جريدة الراية:  جواب سؤال  الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته
March 08, 2022

جريدة الراية: جواب سؤال الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته

Al Raya sahafa

2022-03-09

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته

السؤال: تشير كل المؤشرات إلى أن أزمة أوكرانيا الحالية هي في حقيقتها أزمة لروسيا مع الغرب وليس مجرد خلاف بين روسيا وأوكرانيا، والبعض يشبهها باحتلال ألمانيا النازية لتشيكوسلوفاكيا قطعة قطعة سنة 1939، ثم بولندا حتى نشبت الحرب العالمية الثانية... فهل يمكن أن يكون هجوم روسيا في 2022/2/24 على أوكرانيا واستمراره حتى اليوم مؤدياً إلى حرب عالمية؟ وهل ردود الفعل من أمريكا وأوروبا بفرض عقوبات دون التدخل العسكري يناسب هذا الهجوم؟ أو هو استدراج لروسيا لتغرق في مستنقع أوكرانيا؟ وإن كان فما الغرض من ذلك؟ ولكم الشكر.

الجواب: حتى تتضح الصورة حول هذه التساؤلات نستعرض الأمور التالية:

أولاً: برهنت الأيام الماضية بما لا يدع مجالاً للشك أن الرئيس الروسي يعاني من جنون العظمة، ويرى أن بإمكان روسيا في الظروف الدولية الراهنة إعادة مكانتها الدولية دولةً عظمى بجانب أمريكا، فهو ينتقد بمرارة الطريقة غير اللائقة التي يتعامل بها الغرب مع روسيا، وينتقد تهميشها في المسائل الدولية، وينتقد تقدم حلف الناتو شرقاً، ويطالب بإزالة القواعد العسكرية الأمريكية من الدول التي انتسبت للناتو بعد عام 1997، أي من بولندا ورومانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، ومما أشار بوضوح إلى جنون العظمة هذا:

1- استقبل بوتين زعماء فرنسا وألمانيا وإيران بطريقة غير لائقة دبلوماسياً، وكذلك رئيس تركيا قبل ذلك بقليل، فاضطر بعضهم لانتظاره فترة في قاعات مليئة برموز الانتصارات الروسية، وطلب الأمن الروسي من رئيس فرنسا ماكرون لدى وصوله المطار إجراء فحص كورونا، وجلس متباعداً عنهم مسافة ستة أمتار فيما لم يفعل ذلك مع رؤساء كازاخستان وبيلاروسيا اللذين زاراه في الفترة نفسها، وأشار إلى المستشار الألماني أن يسير خلفه وهم يخرجون من قاعة المؤتمر الصحفي!

2- نظرة بوتين المعلنة بشكل صريح لا لبس فيه لأوكرانيا بأنها ليست دولة، وأن روسيا أعطتها من أراضيها لتشكيل دولة، ودعمتها بـ150 مليار دولار عبر عقود، ووصف حكامها بالذين يحتلون الحكم في كييف، فكل هذا يشير إلى أنه لا يرى في المنطقة الأوراسية (التقاء أوروبا وآسيا) سوى روسيا. وهذه النظرة للمنطقة الأوراسية ومركز روسيا فيها هي التي دفعته للزج بقوات من دول معاهدة الأمن الجماعي في كازاخستان في الانتفاضة التي حصلت فيها بداية 2022 للسيطرة عليها...

3- ولم يبال بوتين بإهانة الدول الأوروبية كلها حين طلب الضمانات الأمنية لروسيا في أوروبا من أمريكا رغم الانتقاد الواسع بادئ الأمر من فرنسا وبعض الدول الأخرى التي نادت بأن يكون أمن أوروبا بيد الأوروبيين أولاً، وقد قام بوتين بذلك لأنه يرى نفسه نداً لأمريكا، لا للدول الأوروبية، وحين عرض ماكرون الوساطة أثناء زيارته لروسيا رد بوتين بأن فرنسا لا تقود الناتو...

