February 28, 2014

الدولة التونسية تثير ملف الإرهاب لتشغل به الرأي العام وتضرب به المشروع الإسلامي وتتكتم به على الثروات المنهوبة

تحاول الدولة التونسية إيهام الجاهلين بعالم السياسة ومكر الساسة ومكائد الدول الأجنبية، أن الإرهاب يهدد أمنها واستقرارها. وفي الوقت نفسه تعمل على ربط هذا الإرهاب بالإسلاميين، في محاولة غبية منها لكسب الرأي العام إلى جانبها؛ لأن المشروع الإسلامي الذي صار يطرح نفسه كأصلٍ يجب أن تقوم على أساسه الدولة بات يزعجها، فلم تجد من حيلة تشوه بها الإسلام وتخوف الناس منه إلا أن تصطنع مثل هذه الوضعيات الإرهابية لتقول من خلالها هذا هو المشروع الإسلامي، مشروع دموي وتسلطي وقهري، وأصحابه أناس متشددون دينيًا، ولا يتعاملون مع مخالفيهم إلا بلغة القوة المفرطة ووحشية السلاح الذي لا يعرف رحمة ولا شفقة، ولا يقبلون بالحوار السلمي والحضاري مع الدولة والمجتمع. هذه هي الصورة البشعة والمرعبة التي تقدمها الدولة للرأي العام عن الإسلاميين لتصل بها إلى غرضها المنشود، ألا وهو قمع الإسلاميين ومعهم المواطنين العزل تحت ذريعة مقاومة ظاهرة الإرهاب الوهمية؛ لتعود بالشعب من حيث لا يشعر إلى سنوات الجمر أيام الدولة البوليسية، فتخضعه لآلتها القمعية من جديد، وتضع حدا لنشاط الإسلاميين من بعد أن تبين لها أن هذه الجماعات بدأت تأخذ حيزا لا بأس به في الأوساط الثقافية والسياسية والمجتمعية، وأن هناك إقبالا وتلهفا من قبل أبناء الشعب على التظاهرات الثقافية والندوات الفكرية والسياسية لهذه الجماعات، لمعرفة المزيد عن إسلامهم والارتواء من معينه من بعد السنوات العجاف التي عاشتها تونس فيما يعرف بالتصحر الديني وتجفيف المنابع في عهد الطاغيتين "بورقيبة وبن علي". وهذا التوجه نحو الإسلام واهتمام الشباب به دون الالتفات لباقي الأحزاب العلمانية واليسارية لم يعجب المناوئين للمشروع الإسلامي في الداخل والخارج، فتحركت أذناب الداخل وتحركت فيهم نعرة العلمانية الحاقدة، فبدءوا بالضغط على أصحاب القرار في الدولة ليتخذوا إزاء هذه الظاهرة الإجراءات اللازمة والصارمة لتجميد نشاطاتها الثقافية والسياسية والحد من توسع رقعتها وزحف أصحابها، وذلك بقوة القانون وصرامة البوليس. وما الحديث الجاري الآن عن تحييد المساجد ومراقبة الخطب ومنع الخيم الدعوية والتحقيق مع بعض الناشطين والدعوة إلى غلق الروضات القرآنية للأطفال بدعوى أنها الورشة الأولى التي يتربى فيها جيل الإرهاب، ومنع التمظهر بمظاهر التدين كالنقاب بفرية أنه لباس يتخفى به الإرهابي؛ كل ذلك ليدل على النوايا الخبيثة المبيتة التي تستهدف الإسلام والإسلاميين، وتعمل على إقصائهم بأي طريقة من الطرق، حتى وإن اقتضى الأمر إلى تحميلهم مسئولية ما يجري في البلاد من أعمال إرهابية وإلصاقها بهم من غير أي بينة أو دليل.


