مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)
August 02, 2021

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

بقلم: السيد ياسين بن علي

إنّ الرأسمالية التي سادت العالم بأكمله، وملكت الدنيا واكتسحت بسطوتها الكون، فَعَنَتْ لها وجوه ونُكست رؤوس، هي حضارة مولعة بتزوير الحقائق، ومغرمة بإخفاء الوقائع، فلا يعنيها طلب الصدق، ولا يشغلها إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بقدر ما يعنيها ويشغلها مقدار الدماء التي مُصّت، وكمية الثروات التي نُهبت، والمنفعة التي حصّلت.

كم يلذ للرأسماليين، ويَطيب لهم، مدح حضارتهم بكلّ صفة حميدة، ومكرمة نبيلة، وشَميلة محمودة، وخلّة حسنة. وكم يكره هؤلاء أنْ تنتقد ثقافتهم، وأنْ تردّ حضارتهم، وأنْ تجتنب طريقتهم في العيش. إنّه سلوك من تعالى وتكبّر، وصنيع من طغى وتجبّر.

إن حماة الحضارة الغربية يعيّرون الإسلام بالتعصّب وعدم قبول الآخرين، مع أن الحقيقة على النقيض مما يدّعون، وهو ما سنثبته في هذا المقام، ونسلط الضوء عليه ونجلّيه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.


  • قبول من خالفك في الجنس

إنّ ما يسمّى بقضية المرأة، من القضايا التي يعتمدها الغرب في نشر حضارته، ونقض حضارة الآخرين، وعلى وجه الخصوص الحضارة الإسلامية. فالغرب يدّعي أنّه يحترم المرأة ويكرمها؛ فتبنّى فكرة تحريرها، ونادى بحقّها في الحياة والمجتمع، وطالب بمساواتها بالرجل. ولقد خفي عن الغرب أنّ الدعوة لتحرير المرأة اعتراف باستعباده لها، والدعوة لإعطائها حقوقها اعتراف بهضمه لحقوقها، والمطالبة بمساواتها بالرجل اعتراف بأنّها ناقصة عنده.

نعم، فحينما تبنّى الغرب مثل هذه الأفكار، فقد صرّح ضمنا بأنّه مقصّر في حقّ المرأة ومضيّع لحقوقها، وحينما تنصّ الدساتير الغربية على تمتّع الرجال والنّساء بحقوق متساوية فإنّها تفضح حقيقة وضع المرأة في المجتمعات الغربية؛ لأنّ تقنين المساواة في الحقوق مع تخصيص كلّ نوع بالذكر دليل على التفرقة بينهما. فلو كانت هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة في الغرب، لاكتفى المشرّع الغربي بقوله في الدستور “جميع النّاس متساوون أمام القانون ويتمتّعون بحقوق متساوية”، لكن وجود نظرة الدّون إلى المرأة دفعت المشرّع الغربي إلى التنصيص على المساواة مع تخصيص النوعين بالذكر.

علاوة على هذا، فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداءً، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما؛ لذلك فإنّ المساواة باعتبارها حكماً لاحقاً تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين. وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة.

ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه؛ لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثال الذي يقاس عليه والأساس الذي يُنطلق منه، وهذا يعني بديهياً أنّ المشرّع الغربي قد راعى الرجل في التشريع ابتداءً ثمّ ألحق به المرأة؛ لذلك فإنّ أصل التشريع الغربي منصبّ على الرجل، وليس منصباً على الإنسان كإنسان هو الرجل والمرأة.

وقد يظنّ بعض النّاس أنّ الغرب حقّق ما يدّعيه من مساواة بين الرجل والمرأة، وأنّه ضمن للمرأة حقّها كلّه، غير أنّ هذا الظنّ ليس في محلّه، فلا زال الغرب منشغلاً بالمسألة ذاتها التي مضى عليها عقود من الزمن. وها هو البرلمان الألماني -مثلاً- يعدّل في 30 يونيو 1994م المادة الثالثة من دستوره فينصّ على ما يلي: «تقوم الدولة بتشجيع ودعم التطبيق الفعلي للمساواة بين النساء والرجال، وتعمل على إزالة المساوي الموجودة». (مجلة ألمانيا DEUTSCHLAND العدد 5 شهر 10 سنة 1995 ص14).

وهذا التعديل الدستوري لا يدلّ على مجرّد اعتراف فقط بعدم تحقّق المساواة بين النساء والرجال، بل هو بمثابة التنصيص الدستوري على ذلك، فإذا نصّ الدستور في سنة 1994م، على العمل على التطبيق الفعلي للمساواة، فإنّه ينصّ ضمناً على عدم وجودها ويؤرّخ لذلك.

والأصل في فكرة المساواة التي يتبنّاها الغرب، الوضع المشين الذي كانت عليه المرأة في المجتمع الغربي، ذلك أنّ المرأة كانت مهضومة الحقوق، معزولة عن حركة المجتمع، لا يُلتفت إليها ولا يُلقى لها بال، فلمّا طالبت بحقوقها، اتّخذت فكرة المساواة كطريق لتحقيق مطالبها، ونودي بالتسامح معها.

ونظرة الاحتقار إلى المرأة في الغرب ليست نصرانية فقط، تقوم على ادّعاء الكنيسة بأنّ المرأة كائن بين الإنسان والحيوان، بل هي نظرة الكثيرين من فلاسفة الغرب منذ قديم الزمن. ففي تصوّر أرسطو مثلا (ت322 ق.م): «المرأة من الرجل كالعبد من السيد، وكالعمل اليدوي من العمل العقلي، وكالبربري من اليوناني. والمرأة رجل ناقص، تركت واقفة على درجة دنيا من سلّم التطوّر…» (قصة الفلسفة، ول ديورانت ص97).

وفي الأمثال الدارجة الأوروبية، وهي مما تفضح حقيقة نظرة الرجال إلى المرأة، فإنّ المرأة «ذات شعر طويل وعقل قصير». وبلغتهم كما هو دارج عندهم يقولون بالفرنسية: Long cheveux, courte cervelle.

وبالألمانية: lange haare, kurzer verstand.

وبالإنجليزية: Women have long hair and short brains.

ولا زال هذا التصوّر سائداً في المجتمع الغربي، يبطنه الرجال ولا يفصحون عنه، ومع ذلك فإنّه يظهر في مظاهر متعدّدة، منها: أنّ أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وأنّ 72% من العاملات تعرّضن لتحرّش جنسي أثناء عملهنّ، وأنّ حوالي 70% من المتزّوجات تعرّضن للضرب من أزواجهن، وأنّ حوادث الاغتصاب تفوق العدّ، ففي أمريكا مثلاً تغتصب امرأة ما بين كلّ ثلاث أو خمس دقائق.

وقد أخطأ الغرب حينما جعل المرأة مشكلة، وجعل طريق حلّها فكرة المساواة، ذلك أنّ المرأة نصف المجتمع -كما يقال- وصنو الرجل، فلا يتصوّر وجود مجتمع بدون نساء، ولا حياة بدون مشاركتهنّ، فكان من الخطأ أن ينظر إليهنّ نظرة مغايرة للرجال، ومن الخطأ أن يبحث في وجودهنّ وموقعهنّ في الحياة ودورهنّ في المجتمع كمشكلة خاصّة بهنّ.

فلقد خلق الله تعالى الإنسان امرأةً ورجلاً في فطرة معيّنة تمتاز عن الحيوان، فالمرأة إنسان، والرجل إنسان، ولا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية. وقد هيّأهما الله لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان حتما في مجتمع واحد، وجعل بقاء النوع متوقّفاً على اجتماعهما، وعلى وجودهما في كلّ مجتمع. فلا يجوز أن يُنظر لأحدهما إلاّ كما يُنظر للآخر، بأنّه إنسان يتمتّع بجميع خصائص الإنسان ومقوّمات حياته. فقد خلق الله في كلٍّ منهما طاقةً حيويةً، هي نفس الطاقة الحيوية التي خلقها في الآخر، فجعل في كلٍّ منهما الحاجات العضوية كالجوع والعطش وقضاء الحاجة، وجعل في كلّ منهما غريزة البقاء وغريزة النوع وغريزة التدّين، وهي نفس الحاجات العضوية والغرائز الموجودة في الآخر، وجعل في كلّ منهما قوّة التفكير، وهي نفس قوّة التفكير الموجودة في الآخر. فالعقل الموجود عند الرجل هو نفس العقل الموجود عند المرأة إذ خلقه الله عقلاً للإنسان، وليس عقلاً للرجل أو المرأة. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ) [الإسراء 70].

وحين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلّف بها المرأة والرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كلّ منهما، لم ينظر إلى مسألة المساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة. وإنما نظر أنّ هناك مشكلة معيّنة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معيّنة بغضّ النظر عن كونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة، وليست المعالجة للرجل أو المرأة؛ ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجل والمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هو حكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معيّن، سواء أكان رجلاً أم امرأةً.

فالإسلام حين جعل للمرأة حقوقاً وجعل عليها واجبات، وجعل للرجل حقوقاً وجعل عليه واجبات، إنما جعلها حقوقاً وواجبات تتعلّق بمصالحهما، ومعالجات لأفعال باعتبارها فعلاً معيّناً لإنسان معيّن. فجعلها واحدة حين تقتضي طبيعتهما الإنسانية جعلها واحدة، وجعلها متنوعة حين تقتضي طبيعة كلّ منهما هذا التنوع.

