الفراغ السياسي في الموقف الدولي (3)    "القسم الثالث: مؤهلات الأمة الإسلامية لأن تصبح الدولة الأولى في العالم"
May 24, 2014

الفراغ السياسي في الموقف الدولي (3) "القسم الثالث: مؤهلات الأمة الإسلامية لأن تصبح الدولة الأولى في العالم"

بعدما تحدثنا في الجزء الأول عن احتمال حدوث فراغ سياسي في الموقف الدولي، أي عدم قدرة أية دولة على ملء هذا الفراغ في حال سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم، وتحدثنا عن عوامل سقوطها في الجزء الثاني من هذا الموضوع، وذكرنا أن هناك احتمالا كبيرا بأن تقوم الأمة الإسلامية بملء هذا الفراغ عن طريق إقامة دولتها دولة الخلافة، بل إن ذلك أكيد بإذن الله، نريد أن نتحدث في هذا القسم الثالث عن مؤهلات هذه الأمة لتصبح الدولة الأولى في العالم وهي التي تجعلها تسبق الدول الكبرى الأخرى كبريطانيا وفرنسا وروسيا. فمن هذه المؤهلات:


1- المبدأ والرسالة العالمية: إن أهم عامل يؤهل أية أمة لأن تكون دولة كبرى أو عظمى هو المبدأ الذي تعتنقه فتطبقه دولتها في الداخل وتحمله رسالة إلى العالم. والأمة الإسلامية صاحبة مبدأ عظيم راسخ في أعماقها، وهو يستند إلى أساس روحي، ويمزج المادة بالروح، ويحقق القيم الأربع في المجتمع وهي القيمة الروحية والقيمة الأخلاقية والقيمة الإنسانية والقيمة المادية بانسجام تام، وهذا لا يتوفر في أي مبدأ غير مبدأ الإسلام. ومقياس الأعمال في هذا المبدأ هو ما يرضي الله وما يغضبه من حلال وحرام، وهو بذلك يجعل المرء المعتنق له يلتزم بالحكم الشرعي الذي تتبناه الدولة فيصبح قانونا طوعا ورغبة برضاء الله واجتنابا لغضبه. وهذا لا يتوفر لدى الدول الكبرى الأخرى حيث تطبق قوانينها على شعوبها بكل صرامة وقوة وقهر، وإلا فإن الناس في هذه الدول يتفلتون من الالتزام بالقوانين عندما يشعرون بتراخ في التطبيق أو غياب القوة أو عندما يجدون فرصة للتحايل على القوانين أو إمكانية لمخالفتها والتهرب منها بعيدا عن أنظار الدولة. ومعنى السعادة في الإسلام هي نوال رضوان الله وهي غاية الغايات، وهذا يجعل الإنسان سليما يعيش في طمأنينة وراحة بال بعيدا عن التعقيدات والأزمات والاضطرابات النفسية التي تسود شعوب الدول الكبرى الأخرى.

وكل هذه الخواص التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي الذي يطبق فيه نظام الإسلام والصفات التي تتصف بها الأمة الإسلامية بالتزامها بمبدئها، لا توجد في أي مجتمع ولا في أية أمة غير المجتمع الإسلامي وغير الأمة الإسلامية، ولهذا فإن الأمة الإسلامية مؤهلة لأن تقيم أكبر دولة في العالم فتكون دولتها القادمة دولة الخلافة الإسلامية من أرقى الدول وأعظمها. بينما المبدأ الرأسمالي الذي تتبناه الدول الكبرى الأخرى خالٍ من كل تلك الخواص، بل أساسه المادية والانتفاع المادي ومقياسه النفعية ولا يعطي أي اهتمام ولا قيمة إلا للقيمة المادية. وأما النواحي الروحية والأخلاقية والإنسانية فهي منفصلة عن الدولة وعن المجتمع ولا تكاد تحس بها ولا قيمة لها في هذا المبدأ، بل هي عنده عبارة عن نوازع فردية تترك للأفراد إذا أرادوا أن يشبعوها، ولكن الأساس هو فصلها عن الدولة وعن الحياة وعن المجتمع. وقد ركز المبدأ الرأسمالي عند أتباعه وفي مجتمعاته نظرته للسعادة بأنها الحصول على أكبر قدر من المتع الجسدية والملذات المادية وكسب المال. ولذلك فإن خواص المبدأ الرأسمالي طبعت شعوب الدول الغربية وخاصة الدول الكبرى التي تتبناه وتطبقه، فطغت عليها الناحية المادية بشكل لا يتصور، حتى إن الدين عندهم لم يعد له أي تأثير عليهم ولا يُعطى أي اهتمام ولا قيمة، ويكاد يكون مفرغا من الناحية الروحانية والأخلاقية والإنسانية التي من المفروض أن تكون فيه باعتباره دينا. وفوق ذلك طغت الناحية المادية على الكنائس الغربية. فالكنيسة عندهم أصبح أكبر همها جمع المال، ولذلك هجرها أكثر أتباعها. وهي آلة سياسية في يد الدول الرأسمالية ووسيلة استعمارية، ورجال الدين يطغى عليهم الفساد الخلقي والشذوذ الجنسي، ولا يفكرون إلا في الناحية المادية من جمع المال والمتع الجسدية واتباع الشهوات مثلهم مثل الملحدين الذين أصبحت نسبهم عالية في المجتمعات الغربية، وأخذوا يبيحون للناس ما يبغون حسب رغباتهم وأهوائهم، حتى إنهم أباحوا علاقات الرجال الشاذة مع بعضهم وقاموا بتزويجهم.