ثانياً: أعلن الكريملن في بيان أن الرئيس الروسي بوتين أبلغ نظيره الفرنسي ماكرون يوم 2022/2/28 في اتصال هاتفي جرى بينهما شروط روسيا لوقف الحرب وهي: "الاعتراف بسيادة روسيا على القرم، ونزع سلاح الدولة الأوكرانية، وتخليها عن نازيتها، وضمان وضعها الحيادي" (فرانس برس 2022/2/28)، ولقد ذكرنا في جواب سؤال بتاريخ 2021/12/22 التالي: "وهكذا فإن الأزمة الحالية تكشف بأن روسيا تهدف أولاً إلى عدم التشكيك في بقاء القرم جزءا منها بل تريد ذلك أمراً واقعاً باعتراف دولي أمريكي أوروبي، والهدف الثاني أن يصبح شرق أوكرانيا خارج سلطة أوكرانيا وبحكم الجزء من روسيا، والهدف الثالث الأكثر تأثيراً هو منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو وأنها تحتاج ضمانات لذلك". وقد أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على ذلك قائلا: "إن قوات بلاده المسلحة ستواصل العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا حتى تحقق أهدافها. يجب على الدول الغربية التوقف عن بناء منشآت عسكرية في دول الاتحاد السوفياتي السابق غير الأعضاء في الناتو. إن العالم الغربي يستخدم الشعب الأوكراني في القتال ضد روسيا. الشيء المهم هو حماية روسيا من التهديد العسكري الذي تشكله الدول الغربية" (الأناضول 2022/3/1). ومن هنا فإن هذه الأزمة هي من أكبر الأزمات العالمية التي نشأت حديثا، وستشكل صراعا مريرا بين روسيا والغرب، ولهذا فمن المستبعد أن تتوقف روسيا حتى تحقق أهدافها وإلا فخسارتها فظيعة... ومن المستبعد أن يقبل الغرب بهذه الشروط... ولهذا فإن الظروف الحالية فاقمت من شدة هذه الأزمة حتى كان التهديد بالسلاح النووي. فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية بيسكوف أن "الرئيس فلاديمير بوتين أمر بوضع قوات الردع الاستراتيجي الروسية في حالة تأهب قتالي واضح وصريح" (تاس 2022/2/28) وهي تشمل السلاح النووي الدفاعي وليس الهجومي. وتنقسم قوات الردع الاستراتيجية إلى القوات الهجومية الاستراتيجية والقوات الدفاعية الاستراتيجية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها "وضعت قوات الصواريخ الاستراتيجية وأسطولي الشمال والمحيط الهادئ والطيران الاستراتيجي في حالة تأهب" (نوفستي الروسية 2022/2/28) وأكدت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف مطالبها بقولها: "إن تحقق الضمانات الأمنية الملزمة قانونيا من جانب دول الناتو له أهمية أساسية بالنسبة لروسيا" (تاس 2022/3/1). ولهذا لا يوجد تراجع من جانب روسيا عن أهدافها في هذه الحال، إلا إذا أبدى الأوكرانيون مقاومة شديدة، واستمروا في مقاومتهم كما فعل المجاهدون الأفغان ضد الاتحاد السوفياتي في الثمانينات من القرن الماضي...

ثالثاً: الموقف الأمريكي: إنه من الواضح أن أمريكا بذلت الوسع لاستدراج روسيا إلى المستنقع الأوكراني بالخديعة والاستفزاز:

1- لم تستجب أمريكا لمطالب روسيا بالضمانات الأمنية فعملت على توريطها في أوكرانيا، فجعلت حكومة أوكرانيا تستفزها بشن هجمات في شرقها على منطقة دونباس، وزاد من هذا الاستفزاز تصريحات أمريكا، فمن ذلك قول بايدن خلال مؤتمر صحفي يوم 2022/1/19 "ظني أنه (بوتين) سيتحرك، لا بد أن يقوم بشيء. روسيا ستحاسب إذا قامت بالغزو، وهنا يعتمد على ما ستفعله، سيكون الأمر مختلفا إن كان توغلا بسيطا من جانب روسيا في أوكرانيا قد لا يكون ثمنه باهظا عكس الغزو الشامل" (سي إن إن 2022/1/20) فعقب ذلك قال مسؤول أوكراني لشبكة سي إن إن الأمريكية لم تسمه "إن بايدن يعطي الضوء الأخضر للرئيس الروسي بوتين لدخول أوكرانيا. إن كييف في حالة ذهول من تلك التصريحات"!

2- وعندما بدأت العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، أعلن الرئيس الأمريكي بايدن أن "أمريكا لن تتدخل إذا تدخلت روسيا في أوكرانيا، ولكن إذا تدخلت في دول الناتو ستتدخل"، وأعلن عن "إرسال نحو 7 آلاف جندي أمريكي إلى ألمانيا"، وقد سبق أن نشرت أمريكا نحو 5 آلاف جندي أمريكي في ألمانيا وبولندا ورومانيا. كما أعلن عن حزمة عقوبات على روسيا. وقال بايدن "قواتنا لم تذهب إلى أوروبا للقتال في أوكرانيا، بل للدفاع عن حلفائنا في حلف الناتو وطمأنة الحلفاء في الشرق" (الجزيرة 2022/2/24)، وأكد ذلك في خطاب الاتحاد قائلا: "إن قوات بلاده لن تنخرط في أي قتال ضد روسيا ولكنها ستحول دون تقدم القوات الروسية غربا نحو دول أوروبية أخرى. وستدافع عن كل شبر من أراضي أي دولة عضو في الناتو" (الجزيرة 2022/3/2) وأعلن عن إغلاق المجال الجوي للحلف أمام الطائرات الروسية كما فعلت الدول الأوروبية وكندا. فهذه التصريحات من الرئيس الأمريكي أغرت روسيا وجعلتها تتشجع على القيام بعمليتها العسكرية في أوكرانيا ومواصلتها. وتبع ذلك تصريحات للناتو بالتبعية، فقال الأمين العام للناتو ينس ستولتبرغ خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس البولندي في العاصمة وارسو يوم 2022/3/1: "الناتو لن يكون طرفا في هذا النزاع. ولكنه سيقدم كل أنواع الدعم العسكري لأوكرانيا. ولن يرسل أي جندي إليها. إن الحلف دفاعي ولا يسعى إلى المواجهة مع روسيا. نحاول مساعدة أوكرانيا قدر الإمكان وحلفاء الناتو فرضوا كلفة باهظة على روسيا" (الأناضول 2022/3/1) وهو ينطق بالرأي الأمريكي بالضبط...

