December 15, 2013

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الأولى في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م   المساهمة الإسلامية في الحضارة العالمية: الماضي والحاضر والمستقبل (مترجم)  


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،


بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم وأشرف المرسلين...


إنه لشرف لي أن أقف أمامكم على هذه الأرض الخصبة الجميلة، إندونيسيا، بين المتميزين والمثقفين من أبناء هذه الأمة الكريمة لأتحدث إليهم.


مقدمة: تعريف الحضارة


سأبدأ بتعريف "الحضارة" لتجنب أي التباس في المصطلحات؛ فمعظم الناس، بما في ذلك الخبراء، يخلطون في أكثر الأحيان، بين معنى الحضارة والمدنية.


فكلمة "الحضارة" باللغة الإنجليزية تعني"civilization" والتي تأتي من اللاتينية "civilis"، ومنها تأتي كلمة "civil" أي مدني، وتتصل بكلمة "civis" اللاتينية، وهي تعني المواطن، و"civitas"، ومعناها المدينة أو الدولة المدينة.


هناك طرق عديدة لتعريف "الحضارة"، وغالبا تكون متداخلة، ولكن بصفة عامة، فإن المصطلح يشير إلى: "مجتمع بشري متطور إلى حد كبير في الموارد المادية والروحية وله تنظيم ثقافي وسياسي وقانوني معقد؛ وحالة متقدمة من التنمية الاجتماعية".


وبالتالي لكي توجد حضارة وتزدهر فإنه يتطلب مجتمعا دائما، يعيش في المدن مع مجموعة راسخة من القواعد التي تعرّف وتحدّد نمط حياة هذا المجتمع خاصة. وتعكس هذه النصوص، عادة، النظرة العامة تجاه الحياة المشتركة بين الغالبية العظمى من أفراد المجتمع والذي يطلق عليه اسم العقيدة؛ وهي حجر الأساس الذي يشكل الإطار الفكري المرجعي النهائي لكل من الدولة والمجتمع.

1 - التمييز بين الحضارة والمدنية


في الواقع يجب علينا أن نفرق بين المفهومين هنا: فأحدهما هو مجموعة من المعتقدات الأساسية التي تحدد كلا من أهداف الحياة مع منظومة القيم المرتبطة بها، والمنهجية المفاهيمية والعملية لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على طريقة الحياة المرتبطة بها.

وهذا يعطي تعريفا جيدا عن هوية أية حضارة.

وواضح أن هذا بعيد تماما ومختلف عن الأشكال المادية المحسوسة من بنية أي حضارة.


وببساطة، فإن الخط الفاصل له علاقة مع المفهوم الأساسي لنظام القيم: كيف ومتى يمكن اعتبار عمل ما كونه مرغوبا فيه أم لا، وكيفية تحديد وتعيين حدود وأدوار ومسؤوليات الفرد في المجتمع وبالعكس، وكيفية تحديد المفاهيم الأساسية التي تنظم العلاقة بين الأفراد أنفسهم وبينهم وبين السلطة السياسية: وكلها تنبع من النظام الأساسي المعتقد به أو العقيدة لحضارة معينة.

هذه العقيدة تحدد الطريقة التي تعرف الحضارة بها عن نفسها، وهي إما أن تكون قائمة على أساس رباني أو من صنع الإنسان.


ومن الواجب هنا ملاحظة الفرق بين الإسلام والأديان الأخرى.

ففي حين أن الإسلام قدم طريقة شاملة للحياة لمعالجة كافة الجوانب الروحية والشؤون اليومية للناس والمجتمع، فإن الأديان الأخرى مثل النصرانية أو البوذية قدمت فقط رسالة روحية، وتركت للإنسان ابتكار طريقة عيشه من تلقاء نفسه؛ وبالتالي فإننا نرى أن الرأسمالية، باعتبارها طريقة للحياة، مشتركة بين النصارى واليهود والهندوس والبوذيين.


من ناحية أخرى فالأمور المادية غير الأساسية في المجتمع قد تستند أو لا تستند إلى عقيدة أساسية.

فإن كان هذا الأمر المادي لا ينتج عن حضارة وعقيدة أساسية فهو عندئذ عالمي لا تختص به أمة من الأمم... كعلوم الفيزياء والحساب والكيمياء والأحياء فهي إلى حد كبير عالمية عامة.

فلا يمكن لأحد أن يقول مثلا الرياضيات الروسي أو الأحياء الياباني أو الفيزياء النصراني أو الكيمياء الإسلامي... فالطبيعة المادية البحتة لهذه المواد والأمور تُعرِّف عنها وتصرفها عن أن تُلحق بأي مبدأ أو دين... وعندما يتدخل المبدأ أو الدين في إعطاء صبغة لعلم معين كصبغه بالصبغة الشيوعية أو البوذية أو الرأسمالية فهذا خرق مبطل لأصل وطبيعة العلم، ما يفقده الحيادية ويجعل منه أداة في يد ذلك المبدأ.

وهذا كله يعني أن المنتج التكنولوجي قد يكون في أصله عالميا، كالتلفاز أو الكاميرا أو الغسالة مثلا، وقد يكون في نوع آخر منه راجعا ومبنيا على وجهة نظر خاصة تعكس عقيدة محددة كتمثال شخص مشهور مثلا، أو كطريقة بناء البيوت وتقسيمها بشكل يجعل طريقة الجلوس فيها غير خاصة بل عامة يطّلع عليها جميع من يدخلها سواء أكان من أهل البيت أم من غيره، وكلا هذين المظهرين الأخيرين يعكسان في أصلهما وجهة نظر علمانية محددة في الحياة تخالف الإسلام بل يرفضها الإسلام.

2. تقييم الحضارات المختلفة الأخرى


ما ذُكر أعلاه هو مدخل هام وضروري عندما نريد إجراء تقييم موضوعي لأي حضارة من الحضارات.

فالمراقبون والمحللون قد يستخدمون معايير و/أو مقاييس مختلفة عند تقييم هذه الحضارة المعينة أو تلك.

وفي وقتنا الحالي وفي ظل المعايير الغربية المهيمنة السائدة أصبح العالم معتادا على استخدام المقياس المادي كوسيلة لتحديد عِظم أي حضارة من عدمه.

