الفراغ السياسي في الموقف الدولي (3)    "القسم الثالث: مؤهلات الأمة الإسلامية لأن تصبح الدولة الأولى في العالم"
May 24, 2014

الفراغ السياسي في الموقف الدولي (3) "القسم الثالث: مؤهلات الأمة الإسلامية لأن تصبح الدولة الأولى في العالم"

بعدما تحدثنا في الجزء الأول عن احتمال حدوث فراغ سياسي في الموقف الدولي، أي عدم قدرة أية دولة على ملء هذا الفراغ في حال سقوط أمريكا عن مركز الدولة الأولى في العالم، وتحدثنا عن عوامل سقوطها في الجزء الثاني من هذا الموضوع، وذكرنا أن هناك احتمالا كبيرا بأن تقوم الأمة الإسلامية بملء هذا الفراغ عن طريق إقامة دولتها دولة الخلافة، بل إن ذلك أكيد بإذن الله، نريد أن نتحدث في هذا القسم الثالث عن مؤهلات هذه الأمة لتصبح الدولة الأولى في العالم وهي التي تجعلها تسبق الدول الكبرى الأخرى كبريطانيا وفرنسا وروسيا. فمن هذه المؤهلات:


1- المبدأ والرسالة العالمية: إن أهم عامل يؤهل أية أمة لأن تكون دولة كبرى أو عظمى هو المبدأ الذي تعتنقه فتطبقه دولتها في الداخل وتحمله رسالة إلى العالم. والأمة الإسلامية صاحبة مبدأ عظيم راسخ في أعماقها، وهو يستند إلى أساس روحي، ويمزج المادة بالروح، ويحقق القيم الأربع في المجتمع وهي القيمة الروحية والقيمة الأخلاقية والقيمة الإنسانية والقيمة المادية بانسجام تام، وهذا لا يتوفر في أي مبدأ غير مبدأ الإسلام. ومقياس الأعمال في هذا المبدأ هو ما يرضي الله وما يغضبه من حلال وحرام، وهو بذلك يجعل المرء المعتنق له يلتزم بالحكم الشرعي الذي تتبناه الدولة فيصبح قانونا طوعا ورغبة برضاء الله واجتنابا لغضبه. وهذا لا يتوفر لدى الدول الكبرى الأخرى حيث تطبق قوانينها على شعوبها بكل صرامة وقوة وقهر، وإلا فإن الناس في هذه الدول يتفلتون من الالتزام بالقوانين عندما يشعرون بتراخ في التطبيق أو غياب القوة أو عندما يجدون فرصة للتحايل على القوانين أو إمكانية لمخالفتها والتهرب منها بعيدا عن أنظار الدولة. ومعنى السعادة في الإسلام هي نوال رضوان الله وهي غاية الغايات، وهذا يجعل الإنسان سليما يعيش في طمأنينة وراحة بال بعيدا عن التعقيدات والأزمات والاضطرابات النفسية التي تسود شعوب الدول الكبرى الأخرى.

وكل هذه الخواص التي يتمتع بها المجتمع الإسلامي الذي يطبق فيه نظام الإسلام والصفات التي تتصف بها الأمة الإسلامية بالتزامها بمبدئها، لا توجد في أي مجتمع ولا في أية أمة غير المجتمع الإسلامي وغير الأمة الإسلامية، ولهذا فإن الأمة الإسلامية مؤهلة لأن تقيم أكبر دولة في العالم فتكون دولتها القادمة دولة الخلافة الإسلامية من أرقى الدول وأعظمها. بينما المبدأ الرأسمالي الذي تتبناه الدول الكبرى الأخرى خالٍ من كل تلك الخواص، بل أساسه المادية والانتفاع المادي ومقياسه النفعية ولا يعطي أي اهتمام ولا قيمة إلا للقيمة المادية. وأما النواحي الروحية والأخلاقية والإنسانية فهي منفصلة عن الدولة وعن المجتمع ولا تكاد تحس بها ولا قيمة لها في هذا المبدأ، بل هي عنده عبارة عن نوازع فردية تترك للأفراد إذا أرادوا أن يشبعوها، ولكن الأساس هو فصلها عن الدولة وعن الحياة وعن المجتمع. وقد ركز المبدأ الرأسمالي عند أتباعه وفي مجتمعاته نظرته للسعادة بأنها الحصول على أكبر قدر من المتع الجسدية والملذات المادية وكسب المال. ولذلك فإن خواص المبدأ الرأسمالي طبعت شعوب الدول الغربية وخاصة الدول الكبرى التي تتبناه وتطبقه، فطغت عليها الناحية المادية بشكل لا يتصور، حتى إن الدين عندهم لم يعد له أي تأثير عليهم ولا يُعطى أي اهتمام ولا قيمة، ويكاد يكون مفرغا من الناحية الروحانية والأخلاقية والإنسانية التي من المفروض أن تكون فيه باعتباره دينا. وفوق ذلك طغت الناحية المادية على الكنائس الغربية. فالكنيسة عندهم أصبح أكبر همها جمع المال، ولذلك هجرها أكثر أتباعها. وهي آلة سياسية في يد الدول الرأسمالية ووسيلة استعمارية، ورجال الدين يطغى عليهم الفساد الخلقي والشذوذ الجنسي، ولا يفكرون إلا في الناحية المادية من جمع المال والمتع الجسدية واتباع الشهوات مثلهم مثل الملحدين الذين أصبحت نسبهم عالية في المجتمعات الغربية، وأخذوا يبيحون للناس ما يبغون حسب رغباتهم وأهوائهم، حتى إنهم أباحوا علاقات الرجال الشاذة مع بعضهم وقاموا بتزويجهم.