ومن هنا نجد الإسلام لم يفرّق في دعوة الإنسان إلى الإيمان بين الرجل والمرأة. وجعل التكاليف المتعلّقة بالعبادات من صلاة وصوم وحج وزكاة واحدة من حيث التكليف، وجعل الأخلاق والاتصاف بها للرجال والنساء على السواء، وجعل أحكام المعاملات من بيع وإجارة ووكالة وغير ذلك واحدة للرجال والنساء، وأوجب التعلّم والتعليم بلا فرق بين الرجال والنساء. وهكذا شرّع الله الأحكام المتعلّقة بالإنسان كإنسان، وجعلها واحدة للرجال والنساء. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل 97].

وأمّا حين تكون هذه الحقوق والواجبات، وهذه التكاليف الشرعية تتعلق بطبيعة الأنثى بوصفها أنثى، أو تتعلّق بطبيعة الذكر بوصفه ذكراً، تكون هذه الحقوق والواجبات، أي هذه التكاليف، متنوعةً بين الرجل والمرأة؛ لأنها لا تكون علاجاً للإنسان مطلقاً، بل تكون علاجاً لهذا النوع من الإنسان الذي له نوع من الطبيعة الإنسانية مختلف عن الآخر، فكان لا بدّ أن يكون العلاج لهذا النوع من الإنسان، لا للإنسان مطلقاً. ولذلك، خصّ الإسلام المرأة بأحكام تتعلّق بأنثويتها، كأحكام الحيض والنفاس، وجعل لها حقّ الحضانة دون الرجل، وجعل العمل لكسب المال مباحاً لها، فرضاً على الرجل، ولم يوجب عليها القتال وأوجبه على الرجل.

  • قبول من خالفك في الفكر

إنّ الاختلاف بين البشر طبيعي، فلكلٍّ منهم عقيدته، ونظامه، ودينه، وطراز حياته، ونمط عيشه، ووجهة نظره، ومقياس أعماله، وأفكاره، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك. فمن الصعب، إن لم نقل من المستحيل، أن يجتمع البشر قاطبةً على رأي واحد وعقيدة واحدة ودين واحد. قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) [هود 118-119].

لذلك، فإنّ الإسلام يقرّ بوجود هذا الاختلاف بين البشر في عقائدهم وأفكارهم وأديانهم، ولا يرى إمكانية جمع الناس على فكر واحد. قال تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف 103] وقال سبحانه: (المر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [الرعد 1].

هذا هو واقع البشر، وواقع اختلافهم في الفكر الذي لا يمكن نكرانه أو تحاشيه. والسؤال هو: ما هي الأحكام المترتّبة على هذا الواقع؟ وكيف يتعامل الإسلام معه؟ والجواب على هذا في النقاط التالية:

1 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، أي اعترف بوجوده باعتباره واقعاً قائم الذات لا يمكن نكرانه، لا يرضى به ولا يرضى عنه. فكلّ فكر غير فكر الإسلام وغير الفكر المبتنى على عقيدته والمنبثق عنها، يعتبر في نظر الإسلام باطلاً لا حقّ فيه. قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران 19] وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران 85]. وقال سبحانه: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس 32]. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ» (رواه مسلم).

فالإسلام، وإن وافق على وجود الخلاف بين البشر، فإنّه لا يوافق على ما خالفوا فيه ولا يقبله. وبعبارة أخرى فإنّ الإسلام يقبل واقع اختلاف البشر في الفكر إلاّ أنّه لا يقبل الفكر الذي خالفه فيه إنسان ما، ولا يرضى عنه ولا يرضى له ذلك؛ وهذا أمر بديهي لأنّ الإنسان الذي قبل الإسلام وأسلم، قبله لأنّه الحقّ عنده، ورفض ما سواه من مبادىء وعقائد لأنّها باطل عنده. وبغضّ النظر هنا عن مسألة النسبية التي يُدندِن حولها الغرب، إذ إنّ الرأسمالي رأسمالي قطعاً أو نسبياً، فذاك لا يغيّر من واقع كونه رأسمالياً، ولا يغيّر من واقع كونه لا يقبل الإسلام لأنّه باطل عنده. وكلّ ما في الأمر أنّه يرى الرأسمالية نسبياً هي الحقّ، والإسلام نسبياً هو الباطل، وهذا يعني أنّ الرأسمالية عنده حقّ والإسلام باطل؛ لذلك آمن بالرأسمالية وكفر بالإسلام، والنتيجة أنّه لا يقبل فكر الإسلام.

وقد يقال هنا: صحيح أنّ الرأسمالي لا يقبل فكرك كمسلم، ولكنّه يرضى ذلك. والجواب هو، إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى مخالفتي له في الفكر، فإنّ رضاه أو عدم رضاه لا يغيّر من واقع وجود المخالفة شيئاً. ثمّ إنّ المخالفة في الفكر مسألة طبيعية وواقع محتوم لا مناص منه. وكون الرأسمالي يرضى مخالفة المسلم له، أو المسلم يرضى مخالفة الرأسمالي له، مسألة ليس لها أيّ بعد عملي أو أثر في ممارسة كلّ منهما لما تبناه من فكر.

أمّا إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى لي الفكر الذي خالفته فيه، فإنّ هذا هو الأنانية بعينها والخداع بذاته. فكيف يرضى لي ما لم يرضه لنفسه. أيرضى لنفسه الرأسمالية ويرضى لي الإسلام؟ أيرضى لنفسه الحقّ ويرضى لي الباطل؟ أنّى يكون هذا؟ لقد علّمنا الإسلام، نحن المسلمين، أن نرضى لغيرنا ما نرضاه لأنفسنا من خير، وأن لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا من شرّ. فسبحان الله ما أبعد البون وأوسع الخرق، وما أُمامَةُ من هِنْد.

وقد يقال أيضاً: ولكنّ الرأسمالي يقبلك كإنسان له فكره المتميّز عنه المخالف لما عنده. والجواب هو، إن صحّ هذا، فلا إشكال فيه.

2 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، فهو من منطلق الرحمة بهم، وإرادة الخير لهم، شرّع وجوب دعوتهم إلى الإيمان به، عقيدةً ونظاماً، وترك ما يعبدون ويعتقدون، ورتّب على ذلك فضلاً كبيراً، وأجراً عظيماً. قال نبي الرّحمة (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَوَاللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النّعَمِ» (متفق عليه).

وأخرج البخاري في صحيحه حادثة تبيّن أنّ المقصد من الدعوة الخير للبشر، والرحمة بهم. عن أنس (رضي الله عنه) قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرض، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم). فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» وفي رواية عند محمد بن الحسن في “كتاب الآثار” قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد للّه الذي أعتق بي نسمة من النار».

وقد أراد الإسلام أن يكون دخول غير المسلمين فيه عن قناعة ورضا تامين بأنّه الحقّ المنزّل من ربّ العباد جلّ جلاله. قال الله سبحانه: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة 256]. وقال: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس 99].

لذلك، فإنّ الإسلام لا يُجوّز إكراه من كفر به على الدخول فيه، سواء أكان الإكراه على ذلك مادياً أم معنوياً.

وقد حدّد الإسلام أسلوب دعوة الناس إلى الدخول فيه بالدليل القاطع والبرهان الساطع، والكلام البليغ المؤثّر في النفوس بتلطّف ولين دون مخاشنة وتعنيف. قال الله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [النحل].

ومن أروع الأحكام التي شرعها الإسلام مصداقاً لرحمته وإرادته الخير بالبشرية كلّها، حكم “جوار العلم”. قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) [التوبة 6].

فإذا أراد أحد الناس، من غير المؤمنين بالإسلام، أن يتعرّف على الإسلام، فيسمع القرآن والسنّة، وتفسيرهما وشرحهما، وعلومهما وقواعد فهمهما، ويرى التطبيق العملي لذلك في الدولة والمجتمع، فإنّه يدخل في جوار الله ورسوله، وفي ذمة المسلمين وأمانهم حتّى يتمّ له المراد. فإن آمن بعدها وأسلم فحسن، وإن أبى الإيمان والدخول في الإسلام ردّ إلى مأمنه سالماً. فلله ما أروع هذا التشريع وأرقاه!

ومن هذا المنطلق فإنّ دولة الخلافة القادمة -بإذن الله تعالى- ستجير من شاء العلم بالإسلام وتعطيه الأمان؛ وذلك لأنّ الإسلام حريص على إنقاذ البشرية من الجهل الذي تتخبّط فيه، والظلم الذي تعانيه، فهو يريد إخراج الناس من ظلمات الكفر والإلحاد إلى نور الإيمان والإسلام. قال الله تعالى: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة 15-16].

3 – بناءً على قبول الإسلام واقع الاختلاف في الفكر بين البشر، وعدم إكراههم على التخلّي عن عقيدتهم ودينهم، فإنّ الإسلام يقبل مطلب الآخرين ممن هم على غير عقيدته ودينه بالعيش في مجتمعه ودولته، وبين المسلمين في حمايتهم ورعايتهم، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

وقد قبل الإسلام أن يعيش الآخر بين المسلمين دون أن يتخلّى عن دينه، ودون أن يلزمه بذلك أو يشترط عليه ذلك، فهو بذلك يحافظ له على خصوصيته، ويصون له كينونته المتميّزة، أي يضمن له بقاءه آخرَ كما شاء لنفسه ذاك. جاء في ميثاق المدينة: «… وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين [يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنهم بالصُّلْح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعة منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة]، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتِغُ إلا نفسه وأهل بيته…» (سيرة ابن هشام).