وقد يستخدم البعض مقدار الناتج القومي الإجمالي في بلد لتقييم مقدار ثروته الاقتصادية.


قبل الحرب العالمية الثانية كان إنتاج البلاد للصلب مؤشرا مهمًّا على ثروتها الصناعية ورقي حضارتها، وقد يعتبر البعض مقياس القوة العسكرية من حيث القدرة على القتل والتدمير، وعلى هذا المعيار والمقياس يكون عدد الطائرات الحربية والدبابات والمدافع والغواصات والمدمرات مؤشرا أساسيا على التقدم والرقي وهكذا...

3. نقد الحضارة الغربية العلمانية


تبنت الحضارة الغربية معيار التقدم المادي كطريقة لقياس تقدم أي حضارة أو انحطاطها، واستثنت أي قيمة روحية أثناء وضعها لأي تقييم. وقد جعلت الرأسمالية العلمانية، التي فصلت الدين عن الحياة، النفعية والقيمة المادية أساسًا تقيس عليه ما في الأشياء من منفعة.


أما بالنسبة لرفاهية الأفراد، فتتفق الرأسمالية مع نظرية داروين التي فيها يغرق الأفراد أو يسبحون، يموتون أو يحيون في صراع قاسٍ مع الحياة من أجل البقاء حيث "الطبيعة حمراء كالدم بين مخلب وسنّ" وحيث "البقاء للأصلح".

وكنتيجة طبيعية لهذه النظرة برز من الناس وساد وعلا من كان قويا غنيا، فهو بحسبها الأصلح والذي يستحق ذلك عن جدارة.


وقد صرحت ألفين توفلر قائلة "مثلما تمثل النظرية الداروينية موجِّها وأساسا في الرأسمالية، فإنها وبالمقابل تمثل وتعزز غطرسة ثقافية موجهة للإمبريالية.

وقد أعطت فكرة التطور الاجتماعي دعما فكريا ومعنويا لفكرة انحطاط شأن الشعوب غير الصناعية، وبالتالي تصنيفها على أنها شعوب غير صالحة ولا ملائمة للبقاء".


وقد قامت السياسة الخارجية للدول الرأسمالية على أساس استخدام الاستعمار كوسيلة مباشرة لسرقة ثروات البلاد المنهزمة الضعيفة اعتمادا على ميزان القوة الذي في صالحها، وعلى الرغم من أن هذه السياسة القديمة القائمة على أساس الاستعمار المباشر قد تغيرت وانتهت منذ القرن الـ19، إلا أن ما تغير هو الشكل الظاهري فقط لا المضمون، فمجلس الأمن اليوم والبنك الدولي وكذلك صندوق النقد الدولي وأسواق الأوراق المالية حلّوا محل تلك الطريقة العسكرية المباشرة القديمة لتحقيق المآرب ذاتها.


وقد قدم المفكر محمد أسد مسلم وصفا للواقع الحالي قال فيه "إن أوروبا، وبعد أن فصلت الدين ونظام الله عن الحياة، أصبحت تبحث يائسة عن بديل يقوم مقامه. وقد فكر الرجل الأوروبي العادي، "كون المنطق والتجارب العلمية والإحصاءات التي تم القيام بها لا تكشف عن أي شيء أكيد ثابت محدد حول أصل الحياة البشرية وما بعد انتهاء أجل الإنسان وموت جسده، فإن الواجب علينا أن نركز جهودنا وطاقاتنا على تنمية وتطوير طاقاتنا الفكرية وحياتنا المادية وألا نسمح لأنفسنا بأن تعيقها الضوابط والمسلمات الأخلاقية المبنيَّة على الافتراضات والتي تناقض وتتحدى الأدلة العلمية الثابتة."

وهكذا، فإن المجتمع الغربي ومع أنه لم ينكر صراحة وجود الله إلا أنه لم يترك مجالا لله ولأحكام الله في نظامه الفكري."


إن هذه الحضارة تنظر إلى الحياة كلها على أنها السعي لتحقيق المنفعة.

وهكذا، فإن مقياس الأعمال في الحياة عندها هو المنفعة.

وبناءً عليه، باتت المنفعة هي الأساس الذي بُني عليه النظام وقامت عليه الحضارة عندهم.

ومن هنا، كانت السعادة في نظر العلمانية هي توفير أكبر قسطٍ من المتع الجسدية للإنسان وإتاحة السبل والوسائل اللازمة له لتحقيقها.


أما الجانب الروحي فقد تم قَصْرُه على الفرد فحسب، ولم يعد له مكانٌ أو دور في نظام المجتمع. كما تم حصر الشأن الروحي داخل أسوار الكنيسة وبين رجال الدين. وتبعاً لذلك، لا توجد قيمٌ خُلقية أو روحية أو إنسانية في الحضارة الغربية، وإنما قيمة مادية فقط.


ولذلك، لا مجال للاستغراب إن أنتجت مثلُ هذه النظرة الفراغَ الروحي والأخلاقي في الحضارة الغربية.

حيث أنتجت هذه العقيدة العلمانية، وحسب تعبير محمد أسد "عالماً يجيش بالثوران والاضطراب العنيف.

فكان سفك الدماء، والتدمير، والعنف الذي لم يسبق له مثيل، وتفكك الروابط الاجتماعية، وصراع الإيديولوجيات، والصراع الشامل والمرير في البحث عن طرائق جديدة للحياة، هي أبرز ملامح وسِمات الحضارة الغربية.

غير أنه، من بين دخان وويلات حربين عالميتين، وكذلك الحروب الصغيرة التي لا تحصى ومجموعات الثورات والثورات المضادّة، ومن بين ركام الكوارث الاقتصادية التي حطّمت كل الأرقام القياسية، من بين كل هذه الأحداث الطاحنة، برزت الحقيقة الناصعة، ألا وهي أن تركيز الغرب في الوقت الحاضر على التقدم المادي والتقني لا يمكنه وحده أبداً معالجة الفوضى القائمة حالياً في العالم ونقله إلى حالةٍ تشبه النظام.

وما الإعجاب الذي وصل حدّ العبادة بما يسمّونه "التقدم" سوى عقيدة كاذبة اختلقها أُناسٌ فقدوا كل وازع داخلي للاعتقاد بالقيم المطلقة النبيلة، أُناسٌ خدعوا أنفسهم بالظن أن الإنسان سوف يخرج سليماً معافى، بطريقةٍ أو بأخرى، من مآزقه الحالية."