وحتى لا يقع الشعب في فخ الدولة فتأخذه إلى جانبها لتصهره في قالبها الأمني وإعلامها الفاسد، نلفت النظر إلى النقاط التالية ليفكر فيها كل عاقل بعقله وليس بعقل الذين يخططون لهذا الأمر، وأن يبحثها بنفسه بحثا موضوعيا مجردا من كل خلفية مسبقة، وأن يربط كل حادثة بقرائنها الميدانية وشهادات بعض الشهود عليها، حتى يرى بنفسه أن الإرهاب الذي تتحدث عنه الدولة لا وجود له في البلاد، أي ذاك الإرهاب الذي يصوره لنا الإعلام الرخيص بأنه يهدد أمن الدولة والشعب، ويستهدف حياة المواطنين الأبرياء؛ لأن كل الأحداث التي وقعت كان معظمها في أماكن خالية من العمران وبعيدة عن الأنظار داخل الغابات وفوق الجبال، كأحداث جبل "الشعانبي"، فهي إذن لا تستهدف الدولة ولا الشعب. وأما الأحداث الأخرى التي جرت داخل مناطق العمران ووسط الأحياء الشعبية، وحصلت فيها مواجهات مسلحة بين الوحدات الأمنية والعناصر الإرهابية، من قبل أن تحدث فيها أي عملية إرهابية تستهدف أهالي تلك الأحياء، فإنه أمر يثير الريبة والشك في رواية وزارة الداخلية. فالغريب مثلا في عملية "رواد" بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية، هو أن يتم قتل سبعة عناصر إرهابية والقضاء عليهم في أقل من 24 ساعة داخل المنزل الذي حوصروا فيه مع أنهم كانوا مسلحين بأسلحة حربية متطورة ومعهم كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار (تي إن تي) وأحزمة ناسفة. مما يفيد أنه لو وقع تفجيرها لذهبت الفرقة المحاصرة للمكان ومعها الحي بمن فيه؛ لأن المعروف عن هذه الجماعات التي تسمى استشهادية أو انتحارية لا تستسلم بسهولة وتخير أن تقوم بعمل كارثي إذا تحققت أنه لا مفر ولا خلاص لها من الحصار المضروب عليها؛ مما يجعل العملية صعبة ومعقدة، تجبر الفرقة الأمنية على مراجعة حساباتها من قبل أن تقوم بأي عمل متهور ينهي العملية بشكل درامي. إلا أن هذا لم يحدث وقتلوا جميعهم ودفن السر معهم ولم نتمكن من معرفة حقيقة ما جرى، ولا معرفة حقيقة هؤلاء إن كانوا بالفعل إرهابيين أم أفرادا صنع بهم الحدث؟ زد على ذلك أن البيت الذي تم تطويقه في الحي الشعبي وقيل عنه إنه كان وكرا لخلية إرهابية، لم يتفطن له الأهالي من قبل ولم يشعروا بوجود الإرهابيين بين ظهرانيهم إلا من بعد أن اقتحمته قوات الأمن، وهذا مثير للاستغراب، خاصة ونحن نعلم واقع الأحياء الشعبية وما فيها من عيون ترقب القادم والذاهب، ولا يسكنها غريب يوما واحدا حتى تنتشر أخباره بين الجيران، فكيف يتخذه الإرهابيون وكرا لهم وسط تلك العيون ويجازفون بأنفسهم ولا يخشون انكشاف أمرهم وهم من الشباب وغرباء عن الحي؟ هذا أولا.


ثانيا: إنه لم تقع في تونس أي عملية إرهابية من عيار تلك العمليات التي جرت في العالم من مثل التفجيرات بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة بالأماكن العامرة بالحركة اليومية، كالأسواق والمحلات التجارية الكبرى، والمحطات المزدحمة، والمطارات والمؤسسات الحكومية. مما يدل على أنه لا يوجد في تونس إرهاب يستهدف الشعب والدولة، بل معظم العمليات كانت خارج مناطق العمران في أماكن شبه نائية، وكانت عمليات محدودة وهامشية، والمواجهات المسلحة التي دارت بين الطرفين كانت أقرب إلى التدريبات التي تقوم بها عادة الفرق الأمنية والعسكرية، ولم تكن مواجهات حقيقية مع معسكر الإرهابيين. لكن رغم ذلك كانت تخلف وراءها ضحايا من الأمنيين والعسكريين، لكأنها عمليات مدبرة لتوغر بها صدورهم وتشحنها بالحقد والبغضاء، وتنفخ فيهم روح العداء للجماعات الإسلامية، وتجعلهم على حالة من التشنج العصبي والاستعداد لقمع الإسلاميين والتشفي فيهم.