وقد تأثرت بهم شعوب الدول الصغرى التي يطبق عليها النظام الرأسمالي، فمن جراء ذلك وصلت هذه الأمم والشعوب إلى أدنى مستوى من الانحطاط الروحي والخلقي والإنساني وسادها الجشع والأنانية والصراع على تحصيل المال بأية وسيلة والتسابق على جمعه بأرقام خيالية، فوجد في الدول الرأسمالية أصحاب المليارات الذين يفتخرون بضخامة أموالهم وتفتخر دولهم بأن لديها أصحاب مليارات بلغ عددهم كذا وكذا، بينما أغلبية أفراد الشعب يعانون من ضنك العيش والفاقة والفقر والحرمان بنسب عالية، وأصحاب المليارات ودولهم الداعمة لهم لا يعرفون أية شفقة أو رحمة تجاه مجتمعاتهم ولا همّ لهم إلا زيادة ثرواتهم، وبات كل فرد في هذه المجتمعات يتمنى أن يكون مثلهم أو أن يكون لديه المال الوفير ليشبع رغباته المادية وملذاته الجسدية وشهواته. ولا يلتزم أحدهم بالقانون إلا خوفا من العقوبة المترتبة على مخالفته، في الوقت الذي يعمل فيه على التحايل على القانون، وفضائح ذلك طالت الحكام والمسؤولين وكبار الموظفين في بلاد الغرب وهي منتشرة وليس نادرة، مما يدل على أن الجميع يعمل على مخالفة القانون لأنه يعتبره قانونا من وضع البشر وليس فيه أي جانب علوي. وقد أصبح الشذوذ وكل عمل يتعلق بالرذيلة مستحبا والعفة منبوذة والفضيلة مرفوضة، وتفسخت العلاقات الاجتماعية إلى أبعد الحدود، ولم يعد هناك معنى للعائلة ولا قيمة للزواج حيث إن إقامة العلاقات خارج إطار الزواج أصبحت هي المقبولة والطبيعية، وإحصائياتهم تشير إلى أن أكثر المواليد نتيجة العلاقات خارج الزواج. ووضعت التشريعات التي تتعلق بذلك وتقره كما تقر الشذوذ وأعمال الرذيلة، وبات الناس في هذه المجتمعات يعانون من أزمات نفسية يصعب علاجها وتعقيدات يصعب حلها وخواء روحي، فأصبحوا أشقياء مضطربين وقلقين ومعقدين. وهم لا يختلفون كثيرا في هذه النواحي عن أصحاب المبدأ الإشتراكي الشيوعي الذي فشل فشلا ذريعا وسقط سقوطا مدويا، وفشله ينذر بفشل المبدأ الرأسمالي بسبب التشابه بينهما في هذه الناحية وفي نواح عدة. والمبدآن هما من إفرازات الغرب أصحاب الفكر المادي. بينما نجح المبدأ الإسلامي في صنع أمة عظيمة وصهر كل الشعوب التي لامسها نوره في بوتقة واحدة على مساحة واسعة شملت أغلب بقاع الأرض المعروفة يومئذ، وهذا لم ينجح فيه المبدآن الرأسمالي والشيوعي الإشتراكي. وكانت الأمة الإسلامية مثالا للأمم وقدوة للشعوب، تحتضن كل شعب يدخل في الإسلام، بل كل شعب يدخل تحت حكم دولة الإسلام، وتسويه بها وتزيل كل تمييز بينها وبينه.

بينما نرى المجتمعات الغربية لا تستطيع أن تحتضن الآخرين ولا تساويهم بها، بل تبقى تنفر منهم وتنظر إليهم نظرة احتقار. وهذا ظاهر محسوس وملموس في بلاد الغرب كلها ومنها أمريكا. ومن هنا تأتي نظرة التعالي والغطرسة الأمريكية تجاه الآخرين، بل وصل بهم الأمر بأن يحتقروا شركاءهم في الحضارة الغربية على الضفة الشرقية من الأطلسي. فاحتقرت أمريكا أوروربا ووصفتها بإنها قديمة وعليها أن تتنحى عن قيادة العالم والتدخل في شؤونه، وأن تترك قيادتها وقيادة العالم لها أي لأمريكا. والحروب العظيمة كالحربين العالميتين اشتعلت بينهم ودمرت بلادهم وقتلت عشرات الملايين من أبنائهم وهم أصحاب المبدأ الواحد. وكل ذلك بسبب هذا المبدأ وخواصه التي تؤدي إلى الكوارث العظيمة. فهو مبدأ خطر على أهله وعلى البشرية جمعاء، يجب أن يسقط كما سقط صنوه الشيوعي الإشتراكي وأن تتنحى الدول الكبرى القائمة عليه عن محاولتها قيادة العالم وتتركها لأصحاب المبدأ الصحيح وهو الإسلام ليقيموا أعظم دولة تقود العالم نحو الخير وتحقيق الأمن والأمان وإقامة العدل وإحقاق الحق وإعطاء الحقوق لأصحابها.


فالمبدأ الإسلامي تحتاجه البشرية جمعاء وهذا أمر ينبغي أن يحفز المسلمين كي يعملوا من أجل سيادته ويندفعوا لإقامة أعظم وأرقى دولة. هذا فوق كون الإسلام نفسه محفزاً حيوياً للحركة، ومعتنقوه يتميزون بالتضحية والفداء وحب المسؤولية عن الغير، لأن أفكاره تدعوهم لأن يكونوا كذلك، وهم يتمتعون بصفات راقية طبعها بهم المبدأ، فهم قدوة حسنة بتصرفاتهم وسلوكهم وأهل لقيادة الناس. ولهذا سوف تندفع الأمة بقوة المبدأ الذي تحمله عما قريب، وسوف تزمجر وتنطلق بقوة كما انطلقت في السابق. فقد حمّلها المبدأ المسؤولية عن العالم وأوجب عليها أن تحمل المبدأ للناس كافة، وأن تضحي من أجل سيادته ومن أجل سعادتهم، وأوجب عليها أن تُفرد سيادة المبدأ الإسلامي في العالم كله مهما كلفها من ثمن. وقد أصبحت التضحية سجية من سجايا معتنقيه، لا يمكن قتلها رغم ما تعرضوا له من تجهيل بحقيقة مبدئهم ومن إذلال واضطهاد وحرمان وقتل وسجن وتعذيب على يد الأنظمة العميلة للغرب. فلم تستسلم هذه الأمة الأصيلة ولم تيأس ولم تقنط وهي تقاوم، وتعمل على النهوض والعودة مرة أخرى كأعظم أمة لتقيم أعظم دولة وتحمل أعظم رسالة. وقد ظهرت في الأمة الإسلامية حركات عديدة مختلفة بغض النظر عن أخطائها ونواقصها، وكلما فشلت واحدة تظهر أخرى وهي مستمرة في محاولات نهضة الأمة منذ فترة طويلة، وكذلك اندلعت ثوراتها الأخيرة، فهذا خير دليل على قولنا بأن الأمة الإسلامية مؤهلة لأن تملأ الفراغ حتى تصبح الدولة الأولى في العالم.