3- كانت أمريكا تتعامل مع روسيا باستفزاز، فكانت روسيا تنتظر اجتماع وزير خارجيتها لافروف بوزير الخارجية الأمريكي بلينكن في جنيف 2022/2/24 ولكن بلينكن ألغى الزيارة (أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أمس الثلاثاء أنّه ألغى اللقاء الذي كان مقرّراً بينه ونظيره الروسي سيرغي لافروف بعد اعتراف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا وإرسالها قوات إليهما. وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا في واشنطن "أما وقد رأينا أنّ الغزو بدأ، وأن روسيا رفضت بوضوح أي خيار دبلوماسي، فلا معنى بتاتاً لأن نلتقي في الوقت الراهن" البيان 2022/02/23م). وهذا قد أفشل الاجتماع قبل عقده، ومن ثم استفز روسيا. ثم أخذت التحذيرات الأمريكية تتواتر بشكل مستفز من غزو روسي لأوكرانيا فيما كانت تعلن روسيا بأنها لا تنوي غزو أوكرانيا، فكان كل ما يصدر عن واشنطن مستفزاً لروسيا وكأنه يدفعها لغزو أوكرانيا، وزادت أمريكا في دفع روسيا نحو الغزو بإعلانها مرات عديدة بأنها لن تحارب في أوكرانيا لأن الأخيرة ليست عضواً في الناتو. وفي الوقت نفسه تزيد أمريكا من شحنات أسلحة جديدة لأوكرانيا تنقلها الطائرات الأمريكية كل يوم، ومع شحنات صواريخ "ستينغر" الأمريكية ومضادات الدروع!

4- ثم زادت أمريكا من وتيرة إعلاناتها بقرب الغزو الروسي وأن ما تعلنه مبني على معلومات استخباراتية فزادت بذلك الشعور الدولي بالخطر، وأصبح الجميع يترقبون الغزو الروسي ساعة بساعة على وقع ما يصدر عن الرئيس الأمريكي بايدن، ووزير خارجيته ووزير الدفاع والمتحدثين باسمهم، بل ومن الصحافة الأمريكية. كما زادت أمريكا من مخاطر الحرب في أوكرانيا حين قررت سحب موظفيها في بعثة مراقبة خط التماس في منطقة دونباس المتنازع عليها بين أوكرانيا والانفصاليين، وهؤلاء الموظفون الأمريكيون هم جزء من بعثة حفظ الأمن الأوروبية، وقد شعرت روسيا بخطر شديد من سحبهم، فقالت زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية: ("بعض الدول" قررت سحب مواطنيها الموظفين في بعثة الرقابة الخاصة للمنظمة في أوكرانيا، بدعوى "تفاقم الظروف الأمنية". وأضافت زاخاروفا أن هذه القرارات تثير بالغ قلق موسكو، محذرة من "جر البعثة بشكل عمدي إلى الهستيريا العسكرية التي تؤججها واشنطن واستغلالها كأداة لاستفزاز محتمل". صدى البلد، 2022/2/13). بمعنى أن روسيا ربما رأت أن أمريكا تريد تأجيج الصراع الحساس للغاية في دونباس، ذلك الصراع الواقع تحت التبريد منذ 2015.

5- وقد تزامنت هذه الزيادة في الاستفزازات الأمريكية لروسيا بإعلان أمريكا بأنها قد أمّنت تقريباً الغاز للقارة الأوروبية بديلاً عن الغاز الطبيعي من روسيا الذي يتوقع أن تقطعه روسيا أو أن تتأثر أنابيب توريده الأوكرانية بالحرب، بمعنى حرمان روسيا من السوق الأوروبية وإيجاد بدائل من الغاز الأمريكي والقطري ومن مستوردي آسيا خاصة اليابانيين أصحاب عقود الغاز الآجلة، ويأتي ذلك في ظل خفة ظل الشتاء واقتراب الربيع حيث تكون الحاجة للغاز الطبيعي أقل... ثم كانت هناك أحداث خطيرة للغاية تحصل في أقصى الشرق الروسي، فقد أعلن الجيش الروسي بأن غواصة نووية أمريكية دخلت المياه الإقليمية الروسية في جزر الكوريل، وأنها لم تستجب للتحذيرات الروسية وأن سفناً روسية استخدمت طرقاً أكثر خشونة لإجبارها على التراجع، وأن عملية دفعها لخارج المياه الإقليمية الروسية قد استغرقت 3 ساعات. وجزر الكوريل هذه هي جزر يابانية احتلتها روسيا إبان الحرب العالمية الثانية ولا تزال اليابان تطالب بها، وبسبب عدم استجابة روسيا لهذه المطالب اليابانية فإن طوكيو ومنذ سنة 1945 لم توقع أي اتفاقية لوقف إطلاق النار مع روسيا، بمعنى أن اليابان رسمياً لا تزال ومنذ 1945 في حالة حرب مع روسيا. وكان معنى ذلك أن روسيا قد زاد خوفها من أمريكا، فهل تدفع أمريكا باليابان لاحتلال جزر الكوريل؟

6- وهكذا تستمر الأمور في اتجاه الاستفزاز والتصعيد والمزيد منه خطوةً خطوة حتى تغرق روسيا في الأوحال الأوكرانية غرقاً كبيراً، وحتى ذلك الحين تستمر الاستفزازات الأمريكية ومعها الاستفزازات البريطانية وتنجر معهما الاستفزازات الأوروبية كوقف ألمانيا لـ"نورد ستريم" من ناحية، ويستمر إغراء أمريكا لروسيا بالحرب في أوكرانيا، فهي لا تهدد روسيا تهديداً فعالاً، بل تكتفي بإظهار النية بالعقوبات، ويسمي وزير خارجيتها بلينكن التحضيرات العسكرية الروسية بأنها تمهد لغزو "ناجح" لأوكرانيا! ومن ناحية ثانية تزيد مطالب أوكرانيا بالانضمام للناتو وتزيد مطالب أوكرانيا من الغرب بالمزيد من التسليح، الأمر الذي يزيد من تكديس المخاطر على روسيا وتسارع في تكديسها، ويستمر ذلك حتى يكون الباب الوحيد المفتوح لروسيا لعلاج مخاطرها الأمنية حول أوكرانيا الاجتياح والحرب والغرق في المستنقع. هذا ما تريده أمريكا التي تقوم بتفخيخ أوكرانيا لروسيا، وهذا المسار لا يبدو أن روسيا قادرة على وقفه اليوم بعد أن وقعت في حبال خطتها الغبية!

رابعاً: الموقف الأوروبي: قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل 2022/2/22 بأن هذا يوم أسود لأوروبا، يوم اعترفت روسيا بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، وقال رئيس وزراء بريطانيا جونسون قبل أيام بأننا دخلنا في منافسة استراتيجية جديدة مع روسيا قد تمتد لجيل كامل، كل ذلك يجعل الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات ولا يستثنى منها التهديدات النووية.

ومع ذلك فقد حاولت أوروبا تهدئة الوضع والاتفاق مع روسيا وقد تواصل زعماؤها في فرنسا وألمانيا معها، فقام الرئيس الفرنسي ماكرون وزار موسكو، وقد تباحث هاتفيا مرات عدة مع بوتين، وآخرها بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فقد أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون "كرر في المحادثة طلب المجتمع الدولي وقف الهجوم الروسي على أوكرانيا، وأعاد تأكيد دخول وقف فوري لإطلاق النار حيز التنفيذ، ووقف جميع الضربات والهجمات على المدنيين وأماكن سكنهم والحفاظ على جميع البنى التحتية المدنية وتأمين الطرق خصوصا طريق جنوب كييف" (فرانس برس 2022/2/28) وكذلك المستشار الألماني أولاف شولتز فقد قام بزيارة موسكو وتباحث مع بوتين وصرح من هناك قائلا: "مما لا شك فيه بالنسبة لنا نحن الألمان بل جميع الأوروبيين أن الأمن المستقر لا يمكن تحقيقه ضد روسيا وإنما معها فقط... وهذا ما اتفقنا عليه مع الرئيس الروسي على أن الفرص لتسوية الأزمة الراهنة في أوروبا ما زالت ماثلة" (روسيا اليوم 2022/2/15) ورغم ذلك فقد تورطت أوروبا بالفعل في أزمة أوكرانيا كما أرادت أمريكا ذلك. فقد اضطرت إلى الإعلان عن وقوفها بجانب أوكرانيا بشكل كامل، ودعمها لها بالمعدات العسكرية والأسلحة المتطورة، وفرض عقوبات على روسيا في مختلف المجالات تصل إلى شن حرب شاملة دون إرسال جنود. قال المستشار الألماني أولاف شولتز على حسابه في موقع تويتر يوم 2022/2/26: "إن العدوان الروسي على أوكرانيا يشكل نقطة تحول، إنه يهدد الحال الذي نشأ منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية... في هذا الوضع من جانبنا علينا أن نساعد أوكرانيا بقدر ما نستطيع في الدفاع عن عبث بوتين الغازي". وقررت ألمانيا إرسال ألف قاذفة صواريخ و500 صاروخ أرض جو من طراز ستينغر. وقال شولتز أمام البرلمان الألماني "مع غزو أوكرانيا أصبحنا في حقبة جديدة. ألمانيا ستستثمر من الآن وصاعدا وعاما بعد عام أكثر من 2% من إجمالي ناتجها المحلي في قطاعنا الدفاعي. ستستثمر 100 مليار يورو في المعدات العسكرية هذا العام. الهدف هو التوصل إلى جيش قوي وحديث ومتطور قادر على حمايتنا بشكل يعتمد عليه" (فرانس برس 2022/2/27)، وقد أعلن عقب العملية العسكرية الروسية وقف العمل بخط الغاز "السيل الشمالي2" الذي يمتد من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. وأعلن مسؤول العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يوم 2022/2/27 أن "الاتحاد قرر تقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا بينها أسلحة بقيمة 450 مليون يورو ومعدات وقاية بقيمة 50 مليون يورو. وأنها ستمول من صندوق إرساء السلام في أوروبا، ومن الصندوق الحكومي الدولي". (الأناضول 2022/2/28)، وفي اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي في بروكسل، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل "العقوبات سيكون لها تأثير علينا أيضا لكن هذا ثمن مستحق للدفاع عن حريتنا" وقال مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: "نرى أمامنا ولادة جيوسياسية جديدة لأوروبا. الكارثة التي تقف أوروبا إزاءها اليوم تجبرها أكثر من ذي قبل على الوحدة والتعاون" وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين "مصير أوروبا على المحك خلال الحرب في أوكرانيا" (الجزيرة 2022/3/1). ومن هنا نرى أن أوروبا قد تورطت في هذه الحرب التي قلبت حالة السلم التي عاشتها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وجعلتها تحت التهديد الروسي، عدا خسائرها الاقتصادية الكبيرة بسبب فقدانها لموارد الطاقة من غاز ونفط. فالاتحاد الأوروبي يحصل على نحو 40% من الغاز و27% من النفط من روسيا، وترغب أمريكا في تحول أوروبا إليها للاعتماد على غازها بتكاليف باهظة وبجودة أقل. إذ كان خط السيل الشمالي2 سيوفر لها ثلث الطلب الخارجي وبتكلفة أقل بنحو 25%. وصرح بوتين في المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني شولتز في آخر اجتماع لهما ومظهراً تمنّنه على الألمان قائلا: "المستهلك الألماني سواء أكان مستهلكا صناعيا أو منزليا يستلم الغاز من روسيا أقل بخمس مرات (من السعر الحالي)، ليتفقد المواطن الألماني محفظته ويقول هل هو على استعداد لشراء الغاز بسعر أعلى 3-5 مرات، لذلك يجب أن يشكر المستشار الألماني الأسبق شرودر الذي دعم مشروع السيل الشمالي1 الذي تتلقى ألمانيا عبره حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز ويتم توفير هذا الغاز بعقود آجلة". (روسيا اليوم 2022/2/15) وذكر بوتين أن ألمانيا تستحوذ على 60% من السوق الروسية. وما يفعل بوتين ذلك إلا لإغراء أوروبا بأن تتعاون مع روسيا ولا تقف ضدها بجانب أمريكا وطمأنتها بأن روسيا لا تطمع فيها حتى تبقي روسيا نفسها آمنة من جهة أوروبا.

