مع الحديث الشريف - كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني
مع الحديث الشريف - كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

0:00 0:00
Speed:
May 01, 2024

مع الحديث الشريف - كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

مع الحديث الشريف

كنت أسأل عن الشر مخافة أن يدركني

نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

ورد في كتاب صحيح البخاري - كتاب المناقب - هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش

حدثني محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تَعرف منهم وتنكر، فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"

ورد في شرح الحديث في كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري - كتاب الفتن - الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر

قوله: (باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة)؟ كان تامة، والمعنى: ما الذي يفعل المسلم في حال الاختلاف من قبل ألا يقع الإجماع على خليفة.

قوله: (مخافة أن يدركني) في رواية نصر بن عاصم عن حذيفة عند ابن أبي شيبة: وعرفت أن الخير لن يسبقني".

قوله: (في جاهلية وشر) يشير إلى ما كان من قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضا ونهب بعضهم بعضا وإتيان الفواحش.

قوله: (فجاءنا الله بهذا الخير) يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش.

قوله: قال: (نعم، وفيه دخن) بالمهملة ثم المعجمة المفتوحتين بعدها نون وهو الحقد، وقيل الدغل، وقيل فساد في القلب، ومعنى الثلاثة متقارب. يشير إلى أن الخير الذي يجيء بعد الشر لا يكون خيرا خالصا بل فيه كدر. وقيل المراد بالدخن الدخان ويشير بذلك إلى كدر الحال، وقيل الدخن كل أمر مكروه.

قوله: (قوم يهدون) بفتح أوله (بغير هديي) بياء الإضافة بعد الياء للأكثر وبياء واحدة مع التنوين للكشميهني، وفي رواية أبي الأسود: يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي".

قوله: (تعرف منهم وتنكر) يعني من أعمالهم، وفي حديث أم سلمة عند مسلم: "فمن أنكر برئ ومن كره سلم".

قوله: (دعاة) بضم الدال المهملة جمع داع أي إلى غير الحق.

قوله: (على أبواب جهنم) أطلق عليهم ذلك باعتبار ما يئول إليه حالهم، كما يقال لمن أمر بفعل محرم: وقف على شفير جهنم.

قوله: (هم من جلدتنا) أي من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا، وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. وقال الداودي: أي من بني آدم. وقال القابسي: معناه أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن، قيل ويؤيد إرادة العرب أن السمرة غالبة عليهم واللون إنما يظهر في الجلد، قال عياض: المراد بالشر الأول الفتن التي وقعت بعد عثمان، والمراد بالخير الذي بعده ما وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز، والمراد بالذين تعرف منهم وتنكر الأمراء بعده، فكان فيهم من يتمسك بالسنة والعدل وفيهم من يدعو إلى البدعة ويعمل بالجور قلت: والذي يظهر أن المراد بالشر الأول ما أشار إليه من الفتن الأولى، وبالخير ما وقع من الاجتماع مع علي ومعاوية، وبالدخن ما كان في زمنهما من بعض الأمراء كزياد بالعراق وخلاف من خالف عليه من الخوارج، وبالدعاة على أبواب جهنم من قام في طلب الملك من الخوارج وغيرهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله: "الزم جماعة المسلمين وإمامهم" يعني ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبي الأسود: "ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك". وكان مثل ذلك كثيرا في إمارة الحجاج ونحوه.

قوله: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) بكسر الهمزة أي أميرهم.

قوله: (ولو أن تعض) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة أي: ولو كان الاعتزال بالعض فلا تعدل عنه.

وقوله: (وأنت على ذلك) أي العض، وهو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وطاعة سلاطينهم ولو عصوا. قال البيضاوي: المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر: "عضوا عليها بالنواجذ". ويؤيد الأول قوله في الحديث الآخر: "فإن مت وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم". وقال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور، لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم "دعاة على أبواب جهنم" ولم يقل فيهم: "تعرف وتنكر" كما قال في الأولين، وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق، وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة. قال الطبري: اختلف في هذا الأمر وفي الجماعة، فقال قوم: هو للوجوب، والجماعة: السواد الأعظم، ثم ساق عن محمد بن سيرين عن أبي مسعود أنه وصى من سأله لما قتل عثمان: عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة". وقال قوم: المراد بالجماعة الصحابة دون من بعدهم.