2- وجود الحزب السياسي العقائدي في الأمة: وهذا الأمر أيضا من أهم العوامل لإقامة الدولة الكبرى الأولى في العالم. فإذا كان المبدأ بمثابة الوقود للمحرك في الأمة، فإن الحزب السياسي العقائدي بمثابة القائد لها، فبدونه لا يمكن أن تتحرك الأمة في الاتجاه الصحيح، ولا أن تسير نحو هدفها المنشود، وتبقى تتخبط يمنة ويسرة أثناء تحركها للتحرر والنهوض، وتبقى عرضة للسارقين لأموال الأمة والغاصبين لسلطانها والمحتالين على الناس من هواة السياسة وعشاق المناصب وهم العملاء وأولياء الغرب المستعمر كما هي عليه الحال الآن، وهؤلاء يعملون على توجيه شعوب الأمة حسب رغباتهم وأهوائهم وارتباطاتهم بالدول الاستعمارية. ولكن هذا لن يدوم؛ فقد نشأ في الأمة الحزب السياسي العقائدي الرائد الذي يقوم على المبدأ الذي تعتنقه هذه الأمة، ويعمل على إيجاد هذا المبدأ في المجتمع بتغيير أفكاره ومشاعره وأنظمته وعلى تنشئة رجال دولة سياسيين عقائدين مبدعين. وذلك من أهم مؤهلات هذه الأمة لأن تقيم دولة كبرى، بل أكبر دولة في العالم.

والدولة الإسلامية التي دامت ثلاثة عشر قرنا أقامها حزب سياسي عقائدي، حيث أقامها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والذين معه من أصحابه، وكانوا بمثابة حزب سياسي عقائدي أنبت شخصيات سياسية عقائدية مبدعة من الصحابة الكرام، وهم جعلوا هذه الدولة في فترة قصيرة أعظم دولة في العالم، فدامت مدة طويلة وهي الدولة الأولى. واليوم وقد نشأ في الأمة الإسلامية كذلك حزب سياسي عقائدي أنبت سياسيين عقائدين ومبدعين فهو دليل على حيوية وخيرية الأمة، وذلك من مؤهلات الأمة لأن تصبح دولة كبرى، ثم أعظم دولة في العالم في فترة ليست طويلة لتملأ الفراغ السياسي الدولي. والشيء المبشر والمفرح في هؤلاء الذين ولدتهم أعظم أمة ونشّأهم حزبها الذي ولد من رحمها من مائها الصافي أنهم لا يتساوون مع سياسيّي العالم العظام فقط، بل يتفوقون عليهم، بل هم يجمعون صفات لا يجمعها أي سياسي في العالم، فيجمعون بفضل من الله ورحمة منه مع السياسة الفقه والفكر، ومع الناحية النظرية الناحية العملية، ومع الوعي السياسي التقى والزهد. لقد بدأت الأمة تستجيب لدعوة حزبها هذا الذي كان المستعمرون وعملاؤهم يفترون عليه أمام الأمة إذ يصورون لها أن هذا الحزب ليس وليدها وابنها، ولكن الأمة اكتشفت كذب المستعمرين، فبدأت تتقبل قيادته وأظهرت استعدادها لنصرته.

ومن الأدلة على نجاح هذا الحزب أيضا أنه استطاع أن يجمع في صفوفه من كافة أبناء الأمة متخطيا الحدود الوهمية التي رسمها الاستعمار والتي حاول أن يؤبدها، فانتسب إليه أبناء الأمة من كافة أعراقها وأقوامها ومذاهبها من دون تمييز، وكلهم تبنوا نفس الأفكار وأظهروا نفس الإبداع الفكري والسياسي وبذلوا نفس التضحيات، فهم يحللون ويفكرون ويبدعون ويضعون الحلول والخطط ويرسمون الاستراتيجيات ويضعون آليات التنفيذ والإخراج، فهم قادرون على إدارة أعظم دولة، فهم وأمتهم أحق بها وأهلها بإذن الله.


3- العراقة التاريخية: الأمة الإسلامية كانت لها دولة كبرى مؤثرة عالميا لمدة ثلاثة عشر قرنا، وتبوأت مركز الدولة الأولى في العالم أكثر من عشرة قرون. وهذا وحده يكفي لجعلها تتبوأ هذا المركز مرة ثانية ويجعل الأمم والشعوب الأخرى تقبل قيادة هذه الأمة من جديد لأنها تعرفها تاريخيا بأنها كانت أمة خير جلبت لهم الخير ولم تكن مستعمرة ولا ظالمة ولم تكن متغطرسة ولا متجبرة كأمريكا وغيرها من الدول الكبرى. وكانت متقدمة في كافة المجالات، ولها يدين العالم في التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حصل، وبدأ العالم يعترف بهذه الحقيقة ومنه العالم الغربي الذي كان يعمل على إخفائها. والتاريخ المشرق لأية أمة من الأمم هو عنصر مهم جدا لإثارة مشاعرها للعمل على إعادة أمجادها المشرقة، وعنصر مشجع ومحفز لأبنائها لأن يعملوا على أن يقيموا أعظم دولة كما أقامها أجدادهم. ولهذا نرى هذا التوجه العام في الأمة الإسلامية، وإن اختلفت أشكاله بسبب تفاوت الفهم لكيفية إقامة هذه الدولة. ولكن مجرد وجود هذا التوجه ومجرد وجود العاملين وتحركهم وحركاتهم ومحاولاتهم لإقامتها لخير دليل على وجود هذه العراقة التاريخية لدى الأمة. مع العلم أنه كما ذكرنا في النقطة السابقة قد نشأ في الأمة حزب سياسي عقائدي أبصر الطريق وأخذ يدعو على بصيرة ويسير نحو الهدف المنشود برؤية واضحة.