وقد تأثرت بهم شعوب الدول الصغرى التي يطبق عليها النظام الرأسمالي، فمن جراء ذلك وصلت هذه الأمم والشعوب إلى أدنى مستوى من الانحطاط الروحي والخلقي والإنساني وسادها الجشع والأنانية والصراع على تحصيل المال بأية وسيلة والتسابق على جمعه بأرقام خيالية، فوجد في الدول الرأسمالية أصحاب المليارات الذين يفتخرون بضخامة أموالهم وتفتخر دولهم بأن لديها أصحاب مليارات بلغ عددهم كذا وكذا، بينما أغلبية أفراد الشعب يعانون من ضنك العيش والفاقة والفقر والحرمان بنسب عالية، وأصحاب المليارات ودولهم الداعمة لهم لا يعرفون أية شفقة أو رحمة تجاه مجتمعاتهم ولا همّ لهم إلا زيادة ثرواتهم، وبات كل فرد في هذه المجتمعات يتمنى أن يكون مثلهم أو أن يكون لديه المال الوفير ليشبع رغباته المادية وملذاته الجسدية وشهواته. ولا يلتزم أحدهم بالقانون إلا خوفا من العقوبة المترتبة على مخالفته، في الوقت الذي يعمل فيه على التحايل على القانون، وفضائح ذلك طالت الحكام والمسؤولين وكبار الموظفين في بلاد الغرب وهي منتشرة وليس نادرة، مما يدل على أن الجميع يعمل على مخالفة القانون لأنه يعتبره قانونا من وضع البشر وليس فيه أي جانب علوي. وقد أصبح الشذوذ وكل عمل يتعلق بالرذيلة مستحبا والعفة منبوذة والفضيلة مرفوضة، وتفسخت العلاقات الاجتماعية إلى أبعد الحدود، ولم يعد هناك معنى للعائلة ولا قيمة للزواج حيث إن إقامة العلاقات خارج إطار الزواج أصبحت هي المقبولة والطبيعية، وإحصائياتهم تشير إلى أن أكثر المواليد نتيجة العلاقات خارج الزواج. ووضعت التشريعات التي تتعلق بذلك وتقره كما تقر الشذوذ وأعمال الرذيلة، وبات الناس في هذه المجتمعات يعانون من أزمات نفسية يصعب علاجها وتعقيدات يصعب حلها وخواء روحي، فأصبحوا أشقياء مضطربين وقلقين ومعقدين. وهم لا يختلفون كثيرا في هذه النواحي عن أصحاب المبدأ الإشتراكي الشيوعي الذي فشل فشلا ذريعا وسقط سقوطا مدويا، وفشله ينذر بفشل المبدأ الرأسمالي بسبب التشابه بينهما في هذه الناحية وفي نواح عدة. والمبدآن هما من إفرازات الغرب أصحاب الفكر المادي. بينما نجح المبدأ الإسلامي في صنع أمة عظيمة وصهر كل الشعوب التي لامسها نوره في بوتقة واحدة على مساحة واسعة شملت أغلب بقاع الأرض المعروفة يومئذ، وهذا لم ينجح فيه المبدآن الرأسمالي والشيوعي الإشتراكي. وكانت الأمة الإسلامية مثالا للأمم وقدوة للشعوب، تحتضن كل شعب يدخل في الإسلام، بل كل شعب يدخل تحت حكم دولة الإسلام، وتسويه بها وتزيل كل تمييز بينها وبينه.

