الرادار: الأهمية الجيوستراتيجية للسودان.. بقلم الدكتورة/ فيكا قمارة
August 27, 2025

الرادار: الأهمية الجيوستراتيجية للسودان.. بقلم الدكتورة/ فيكا قمارة

الرادار شعار

24/8/2025

الرادار: الأهمية الجيوستراتيجية للسودان.. بقلم الدكتورة/ فيكا قمارة

شهد الخامس عشر من نيسان/أبريل 2025 مرور عامين على انغماس السودان في حرب أهلية مدمرة، تسبّبت في واحدة من أكبر وأشدّ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم. قبل عامين، في نيسان/أبريل 2023، اندلع القتال بين القوات المسلّحة السودانية وقوات الدّعم السريع، ما أدى إلى نزوح الملايين، وإغراق البلاد في انعدام أمن غذائي حاد، وتدمير خدمات الصحة والتعليم الحيوية. ورغم الكارثة الإنسانية التي نتجت عن ذلك، فقد أفلتت حرب السودان إلى حدّ كبير من الأضواء العالمية. ويُعتبر السودان حرباً منسية، خاصةً بالنسبة للعالم الغربي الذي لا يركز إلا على أوكرانيا وغزة. فما هي العوامل الجيوسياسية التي تجعل السودان مغرياً جداً للقتال من أجله؟

الموقع الجغرافي للسودان

يقع السودان في شمال شرق قارة أفريقيا، وهو القلب الاستراتيجي لها وللشرق الأوسط. قبل الاستفتاء الذي قسّم السودان إلى قسمين عام ٢٠١١، كان ثالث أكبر دولة في أفريقيا، والسادس عشر في العالم. تحدُّه مصر من الشمال، والبحر الأحمر من الشمال الشرقي، وإريتريا من الشرق، وإثيوبيا من الجنوب الشرقي، وأفريقيا الوسطى من الجنوب الغربي، وتشاد من الغرب، وليبيا من الشمال الغربي. كما يمر عبره نهر النيل، أطول نهر في العالم.

يزخر السودان بالموارد المعدنية، مثل الذهب، والبترول، والغاز الطبيعي، واليورانيوم، والكروميت، وخام الحديد، بالإضافة إلى الأسبستوس، والكوبالت، والنحاس، والجرانيت، والجبس، والكاولين، والقصدير، والمنغنيز، والميكا، والغاز الطبيعي، والنيكل، والفضة، واليورانيوم، والزنك. علاوةً على ذلك، يتمتع بأراضٍ زراعية خصبة بفضل نهر النيل الذي يتدفق عبره. ومن الناحية الجيوستراتيجية، يقع السودان على ضفاف معالم طبيعية استراتيجية، وهي نهر النيل والبحر الأحمر. وهذان الموقعان يجعلانه ذا قيمة استراتيجية عالية جداً من حيث التجارة والموارد والنقل.

طبقات الصراع في السودان

وصفت مجلة الإيكونوميست السودان بأنه "آلة فوضى" ذات موجات صدمات إقليمية. وبعبارة بسيطة، إذا كان السودان في حالة فوضى، فإن موجات الصدمة ستمتدّ عبر المنطقة، نظراً لموقعه الاستراتيجي في قلب أفريقيا والشرق الأوسط. يمثل السودان نموذجاً للصراع الإقليمي، حيث تتقاطع الديناميكيات المحلية والدولية بشكل متزايد، مع تفاقم الأزمة الإنسانية.

إنّ عدم الاستقرار هو بوابة الاستعمار، حيث لا يمكن لأي طرف أن ينتصر بمفرده، وقد اجتذب كل من الجيش السوداني وقوات الدّعم السريع قوى خارجية كحلفاء، إمّا عن طريق إرسال الأموال والأسلحة أو عن طريق التدخل المباشر، وهو ما ستستغله بالطبع الأطراف الخارجية ذات المصالح في السودان لصالحها. في غضون ذلك، سمح فشل المؤسسات الدولية وعدم مبالاة الديمقراطيات الغربية لجهات فاعلة أخرى أكثر جرأةً بالتدخل. وهنا يأتي دور الجغرافيا السياسية، ما يخلق طبقات من الصراع تتقاطع فيها مصالح عديدة، فلنحلّلها واحدةً تلو الأخرى.

أ. محور الفوضى المحلي: المجمع الصّناعي شبه العسكري

لم تتمكن الحكومة الانتقالية قط من مواجهة قوات الدعم السريع باعتبارها أخطر إرث للبشير؛ وواصلت إضفاء الشرعية عليها ومنحها الحرية والفرص للتحول إلى جيش ثانٍ.

بعد سقوط عمر البشير، كان أخطر إرثه كياناً شبه عسكري يتمتع بقوة اقتصادية هائلة. تحولت قوات الدعم السريع إلى ما يسميه أليكس دي دي وال، المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمي والباحث البارز في شؤون السودان، "مؤسسة مرتزقة خاصة عابرة للحدود الوطنية". بالإضافة إلى المرتزقة، تعتمد قوات الدعم السريع على أعمال عائلة حميدتي التجارية، وكذلك على مناجم الذهب. أصبح المال والأسلحة والذهب في نهاية المطاف مصدر القوة لها. فلولا الأموال من مصادر دخل متنوعة، لما تمكنت هذه القوات من الحفاظ على مشروعها المكلف، حيث أدت الديناميكيات الداخلية والإقليمية إلى تقلص مواردها. ليس من المستغرب أنها وُلدت من بيئة صناعية شبه عسكرية جمعت بين قوة السلاح وتراكم الثروة الرأسمالية، ما أدى إلى زواج المصالح مع النخبة. كما أنها نشأت في بيئة عسكرية قمعية، حيث كان الجيش السوداني متورطاً بشكل كبير في المجالات السياسية والحياتية والاقتصادية للبلاد منذ الخمسينات. ونتيجة لذلك، تنافست الفصائل العسكرية في "الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية".

ما مدى سوء متلازمة الصناعة العسكرية في السودان؟ يمكننا أن نقرأ من بيانات أيار/مايو 2020، أنه تحت سلطة وزارة الدفاع السودانية وحدها، كان هناك أكثر من 200 شركة في أيار/مايو 2020، بإيرادات سنوية قدرها 110 مليارات جنيه سوداني (2 مليار دولار بسعر الصرف الرسمي في ذلك الوقت). بينما تمتلك قوات الدعم السريع 250 شركة، بالإضافة إلى إيرادات كبيرة من أعمال المرتزقة. وفقاً لمراجعة شاملة أجراها الباحث والمحلل السياسي جان بابتيست غالوبان، فإنّ هذه الشركات العسكرية متورطة في إنتاج وبيع الذهب والمعادن الأخرى، والرخام، والجلود، والماشية، والصمغ العربي. كما أنها متورطة في تجارة الاستيراد، بما في ذلك السيطرة على 60% من السوق المرتبطة بحياة الكثير من الناس.

هذا النموذج من القيادة العسكرية متقلّب للغاية ولن يحقّق الاستقرار لأي بلد لأنه يضع سلطة المال والسلاح كقوة تحكم رئيسية. ونتيجة لذلك، يعاني السودان دائماً من صراعات وانقلابات لا تنتهي. وفي النهاية، كان الشعب السوداني، الذي يبلغ عدد المسلمين فيه قرابة 50 مليون نسمة، ضحية جشع وسطحية قادته الذين كان من السهل على القوى الأجنبية توجيههم.

ب. الصّراع الإقليمي على نهر النيل

يُعدُّ نهر النيل أطول نهر في العالم، وهو مصدر مياه يتدفق عبر 11 دولة في القارة الأفريقية. ويُعدّ وجوده بالغ الأهمية لاستدامة تلبية احتياجات الدول التي يمرّ عبرها. والسودان من الدول الرئيسية التي يتدفق عبرها هذا النهر.

في ظلّ الحكم الاستعماري عام 1929، توصلت بريطانيا إلى اتفاقية مع مصر منحتها سيطرة كاملة على النهر. وفي عام 1959، عُدِّلت الاتفاقية، فمنحت مصر السيطرة على 66% من تدفق النهر، والسودان 22%، وفُقد الباقي بسبب التبخر. ويجادل العديد من الدبلوماسيين المصريين بأن هذه الاتفاقيات مُلزمة قانوناً ولا يجوز تعديلها. من ناحية أخرى، يجادل الإثيوبيون بأنه على الرغم من أن مصدر النيل يأتي من إثيوبيا، إلا أنه لم يُدرج قط في هذه الاتفاقيات، وبالتالي، يجادلون بأن لديهم الآن الحق في نقضها. بدأ الصراع على نهر النيل عام 2011 عندما أعلنت إثيوبيا نيتها بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير. يهدف تطوير سد النهضة نفسه إلى استخدامه كمحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في إثيوبيا، والتي تعتمد على نهر النيل. مع الأسف، لم يلق هذا القرار استحساناً من مصر والسودان، نظراً لشعورهما بالتهديد من انخفاض تدفق المياه إليهما.

يشعر الكثيرون بالقلق من احتمال نشوب صراع عسكري بين الدول المعنية، ما سيؤثر على أوروبا والعالم أجمع. في عام 2021، صرّح المجلس الأوروبي بأنّ "التوصل إلى حلّ تفاوضي لنزاع سدّ النهضة سيسهم بشكل كبير في الاستقرار الإقليمي والتنمية المستدامة في الدول الثلاث المعنية".

ج. التدخل الدولي من البحر الأحمر

يُعدّ البحر الأحمر طريقاً تجارياً دولياً رئيسياً يربط آسيا وأوروبا، حيث يمرّ عبره ما يُقدر بـ 12-15% من التجارة البحرية العالمية التي تزيد قيمتها عن تريليون دولار سنوياً. يُعدّ البحر الأحمر حيوياً للدول الثلاث الرئيسية، السعودية والإمارات وروسيا، وهذا يزيد من تعقيد الأزمة السودانية. يقع السودان على بعد 30 كم فقط من السعودية عبر البحر الأحمر، وهذا يجعل من السهل على التجارة والمصالح الأجنبية دخول البلاد.

على طول البحر الأحمر، يوجد للسودان سبعة جيران ضعفاء و800 كم من الساحل. عندما تنهار دولة مثل السودان في منطقة استراتيجية، فإنها تجتذب التدخل الأجنبي، والذي بدوره يُصدّر عدم الاستقرار إلى جيرانها. لذلك، يمكن للسودان أن يزعزع استقرار تشاد والصومال وإثيوبيا ومنطقة الساحل ودول أبعد من ذلك في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا بسرعة. من ناحية أخرى، مع توجه اللاجئين السودانيين إلى أوروبا ويأتي المعطلون والمتدخلون الرئيسيون من الخليج والشرق الأوسط، يمكن حتى للحرب أن تؤثر على ثلاث قارات منفصلة.

الإمارات مثلا، التي تدعم قوات الدعم السريع، بهدف توسيع نفوذها في السودان وتأمين الوصول إلى الموارد القيمة، وخاصةً الذهب؛ يُقدَّر أن 50-80% (حوالي 60 طناً) من الذهب السوداني يُهرَّب بشكل أساسي عبر الإمارات، وقيمته الحقيقية أعلى بمرتين إلى ثلاث مرات من الأرقام الرسمية، وهذا هو سبب اهتمام الإمارات الشديد بالموانئ، كما أنّ الموقع الاستراتيجي للسّودان على البحر الأحمر يجعله شريكاً جذاباً لتوسيع وجوده البحري، لمواجهة نفوذ القوى المتنافسة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. في الواقع، دربت الإمارات جنوداً من ثماني دول أفريقية، بما في ذلك إثيوبيا، وأنشأت قواعد عسكرية في جيران السودان، بما في ذلك تشاد وإريتريا ومصر وليبيا والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في الصومال.

وهذه التحرّكات صممتها الإمارات (التي كانت وثيقة الصلة بكيان يهود وكانت رائدة في اتفاقيات أبراهام) لمواجهة الإسلام المتطرف، ربما تذكر أن أسامة بن لادن أسس تنظيم القاعدة لأول مرة في السودان في الثمانينات. ومن خلال بناء هذه العلاقات الدفاعية، يمكن للإمارات حشد قوات من دول أخرى للقتال في السودان إلى جانب قوات الدعم السريع. في غضون ذلك، من المهم لروسيا الحفاظ على مصالحها في البحر الأحمر والمحيط الهندي، ما قد يؤثر على سيطرتها على قناة السويس. تلعب روسيا لعبةً ثنائية، تدعم كلا الجانبين، وفي مقابل دعمها للبرهان وحميدتي، تحصل مجموعة فاغنر، وهي قوة شبه عسكرية روسية، على ذهب بمليارات الدولارات. يمكن استخدام هذه الموارد لتمويل مبادرات روسية أخرى، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا.

بالنسبة للسعودية، التي تدعم الجيش السوداني، فإنّ البحر الأحمر أمر بالغ الأهمية لرؤية المملكة 2030، وهي إطارها الاستراتيجي لتقليل اعتمادها على النفط وتنويع اقتصادها. أحد المكونات الرئيسية لرؤية 2030 هو تطوير البنية التحتية السياحية للبحر الأحمر لجذب الزوار العالميين. إنّ الصراع المستمر والأعمال المتطرفة في البحر الأحمر قد يعرّض طموحات السعودية للخطر، بما في ذلك مشروع نيوم الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار. وكما تُظهر هذه الديناميكيات المعقدة، على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية؛ حتى لو انتهى قريباً، فقد أدّى الصراع السوداني بالفعل إلى زعزعة استقرار المنطقة، ما أدى إلى تفاقم التوترات داخل دول المنطقة وفيما بينها.

في الإسلام، لا تعتمد القوة الجيوسياسية على الثروة الطبيعية والموقع الجيوستراتيجي فحسب، بل تعتمد أيضاً على قوة القيادة الأصيلة ونظام الحياة القائم على الوحي. ما حدث في السودان درسٌ مهمٌّ في أن القيادة السّطحية الجشعة الظالمة، هي مصدر الكارثة التي تجعل الشعب يعشق طعاماً يتقاتل عليه أعداء الإسلام. عن ثوبان رضي الله عنه، قال رسول الله ﷺ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

المصدر: الرادار

More from null

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

أبو وضاحة شعار

11-14-2025

Abu Wadaha News: Stand and Speech to Foil the Plot to Separate Darfur in Port Sudan

As part of the campaign carried out by Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan to foil the American plot to separate Darfur, the youth of Hizb ut-Tahrir / Wilayah Sudan, held a stand after Friday prayers, 23 Jumada al-Awwal 1447 AH, corresponding to 11/14/2025 AD, in front of Bashiikh Mosque, in the city of Port Sudan, Deim Medina neighborhood.


Professor Muhammad Jami Abu Ayman - Assistant Official Spokesman of Hizb ut-Tahrir in Wilayah Sudan delivered a speech to the assembled crowd, calling for action to thwart the ongoing plan to separate Darfur, saying: "Frustrate America's plan to separate Darfur as the South was separated, in order to preserve the unity of the Ummah, and Islam has forbidden dividing and tearing this Ummah apart, and made the unity of the Ummah and the State a fateful issue, for which a single measure is taken, life or death, and when this issue fell from its rank, the disbelievers, led by America, and with the help of some Muslims, were able to tear our country apart, and separate South Sudan... and some of us were silent about this great sin, and were covered with negligence and betrayal, so that crime passed! Here is America returning today, to implement the same plan, with the same scenario, to tear Darfur away from the body of Sudan, in what it called the Blood Borders Plan, relying on the secessionists who occupy all of Darfur and have established their alleged state by declaring a parallel government in the city of Nyala; will you let America do that in your country?!"


He then addressed a message to the scholars, the people of Sudan, and the sincere officers in the armed forces to move to liberate the whole of Darfur and prevent secession, and that the opportunity is still available to thwart the enemy's plan and thwart this deceit, and that the radical solution is to establish the Rightly Guided Khilafah on the method of Prophethood, for it alone preserves the Ummah, defends its unity, and establishes the law of its Lord.


Then he concluded his speech by saying: We, your brothers in Hizb ut-Tahrir, have chosen to be with God Almighty, to support God, to believe in Him, and to fulfill the glad tidings of the Messenger of God ﷺ, so come with us, for God is our helper inevitably. God Almighty said: {O you who believe, if you support Allah, He will support you and plant firmly your feet}.


The Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Sudan

Source: Abu Wadaha News

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

الرادار شعار

13-11-2025

The Radar: Babanusa Following in El Fasher's Footsteps

By Engineer/Hasab Allah Al-Nour

The Rapid Support Forces attacked the city of Babanusa last Sunday, and repeated their attack on Tuesday morning.

El Fasher fell resoundingly, a tragedy that shook the foundations of Sudan and broke the hearts of its people, where innocent blood was shed, children were orphaned, women were widowed, and mothers were bereaved.


With all those tragedies, the negotiations in Washington were not affected in the slightest. On the contrary, the US President's advisor for African and Middle Eastern affairs, Mosaad Boles, stated to Al Jazeera Mubasher on 27/10/2025 that the fall of El Fasher reinforces the division of Sudan and helps the negotiations proceed!


At that pivotal moment, many Sudanese realized that what was happening was just a new chapter in an old plan that the sincere had long warned against, a plan to separate Darfur, which they want to impose with the tools of war, starvation, and destruction.


The circle of rejection of the so-called three-month truce has widened, and voices opposing it have risen, especially after news leaked about the possibility of extending it for another nine months, which practically means the Somalization of Sudan and making division a fait accompli, as is the case in Libya.


When the architects of war failed to silence these voices with enticement, they decided to silence them with intimidation. Thus, the compass of the attack was directed towards Babanusa, to be the scene of repeating the El Fasher scenario; a stifling siege that lasted for two years, the downing of a cargo plane to justify stopping air supply, and simultaneous bombing of Sudanese cities; Omdurman, Atbara, Damazin, Al-Abyad, Umm Barambita, Abu Jubaiha and Al-Abbasiya, as happened during the attack on El Fasher.


The attack on Babanusa began on Sunday and renewed on Tuesday morning, with the Rapid Support Forces using the same methods and means they used in El Fasher. Until the moment of writing these lines, no real movement of the army has been observed to rescue the people of Babanusa, in a painful repetition that almost completely matches the scene of El Fasher before its fall.


If Babanusa falls - God forbid - and the voices rejecting the truce do not subside, the tragedy will be repeated in another city... And so on, until the people of Sudan are forced to accept the truce with humility.


That is the American plan for Sudan as it appears to the eye; so pay attention, people of Sudan, and consider what you are doing, before a new chapter is written on the map of your country, entitled division and loss.


The people of Babanusa, numbering 177,000, as reported on Al-Hadath channel on 10/11/2025, have been completely displaced, wandering aimlessly.


Screaming, wailing, slapping cheeks, and tearing pockets are the traits of women, but the situation requires manhood and courage that denounce evil, take the oppressor in hand, and raise the word of truth, demanding the release of the armies to move to rescue Babanusa, but rather to restore the entire Darfur.


The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: «Indeed, if people see the oppressor and do not stop him, God will soon encompass them with a punishment from Him.» And he said, peace be upon him: «Indeed, if people see evil and do not change it, God will soon encompass them with a punishment.»


It is one of the most severe forms of injustice, and one of the greatest evils, that our people in Babanusa are abandoned as the people of El Fasher were abandoned before.


America, which is seeking to divide Sudan today, is the same one that separated the South before, and seeks to divide Iraq, Yemen, Syria and Libya, and as the people of the Levant say, "the rope is on the jar", until chaos prevails throughout the entire Islamic nation, and God calls us to unity.


God Almighty said: ﴿AND THIS UMMAH OF YOURS IS ONE UMMAH, AND I AM YOUR LORD, SO FEAR ME﴾, and the Prophet ﷺ said: «IF ALLEGIANCE IS PLEDGED TO TWO CALIPHS, KILL THE LATTER OF THEM.» And he said: «There will be events and events, so whoever wants to divide the affairs of this nation while it is all together, strike him with the sword, whoever he may be.» He also said: «Whoever comes to you when your affairs are all united under one man, wanting to break your unity or divide your community, kill him.»


Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness. Didn't I convey the message? O God, bear witness.

Source: The Radar