فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية
August 29, 2014

فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية


مرت أشهر على تصدر مرض الإيبولا (حمى إيبولا النزفية) الصحف العالمية وانتشار صور الجثث هنا وهناك وتوالت الأخبار والإجراءات الوقائية وإغلاق الحدود للحد من انتشار الفيروس. عزل هذا الفيروس الدول التي تفشى فيها المرض عن العالم ودخل قرار شركات الطيران بعدم تسيير رحلات إلى فريتاون ومنروفيا أو كوناكري حيز التنفيذ كما اتخذت بعض الدول إجراءات صارمة مثل الحجر الصحي على 50 ألف مواطن من عشوائيات ليبيريا لاحتواء انتشار فيروس إيبولا وتنفيذ ذلك بقوة الرصاص الحي وتدخل الجيش. استمرت الأمور في تدهور مأساوي إلى أن أتت اللحظة الفاصلة حين سقط مبشران أمريكيان ثم تعافيا بعد استخدام الدواء التجريبي "زيماب" ومن ثم تم نقلهما لأمريكا لتلقي العلاج في ظل عناية صحية متميزة وتغطية إعلامية مكثفة. راقبت شعوب غرب أفريقيا هذا التعافي السريع في حسرة وعجز تامَّين. وقد فجر هذا الموقف نقاشات فيما هو أبعد من إيبولا. ظهرت البلدان الأفريقية وكأنها في عصور الظلام تصارع مرضاً حاداً بتقنيات بدائية وموارد دون مستوى الفقر.. وتساءل الجميع كيف وصلنا لهذا الحال وهل الدواء حكر على الأثرياء؟


تتراوح نسبة الوفاة بهذا الفيروس ما بين 50-90% وتجاوز عدد الإصابات 3,069، مات حتى كتابة هذه الأسطر 1552 شخصاً. كما أصيب 240 من موظفي الصحة بالمرض في غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون أثناء قيامهم بعلاج المرضى، توفي منهم أكثر من 120، وتعد هذه النسبة "غير مسبوقة" حسب تصريحات منظمة الصحة العالمية. وقد أوضحت المنظمة أن أسباب ارتفاع نسب الإصابة بين موظفي الصحة تشمل نقص أو عدم توفر أدوات الوقاية، بما في ذلك قفازات اليدين وأقنعة الوجه وأن الطواقم الصحية غير مدربة على أساليب الوقاية. لقد راقب العالم معاناة المرضى ونزيفهم لحد الموت في صمت بينما فُرضت أجواء الذعر والهلع على شعوب المنطقة وهم ينتظرون تفشي هذا المرض الخطير في أجواء من سوء الرعاية الصحية وانعدام الثقة بحكوماتهم وبالهيئات الوافدة.


لم يأت الفيروس في أوضاع عادية بل أتى لينظم لسلسلة من الفيروسات والأزمات الصحية المتتالية التي لا تجد من يعالجها. وقد ذكرت الأمم المتحدة أن الدول الغرب أفريقية الثلاث التي تفشى فيها المرض (غينيا وليبيريا وسيراليون) تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء وحسب التقديرات فهناك طبيب أو اثنان لكل مئة ألف نسمة معظمهم متركزون في المدن. وقد أظهر هذا التفشي الجديد لفيروس الإيبولا العجز في النُظم الصحية لهذه البلاد وافتقارها لأبسط المقومات. وعندما سئلت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية د. مارجريت تشان عن سبب هذا التفشي السريع للفيروس في غرب أفريقيا أجابت بكلمة واحدة "الفقر". هذه الدول تعاني تأخراً كبيراً في توفير مرافق صحية لشعوبها ويعاني الأفراد من فقر مدقع لا يتناسب مع الثروات الكبيرة التي تحظى بها منطقة غرب أفريقيا. سنوات من النزاعات المسلحة والحروب الأهلية والاقتتال على الفتات بينما تنهب الشركات المتعددة الجنسيات ثروات المنطقة من بترول ومعادن نفيسة. نصف قرن من الاستقلال عن المستعمر ولكن الاستقلال الصوري لم يُخلف سوى تركيز لثلاثي المرض والفقر والجهل.