بينما نرى المجتمعات الغربية لا تستطيع أن تحتضن الآخرين ولا تساويهم بها، بل تبقى تنفر منهم وتنظر إليهم نظرة احتقار. وهذا ظاهر محسوس وملموس في بلاد الغرب كلها ومنها أمريكا. ومن هنا تأتي نظرة التعالي والغطرسة الأمريكية تجاه الآخرين، بل وصل بهم الأمر بأن يحتقروا شركاءهم في الحضارة الغربية على الضفة الشرقية من الأطلسي. فاحتقرت أمريكا أوروربا ووصفتها بإنها قديمة وعليها أن تتنحى عن قيادة العالم والتدخل في شؤونه، وأن تترك قيادتها وقيادة العالم لها أي لأمريكا. والحروب العظيمة كالحربين العالميتين اشتعلت بينهم ودمرت بلادهم وقتلت عشرات الملايين من أبنائهم وهم أصحاب المبدأ الواحد. وكل ذلك بسبب هذا المبدأ وخواصه التي تؤدي إلى الكوارث العظيمة. فهو مبدأ خطر على أهله وعلى البشرية جمعاء، يجب أن يسقط كما سقط صنوه الشيوعي الإشتراكي وأن تتنحى الدول الكبرى القائمة عليه عن محاولتها قيادة العالم وتتركها لأصحاب المبدأ الصحيح وهو الإسلام ليقيموا أعظم دولة تقود العالم نحو الخير وتحقيق الأمن والأمان وإقامة العدل وإحقاق الحق وإعطاء الحقوق لأصحابها.


فالمبدأ الإسلامي تحتاجه البشرية جمعاء وهذا أمر ينبغي أن يحفز المسلمين كي يعملوا من أجل سيادته ويندفعوا لإقامة أعظم وأرقى دولة. هذا فوق كون الإسلام نفسه محفزاً حيوياً للحركة، ومعتنقوه يتميزون بالتضحية والفداء وحب المسؤولية عن الغير، لأن أفكاره تدعوهم لأن يكونوا كذلك، وهم يتمتعون بصفات راقية طبعها بهم المبدأ، فهم قدوة حسنة بتصرفاتهم وسلوكهم وأهل لقيادة الناس. ولهذا سوف تندفع الأمة بقوة المبدأ الذي تحمله عما قريب، وسوف تزمجر وتنطلق بقوة كما انطلقت في السابق. فقد حمّلها المبدأ المسؤولية عن العالم وأوجب عليها أن تحمل المبدأ للناس كافة، وأن تضحي من أجل سيادته ومن أجل سعادتهم، وأوجب عليها أن تُفرد سيادة المبدأ الإسلامي في العالم كله مهما كلفها من ثمن. وقد أصبحت التضحية سجية من سجايا معتنقيه، لا يمكن قتلها رغم ما تعرضوا له من تجهيل بحقيقة مبدئهم ومن إذلال واضطهاد وحرمان وقتل وسجن وتعذيب على يد الأنظمة العميلة للغرب. فلم تستسلم هذه الأمة الأصيلة ولم تيأس ولم تقنط وهي تقاوم، وتعمل على النهوض والعودة مرة أخرى كأعظم أمة لتقيم أعظم دولة وتحمل أعظم رسالة. وقد ظهرت في الأمة الإسلامية حركات عديدة مختلفة بغض النظر عن أخطائها ونواقصها، وكلما فشلت واحدة تظهر أخرى وهي مستمرة في محاولات نهضة الأمة منذ فترة طويلة، وكذلك اندلعت ثوراتها الأخيرة، فهذا خير دليل على قولنا بأن الأمة الإسلامية مؤهلة لأن تملأ الفراغ حتى تصبح الدولة الأولى في العالم.


2- وجود الحزب السياسي العقائدي في الأمة: وهذا الأمر أيضا من أهم العوامل لإقامة الدولة الكبرى الأولى في العالم. فإذا كان المبدأ بمثابة الوقود للمحرك في الأمة، فإن الحزب السياسي العقائدي بمثابة القائد لها، فبدونه لا يمكن أن تتحرك الأمة في الاتجاه الصحيح، ولا أن تسير نحو هدفها المنشود، وتبقى تتخبط يمنة ويسرة أثناء تحركها للتحرر والنهوض، وتبقى عرضة للسارقين لأموال الأمة والغاصبين لسلطانها والمحتالين على الناس من هواة السياسة وعشاق المناصب وهم العملاء وأولياء الغرب المستعمر كما هي عليه الحال الآن، وهؤلاء يعملون على توجيه شعوب الأمة حسب رغباتهم وأهوائهم وارتباطاتهم بالدول الاستعمارية. ولكن هذا لن يدوم؛ فقد نشأ في الأمة الحزب السياسي العقائدي الرائد الذي يقوم على المبدأ الذي تعتنقه هذه الأمة، ويعمل على إيجاد هذا المبدأ في المجتمع بتغيير أفكاره ومشاعره وأنظمته وعلى تنشئة رجال دولة سياسيين عقائدين مبدعين. وذلك من أهم مؤهلات هذه الأمة لأن تقيم دولة كبرى، بل أكبر دولة في العالم.

