تناقلت وسائل الإعلام، أن الرئيس الأمريكي، سيأتي إلى إندونيسيا في: 22-24/3/2010م، ففي تلك الزيارة سيتحدث عن تصعيد العلاقة بين الدولتين، أمريكا وإندونيسيا، بالإضافة إلى زيارته المستعادة إلى الماضي، حيث كان يدرس في طفولته بالمدرسة الإبتدائية 1 مينتينغ - جاكرتا.
هناك الدعم والرفض لتلك الزيارة، فمنهم من دعمها هو وزير الإعلام والإليكترونيكي، تيفاتوك سمبيرينغ، ورئيس المحمدية، الفروفيسيور دين شمس الدين، ورئيس نهضة العلماء، الشيخ الحاج هاشم موزادي، وقالوا عنها عامة بأنه ضيف، وعلى المسلمين أن يرحبه تكريما. بل قال تيفاتول أن إندونيسيا ذات الإعتماد عليها في أنواع كثيرة، ومنها العلوم، والتكنولوجية حتى الأسلحة والأدوات الحربية. في مجال الإقتصاد، قال أن إندونيسيا ذات الإعتماد عليها، وعليه من الضرورة أن تحفظ العلاقة الجيدة معها، وأن زيارتها لابد من نظرها بالمنظار الواسع.
حقيقة أن البارزين الذين دعموا زيارته أكثر من الذين رفضوها، وذلك يدل على ضغف الوعي السياسي الإسلامي عندهم. وهم قد ضللوا بكل بساطة، بالحجة الساذجة التي قالت عنها أنه ضيف محترم، ووجوب المسلمين في ترحيبه واستقباله بالغ الإحترام. نعم، سيكون أوباما ضيفا، ولكن الضيف قسمان: ضيف طيب وضيف ذو المشاكل، وأوباما من ثانيهما في الجنس. أوباما هو الرئيس للدولة التي احتلت بلاد المسلمين، مثل العراق، وأفغانستان، وظلت تهاجم حدودها وحدود باكستان. ونتيجة من ذلك هي تخريب تلك البلاد وهدمها، وأدت إلى الخسائر المادية، والإجتماعية، والسياسية، والإقتصادية والثقافية، حتى لا تحصى. فقد قتلت ماءات ألوف بل ملايين سكانها.. وتقررت جامعة جون هوبكين، أن نتيجة احتلال أمريكا على العراق منذ السنة 2003م هي أكثر من مليون سكانها الأبرياء قتلى. نعم، حين احتلت أمريكا على العراق وأفغانستان وهي تحت رئاسة بوش، ولكن أوباما لايعدل سياستها الوخشية، ولم يحقق خطة في انسحاب جيوشها من العراق، بل أضاف عددا إلى 30 ألف جندي في أفغانستان، وهذا يعني أن سيزيد الخراب، والألام بين سكانها، بما فيه عدد القتلى منهم.
هذا هو أوباما، وهذا هو الذي سيزو البلاد، رجل وخشي، لافرق بينه وبين سلفه، بوش، وأراق دم المسلمين بدون أية رأفة وظلت أيديهما مسفوحة بها، حتى ولايعبر مشاعره الحساسة على مضحي غزة في السنة الماضية، بل سب واحد فقط على غارتها لايطلقه، وبل لن يذكرها ولو مرة. ففي خطابه الترحيبي أو تعيينه كالرئيس، لن يذكر فيه قضية غزة، مع أنها قضية كبيرة حيث استغرقت 1300 قتلى فيها، والتف نظر المجتمع العالمي، ولكنها عند أوباما كأنها غير موجودة أبدا. وعليه فإن أمريكا الآن شرعا هي المحاربة فعلا.
فيا للعجب، حين رأينا أن هناك بارزو المسلمين لايستطيعون النظرة إلى قضية زيارة أوباما نظرة خالصة كما بين، وهذا يدل على أن أكثرهم قد ضللوا بمفاهيم خطرة، وهي القومية الضيقة، حتى غطت الفكرة الإسلامية الخالصة. وليست القومية فقط التي غطت فكرتهم، بل لوثتهم الفكرة العلمانية التي ينبثق عنها النظرة النفعية، حتى لا يرون العلاقة بين إندونيسيا وأمريكا من وجهة النظرة الإسلامية، بل من جانب النفع والضرر. ربما تكون هناك منفعة، ولكن ضررها أكثر وأضحى، وذلك لكونها دولة كافرة مستعمرة، وحاولت في الحفاظ على هيمنتها في العالم، بما فيه إندونيسيا، وإنما ذلك من أجل فرض نفوذها ومصالحها السياسية والإقتصادية في هذه البلاد. نعم، إندونيسيا ذات الأهمية لدى أمريكا، حيث كونها أكبر بلاد المسلمين، ولها المصادر الطبيعية، خاصة في الطاقات، والأسواق الإستيراتيجية للإنتاج الأمريكي. وعملت شركات الغاز والمعادن الأمريكية فيها، وتمتعت بثرواتها الهائلة، خاصة حين واجهت المنافسة الإقتصادية مع الصين. وعليه، أراد أوباما من زيارته أن يحتم إندونيسيا أن تظل تحت نفوذها، وتنفذ العلمانية في مجال السياسة، واللبرالية في مجال الإقتصاد، حتى تبقي أسواقا لإنتاجها، وظلت شركاتها عاملة فيها بلا حرج. وبعبارة أخرى، أن زيارة أوباما هي من أجل تثبيت الإستعمار الأمريكي في البلاد. وأما استعادته إلى الماضي، حيث درس في طفولته بجاكرتا، فإنه لا يهمه، إذ لايمكن الرئيس الأمريكي يزور بلادا لمجرد الإستعادة إلى ماضيه، وبل رفضها البيت الأبيض تماما.
إن سيرة طفولته حيث سكن ودرس في جاكرتا، حتى وكان أجداده مسلمين، لايمكن اعتباره لتمييزه عن غيره. إن مواقفنا على أوباما لابد من أن تبنى على أعماله الحالية، وعلى كونه رئيسا لأمريكا، أي لايكفي أن كان ساكنا في إندونيسيا، وأجداده مسلمين، إذ قد يكون هناك مسلم وأهل البلاد، ولكن إذا كان أيديه مسفوحة بالدم، وقتل الناس، فوجب العقاب بحقه. لقد صدق من قال: لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها.
ويتبين من ذلك، أن المحاولة الجدية في إنشاء الفكرة الصحيحة والخالصة بين المسلمين عامة، والبارزين خاصة من أهم الأمور. وليس من الصعب في توجيه مواقفهم نحو المواقف الصحيحة في مواجهة زيارة أوباما، إذا ألقيت فيهم الفكرة الإسلامية الصافية، وذلك كما يتبين من بيانهم الذي أصدروه بعد أن عقدوا مجلس البحوث الإسلامية في عدة المدن: تشيليغون، وسورابايا، ومالانع، وبانجارماسين، وبندونغ، جاكرتا، حيث رفضوا فيه زيارة أوباما بشكل جازم ولاذع..
14/3/2010م
محمد إسماعيل يوسنطا
الناطق الرسمي لحزب التحرير - إندونيسيا