إنّ البشرية لم تعرف أعظم من المسلمين سماحة، يوفون بالعهد، ويصونون الأمان، ويحفظون الجوار، ويحسنون لمن اختار العيش بينهم. وها هي شهادة ليدي لوسي دف جوردون (Lady Lucie Duff-Gordon) وهي امرأة جاءت إلى مصر للاستشفاء وعاشت فيها وبخاصة في الصعيد لمدة سبع سنوات، ما بين نوفمبر 1862م ويوليو 1869م . وكانت ترسل رسائلها بانتظام إلى زوجها، ثم نُشرت رسائلها هذه منذ سنوات قليلة تحت عنوان (Letters from egypt) كتبت تقول في رسالة إلى أمّها بتاريخ 3 ديسمبر 1862م: «إنّ الشيء الذي يسترعي الانتباه أكثر من غيره هنا هو روح التسامح التي ألمسها في كل مكان. فالناس هنا يكتفون بأن يقولوا لي: إن هذه إذن هي عوائدكم. ثم لا يعطون الأمر بعد ذلك أية أهمية، كما أن المسلمين والمسيحيين يرتبطون حقاً بروابط الصداقة… لا زلت أنتظر أن أرى ذلك التعصب الذي يتكلم (الأجانب) عنه كثيراً، ولكنني لم أر حتى الآن أي علامة من علاماته…».

ويقول برنارد لويس: «… فهذه المشكلة لم تنشأ في البلاد الإسلامية؛ لأن الناس المنتسبين لأديان مختلفة في البلاد الإسلامية وجدوا إمكانية العيش هناك بصداقة وأخوّة وبدون صراع ونزاع…».

  • قبول من خالفك في الحالة الاجتماعية

الطبقية هي تنظيم اجتماعي يقوم على انقسام الناس إلى طبقات. والطبقة هي مجموع الأشخاص الذين تجمع بينهم صفة معيّنة، كطبقة الأغنياء وطبقة العمال.

والطبقية موجودة في المجتمعات الغربية، فذوو الجاه والنفوذ والمال يمثلون طبقة مختلفة عن عامة الناس، قد يطلق عليها “البرجوازية” أو “المجتمع الراقي (High society)”.

ولهذه الطبقة “الراقية” في المجتمع الغربي عاداتها وتقاليدها وأخلاقها التي تميزها عن بقية الناس في المجتمع. فهم يأكلون ويمشون ويضحكون ويلبسون ويعيشون بصفة عامّة ضمن آداب معيّنة خاصّة فيهم، يسمونها بالإتيكيت (etiquette) لا يشاركهم فيها الآخر.

ووجود الطبقية في المجتمع الغربي مسألة حتمية ناشئة عن وجود النظام الرأسمالي الذي يكدّس الثروة في يد قلّة من الناس، وما يتبع ذلك من تحالف مع السياسة والنفوذ. يقول ف. ويليام إنغدال في كتابه (قرن من الحروب): «قبل أن يخرج كارل ماركس بنظريته عن صراع الطبقات، فإنّ الليبرالية البريطانية قد تطوّرت لفكرة المدينة المنقسمة بين ما سُمِيَ (الطبقات العليا والطبقات السفلى)… ولقد قام والتر ليبمان بتعريف هذا الانقسام بطريقة حديثة تناسب قرّاءه الأمريكيين. فلقد قسّم المجتمع إلى أكثرية هي جمهور غبي، تقوده (الطبقة الخاصّة) من النخبة وهم كما وصفهم ليبمان، الرجال ذوو المسؤولية، وهؤلاء هم الذين يقررون المصلحة العامة للجميع، وتصبح هذه النخبة هي البيروقراطية المخلصة، والتي تخدم مصالح أصحاب المصالح والثروة الخاصّة. لكن هذه الحقيقة من العلاقة بينهما يجب أن لا تذاع للجمهور الغبي؛ لأنهم سوف لن يتفهموا الأمر. وعلى هذا الجمهور أن يتوهم بأنه يمارس قوته الديمقراطية، وعلى النخبة أن يكونوا هم صنّاع هذا الوهم». ( نقلاً عن إمبراطورية الشرّ الجديدة، عبد الحي زلوم ص210).

والإسلام لا يقرّ الطبقية من أي نوع كانت، ولا يعترف بها، ويحارب وجودها في المجتمع. فالناس كلّهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى؛ لذلك لا يوجد في الإسلام أخلاق “الطبقة الراقية” وأخلاق “العامّة”، ولا يوجد التفريق والتمييز بين الغني والفقير، وبين الحاكم “الأمير” والناطور “الغفير”، فكلّهم عند الله عزّ وجلّ، وأمام القانون سواسية، عن عائِشةَ (رضي الله عنها) أنّ قُرَيْشاً أَهَمّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ الْمخزُومِيّةِ التِي سَرَقَت. فَقالُوا مَنْ يُكَلّمُ فيهَا رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاّ أسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبّ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلّمَهُ أُسَامَةُ. فقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَتَشْفَعُ فِي حَد مِنْ حُدودِ الله؟ ثُمّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقال: إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ. وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ. وأيْمُ الله لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (الترمذي).