ثالثا: إن هذا الإرهاب ينسب دائما وبمجرد حدوثه من قبل أي تحقيق أو تحرٍّ أو حكم قضائي إلى الإسلاميين. وبالتحديد إلى تنظيم أنصار الشريعة الإسلامية المحسوبين على التيار السلفي وتنظيم القاعدة بشمال أفريقيا. والحقيقة أن الحديث عن هذا التيار والإصرار على ربطه بتنظيم القاعدة وأعمالها في شمال أفريقيا عاد من لغو الحديث. إذ صارت هذه الورقة التي يستخدمها الغرب وعملاؤه في شمال أفريقيا منتهية الصلاحية، ومفعولها لم يعد له تأثير على العوام من بسطاء القوم، خاصة بعدما تفطن الغافلون إلى أن الإرهاب هو صناعة دولية تصنعه الدولة نفسها لترعب به المواطنين حتى تتعالى صيحاتهم بواجب قيام الدولة بمسئولية حمايتهم من مخاطر هذه الجماعات الإرهابية. وهكذا تتهيأ الأجواء للدولة لقمع الإسلاميين بمساندة الرأي العام لها ومساعدة المواطنين، فينقلب أكثرهم إلى مخبرين وجواسيس عند الدولة يرفعون لها الوشايات والتقارير عن بعضهم البعض؛ فيصبح الأب رقيبا على ابنه، والجار جاسوسا على جاره، والصديق عينا على صديقه. ومما يبطل كذلك أسطورة تنظيم القاعدة بشمال أفريقيا هو ما خبرناه عن هذا التنظيم، وما نعرفه عنه أنه يتبنى الأعمال المادية ولا يتنكر لعملية قام بها، بل هو الذي يتولى الإعلان عنها في بياناته الرسمية وعبر وسائله الإعلامية، وهذا لم يحدث البتة في تونس، بل كل التنظيمات الإسلامية، ومنها أنصار الشريعة المتهمة باطلا، تنكر ذلك وتدفعه عن نفسها بقوة. غير أن الدولة تصر وتؤكد بدون أية أدلة أو قرائن مادية على أنهم هم وراء كل عملية تحدث في البلاد.


رابعا: كل عاقل متابع للأحداث وناظر فيها بعين الباحث في ظروفها وحيثياتها، والمتفحص في أعماقها وما يترتب عليها من نتائج، يرى ببصيرته أن الاغتيالات السياسية التي حصلت في البلاد، والقتل المدبر للأمنيين والعسكريين، هي أعمال لا ينتفع بها الإسلاميون، لا في الناحية السياسية ولا من الناحية الدعوية، ولا يستفيدون بها في أي أمر من الأمور، وهي بالتالي أعمال لا تصب في مصلحتهم ولا تخدم أي ورقة من أوراقهم. وبكلمة واحدة هي أعمال عبثية. ولذلك لا نتصور قيامهم بها مهما كانت درجة غبائهم.


خامسا: لو عدنا إلى تصريحات المسئولين في الدولة، وعلى رأسهم وزارة الداخلية، بما فيها الوزير نفسه والناطقون الرسميون باسمها والنقابات الأمنية ورجال الأمن المباشرون للعمليات، وكذلك تصريحات العسكريين والحقوقيين والخبراء والإعلاميين، لا نجد رواية واحدة تستقيم مع أختها، فلكل طرف منهم رواية خاصة به، وما رأيناهم يتفقون على رأي واحد إلا فيما يتعلق باتهام الإسلاميين. فهذه النقطة الوحيدة التي أجمع عليها الكل باستثناء بعض الحقوقيين والخبراء.