ولولا ذلك، وبسبب ما نشهده من أزمةٍ وراء أزمة في جميع مناحي الحياة وفي كل جانب من جوانب المجتمع، لتحطّم هذا الانخداع والتضليل وتهشَّم بفعل المصائب والآلام التي لا تنتهي.


وللاختصار، يمضي محمد أسد قائلا "إن الحضارة الغربية لم تستطع وضع الميزان الصحيح بين حاجات الإنسان الجسدية والاجتماعية وبين تطلُّعاته الروحية.

لقد أنبتت هذه الحضارة ورعت أسلوبَ التنظيم حتى بات واحداً من الفنون الجميلة، لكن الأمم الغربية،على الرغم من ذلك، غير قادرة على السيطرة على القوى التي أوجدها العلماء، ووصلت الآن إلى حدٍ باتت الإمكانيات العلمية المنفلتة من كل قيد تسير فيه يداً بيد مع الفوضى العارمة في العالم كله.

كما بات الإنسان الغربي، بسبب افتقاره للتوجيهات الدينية الحقيقية، غير قادر على الانتفاع خُلُقياً بنور المعرفة العلمية."


ولربما انطبقت عليه الآية القرآنية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّـهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴿*﴾ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.


ويصف محمد أسد الحضارة الغربية العلمانية بأنها بُنيت على أساس عبادة التقدم المادي، الاعتقاد بأنه لا يمكن أن يكون هناك هدف آخر في الحياة سوى جعل الحياة نفسها سهلة وميسورة باستمرار.

وقد وجد أن "معابد تلك العقيدة هي المصانع العملاقة، ودور السينما، والمختبرات الكيماوية، وصالات الرقص، والمنشآت الكهرومائية، وأن كهنتها هم أصحاب ومديرو البنوك، والمهندسون، والسياسيون، ونجوم السينما والتلفزيون، والإحصائيون، وأرباب الصناعات، ومشاهير المغنّين والمغنّيات ومن يحاولون السيطرة على الرأي العام... ولم يعد هناك اتفاق على تحديد ما هو خير أو شر.

كما أدى اللُّهاث المستعر وراء السُلطة والمتع (الجسدية)، بالضرورة، إلى تفكك المجتمع الغربي إلى جماعات متناحرة ومدجّجة بكل أنواع السلاح لسحق بعضها بعضاً كلما وأينما تضاربت مصالحها.

وعلى الجانب الثقافي، كانت النتيجة إيجاد نوعٍ بشري يبدو أن أخلاقياته انحصرت في الاستغلال العملي وحده، وبات أرفع مقاييسه للصواب والخطأ هو النجاح الماديّ."


فهذا آلفين توفلَر يقول في كتابه الموجة الثالثة أن: "التقدُّم" برَّرَ تدهورَ الطبيعة وسيطرةَ الحضارات "الأقل تقدماً".

فقد وجدت الحضارةُ الصناعية أربابَ الصناعات الرأسماليين ينهبون الموارد ويستغلونها أبشع استغلال وعلى أوسع نطاق، ويضخّون السموم بكميات هائلة في الهواء، ويزيلون الغابات من مناطق ذات مساحات شاسعة سعياً منهم لتحقيق الأرباح، دون التفاتٍ إلى الآثار الجانبية السيئة أو التبعات السلبية لهذه الممارسات على المدى البعيد.

إن الفكرة القائلة بأن الطبيعة وُجدت لكي يتم استغلالها قد وفّرت تبريراً منطقياً كافياً لقصر نظر البعض وأنانيته".


وقد عرف أ. ج. توينبي، عالم الحضارات البريطاني الشهير، عَقِبَ أَخيل (نقطة ضعف) الحضارة الغربية: ألا وهي الدين.

حيث حذَّر قائلاً بأن هيكل السقالات الذي بناه الغرب قد أقامه على أساس التكنولوجيا، و"أن الإنسان لا يمكنه العيش بالتكنولوجيا وحدها.

وحينما تأتي ساعة الحقيقة، عندما يقف المجمَّع السكني العالمي الضخم الذي يضم الكثير من الشقق صامداً على أساساته الذاتية وتنهار السقالات التكنولوجية الغربية المؤقتة وتندثر - ولا أشُك لحظةً في أنها ستفعل - أعتقد بأنه سيتّضح أخيراً أن الأساسات متينة راسخة لأن الحفر لبنائها قد أوصل بالفعل إلى طبقة صخر الأساس، أي الدين... لأن الدين، في نهاية المطاف، هو ميدان العمل الجادّ للنوع البشري".


وهو يستنكر بقوةٍ الحضارة الغربية التي تعاني من أساس ديني روحي أجوف بينما تتستر وراء قناع القوة التكنولوجية الكاذب المخادع.

كما يزعم توينبي "أن الحضارة الغربية التي اجتاحت العالم وأحاطت به كالنار في البرّية لم تكن كل الشبكة غير المدروزة.

لقد كانت مشعلاً من نفاية القطن: حاشيةَ قماشٍ تكنولوجيّة غير أن الجزء المركزي الديني فيها ممزق".


فكيف نقيس عظَمة الحضارة؟؟ وما هي المعايير التي نتّبعها في ذلك؟؟


هل الأهرام الضخمة في مصر أو قطع الأثاث والمجوهرات الفاتنة الموجودة في قبر توت عنخ آمون دليلٌ على عظمة الحضارة الفرعونية؟؟


وهل في مقدورنا أن نتجاهل حقيقة أن هذا الإنجاز "المادي"، الذي يعتبر واحداً من عجائب الدنيا، كان ثمرة السخرة لآلاف العمال من العبيد، الذين قضى الكثير منهم في سبيل إرضاء غرور طاغيةٍ لا يرحم؟


وبالمثل، هل في وسعنا تجاهل حقيقة أن القوى الاستعمارية الغربية قد بنت روائعها الفنية والتكنولوجية على حساب المآسي التي لا تعدّ ولا تحصى للأمم المغلوبة.