وصل فيروس إيبولا إلى قرى وعشوائيات غرب أفريقيا قبل الكهرباء والماء والتعليم النظامي، وحل الفيروس الفتاك على قرى تسودها الخرافة والجهل والشعوذة، ومن ذلك ما نقلته وكالة فرانس برس أن الحالات الـ 365 التي توفيت بالفيروس في سيراليون تم تتبعها لمداوية طب بديل توفيت بالمرض وبدأ انتشار المرض في سيراليون بتوافد المرضى من غينيا بعد أن سمعوا بقدراتها الكبيرة ومن ثم انتقل المرض إلى سيراليون، "استمر الناس في حضور الجنائز وتجهيز موتاهم للدفن وهم يتعاملون مع فيروس شديد العدوى ينقل عبر سوائل جسم المريض." (2014/8/20). لم يقتصر الأمر على قلة الوعي الصحي بل ارتبط به تخوين للحكومات وعدم ثقة أدت بالكثيرين لتكذيب أمر انتشار المرض حيث اعتبره أهل ليبيريا ألعوبة من الحكومة لاستجداء المجتمع الدولي وذكروا ذلك صراحة أمام شاشات الكاميرا. وقد حذرت الطواقم الطبية من تناول لحوم الأدغال (اللحوم البرية) فما كان من الناس إلا أن باعوها في متاجر مخفية. طالبت الحكومة في ليبيريا بمعلومات عن المصابين فأخفى الناس موتاهم كي يأمنوا على أنفسهم تطفل العاملين في المجال الصحي. كما طالب العاملون بالحقل الصحي بضرورة الحجر الصحي على كل من احتك بمريض فألقى الناس بالموتى على قارعة الطريق وحينما أتى المتخصصون لرش الأماكن العامة انتشرت الأقاويل أنهم يرشون البلاد بالفيروس ويساعدون على نشره. لقد بات العاملون في المجال الصحي في صراع مستحيل لمكافحة المرض ومعالجة العقول والأفهام.


وكأن هذه العقبات ليست بكافية فقد تقاعست منظمة الصحة العالمية عن التصدي لفيروس الإيبولا وأتت ردود أفعالها بشكل بطيء وقليل بالرغم من أن هذه المنظمة تدعي بأنها "مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها". انتقد العالم البلجيكي، الذي اكتشف الفيروس عام 1976 في الكونغو أنه جرى التحذير في مارس (آذار) الماضي من أن الوباء يتطور بشكل كبير منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013. إلا أن إجراءات منظمة الصحة العالمية تأخرت، "لم تتخذ المنظمة أي إجراء قبل شهر يوليو (تموز) السابق، على الرغم من مطالبات منظمة أطباء بلا حدود لها بذلك من قبل. وصحيح أنها تتخذ حاليا دورا قياديا في التصدي لهذا الوباء، إلا أن ذلك جاء متأخرا للغاية". الشرق الأوسط نقلاً عن صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية 2014/8/27). وقد انتقدت منظمة أطباء بلا حدود دول منظمة الصحة العالمية وأتى على لسان السيد برايس دو لا فيني مدير عمليات أطباء بلا حدود أن "رد فعل الأمم المتحدة مع إيبولا يكاد يكون صفرا". (البي بي سي 2014/8/20).


هذا من جهة، ومن جهة أخرى سلط الانتشار السريع لفيروس ليس له لقاح أو علاج الأضواء على الأنظمة الصحية العالمية والأطراف المحركة لها. فالتفتت الأنظار لشركات الأدوية العالمية التي تعتبر من ضمن الشركات الأكثر ربحية في العالم ينتظرون منها الدواء، ولكنها شركات رأسمالية تسودها أجواء المنافسة التجارية والسعي لكسب "الزبون"، تعمل في إطار فلسفة ربحية بحتة تستخدم القضاء على المرض كوسيلة للوصول للكسب في ظل نظام رأسمالي لا بقاء فيه للضعيف. ولم يكن من باب المصادفة أن اللقاح التجريبي زيماب تم تطويره بتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية بعقد قيمته 140 مليون دولار ولم يكن من باب الاستجابة لتكرر تفشي الإيبولا في العقود الماضية. وما أن توسم الجميع خيرا في المنتج حتى أعلنت شركة ماب للمستحضرات الدوائية الحيوية أن اللقاح التجريبي الثمين نفد لتخرج تصريحات من شركة يابانية وأخرى روسية عن علاج تجريبي.