خامساً: الموقف الصيني: لقد تقاربت الصين مع روسيا كثيرا في هذه المسألة فقد ساندت الصين روسيا بإعلانها بأن على الدول الغربية أخذ مطالب روسيا الأمنية على محمل الجد، ولحشد الدعم الدولي للسياسة الروسية حول أوكرانيا قام الرئيس الروسي بوتين بزيارة بكين (الألعاب الشتوية) واجتمع مع الرئيس الصيني 2022/2/2، وأعلنت الصين في بيان مشترك وقعه رئيسها مع الرئيس الروسي بوتين بأنها تعارض انضمام أوكرانيا للناتو، وأعلنت الدولتان (روسيا والصين) بوحدة مواقفهما في مواجهة الهيمنة الأمريكية ونادتا بتعدد الأقطاب الدولية وقالتا بأن حقبة جديدة في العلاقات الدولية قد تم تدشينها، ووقعتا عقوداً كبيرةً لاستثمار الصين في غاز روسيا ونفطها وزيادة التبادل التجاري بينهما ورفعه لـ200 مليار دولار في العام. ومع ذلك فيظهر أن الصين تنتظر الحال التي ستصير عليها الأمور بالنسبة لروسيا في أوكرانيا وعما إذا كانت ستقوم بخطوة مماثلة لضم تايوان. وبدأت الأصوات تعلو في الصين بالقول "إنها أفضل فرصة لاستعادة تايوان الآن" وذلك على النسخة الصينية من تويتر. وقد رفضت الصين العقوبات على روسيا وذلك حتى لا تواجه معاملة مماثلة إذا تحركت للاستيلاء على تايوان بالقوة وامتنعت عن استعمال حق النقض لمشروع قرار يدين العدوان الروسي، وآثرت عدم التصويت حتى تتقي حملة غربية عليها، فظهرت أنها لا تؤيد روسيا عندما لم تستعمل حق النقض لمشروع قرار يدين روسيا. علما أنها، أي الصين، لم تنتقد روسيا في غزوها لأوكرانيا وتلقي اللوم على أمريكا ولكنها تقدر مبدأي الاستقرار ووحدة الأراضي. قال وزير خارجية الصين وانغ يي في محادثة مع نظيره الأوكراني: "فيما يتعلق بالأزمة الحالية يدعو الجانب الصيني أوكرانيا وروسيا إلى إيجاد سبيل لحلها عن طريق المفاوضات ويدعم جميع الجهود الدولية البناءة إلى تسوية سياسية"(تاس 2022/3/1) وكان وزير الخارجية الصيني قد أعلن معارضة بلاده للعقوبات فقال: "الصين ليس فقط لا تؤيد العقوبات كوسيلة لحل المشاكل بل وتعارض بشكل أكبر العقوبات الأحادية الجانب التي تتعارض مع القانون الدولي" (تاس 2022/2/27)

سادساً: الخلاصة:

1- لقد (نجحت) أمريكا بتوريط روسيا باجتياح كامل أو شبه كامل لأوكرانيا... وهذا سيجعل روسيا أمام توترات محلية واهتزازات سياسية واقتصادية وقد تكون عسكرية كذلك، وذلك لسنوات، سواء أكتفت باحتلال شرق أوكرانيا أم تجاوزته لمناطق أكبر في أوكرانيا، كلها أو بعضها... ولا يستبعد أن يؤثر في استمرار بوتين في الحكم...

2- وكذلك فإن وضع روسيا الدولي سيشمله هذا الاهتزاز إن لم يصل حد السقوط! فقد اتسعت الحملة الدولية بضغوط أمريكية ثم أوروبية في إبراز أن روسيا تهاجم دولاً ذات سيادة، وفي الوقت نفسه نسيت أمريكا وأوروبا أو تناست هجماتها على دول كثيرة ذات سيادة في آسيا وأفريقيا... فكل هذه الدول، روسيا وأمريكا وأوروبا، يصدرون من مشكاة واحدة، ولا يقيمون وزناً لحياة بشر!

