عقبات تضليلية في طريق الخلافة
September 23, 2014

عقبات تضليلية في طريق الخلافة


لقد عمل الاستعمار قبل حوالي قرن من الزمان على هدم دولة الإسلام بطريقين في خطين متوازيين؛ الأول هو الحرب العسكرية في أطراف روسيا وأوروبا الشرقية وغيرها من المناطق، والثاني هو الحرب الفكرية في تشويه الإسلام وبث الأفكار الغريبة عن الأمة ودينها؛ مثل فكرة القومية العربية، وأفكار الحريات وغير ذلك..


واليوم - وبعد مضي ما يقارب القرن من الزمان -، وبعد سنوات طويلة من العمل المتواصل لإعادة الإسلام إلى واقع الحياة، وبعد كفاح طويل ومكابدة مع الكفار وعملائهم، قاربت أن تصل الأمة إلى هذه الغاية العظيمة.. حيث أصبح الإسلام مطلبا عند عموم الأمة، وصارت أفكار الإسلام هي السائدة في أغلب بلاد المسلمين، وعاد المسلمون يطالبون بإعادة حكم الإسلام - وتحديداً (الخلافة على منهاج النبوة) - ونبذوا أفكار القومية والاشتراكية، ونبذوا كذلك أفكار الحريات، بعد أن رأوا سقوطها في عقر دارها، ورأوا الأزمات المالية والأخلاقية والاقتصادية..، التي تجلبها هذه الأفكار على أهلها...


وعندما رأى الغرب هذا التوجه العظيم للأمة الإسلامية نحو دينها ورمزها الحضاري (الخلافة على منهاج النبوة)، وبعد أن أدرك يقيناً أن هذه الأمة ستصل إلى هدفها (إن عاجلاً أو آجلاً)، لجأ هذا الغرب المجرم إلى طرق وأساليب خبيثة لإبعاد الأمة عن هدفها وغايتها لتأخير وصولها إلى هذا الهدف، وكانت الطرق - الماكرة الخبيثة - التي لجأ إليها الغرب، لإبعاد الأمة عن مشروعها الحضاري العظيم؛ هي الطرق القديمة نفسها، التي لجأ إليها عندما هدم الخلافة، ولكن بأساليب جديدة تخفى على كثير من أبناء أمة الإسلام، وسخر لهذه الطرق والأساليب الطاقات والأموال الطائلة والعملاء الفكريين والسياسيين من أبناء المسلمين.. وكان من أبرز هذه الأساليب الخبيثة:


أولاً: العمل على تشويه فكرة الخلافة بشكل عام..


فعندما أصبحت الخلافة على منهاج النبوة مطلباً عند الأمة، وأصبح لها الرأي العام الكاسح، وصارت كل الجماعات الإسلامية - تقريبا - تطالب بها، وصارت الأمة تتوق لعودتها، صار الغرب يرتعد خوفاً من المستقبل القريب، وأدرك أن ضرب فكرة الخلافة في الناحية الشرعية هو أمر بعيد المنال، لا يمكن تحقيقه، لأن الأمة تدركه، ويرتكز إلى عقيدتها وتاريخها، صار يفكر في أساليب جديدة لإبعاد الأمة الإسلامية عن هذا الأمر، فقاده فكره ومفكروه إلى أسلوب ماكر هو تشويه فكرة الخلافة فكرياً وسياسياً، بالإضافة إلى حربها مادياً عن طريق الدول العميلة له..


وقد بدأ الغرب في تشويه مشروع الأمة الحضاري، وتسخير هذه القضية لتحقيق أهدافه الاستعمارية الخبيثة في نهايات القرن الماضي؛ عندما جلب الآيات في إيران إلى سدة الحكم، وأعلنوا أنهم يطبقون الإسلام في جمهورية إسلامية، فكانت هذه مقدمة لضرب فكرة الحكم بالإسلام، لكن الأمة أدركت حقيقة إيران السياسية بسبب ممارساتها في حرب العراق، وبسبب حرب أفغانستان والعراق سنة ألفين وثلاث، وأدركت أيضا أنها لا تطبق الإسلام إلا في بعض الأمور الشكلية التضليلية لتغطي على عوراتها وعمالتها... وقد ازداد تمسك الأمة بالإسلام، بدل أن ترتد وتبتعد الأمة عن ذلك كما كان يخطط الغرب، وخاصة بعد حرب العراق وأفغانستان وانكشفت إيران لمن كان على عينيه غشاوة من أبناء المسلمين!!... وجاءت مرحلة الثورات بعد سنة ألفين وعشر، وتعالت وكثرت الأصوات التي تنادي بإعادة حكم الإسلام الحقيقي - وخاصة الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة - صراحة... بعودة الحكم بالإسلام وتطبيقه عمليا، واتخاذ أحكام الإسلام دستوراً في كل الأمور..