لقد كشف هذا الفيروس غياب العلاج لأمراض "مهملة" يعاني منها قرابة المليار شخص (حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية). التكلفة العالية لتطوير العلاج إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المتضررين من هذه الأمراض جعل منها ملفات مهملة وأمراضاً دون علاج بالرغم من تطور الطب الحديث. لقد غابت الإرادة الحقيقية في معالجة الأمراض بدءاً من الملاريا ووصولاً لفيروسات لا نعرف حتى اسمها ولم تخرج من صفحات النشرات العلمية وتقارير الهيئات الدولية لأن الأمر لا يعني المجتمع الدولي وأدواته.


نشرت الجريدة الساخرة "ذا أونيون في (2014/7/30) في افتتاحية العدد "علاج فيروس إيبولا على بعد 50 مريضاً أبيض". كما حمل البروفيسور جون آشتون رئيس كلية الصحة العامة في بريطانيا الفشل في الوصول للقاح ضد الإيبولا على شركات الأدوية التي تعاني حسب وصفه من حالة إفلاس أخلاقي. وعزا البروفيسور هذا التقاعس من قبل شركات الأدوية لكون المتضررين من القارة السوداء. وقارن البروفيسور بين ردة فعل المجتمع الغربي لمرض الإيدز الذي قتل ملايين الأفارقة ولم تهتم هذه الدول في البحث عن علاج للإيدز حتى وصل لأمريكا وأوروبا. كما أكد البرفيسور على ضرورة التعامل مع الإيبولا وكأنه يهدد حياة الناس في أغنى أحياء لندن. (الإندبندنت 2014/8/3) لم تجد هذه النداءات أذناً صاغية وشهد العالم أن تطوير العلاج التجريبي رفع أسهم الشركة التي طورته وتسابقت الشركات الأخرى لتطوير الدواء وأعلنت الدول استعدادها لإرسال أدوية قيد التجربة وكأن هؤلاء الضحايا في غرب أفريقيا فئران تجارب تعيش في دائرة مغلقة.


لقد تحول الطب على أيدي الرأسماليين من مهنة متفردة تجسد عظمة الخالق وضعف البشر واحتياجهم للواحد القهار لمجرد تجارة يتربح فيها الأطباء وصانعو الدواء من معاناة البشر. لقد هيمنت أفكار الملكية الفكرية والقوانين الدولية التي تحميها على حاجة المريض للدواء وأصبح هذا العلاج في الدول النامية باهظ الثمن ويتعدى متوسط الدخل السنوي للفرد فيصبح الدواء بعيد المنال. أيعقل أن يطالَب من دخله لا يتعدى الدولارات بأن ينفق آلاف الدولارات على الدواء؟ ومن ذلك ارتباط مرض الإيدز بالموت في أذهان الأفارقة بينما العقارات الحديثة باهظة الثمن وفرت نوعاً من الاستقرار للمرضى في الغرب. إن التكلفة الخيالية التي توضع للأدوية لا تخضع لمعايير علمية أو مراقبة بل هي نتيجة تضخم مرضي لمجال تجاري يتربح من المرض ولا يحمل من الطب سوى الاسم. تدعي شركات الأدوية أن تصنيع الدواء أمر مكلف دون أن تصرح بقيمة هذه التكلفة بينما الأرباح المعلنة لهذه الشركات تتجاوز الدخل القومي لمعظم دول أفريقيا..


إن احتكار الدواء أمر في غاية الخطورة ويمثل تجسيداً للاستعمار وانتهاك إنسانية شعوب العالم كما أن احتكار المعرفة أمر غير جائز وفيه ظلم وتعدٍّ على حقوق الناس لأن المعرفة حق للجميع على أن لا يكون في الأمر غش أو تقليد أسماء لمنتجات شركات معينة. إن كشف ومحاربة الملكية الفكرية للأدوية وبراءة الاختراع من شأنه أن يخلق ثورة علمية جبارة تفيد البشرية جمعاء فلا يصبح الدواء حكراً على دول معينة تخضع باقي العالم لإملاءاتها وتراقب الشعوب الفقيرة وهي تموت دون أن تقدم لهم أي شيء يذكر.