والدولة الإسلامية التي دامت ثلاثة عشر قرنا أقامها حزب سياسي عقائدي، حيث أقامها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والذين معه من أصحابه، وكانوا بمثابة حزب سياسي عقائدي أنبت شخصيات سياسية عقائدية مبدعة من الصحابة الكرام، وهم جعلوا هذه الدولة في فترة قصيرة أعظم دولة في العالم، فدامت مدة طويلة وهي الدولة الأولى. واليوم وقد نشأ في الأمة الإسلامية كذلك حزب سياسي عقائدي أنبت سياسيين عقائدين ومبدعين فهو دليل على حيوية وخيرية الأمة، وذلك من مؤهلات الأمة لأن تصبح دولة كبرى، ثم أعظم دولة في العالم في فترة ليست طويلة لتملأ الفراغ السياسي الدولي. والشيء المبشر والمفرح في هؤلاء الذين ولدتهم أعظم أمة ونشّأهم حزبها الذي ولد من رحمها من مائها الصافي أنهم لا يتساوون مع سياسيّي العالم العظام فقط، بل يتفوقون عليهم، بل هم يجمعون صفات لا يجمعها أي سياسي في العالم، فيجمعون بفضل من الله ورحمة منه مع السياسة الفقه والفكر، ومع الناحية النظرية الناحية العملية، ومع الوعي السياسي التقى والزهد. لقد بدأت الأمة تستجيب لدعوة حزبها هذا الذي كان المستعمرون وعملاؤهم يفترون عليه أمام الأمة إذ يصورون لها أن هذا الحزب ليس وليدها وابنها، ولكن الأمة اكتشفت كذب المستعمرين، فبدأت تتقبل قيادته وأظهرت استعدادها لنصرته.

ومن الأدلة على نجاح هذا الحزب أيضا أنه استطاع أن يجمع في صفوفه من كافة أبناء الأمة متخطيا الحدود الوهمية التي رسمها الاستعمار والتي حاول أن يؤبدها، فانتسب إليه أبناء الأمة من كافة أعراقها وأقوامها ومذاهبها من دون تمييز، وكلهم تبنوا نفس الأفكار وأظهروا نفس الإبداع الفكري والسياسي وبذلوا نفس التضحيات، فهم يحللون ويفكرون ويبدعون ويضعون الحلول والخطط ويرسمون الاستراتيجيات ويضعون آليات التنفيذ والإخراج، فهم قادرون على إدارة أعظم دولة، فهم وأمتهم أحق بها وأهلها بإذن الله.


3- العراقة التاريخية: الأمة الإسلامية كانت لها دولة كبرى مؤثرة عالميا لمدة ثلاثة عشر قرنا، وتبوأت مركز الدولة الأولى في العالم أكثر من عشرة قرون. وهذا وحده يكفي لجعلها تتبوأ هذا المركز مرة ثانية ويجعل الأمم والشعوب الأخرى تقبل قيادة هذه الأمة من جديد لأنها تعرفها تاريخيا بأنها كانت أمة خير جلبت لهم الخير ولم تكن مستعمرة ولا ظالمة ولم تكن متغطرسة ولا متجبرة كأمريكا وغيرها من الدول الكبرى. وكانت متقدمة في كافة المجالات، ولها يدين العالم في التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حصل، وبدأ العالم يعترف بهذه الحقيقة ومنه العالم الغربي الذي كان يعمل على إخفائها. والتاريخ المشرق لأية أمة من الأمم هو عنصر مهم جدا لإثارة مشاعرها للعمل على إعادة أمجادها المشرقة، وعنصر مشجع ومحفز لأبنائها لأن يعملوا على أن يقيموا أعظم دولة كما أقامها أجدادهم. ولهذا نرى هذا التوجه العام في الأمة الإسلامية، وإن اختلفت أشكاله بسبب تفاوت الفهم لكيفية إقامة هذه الدولة. ولكن مجرد وجود هذا التوجه ومجرد وجود العاملين وتحركهم وحركاتهم ومحاولاتهم لإقامتها لخير دليل على وجود هذه العراقة التاريخية لدى الأمة. مع العلم أنه كما ذكرنا في النقطة السابقة قد نشأ في الأمة حزب سياسي عقائدي أبصر الطريق وأخذ يدعو على بصيرة ويسير نحو الهدف المنشود برؤية واضحة.