لذلك صار الغرب يبحث هذا الأمر بشكل جدي في مراكز أبحاثه الخاصة بالأمة الإسلامية والإسلام، وعلى أعلى مستوى من السياسيين والمفكرين.. وكانت الآراء كلها تقول: لا بد من تبني فكرة الخلافة صراحة وتشويه صورتها، حتى تنفر الشعوب في العالم الإسلامي من هذه الفكرة، وتعود عنها إلى أحضان النظم العميلة، تماما كما فعلنا في إيران والسودان وغيرها عندما شوهنا فكرة تطبيق الإسلام في المجتمع!!..


وهذا بالفعل ما هو حاصل اليوم في الشام والعراق، وربما يحصل في مناطق أخرى لقطع الطريق على دعاة الخلافة الحقيقيين، ووضع العراقيل أمامهم، وتشويه الصورة بأن الخلافة التي تنادي بها الشعوب المسلمة هي الحاصلة في أرض الواقع وها هم دعاتها..


فما جرى في أرض الشام والعراق هو حرب على فكرة الخلافة وتشويه لصورتها من ثلاثة أبعاد؛


الأول: واقع الخلافة وحقيقة تجسيدها في أرض الواقع، لأن تسمية الشيء بغير مسماه الحقيقي، وغير واقعه الشرعي هو عبارة عن تضليل وتحريف وتشويه للصورة الحقيقية لصرف الناس عنها...


الثاني: الممارسات العملية الخاطئة البعيدة عن أحكام الإسلام؛ في قتل الناس دون مبرر ولا سبب شرعي، والاقتتال الحاصل مع الفرق المقاتلة الأخرى - في الشام والعراق -، والوقوف في وجهها وهي تحارب النظم العميلة..


الثالث: ضرب وتشويه صورة دعاة الخلافة الحقيقيين في الوقت الحالي، والوقوف في وجههم عند قيام الخلافة الحقيقية التي على منهاج النبوة..


أما الأمر الثاني في تشويه الإسلام ووضع العراقيل أمام عودته، لتأخيره فهي (فكرة الجهاد وتسخيرها في أهداف وغايات استعمارية)..


ولا نريد أن نتحدث هنا عن موضوع الجهاد من ناحية فكرية وأحكام شرعية، إنما عن زاوية تضليل المسلمين بهذه الفكرة، واستخدامها في ضرب فكرة (الخلافة ومطالبة الأمة بعودتها)..


وهذا الأمر يعيدنا قليلاً إلى الوراء عندما بدأت حركات جهادية في الجزائر ومصر تنادي بالتغيير على أساس الإسلام، ونالت شعبية كبيرة في أوساط الجماهير، وخاصة بعد مقتل السادات في مصر سنة 1981، وبعد انتخابات الجزائر سنة 1989 التي فازت بها جبهة الإنقاذ..


فقد رأت الدول الكافرة أنه لا بد من تبني فكرة الجهاد، لضرب الجماعات العاملة لإعادة حكم الإسلام تحت مظلة الجهاد وتشويه صورتها.. لذلك عندما قامت جبهة الإنقاذ في الجزائر بالعمل القتالي، وقالوا عنه بأنه جهاد ضد النظام وزبانيته، قامت فرنسا وأنشأت بعض الفرق في داخل الجزائر تقوم بأعمال مشابهة، وتنسبها إلى جبهة الإنقاذ مثل القتل الجماعي لفرق الجيش والشرطة، وعمليات الذبح الجماعي للقرى الريفية.. وغير ذلك من أعمال جعلت جبهة الإنقاذ في النهاية توقف عملها، بل وتضطر للقبول بمفاوضة النظام..


وهذا الأمر جرى في مصر كذلك، عندما صارت الحكومة تقوم بأعمال شريرة وتلصقها بمن يتبنون فكرة الجهاد لإسقاط النظام وإعادة حكم الإسلام، فتقوم بالتفجيرات والقتل للأبرياء.. وغير ذلك من عمليات مصطنعة ومشوهة لصورة الجهاد وأصحابه، ممن يسعون لإسقاط النظام، وقد اضطرت الحركات الجهادية في مصر في نهاية المطاف - بعد ما يسمى بالمراجعات (1997- 2003) - أن توقف أعمالها المسماة جهادية، وأن يعقد بعض منها صفقات سياسية مع النظام الحاكم، أدت إلى إخراج رموزها من السجون، ثم تحول البعض من هذه الحركات - بعد ذلك - إلى جزء من النظام الحالي.


واليوم وفي ظل الثورات عادت الدول الاستعمارية لاستخدام نفس المسمى، في تشويه صورة الجماعات المقاتلة لإسقاط النظم العميلة في ظل ثورات الأمة الحالية..


فهي تحاول في عدة مناطق تبني جماعات عسكرية مقاتلة تقوم بأعمال عسكرية يسمونها جهادية، تشوه صورة العمل الجهادي، وعمل الجماعات المقاتلة ضد النظم العميلة..


ومن ذلك ما تقوم به حكومة الجزائر وتونس من عمليات مقصودة على حدود تونس من أجل صرف الناس عن الهدف الحقيقي، وعن سيئات النظام ووجوب تغييره، وفي الوقت نفسه لجلب الفتن إلى تونس، بسبب سخط الناس على قتل العسكريين دون سبب..


وقد برزت قضية أكثر خطورة في موضوع الجهاد والقتال وهي (ردة الفعل عند عامة الناس) بسبب من يشوّهون صورة الإسلام، ويشوهون مفهوم الجهاد، ويضعونه في غير موضعه الذي وضع له، وبسبب القيام بأعمال تشوه صورة العمل القتالي والجهادي ضد الظلم..


هذه القضية (ردة الفعل عند عامة الناس)، استخدمها وسخرها الاستعمار لتمهيد الطريق، وفسح المجال أمام التدخلات الدولية، وقد برزت هذه المسألة في الشام والعراق في الأيام القليلة الماضية؛ حيث تذرعت أمريكا بما يجري من عمليات تنكيل بالناس، وقتل بالجملة من المواطنين الموجودين في مناطق تسيطر عليها بعض الجماعات المقاتلة مثل تنظم الدولة؛ فاتخذت قرارات دولية لتتدخل بأعمال عسكرية جوية، وأصبحت بعض الجماعات أو بعض الناس يطالب بحماية دولية من أجل الأمن على نفسه وممتلكاته..


من خلال التدقيق في أعمال الغرب الكافر وسياساته ضد فكرة الجهاد والقتال نرى أنه استطاع أن يسخر هذا الموضوع لضرب مشروع الأمة الحضاري من نواحٍ عدة:


1. تشويه صورة الجماعات المقاتلة والمجاهدة لإبعاد الناس عنها، وعن أعمالها ضد الأنظمة العميلة..


2. تبني بعض الجماعات المقاتلة، من أجل أهدافه الاستعمارية للسيطرة السياسية على المنطقة، ولضمان عدم وصول المخلصين إلى استلام الحكم..


3. التخريب في بعض المناطق لحرف المسار الفكري المتجذر فيها إلى مسار عسكري يمكن امتطاؤه وتسييره، وبالتالي قلب الموازين السياسية كما يريد..


4. تشويه صورة الخلافة وإعادة حكم الإسلام، وإجبار الناس على قبول الحلول التي يفرضها الغرب نتيجة المعاناة ونتيجة التنكيل بالأمة عن طريق بعض الجماعات المأجورة...


5. محاصرة الدعاة الحقيقيين للخلافة وقطع الطريق أمامهم؛ عن طريق هذه الجماعات التي تدعو للجهاد والقتال، ثم تقبل مشاريع الكفار في الحكم والمشاركة فيه..


ومن أجل وضع الأمور في نصابها الصحيح، وكشف مؤامرات الدول الكافرة لعرقلة وتأخير مشروع الأمة الحضاري، وحتى تكون الأمة على وعي ودراية بهذه الأساليب الخبيثة الماكرة، لئلا تقع في حبالها، وكي لا تُسخر في خدمة أعدائها يجب أن يبين للأمة الحقائق والأمور التالية:


1. بيان حقيقة وواقع الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة) للأمة الإسلامية بشكل مفصل، في كل بلاد المسلمين، وبيان الدستور الذي تستند عليه هذه الدولة في حياتها العملية، فيبين للأمة ما هي مقومات الدولة حتى تصبح إسلامية، من حيث الإمكانات على الأرض، ومن حيث الأمان، ومن حيث تطبيق الأحكام الشرعية، ومن حيث أخذ البيعة والنصرة من أصحاب القوة والمكنة في منطقة ما على وجه الأرض، يستطيعون حماية هذه الدولة، وبناءً على هذا البيان يكشف للأمة أن هذه المسميات على الأرض ليست إلا أسماء في غير موضعها، وضعت من أجل تشويه الفكرة وصرف الناس عن الهدف، وتيئيسهم من عودته عودة صحيحة آمنة مستقيمة..