وأما الأسماء التي وردت في بيانات وزارة الداخلية والإعلام فإنها لغز الألغاز، إذ ليس من بينها اسم واحد معروف بسوابقه الإرهابية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، وإنما هي أسماء جلها نكرة، لكنها أدرجت في قائمة الإرهاب دون أي دليل إدانة، ورغم ذلك يصر الإعلام على ذكرها بأنها العقول المدبرة والمخططة لهذه العمليات. فمثلا الحديث عن الوجه البارز في التيار السلفي "أبو عياض" المختفي هو حديث عن شبح ليس له أي بصمة في هذه العمليات. وأما الحديث عن غيره من الذين لهم ماض مشبوه في التعامل مع الأسرة الحاكمة والمخابرات، ولهم علاقات مع الدول الأجنبية والجمعيات السرية، كالحديث عن العراف "أحمد الرويسي" الذي انقلب بقدرة وزارة الداخلية وسحر الإعلام من عراف دجال ومنجم محتال مقرب من "ليلى الطرابلسي" زوجة المخلوع "بن علي" وعائلتها، إلى سلفي إرهابي!! فإنه حديث يكشف عن وجود شبكات دولية تديرها جهات أجنبية وتنجزها أيادٍ إجرامية محلية لا علاقة لها بالجماعات الإسلامية.


هذه إذنْ الواجهة التي تعمل الدولة على عرضها أمام الرأي العام لتشغله بالنظر فيها فيراها بعين الدولة والإعلام ولا يلمسها بيد المحقق للتأكد من صحتها.

ولكنها في المقابل تخفي عنه ما تختزنه في مستودعاتها من معلومات ووثائق وتسجيلات عن الجهات الحقيقية التي تقف وراء هذا الإرهاب. إلا أنه قد فاتها أن هذا الشعب قد تجاوز سذاجة الخمسينات والستينات، ولم يعد بالإمكان استغفاله أو تضليله بهذه العروض السخيفة. فهو يعلم ما تخفيه الدولة وتتستر عليه، وله من الأدلة الموثقة بالصوت والصورة من تصريحات بعض المسئولين، كالسيدين "فرحات الراجحي" والسيد "علي العريض" الوزيرين السابقين لوزارة الداخلية، يكشفان فيها عن المستور، بالتلميح مرة وبالتصريح أخرى، عما يسمى بالدولة العميقة وأخطبوط العصابات الإجرامية المتمكنة من مؤسسات الدولة.


ولنسلط أنوارنا الآن على ما يجري في البلاد لنراه على حقيقته. فالواقع السياسي الحالي تنعكس عليه حقيقة الحرب على الإسلام، ويزخر بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة التي تنذر المجتمع بالمصير المشئوم والنهاية المروعة إذا ما نجح المفسدون في الاستيلاء على سفينة المجتمع؛ لأننا نرى فيما يضطرم به مسرح الأحداث العالمية والمحلية، من مفاسد جمة ومظالم شائنة وإرهاب فظيع وعنف مدمر وكوارث جسيمة، هو نتيجة طبيعية لحكم الإنسان الطاغية الذي ينادي في شعبه - يا أيها الناس ما علمت لكم من إله غيري وما أريكم إلا ما أرى -. وتونس كباقي بلاد العالم الإسلامي من بعد أن سقطت الخلافة الإسلامية وحلت محلها دويلات الضرار التي تطبق أنظمة الكفر، قد توالى على حكمها طاغيتان؛ هلك الأول وسقط الثاني، ولكنهما خلفا وراءهما الأزلام من بقايا التجمع (الحزب الحاكم سابقا) وشرذمة من الفاسدين في دوائر الدولة والإعلام، وحفنة من رجال نهب الأموال، وأصحاب المصالح المنتفعين بالأنظمة الديكتاتورية، وكذلك عصابات وتنظيمات مشبوهة لها علاقات بالدول الأجنبية والمنظمات العالمية السرية، بالإضافة إلى العلمانيين واليساريين المناوئين للمشروع الإسلامي.

فكل أولئك من مخلفات الماضي باتوا بعد الثورة يتوجسون خيفة على مستقبلهم ويخشون خسران مواقعهم لما أحسوا بنقمة الشعب عليهم، وكرهه الشديد لهم لكثرة مساوئهم، ورأوه يطالب بإقصائهم من الحياة السياسية لأنه سئم رؤيتهم وسماع أصواتهم؛ وهذا يزعج الدول الغربية لأنهم أدواتها في الداخل؛ لأن هذه الدول الاستعمارية التي لا زالت لها هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية علينا لن ترضى بحكم غير هؤلاء الموالين لها، ولا تقبل بتسليم البلاد لمن لا يخضع لإرادتها خضوعا تاما ويسير على دربها وفق أوامرها وينفذ حرفيا أبجديات أجندتها السياسية، فهي بالتالي لا ترتاح إلا لحكم الخونة من العلمانيين واليساريين المناوئين للمشروع الإسلامي. وحتى وإن جاءها الإسلاميون طائعين وقدموا لها الضمانات الكافية للاستمرار على الدرب نفسه لاستكمال الدور الذي لعبه أسلافهم في الحكم، وأظهروا لها صدق النوايا والإخلاص في خدمة مصالحها فإنها لا تثق بهم ولا تطمئن إليهم؛ ولذا كان لا بد من زحزحتهم عن الحكم بعدما وصلوا إليه (ديمقراطيا) بأي طريقة من الطرق، ومن هنا جاءت هذه العمليات الإرهابية المدبرة لتربك الحكومة وتخلق في البلاد حالة من الفوضى وتفتعل الأزمات لتعطي للعلمانيين والحداثيين واليساريين الفرصة لمناهضة ما يسمى بالحكومات الإسلامية والضغط عليها بكل الوسائل لإظهارها على وجه من العجز والفشل في تسيير شئون الحكم ورعاية مصالح الناس، والتشكيك في قدراتها على توفير الأمن لهم. وها قد تحقق لها ذلك في مصر ثم في تونس. وبهذا ندرك أن اليد التي زرعت شجرة الإرهاب الخبيثة هي يد إجرامية مباغضة للإسلام، وأما الثمرة السامة والقاتلة التي تنتجها هذه الشجرة الخبيثة فإنها تنسب إلى الإسلاميين، وبتعبير آخر الإرهاب يصنعه أعداء الإسلام المناوئون للمشروع الإسلامي، وأما أصابع الاتهام فإنها توجه إلى الإسلاميين الأبرياء منه.


والمتتبع للأحداث في تونس والمتقصي بدقة للاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية يكتشف أنها عمليات نوعية مرتبطة بأجندات سياسية، ومرتبة في توقيتها مع المحاور السياسية الساخنة في البلاد، ولها علاقة بجهات أجنبية، ونفذتها أيادٍ داخلية بالتعاون مع دول الجوار. ولقد حصلت تسريبات توحي بأن سفارات الدول الغربية ليست بريئة منها، وأن المخابرات الأجنبية كانت على علم مسبق بها، حتى إن رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية وزعيمة اليمين "ماري لوبان" قامت بتوجيه أصابع الاتهام إلى الرئيس الفرنسي "فرنسوا هولاند" في حوار خصت به إحدى القنوات الوطنية الفرنسية، لتستره على المتورطين في حادثة اغتيال "شكري بلعيد" الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين في تونس. كما دعت إلى ضرورة استقالة وزير الداخلية الفرنسية على خلفية هذه الفضيحة، منتقدة في الوقت ذاته تصريحاته بشأن الوضع الأمني في تونس، مما يفهم من كلامها أن لا علاقة للإسلاميين باغتيال هذا اليساري. وكذلك الخبر الذي أكدته التقارير الصحفية الجزائرية التي تفيد بأن القائد الكبير في جهاز المخابرات الجزائرية "حسان" قد تم إخضاعه إلى الرقابة القضائية بأمر من المحكمة العسكرية بعدما تم اتهامه بإنشاء عصابة مسلحة والقيام بأنشطة مثيرة للفتنة. ولقد فصّل في هذا الأمر السيد "محمد العربي زيتوت" الناشط السياسي والحقوقي والدبلوماسي الجزائري السابق، لقناة الزيتونة التونسية في برنامج "بالمرصاد" بتصريحات غاية في الخطورة؛ إذ قدم معلومات خطيرة مفادها أن الجزائر لها علاقة فيما حصل بتونس من إرهاب، حيث قال إن الجنرال المعزول "حسان" متورط بصفة مباشرة في ما جد بتونس من اغتيالات وعمليات تمس بأمن البلاد، وأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تدخلت وضغطت على السلطة الجزائرية من أجل إزاحة الجنرال المذكور لتورطه المباشر في نشاط الإرهاب بتونس.