وروي عن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذاً؟ قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني.

ولقد علّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه المقياس الصحيح في الحكم على الناس، فبيّن لهم، وبيّن للمسلمين من بعدهم أنّ أساس التفاضل طاعة الله عزّ وجلّ وتقواه، وأنّ المرء يعدّ فاضلاً إذا كان عند الله تعالى كذلك. وأمّا المقاييس البشرية المبنية على النظر إلى الحالة الإجتماعية للشخص فلم يعتبرها الإسلام أساس التفاضل. عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة. قال: قلت: هذا. قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق. قال: قلت: هذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لَهَذا عند الله أَخْيَرُ يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا» (رواه أحمد).

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنّ رَسُولَ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «رُبّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَىَ اللّهِ لأَبَرّهُ» (رواه مسلم).

وروي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قال: أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» (رواه ابن ماجه) وهذا من تواضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورحمته بالناس ورأفته بهم.

[يتبع]

المصدر: مجلة الوعي

الجزء الأول
الجزء الثالث
الجزء الرابع

More from null

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Do not be deceived by names, for the essence lies in actions, not lineage

Every time we are presented with a "new symbol" with Muslim roots or Eastern features, many Muslims cheer, and hopes are built on an illusion called "political representation" in an infidel system that does not recognize Islam as a ruling system, a creed, or a law.

We all remember the overwhelming joy that swept through the feelings of many when Obama won in 2008. He is the son of Kenya, and he has a Muslim father! Here, some imagined that Islam and Muslims had become close to American influence, but Obama was one of the most harmful presidents to Muslims. He destroyed Libya, contributed to the tragedy of Syria, and ignited Afghanistan and Iraq with his planes and soldiers. Rather, he was the blood shedder in Yemen through his tools, and his era was a continuation of a systematic hostility against the nation.

Today, the scene is repeated, but with new names. Zohran Mamdani is celebrated because he is a Muslim, an immigrant, and a young man, as if he is the savior! But only a few look at his political and intellectual positions. This man is a strong supporter of homosexuals, participates in their activities, and considers their deviation a human right!

What a shame that people pin their hopes on this?! Wasn't it a repetition of the same political and intellectual disappointment that the nation has fallen into time and time again?! Yes, because it is captivated by appearance, not essence! Deceived by smiles, and deals with emotion, not creed, with names, not concepts, and with symbols, not principles!

This fascination with appearances and names is the result of the absence of legitimate political awareness, because Islam is not measured by origin, name, or race, but by commitment to the principle of Islam in its entirety; as a system, creed, and law. A Muslim who does not rule by Islam or support it has no value, but rather submits to the infidel capitalist system and justifies infidelity and deviations in the name of "freedom".

Let all Muslims who rejoiced in his victory and thought that he was a seed of good or the beginning of revival know that revival does not come from within systems of disbelief, nor with their tools, nor through their ballot boxes, nor under the ceiling of their constitutions.

Whoever presents himself through the democratic system, swears to respect its laws, then defends and celebrates homosexuality, and calls for what angers God, is not a supporter of Islam or a hope for the nation, but rather a tool for polishing and diluting, and a false representation that does not advance or delay anything.

The so-called political successes in the West for some personalities with Islamic names are nothing but crumbs presented as painkillers to the nation, to be told: Look, change is possible through our systems.

 So what is the reality of this "representation"?

The West does not open the doors of rule to Islam, but only opens them to those who identify with its values and ideas. Anyone who enters their system must accept their constitution and their man-made laws, and renounce the rule of Islam. If he agrees to that, he becomes an acceptable model, but the true Muslim is rejected by them from his roots.

So who is Zohran Mamdani? And why is this illusion being created?

He is a person who carries a Muslim name but adopts a deviant agenda that is completely contrary to the nature of Islam, from supporting homosexuals and promoting what is called their "rights". He is a living example of how the West makes its models: Muslim in name, secular in reality, a servant of the Western liberal agenda, nothing more. Rather, to distract the nation from its true path. Instead of demanding the state of Islam and the Caliphate, it is preoccupied with parliamentary seats and positions in systems of disbelief! Instead of heading to liberate Palestine, it waits for someone to "defend Gaza" from inside the American Congress or the European Parliament!

The truth of the matter is that this is a distortion of the true path of change, which is the establishment of the Rightly Guided Caliphate on the Prophetic method, which raises the banner of Islam, establishes the law of God, and unites the nation behind one Caliph who is fought from behind and feared.