2. بيان الطريقة الشرعية التي تصل بها الجماعة إلى حقيقة الدولة الإسلامية (الخلافة الراشدة على منهاج النبوة)، وأن هذه الطريقة يجب أن توجد الرأي العام المنبثق عن وعي عام في منطقة قادرة على الحماية وفيها مقومات الدولة، ثم أخذ النصرة من أصحاب القوة في ذلك المكان، وفي الوقت نفسه بيان أن طريقة القوة العسكرية، أو فرض الأمر بالقوة العسكرية دون إيجاد الوعي العام هو مخالف للطريقة ومخاطرة لا تسلم من العواقب والنكبات المستقبلية، وربما تسقط عند أول هزة تواجه الأمة؛ من حصار أو حرب أو غير ذلك من أساليب الدول الكافرة.. ونقوم أثناء البيان بربط الخطوات العملية بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في إقامة الدولة.


3. بيان زيف وأخطاء من يدّعون أنهم أقاموا دولة إسلامية من خلال بيان أعمالهم وأقوالهم وواقعهم الذي يعيشونه، فعلى سبيل المثال ادعى الخميني قبل سنوات أنه أقام جمهورية إسلامية وظهر زيفها، وادعى البشير في السودان أنه يريد إقامة حكم الإسلام وإذا به يسخر الإسلام في سبيل تثبيت مشاريع أمريكا في السودان، وتقسيمه إلى أكثر من كيان بدل جمع شمله، وادعت حركة طالبان أنها أقامت إمارة إسلامية في أفغانستان، ثم ها هي تفاوض النظام عن طريق قطر للدخول في حكومة مشتركة في أفغانستان.. والموضوع نفسه يحدث الآن في العراق حيث دخل تنظيم الدولة في مشروع تقسيم العراق عملياً، ورضي أن يقيم سلطانه تحت مظلة النظام الموجود في بغداد؛ اقتصادياً وسياسياً تمهيدا للمشروع التصفوي الأمريكي في المستقبل القريب..


4. بيان حقيقة الجهاد وأحكامه الشرعية، ومتى يجوز ومتى يجب ومتى يحرم الاقتتال، فليس أي قتال هو جهاد، وليس أي قتال مسموح به شرعاً، فالاقتتال والتصارع بين الجماعات المسلمة هو حرام شرعاً؛ والقاتل والمقتول في النار كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟، قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه» متفق عليه، وفي الوقت نفسه يخدم أهداف الكفار الاستعمارية..


5. بيان أحكام التغيير الصحيح، وأنه لا يتوصل إليها بالجهاد أو القتال، فهذه لها أحكامها وتلك لها أحكامها ولا يخلط بين الأمرين، وأنه لا يجوز أن نستعمل السلاح في قتال أبناء الجيوش في الدول الموجودة في العالم الإسلامي إلا في حالة الدفاع عن الأعراض والدماء، أما من أجل إسقاط النظام والتغيير، فهذا أمر لا يتحقق بهذه الطريقة، ويوقع الجماعة في مخالفات شرعية كثيرة، وحتى إن تحقق إسقاط النظام به فإنه يسهل حرفه وامتطاء نتائجه، ويسهل ضربه وإسقاطه نتيجة عدم وعي الأمة عليه..


6. بيان حرمة الركون إلى الكفار وأموالهم ومشاريعهم السياسية، سواء أكان ذلك بطريق مباشر أم غير مباشر عن طريق السعودية أو مصر أو تركيا أو إيران أو غيرها... فهذا كله انتحار سياسي، ويوقع الحركة الجهادية في حبائل شياطين الإنس، ويجعلها ضمن أدوات الدول الاستعمارية الكافرة، فالله يقول: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ [هود: 113] والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «إنا لا نستعين بمشرك» رواه أحمد، «لا تستضيئوا بنار المشركين، ولا تنقشوا على خواتيمكم عربيا» رواه الترمذي


وأثناء البيان والكشف - للأمة وللجماعات - عن الخطوط العوجاء، نبين لها الخط الصحيح المستقيم في التغيير والوصول إلى الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والجماعة التي تسير عليه وتدعو له منذ أكثر من ستين عاماً، وكيف أنها جهزت نفسها فكرياً ومن جميع الجوانب لهذا المشروع العظيم مشروع الخلافة الإسلامية...


وأخيراً نقول: بأن الزبد سيذهب جفاءً كما أخبر بذلك رب العزة جل جلاله، وأما ما ينفع الناس من الماء الزلال فيمكث في الأرض، وأن هودج الإسلام لا يستقر فوقه إلا مخلص لله، تمرس وعرف كيف يُمتطى ويقاد هذا الهودج، وأما غيره فإن الله عز وجل يسقطه أرضاً ويكشف الأقنعة المزيفة عن وجهه القبيح، وترفضه الأمة بعد ذلك وتلفظه كما تلفظ النواة..


وقد أخبر رب العزة جل جلاله أن من يقودون هذه الأمة لهم أوصاف لا تتحقق إلا في فئة واعية مخلصة لله عز وجل قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾.


نسأله تعالى أن يحفظ هذه الأمة من مكر الكفار وألاعيبهم وشرهم وأن ييسّر لهذه الأمة من ينقذها عما قريب - من المخلصين المؤمنين العاملين الصالحين، ومن أهل النصرة القادرين المخلصين - فيعيد لها عزتها ومكانتها وكرامتها في ظل دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.. آمين يا رب العالمين... وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حمد طبيب - بيت المقدس

More from null

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster: Dengue Fever and Malaria

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster

Dengue Fever and Malaria

With the widespread outbreak of dengue fever and malaria in Sudan, the features of an acute health crisis are unfolding, revealing the absence of an effective role for the Ministry of Health and the state's inability to confront an epidemic that claims lives day after day. Despite scientific and technological advances in pathology, the facts are revealed and corruption emerges.

Absence of a Clear Plan:

Despite the number of infections exceeding thousands, and mass deaths being recorded according to some media sources, the Ministry of Health has not announced a clear plan to combat the epidemic. The lack of coordination between health authorities and the absence of a proactive vision in dealing with epidemic crises are noticeable.

Collapse of Medical Supply Chains

Even the simplest medicines like "Panadol" have become scarce in some areas, reflecting a collapse in supply chains and the absence of oversight in the distribution of medicines, at a time when one needs the simplest tools of pain relief and support.

Absence of Community Awareness

There are no effective media campaigns to educate people about ways to prevent mosquitoes or recognize the symptoms of the disease, which increases the spread of infection and weakens the community's ability to protect itself.

Weak Health Infrastructure

Hospitals suffer from a severe shortage of medical personnel and equipment, even basic diagnostic tools, which makes the response to the epidemic slow and random, and endangers the lives of thousands.

How Have Other Countries Dealt with Epidemics?

Brazil:

- Launched ground and aerial spraying campaigns using modern pesticides.

- Distributed mosquito nets and activated community awareness campaigns.

- Provided medicines urgently in affected areas.

Bangladesh:

- Established temporary emergency centers in poor neighborhoods.

- Provided hotlines for reports and mobile response teams.

France:

- Activated early warning systems.

- Intensified monitoring of the transmitting mosquito and started local awareness campaigns.

Health is one of the most important duties and the state is fully responsible

Sudan still lacks effective detection and reporting mechanisms, making the real numbers much higher than announced, and increasing the complexity of the crisis. The current health crisis is a direct result of the absence of an active state role in health care that puts human life at the forefront of its priorities, a state that applies Islam and applies the saying of Omar Ibn Al-Khattab, may God be pleased with him, "If a mule stumbles in Iraq, God will ask me about it on the Day of Resurrection."

Proposed Solutions

- Establishing a health system that fears God first in human life and is effective, not subject to quotas or corruption.

- Providing free health care as a basic right for all the people. And canceling licenses for private hospitals and preventing investment in the field of medicine.

- Activating the role of prevention before treatment, through awareness campaigns and mosquito control.

- Restructuring the Ministry of Health to be responsible for people's lives, not just an administrative body.

- Adopting a political system that puts human life above economic and political interests.

- Disconnecting from criminal organizations and the drug mafia.

In the history of Muslims, hospitals were built to serve people for free, managed with high efficiency, and funded from the treasury, not from people's pockets. Health care was part of the state's responsibility, not a favor or a trade.