فمثل هذه المعلومات تبين أن هذه العمليات لا علاقة لها بالإسلاميين ولا تحمل في طياتها أي رائحة من روائح العطور الإسلامية حتى تقنع الرأي العام، فضلا على أن الشعب في تونس بات يعلم بحسب الوثائق التي كشفتها الدولة نفسها بعد الثورة وسقوط الطاغية، أن "بن علي" كان هو الذي يخطط لصناعة الإرهاب ثم ادّعاء مقاومته في عهد الهالك "بورقيبة" ليتقرب بذلك إلى الحاكم العجوز فيتخذه كَيَدٍ حديدية يقمع بها الإسلاميين، وقد حصل ذلك بالفعل. فالشعب إذنْ لم يعد ذاك الذي تنطلي عليه بسهولة أية رواية تقدمها له وزارة الداخلية، بل صار يرتاب في كل واقعة تحصل بالبلاد ويطالب بكشف الحقائق عنها وتعرية الجهات التي تقف وراءها والأيادي الخبيثة التي تحركها. نعم الشعب التونسي صارت لديه قناعة، بالرغم من زاده الضعيف في السياسة ومعرفته بالساسة والسياسيين، أن الذين يديرون آلة الإرهاب هم الطبقة الفاسدة الموالية للغرب وليس الإسلاميين. لكن غباء الذين يخططون لمثل هذه السيناريوهات السخيفة لا يريدون الاعتراف بأن تمثيلياتهم الفاشلة لا تقنع حتى الأطفال الذين لهم نسبة من الذكاء والفطنة، بل نراهم ما زالوا يصرون ويؤكدون على أن الإرهاب هو من أعمال الجماعات الإسلامية.


وأما الذي زاد في دفع الأحداث وتطورها، وجعلها تتصاعد وتتوالى وراء بعضها، فإنه الموضوع الخطير الذي بدأ يشغل الرأي العام ويأخذ مساحة من اهتمامات الناس، وتتداوله الألسن وتتساءل عنه، هو ملف الثروات المنهوبة الذي فتحه المخلصون الغيورون على البلاد والشعب. فهذا الملف أزعج الدولة أيما إزعاج ومن ورائها الدول التي تنهب هذه الثروات؛ حيث تفطن الشعب من بعد عقود من الفقر والبطالة أن بلده غنية بالثروات ولكنه لا يعلم عنها أي شيء ولا يستفيد منها في شيء، وهي ثروات كافية لتجعله على قدر لا بأس به من الرفاهية قد تفوق رفاهية بعض الدول الخليجية. فآبار البترول وحقول الغاز والمناجم والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية وغيرها من الثروات تكفي لتحسين عيش المواطن التونسي حسب تقارير الخبراء الاقتصاديين إلى خمسة أضعاف. ولذا كان تحريك مثل هذا الملف يُعَدّ ضربة قاصمة لمصالح الدول الاستعمارية في بلادنا، وقد يؤدي إذا ما تحرك الشعب بقوة إلى طرد الشركات العالمية التي تنهب هذه الثروات في غفلة من أهلها. وعليه فإن استمر انشغال الناس بهذا الموضوع فقد تتطور الأحداث إلى عكس ما ترغب فيه الدولة من بقاء الوضع على ما هو عليه، وهذا بدون شك لا يصب في مصلحة العملاء الخونة ومعهم الدول المستفيدة بهذا النهب. فكان لا بد من لفت الرأي العام إلى ملف وهمي يلهيهم عن الاهتمام بملف الثروات المنهوبة فكان ملف الإرهاب هذا، أي الإرهاب المزعوم.


وعليه فإننا من هنا ندق ناقوس الخطر لنحذر الشعب في تونس من الوقوع في فخ الدولة والانسياق وراء مسرحياتها الوهمية، فيعطيها من نفسه مسوغا لاستئناف القمع من جديد بحجة مقاومة الإرهاب، وذريعة للتصدي للمشروع الإسلامي باسم مقاومة التطرف، وسبيلا لمنع التظاهرات الشعبية ولجم الأفواه باسم منع الفوضى والحد من الفتن. فإن نجحت الدولة في استغفالكم بهذه المزاعم التافهة ومكّنتموها من أنفسكم فإن النتيجة ستكون أخطر بكثير من الإرهاب الذي يخوفونكم به؛ لأنه لو سلمنا جدلا بوجود هذه الجماعات الإرهابية وصدّقنا الدولة في رواياتها فإن خطرها أو ضررها لن يتعدى حدود موقعها، أما إرهاب الدولة البوليسية فإنه أشد وأنكى وضرره أوسع وأشمل، لأنه يمحق الملايين من الناس ويسوقهم بعصاه القهرية سَوْقَ العبيد. ولذا فإننا نحذر الجميع من الاستسلام لهذا المخطط الشيطاني الذي تراهن عليه الدولة، وندعوكم للوقوف في وجهها وقفة رجل واحد كي لا تواصل في استغفالكم بهذا الملف الوهمي، وأن تضغطوا عليها لتشتغل بقضية أخرى هي الأخطر والأهم، ألا وهي مسألة الثروات المنهوبة، وأن تفتح فيها تحقيقا عاجلا لا آجلا، وتتخذ الإجراءات اللازمة في حق كل من تورط في هذا النهب وحوّل وجهة الثروات إلى الأجنبي وحرم منها الشعب صاحب الحق الطبيعي، وأن تعمل بجد وحزم على استرجاعها من الذين نهبوها بالمكر والخداع والخيانة والعمالة. فهذا حقكم لا يجوز أن تتراخوا في طلبه أو في التفويت فيه أو تأجيله لوقت آخر، بل لا بد من متابعة الدولة في هذا الملف ومحاسبتها عليه والضغط عليها بكل الوسائل حتى لا تنسيكم إياه وتردمه تحت ملف الإرهاب المزعوم. هذا ما تقتضيه الحاجة الآنية لمعالجة الوضع الحالي.


وأما ما يقتضيه مستقبل البلاد والعباد فهو التخلص النهائي من الارتهان للأجنبي والتحرر من نفوذ الدول الاستعمارية المتسلطة علينا؛ وذلك لا يكون إلا بإسقاط هذه الأنظمة الوضعية التي تطبق علينا النظام الرأسمالي الجشع، واستبدال نظام الإسلام بها والذي لا يُظلم أحد تحت سلطانه ولا يجوع ولا يعرى، بل ينعم فيه المسلمون والكفار بالعدل والرفاه والأمان. هذا هو تحذيرنا ونصحنا لكم، وهذه دعوتنا إليكم لتعملوا معنا لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فإن لم تأخذوا بتحذيرنا ونصحنا، وتستجيبوا لدعوتنا، وتضيفوا جهدكم إلى جهد العاملين المخلصين لإقامة الخلافة التي فيها عزكم وإرضاء ربكم، فإننا نذكركم بقول الله عز وجل من قائل ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِڪۡرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً۬ ضَنكً۬ا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِىٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرً۬ا﴾ [طه: 124-125]. أي من أعرض عن الإسلام كمنهج حياة له، وعميت عيناه عما جاءه في الكتاب من خير لدنياه وآخرته، ورضي بالعيش تحت أنظمة الكفر وحكم الجبابرة، فإنه سيلقى في هذه الدنيا من الذل والهوان والاضطهاد ما يحوّل حياته إلى حياة شقاء، وسيجد من ضيق العيش وسوء الرعاية ما يضطره إلى شد الحجارة على بطنه، وهو يرى نِعمَ الله وخيراته ينعم بها المفسدون في الأرض على حساب سكوته وقعوده، ثم يحشر يوم القيامة أعمى وينال من العذاب ما يستحق؛ لأنه عمي في هذه الدنيا عن الحق وقعد عن أمر الله وما فكر في تغيير المنكر والأمر بالمعروف ودحر الفساد والمفسدين، ورضي بأنظمة الكفر وسكت عنها واستسلم للظلمة والطواغيت. وأي خسران بعد هذا الخسران، ضنك في العيش وعقاب شديد في الآخرة.


نسأل الله السلامة لأمتنا من كل سوء ومكروه، وأن يفتح على بصيرتها لتهتدي لما فيه نجاتها وعزتها وعلو شأنها فتفوز برضاء ربها في هذه الدنيا وتجازى في الآخرة الجزاء الأوفى.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
خالد العمراوي - سويسرا

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri