فهذا لا بأسَ به، فقد كانَ الاختلافُ في الفروعِ موجوداً في عصرِ الصحابةِ وما بعدَ ذلك، والأمثلةُ كثيرةٌ على ذلك.وعلى هذا، لا يُعَدُّ وجودُ أحزابٍ وتكتُّلاتٍ مثلِ حزبِ التحريرِ والإخوانِ المسلمين والتّبليغِ والدّعوةِ وغيرِهِمْ من الثّلاثِ وسَبعينَ فِرقة، بل هم جميعاً بإذنِ اللهِ مِنْ فِرقَةِ لا إله إلا اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ المَرضِيِّ عنهم كونَهُمْ مُسلمين. مستمعينا الكرام وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر نترككم في رعاية الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

7742 / 10603