لقد قدّر بعض الباحثين الهنود التكلفة البشرية المروِّعة للحكم الاستعماري البريطاني بآلاف ملايين حالات الموت العنفية وغير العنفية التي كان في الإمكان تجنّبها خلال الفترة من 1757- 1947، ومن ضمن ذلك قائمة طويلة من المجاعات التي صمّمها ونفّذها المستعمر البريطاني عمداً في الهند على مدى نصف قرنٍ (1822- 1872).

إن عصر الثورة الصناعية الحديث قد بني على جماجم الأمم المقهورة ودمائها ومآسيها التي لا حصر لها، وذلك في كل من الهند وأفريقيا والعالم الجديد في أميركا.


أم ماذا نقول عن حرب الأفيون التي شنّتها بريطانيا على الصين في القرن الـ19 من أجل فرض تصدير الأفيون إلى داخل الصين؟ يسارع كثير من الناس، عندما يجري الحديث عن بريطانيا، إلى ذكر الماغنا كارتا، التي بشّرت بعصر ضمان حقوق الشعب بواسطة القانون... لكن هذه الحقوق لم تمتد لتشمل الصينيين الذي أُجبروا باستخدام المدافع على استيراد سموم الأفيون؛ ولماذا؟ فقط من أجل تغذية الموازنة البريطانية بالملايين والملايين من الجنيهات، دون أي اعتبار للحياة البشرية للصينيين....


وإنه لمن أبشع فضائح الحضارة الغربية أنه في أوج عصر النهضة وتمجيد عصر التنوير في القرن الـ19، لم يُكلّف أحدٌ نفسه عناء كشف نفاق المعايير الغربية المزدوجة: كيل المديح والإطراء لإنجازات الإنسان الغربي من جهة، والتغاضي في الوقت ذاته عن تطبيق السياسات الاستعمارية الوحشية على الأمم المغلوبة، في أفريقيا وأميركا وآسيا.

بل والأدهى من ذلك كله، قيام الغرب بترويج كافة أشكال الخدع والشعارات الكاذبة والهراء الفكري لتبرير تلك السياسات والأعمال بحجة "العبء الثقيل الذي يتحمّله الرجل الأبيض" والدفاع عنها.

إنه لحَريٌّ بكل باحث عن الحق والحقيقة، أمام هذه التكلفة الخفية الباهظة لحملات الإبادة الجماعية التي نفّذتها القوى الاستعمارية الغربية تحت ذريعة المهمة المقدسة التي نصّبت نفسها للنهوض بها، ألا وهي "مَديَنَةُ الأجناس البشرية المتوحشة"، أن يعيد النظر فيها ويدرسها بصورة أعمق، وهو ما يتجاوز حدود هذه الورقة.


كتب تشارلز داروين ببرود عن مذبحة السكان الأصليين في تسمانيا (الأبوريجينيز) وتنبأ أنه "في فترة ما في المستقبل... ستبيد الأجناس المتحضرة للإنسان الأجناس الوحشية وستأخذ مكانها في كافة أنحاء العالم."


إن هذه العقلية الداروينية لا تزال معنا اليوم، أو بالأحرى قد عادت للظهور مرة أخرى وبانتقام أقوى بعد انهيار الشيوعية البديل للرأسمالية في عام 1991.

في حين كان تهديد الماركسية قد أجبر قادة الرأسمالية على تقديم بعض التنازلات لمنع المظلومين من أن يتحولوا إلى الشيوعية بعد الكساد العظيم، ودعا أنصار المحافظين الجدد لعودة دولة الرفاه.

4. الحضارة الإسلامية


أثار توينبي السؤال: "هل يمكن للبشرية الاستغناء عن المادة الرابطة "الإسمنت" الاجتماعية للأخوة الإسلامية؟ ومع هذا فإن هذه الخدمة الاجتماعية، وعلى الرغم من قيمتها ونبلها إلا أنها ليست جوهر الإسلام".

وتعليقا على الحج كرمز على الوحدة الإسلامية بين جميع المسلمين، قال: "هذه الوحدة بين المؤمنين الحقيقيين هي بدورها مجرد الترجمة إلى العمل هنا على الأرض لإيمانهم الحقيقي بتوحيد الله. هدية الإسلام للبشرية المبدعة هي التوحيد، ونحن بالتأكيد لا نجرؤ على التخلص منها."


ويمضي معلناً أنه في حين بلغت الانتصارات الوطنية الغربية الشهيرة لنفس الرقم الكبير من الانتصارات الصينية المماثلة في القرن الثالث قبل الميلاد، "الإسلام لا يزال بمهمته الروحية القوية التي يريد حملها للخارج".

وعلاوة على ذلك إنه يدعو "الغربيين الذين هم في غفوة عقليا ليستيقنوا بأن جيراننا في الماضي سيصبحون جزءا حيويا من مستقبل الغرب."


على عكس الحضارة والقيم الغربية، فإن الإسلام يعلي من شأن الرقي الروحي للإنسان، وهذا يعلم الإنسان أن يكون متواضعا أمام الخالق، وعند التعامل مع أخيه الإنسان والطبيعة المحيطة به..


إن الحضارة الإسلامية بنيت على أساس يتعارض مع أساس الحضارة الغربية. ووجهة نظرها في الحياة ومعنى السعادة تختلف عن الحضارة الغربية.

بنيت الحضارة الإسلامية على الإيمان بالله، وقد أنزل (سبحانه وتعالى) نظاما للإنسان والحياة والكون، وبعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالإسلام الدين الوحيد للبشرية.

وهذا يعني أن الحضارة الإسلامية قد أنشئت على الأساس الروحي للعقيدة الإسلامية..


بينما الأعمال التي يقوم بها الإنسان هي مادية، ولكن عندما يمزجها بعلاقته مع الله، ويرى أعماله بأنها حرام أو حلال، فإن هذا يشكل الاتصال الروحي (الروح)، وهذا يعني أنه قد تم مزج الروح مع المادة.

وفقا لذلك، فإن الأوامر والنواهي من الله هي لتنظيم الدولة والمجتمع الإسلامي، والغاية هي تحقيق رضوان الله وليس المصلحة.

وبالتالي، تتمركز الحضارة الإسلامية على توازن متناغم بين الاحتياجات الروحية للإنسان والاحتياجات المادية.