3- أما أن تؤدي تلك الهجمات إلى حرب عالمية ثالثة كما كانت الحرب العالمية الثانية بعد هجوم ألمانيا النازية على تشيكوسلوفاكيا واحتلالها قطعة قطعة سنة 1939 كما جاء في السؤال، فالأمر مختلف إلى حد ما... وذلك أن حدوثها لا ينفك عن الحرب النووية لأن هذا السلاح موجود في هذه الدول، وقد يفكرون فيه ألف مرة قبل تنفيذه، ليس لأنه يدمر غيرهم فهذا ليس له وزن عندهم، بل لأنه قد يصيبهم، فلا قيم عندهم إلا ما ينفعهم حتى وإن أضرَّ غيرهم! وقد نشرت الجزيرة في مقابلة لها مع لافروف وزير خارجية روسيا في 2022/3/2 (وردا على سؤال عن خطر وقوع حرب عالمية ثالثة، قال لافروف إن قادة الدول الخمس الدائمة العضوية وقعوا على إعلان بأنه يجب ألا تشتعل الحرب العالمية، لأنها ستكون نووية ولا منتصر فيها، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو من قال إن العقوبات على روسيا كانت البديل الوحيد للحرب العالمية الثالثة.) ولافروف هذا صاحب هذا القول لا تجد دولته مانعاً من قصف محطة نووية ما دام الضرر الناتج بعيداً عنها قريباً من غيرها! نشرت الجزيرة هذا اليوم: (الحدث الأبرز شهدته المحطة النووية في مدينة زابوروجيا، حيث تحدثت أوكرانيا عن قصف روسي، أدى إلى نشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقا؛ لكن ذلك أوقع ضحايا بين العاملين فيها، حسب الرواية الأوكرانية، بينما اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بالمسؤولية... الجزيرة 2022/3/4)

4- هذه هي الدول الكبرى في عالم اليوم، وحوش غاب، القوي يأكل الضعيف، وإذا استغاث فلا مغيث... إن التاريخ يعيد نفسه، وصراع الدول الكبرى اليوم يعيد صراع الفرس والروم بالأمس، وهذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله: حكم بما أنزل الله وجهاد في سبيل الله، فيُحمى الضعيف ويُنصف المظلوم، ومن ثم تعود الخلافة التي بشرنا بها رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ويكون فيها القوي ضعيفاً حتى يؤخذ الحق منه كما قال الخليفة الراشد أبو بكر الصديق فيما أخرجه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: عن عبد الله بن عكيم قال: لما بويع أبو بكر صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (...وَأَنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ...) وهكذا ينتشر الخير في دار الإسلام ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الأول من شعبان 1443هـ

2022/03/04م

المصدر: جريدة الراية

More from null

Ar-Raya Newspaper: Ar-Raya Miscellany – Issue 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

Ar-Raya Newspaper:Ar-Raya Miscellany – Issue 573

O people of Sudan: How long will the conflict in Sudan and elsewhere remain fuel for international ambitions and their struggle with their malicious plans, interventions, and supplying the conflicting parties with weapons to completely control it?! Your women and children have been suffering for more than two years from this bloody conflict that only serves the interests of the West and its allies in controlling the fate of Sudan, which has always been coveted for its location and wealth, so it is in their interest to tear it apart and fragment it. The Rapid Support Forces' seizure of Al-Fashir is just another episode in these plans, as America wants to carve out the Darfur region and concentrate its influence in Sudan and eliminate British influence in it.

===

The Goal of Ortagus' Visit

to Lebanon!

In light of the American offensive against Lebanon and the region with the project of normalization and surrender, and the US administration's endeavor under Trump and his team to bring more rulers of Muslim countries into the Abraham Accords, the visit of the American envoy Morgan Ortagus to Lebanon and the usurping Jewish entity comes, loaded with political, security, and economic pressures, threats, and conditions on Lebanon, noting that this visit coincided with the visit of the Secretary-General of the Arab League and the Director of Egyptian Intelligence, apparently to serve the same direction.

In response to these visits, a media statement from the Media Office of Hizb ut-Tahrir in Wilayah Lebanon affirmed the following:

First: The interventions of America and its followers in Muslim countries are to serve the interests of America and the Jewish entity, not to serve our interests, especially since America is the first supporter of the Jewish entity in politics, economy, finance, weapons, and media, openly and publicly.

Second: The envoy's visit is not a neutral visit, as some may imagine! Rather, it comes in the context of a clear American policy in the region that supports the Jewish entity and contributes to enabling it militarily and politically, and what the American envoy offers is only an imposition of hegemony, a consecration of subservience, and a diminution of sovereignty, which is a form of surrender and submission to the Jews, and this is what God refuses for the people of Islam.

Third: Accepting these dictates and signing any agreements that consecrate foreign tutelage is a betrayal of God, His Messenger, the Ummah, and everyone who fought or sacrificed to remove this usurping entity from Lebanon and Palestine.

Fourth: Dealing with the Jewish entity is a crime in the legal sense for the vast majority of the people of Lebanon, Muslims and non-Muslims, even in the positive law to which the Lebanese authority resorts, or human law in general, especially after the criminal entity committed genocide in Gaza, which it has not and will not hesitate to do in Lebanon and other Muslim countries.

Fifth: The American campaign and offensive on the region will not pass, and America will not succeed in its endeavor to shape the region as it desires, and if it has its project for the region, which is based on colonialism, plundering peoples, misleading Muslims, and even taking them out of their religion by calling for the (Abrahamic religion), then Muslims, in return, have their project promised by God Almighty; the project of the Second Khilafah according to the method of Prophethood, which has become very close, God willing, and this project is the one that will redraw the region, and even the entire world, anew, in fulfillment of the saying of the Messenger ﷺ: "Indeed, God showed me the earth, and I saw its east and its west, and my nation will reach what was shown to me of it." Narrated by Muslim, and the Jewish entity will be eliminated as the Messenger of God ﷺ foretold in his hadith: "The Hour will not come until the Muslims fight the Jews and the Muslims kill them..." Agreed upon.

In conclusion, Hizb ut-Tahrir/ Wilayah Lebanon continues to adopt the task of repelling America's campaign and offensive of normalization and surrender on Lebanon and the region, and nothing will deter it from doing so, and we warn the Lebanese authority against following the path of normalization and surrender! And we call on it to seek refuge in its people to confront that, and not to play around with the matter under the pretext of borders or reconstruction and the influence of the international system, ﴿And Allah is predominant over His affair, but most people do not know.﴾.

===

A Delegation from Hizb ut-Tahrir/ Wilayah Sudan

Meets with a Number of Dignitaries from the City of Al-Ubayyid

A delegation from Hizb ut-Tahrir/ Wilayah Sudan, on Monday, November 3, 2025, visited a number of dignitaries from the city of Al-Ubayyid, the capital of North Kordofan. The delegation was led by Professor Al-Nazeer Muhammad Hussein Abu Minhaj, a member of the Hizb ut-Tahrir Council in Wilayah Sudan, accompanied by Engineer Banqa Hamid and Professor Muhammad Saeed Boukeh, members of Hizb ut-Tahrir.

The delegation met with:

Professor Khalid Hussein - Head of the Democratic Unionist Party, Jalaa Al-Azhari wing.

Dr. Abdullah Youssef Abu Seil - Lawyer and Professor of Law at universities.

Sheikh Abdul Rahim Jouda - From the Ansar al-Sunna group.

Mr. Ahmed Muhammad - Suna News Agency correspondent.

The meetings touched on the topic of the hour; the fall of Al-Fashir and the accompanying crimes of the militia against the people of the city, and the betrayal of the army leaders, who did not fulfill their duty towards the people of Al-Fashir and lift the siege on them, while they were capable of doing so throughout the period of the siege, and the repeated attacks on them, more than 266 attacks.

Then the delegation handed them a copy of the publication of Hizb ut-Tahrir/ Wilayah Sudan entitled: "The fall of Al-Fashir opens the way for America's plan to carve out the Darfur region and concentrate its influence in Sudan. How long will we be fuel for the international conflict?!" Their reactions were excellent and they called for the continuation of these meetings.

===

"Phoenix Express 2025" Exercises

A Chapter in Tunisia's Submission to American Hegemony

Tunisia's preparation to host the new version of the multilateral naval exercise "Phoenix Express 2025" during the month of November comes, which is the exercise that the US Africa Command has become organizing annually after the regime in Tunisia involved the country by signing with America, on 2020/09/30, a military cooperation agreement, which US Secretary of Defense Mark Esper described as a roadmap that lasts for ten years.

In this regard, a press statement by Hizb ut-Tahrir / Wilayah Tunisia reminded that the party clarified when this dangerous agreement was signed that the matter goes beyond traditional agreements, as America is drawing up a huge project that requires 10 full years to complete, and that the roadmap, according to America's claim, is related to border control, port protection, combating extremist ideology, and confronting Russia and China, and this means, with all impudence, a diminution of Tunisia's sovereignty, but rather it is direct tutelage over our country.

The statement affirmed that Hizb ut-Tahrir in Wilayah Tunisia, despite the harassment, arrests, and military trials that our youth are subjected to as a result of their speaking out with the word of truth, reaffirms its call to dissolve this ominous colonial agreement that is intended to drag the country and the entire Islamic Maghreb and adapt them to the malicious American policies, and also repeated its appeal to the people of power and strength in Tunisia and all Muslim countries to pay attention to what the enemies of the Ummah are plotting against them and luring them to, and that the Shariah duty requires them to support their religion and repel the enemy lurking in their countries and their Ummah, and to exalt the word of God by supporting those who work to implement His Shariah and establish His state, the Second Khilafah Rashidah according to the method of Prophethood promised soon, God willing.

===

America's Disdain for Its Citizens

Leaves Women and Children Hungry

The Supplemental Nutrition Assistance Program (SNAP) is a federal program that helps low-income individuals and families and people with disabilities obtain electronic benefits that are used to purchase food and beverages, except for alcohol, and plants to grow their own food. Reports indicate that 42 million Americans rely on SNAP benefits to feed themselves and their families. 54% of adults who receive food assistance are women, most of whom are single mothers, and 39% are children, meaning that nearly one in five children relies on these benefits to ensure they don't go hungry. The federal shutdown also forced some states to find other ways to fund free and reduced-price food programs in their educational areas, so that children who rely on food during the school day would not have to live without food. As a result, the many food banks spread throughout the country post pictures of empty shelves and ask people to donate food and grocery store gift cards to meet the increasing demand for food.

Accordingly, the Women's Section in the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir said in a press statement: We may ask how can the richest country in the world ignore the fact that millions of its most vulnerable citizens will not find enough food? You may wonder where America spends its money, even during the shutdown? Well, instead of ensuring that Americans get enough food, they send billions of dollars to the Jewish entity to kill Palestinians. He is a ruler who sees building a luxurious celebration hall as more important than anything else, while other deputies find that their personal investments are given priority over the well-being of the people they are supposed to represent! As you can see, capitalist America has never been interested in caring for the affairs of its citizens, but was only interested in providing military and financial support to those who deprive children around the world of their right to security, food, shelter, and education, which are basic necessities. Therefore, it leaves children in America also suffering from hunger and insecurity, and lacking adequate education and health care.

===

"Every Muslim is inviolable to another Muslim: his blood, his wealth, and his honor."