So do not be deceived by names, and do not rejoice in those who belong to you in form and disagree with you in content, for not everyone who bears the name Saeed, Ali, or Zohran is on the path of our Prophet Muhammad ﷺ.

Know that change does not come from within the parliaments of disbelief, but from the armies of the nation that have come to move, and from its conscious youth who work day and night to turn the tables on the West and its aides and its treacherous followers in the lands of Islam and the Muslims.

Muslims will not rise through democratic elections or through Western ballot boxes, but through a real renaissance based on the Islamic creed, by establishing the Rightly Guided Caliphate that restores Islam's status, Muslims' dignity, and shatters the illusions of democracy.

Do not be deceived by names, and do not pin your hopes on individuals in systems of disbelief, but return to your great project: the resumption of Islamic life, for this alone is the path to glory, victory, and empowerment.

The scene is a humiliating repetition of old tragedies: false symbols, loyalty to Western regimes, and deviation from the path of Islam. Everyone who applauds this path is misleading the nation. Return to the Caliphate project, and do not let the enemies of Islam make your leaders and representatives for you. Glory is not in the seats of democracy, but in the saddle of the Caliphate, for which Hizb ut-Tahrir works and warns the nation against this intellectual and political decline. There is no salvation for us except with the state of the Caliphate, which does not allow Muslims to be ruled by those who profess a religion other than Islam, nor by those who justify deviance and perversion, nor by those who legislate for people other than what God has revealed.

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Abdul Mahmoud Al-Ameri - Yemen Province

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality: The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Egypt Between Government Slogans and Bitter Reality

The Full Truth About Poverty and Capitalist Policies

Al-Ahram Gate reported on Tuesday, November 4, 2025, that the Egyptian Prime Minister, in a speech delivered on behalf of the President at the Second World Summit for Social Development in Doha, Qatar, said that Egypt is implementing a comprehensive approach to eliminate poverty in all its forms and dimensions, including "multidimensional poverty."

For years, official speeches in Egypt have rarely been devoid of phrases such as "a comprehensive approach to eliminating poverty" and "the real launch of the Egyptian economy." Officials repeat these slogans at conferences and events, accompanied by glossy images of investment projects, hotels, and resorts. But the reality, as evidenced by international reports, is quite different. Poverty in Egypt remains a deeply rooted, and even worsening, phenomenon, despite repeated government promises of improvement and renaissance.

According to reports by UNICEF, ESCWA, and the World Food Programme for 2024 and 2025, about one in five Egyptians lives in multidimensional poverty, meaning they are deprived of more than one aspect of basic life, such as education, health, housing, work, and services. The data also confirms that more than 49% of families suffer from difficulties in obtaining sufficient food, a shocking figure that reflects the depth of the living crisis.

As for financial poverty, i.e., low income compared to the costs of living, it has risen sharply as a result of successive waves of inflation that have eroded people's wages, efforts, and savings, until a large percentage of Egyptians are below the financial poverty line despite their constant work.

While the government talks about initiatives such as "Takaful and Karama" and "Decent Life," international figures reveal that these programs have not radically changed the structure of poverty, but have been limited to temporary palliatives similar to a drop poured into the desert. The Egyptian countryside, where more than half of the population lives, still suffers from poor services, a lack of decent job opportunities, and dilapidated infrastructure. The ESCWA report confirms that deprivation in the countryside is several times greater than in the cities, which indicates poor distribution of wealth and chronic neglect of the peripheries.

When the Prime Minister thanks the citizen "who has endured with the government the measures of economic reform," he is in fact acknowledging the existence of real suffering resulting from these policies. However, this acknowledgment is not followed by a change in approach, but rather a continuation on the same capitalist path that caused the crisis.

The alleged reform that began in 2016 with the "floatation" program, raising subsidies, and increasing taxes, was not a reform but rather a burdening of the poor with the cost of debts and deficits. At a time when officials are talking about "the launch," huge investments are going to luxury real estate and tourism projects that serve the owners of capital, while millions of young people find no opportunities for work or housing. Indeed, many of these projects, such as the Alam El Roum area in Matrouh, whose investments are estimated at $29 billion, are foreign capitalist partnerships that acquire land and wealth and turn them into a source of profit for investors, not a source of livelihood for the people.

The regime fails not only because it is corrupt, but because it follows a false intellectual basis, which is the capitalist system, which makes money the focus of all state policies. Capitalism is based on absolute freedom of ownership, and allows the accumulation of wealth in the hands of the few who own the means of production, while the many bear the burden of taxes, prices, and public debt.

Therefore, all so-called "social protection programs" are merely an attempt to beautify the brutal face of capitalism, and to prolong the life of an unjust system that takes into account the rich and collects from the poor. Instead of addressing the root of the disease; i.e., the monopoly of wealth and the dependence of the economy on international institutions, it is sufficient to distribute crumbs of cash aid, which do not alleviate poverty or preserve dignity.