ومن الجدير بالذكر أن الغرب بأدواته ووسائله الضخمة وبعد أن فرض سيطرته على العالم الإسلامي أقام فيه أنظمة فاسدة تروج لسياسته ولأفكاره ووضع مناهج تعليم منحرفة لتنشئة أبناء الأمة على أساس ثقافته الزائفة ووجهة نظره الباطلة، وعمد إلى تشويه التاريخ الإسلامي وتسويد صفحاته البيضاء المشرقة والتشكيك في عظمة الدولة الإسلامية، وأوجد وسائل إعلام مضللة تروج لآرائه، واشترى ذمما وعملاء ليعملوا لحسابه، وأسس أحزابا قومية ووطنية وعلمانية وديمقراطية واشتراكية لتروج لبضاعته الفاسدة والزائفة المصنوعة من مجموع أفكاره وثقافته وآرائه وتحقق له مصالحه وتديم له نفوذه، وأنشأ معاهد الاستشراق وخرّج المستشرقين ليقوموا ببث سمومهم في عقول أبناء الأمة وينشروا كتاباتهم السامة والمضللة والمشوهة للتاريخ الإسلامي بينهم. وكذلك أقام هذا المستعمر المدارس والمعاهد والجامعات التي يشرف عليها مباشرة في بلاد المسلمين وأنفق الأموال الطائلة على ذلك في محاولة منه لتخريج أجيال تنتمي لثقافته وتستقي من أفكاره وتروج لسياساته وترحب بهيمنته على الأمة. كل هذا الجهد الهائل من الغرب المستعمر الذي لم يبذله تجاه أية أمة أخرى ليدل على مدى إدراكه لخطورة العراقة التاريخية لدى الأمة الإسلامية بجانب إدراكه لخطورة المبدأ الإسلامي المتجسد فيها عليه.

ولذلك عمل بكل تلك الأساليب والوسائل والأدوات على تشويه تاريخ الأمة المشرق والعريق، وعمل على الحط من قدرها وقدر عظمائها وبطولاتهم وإبداعاتهم المجيدة ومن قيمها الراقية، وعمل على تضليلها عن هدفها النبيل، وحارب مبدأها العظيم محاربة لا هوادة فيها بخبث ودهاء، وعمل على أن ينسخ رسالتها الخالدة الموجهة للإنسانية جمعاء وأن يجعل الأمة تنساها، وهي رسالة الهدى والعدل وإحقاق الحق وإنصاف المظلومين. وطرح الغرب نفسه بديلا وأنموذجا، فعمل على نشر ثقافته العفنة معتبرا إياها الثقافة الإنسانية الراقية، وأفكاره الفاسدة هي الأفكار الصحيحة، وعمل على تمجيد تاريخه الدموي بأنه هو تاريخ الإنسانية المتطور، وعمل على تخليد عظمائه وتقديمهم على أنهم عظماء العالم كله ومنتجو الحضارة والمدنية العالمية.


ومع كل ذلك لم يتمكن الغرب من طمس معالم تاريخ الأمة العريق المشرق، لأنه حقيقة يمكن تغطيتها إلى حين ولكن لا يمكن طمسها، ولم يستطع أن يستمر في التشكيك في عظمتها وعظمة عظمائها من القادة والأبطال والعلماء والمبدعين في كافة المجالات، وتشويه صورتهم، فعاد الوعي للأمة وبدأت الحياة تدب في جسمها، وازداد الوعي عند أبنائها، ولم يعودوا يثقون بما يقوله الغرب وأدواته عن أجدادهم العظماء وعن تاريخهم المجيد. والعالم كله بدأت تتكشف له تلك الحقيقة وبدأ يلتفت إليها وصارت لديه رغبة في أن يتعلم تفصيلاتها ليدرسها ويستفيد منها، وخاصة أنه رأى أن شعوب هذه الأمة تنتفض وأنها غير راضية عن أوضاعها وعن سيطرة الغرب عليها وترفض هيمنة المبدأ الرأسمالي وتريد أن تعود إلى أصلها وأصالتها، فكل ذلك لفت أنظار العالم إليها. وهي أي الأمة الإسلامية قد بدأت تنبت المفكرين السياسيين من نطفتها الخالصة وتسقيهم من مائها الصافي النابع من عقيدتها الموافقة للفطرة والعقل. فبدأ هؤلاء المخلصون من أبنائها يراجعون تاريخهم ويزيلون الغشاوة عنه وينشرون صفحاته البيضاء ويعملون على إحيائه بصورة أفضل ليعيدوا الثقة للأمة بنفسها ولينبهوها بأنها قادرة على أن تقيم أعظم دولة في العالم كما أقامتها سابقا، وهم لا يكتفون بالتنبيه والتذكير بل يقومون بالعمل السياسي العقائدي لبناء صرح هذه الدولة العظمى.