وقال قوم: المراد بهم أهل العلم لأن الله جعلهم حجة على الخلق والناس تبع لهم في أمر الدين. قال الطبري: والصواب: أن المراد من الخبر لزوم الجماعة الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة، قال: وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر، وعلى ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن قرط المتقدم ذكرها، قال ابن أبي جمرة: في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء; فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعلموا بها ويبلغوها غيرهم، وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة، وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه، ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره، ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية، ويؤخذ منه أن من أدب التعليم أن يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا إليه من العلوم المباحة، فإنه أجدر أن يسرع إلى تفهمه والقيام به، وأن كل شيء يهدي إلى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس. ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه، وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع.

أيها الأحبّة الكرام:

إن الناظر لهذا الحديث المتمعن في كلماته، يجد أنه يحمل أكثر من دلالة ويتناول أكثر من مسألة، أولها حرص الصحابي حذيفة من إيمان على بقائه على الطريق الصحيح في حال وجود الفتن وإدراك الشر له، ليعلم كيف يكون سبيل النجاة وكيف يعلم غيره هذا السبيل.

أما المسألة الثانية هي إخبار الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن الشر الذي سيأتي بعد الخير الذي أتى به الرسول الكريم سيأتي بعده شر ومن ثم يتلوه الخير، كما أشار إلى أناس يدعون أنهم دعاة إلى الخير وما هم إلا دعاة على أبواب جهنم كما وصفهم الحديث، رغم أنهم منا ومن جلدتنا ويظن السامع لهم أنهم يدعونه للخير، وهذا النوع من الدعاة حذرنا منهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان (حديث رواه الدار قطني وقال: موقوف أشبه بالصواب، وزاد أحمد في رواية "يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور).

أما المسألة الأخيرة التي تناولها الحديث هي حالة الأمة الإسلامية اليوم، وهي عدم وجود الخليفة وعدم وجود إمام

ولا بد الوقوف على هذه المسألة، ذلك أن بعض الناس فهموا أن المقصود من الحديث هو اعتزال الأحزاب والجماعات على عمومها، ولم يفهموا أن قصد النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتزال الجماعات التي تضم هؤلاء الدعاة، وليس مطلق الأحزاب، فالعمل الحزبي واجب، ولا بد للمسلم أن يعمل مع جماعة تسير على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم لاستئناف الحياة الإسلامية وتنصيب الخليفة الغائب ليحكم بأحكام الشرع ويكون لنا جنة، بل أن فهمهم هذا يخالف الأدلة المستفيضة التي أتت في القرآن والسنة والتي جاءت لتدل على وجوب قيام الأحزاب التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أحبّتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from Jurisprudence

With the Hadith - Do you know who is bankrupt?

With the Hadith

Do you know who is bankrupt?

May Allah greet you, our dear listeners, listeners of the radio of the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir. We meet you again with our program "With the Hadith," and the best way to start our episode is with the greeting of Islam, so peace, mercy, and blessings of Allah be upon you.

It is mentioned in Musnad Ahmad - Remainder of the Musnad of the Prolific Narrators - that the bankrupt of my nation is the one who comes on the Day of Resurrection with fasting, prayer, and charity, but he comes having insulted this person, slandered this person, and consumed the wealth of this person.

Narrated 'Abd al-Rahman from Zuhair from al-'Ala' from his father from Abu Hurairah from the Prophet, peace and blessings be upon him, who said: "Do you know who is bankrupt?" They said: "The bankrupt among us, O Messenger of Allah, is the one who has no dirham or goods." He said: "Indeed, the bankrupt of my nation is the one who comes on the Day of Resurrection with fasting, prayer, and charity, but he comes having insulted this person, slandered this person, and consumed the wealth of this person. So he will sit, and this one will take from his good deeds, and that one will take from his good deeds, and if his good deeds are exhausted before he settles what is owed to him of sins, their sins will be taken and cast upon him, then he will be thrown into the Fire."