إن الحضارة الإسلامية التي تأسست على العقيدة الإسلامية تعتبر رحلة الإنسان في الحياة تمهيدا قصيراً إلى الحياة الأبدية.

ويتوقع الإسلام للإنسان الاستفادة من مختلف الهبات التي أكرمه الخالق بها في الطبيعة المحيطة به، ولكن للقيام بذلك دون الجشع الذي لا مسوغ له أو الأنانية أو على حساب الآخرين.


إن السعادة للمسلم هي نوال رضوان الله وليس إشباع حاجات الإنسان.

فإشباع الحاجات العضوية والغرائز عند الإنسان هي وسيلة أساسية للحفاظ على حياة الفرد، وليس هو السعادة.

إن وجهة النظر هذه هي أساس الحضارة الإسلامية.

فمن الواضح أن الحضارة الإسلامية تتناقض مع الحضارة الغربية في كل جانب.


هنا يكمن الأساس الجوهري للحضارة الإسلامية: حقيقة أنها تم بناؤها وتأسست على العقيدة المتجسدة في كلمات الشهادة: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".


في حين تطورت الحضارات الأخرى على مدى قرون بأعمال مختلفة عن طريق الفلاسفة والمفكرين والمثقفين والقادة السياسيين، فإن الحضارة الإسلامية انبثقت من الوحي الإلهي الوارد في القرآن، وليس من صنع الإنسان.

وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم مجرد رسول بلغ الرسالة الإلهية للبشرية.

عند تبليغ التعاليم الإسلامية، لم يقم بالتوجيه من رأيه الشخصي أو رغبته في المسائل غير المعروفة له، وعندما يُسأل عنها كان ببساطة ينصح السائل بانتظار الوحي الإلهي، لا أكثر ولا أقل.


هذا يفسر سرعة انتشار رسالة الإسلام في جميع أنحاء الجزيرة وامتدادها إلى الأراضي المجاورة في الشام ومصر وشمال أفريقيا، حتى وصلت إلى الأندلس غربا، وعبر الهند إلى تركستان شرقا.


قبل الإسلام، كان العالم العربي في أوائل القرن السابع لا يوجد به كيانات سياسية مستقرة على نطاق واسع، والناس ينتمون إلى عشائر متماسكة، أو أسر ممتدة، التي شكلت القبائل.

كان معظم العرب من عبدة الأوثان، ولكن كانت توجد أقليات صغيرة يهودية أو نصرانية.

كان العرب في الغالب من البدو الرحّل الذين وفروا لتلبية احتياجاتهم الخاصة من قطعان الأغنام والماعز، والتجارة الصغيرة في المدن، وغارات منتظمة على بعضهم البعض وعلى القوافل، وعمل بعضهم في فلاحة الأرض، ولكن عدم خصوبة الأرض وقلة الأمطار في كثير من المناطق عملا على عدم نجاح الزراعة.


تحولت هذه القبائل البدوية بالروح الإسلامية التي تستسلم إلى الخالق والعيش وفقا لقوانين الشريعة؛ تحولا ثوريا كاملا في حياتهم، وأفكارهم، والمعتقدات، والمشاعر والأخلاق، والذوق، والحب، والكراهية، وهلم جرا.

تم تغيير وإعادة تشكيل كامل لصفاتهم وشخصياتهم وفقا للتوجيهات الإلهية التي جاء بها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسل رحمة للبشرية.


يقول الله (سبحانه وتعالى) في القرآن الكريم: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107]، ويقول: ﴿الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: 1]، ويقول سبحانه: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: 143]


من بين الأسباب التي أدت إلى الانتشار السريع والسلمي للإسلام هو بساطة العقيدة.

إن الإسلام يدعو إلى الإيمان بإله واحد فقط يستحق العبادة وهو الله سبحانه.

هذه الأمة الإسلامية العظيمة لا تعرف الطبقة، أو السلالة المالكة المتميزة، أو الطبقة الحاكمة التي تدعي الحق الإلهي في الحكم.

الناس بأجناسهم وأصولهم المختلفة والمختلطة قد اختلطوا وكانوا يعيشون معا في سلام ووئام؛ واختلط غير المسلمين بسلاسة مع المسلمين.


وسوف أسرد باختصار الحادثة الشهيرة التي وقعت بين قائد الفرس رستم والصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه.

حاول رستم أن يفاوض المسلمين ويبث الهزيمة النفسية في قلوبهم لكن الصحابي الجليل ظل ثابتا على مهمته التي أرسل لأجلها: إيصال الإسلام ونشر رسالته بين الفرس.

وعندما سأل رستم عن سبب مجيء المسلمين وعن مطلبهم أجاب ربعي رضي الله عنه أنهم جاؤوا ليخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

وأن الله أرسل المسلمين ليدخلوا الناس في دين الله تعالى.

فمن قبل الإسلام ودعوته قبلنا منه ومن لم يفعل قاتلناه حتى يتحقق ما وعدنا الله به.

وعندما استفسر رستم عن هذا الوعد كان الجواب: "الجنة لمن مات في سبيل الله ونيل الظفر والنصر لمن أبقاه الله حيا".

وقد أراد رستم إعطاءه مهلة ليشاور من معه في الأمر فكان جواب ربعي رضي الله عنه بأنه يمهل ثلاثة أيام حسب ما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم.


لقد جاء هذا الصحابي من مجتمع متأخر ماديا عن الإمبراطورية الفارسية العظيمة آنذاك.

ومع ذلك كان لديه عزم منبثق عن حقيقة ثابتة عنده وإيمان صادق جعله لا يلتفت إلى عظمة الإمبراطورية الفارسية.

ومن المهم أن ندرك تمام الإدراك بأن الشخص الذي يعيش في مجتمع متقدم من الناحية التكنولوجية ليس بالضرورة أن يكون شخصا متحضرا راقيا كما قد نوهت لذلك سابقا.

فالجوانب المادية لأية حضارة تأتي تبعا للأفكار التي تحملها هذه الحضارة.


لقد قام بعض المستشرقين وأتباعهم الذين ضلوا السبيل بمزج السم بالعسل لتشويه الإسلام وسمعته وتعاليمه في محاولة منهم علانية أحيانا ومن وراء ستار في أحيان أخرى، تشويه رسالة الإسلام وطريقته المبدئية في العيش.

فبعض هؤلاء يحاول مغرضا تعزيز فكرة أن الحضارة الإسلامية ما هي إلا مزيج هجين ما كان له أن يزدهر ويشرق لولا ثقافات ما قبل الإسلام كالفلسفات الرومانية واليونانية والهندية والفارسية وهلم جرا.

وبعض آخر من هؤلاء يحاول الظهور بمظهر "الموضوعي" والمنصف فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين الذين، بحسب ما يقولون، لعبوا دورا هاما في حفظ الثقافات القديمة وحملها إلى أوروبا في الوقت الذي استيقظت فيه من ظلام العصور الوسطى... بل إن بعض هؤلاء يثني ثناء عظيما على الإنجازات التكنولوجية العديدة العظيمة التي ازدهرت في ظل الحضارة الإسلامية وكذلك على العلماء والمخترعين المسلمين إلا أن هؤلاء المغرضين إما أن يصفوا ذلك كله بأنه حضارة "عربية" كما فعل كاتب ألماني مستشرق مشهور هو سيغريد هونكة، مؤلف كتاب "شمس الغرب تسطع على العرب"، أو أنهم يعمدون إلى فصل هذه الإنجازات العظيمة عن أمها الحضارة الإسلامية وطريقة الإسلام في العيش.


قبل حوالي 1400 سنة، لخص الصحابي الجليل ربعي بن عامر ببلاغة عظيمة رسالة الإسلام وغايته.

فحكم الإسلام في الأرض لم يُنتج عالما متحضرا يجتمع فيه الناس جميعا على اختلاف أعراقهم وأجناسهم فحسب، بل كان له دور محوري أساسي في نهضة الحياة الفكرية والثقافية على نطاق لم يسبق له في الأرض مثيل، امتد من الأندلس إلى تركستان ومن تترستان إلى وسط وغرب أفريقيا.

ولحوالي ال800 سنة كانت اللغة العربية هي اللغة الأساسية الرئيسية لكل فكر وعلم في العالم، وكانت المدن الإسلامية مراكز عالمية لكل علم.


كل شيء قد تغير اليوم! اليوم ينقاد الناس للقوانين والقواعد الوضعية التي صنعها البشر من قبل الحكام الطغاة و'الديمقراطيين".

إن الساسة اليوم، بالتواطؤ مع كهنة الرأسمالية - المصارف والشركات التجارية الكبرى هم الذين يخضعون الشعب.

والنتيجة هي عالم تسيطر عليه طريقة الحياة التي تبقي الناس مستهلكين في الظلام لا يطاردون شيئا سوى الرغبات المادية.

عالم تستخدم فيه المرأة كسلعة جنسية باسم 'التحرير'، وحيث يعيش أفقر ثلاثة مليارات شخص في العالم على أقل من 2 دولار يوميا، وحيث شر العنصرية لا تزال قائمة، والمسلمون وغيرهم يعيشون في خوف من تعرضهم للقصف والقتل كل يوم.

وقد أكد السيناتور الأمريكي سام براون باك من "أركنساس" أن التجارة الجنسية المعروفة باسم الدعارة هي ثالث أكبر مصدر للدخل بالنسبة للولايات المتحدة، بعد المخدرات وتجارة الأسلحة والمعدات الحربية.


هذا هو الخيار الذي يواجه العالم اليوم: إما الرضوخ للنظام العالمي العلماني الرأسمالي الذي يحرم الرجل من طبيعته البشرية ويستعبده لرجال آخرين، أو الدراسة الدقيقة لجوهرة الإسلام كطريقة للحياة حتى لغير المسلمين، الذين سيبقون مخيرين بالاحتفاظ بدينهم دون اضطهاد أو قمع.


هذا هو الصراع الذي يدور بين الإسلام والعلمانية؛ بين النظام الذي أنزله الله سبحانه وتعالى والنظام الذي صنعه البشر بأنفسهم، والذي أصابه الآن الفشل والإفلاس.

ويتم تصوير الإسلام على أنه متخلف ومن القرون الوسطى، ويوصف بالظالم للمرأة، وبالعنف والوحشية.

هذا في الوقت الذي تشهد فيه البشرية كيف جلبت النظم الغربية، التي صنعها الإنسان من العلمانية والديمقراطية، الفوضى إلى العالم.


هناك عبر العالم الإسلامي أعداد متزايدة من المسلمين الذين يناضلون من أجل تطبيق الإسلام كطريقة للحياة التي تنفذ في دولة، والتي ستحمل رسالة ورحمة الإسلام للبشرية جمعاء.

ولهذا السبب تعهد قادة الغرب علنا لمنع صعود الخلافة، وغالبا ما تم نقل ذلك علنا عن مسؤولين رفيعي المستوى في مختلف الاجتماعات.


إننا ندعو المسلمين المثقفين والعلماء والمفكرين للنهوض والعمل معنا لكسر أغلال الاستعباد من قبل الحضارة الرأسمالية العلمانية وإعادة تأسيس الحياة الإسلامية لتقدم للعالم رحمة وعدل الإسلام الذي سبق وأن حكم ببراعة في جميع أنحاء الأرض.


إننا، كوننا مسلمين، علينا جميعا واجب عظيم ونبيل لتعزيز وتعميق فهم المسلمين لدينهم، لكي يفخروا بحضارتهم الإسلامية، وفي الوقت نفسه علينا فضح الأكاذيب والخداع وحملة التشويه التي تقودها القوى العلمانية الغربية وعملاؤهم والبلطجية المحلية.

معا يجب علينا بناء فكرة الوحدة وبناء فكرة دولة الخلافة باعتبارها الطريقة العملية لهذه الأمة التي ينبغي أن تتوحد في تقديم الحضارة الإسلامية للعالم.

قال الله سبحانه وتعالى:


﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18].


﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105].

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشهدنا بزوغ فجر جديد لدولة الخلافة المشرقة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

More from null

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Every time we are presented with a "new symbol" with Muslim roots or Eastern features, many Muslims cheer, and hopes are built on an illusion called "political representation" in an infidel system that does not recognize Islam as a ruling system, a creed, or a law.

We all remember the overwhelming joy that swept through the feelings of many when Obama won in 2008. He is the son of Kenya, and he has a Muslim father! Here, some imagined that Islam and Muslims had become close to American influence, but Obama was one of the most harmful presidents to Muslims. He destroyed Libya, contributed to the tragedy of Syria, and ignited Afghanistan and Iraq with his planes and soldiers. Rather, he was the blood shedder in Yemen through his tools, and his era was a continuation of a systematic hostility against the nation.

Today, the scene is repeated, but with new names. Zohran Mamdani is celebrated because he is a Muslim, an immigrant, and a young man, as if he is the savior! But only a few look at his political and intellectual positions. This man is a strong supporter of homosexuals, participates in their activities, and considers their deviation a human right!

What a shame that people pin their hopes on this?! Wasn't it a repetition of the same political and intellectual disappointment that the nation has fallen into time and time again?! Yes, because it is captivated by appearance, not essence! Deceived by smiles, and deals with emotion, not creed, with names, not concepts, and with symbols, not principles!

This fascination with appearances and names is the result of the absence of legitimate political awareness, because Islam is not measured by origin, name, or race, but by commitment to the principle of Islam in its entirety; as a system, creed, and law. A Muslim who does not rule by Islam or support it has no value, but rather submits to the infidel capitalist system and justifies infidelity and deviations in the name of "freedom".

Let all Muslims who rejoiced in his victory and thought that he was a seed of good or the beginning of revival know that revival does not come from within systems of disbelief, nor with their tools, nor through their ballot boxes, nor under the ceiling of their constitutions.

Whoever presents himself through the democratic system, swears to respect its laws, then defends and celebrates homosexuality, and calls for what angers God, is not a supporter of Islam or a hope for the nation, but rather a tool for polishing and diluting, and a false representation that does not advance or delay anything.

The so-called political successes in the West for some personalities with Islamic names are nothing but crumbs presented as painkillers to the nation, to be told: Look, change is possible through our systems.

 So what is the reality of this "representation"?

The West does not open the doors of rule to Islam, but only opens them to those who identify with its values and ideas. Anyone who enters their system must accept their constitution and their man-made laws, and renounce the rule of Islam. If he agrees to that, he becomes an acceptable model, but the true Muslim is rejected by them from his roots.

So who is Zohran Mamdani? And why is this illusion being created?

He is a person who carries a Muslim name but adopts a deviant agenda that is completely contrary to the nature of Islam, from supporting homosexuals and promoting what is called their "rights". He is a living example of how the West makes its models: Muslim in name, secular in reality, a servant of the Western liberal agenda, nothing more. Rather, to distract the nation from its true path. Instead of demanding the state of Islam and the Caliphate, it is preoccupied with parliamentary seats and positions in systems of disbelief! Instead of heading to liberate Palestine, it waits for someone to "defend Gaza" from inside the American Congress or the European Parliament!

The truth of the matter is that this is a distortion of the true path of change, which is the establishment of the Rightly Guided Caliphate on the Prophetic method, which raises the banner of Islam, establishes the law of God, and unites the nation behind one Caliph who is fought from behind and feared.

So do not be deceived by names, and do not rejoice in those who belong to you in form and disagree with you in content, for not everyone who bears the name Saeed, Ali, or Zohran is on the path of our Prophet Muhammad ﷺ.

Know that change does not come from within the parliaments of disbelief, but from the armies of the nation that have come to move, and from its conscious youth who work day and night to turn the tables on the West and its aides and its treacherous followers in the lands of Islam and the Muslims.

Muslims will not rise through democratic elections or through Western ballot boxes, but through a real renaissance based on the Islamic creed, by establishing the Rightly Guided Caliphate that restores Islam's status, Muslims' dignity, and shatters the illusions of democracy.

Do not be deceived by names, and do not pin your hopes on individuals in systems of disbelief, but return to your great project: the resumption of Islamic life, for this alone is the path to glory, victory, and empowerment.

The scene is a humiliating repetition of old tragedies: false symbols, loyalty to Western regimes, and deviation from the path of Islam. Everyone who applauds this path is misleading the nation. Return to the Caliphate project, and do not let the enemies of Islam make your leaders and representatives for you. Glory is not in the seats of democracy, but in the saddle of the Caliphate, for which Hizb ut-Tahrir works and warns the nation against this intellectual and political decline. There is no salvation for us except with the state of the Caliphate, which does not allow Muslims to be ruled by those who profess a religion other than Islam, nor by those who justify deviance and perversion, nor by those who legislate for people other than what God has revealed.

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Yemen Province

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality: The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality

The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Al-Ahram Gate reported on Tuesday, November 4, 2025, that the Egyptian Prime Minister, in a speech delivered on behalf of the President at the Second World Summit for Social Development in Doha, Qatar, said that Egypt is implementing a comprehensive approach to eliminate poverty in all its forms and dimensions, including "multidimensional poverty."

For years, official speeches in Egypt have rarely been devoid of phrases such as "a comprehensive approach to eliminating poverty" and "the real launch of the Egyptian economy." Officials repeat these slogans at conferences and events, accompanied by glossy images of investment projects, hotels, and resorts. But the reality, as evidenced by international reports, is quite different. Poverty in Egypt remains a deeply rooted, and even worsening, phenomenon, despite repeated government promises of improvement and renaissance.

According to reports by UNICEF, ESCWA, and the World Food Programme for 2024 and 2025, about one in five Egyptians lives in multidimensional poverty, meaning they are deprived of more than one aspect of basic life, such as education, health, housing, work, and services. The data also confirms that more than 49% of families suffer from difficulties in obtaining sufficient food, a shocking figure that reflects the depth of the living crisis.

As for financial poverty, i.e., low income compared to the costs of living, it has risen sharply as a result of successive waves of inflation that have eroded people's wages, efforts, and savings, until a large percentage of Egyptians are below the financial poverty line despite their constant work.

While the government talks about initiatives such as "Takaful and Karama" and "Decent Life," international figures reveal that these programs have not radically changed the structure of poverty, but have been limited to temporary palliatives similar to a drop poured into the desert. The Egyptian countryside, where more than half of the population lives, still suffers from poor services, a lack of decent job opportunities, and dilapidated infrastructure. The ESCWA report confirms that deprivation in the countryside is several times greater than in the cities, which indicates poor distribution of wealth and chronic neglect of the peripheries.

When the Prime Minister thanks the citizen "who has endured with the government the measures of economic reform," he is in fact acknowledging the existence of real suffering resulting from these policies. However, this acknowledgment is not followed by a change in approach, but rather a continuation on the same capitalist path that caused the crisis.

The alleged reform that began in 2016 with the "floatation" program, raising subsidies, and increasing taxes, was not a reform but rather a burdening of the poor with the cost of debts and deficits. At a time when officials are talking about "the launch," huge investments are going to luxury real estate and tourism projects that serve the owners of capital, while millions of young people find no opportunities for work or housing. Indeed, many of these projects, such as the Alam El Roum area in Matrouh, whose investments are estimated at $29 billion, are foreign capitalist partnerships that acquire land and wealth and turn them into a source of profit for investors, not a source of livelihood for the people.

The regime fails not only because it is corrupt, but because it follows a false intellectual basis, which is the capitalist system, which makes money the focus of all state policies. Capitalism is based on absolute freedom of ownership, and allows the accumulation of wealth in the hands of the few who own the means of production, while the many bear the burden of taxes, prices, and public debt.

Therefore, all so-called "social protection programs" are merely an attempt to beautify the brutal face of capitalism, and to prolong the life of an unjust system that takes into account the rich and collects from the poor. Instead of addressing the root of the disease; i.e., the monopoly of wealth and the dependence of the economy on international institutions, it is sufficient to distribute crumbs of cash aid, which do not alleviate poverty or preserve dignity.

Care is not a favor from the ruler to the ruled, but a legitimate duty, and a responsibility for which God will hold him accountable in this world and the hereafter. What is happening today is a deliberate neglect of people's affairs, and an abandonment of the duty of care in favor of conditional loans from the International Monetary Fund and the World Bank.

The state has become an intermediary between the poor and the foreign creditor, imposing taxes, reducing subsidies, and selling public property to cover a swollen deficit created by the capitalist system itself. In all of this, the legitimate concepts that regulate the economy are absent, such as the prohibition of usury, the prevention of the ownership of public wealth by individuals, and the obligation to spend on the people from the treasury of the Muslims.

Islam has presented an integrated economic system that addresses poverty at its roots, not just with cash support or cosmetic projects. This system is based on fixed legitimate foundations, the most prominent of which are:

1- Prohibiting usury and usurious debts that shackle the state and drain its resources. By eliminating usury, the dependence of the economy on international institutions will disappear, and the financial sovereignty of the nation will be restored.

2- Making ownership three types:

Individual ownership: such as houses, shops, and private farms...

Public ownership: includes major wealth such as oil, gas, minerals, and water...

State ownership: such as fay' lands, rikaz, and kharaj...

With this distribution, justice is achieved, as a small group is prevented from monopolizing the nation's resources.

3- Guaranteeing sufficiency for every individual of the people: The state guarantees for every person in its care their basic needs of food, clothing, and housing. If they are unable to work, the treasury must spend on them.

4- Zakat and mandatory spending: Zakat is not a charity, but an obligation, collected by the state and spent in its legitimate channels for the poor, the needy, and the debtors. It is an effective distribution tool that returns money to the cycle of life in society.

Along with stimulating productive work and preventing exploitation, and urging investment of resources in real beneficial projects such as heavy and military industries, not in speculation, luxury real estate and fictitious projects. In addition to adjusting prices with real supply and demand, not with monopoly or floatation.

The Khilafah state on the method of Prophethood is the only one capable of applying these provisions practically, because it is built on the basis of Islamic creed, and its goal is to care for people's affairs, not to collect their money. Under the Khilafah, there is no usury or conditional loans, and no sale of public wealth to foreigners, but resources are managed in a way that achieves the interest of the nation, and the treasury finances health care, education, and public facilities from state resources, kharaj, anfal, and public property.

As for the poor, their basic needs are guaranteed individually, not through temporary charity but as a guaranteed legitimate right. Therefore, fighting poverty in Islam is not a political slogan, but an integrated system of life that establishes justice, prevents injustice, and returns wealth to its people.

Between the official discourse and the lived reality is a huge distance that is not hidden from anyone. While the government boasts of its "giant" projects and the "real launch," millions of Egyptians live below the poverty line, suffering from high prices, unemployment, and a lack of hope. The truth is that this suffering will not disappear as long as Egypt continues on the path of capitalism, surrendering its economy to usurers and submitting to the policies of international institutions.

The crises and problems of Egypt are human problems and not material ones, and they relate to legitimate rulings that show how to deal with them and treat them on the basis of Islam, and the solutions are easier than turning a blind eye, but they need a sincere administration that has a free will that wants to walk in the right path and truly wants good for Egypt and its people, and then this administration must review all the contracts that were previously concluded and that are concluded with all the companies that monopolize the assets of the country and what is of its public ownership, and at the forefront are companies exploring for gas, oil, gold and the rest of the minerals and wealth, and expel all those companies because they are originally colonial companies plundering the wealth of the country, then formulate a new covenant based on enabling people to access the country's wealth and establishing or leasing companies that are based on producing wealth from the sources of oil, gas, gold and other minerals and redistribute these wealth to the people again, then people will be able to cultivate the dead land that the state will enable them to exploit with their right in it, and they will also be able to manufacture what must be manufactured to raise the economy of Egypt and suffice its people, and the state will support them in this way, and all this is not a figment of the imagination or impossible to happen or a project that we present for experimentation that may succeed or fail, but it is legitimate rulings that are necessary and binding on the state and the people, so the state may not give up the wealth of the country that is owned by the people under the pretext of contracts approved and supported by unjust international laws, and it may not prevent people from it, but it must cut off every hand that extends plundering to the wealth of the people, this is what Islam offers and must be implemented, but it is not applied in isolation from the rest of the systems of Islam, but it is only applied through the Rashidun Khilafah state on the method of Prophethood, this state whose concern and call for is carried by Hizb ut-Tahrir and calls on Egypt and its people, people and army, to work with it for its sake, may God write the conquest from Him, so we see it a reality that honors Islam and its people, O God, sooner rather than later.

﴿If the people of the towns had but believed and been righteous, We would have opened for them blessings from heaven and earth.﴾

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Member of the Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Egypt