To every Muslim, to every officer, soldier, and policeman, to everyone who owns a weapon: God Almighty has granted us reason to think with, and obligated us to use it correctly, so one should not act, perform any action, or utter any statement before knowing its Shariah ruling. Knowing the Shariah ruling requires understanding the reality to which the Shariah ruling is to be applied, so the Muslim must enjoy political awareness, so that he perceives matters as they really are, and is not carried away by the plans of the colonizing disbelievers who do not want good for us or for Islam, and who strive with all their might, cunning, and ingenuity to tear us apart, control our countries, and plunder our capabilities and wealth. How can a Muslim accept to be a tool in the hands of those colonizing disbelievers, or an executor of the orders of their agents?! Does he covet a little of the fleeting pleasures of this world, so he loses his Hereafter and is among the people of the Fire, abiding therein forever, cursed and expelled from the mercy of God? Does a Muslim accept to please any of the created, helpless humans while angering God Almighty, in whose hand is this world and the Hereafter?!

Hizb ut-Tahrir calls you to raise the level of political awareness, adhere to the rulings of God Almighty, and work with it to rule according to what God has revealed, so that it removes the hands of the colonizing disbelievers and their agents from you, and thwarts their plans in our countries.

===

You Are the Ones Who Starved the Muslims

O Masoud Pezeshkian!

Under this title, the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir said in a press statement: Iran has announced the bankruptcy of the largest private bank in it, which is (Ayandeh) Bank, and this bank has 270 branches in Iran, after the debts on it increased to five billion dollars. What is surprising in the matter is the criticism of Iranian President Masoud Pezeshkian for administrative failure, saying: "We have oil and gas, but we are hungry"!

The statement affirmed: The person responsible for that administrative failure that the Iranian president is talking about is the president himself, so why is the Iranian people hungry - O Masoud Pezeshkian - and you have oil, gas, and other wealth and minerals? Is it not a result of your foolish policies? Is it not due to your distance from ruling by Islam? The same can be said about the rest of the Muslim countries. The foolish rulers in them squander the Ummah's huge wealth, enable the colonizing disbelievers to access it, and deprive the Ummah of that wealth, then one of them comes to justify the reason for the hunger by saying that it is an administrative failure!

In conclusion, the press statement addressed the Muslims: The foolishness of these rulers who are in charge of your affairs has become clear to every sighted person, and they are not worthy of taking charge of it. It is time for you to restrain them, for this is the ruling of the fool; preventing him from disposing of money and restraining him, and pledge allegiance to one Khaleefah who rules you with the Shariah of God Almighty, and cancels the riba system in your countries so that your Lord Almighty and His Messenger ﷺ will be pleased with you, and restores your plundered wealth, and restores your dignity and honor. Here is Hizb ut-Tahrir, the pioneer whose people do not lie, calling you to work with it to establish the Second Khilafah Rashidah according to the method of Prophethood.

===

To the Sincere Descendants of the Ottoman Heroes

We ask the sincere descendants of the Ottoman heroes: What happened, O great army?! What is this humiliation and weakness?! Is it due to a lack of equipment and supplies?! How can this be, when you are the strongest army in the Middle East? And you rank eighth among the strongest armies in the world, while the Jewish entity ranks eleventh. That is, you are ahead of it in all respects, so how can you accept humiliation?!

The Jihadi army may lose a battle, but it will not lose a war; because the determination that ignited its leaders and soldiers is the same determination that created Badr, Hunayn, and Yarmouk, it is the same determination that opened Andalusia and made Muhammad al-Fatih determined to conquer Constantinople. And it is the same determination that will liberate Al-Aqsa and restore things to their rightful place.

We affirm that the national military doctrine has been lost and not preserved. It is a doctrine of weakness and failure, which diminishes the prestige of the army because it does not open the door to fighting in the way of God. It is a doctrine that made the military a job to receive a salary, so conscription became a heavy burden on the hearts of young people, who avoid it. It is a doctrine that made military ranks for boasting, so the army was emptied of its true meaning.

We in Hizb ut-Tahrir call on our sons in the Turkish army not to continue abandoning Jihad and not to support the Muslims who are crying out for their help; because that is an evil, and what an evil... So do not abandon the pinnacle of this religion until you win in both worlds.

===

Trump's Attack on the Democrats

A Coup Against Democracy and an Exposure of Its Falsehood

(Al Jazeera Net, Wednesday, Jumada Al-Akhira 14, 1447 AH, 2025/11/5AD) US President Donald Trump launched a series of sharp statements, criticizing the performance of the Democrats, the voting system, immigration policies, and the government shutdown, stressing that the time has come for the Republicans to take decisive steps (Al Jazeera Network).

Ar-Raya: Since Donald Trump's rise to the American political scene, the world has witnessed a wide debate about the nature of his speech and his style in dealing with his political opponents. Between those who see him as a reformer who wants to restore America to its "lost greatness," and those who consider him a direct threat to the values of democracy, the most important question remains: Is Trump's continuous attack on the Democratic Party merely a normal political conflict, or is it in its essence a coup against American democracy itself?

Trump's attack on the Democrats comes as an internal explosion in the heart of the American system, as it exposes the real conflict between the elite class that controls the joints of the state, and the American people who feel that their voice is no longer effective in the political decision.

Trump's attack on the Democrats, although it seems like a rebellion against American political norms, is in fact a mirror that reflects the crisis of Western democracy itself. It is not only a coup against democracy, but an exposure of its falsehood, and that it is a dead person waiting for the Khilafah state to announce its death and bury it soon, God willing. Our responsibility is to be certain that the path to renaissance is not by imitating