Care is not a favor from the ruler to the ruled, but a legitimate duty, and a responsibility for which God will hold him accountable in this world and the hereafter. What is happening today is a deliberate neglect of people's affairs, and an abandonment of the duty of care in favor of conditional loans from the International Monetary Fund and the World Bank.

The state has become an intermediary between the poor and the foreign creditor, imposing taxes, reducing subsidies, and selling public property to cover a swollen deficit created by the capitalist system itself. In all of this, the legitimate concepts that regulate the economy are absent, such as the prohibition of usury, the prevention of the ownership of public wealth by individuals, and the obligation to spend on the people from the treasury of the Muslims.

Islam has presented an integrated economic system that addresses poverty at its roots, not just with cash support or cosmetic projects. This system is based on fixed legitimate foundations, the most prominent of which are:

1- Prohibiting usury and usurious debts that shackle the state and drain its resources. By eliminating usury, the dependence of the economy on international institutions will disappear, and the financial sovereignty of the nation will be restored.

2- Making ownership three types:

Individual ownership: such as houses, shops, and private farms...

Public ownership: includes major wealth such as oil, gas, minerals, and water...

State ownership: such as fay' lands, rikaz, and kharaj...

With this distribution, justice is achieved, as a small group is prevented from monopolizing the nation's resources.

3- Guaranteeing sufficiency for every individual of the people: The state guarantees for every person in its care their basic needs of food, clothing, and housing. If they are unable to work, the treasury must spend on them.

4- Zakat and mandatory spending: Zakat is not a charity, but an obligation, collected by the state and spent in its legitimate channels for the poor, the needy, and the debtors. It is an effective distribution tool that returns money to the cycle of life in society.

Along with stimulating productive work and preventing exploitation, and urging investment of resources in real beneficial projects such as heavy and military industries, not in speculation, luxury real estate and fictitious projects. In addition to adjusting prices with real supply and demand, not with monopoly or floatation.

The Khilafah state on the method of Prophethood is the only one capable of applying these provisions practically, because it is built on the basis of Islamic creed, and its goal is to care for people's affairs, not to collect their money. Under the Khilafah, there is no usury or conditional loans, and no sale of public wealth to foreigners, but resources are managed in a way that achieves the interest of the nation, and the treasury finances health care, education, and public facilities from state resources, kharaj, anfal, and public property.

As for the poor, their basic needs are guaranteed individually, not through temporary charity but as a guaranteed legitimate right. Therefore, fighting poverty in Islam is not a political slogan, but an integrated system of life that establishes justice, prevents injustice, and returns wealth to its people.

Between the official discourse and the lived reality is a huge distance that is not hidden from anyone. While the government boasts of its "giant" projects and the "real launch," millions of Egyptians live below the poverty line, suffering from high prices, unemployment, and a lack of hope. The truth is that this suffering will not disappear as long as Egypt continues on the path of capitalism, surrendering its economy to usurers and submitting to the policies of international institutions.

The crises and problems of Egypt are human problems and not material ones, and they relate to legitimate rulings that show how to deal with them and treat them on the basis of Islam, and the solutions are easier than turning a blind eye, but they need a sincere administration that has a free will that wants to walk in the right path and truly wants good for Egypt and its people, and then this administration must review all the contracts that were previously concluded and that are concluded with all the companies that monopolize the assets of the country and what is of its public ownership, and at the forefront are companies exploring for gas, oil, gold and the rest of the minerals and wealth, and expel all those companies because they are originally colonial companies plundering the wealth of the country, then formulate a new covenant based on enabling people to access the country's wealth and establishing or leasing companies that are based on producing wealth from the sources of oil, gas, gold and other minerals and redistribute these wealth to the people again, then people will be able to cultivate the dead land that the state will enable them to exploit with their right in it, and they will also be able to manufacture what must be manufactured to raise the economy of Egypt and suffice its people, and the state will support them in this way, and all this is not a figment of the imagination or impossible to happen or a project that we present for experimentation that may succeed or fail, but it is legitimate rulings that are necessary and binding on the state and the people, so the state may not give up the wealth of the country that is owned by the people under the pretext of contracts approved and supported by unjust international laws, and it may not prevent people from it, but it must cut off every hand that extends plundering to the wealth of the people, this is what Islam offers and must be implemented, but it is not applied in isolation from the rest of the systems of Islam, but it is only applied through the Rashidun Khilafah state on the method of Prophethood, this state whose concern and call for is carried by Hizb ut-Tahrir and calls on Egypt and its people, people and army, to work with it for its sake, may God write the conquest from Him, so we see it a reality that honors Islam and its people, O God, sooner rather than later.

﴿If the people of the towns had but believed and been righteous, We would have opened for them blessings from heaven and earth.﴾

Written for the Central Media Office of Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Member of the Media Office of Hizb ut-Tahrir in the Wilayah of Egypt