الودائع البنكية مضمونة سعر الصرف  فتاوى الإباحة وتصريحات بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي  ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
January 26, 2022

الودائع البنكية مضمونة سعر الصرف فتاوى الإباحة وتصريحات بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

الودائع البنكية مضمونة سعر الصرف

فتاوى الإباحة وتصريحات بعض المنتسبين إلى العلم الشرعي

﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

يقوم الرئيس أردوغان وحكومته، منذ وقت بعيد، بمحاولات مختلفة للعثور على حل للأزمات الاقتصادية المتفاقمة، فقام بتغيير بعض رؤساء البنك المركزي ووزراء المالية، وتم التحكم بآليات أسعار الربا "Politika Faizleri" التي كان البنك المركزي يطبقها. لكن بالرغم من جميع هذه الحلول (!) لم يمكن الوقوف في وجه ارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية، بل على العكس من ذلك  تفاقم صعودها. وكانت الحكومة إلى جانب تعويم الليرة التركية لزيادة الإنتاج والتصدير والطاقة الإنتاجية، كانت تضع السياسات المناسبة لهذا التوجه. لكن إقبال الناس المتزايد على شراء العملات الأجنبية والذهب بعدما تحول الوضع إلى تصيد البنوك وأصحاب رؤوس الأموال للفرص، حال دون وقف ارتفاع أسعار الصرف بالرغم من تدخل البنك المركزي أربع مرات.

وبعد اجتماع الهيئة الوزارية في العشرين من كانون أول/ديسمبر 2021 قام رئيس الجمهورية أردوغان بالإعلان عن حزمة جديدة من الحلول، وكان من بين ما صرح به التالي: "نقدم لمواطنينا بديلا ماليا جديدا، لمن يريد إزالة مخاوفه الناشئة عن الارتفاع الحاصل في أسعار الصرف للمعاملات النقدية. وسوف تحقق آلية العمل الجديدة هذه إمكانية وصول الموجودات بالليرة التركية إلى مستوى أرباح النقد الأجنبي، وذلك كالتالي: إذا ارتفعت نسبة أرباح ودائع أهلنا في البنوك بالليرة التركية عن نسبة ارتفاع النقد الأجنبي، فسوف يكون لهم تلك النسبة المرتفعة، لكن إذا فاقت أرباح الودائع بالعملة الأجنبية أرباح الودائع بالليرة التركية فسوف يدفع الفرق بين النسبتين إليهم مباشرة".

قام أردوغان في تصريحاته هذه بالتعهد بأن تدفع الدولة لأصحاب الودائع الذين يقومون بتحويل أموالهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية ثم يودعونها في البنوك على شكل ودائع آجلة لمدة ثلاثة أو ستة أشهر أو سنة في "حسابات سعر الصرف الآمن"، أن تدفع إليهم الفرق فيما إذا رجحت كفة سعر الصرف لصالح العملة الأجنبية على الربا المتحصل من الودائع الآجلة.

إلا أن تصريحات أردوغان هذه أثارت ردود أفعال لدى المسلمين المتحسسين من العوائد البنكية. وقام على إثر ذلك العديد من الأشخاص الذين يعدون في المجتمع في زمرة العلماء بالإدلاء بآراءهم، فبينما صرح بعضهم بعدم جواز هذه المعاملة صرح آخرون بالجواز المشروط وآخرون بالجواز مطلقا.

وفي السادس والعشرين من كانون أول/ديسمبر 2021 كتب أحد أساتذة كلية الإلهيات المعروف بقربه من أردوغان وحكومته في جريدة يني شفق (الشفق الجديد) مقالا بعنوان: "حل للسوق النقدي الذي بعث على السُعار". وبعد بحثه آراء أكاديميين على شاكلته، لخص رؤيته فيما يتعلق بموضوع حسابات الودائع بالليرة التركية مع ضمان سعر الصرف كالتالي:

"وعلى ذلك فإنه إذا نشأ فرق لصالح صرف العملة الأجنبية كالدولار أمام الربح المتحقق في نهاية الأجل، من الحسابات مضمونة سعر الصرف المفتوحة في البنوك الاستثمارية Katilim hesaplari (الإسلامية - القائمة على أساس المضاربة والمرابحة)، وقامت الدولة بدفع هذا الفرق فإنه لا يمكن وصف ذلك بالفائدة البنكية بناء على نظرية الفائدة - الزيادة - في الفقه الإسلامي التقليدي. ذلك أن طرفا ثالثا غير طرفي حساب الوديعة هو الذي يدفع الزيادة لغاية ما، ولا يحمل هذا معنى ضمان الشركة للربح. وتتمثل هذه الغاية في مصالح الدولة الاقتصادية. وهذا ضمان دفع الضرر عن المواطن أمام تذبذب أسعار صرف مدخراتهم بالليرة التركية في الحسابات التشاركية (حسابات المرابحة)".