ومن الجدير بالذكر أن الغرب بأدواته ووسائله الضخمة وبعد أن فرض سيطرته على العالم الإسلامي أقام فيه أنظمة فاسدة تروج لسياسته ولأفكاره ووضع مناهج تعليم منحرفة لتنشئة أبناء الأمة على أساس ثقافته الزائفة ووجهة نظره الباطلة، وعمد إلى تشويه التاريخ الإسلامي وتسويد صفحاته البيضاء المشرقة والتشكيك في عظمة الدولة الإسلامية، وأوجد وسائل إعلام مضللة تروج لآرائه، واشترى ذمما وعملاء ليعملوا لحسابه، وأسس أحزابا قومية ووطنية وعلمانية وديمقراطية واشتراكية لتروج لبضاعته الفاسدة والزائفة المصنوعة من مجموع أفكاره وثقافته وآرائه وتحقق له مصالحه وتديم له نفوذه، وأنشأ معاهد الاستشراق وخرّج المستشرقين ليقوموا ببث سمومهم في عقول أبناء الأمة وينشروا كتاباتهم السامة والمضللة والمشوهة للتاريخ الإسلامي بينهم. وكذلك أقام هذا المستعمر المدارس والمعاهد والجامعات التي يشرف عليها مباشرة في بلاد المسلمين وأنفق الأموال الطائلة على ذلك في محاولة منه لتخريج أجيال تنتمي لثقافته وتستقي من أفكاره وتروج لسياساته وترحب بهيمنته على الأمة. كل هذا الجهد الهائل من الغرب المستعمر الذي لم يبذله تجاه أية أمة أخرى ليدل على مدى إدراكه لخطورة العراقة التاريخية لدى الأمة الإسلامية بجانب إدراكه لخطورة المبدأ الإسلامي المتجسد فيها عليه.

ولذلك عمل بكل تلك الأساليب والوسائل والأدوات على تشويه تاريخ الأمة المشرق والعريق، وعمل على الحط من قدرها وقدر عظمائها وبطولاتهم وإبداعاتهم المجيدة ومن قيمها الراقية، وعمل على تضليلها عن هدفها النبيل، وحارب مبدأها العظيم محاربة لا هوادة فيها بخبث ودهاء، وعمل على أن ينسخ رسالتها الخالدة الموجهة للإنسانية جمعاء وأن يجعل الأمة تنساها، وهي رسالة الهدى والعدل وإحقاق الحق وإنصاف المظلومين. وطرح الغرب نفسه بديلا وأنموذجا، فعمل على نشر ثقافته العفنة معتبرا إياها الثقافة الإنسانية الراقية، وأفكاره الفاسدة هي الأفكار الصحيحة، وعمل على تمجيد تاريخه الدموي بأنه هو تاريخ الإنسانية المتطور، وعمل على تخليد عظمائه وتقديمهم على أنهم عظماء العالم كله ومنتجو الحضارة والمدنية العالمية.


ومع كل ذلك لم يتمكن الغرب من طمس معالم تاريخ الأمة العريق المشرق، لأنه حقيقة يمكن تغطيتها إلى حين ولكن لا يمكن طمسها، ولم يستطع أن يستمر في التشكيك في عظمتها وعظمة عظمائها من القادة والأبطال والعلماء والمبدعين في كافة المجالات، وتشويه صورتهم، فعاد الوعي للأمة وبدأت الحياة تدب في جسمها، وازداد الوعي عند أبنائها، ولم يعودوا يثقون بما يقوله الغرب وأدواته عن أجدادهم العظماء وعن تاريخهم المجيد. والعالم كله بدأت تتكشف له تلك الحقيقة وبدأ يلتفت إليها وصارت لديه رغبة في أن يتعلم تفصيلاتها ليدرسها ويستفيد منها، وخاصة أنه رأى أن شعوب هذه الأمة تنتفض وأنها غير راضية عن أوضاعها وعن سيطرة الغرب عليها وترفض هيمنة المبدأ الرأسمالي وتريد أن تعود إلى أصلها وأصالتها، فكل ذلك لفت أنظار العالم إليها. وهي أي الأمة الإسلامية قد بدأت تنبت المفكرين السياسيين من نطفتها الخالصة وتسقيهم من مائها الصافي النابع من عقيدتها الموافقة للفطرة والعقل. فبدأ هؤلاء المخلصون من أبنائها يراجعون تاريخهم ويزيلون الغشاوة عنه وينشرون صفحاته البيضاء ويعملون على إحيائه بصورة أفضل ليعيدوا الثقة للأمة بنفسها ولينبهوها بأنها قادرة على أن تقيم أعظم دولة في العالم كما أقامتها سابقا، وهم لا يكتفون بالتنبيه والتذكير بل يقومون بالعمل السياسي العقائدي لبناء صرح هذه الدولة العظمى.


4- أصالة الأمة الإسلامية: مع أن الأمة الإسلامية مزقت واحتلت أراضيها وهدمت دولتها وأقصي مبدؤها بالقوة عن الحكم من قبل الدول الاستعمارية وعملائها، وسيطرت هذه الدول عليها وعلى ثرواتها ومقدراتها وإمكانياتها وفرضت عليها أنظمة جبروتية قهرية واستبدادية مجرمة تتمثل في كيانات على شكل دول بلغ تعدادها 57، إلا أن الأمة لم تستسلم ولم تقبل بهذا الواقع السيئ، وقد قاومت الاحتلال الاستعماري وطردت قواه العسكرية، وما زالت تقاومه لتطرده نهائيا وتزيل كل مخلفاته وإفرازاته العفنة من كل زاوية من زوايا المجتمع، ومن كل ناحية من نواحي الحياة، وتعمل على إسقاط الأنظمة التي أقامها المستعمر والتي تؤمن له استمراره في بسط نفوذه. وقد تعرضت الأمة في السابق لضربات مماثلة موجعة من أجدادهم الصليبيين المتوحشين ثم المغول الذين هم على شاكلتهم، ولكنها لم تستسلم لهم وقاومتهم حتى تمكنت من طردهم والقضاء على بؤرهم وعلى عملائهم، ومن ثم عادت أعظم دولة في العالم وعادت تغزوهم في عقر دارهم لتنشر الهدى في ربوع بلادهم. واليوم وقد تعرضت لمثل ذلك فلم تستسلم وقاومت وطردت قوى المستعمر، وإننا نراها تعمل على إزالة بقاياه وقطع أذرعه بإسقاط الأنظمة التي أقامها وتطهر البلاد من براثنه، وهي تعمل على أن تقيم دولتها مرة أخرى. فهي إذن أمة أصيلة، فمهما أصابها من ظلم وقهر وتشتت وتمزق ومهما تعرضت له من غزو واحتلال ودمار فإنها لا تستسلم لذلك، فتقاومه وتعمل على دفعه وإزالته وإزالة آثاره والعودة من جديد بجسم سليم معافى وتمتطي صهوة جوادها لتنطلق بسرعة البرق ممتشقة سلاحها حاملة رايتها راية رسولها الكريم لتجعلها خفاقة فوق ربوع العالم كله.

فهذه الصفة وهي صفة الأصالة لدى الأمة الإسلامية تؤهلها لأن تعود مرة أخرى الدولة الأولى في العالم. وهذا ما تدركه الدول الكبرى ومفكروها وسياسيوها وقادتها وقد زلت ألسنتهم مرارا بذكره قاصدين التحذير منه. وهم يعملون على قتل هذه الأصالة وعلى إجهاض الولادة المنتظرة لدولة عظيمة بشتى أنواع المكر والدهاء، مستعملين أخبث الوسائل ولا ينأون بأنفسهم عن القيام بأقبح الأعمال وارتكاب أفظع الجرائم بحق هذه الأمة في سبيل قتلها وقتل أصالتها وتركيعها ومنع نهضتها وبناء دولتها. ولكن لم يتمكنوا من قتل هذه الأصالة ولذلك لن يتمكنوا من إجهاض ولادة أعظم دولة من رحم هذه الأمة الأصيلة، وكل ما يقدرون عليه هو محاولة تأخير هذه الولادة حتى يأذن الله بولادتها رغم أنفهم ورغم ما يفعلونه ويصنعونه بخبث ومكر ودهاء.


5- الإمكانيات المادية: إنه من المعروف أن الأمة الإسلامية تمتلك من الإمكانيات المادية أكثر من أية أمة من الأمم ومن الدول الكبرى الأخرى. فبلادها من أغنى البلاد في كافة أنواع الثروات وفي مصادر الطاقة من نفط وغاز وغير ذلك حيث تشير الدراسات إلى أن هذه البلاد تملك حوالي 73% من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج 38,5% من الإنتاج العالمي من النفط، وتملك 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. بجانب ذلك فإنها تملك أعلى الاحتياطات العالمية من المواد الخام من مختلف المعادن والتي تلزم للصناعة، ورقعتها واسعة حيث تبلغ ربع مساحة الأرض في ثلاث قارات وهي متواصلة مع بعضها بعضا وتضاريسها مختلفة وأقاليمها متنوعة وملائمة لأمور متعددة سواء من ناحية الزراعة حيث فيها وفرة مياه وأراض خصبة شاسعة ومناخاتها متنوعة بحيث تنتج على مدار السنة أنواعا مختلفة من الغذاء، ولذلك يمكن أن يكون لديها ثروة حيوانية تكفي احتياجاتها وتزيد، أو من ناحية إقامة المصانع فهي تشرف على كثير من البحار والمحيطات المفتوحة على العالم إذ يحسن في العادة إقامة المصانع قريبا من الموانئ للسرعة في عملية التصدير ولتنشيط عملية التجارة الدولية، ويمكن إقامتها قريبا من أماكن المواد الخام لأن لديها أراضيَ شاسعة بعيدة عن المناطق السكنية لإقامة هذه المشاريع الصناعية حتى لا تلوث البيئة وتضرر السكان. فهذه الإمكانيات تجعلها تعتمد على نفسها وتكتفي ذاتيا ولو تعرضت لحصار، فتبني الصناعات العظيمة وتنتج كل ما تحتاجه وتكفي نفسها وزيادة، وتتمكن من بناء الصناعات العسكرية لإنتاج أحدث الأسلحة وأشدها فتكا فتملك مقومات الدولة الأولى في العالم مادياً، وترهب العالم بقوتها وعدتها وعتادها وإمكانياتها الكبيرة، وتبهر العالم بتقدمها الصناعي والتكنولوجي، فتصبح مرهوبة الجانب مطاعة من الجميع، فتملي على العالم ما تريد من غير تجبر ولا غطرسة، بل بما أمرها به ربها الذي أعزها وأذل عدوها.


6- الإمكانيات البشرية: إن عدد أبناء الأمة الإسلامية حوالي مليار وستمائة مليون نسمة حسب إحصائيات أمريكية في عام 2011 أي ما يقارب ربع سكان العالم البالغ عددهم سبعة مليارات، مع العلم أن الإحصائيات الغربية تعمل على التقليل من عدد المسلمين في كثير من المناطق، فربما يكون العدد أكثر من ذلك. ومهما يكن من أمر فإن هذا العدد ليس ببسيط، بل هو عدد هائل يغطي كافة الاحتياجات للناحية العسكرية وللناحية المدنية بمختلف أشكالها ومتطلباتها وهذا ما تفتقر إليه الدول الكبرى الأخرى. والأمة الإسلامية هي من أكثر الأمم تكاثرا وحيوية، فأكثر أبنائها من الشباب، بينما المجتمعات الغربية وخاصة الدول الكبرى منها تشيخ ويتناقص عدد المواليد فيها رغم تشجيعها لأبنائها على الإنجاب وتقديم كل المساعدات لهم إلا أن ذلك لم ينفعهم، ولولا الهجرات إليها من خارجها وخاصة من آسيا وأفريقيا لتعينها لبعض الوقت على البقاء وعلى خدمة شيوخها وتشغيل آلتها الإنتاجية لحلت بتلك المجتمعات كارثة. وهذه الهجرات وإن كانت تفيد العالم الغربي من ناحية، إلا أنه يرى فيها خطورة، لأن من شأنها أن تغير من طبيعة مجتمعاتهم، فتضمر أعراقهم الغربية. وما يؤرقهم ويقلقهم هو أن أغلب المهاجرين إليها هم من المسلمين وهم الذين يتكاثرون أكثر من غيرهم.

وهذا من شأنه أن يوسع امتداد الأمة الإسلامية، حيث يحذر الغربيون من صعود الإسلام كدين حي في العالم الغربي، بينما نصرانيته ميتة ليس لها أي تأثير يذكر، وقد تنازل أصحاب هذه الديانة لصالح العلمانيين. ووجود أبناء الأمة في بلاد الغرب أصبح عاملا مساعدا للأمة الإسلامية من نواح عدة. بالإضافة إلى ذلك فإنه توجد أعداد كبيرة من أبناء الأمة سواء الذين يعيشون في بلادهم أو بلاد الغرب من أصحاب الخبرات ومن ذوي الشهادات والتحصيل العلمي العالي في كافة المجالات. ولا ينقصهم إلا الإرادة السياسية لتشغل خبراتهم في هذه المجالات، فتمنحهم الفرص، وتهيئ لهم الإمكانيات وأماكن العمل، وترسم لهم خارطة الطريق للعمل ليقوموا بالتنفيذ على أحسن وجه، وخاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتي بتطورها يتطور كل شيء في الحياة. وفي الوقت نفسه تشجع الناس على تداول أموالهم بينهم واستثمارها خاصة في إقامة المشاريع الصناعية حسب خطة الدولة وتحت إشرافها ليكون ذلك موازيا لعمل الدولة ويصب في الخطة التي رسمتها في ايجاد الثورة الصناعية وإحداث التقدم والتطور. والعدد الوفير من السكان فيها يجعلها تعتمد على نفسها في ناحية تسويق المنتجات الصناعية أيضا، فلا تحتاج إلى أسواق خارجية إذا ما أقفلت في وجهها الأبواب، فلديها سوق استهلاكية كبيرة، وذلك يجعلها تكتفي ذاتيا من حيث الإنتاج ومن حيث تصريف هذا الإنتاج، عندئذ لا تعتمد الدولة على الخارج في التصدير والاستيراد. فهي قادرة على أن تنتج ما تحتاجه وأكثر وقادرة على تصريف الجزء الأكبر منه في داخلها. وهي لا تحتاج إلى العمالة الخارجية لوفرة شبابها العاملين، ولا تحتاج لتصدير هذه العمالة لكثرة الأعمال والمشاريع فيها بسبب حيوية الأمة ونشاطها. فهي من أنشط الأمم في العمل بسبب أن ذلك ينبثق من عقيدتها التي تدعوها إلى التفكير والبحث والكشف والإبداع والجد والاجتهاد والإتقان، وإلى الإخلاص والتفاني في العمل حتى يتم إنجازه على أحسن صورة، وتحارب الكسل والخمول والقعود والانزواء، وتدعوها لعمارة الأرض وللعمل والإنتاج وتوفير الأرزاق. فعقيدتها تجعل كسب الدنيا والتمتع بزينتها حسب أفكارها وأحكامها المنبثقة منها طريقاً لكسب الآخرة. وهذا الأمر لا يتوفر في أية أمة أخرى، مما يجعل الأمة الإسلامية أرقى الأمم. وهذا لا يجعل الأمة مؤهلة لأن تكون الدولة الأولى في العالم فحسب، بل يجعلها كأمة عظيمة راقية في مستواها لتكون قدوة حسنة للأمم الأخرى.


7- الموقع الإستراتيجي: البلاد الإسلامية تتوسط العالم وتصل حدودها إلى روسيا والصين شمالا وشرقا، وإلى أستراليا جنوب شرق، وإلى أوروبا غربا. وهي مفتوحة على جميع المحيطات سواء الهادئ أو الهندي أو الأطلسي، وفي داخلها أهم البحار مثل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب والبحر الأسود وبحر قزوين، وتشرف على أهم الخلجان والقنوات والمضائق مثل الخليج العربي وقناة السويس وخليج ملقة ومضيق البسفور والدردنيل ومضيق جبل طارق. فهي ملتقى المواصلات بين الشرق والغرب سواء البحرية أو البرية أو الجوية. فهي صاحبة موقع إستراتيجي مهم في العالم يمكنها أن تصل إلى كل مكان وأن تتحكم في طرق المواصلات وطرق النقل والتبادل التجاري، فتجعل العالم كله ينشد رضا دولتها القادمة ولا يعمل على إغضابها، ويمكنها أن تحمل رسالتها إلى كافة بلاد العالم وتتوسع في كل الاتجاهات لتنشر رسالة الهدى والحق والعدل، وتضيئها بنور الإسلام، وإذا حصل قتال بينها وبين أي من الدول المجاورة في أية جهة، فإنها قادرة على إيصال الإمدادات من الأماكن الأخرى، ويساعدها ذلك في اتساع مجال الحركة وفي الكر والفر من جهة إلى جهة والهجوم من مواقع مختلفة. وفيها من المواقع الإستراتيجية ما يؤهلها لأن تدافع عن نفسها وتتمكن من حماية رقعتها وتتمكن من الانقضاض على العدو إذا داهمها من جهة، فهناك جهات عدة يمكنها أن تتحرك منها، فلا يستطيع العدو أن يسيطر عليها عسكرياً. وتضاريسها وأجواؤها متنوعة وهذا يعطيها قدرة على القتال في كل بقاع الأرض من حارة وباردة ومن جبلية وساحلية وصحراوية ومن برية وبحرية، فجيشها يكون قد تدرب على خوض الحروب في كل الأماكن والظروف. فهذا من العوامل المساعدة على جعل الأمة مؤهلة لأن تكون الدولة الأولى في العالم وهذا لا يتوفر لدى كثير من الدول الكبرى الأخرى.


هذه أهم النقاط التي تجعل الأمة مؤهلة لأن تكون صاحبة أعظم دولة في العالم بدون منافس إلى قيام الساعة بإذن الله وتتفوق على الدول الكبرى الأخرى التي هي أقل منها بكثير في هذه المؤهلات والإمكانيات. فتكون هي خاتمة تاريخ البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها.


في المقال القادم سننتقل إلى القسم الأخير من موضوعنا لملء الفراغ السياسي في الموقف الدولي كدولة أولى في العالم ألا وهو بيان ما ستقوم به دولة الخلافة حينما تسقط أمريكا عن مركز الدولة الأولى.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

maqalat

لقراءة الجزء الأول اضغط هنــــا

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنــــا

More from null

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Every time we are presented with a "new symbol" with Muslim roots or Eastern features, many Muslims cheer, and hopes are built on an illusion called "political representation" in an infidel system that does not recognize Islam as a ruling system, a creed, or a law.

We all remember the overwhelming joy that swept through the feelings of many when Obama won in 2008. He is the son of Kenya, and he has a Muslim father! Here, some imagined that Islam and Muslims had become close to American influence, but Obama was one of the most harmful presidents to Muslims. He destroyed Libya, contributed to the tragedy of Syria, and ignited Afghanistan and Iraq with his planes and soldiers. Rather, he was the blood shedder in Yemen through his tools, and his era was a continuation of a systematic hostility against the nation.

Today, the scene is repeated, but with new names. Zohran Mamdani is celebrated because he is a Muslim, an immigrant, and a young man, as if he is the savior! But only a few look at his political and intellectual positions. This man is a strong supporter of homosexuals, participates in their activities, and considers their deviation a human right!

What a shame that people pin their hopes on this?! Wasn't it a repetition of the same political and intellectual disappointment that the nation has fallen into time and time again?! Yes, because it is captivated by appearance, not essence! Deceived by smiles, and deals with emotion, not creed, with names, not concepts, and with symbols, not principles!

This fascination with appearances and names is the result of the absence of legitimate political awareness, because Islam is not measured by origin, name, or race, but by commitment to the principle of Islam in its entirety; as a system, creed, and law. A Muslim who does not rule by Islam or support it has no value, but rather submits to the infidel capitalist system and justifies infidelity and deviations in the name of "freedom".

Let all Muslims who rejoiced in his victory and thought that he was a seed of good or the beginning of revival know that revival does not come from within systems of disbelief, nor with their tools, nor through their ballot boxes, nor under the ceiling of their constitutions.

Whoever presents himself through the democratic system, swears to respect its laws, then defends and celebrates homosexuality, and calls for what angers God, is not a supporter of Islam or a hope for the nation, but rather a tool for polishing and diluting, and a false representation that does not advance or delay anything.

The so-called political successes in the West for some personalities with Islamic names are nothing but crumbs presented as painkillers to the nation, to be told: Look, change is possible through our systems.

 So what is the reality of this "representation"?

The West does not open the doors of rule to Islam, but only opens them to those who identify with its values and ideas. Anyone who enters their system must accept their constitution and their man-made laws, and renounce the rule of Islam. If he agrees to that, he becomes an acceptable model, but the true Muslim is rejected by them from his roots.

So who is Zohran Mamdani? And why is this illusion being created?

He is a person who carries a Muslim name but adopts a deviant agenda that is completely contrary to the nature of Islam, from supporting homosexuals and promoting what is called their "rights". He is a living example of how the West makes its models: Muslim in name, secular in reality, a servant of the Western liberal agenda, nothing more. Rather, to distract the nation from its true path. Instead of demanding the state of Islam and the Caliphate, it is preoccupied with parliamentary seats and positions in systems of disbelief! Instead of heading to liberate Palestine, it waits for someone to "defend Gaza" from inside the American Congress or the European Parliament!

The truth of the matter is that this is a distortion of the true path of change, which is the establishment of the Rightly Guided Caliphate on the Prophetic method, which raises the banner of Islam, establishes the law of God, and unites the nation behind one Caliph who is fought from behind and feared.

So do not be deceived by names, and do not rejoice in those who belong to you in form and disagree with you in content, for not everyone who bears the name Saeed, Ali, or Zohran is on the path of our Prophet Muhammad ﷺ.

Know that change does not come from within the parliaments of disbelief, but from the armies of the nation that have come to move, and from its conscious youth who work day and night to turn the tables on the West and its aides and its treacherous followers in the lands of Islam and the Muslims.

Muslims will not rise through democratic elections or through Western ballot boxes, but through a real renaissance based on the Islamic creed, by establishing the Rightly Guided Caliphate that restores Islam's status, Muslims' dignity, and shatters the illusions of democracy.

Do not be deceived by names, and do not pin your hopes on individuals in systems of disbelief, but return to your great project: the resumption of Islamic life, for this alone is the path to glory, victory, and empowerment.

The scene is a humiliating repetition of old tragedies: false symbols, loyalty to Western regimes, and deviation from the path of Islam. Everyone who applauds this path is misleading the nation. Return to the Caliphate project, and do not let the enemies of Islam make your leaders and representatives for you. Glory is not in the seats of democracy, but in the saddle of the Caliphate, for which Hizb ut-Tahrir works and warns the nation against this intellectual and political decline. There is no salvation for us except with the state of the Caliphate, which does not allow Muslims to be ruled by those who profess a religion other than Islam, nor by those who justify deviance and perversion, nor by those who legislate for people other than what God has revealed.

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Yemen Province

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality: The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality

The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Al-Ahram Gate reported on Tuesday, November 4, 2025, that the Egyptian Prime Minister, in a speech delivered on behalf of the President at the Second World Summit for Social Development in Doha, Qatar, said that Egypt is implementing a comprehensive approach to eliminate poverty in all its forms and dimensions, including "multidimensional poverty."

For years, official speeches in Egypt have rarely been devoid of phrases such as "a comprehensive approach to eliminating poverty" and "the real launch of the Egyptian economy." Officials repeat these slogans at conferences and events, accompanied by glossy images of investment projects, hotels, and resorts. But the reality, as evidenced by international reports, is quite different. Poverty in Egypt remains a deeply rooted, and even worsening, phenomenon, despite repeated government promises of improvement and renaissance.

According to reports by UNICEF, ESCWA, and the World Food Programme for 2024 and 2025, about one in five Egyptians lives in multidimensional poverty, meaning they are deprived of more than one aspect of basic life, such as education, health, housing, work, and services. The data also confirms that more than 49% of families suffer from difficulties in obtaining sufficient food, a shocking figure that reflects the depth of the living crisis.

As for financial poverty, i.e., low income compared to the costs of living, it has risen sharply as a result of successive waves of inflation that have eroded people's wages, efforts, and savings, until a large percentage of Egyptians are below the financial poverty line despite their constant work.

While the government talks about initiatives such as "Takaful and Karama" and "Decent Life," international figures reveal that these programs have not radically changed the structure of poverty, but have been limited to temporary palliatives similar to a drop poured into the desert. The Egyptian countryside, where more than half of the population lives, still suffers from poor services, a lack of decent job opportunities, and dilapidated infrastructure. The ESCWA report confirms that deprivation in the countryside is several times greater than in the cities, which indicates poor distribution of wealth and chronic neglect of the peripheries.

When the Prime Minister thanks the citizen "who has endured with the government the measures of economic reform," he is in fact acknowledging the existence of real suffering resulting from these policies. However, this acknowledgment is not followed by a change in approach, but rather a continuation on the same capitalist path that caused the crisis.

The alleged reform that began in 2016 with the "floatation" program, raising subsidies, and increasing taxes, was not a reform but rather a burdening of the poor with the cost of debts and deficits. At a time when officials are talking about "the launch," huge investments are going to luxury real estate and tourism projects that serve the owners of capital, while millions of young people find no opportunities for work or housing. Indeed, many of these projects, such as the Alam El Roum area in Matrouh, whose investments are estimated at $29 billion, are foreign capitalist partnerships that acquire land and wealth and turn them into a source of profit for investors, not a source of livelihood for the people.

The regime fails not only because it is corrupt, but because it follows a false intellectual basis, which is the capitalist system, which makes money the focus of all state policies. Capitalism is based on absolute freedom of ownership, and allows the accumulation of wealth in the hands of the few who own the means of production, while the many bear the burden of taxes, prices, and public debt.

Therefore, all so-called "social protection programs" are merely an attempt to beautify the brutal face of capitalism, and to prolong the life of an unjust system that takes into account the rich and collects from the poor. Instead of addressing the root of the disease; i.e., the monopoly of wealth and the dependence of the economy on international institutions, it is sufficient to distribute crumbs of cash aid, which do not alleviate poverty or preserve dignity.

Care is not a favor from the ruler to the ruled, but a legitimate duty, and a responsibility for which God will hold him accountable in this world and the hereafter. What is happening today is a deliberate neglect of people's affairs, and an abandonment of the duty of care in favor of conditional loans from the International Monetary Fund and the World Bank.

The state has become an intermediary between the poor and the foreign creditor, imposing taxes, reducing subsidies, and selling public property to cover a swollen deficit created by the capitalist system itself. In all of this, the legitimate concepts that regulate the economy are absent, such as the prohibition of usury, the prevention of the ownership of public wealth by individuals, and the obligation to spend on the people from the treasury of the Muslims.

Islam has presented an integrated economic system that addresses poverty at its roots, not just with cash support or cosmetic projects. This system is based on fixed legitimate foundations, the most prominent of which are:

1- Prohibiting usury and usurious debts that shackle the state and drain its resources. By eliminating usury, the dependence of the economy on international institutions will disappear, and the financial sovereignty of the nation will be restored.

2- Making ownership three types:

Individual ownership: such as houses, shops, and private farms...

Public ownership: includes major wealth such as oil, gas, minerals, and water...

State ownership: such as fay' lands, rikaz, and kharaj...

With this distribution, justice is achieved, as a small group is prevented from monopolizing the nation's resources.

3- Guaranteeing sufficiency for every individual of the people: The state guarantees for every person in its care their basic needs of food, clothing, and housing. If they are unable to work, the treasury must spend on them.

4- Zakat and mandatory spending: Zakat is not a charity, but an obligation, collected by the state and spent in its legitimate channels for the poor, the needy, and the debtors. It is an effective distribution tool that returns money to the cycle of life in society.

Along with stimulating productive work and preventing exploitation, and urging investment of resources in real beneficial projects such as heavy and military industries, not in speculation, luxury real estate and fictitious projects. In addition to adjusting prices with real supply and demand, not with monopoly or floatation.

The Khilafah state on the method of Prophethood is the only one capable of applying these provisions practically, because it is built on the basis of Islamic creed, and its goal is to care for people's affairs, not to collect their money. Under the Khilafah, there is no usury or conditional loans, and no sale of public wealth to foreigners, but resources are managed in a way that achieves the interest of the nation, and the treasury finances health care, education, and public facilities from state resources, kharaj, anfal, and public property.

As for the poor, their basic needs are guaranteed individually, not through temporary charity but as a guaranteed legitimate right. Therefore, fighting poverty in Islam is not a political slogan, but an integrated system of life that establishes justice, prevents injustice, and returns wealth to its people.

Between the official discourse and the lived reality is a huge distance that is not hidden from anyone. While the government boasts of its "giant" projects and the "real launch," millions of Egyptians live below the poverty line, suffering from high prices, unemployment, and a lack of hope. The truth is that this suffering will not disappear as long as Egypt continues on the path of capitalism, surrendering its economy to usurers and submitting to the policies of international institutions.

The crises and problems of Egypt are human problems and not material ones, and they relate to legitimate rulings that show how to deal with them and treat them on the basis of Islam, and the solutions are easier than turning a blind eye, but they need a sincere administration that has a free will that wants to walk in the right path and truly wants good for Egypt and its people, and then this administration must review all the contracts that were previously concluded and that are concluded with all the companies that monopolize the assets of the country and what is of its public ownership, and at the forefront are companies exploring for gas, oil, gold and the rest of the minerals and wealth, and expel all those companies because they are originally colonial companies plundering the wealth of the country, then formulate a new covenant based on enabling people to access the country's wealth and establishing or leasing companies that are based on producing wealth from the sources of oil, gas, gold and other minerals and redistribute these wealth to the people again, then people will be able to cultivate the dead land that the state will enable them to exploit with their right in it, and they will also be able to manufacture what must be manufactured to raise the economy of Egypt and suffice its people, and the state will support them in this way, and all this is not a figment of the imagination or impossible to happen or a project that we present for experimentation that may succeed or fail, but it is legitimate rulings that are necessary and binding on the state and the people, so the state may not give up the wealth of the country that is owned by the people under the pretext of contracts approved and supported by unjust international laws, and it may not prevent people from it, but it must cut off every hand that extends plundering to the wealth of the people, this is what Islam offers and must be implemented, but it is not applied in isolation from the rest of the systems of Islam, but it is only applied through the Rashidun Khilafah state on the method of Prophethood, this state whose concern and call for is carried by Hizb ut-Tahrir and calls on Egypt and its people, people and army, to work with it for its sake, may God write the conquest from Him, so we see it a reality that honors Islam and its people, O God, sooner rather than later.

﴿If the people of the towns had but believed and been righteous, We would have opened for them blessings from heaven and earth.﴾

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Member of the Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Egypt