What is happening today in Sudan from the spread of epidemics, and the absence of the state from the scene, is a warning sign that cannot be ignored. What is required is not just providing Panadol, but establishing a real welfare state that cares about human life, and addresses the roots of the crisis, not its symptoms, a state that is aware of the value of man and his life and the purpose for which he was found, which is to worship God alone. The Islamic state is the only one capable of addressing health care issues through a health system that can only be implemented under the second righteous caliphate on the method of prophecy, which will be established soon, God willing.

﴿O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life.﴾

Written for the Central Media Office Radio of Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Egypt Province

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

On the morning of the twenty-second of Rabi’ al-Awwal 1447 AH, corresponding to the fourteenth of September 2025 AD, at the age of eighty-seven, Ahmed Baker (Hazeem), one of the first generation in Hizb ut-Tahrir, passed away to his Lord. He carried the call for many years and endured long imprisonment and severe torture for its sake, but he did not falter, weaken, change, or alter, thanks to God's grace and help.

He spent long years in Syria in the eighties during the rule of the late Hafez, in hiding, until he was arrested with a group of Hizb ut-Tahrir youth by the Air Force Intelligence in 1991, to face the most severe forms of torture under the supervision of the criminals Ali Mamlouk and Jamil Hassan, where one of those who entered the interrogation room after a round of interrogation with Abu Osama and some of his comrades told me that he saw some pieces of flesh flying and blood on the walls of the interrogation room.

After more than a year in the cells of the Air Force Intelligence Branch in Mezzeh, he was transferred with the rest of his colleagues to Sednaya prison to be sentenced to ten years, of which he spent seven years patiently and expectantly, then God bestowed upon him relief.

After his release from prison, he continued to carry the call directly and continued until the arrests of the party's youth began, which included hundreds in Syria in the middle of December 1999, where his house in Beirut was raided and he was kidnapped to be transferred to the Air Force Intelligence Branch at Mezzeh Airport, to begin a new phase of terrible torture. Despite his old age, he was, with God's help, patient, steadfast, and expectant.

After nearly a year, he was transferred to Sednaya prison again, to be tried in the State Security Court, and later sentenced to ten years, of which God decreed that he spend nearly eight years, then God bestowed upon him relief.

I spent a full year with him in 2001 in Sednaya prison, but I was right next to him in the fifth dormitory (A) on the left of the third floor, I used to call him my dear uncle.

We used to eat together, sleep next to each other, and study culture and ideas. From him we gained culture and from him we learned patience and steadfastness.

He was tolerant, loved people, and was keen on the youth, instilling in them confidence in victory and the imminence of the fulfillment of God's promise.

He was a memorizer of the Book of God and he used to read it every day and night and he used to spend most of the night in prayer, and when dawn approached, he would shake me to wake me up for the night prayer and then for the dawn prayer.

I left prison and then returned to it in 2004, and we were transferred to Sednaya prison again in early 2005, to meet again with those who remained in prison when we left for the first time at the end of 2001, and among them was the dear uncle Abu Osama Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him.

We used to walk for long periods in front of the dormitories to forget with him the walls of the prison, the iron bars, and the separation from family and loved ones, how not, when he spent long years in prison and suffered what he suffered!

Despite my closeness to him and my companionship with him for long periods, I never saw him complain or grumble, as if he were not in prison, but soaring outside the walls of the prison; soaring with the Qur’an that he recites in most of his times, soaring with the wings of confidence in God’s promise and the glad tidings of His Messenger ﷺ of victory and empowerment.

We were in the darkest and most severe circumstances looking forward to the day of the great victory, the day when the glad tidings of our Messenger ﷺ are fulfilled "Then there will be a Khilafah according to the method of Prophethood." We longed to gather under the shade of the Khilafah and the banner of the Eagle fluttering. But God decreed that you move from the abode of misery to the abode of eternity and permanence.

We ask God to be in the highest Paradise and we do not purify anyone before God.

Our dear uncle, Abu Osama:

We ask God to cover you with His vast mercy, to dwell you in His spacious gardens, to make you with the righteous and the martyrs, and to reward you for the harm and torment you have suffered with the highest degrees in Paradise, and we ask Him, the Almighty, to gather us with you at the Cistern with our Messenger ﷺ and in a permanent abode of His mercy.

Our consolation is that you are arriving to the Most Merciful of the merciful, and we say only what pleases God, Indeed, we belong to God, and indeed, to Him we will return.

Written for the Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abu Sateef Jijo