وأما تصريحات الذين اقتبس المذكور منهم مقالته فتأتي في ذات السياق، فقد قال أحدهم: "تبدو الدولة مضطرة إلى هذا الوضع فوجدت حلا عقلانيا لحالة ضرورة، وينبغي النظر إلى هذا الإجراء من هذه الزاوية". وأفاد بعد ذلك بعدم وجود مانع من الإجراء المذكور في حسابات بنوك المرابحة.

وأظهر آخر جهالة وطيشاً بتعبير أشد وخامةً حين حمد الله وهو بصدد بيان "نجاح" هذه الإجراءات، وبلغ الذروة في الخلط والتضليل في سبيل إثبات صحة تلك الحزمة!

ويمكن رؤية هذا الطيش في التصريح الذي أدلى به ثالث إذ يقول: "باختيار أهون الشرين عند تطبيق هذا المنتَج نأمل حماية الليرة التركية - العملة القومية. ويمكن لأية دولة ترجيح الأقل ضررا من الحلول السيئة/غير المشروعة، في الظروف الاستثنائية، لحماية شعبها واقتصادها وعملتها ومدخراتها القومية بالطرق المثمرة المؤثرة المشروعة (؟)".

هذا ملخص الأفكار المتعلقة بالموضوع والتي وضعها أولئك الأشخاص على الطاولة يتقدمهم في ذلك صاحب المقال. ونحن لن نتوقف عند قضية جواز دفع الدولة للمقدار الناشئ عن فرق العملة في "حسابات الودائع مضمونة سعر الصرف"، ولا عند قضية كونه ربا من عدمه. وأما المذكورون فمثلهم فيما قالوا كمثل الساكت عن شرب الخمر ثم يتحدث عن نتائجه، وكمثل من يغض الطرف عن الفعل القبيح ببيع أعراض النساء ثم يجتهد في بيان حكم جواز أو عدم جواز زيادة الثمن الحاصل على أسعار السوق! وهم كمن يناقش مشروعية أو عدم مشروعية مقدار الربح الذي يحصله المرابي مع غضه النظر عنه بذاته، وعن أولئك الظلمة الذين يكافئونهما ويحثونهما على فعليهما من ربا. وبطريقة أخرى فإن الذي يجب التنبه إليه ثم رده مطلقا هو إهمال تجفيف جذور الحرام وغض النظر عمن يبيحه ويطبقه، وليس من يسكت عن ذلك سوى ساع في تجميل صورة الذين يسارعون في غضب الله عز وجل، والذين لا يقيمون لأمره ونهيه وزناً من الحكام، فيقدم رضاهم على رضا الله! وهؤلاء الأشخاص حين قالوا ما قالوا وقعوا في التالي:

1-     لم ينبسوا ببنت شفة قولا يتعلق بحثّ الحكومة الناس على إيداع أموالهم في البنوك العمومية مقابل تحصيل الربا، فصاروا كالشيطان الأخرس أمام حث الناس على الربا الذي هو حرب من الله ورسوله.

2-     بحثوا المسألة من زاوية الحسابات الآجلة في البنوك القائمة على المرابحة - التشاركية فحسب، وليس ذلك إلا لحث المسلمين على فتح حسابات ودائع آجلة في تلك البنوك بإسباغ الشرعية التي تضرب صفحاً عن الشرط الحاصل بين البنك المركزي وتلك البنوك، وهو شرط غير جائز، ومقتضاه أن يتحمل البنك التشاركي منفردا عبء النقص الناتج عن التمويل الناشئ من عمليات البيع وإعادة الشراء الأسبوعية (الريبو) [1] مع البنك المركزي في إطار عمليات السوق المفتوح.

3-     تحريم الربا أمر قطعي لا يقبل النقاش في الإسلام، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [سورة البقرة: 270]. وكما أن النقاش فيه مرفوض جملة وتفصيلا فكذلك الدفاع أو غض النظر عنه.

4-     في تصريحات أردوغان دعوة صريحة إلى إيداع الأموال في حسابات الودائع بالربا، والواجب على المسلمين لا سيما العلماء تجاه مثل هذه التصريحات أن لا يسكتوا عنها وأن يقرّعوا من بأيديهم الحكم والإدارة، معلنين حرمة الربا بجميع أشكاله، بلا خوف من تبعة قول الحق، وأن يجعلوها نقطة البحث والتركيز. فأما التركيز في تصريحات أردوغان - التي تقوم على تقوية النظام البنكي - على كون الزيادة الناتجة عن ارتفاع سعر الصرف التي تعطيها الحكومة، هبة أم لا، والسكوت عما وراء ذلك مغالطة، سواء أكانت عن قصد أم عن غير قصد. وبتعبير آخر هو جهل كجهل من يشير إلى الحاوي (الساحر) بالمهارة مخفيا حقيقة فعله. مع أن القاعدة الفقهية تقول: "الوسيلة إلى الحرام حرام"، وهي قاعدة مشتهرة عند عموم علماء الإسلام.

وتنبغي الإشارة هنا أولا إلى أن من أقبح الأمور محاولة إلباس الشرعية - بالمغالطة - على أفعال حاكم ظالم وغض النظر عن المسألة الجوهرية في أقوال له - بالغة القبح - في حث المسلمين على ارتكاب الحرام.

يقول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ﴾.

لقد زين الشيطان - يا لللأسف - لحكام اليوم ولمن يزين لهم أعمالهم، فظنوا أنهم يحسنون صنعا، والله تعالى يقول: ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ويقول: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾.

وكان حق العلماء حين يقترف الحاكم أي حرام من حرمات الله، أن يكونوا على ما قال رسول الله ﷺ: «سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَقَتَلَهُ». وكان عليهم محاسبة المسؤولين بمقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان عليهم حين أظهروا أعمال الحكام بمظهر الحق، أن يمتنعوا عن تضليل الأمة وإغوائها، إذ هو فعل علماء بني إسرائيل حين أظهروا الحلال في لباس الحرام، والحرام في حلة الحلال، فحرفوا الكلم عن مواضعه. ولا ينبغي للعلماء إلا الامتناع عما وقع فيه بنو إسرائيل.

5-     التعبيرات التي استخدمت في الموضوع من قبيل: "أن الهدف هو التحرك لصالح البلد الاقتصادي، وأن الدولة مضطرة في الظاهر إلى هذا الوضع فسلكت مسلكا عقلانيا في البحث عن حل، وأن ثمة ضرورة ألجأت إلى هذه الإجراءات فينبغي النظر من هذه الزاوية، وأن المأمول من اختيار أهون الشرين حفظ العملة القومية - الليرة التركية، وحمد الله على ذلك"، تظهر هذه التعبيرات مدى بُعد أصحابها عن النصوص الشرعية وأنهم لم يفهموا أحكام الشرع بوجه من الوجوه، فكان مثلهم كمثل القبطي، أراد أن يفاخر بشجاعته فاعترف بالسرقة!

6-     ألم يكن الأولى بهؤلاء أن يسلكوا في استنباط الآراء مسلك الشريعة السديد؟ لكن للأسف ليس لآرائهم مستند شرعي واحد، فجميعها تستند إلى فرضيات ومصالح، يقرون بذلك مفرزات النظام ويقررونها، كأنها ثابتة لا يتأتى فيها عمل الإنسان في التغيير. ولقد جاهر هؤلاء بمسلكهم البعيد غاية البعد عن الشرع، بما لُقنوه من سيكيولوجيا العجز.

7-     ولو فرضنا جدلا أن المصلحة فيما ادّعوه، فأي مصلحة تحققت للأمة؟ وكيف تكون حماية قيمة الليرة التركية؟ بأي إجراء من الإجراءات التي طبقت خلال عمر الجمهورية حتى يومنا هذا استطاعت حكومة ما إصلاح نتيجة من نتائج النظام الرأسمالي الفاسد؟ هل يظن ظان بعد ذلك أن تلك الإجراءات ستحمي العملة المحلية؟! للأسف، لا يبدو أنهم على علم بأن الليرة خسرت من قيمتها منذ سنة 1923م حتى اليوم سبعة ملايين مرة. هم من الجهل بمكان إذ لم يعلموا أن إيداع المسلمين أموالهم بالآجل في خزائن البنوك إنما هو مصلحة لأصحاب البنوك، فهل المصلحة في تحقيق مصالح هؤلاء؟! لقد كان علماء الإسلام ينظرون إلى قاعدة المصلحة باعتبارها التي تحقق منافع الأمة (المجتمع) كلا واحدا.

فهل تُتصور المصلحة بتضخم مليارات أصحاب البنوك وهم رقود فوق أسرتهم وجل عملهم قدح فتيل الأزمات ومنها أزمة أسعار الصرف، كلما أرادوا مص دماء الأمة؟! إن الجميع بمن فيهم من لا يحسن القراءة والكتابة أفراد في هذه الأمة، فأن يكون أصحاب المصالح في هذه العملية هم البنوك وممولوها، فذلك ضرر على سائر الأمة بالضرورة. ثم كيف تكون المصلحة بتحصيل الضرائب من جيوب الأمة لتغطية أضرار اختلاف أسعار الصرف نتيجة مضاربات أصحاب الأموال الأجنبية؟! وليت شعري كيف ساغ لهؤلاء تصور خزينة الدولة في إطار النظام الرأسمالي القائم كما يتصور بيت المال في دولة الإسلام، حتى استقام لأمثالهم القول بأن دفع الدولة ضرر اختلاف أسعار الصرف هو من قبيل الهبة ورفع الجوائح؟! ومن يرتكب الشطط بمثل هذه الدعوى فإنما يغالط حقيقة الأمر ويراغمها، بالتعتيم على بحث حكم العقد الذي تضمن شرط الفائدة، وبالتعتيم على حكم التزام ما لا يلزم شرعا من ضمان المخاطر. ناهيك عن عدم وجود بيت مال شرعي أصلا ووصفاً، فبيت المال في الإسلام بينه الشارع وبين جهاته موردا وصرفا. وغاية ما في هذه الوصفة الرأسمالية أن تأخذ أموال الناس - وجلهم فقير - ظلما وقهرا، وتعود على أموال المرابين أضعافا مضاعفة، فتتفاقم أزمة الاقتصاد والمجتمع ويأذن الجميع إن سكتوا - وعلى رأسهم العلماء - بحرب من الله ورسوله.

8-     كيف يرى امرؤ ينتحل وصف العلم الاختباء وراء دعوى "الدولة مضطرة في الظاهر" حجة وذريعة؟! وكيف له أن يستريح إلى حث الناس على أكل الربا؟ كلا! إن هذه الدعاوى كلها - وحق الله - ليست سوى تخليط وجهالة، وهي إلى جانب كونها تعارض التسليم لله ورسوله، دعاوى فارغة. دعكم عن وصف العلم والعلماء! إنكم بهذه الدعاوى تثبتون مقدار جهالتكم بالحلول الشرعية. على أن الله رب العالمين حين بين علاج كل قضية من القضايا، لم يسوغ لأحد النهوض والتجرؤ مقابل ما شرع. ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾.

9-     لو كانوا من العلماء الراسخة أقدامهم ممن يقود الأمة بالحق، وممن يمتثلون الآية الكريمة فيتقون الله حق تقاته، لصارحوا الأمة بنظامها الإسلامي في الاقتصاد، ولبينوا لها ما فيه من حلول وأحكام، ولدعوا الحكام إلى ذلك. فأساس هذه الأزمات في تركيا والعالم هو نظام النقد الإلزامي والبنوك الربوية. وفي المركز من هذا الأساس النظام الرأسمالي بجملته وبذاته. ولا جرم فإن الحكام المطبقين لهذا النظام والمصفقين لهم في هذا التطبيق الخارج عن قضية الإسلام من المحسوبين على أهل العلم، ضالعون في هذا المركز.

10- إن أساس الحل لكل هذه الأزمات التي تتعرض لها الأمة هو تطبيق نظام النقد الذهبي كما أمر الإسلام. ويكون بالخروج من نظام الورق الإلزامي التابع للدولار الأمريكي ومن جميع المنظمات والاتفاقيات التي تخدم مصالح الاستعمار. على أن مخزون (احتياطي) الذهب الموجود في تركيا حاليا كاف لتطبيق هذا النظام الشرعي. والمهمة المناطة بالعلماء الذين يتقون الله حق تقاته هي مصارحة الأمة بتفاصيل الحلول الاقتصادية الشرعية جميعها، وعلى رأسها النظام النقدي.

وفي النتيجة فإنه قطعا ليس على الأمة خدمة مصالح المرابين، فكما أن هذه التطبيقات والقرارات ليست من مصلحة الأمة، فواضح فيها أيضا أنها لن تكون حائلا دون ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي. بل على العكس من ذلك، فإن أصحاب البنوك والذين لا يشبعهم شيء سوى التراب ممن يقوم على خدمتهم، سيعملون على إعادة هذا الوضع، وسوف يستمر ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد حنفي يغمور


[1] اتفاقية إعادة الشراء، والمعروفة أيضا باسم اتفاقية الريبو أو اتفاقية البيع وإعادة الشراء. وهي شكل من أشكال الاقتراض قصير الأجل، خاصة في الأوراق المالية الحكومية، يبيع الوكيل الضمان الأساسي للمستثمرين ويشتريه منهم مرة أخرى بعد فترة وجيزة، وهي عادة اليوم التالي، بسعر أعلى قليلا. (ويكيبيديا)

More from null

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster: Dengue Fever and Malaria

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster

Dengue Fever and Malaria

With the widespread outbreak of dengue fever and malaria in Sudan, the features of an acute health crisis are unfolding, revealing the absence of an effective role for the Ministry of Health and the state's inability to confront an epidemic that claims lives day after day. Despite scientific and technological advances in pathology, the facts are revealed and corruption emerges.

Absence of a Clear Plan:

Despite the number of infections exceeding thousands, and mass deaths being recorded according to some media sources, the Ministry of Health has not announced a clear plan to combat the epidemic. The lack of coordination between health authorities and the absence of a proactive vision in dealing with epidemic crises are noticeable.

Collapse of Medical Supply Chains

Even the simplest medicines like "Panadol" have become scarce in some areas, reflecting a collapse in supply chains and the absence of oversight in the distribution of medicines, at a time when one needs the simplest tools of pain relief and support.

Absence of Community Awareness

There are no effective media campaigns to educate people about ways to prevent mosquitoes or recognize the symptoms of the disease, which increases the spread of infection and weakens the community's ability to protect itself.

Weak Health Infrastructure

Hospitals suffer from a severe shortage of medical personnel and equipment, even basic diagnostic tools, which makes the response to the epidemic slow and random, and endangers the lives of thousands.

How Have Other Countries Dealt with Epidemics?

Brazil:

- Launched ground and aerial spraying campaigns using modern pesticides.

- Distributed mosquito nets and activated community awareness campaigns.

- Provided medicines urgently in affected areas.

Bangladesh:

- Established temporary emergency centers in poor neighborhoods.

- Provided hotlines for reports and mobile response teams.

France:

- Activated early warning systems.

- Intensified monitoring of the transmitting mosquito and started local awareness campaigns.

Health is one of the most important duties and the state is fully responsible

Sudan still lacks effective detection and reporting mechanisms, making the real numbers much higher than announced, and increasing the complexity of the crisis. The current health crisis is a direct result of the absence of an active state role in health care that puts human life at the forefront of its priorities, a state that applies Islam and applies the saying of Omar Ibn Al-Khattab, may God be pleased with him, "If a mule stumbles in Iraq, God will ask me about it on the Day of Resurrection."

Proposed Solutions

- Establishing a health system that fears God first in human life and is effective, not subject to quotas or corruption.

- Providing free health care as a basic right for all the people. And canceling licenses for private hospitals and preventing investment in the field of medicine.

- Activating the role of prevention before treatment, through awareness campaigns and mosquito control.

- Restructuring the Ministry of Health to be responsible for people's lives, not just an administrative body.

- Adopting a political system that puts human life above economic and political interests.

- Disconnecting from criminal organizations and the drug mafia.

In the history of Muslims, hospitals were built to serve people for free, managed with high efficiency, and funded from the treasury, not from people's pockets. Health care was part of the state's responsibility, not a favor or a trade.

What is happening today in Sudan from the spread of epidemics, and the absence of the state from the scene, is a warning sign that cannot be ignored. What is required is not just providing Panadol, but establishing a real welfare state that cares about human life, and addresses the roots of the crisis, not its symptoms, a state that is aware of the value of man and his life and the purpose for which he was found, which is to worship God alone. The Islamic state is the only one capable of addressing health care issues through a health system that can only be implemented under the second righteous caliphate on the method of prophecy, which will be established soon, God willing.

﴿O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life.﴾

Written for the Central Media Office Radio of Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Egypt Province

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

On the morning of the twenty-second of Rabi’ al-Awwal 1447 AH, corresponding to the fourteenth of September 2025 AD, at the age of eighty-seven, Ahmed Baker (Hazeem), one of the first generation in Hizb ut-Tahrir, passed away to his Lord. He carried the call for many years and endured long imprisonment and severe torture for its sake, but he did not falter, weaken, change, or alter, thanks to God's grace and help.

He spent long years in Syria in the eighties during the rule of the late Hafez, in hiding, until he was arrested with a group of Hizb ut-Tahrir youth by the Air Force Intelligence in 1991, to face the most severe forms of torture under the supervision of the criminals Ali Mamlouk and Jamil Hassan, where one of those who entered the interrogation room after a round of interrogation with Abu Osama and some of his comrades told me that he saw some pieces of flesh flying and blood on the walls of the interrogation room.

After more than a year in the cells of the Air Force Intelligence Branch in Mezzeh, he was transferred with the rest of his colleagues to Sednaya prison to be sentenced to ten years, of which he spent seven years patiently and expectantly, then God bestowed upon him relief.

After his release from prison, he continued to carry the call directly and continued until the arrests of the party's youth began, which included hundreds in Syria in the middle of December 1999, where his house in Beirut was raided and he was kidnapped to be transferred to the Air Force Intelligence Branch at Mezzeh Airport, to begin a new phase of terrible torture. Despite his old age, he was, with God's help, patient, steadfast, and expectant.

After nearly a year, he was transferred to Sednaya prison again, to be tried in the State Security Court, and later sentenced to ten years, of which God decreed that he spend nearly eight years, then God bestowed upon him relief.

I spent a full year with him in 2001 in Sednaya prison, but I was right next to him in the fifth dormitory (A) on the left of the third floor, I used to call him my dear uncle.

We used to eat together, sleep next to each other, and study culture and ideas. From him we gained culture and from him we learned patience and steadfastness.

He was tolerant, loved people, and was keen on the youth, instilling in them confidence in victory and the imminence of the fulfillment of God's promise.

He was a memorizer of the Book of God and he used to read it every day and night and he used to spend most of the night in prayer, and when dawn approached, he would shake me to wake me up for the night prayer and then for the dawn prayer.

I left prison and then returned to it in 2004, and we were transferred to Sednaya prison again in early 2005, to meet again with those who remained in prison when we left for the first time at the end of 2001, and among them was the dear uncle Abu Osama Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him.

We used to walk for long periods in front of the dormitories to forget with him the walls of the prison, the iron bars, and the separation from family and loved ones, how not, when he spent long years in prison and suffered what he suffered!

Despite my closeness to him and my companionship with him for long periods, I never saw him complain or grumble, as if he were not in prison, but soaring outside the walls of the prison; soaring with the Qur’an that he recites in most of his times, soaring with the wings of confidence in God’s promise and the glad tidings of His Messenger ﷺ of victory and empowerment.

We were in the darkest and most severe circumstances looking forward to the day of the great victory, the day when the glad tidings of our Messenger ﷺ are fulfilled "Then there will be a Khilafah according to the method of Prophethood." We longed to gather under the shade of the Khilafah and the banner of the Eagle fluttering. But God decreed that you move from the abode of misery to the abode of eternity and permanence.

We ask God to be in the highest Paradise and we do not purify anyone before God.

Our dear uncle, Abu Osama:

We ask God to cover you with His vast mercy, to dwell you in His spacious gardens, to make you with the righteous and the martyrs, and to reward you for the harm and torment you have suffered with the highest degrees in Paradise, and we ask Him, the Almighty, to gather us with you at the Cistern with our Messenger ﷺ and in a permanent abode of His mercy.

Our consolation is that you are arriving to the Most Merciful of the merciful, and we say only what pleases God, Indeed, we belong to God, and indeed, to Him we will return.

Written for the Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abu Sateef Jijo