4- أصالة الأمة الإسلامية: مع أن الأمة الإسلامية مزقت واحتلت أراضيها وهدمت دولتها وأقصي مبدؤها بالقوة عن الحكم من قبل الدول الاستعمارية وعملائها، وسيطرت هذه الدول عليها وعلى ثرواتها ومقدراتها وإمكانياتها وفرضت عليها أنظمة جبروتية قهرية واستبدادية مجرمة تتمثل في كيانات على شكل دول بلغ تعدادها 57، إلا أن الأمة لم تستسلم ولم تقبل بهذا الواقع السيئ، وقد قاومت الاحتلال الاستعماري وطردت قواه العسكرية، وما زالت تقاومه لتطرده نهائيا وتزيل كل مخلفاته وإفرازاته العفنة من كل زاوية من زوايا المجتمع، ومن كل ناحية من نواحي الحياة، وتعمل على إسقاط الأنظمة التي أقامها المستعمر والتي تؤمن له استمراره في بسط نفوذه. وقد تعرضت الأمة في السابق لضربات مماثلة موجعة من أجدادهم الصليبيين المتوحشين ثم المغول الذين هم على شاكلتهم، ولكنها لم تستسلم لهم وقاومتهم حتى تمكنت من طردهم والقضاء على بؤرهم وعلى عملائهم، ومن ثم عادت أعظم دولة في العالم وعادت تغزوهم في عقر دارهم لتنشر الهدى في ربوع بلادهم. واليوم وقد تعرضت لمثل ذلك فلم تستسلم وقاومت وطردت قوى المستعمر، وإننا نراها تعمل على إزالة بقاياه وقطع أذرعه بإسقاط الأنظمة التي أقامها وتطهر البلاد من براثنه، وهي تعمل على أن تقيم دولتها مرة أخرى. فهي إذن أمة أصيلة، فمهما أصابها من ظلم وقهر وتشتت وتمزق ومهما تعرضت له من غزو واحتلال ودمار فإنها لا تستسلم لذلك، فتقاومه وتعمل على دفعه وإزالته وإزالة آثاره والعودة من جديد بجسم سليم معافى وتمتطي صهوة جوادها لتنطلق بسرعة البرق ممتشقة سلاحها حاملة رايتها راية رسولها الكريم لتجعلها خفاقة فوق ربوع العالم كله.

فهذه الصفة وهي صفة الأصالة لدى الأمة الإسلامية تؤهلها لأن تعود مرة أخرى الدولة الأولى في العالم. وهذا ما تدركه الدول الكبرى ومفكروها وسياسيوها وقادتها وقد زلت ألسنتهم مرارا بذكره قاصدين التحذير منه. وهم يعملون على قتل هذه الأصالة وعلى إجهاض الولادة المنتظرة لدولة عظيمة بشتى أنواع المكر والدهاء، مستعملين أخبث الوسائل ولا ينأون بأنفسهم عن القيام بأقبح الأعمال وارتكاب أفظع الجرائم بحق هذه الأمة في سبيل قتلها وقتل أصالتها وتركيعها ومنع نهضتها وبناء دولتها. ولكن لم يتمكنوا من قتل هذه الأصالة ولذلك لن يتمكنوا من إجهاض ولادة أعظم دولة من رحم هذه الأمة الأصيلة، وكل ما يقدرون عليه هو محاولة تأخير هذه الولادة حتى يأذن الله بولادتها رغم أنفهم ورغم ما يفعلونه ويصنعونه بخبث ومكر ودهاء.


5- الإمكانيات المادية: إنه من المعروف أن الأمة الإسلامية تمتلك من الإمكانيات المادية أكثر من أية أمة من الأمم ومن الدول الكبرى الأخرى. فبلادها من أغنى البلاد في كافة أنواع الثروات وفي مصادر الطاقة من نفط وغاز وغير ذلك حيث تشير الدراسات إلى أن هذه البلاد تملك حوالي 73% من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج 38,5% من الإنتاج العالمي من النفط، وتملك 40% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. بجانب ذلك فإنها تملك أعلى الاحتياطات العالمية من المواد الخام من مختلف المعادن والتي تلزم للصناعة، ورقعتها واسعة حيث تبلغ ربع مساحة الأرض في ثلاث قارات وهي متواصلة مع بعضها بعضا وتضاريسها مختلفة وأقاليمها متنوعة وملائمة لأمور متعددة سواء من ناحية الزراعة حيث فيها وفرة مياه وأراض خصبة شاسعة ومناخاتها متنوعة بحيث تنتج على مدار السنة أنواعا مختلفة من الغذاء، ولذلك يمكن أن يكون لديها ثروة حيوانية تكفي احتياجاتها وتزيد، أو من ناحية إقامة المصانع فهي تشرف على كثير من البحار والمحيطات المفتوحة على العالم إذ يحسن في العادة إقامة المصانع قريبا من الموانئ للسرعة في عملية التصدير ولتنشيط عملية التجارة الدولية، ويمكن إقامتها قريبا من أماكن المواد الخام لأن لديها أراضيَ شاسعة بعيدة عن المناطق السكنية لإقامة هذه المشاريع الصناعية حتى لا تلوث البيئة وتضرر السكان. فهذه الإمكانيات تجعلها تعتمد على نفسها وتكتفي ذاتيا ولو تعرضت لحصار، فتبني الصناعات العظيمة وتنتج كل ما تحتاجه وتكفي نفسها وزيادة، وتتمكن من بناء الصناعات العسكرية لإنتاج أحدث الأسلحة وأشدها فتكا فتملك مقومات الدولة الأولى في العالم مادياً، وترهب العالم بقوتها وعدتها وعتادها وإمكانياتها الكبيرة، وتبهر العالم بتقدمها الصناعي والتكنولوجي، فتصبح مرهوبة الجانب مطاعة من الجميع، فتملي على العالم ما تريد من غير تجبر ولا غطرسة، بل بما أمرها به ربها الذي أعزها وأذل عدوها.