إن الخلل لا يكمن في احتكار الدواء فقط بل في التفاوت بين الأنظمة الصحية؛ فمراكز الإيبولا في البلدان المتضررة ليست سوى غرف عزل جماعي تنعدم فيها أبسط مقومات الرعاية الصحية، فهي لا توفر سوى حجر صحي وفرصة الموت بوجود طاقم طبي! هذه المراكز أبعد ما تكون عن مراكز عناية مكثفة تتبع بروتوكولات علاج متطورة مجهزة بسبل التحكم في التنفس وضغط الدم ومساندة الجهاز المناعي لجسم الإنسان لمحاربة الفيروس. إيبولا كشفت الستار عن السنوات الضوئية التي تفصل شمال الكرة الأرضية عن جنوبها. إيبولا لا بد وأن تكون بمثابة جرس إنذار لكل مستهلك لمنتجات شركات الأدوية ولكن بعض الدول أدمنت الاستهلاك والتبعية واكتفت بتحضير المبالغ الباهظة لشراء لقاح هذا الفيروس أياً كان المنتج. إن التفاوت الحالي في المجال الصحي العالمي بين دول استعمرت الشعوب وباتت تنعم بسبل الحياة الكريمة وأخرى تصارع في العصور المظلمة أمر لا يمكن القبول به.


إن إهمال الطب والبحث العلمي جريمة في حق الأمة الإسلامية وتضييع لحقوق العباد فالأصل في الأمة أن لا تُشل قواها أو تنتظر أن يأتيها العلاج من الخارج بل يجب أن يبنى موقفها على ثقة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «تداووا عباد الله» رواه الترمذي وفي وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء» وفي هذا حث للناس على البحث عن الدواء وتصبير لأنفس المرضى بأن بلاءهم زائل بعون الله. إن هذا الحث من باب الأعمال الجالبة للنفع الدافعة للضرر، وتوفير العناية الصحية حق أساسي للناس ويتعلق به كل ما من شأنه أن يوفر لهم المحافظة على صحتهم. إن رعاية الدولة لشؤون الرعية والاهتمام بالمصالح والمرافق واجب عليها وهو حق لكل فرد من أفراد الرعية أياً كان جنسه أو عرقه أو مذهبه، وعناية المسلمين الأولين بهذا له شواهد قائمة ليومنا هذا، كما كان لعلماء المسلمين فضل كبير في دفع عجلة التطوير في المجال الطبي لا ينكره منصف. كانت البيمارستانات والموريستانات أعرق المستشفيات الجامعية التي تجمع الناحية العملية بالبحث الطبي وطلب العلم. لقد وصف "جومار" المؤرخ الفرنسي المرافق لحملة نابليون البيمارستان المنصوري في كتاب "وصف مصر" وذكر أن المريض الواحد في عصور ازدهار الموريستان كان يتكلف ديناراً في اليوم، وله في خدمته شخصان كما أن المرضى المصابين بالأرق كانوا ينقلون إلى قاعات منفصلة حيث يستمعون إلى عزف جيد الإيقاع، أو يتولى رواة متمرنون تسليتهم بالحكايات، وفور أن يسترد المريض صحته يتم عزله عن بقية المرضى، ويمنح عند مغادرته للبيمارستان خمس قطع ذهبية. أين هذا من عزل الناس في القرن الحادي والعشرين في قرى وعشوائيات غرب أفريقيا لانتظار فيروس الإيبولا!!


كيف نهمل البحث العلمي فنضعف أنفسنا وننتظر الدواء من غيرنا وقد رفع الإسلام من مكانة العلم والعلماء؟! كيف نهمل العلم والبحث العلمي وقد كانت مدن أفريقيا الإسلامية منارات للعلم وقبلة لطلبة العلم، مثل فاس مدينة جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم والتي درس فيها ابن خلدون وابن عربي وابن رشد وابن ميمون وغيرهم، ومنها تمبكتو عروس الصحراء ومدينة العلم والعلماء التي شهدت إنفاق التجار على العلم لينشئوا صرحاً علمياً في قلب الصحراء.


كيف نهمل البحث العلمي والطب في الإسلام تميز بالإتقان ومراقبة الله وكانت النية أساس العمل وشرط قبوله. يداوي الأطباء المسلمون المرضى وهم يبتغون مرضاة الله وتفريج كرب الناس بأمر الله، يأكلون أرزاقهم حلالاً طيباً ويطيبون نفوس العباد. أين الإتقان ومراقبة الله في العمل وبلاد المسلمين مجرد تابع ومستهلك. روي عن الإمام الشافعي رحمه الله قوله: "لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه". وعن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سلوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من العافية» أخرجه أحمد، يعني أن الصحة هي أكبر نعمة على الإنسان بعد نعمة الإيمان. اللهم نسألك العفو والعافية والنجاة من النار.


نسأل الله أن يخفف هذا الكرب عن المسلمين، اللهم رب الناس أذهب البأس عن أهلنا في غرب أفريقيا، اللهم اشفهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. اللهم اربط على قلوب ذويهم. اللهم تقبل منهم وآجرهم واعف عنهم واحفظهم بحفظك من كل سوء.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster: Dengue Fever and Malaria

The Absence of the State's Role in Confronting the Health Disaster

Dengue Fever and Malaria

With the widespread outbreak of dengue fever and malaria in Sudan, the features of an acute health crisis are unfolding, revealing the absence of an effective role for the Ministry of Health and the state's inability to confront an epidemic that claims lives day after day. Despite scientific and technological advances in pathology, the facts are revealed and corruption emerges.

Absence of a Clear Plan:

Despite the number of infections exceeding thousands, and mass deaths being recorded according to some media sources, the Ministry of Health has not announced a clear plan to combat the epidemic. The lack of coordination between health authorities and the absence of a proactive vision in dealing with epidemic crises are noticeable.

Collapse of Medical Supply Chains

Even the simplest medicines like "Panadol" have become scarce in some areas, reflecting a collapse in supply chains and the absence of oversight in the distribution of medicines, at a time when one needs the simplest tools of pain relief and support.

Absence of Community Awareness

There are no effective media campaigns to educate people about ways to prevent mosquitoes or recognize the symptoms of the disease, which increases the spread of infection and weakens the community's ability to protect itself.

Weak Health Infrastructure

Hospitals suffer from a severe shortage of medical personnel and equipment, even basic diagnostic tools, which makes the response to the epidemic slow and random, and endangers the lives of thousands.

How Have Other Countries Dealt with Epidemics?

Brazil:

- Launched ground and aerial spraying campaigns using modern pesticides.

- Distributed mosquito nets and activated community awareness campaigns.

- Provided medicines urgently in affected areas.

Bangladesh:

- Established temporary emergency centers in poor neighborhoods.

- Provided hotlines for reports and mobile response teams.

France:

- Activated early warning systems.

- Intensified monitoring of the transmitting mosquito and started local awareness campaigns.

Health is one of the most important duties and the state is fully responsible

Sudan still lacks effective detection and reporting mechanisms, making the real numbers much higher than announced, and increasing the complexity of the crisis. The current health crisis is a direct result of the absence of an active state role in health care that puts human life at the forefront of its priorities, a state that applies Islam and applies the saying of Omar Ibn Al-Khattab, may God be pleased with him, "If a mule stumbles in Iraq, God will ask me about it on the Day of Resurrection."

Proposed Solutions

- Establishing a health system that fears God first in human life and is effective, not subject to quotas or corruption.

- Providing free health care as a basic right for all the people. And canceling licenses for private hospitals and preventing investment in the field of medicine.

- Activating the role of prevention before treatment, through awareness campaigns and mosquito control.

- Restructuring the Ministry of Health to be responsible for people's lives, not just an administrative body.

- Adopting a political system that puts human life above economic and political interests.

- Disconnecting from criminal organizations and the drug mafia.

In the history of Muslims, hospitals were built to serve people for free, managed with high efficiency, and funded from the treasury, not from people's pockets. Health care was part of the state's responsibility, not a favor or a trade.

What is happening today in Sudan from the spread of epidemics, and the absence of the state from the scene, is a warning sign that cannot be ignored. What is required is not just providing Panadol, but establishing a real welfare state that cares about human life, and addresses the roots of the crisis, not its symptoms, a state that is aware of the value of man and his life and the purpose for which he was found, which is to worship God alone. The Islamic state is the only one capable of addressing health care issues through a health system that can only be implemented under the second righteous caliphate on the method of prophecy, which will be established soon, God willing.

﴿O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life.﴾

Written for the Central Media Office Radio of Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Egypt Province

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

The Honor of Companionship with Abu Osama, Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him

On the morning of the twenty-second of Rabi’ al-Awwal 1447 AH, corresponding to the fourteenth of September 2025 AD, at the age of eighty-seven, Ahmed Baker (Hazeem), one of the first generation in Hizb ut-Tahrir, passed away to his Lord. He carried the call for many years and endured long imprisonment and severe torture for its sake, but he did not falter, weaken, change, or alter, thanks to God's grace and help.

He spent long years in Syria in the eighties during the rule of the late Hafez, in hiding, until he was arrested with a group of Hizb ut-Tahrir youth by the Air Force Intelligence in 1991, to face the most severe forms of torture under the supervision of the criminals Ali Mamlouk and Jamil Hassan, where one of those who entered the interrogation room after a round of interrogation with Abu Osama and some of his comrades told me that he saw some pieces of flesh flying and blood on the walls of the interrogation room.

After more than a year in the cells of the Air Force Intelligence Branch in Mezzeh, he was transferred with the rest of his colleagues to Sednaya prison to be sentenced to ten years, of which he spent seven years patiently and expectantly, then God bestowed upon him relief.

After his release from prison, he continued to carry the call directly and continued until the arrests of the party's youth began, which included hundreds in Syria in the middle of December 1999, where his house in Beirut was raided and he was kidnapped to be transferred to the Air Force Intelligence Branch at Mezzeh Airport, to begin a new phase of terrible torture. Despite his old age, he was, with God's help, patient, steadfast, and expectant.

After nearly a year, he was transferred to Sednaya prison again, to be tried in the State Security Court, and later sentenced to ten years, of which God decreed that he spend nearly eight years, then God bestowed upon him relief.

I spent a full year with him in 2001 in Sednaya prison, but I was right next to him in the fifth dormitory (A) on the left of the third floor, I used to call him my dear uncle.

We used to eat together, sleep next to each other, and study culture and ideas. From him we gained culture and from him we learned patience and steadfastness.

He was tolerant, loved people, and was keen on the youth, instilling in them confidence in victory and the imminence of the fulfillment of God's promise.

He was a memorizer of the Book of God and he used to read it every day and night and he used to spend most of the night in prayer, and when dawn approached, he would shake me to wake me up for the night prayer and then for the dawn prayer.

I left prison and then returned to it in 2004, and we were transferred to Sednaya prison again in early 2005, to meet again with those who remained in prison when we left for the first time at the end of 2001, and among them was the dear uncle Abu Osama Ahmed Baker (Hazeem), may God have mercy on him.

We used to walk for long periods in front of the dormitories to forget with him the walls of the prison, the iron bars, and the separation from family and loved ones, how not, when he spent long years in prison and suffered what he suffered!

Despite my closeness to him and my companionship with him for long periods, I never saw him complain or grumble, as if he were not in prison, but soaring outside the walls of the prison; soaring with the Qur’an that he recites in most of his times, soaring with the wings of confidence in God’s promise and the glad tidings of His Messenger ﷺ of victory and empowerment.

We were in the darkest and most severe circumstances looking forward to the day of the great victory, the day when the glad tidings of our Messenger ﷺ are fulfilled "Then there will be a Khilafah according to the method of Prophethood." We longed to gather under the shade of the Khilafah and the banner of the Eagle fluttering. But God decreed that you move from the abode of misery to the abode of eternity and permanence.

We ask God to be in the highest Paradise and we do not purify anyone before God.

Our dear uncle, Abu Osama:

We ask God to cover you with His vast mercy, to dwell you in His spacious gardens, to make you with the righteous and the martyrs, and to reward you for the harm and torment you have suffered with the highest degrees in Paradise, and we ask Him, the Almighty, to gather us with you at the Cistern with our Messenger ﷺ and in a permanent abode of His mercy.

Our consolation is that you are arriving to the Most Merciful of the merciful, and we say only what pleases God, Indeed, we belong to God, and indeed, to Him we will return.

Written for the Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abu Sateef Jijo