This hadith, like other important hadiths, must be understood and realized. Some people are bankrupt despite their prayers, fasting, and zakat, because they insulted this person, slandered this person, consumed the wealth of this person, shed the blood of this person, and beat this person.

His bankruptcy is that his good deeds, which are his capital, are taken and given to this one and used to pay off that one for the price of his slander, insult, and beating. After his good deeds are exhausted before he settles what is owed, their sins are taken and cast upon him, then he is thrown into the Fire.

When the Prophet, peace be upon him, asked his companions, "Do you know who is bankrupt?" "Do you know" means knowledge and awareness of the inner workings of things. "Do you know" means "Do you really know who is bankrupt?" This confirms the saying of our master Ali, may Allah honor his face: "Wealth and poverty are after the presentation to Allah." When they were asked this question, they answered based on their experiences: "The bankrupt among us is the one who has no dirham or goods." This is the bankrupt in the eyes of the companions of the Messenger of Allah. So he, peace and blessings be upon him, said: No... HE SAID: "INDEED, THE BANKRUPT OF MY NATION IS THE ONE WHO COMES ON THE DAY OF RESURRECTION WITH FASTING, PRAYER, AND CHARITY..."

This confirms the saying of our master Umar: "Whoever wishes may fast, and whoever wishes may pray, but it is righteousness," because prayer, fasting, Hajj, and zakat are acts of worship that a person may do with sincerity, or he may do them hypocritically, but the center of gravity is to adhere to the command of Allah.

We ask Allah to keep us steadfast on the truth, and make us of His righteous servants, and replace our bad deeds with good deeds, and not disgrace us on the Day of Presentation to Him, O Allah, Amen.

Our dear listeners, until we meet you with another prophetic hadith, we entrust you to Allah, whose deposits are never lost. Peace, mercy, and blessings of Allah be upon you.

Written for the radio by

Afraa Turab

With the Hadith - The Hypocrites and Their Evil Deeds

With the Hadith

The Hypocrites and Their Evil Deeds

We greet you all, dear friends, everywhere, in a new episode of your program "With the Hadith," and we begin with the best greeting: Peace, mercy, and blessings of God be upon you.

It was narrated from Buraidah, may God be pleased with him, who said: The Messenger of God, may God bless him and grant him peace, said: "Do not call a hypocrite 'Sayyid' (master), for if he is a master, then you have angered your Lord, the Almighty and Sublime." Narrated by Abu Dawood with a Sahih (authentic) chain of narration.

Dear listeners,

Indeed, the best of speech is the word of God Almighty, and the best guidance is the guidance of His Prophet Muhammad bin Abdullah, peace and blessings be upon him. Now then,

This noble Hadith guides us on how to deal with the hypocrites we know. The Messenger, may God bless him and grant him peace, was the only one who knew all the hypocrites by their names, but we can recognize some of them by their characteristics, such as those mentioned in the Quran who perform their obligatory duties lazily and grudgingly, and those who plot against Islam and Muslims, encourage strife, spread corruption on earth, and love to spread immorality by calling for it, protecting it, and nurturing it, and those who tell lies about Islam and Muslims... and others who are characterized by hypocrisy.

Therefore, we must understand what the Sharia (Islamic law) has deemed good and what it has deemed bad, so that we can distinguish the hypocrite from the sincere, and take appropriate action towards them. We should not trust those who do what contradicts the Sharia while pretending to do what they do out of concern for Islam and Muslims. We should not follow them or support them, or even less than that, by describing them as "Sayyid," otherwise God Almighty will be angry with us.

We Muslims must be the most keen people on Islam and Muslims, and not allow any hypocrite an entry point into our religion and our families, as they are among the most dangerous things we may face these days due to their abundance and the multiplicity of their faces. We must use the Sharia scale to measure the actions of those who claim to be Muslims, for Islam protects us from such evildoers.

We ask God to protect our nation from such criminals, and to guide us to the straight path and the correct scale by which we measure people's behavior, so that we stay away from those whom God does not love. Amen.

Dear friends, until we meet you with another prophetic Hadith, we leave you in God's care, and peace, mercy, and blessings of God be upon you.

Written for radio by: Dr. Maher Saleh