January 28, 2014

الإسلاميون: مقالة بعنوان "مأساة جاليليو جاليلي وتجمد الفكر الغربي.. فهل من معتبر؟!"

2014-01-27

المفكر الإيطالي جاليليو


حُفر في ذاكرة التاريخ الحديث موقف الفلكي الإيطالي جاليليو جاليلي (1564-1642) من الكنيسة الكاثوليكية وتمسكه بنظرية مركزية الشمس فأصبح ما لاقاه من رهق ومحاربة مثالاً على كل لسان. صمد جاليليو أمام الكنيسة وثبت على قناعته العلمية فخلدت المجتمعات الغربية ذكراه كنموذج للعالم الفذ الذي وقف للدفاع عن فكره وعلمه، واتخذه الليبراليون كمثال ليومنا هذا لإظهار مناقب الفكر العلماني، وأصبح جاليليو رمزا للعالم التنويري الذي أخرج المجتمع من سباته العميق وفتح للغرب آفاق المعرفة. أما العلمانيون في البلاد الإسلامية فيستغلون قصة جاليليو جاليلي مع الكنيسة الكاثوليكية لإبراز خطورة مزج الدين بالسياسة وضرورة انتصار العلم والعقل البشري في نهاية المطاف. هذه الصورة الرومانسية المبسطة تختلف عن أبعاد ما حدث مع جاليليو ونوعية الصراع السياسي الفكري الذي أثر على موقف الكنيسة من نظرية مركزية الشمس. فإن اعتماد العلمانيين على ما توصل إليه جاليليو وإسقاطه على واقع مجتمعنا اليوم ما هو إلا تدليس وادعاء غير مطابق للواقع الذي هو له.

لا شك أن العالِم الفلكي والفيلسوف والفيزيائي الإيطالي الأشهر استطاع أن يحرك ركود الحياة العلمية في الغرب وتحجر الكنيسة على أفكار معينة أثرت سلباً على الحركة العلمية والفكرية فأطلق العنان لرغبته في البحث وتبنى عن اقتناع نظريات العالم والراهب البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (1473-1543) الذي صاغ نظرية مركزية الشمس، وأن الأرض جرم يدور في فلك الشمس ورفض فكرة مركزية الأرض بالرغم من رواجها واتخاذها حقيقة مسلماً بها لدى الجميع في ذلك الوقت، معارضا بذلك نظرية (بطليموس 83-161 بعد الميلاد ـ وأرسطو 384 ق.م - 322 ق.م) التي تبنتها الكنيسة [المصدر]. وضع كل من جاليليو جاليلي وكوبرنيكوس إحدى بذور التحرر العلمي من سطوة الكنيسة، إلا أن موقف جاليليو تميز عن سلفه بأنه دافع عن النظرية وحاول أن ينشرها بشتى الطرق مع الإثباتات العلمية والشروحات الفيزيائية وقد استمر في موقفه دون تراجع بالرغم من كل ما لاقاه من عنت في سبيل ذلك.

دعوات جاليليو للنظام الكوبرينيكي لم تلاقِ رواجاً كبيراً حتى لدى أقرانه، ولم تشفع له ألمعيته ولا شهرته، بل إنه تعرض لهجوم حاد لأنه نقد بعض أفكار أرسطو التي ألِفها الناس لمدة ألفي عام، ثم رفضه المجتمع لأنه حاول أن يكسر القوالب المعتادة التي تمسك بها الجميع، هوجم ليس لأنه عارض نصا دينيا واضحا صريحا عندهم - أي عارض الدين - كما يشاع، فأرسطو لم يكن قديسا يقتدى به، ونظرياته لم تكن إنجيلا في يوم من الأيام، بل لأنه أتى بتغيير لفكرة مسلم بها ولأن الناس تهاب التغيير. حتى أقرانه بدلاً من أن يُعملوا عقولهم اختاروا أن يتهموا تليسكوبه بأنه يرى أشياء لا وجود لها. وبالرغم من النقاشات المستمرة مع الكنيسة إلا أن الكنيسة لم تأبه له وحجرت على أفكاره، الكنيسة كغيرها تمسكت برأيها الذي يستند إلى فلسفة أرسطو ورفضت أن تفتح عينيها للعقل والتجربة العلمية لا من باب التدين بل من باب الاستبداد والظلامية وحماية الموروث وتعطيل العقل خوفاً من التغيير. قدمت الكنيسة فكر ونظرية أرسطو الذي عاش قبل الميلاد على فكر ونظرية الراهب نيكولاس كوبرنيكوس وعلى فكر وتجارب جاليليو جاليلي الكاثوليكي المتدين المقرب من رجال الكنيسة، وذلك بسبب التحجر الفكري السائد ولاعتبارات سياسية جعلت من جاليليو مجرد ضحية لذلك.

استُدعي جاليليو للمحاكمة في محكمة التفتيش متهماً بجرم كبير وهو الطعن في المؤسسة الكنسية وترويج أفكار معارضة لما هو موجود في الإنجيل. ومحاكم التفتيش معروف عنها التعذيب وملاحقة الناس وأخذهم بالشبهات، فما بالك برجل في السبعين من العمر استنزفته كثرة الجدال والنقاش أمام كنيسة تتصارع فيها القوى. أتت محاكمة جاليليو في فترة كانت الكنيسة تناضل فيها لمحاربة التغيير وتزامنت مع صعود البروتستانت وتحدي الإصلاحيين لصكوك الغفران والفساد واحتكار الكنيسة لفهم معين للإنجيل وصراع مع السلطة الزمنية. وحكم على جاليليو بعد سنوات من المراقبة والتشاور والنقاش مع علماء الفلك ورجال الدين بالاشتباه بالهرطقة وأصدرت المحكمة أمراً بسجنه، وفي اليوم التالي خفف الحكم إلى الإقامة الجبرية مع منعه من مناقشة تلك الموضوعات، وأعلنت المحكمة بأن كتاباته ممنوعة وعليه أن يتبرأ من نظريات مركزية الشمس ومنع من تدريسها أو مناقشتها وظل بعيداً في منفاه حتى مات [المصدر]. تراجعت الكنيسة عن موقفها عام 1822 حين أصدر البابا بيوس السابع تصريحا بطباعة كتاب عن النظام الشمسي لكوبرنيكوس وأنه يمثل الواقع الطبيعي. ولم يعط الفاتيكان لجاليليو حقه الأدبي وكرامته التي أهدرت إلا في 2 نوفمبر 1992 حين أصدرت الفاتيكان براءته رسميًا، وتقرر عمل تمثال له في الفاتيكان.

اتخذ التنويريون هذه الحادثة رمزاً لهيمنة الكنيسة وخطر الأديان وحتمية فصل الدين عن السياسة إذا ما أراد الإنسان الرقي والأمان والحرية، وأصبحت الكنيسة رمزاً للقمع والتحجر وانطلقت الدعوات لإيجاد مخرج وحل وأطلق المفكرون لخيالهم العنان وقامت الثورة الفرنسية وتعالت أصوات الإصلاحيين في الغرب. ومن أبرز من حارب إهمال العقل إيمانويل كانت (1724-1804) الذي وجه نداء "اعملوا عقولكم أيها البشر" ليعيد الاعتبار للعقل، وحينما سئل عن عصر التنوير قال "إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد." وعرَّف القصور العقلي على أنه "التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى أحد." وقال "تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها" [المصدر] هذه التصريحات الرنانة أصبحت شعارات مستوردة يرددها بعض المسلمين بالرغم من فارق الدين والتطور التاريخي.. يرددونها بالرغم من أنها شعارات افتقرت إلى المصداقية ولا زالت تدعو للتحرر وتمارس الوصاية الرأسمالية على الشعوب التي لم تبلغ سن الرشد في نظرهم. بل تروض شعوبها على الاتباع الأعمى وتوجه الرأي العام بتحكيم الغرائز بدلاً من الفكر، فتوحدهم عبر شبح العدو المترصد والمصالح الآنية لتنساق الشعوب وراءهم بسهولة ويسر لتتحول هذه الحرية الموهومة لسلوك القطيع. وهي ذاتها الخيوط التي حجرت على فكر جاليليو وتركته قيد الإقامة الجبرية إلى أن مات ولكن بمسميات أخرى منمقة.

تتذبذب المجتمعات العلمانية بين تأليه تام للعقل البشري وحث الناس على نبذ التقليد الأعمى وإخضاع كل شيء للبحث حسب المنهجية العلمية وتحرر الذات من جهة، وبين نشر عقلية القطيع (Herd mentality) أو محاصرة الشعوب بالثقافة والاقتصاد والسياسة وإعطائهم الحرية شكلاً ليكونوا كالصقر الجبلي يعيش في قفص كبير يحصر جناحيه وأنفاسه.

وبالرغم من كثرة الثغرات والتناقضات في تراث الفكر التنويري الغربي المناقض للفطرة البشرية فإن العلمانيين من بني جلدتنا يعولون عليه ويجعلونه من تراثهم وينكرون عيوبه حتى إن البعض يبني عليه ويوقف حركة التاريخ عنده. فتصبح الليبرالية صنو التسامح والعقلانية والتنوير بالرغم من الفارق الكبير بين هذه الشعارات التي يحملونها وما يجري حولهم من إسلاموفوبيا وعنصرية مزرية وتبرير للاستبداد بجميع ألوانه، فيتبع العلمانيون في بلادنا شعارات الغرب من باب "الحب أعمى" فلا يبصرون قبح النماذج التي يمجدونها وفي الوقت ذاته يكيلون التهم والهمز واللمز للإسلام ويرددون كالببغاء مقولات القساوسة والمستشرقين عن الأحكام الشرعية. بينما إذا طالب التنويريون بمثل ما طالب به الإسلام فإن له مبرراً منطقياً ولا بد أن يدرس في سياق البحث.. الخ. يقول جون لوك وهو أحد مؤسسي الليبرالية في رسالة له بعنوان (رسالة في التسامح ص57) "أن للدولة حق الحفاظ على وجودها بأن ترفض وجود الملحدين وسط رعيتها، بدعوى أنهم لا عهد لهم، لا يمكن التسامح على الإطلاق مع الذين ينكرون وجود الله، فالوعد والعهد والقسم، من حيث هي روابط المجتمع البشري، ليس لها قيمة بالنسبة إلى الملحد، فإنكار الله، حتى لو كان بالفكر فقط، يفكك جميع الأشياء، هذا بالإضافة إلى أن أولئك الملحدين الذين يدمرون كل الأديان، ليس من حقهم أن يستندوا إلى الدين لكي يتحدوا" [المصدر]، لماذا لم يُتهم لوك بأنه إرهابي معادٍ للقيم العليا للمجتمع الدولي، وأنه من دعاة التطرف الديني؟! لماذا توضع هكذا آراؤه كمسَّلمات تسحر ألباب وعقول مريدي الليبرالية؟!

تتكرر هذه الأمثلة عبر العصور عن تأليه العقل البشري وادعاء التحرر الفكري ثم تظهر التطبيقات الانتقائية التي تحصر هذه الحرية في النصوص الأدبية والفكرية. فيعيش الإنسان في ظل هذه الدوامة ما بين حريات تدغدغ مشاعره وواقع لا ينتفع منه إلا الأقوياء. وبالرغم من تكرار السقطات وظهور التناقضات فالمراجعة الكلية بعيدة عن مخيلة الأغلبية لأن القالب الموروث يجب الحفاظ عليه كقيم عليا تكرس في المجتمع على جميع المستويات. تحفظ هذه القيم عبر مؤسسات معقدة ومتشابكة تجعل من الأفكار الضعيفة الواهية حقائق مطلقة غير قابلة للنقاش. ذكر الدبوماسي والكاتب انجمار كارلسون أن العالم الإسلامي يتعرض لشلال من الإعلام الغربي.. يضاف إليه مئات الألوف من العمال الذين يعملون في الخارج ويعودون بخبرات فكرية وثقافية وسياسية ولا سيما من أوروبا ثم قال "إن اسم كوكا كولا لا يتطلب ترجمة حتى يتعرف الناس عليه، وكلمة الديمقراطية لا تحتاج هي الأخرى إلى ترجمة ليتعرف الناس عليها" [انجمار كارلسون، الإسلام وأوروبا - صفحة 85]. عجيب أن يقيس هؤلاء العقلانيون بطون الشعوب بأفكارها ومفاهيمها عن الحياة ولا يرون فينا إلا مجرد مستهلك لمنتجاتهم. ثم هل يراد لنا استهلاك واستيراد الديمقراطية كما نستورد ونستهلك ذلك المشروب الرديء الذي يضر ولا ينفع فنكون نموذجاً للمستثمر الساذج على جميع المستويات؟ أم تراه يرانا أغبياء لا نفرق بين الصنفين؟!

الفكر الغربي انتقل من عصر النهضة والتجدد إلى عصر الدوغمائية الفكرية (الرأي أو المعتقد الأوحد باليونانية) التي نعيشها اليوم، عصر تطرح فيه أفكار العلمانية والليبرالية والديمقراطية والجندر والمساواة كحقائق مطلقة غير قابلة للنقاش ناهيك عن الرفض. ويظهر فيها دعوى التحرر الفكري بالتعصب بينما تستبدل دمغة الهرطقة اليوم بالإرهاب والتطرف. لقد عرف الإغريق الدوغمائية بالجمود الفكري أو المبدأ غير القابل للنقاش، ولعل هذا التعريف يتناسب مع الفكر الليبرالي المهيمن اليوم فهو فكر يدعو للتشكيك وتطبيق المنهج العلمي في التفكير أينما كان سواء أكان في محله أم في غير محله ولكن لا يقبل أن يطرح السؤال الأهم عن جدوى هذا الفكر وملاءمته للإنسان كإنسان أو تقييمه بموضوعية على أساس ثابت وبمعايير غير متغيرة.

هذا الفكر الغربي ألصق عيبه وعواره بالمسلمين فانتشرت الأبواق التي تنعت الإسلام بالفاشية الدينية والفكر الإسلامي بالدوغمائي المتحجر. فالقرآن الكريم اتخذ منهجية قائمة على إعمال العقل فيما هو محسوس وتحفيز الإنسان على التساؤل كطريق لحل العقدة الكبرى في ما وراء الكون والحياة والصلة بين ما قبل الحياة وما بعدها، فجعل الاجتهاد طريقة لمعرفة حكم الله في كل حادثة لم يرد فيها نص، ثم جعل اختلاف الأئمة رحمةً وخطأهم وصوابهم فيه الثواب. وجعل الإسلام للاختلاف أدباً، وللنقاش أصولاً، فكنا عن جدارة منارة العلم والثقافة مساجدنا جامعات وجامعاتنا منارات يسترشد بها طلبة العلم عبر العالم.

لا نقول كنا فقط، ولكن سنعود بإذن الله، فصعودنا لتلك المكانة لم يكن مجرد صدفة بل نتيجة حتمية لتطبيق المبدأ الصحيح على أرض الواقع.. عودتنا حتمية لأنه لا بد للبشرية اليوم من قيادة مستنيرة بعد أن تحجر الفكر الغربي ووقف في اللحظة التي أعلن فيها فوكوياما نهاية التاريخ وتحدث بوش عن "محور الشر" و"هم ونحن". سنعود لأن عبادة الموروث لا تأتي بجديد ولا توفر إجابات شافية ترضي عقل الإنسان ولا معالجات موافقة لفطرة البشر لأنها من إنسان محدود ضعيف محتاج مليء بالتناقض عاجز عن الإحاطة بحاجات الإنسان والبشرية.

لعل الدرس المستفاد من قصة جاليليو هو رفض المجتمع بجميع أطيافه فكرة مركزية الشمس وتحجره على فكرة باطلة لألفي عام حتى إن الأمر يدعو للسخرية، لم يربطهم بتلك الفكرة الباطلة سوى التحجر على قالب غير قابل للنقاش أو المراجعة يطرح كحقيقة مسلم بها شأنه شأن النظام الليبرالي العلماني الديمقراطي اليوم وأفكاره التي قام بعولمتها.

﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْ‌سَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْ‌يَةٍ مِّن نَّذِيرٍ‌إِلَّا قَالَ مُتْرَ‌فُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِ‌هِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْ‌سِلْتُم بِهِ كَافِرُ‌ونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانظُرْ‌كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾

أم يحيى بنت محمد

عضو ا المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصادر: الإسلاميون / صحيفة المثقف / دنيا الوطن

More from null

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

أبو وضاحة شعار

11-14-2025

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

As part of the campaign carried out by Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan to foil the American plot to separate Darfur, the youth of Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan, held a stand after Friday prayers, 23 Jumada al-Awwal 1447 AH, corresponding to 11/14/2025 AD, in front of Bashiikh Mosque, in the city of Port Sudan, Deim Medina neighborhood.


Professor Muhammad Jami Abu Ayman - Assistant Official Spokesman of Hizb ut-Tahrir in Wilayah Sudan delivered a speech to the assembled crowd, calling for action to thwart the ongoing plan to separate Darfur, saying: "Frustrate America's plan to separate Darfur as the South was separated, in order to preserve the unity of the Ummah, and Islam has forbidden dividing and tearing this Ummah apart, and made the unity of the Ummah and the State a fateful issue, for which a single measure is taken, life or death, and when this issue fell from its rank, the disbelievers, led by America, and with the help of some Muslims, were able to tear our country apart, and separate South Sudan... and some of us were silent about this great sin, and were covered with negligence and betrayal, so that crime passed! Here is America returning today, to implement the same plan, with the same scenario, to tear Darfur away from the body of Sudan, in what it called the Blood Borders Plan, relying on the secessionists who occupy all of Darfur and have established their alleged state by declaring a parallel government in the city of Nyala; will you let America do that in your country?!"


He then addressed a message to the scholars, the people of Sudan, and the sincere officers in the armed forces to move to liberate the whole of Darfur and prevent secession, and that the opportunity is still available to thwart the enemy's plan and thwart this deceit, and that the radical solution is to establish the Rightly Guided Khilafah on the method of Prophethood, for it alone preserves the Ummah, defends its unity, and establishes the law of its Lord.


Then he concluded his speech by saying: We, your brothers in Hizb ut-Tahrir, have chosen to be with God Almighty, to support God, to believe in Him, and to fulfill the glad tidings of the Messenger of God ﷺ, so come with us, for God is our helper inevitably. God Almighty said: {O you who believe, if you support Allah, He will support you and plant firmly your feet}.


The Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Sudan

Source: Abu Wadaha News

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

الرادار شعار

13-11-2025

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

By Engineer/Hasab Allah Al-Nour

The Rapid Support Forces attacked the city of Babanusa last Sunday, and repeated their attack on Tuesday morning.

El Fasher fell resoundingly, a tragedy that shook the foundations of Sudan and broke the hearts of its people, where innocent blood was shed, children were orphaned, women were widowed, and mothers were bereaved.


With all those tragedies, the negotiations in Washington were not affected in the slightest. On the contrary, the US President's advisor for African and Middle Eastern affairs, Mosaad Boles, stated to Al Jazeera Mubasher on 27/10/2025 that the fall of El Fasher reinforces the division of Sudan and helps the negotiations proceed!


At that pivotal moment, many Sudanese realized that what was happening was just a new chapter in an old plan that the sincere had long warned against, a plan to separate Darfur, which they want to impose with the tools of war, starvation, and destruction.


The circle of rejection of the so-called three-month truce has widened, and voices opposing it have risen, especially after news leaked about the possibility of extending it for another nine months, which practically means the Somalization of Sudan and making division a fait accompli, as is the case in Libya.


When the architects of war failed to silence these voices with enticement, they decided to silence them with intimidation. Thus, the compass of the attack was directed towards Babanusa, to be the scene of repeating the El Fasher scenario; a stifling siege that lasted for two years, the downing of a cargo plane to justify stopping air supply, and simultaneous bombing of Sudanese cities; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Umm Barambita, Abu Jubaiha and Al-Abbasiya, as happened during the attack on El Fasher.


The attack on Babanusa began on Sunday and renewed on Tuesday morning, with the Rapid Support Forces using the same methods and means they used in El Fasher. Until the moment of writing these lines, no real movement of the army has been observed to rescue the people of Babanusa, in a painful repetition that almost completely matches the scene of El Fasher before its fall.


If Babanusa falls - God forbid - and the voices rejecting the truce do not subside, the tragedy will be repeated in another city... And so on, until the people of Sudan are forced to accept the truce with humility.


That is the American plan for Sudan as it appears to the eye; so pay attention, people of Sudan, and consider what you are doing, before a new chapter is written on the map of your country, entitled division and loss.


The people of Babanusa, numbering 177,000, as reported on Al-Hadath channel on 10/11/2025, have been completely displaced, wandering aimlessly.


Screaming, wailing, slapping cheeks, and tearing pockets are the traits of women, but the situation requires manhood and courage that denounce evil, take the oppressor in hand, and raise the word of truth, demanding the release of the armies to move to rescue Babanusa, but rather to restore the entire Darfur.


The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: «Indeed, if people see the oppressor and do not stop him, God will soon encompass them with a punishment from Him.» And he said, peace be upon him: «Indeed, if people see evil and do not change it, God will soon encompass them with a punishment.»


It is one of the most severe forms of injustice, and one of the greatest evils, that our people in Babanusa are abandoned as the people of El Fasher were abandoned before.


America, which is seeking to divide Sudan today, is the same one that separated the South before, and seeks to divide Iraq, Yemen, Syria and Libya, and as the people of the Levant say, "the rope is on the jar", until chaos prevails throughout the entire Islamic nation, and God calls us to unity.


God Almighty said: ﴿AND THIS UMMAH OF YOURS IS ONE UMMAH, AND I AM YOUR LORD, SO FEAR ME﴾, and the Prophet ﷺ said: «IF ALLEGIANCE IS PLEDGED TO TWO CALIPHS, KILL THE LATTER OF THEM.» And he said: «There will be events and events, so whoever wants to divide the affairs of this nation while it is all together, strike him with the sword, whoever he may be.» He also said: «Whoever comes to you when your affairs are all united under one man, wanting to break your unity or divide your community, kill him.»


Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness.

Source: The Radar