6- الإمكانيات البشرية: إن عدد أبناء الأمة الإسلامية حوالي مليار وستمائة مليون نسمة حسب إحصائيات أمريكية في عام 2011 أي ما يقارب ربع سكان العالم البالغ عددهم سبعة مليارات، مع العلم أن الإحصائيات الغربية تعمل على التقليل من عدد المسلمين في كثير من المناطق، فربما يكون العدد أكثر من ذلك. ومهما يكن من أمر فإن هذا العدد ليس ببسيط، بل هو عدد هائل يغطي كافة الاحتياجات للناحية العسكرية وللناحية المدنية بمختلف أشكالها ومتطلباتها وهذا ما تفتقر إليه الدول الكبرى الأخرى. والأمة الإسلامية هي من أكثر الأمم تكاثرا وحيوية، فأكثر أبنائها من الشباب، بينما المجتمعات الغربية وخاصة الدول الكبرى منها تشيخ ويتناقص عدد المواليد فيها رغم تشجيعها لأبنائها على الإنجاب وتقديم كل المساعدات لهم إلا أن ذلك لم ينفعهم، ولولا الهجرات إليها من خارجها وخاصة من آسيا وأفريقيا لتعينها لبعض الوقت على البقاء وعلى خدمة شيوخها وتشغيل آلتها الإنتاجية لحلت بتلك المجتمعات كارثة. وهذه الهجرات وإن كانت تفيد العالم الغربي من ناحية، إلا أنه يرى فيها خطورة، لأن من شأنها أن تغير من طبيعة مجتمعاتهم، فتضمر أعراقهم الغربية. وما يؤرقهم ويقلقهم هو أن أغلب المهاجرين إليها هم من المسلمين وهم الذين يتكاثرون أكثر من غيرهم.

وهذا من شأنه أن يوسع امتداد الأمة الإسلامية، حيث يحذر الغربيون من صعود الإسلام كدين حي في العالم الغربي، بينما نصرانيته ميتة ليس لها أي تأثير يذكر، وقد تنازل أصحاب هذه الديانة لصالح العلمانيين. ووجود أبناء الأمة في بلاد الغرب أصبح عاملا مساعدا للأمة الإسلامية من نواح عدة. بالإضافة إلى ذلك فإنه توجد أعداد كبيرة من أبناء الأمة سواء الذين يعيشون في بلادهم أو بلاد الغرب من أصحاب الخبرات ومن ذوي الشهادات والتحصيل العلمي العالي في كافة المجالات. ولا ينقصهم إلا الإرادة السياسية لتشغل خبراتهم في هذه المجالات، فتمنحهم الفرص، وتهيئ لهم الإمكانيات وأماكن العمل، وترسم لهم خارطة الطريق للعمل ليقوموا بالتنفيذ على أحسن وجه، وخاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتي بتطورها يتطور كل شيء في الحياة. وفي الوقت نفسه تشجع الناس على تداول أموالهم بينهم واستثمارها خاصة في إقامة المشاريع الصناعية حسب خطة الدولة وتحت إشرافها ليكون ذلك موازيا لعمل الدولة ويصب في الخطة التي رسمتها في ايجاد الثورة الصناعية وإحداث التقدم والتطور. والعدد الوفير من السكان فيها يجعلها تعتمد على نفسها في ناحية تسويق المنتجات الصناعية أيضا، فلا تحتاج إلى أسواق خارجية إذا ما أقفلت في وجهها الأبواب، فلديها سوق استهلاكية كبيرة، وذلك يجعلها تكتفي ذاتيا من حيث الإنتاج ومن حيث تصريف هذا الإنتاج، عندئذ لا تعتمد الدولة على الخارج في التصدير والاستيراد. فهي قادرة على أن تنتج ما تحتاجه وأكثر وقادرة على تصريف الجزء الأكبر منه في داخلها. وهي لا تحتاج إلى العمالة الخارجية لوفرة شبابها العاملين، ولا تحتاج لتصدير هذه العمالة لكثرة الأعمال والمشاريع فيها بسبب حيوية الأمة ونشاطها. فهي من أنشط الأمم في العمل بسبب أن ذلك ينبثق من عقيدتها التي تدعوها إلى التفكير والبحث والكشف والإبداع والجد والاجتهاد والإتقان، وإلى الإخلاص والتفاني في العمل حتى يتم إنجازه على أحسن صورة، وتحارب الكسل والخمول والقعود والانزواء، وتدعوها لعمارة الأرض وللعمل والإنتاج وتوفير الأرزاق. فعقيدتها تجعل كسب الدنيا والتمتع بزينتها حسب أفكارها وأحكامها المنبثقة منها طريقاً لكسب الآخرة. وهذا الأمر لا يتوفر في أية أمة أخرى، مما يجعل الأمة الإسلامية أرقى الأمم. وهذا لا يجعل الأمة مؤهلة لأن تكون الدولة الأولى في العالم فحسب، بل يجعلها كأمة عظيمة راقية في مستواها لتكون قدوة حسنة للأمم الأخرى.


7- الموقع الإستراتيجي: البلاد الإسلامية تتوسط العالم وتصل حدودها إلى روسيا والصين شمالا وشرقا، وإلى أستراليا جنوب شرق، وإلى أوروبا غربا. وهي مفتوحة على جميع المحيطات سواء الهادئ أو الهندي أو الأطلسي، وفي داخلها أهم البحار مثل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب والبحر الأسود وبحر قزوين، وتشرف على أهم الخلجان والقنوات والمضائق مثل الخليج العربي وقناة السويس وخليج ملقة ومضيق البسفور والدردنيل ومضيق جبل طارق. فهي ملتقى المواصلات بين الشرق والغرب سواء البحرية أو البرية أو الجوية. فهي صاحبة موقع إستراتيجي مهم في العالم يمكنها أن تصل إلى كل مكان وأن تتحكم في طرق المواصلات وطرق النقل والتبادل التجاري، فتجعل العالم كله ينشد رضا دولتها القادمة ولا يعمل على إغضابها، ويمكنها أن تحمل رسالتها إلى كافة بلاد العالم وتتوسع في كل الاتجاهات لتنشر رسالة الهدى والحق والعدل، وتضيئها بنور الإسلام، وإذا حصل قتال بينها وبين أي من الدول المجاورة في أية جهة، فإنها قادرة على إيصال الإمدادات من الأماكن الأخرى، ويساعدها ذلك في اتساع مجال الحركة وفي الكر والفر من جهة إلى جهة والهجوم من مواقع مختلفة. وفيها من المواقع الإستراتيجية ما يؤهلها لأن تدافع عن نفسها وتتمكن من حماية رقعتها وتتمكن من الانقضاض على العدو إذا داهمها من جهة، فهناك جهات عدة يمكنها أن تتحرك منها، فلا يستطيع العدو أن يسيطر عليها عسكرياً. وتضاريسها وأجواؤها متنوعة وهذا يعطيها قدرة على القتال في كل بقاع الأرض من حارة وباردة ومن جبلية وساحلية وصحراوية ومن برية وبحرية، فجيشها يكون قد تدرب على خوض الحروب في كل الأماكن والظروف. فهذا من العوامل المساعدة على جعل الأمة مؤهلة لأن تكون الدولة الأولى في العالم وهذا لا يتوفر لدى كثير من الدول الكبرى الأخرى.


هذه أهم النقاط التي تجعل الأمة مؤهلة لأن تكون صاحبة أعظم دولة في العالم بدون منافس إلى قيام الساعة بإذن الله وتتفوق على الدول الكبرى الأخرى التي هي أقل منها بكثير في هذه المؤهلات والإمكانيات. فتكون هي خاتمة تاريخ البشرية حتى يرث الله الأرض ومن عليها.


في المقال القادم سننتقل إلى القسم الأخير من موضوعنا لملء الفراغ السياسي في الموقف الدولي كدولة أولى في العالم ألا وهو بيان ما ستقوم به دولة الخلافة حينما تسقط أمريكا عن مركز الدولة الأولى.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أسعد منصور

maqalat

لقراءة الجزء الأول اضغط هنــــا

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنــــا

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri