المرأة المغربية وأكذوبة التمكين الاقتصادي والريادة في العمل
December 06, 2013

المرأة المغربية وأكذوبة التمكين الاقتصادي والريادة في العمل

نجحت الولايات المتحدة خلال الثلاثين سنة الماضية في عرض نفسها على أنها صاحبة الأسواق الحرة وقد وسعت مفهوم السوق الحرة ليشمل الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية. وتبنى ذلك العديد من الأشخاص والحكومات في مختلف أنحاء العالم.. فكانت كما يقال لها القوة الناعمة التي فرضت هيمنتها على العالم برأسماليتها البالية.


وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية.. فقد جاء في تقرير أعده البنك الدولي مؤخرا أن حقوق المرأة تحسنت بدرجة كبيرة على مستوى العالم في السنوات الخمسين الماضية لكن 90 بالمائة تقريبا من جملة 143 دولة شملها التقرير ما زال فيها قانون واحد على الأقل يحرم المرأة من وظائف معينة أو فتح حساب مصرفي أو الحصول على رأسمال أو اتخاذ قرارات مستقلة. وأظهرت الدراسة أن 28 دولة بها عشرة أوجه للتمييز القانوني أو أكثر بين حقوق الرجال والنساء وأن نصف هذه الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و11 دولة منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.


ويظهر التقرير أنه عندما يحدث تمييز في الحقوق القانونية بين الرجل والمرأة يقل عدد النساء اللاتي يملكن مشاريع خاصة ويزيد التفاوت في الدخول، وهو استنتاج قد يؤدي إلى نظرة جديدة لمسألة تحسين الفرص الاقتصادية للمرأة وما قد يترتب على ذلك من خفض نسبة الفقر في العالم. وقال جيم يونج كيم رئيس البنك الدولي بمناسبة نشر التقرير الذي يحمل عنوان "عمل المرأة والقانون" "عندما يشارك الرجل والمرأة في الحياة الاقتصادية على قدم المساواة يمكنهم المساهمة بطاقاتهم في بناء مجتمع مترابط واقتصاد متين".


وبدأت العديد من الدول في أنحاء العالم إزالة العوائق القانونية التي تحول دون مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية إلا أن التقدم في هذا المجال كان متفاوتا. وتبين الشواهد أن افتقار المرأة إلى الفرص الاقتصادية يرتبط بقوة باستمرار الفقر بين الأجيال. وتستهدف خطة العمل بشأن المساواة بين الجنسين التي شرع البنك الدولي وشركاؤه في تنفيذها - والتي تستغرق أربع سنوات بتكلفة تبلغ 24.5 مليون دولار - إلى تجهيز المرأة بما تحتاج إليه حتى تتمكن من المنافسة في أربعة مجالات اقتصادية: سوق العمل، والائتمان، وملكية الأراضي، والزراعة، الأمر الذي سيعود على أسرتها وعلى الاقتصاد بأسره بالنفع والفائدة.


وأعد البنك الدولي أيضا تقريرا آخر حول ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة الشركات المملوكة للنساء، بهدف تقديم فهم عميق للحواجز التي يواجهها الاستثمار وأنشطة الأعمال، والتي تعتبر شائعة وعادية من منظور جميع المستثمرين، وتلك الحواجز والعراقيل المؤثرة على سيدات الأعمال وحدهنّ، أو بدرجة أكبر من تأثيرها على رجال الأعمال. وقد أجرى البنك استقصاءات مسحية معنية بمؤسسات الأعمال في القطاع الاقتصادي الرسمي، بمشاركة أكثر من 5100 مؤسسة تنضم إلى ثمانية بلدان شرق أوسطية (هي مصر، والأردن، ولبنان، والمغرب، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، وفلسطين، واليمن). تناولت هذه الاستقصاءات المسحية تفاصيل عن السمات والخصائص المميزة للشركات والمؤسسات، وإجابات الشركات المملوكة للرجال وتلك المملوكة للنساء على الأسئلة المطروحة بشأن المعوقات المتصورة في 18 فئة استقصائية متصلة بمُناخ الاستثمار.


وتبين (حسب التقرير) أن نسبة الشركات المملوكة للنساء في هذه البلدان الثمانية لم تتعد 13 في المائة من بين 5169 شركة شملتها هذه الدراسة الاستقصائية، أي ما يزيد قليلا عن شركة مملوكة لامرأة من بين كل ثماني شركات. فسيدات الأعمال يشكلن أقلية في كل مكان، إلا أن نسبتهن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل بكثير قياسا على المناطق الأخرى متوسطة الدخل، كشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، وأوروبا وآسيا الوسطى.


وجاء في التقرير أنه من ضمن التحديات الهامة للنمو الاقتصادي تمكين وتعزيز دور النساء، ولا سيما في المجالين الاقتصادي والسياسي.. فمن الملاحظ استمرار قلة مشاركة النساء في هذين المجالين. وكانت النساء، قبل عدة عقود، الفئة الأقل تعليما التي لا تشكل سوى شريحة صغيرة من رأس المال البشري في المنطقة. وكانت التكلفة الناجمة عن الحواجز التي حجبت المرأة عن تبوّء مكانها الطبيعي حينذاك تكلفة صغيرة نسبيا مقارنة بالتكلفة الناشئة عن هذه الحواجز حاليا؛ بعد مُضي عقود من الاستثمار في تعليم النساء اللواتي يشكلن قرابة نصف رأس المال البشري للمنطقة.


ولكن وحسب التقرير، فإن الشركات المملوكة للنساء تقف على أسس راسخة ومستقرة، شأنها في ذلك شأن الشركات المملوكة للرجال. فحوالي 40 في المائة من الشركات المملوكة للنساء عبارة عن مشاريع مملوكة فرديًا لسيدات أعمال، وهي نسبة جيدة، وإن كانت أقل من مثيلتها الخاصة بالشركات المملوكة للرجال، التي تبلغ 60 في المائة. وفي سوريا والمغرب، حيث تتوافر البيانات، يقوم أكثر من 65 في المائة من النساء بإدارة الشركات المملوكة لهن، وهو ما يدحض مقولة إنهن يمتلكن تلك الشركات بالاسم فقط. وإلى حد كبير تتماثل الشركات المملوكة للنساء من حيث التوزيع القطاعي مع تلك المملوكة للرجال، حيث يعمل حوالي 85 في المائة من الشركات المملوكة للنساء في القطاع الصناعي و15 في المائة في قطاع الخدمات، مقابل 88 في المائة و10 في المائة على التوالي بالنسبة للشركات المملوكة للرجال.


ومن حيث النشاط، وجد التقرير أن الشركات المملوكة للنساء نشطة في مجالات التصدير واستقطاب المستثمرين الأجانب، فضلا عن الاستخدام المكثف لتكنولوجيا المعلومات، وكلها مقومات وعناصر أساسية للقدرة على المنافسة على الصعيد العالمي.. وللمستثمرين الأجانب حضور كبير في الشركات المملوكة للنساء في المغرب. وهنالك زيادة مرجحة في قيام الشركات المملوكة للنساء باستخدام البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونية في تواصلها مع المتعاملين معها.


ودعما لهذا التوجه وفكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" فقد تأسس المنتدى الاقتصادي الخاص بالنساء في دول الأبيك APEC عام 1989، وهو يضم 21 دولة تطل على المحيط الهادي تسعى لتشجيع التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادي الذي عقد في بالي بإندونيسيا، وكذلك المبادرات الخاصة بالنساء التي تطلقها Ooredoo - إحدى أسرع شركات الاتصالات نمواً في العالم - لمساعدتهن في استخدام التقنية والابتكارات ليساهمن في نهضة وتقدم مجتمعاتهن. وهو يوفر منبراً للجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لمناقشة كيف يمكن للمؤسسات الأعضاء المساعدة في تعزيز شمول المرأة في الاقتصاد والعمل لمقاومة الآثار التي لا زالت قائمة بسبب التمييز بين الرجال والنساء على الاقتصاد المحلي والإقليمي. وقد تناول الاجتماع الأول الذي تركز فيه البحث على النساء في 1998، الدعوة للتركيز على زيادة فرص وصول النساء إلى التعليم والتدريب والشؤون المالية والتقنية والبنية التحتية لزيادة مساهمتهن الاقتصادية.


وقد قالت كلينتون أمام جمهور متنوع من ممثلي الحكومات وشركات الأعمال والأكاديميين من 21 اقتصادًا عضوًا في منتدى أبيك "إننا نريد مساعدة الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها". وأضافت "لذلك نعمل مع مركز الأمم المتحدة للتجارة الدولية من أجل تحسين قدرة الحكومات الأعضاء في أبيك على التعامل مع شركات الأعمال التي تملكها النساء."


وكانت المغرب من بين الدول التي ساعدت فيها الحكومات في استخدام قوتها الشرائية لدعم رائدات الأعمال وتنمية اقتصادياتها. فإن الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي كانت وراء إخضاع المغرب للرأسمالية الأوروبية والأمريكية لا زالت مستمرة في تكريس تبعية مغرب القرن الـ21 لدوائر الإمبريالية، ومن بينها اتفاقية شراكة بين المغرب والاتحاد سنة 1996 والتي بموجبها دخل الطرفان في اتفاق التبادل الحر الذي بدأ في سنة 2000 ودخل حيز التطبيق عبر التدرج سنة 2012، واتفاقية التبادل الحر بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004 التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، متبوعا باتفاق التبادل الحر مع تركيا ودول الخليج، وصولا إلى اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي الشامل والمعمق الذي انطلقت مفاوضاته منذ نيسان/أبريل 2013. وإن كل هذه الاتفاقيات ما هي إلا اتفاقيات استعمارية لا تخرج عن سياق كل الاتفاقيات والمعاهدات الاستعمارية السابقة، بل هي استمرار لها رغم اختلاف أشكالها وأنواعها.. وقد تأثرت المرأة مثلها مثل باقي الأفراد والجماعات بهذه السياسة الاقتصادية وسنستعرض السياسات والأساليب المتبعة لدفع المرأة المغربية إلى المنافسة في سوق العمل بحجة تعزيز مكانها وتمكينها.


ففي حديث للشيخة حصة شددت على أن النساء العربيات أصبحن محركا حقيقيا للتنمية المندمجة والمستدامة للعمل العربي المشترك للوصول للاندماج الاقتصادي العالمي المنشود. وأكدت أن الجهود منصبة على تمكين المقاولات النسائية العربية الصغرى والمتوسطة من ظروف إنتاج وتسويق مناسبة، ودعمها بالتمويل اللازم بشروط تفضيلية وبقروض ميسرة لا سيما في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط مشيرة إلى أن النساء المغربيات والجزائريات يعملن أكثر في الحرف اليدوية والصناعة التقليدية والذي يعوزه الإمكانات ليتطور ويقتحم الأسواق. وأوضحت أن الهدف من هذا التمكين الطموح هو زيادة حشد قدرة النساء العربيات على خوض غمار المقاولة وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل وذلك للدفع بزيادة دخل الأسر وخلق الثروات وتوفير فرص العمل لا سيما للشباب والفتيات.
وأشادت بانضمام سيدات من جمعية النساء المقاولات بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب لمجلس سيدات الأعمال العربيات وانخراطهن في المشروع الكبير الذي تأمل أن يكون باكورة للمقاولة النسائية العربية لتصبح مقاولات عالية الأداء تمكن المرأة العربية من مجالات واسعة للمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الجمعية المسماة "جمعية النساء المقاولات بالمغرب (AFEM)" والتي تريد غرس روح ريادة الأعمال لدى النساء المغربيات قامت بالشراكة مع مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية، بتأسيس أول حاضنة خاصة بالأعمال التجارية الصغيرة للسيدات بشمال أفريقيا. ومن خلال مشروعها "رائدات كازا"، تتولى هذه الجمعية تدريب السيدات على إنشاء وإدارة الأعمال التجارية بنجاح. وقد استضافت مراكش ما بين 25-29 أيلول/سبتمبر الماضي 2013 الدورة الـ61 للمؤتمر العالمي للجمعية العالمية لسيدات الأعمال، والتي رأستها الأميرة للا مريم، رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب وحضره أكثر من 700 رئيسة مقاولة قدمن من 70 بلدا من مختلف أنحاء العالم ناقشن فيه وعلى مدى أربعة أيام موضوع «سيدات الأعمال .. قيم أكيدة من أجل أداء مستدام».


وإن الأعمال الصغيرة التي تمتلكها السيدات تشكل أساس الاقتصاد التضامني في المغرب. فهناك العديد من الأسر التي تعيش بفضل الأمهات والأرامل والمطلقات اللاتي تقمن بتنفيذ عدد من المشاريع الصغيرة. وإن نسبة الشركات التي تديرها سيدات في المغرب تشكل 10% من النسيج الاقتصادي، حوالي 12 ألف شركة صغيرة. ويقول فؤاد بن صديق العضو في المجلس الاجتماعي والاقتصادي، إن دراسة ميدانية أجريت مؤخرا أظهرت أن المغرب قد يرفع من نتاجه المحلي الإجمالي بمعدل 30% إذا ما حصلت سيدات الأعمال على حماية قانونية واقتصادية أفضل.


وكان المغرب قد أطلق مؤخرا برنامجا تحت اسم "انفتاح من أجلها" وذلك لتشجيع المؤسسات والأعمال الصغيرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات.. وهذا البرنامج يعتبر جزءا لا يتجزأ من برنامج الانفتاح الأشمل الذي تم إطلاقه مسبقا. ويهدف المشروع إلى تأمين استمرارية الأعمال الصغيرة التي تمتلكها سيدات من خلال توفير الدعم الكافي والمناسب لها. وتقول مديرة الوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لطيفة الشهابي إن عدد 2,500 ترخيصا التي منحت حتى الآن كانت مبهرة وأنه يتعين تسريع وتيرة تنفيذ هذه العملية. وقالت أيضا "لقد أطلقنا اليوم مبادرتين أخرتين: "انفتاح من أجلها" بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات مع شركات الاتصالات الخاصة وبرامج التدريب".


وخلال حفل إطلاق البرنامج بمدينة الرباط أكد وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الجديدة عبد القادر عمارة إلى قناة "مغاربية" على أن هذا البرنامج الطموح يستهدف رائدات الأعمال بشكل حصري. وقال: "الهدف من البرنامج هو تحفيز هؤلاء السيدات على استخدام التكنولوجيا الرقمية كوسيلة لتحديث أعمالهن وخلق فرص عمل".


ويأتي البرنامج الجديد كنتاج للشراكة القائمة بين الحكومة والوكالة الوطنية لإنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث يهدف إلى حث المؤسسات والأعمال التي تعود ملكيتها إلى النساء على استخدام برنامج انفتاح إلى أقصى درجة من إمكانياته وذلك من خلال استهداف رائدات الأعمال بشكل خاص. ويتم ذلك بتدريب رائدات الأعمال المستفيدات على استخدام تكنولوجيا المعلومات والحصول بعد ذلك على ترخيص رقمي يسمح لهن بالاستفادة من حزمة الخدمات التي يوفرها برنامج "انفتاح من أجلها".


ويشمل العرض التفصيلي تقديم جهاز حاسوب محمول واشتراك في خدمة الإنترنت لمدة 12 شهراً وبرامج خاصة بحلول "الفوترة الرقمية" بسعر مدعم - أي بنسبة 30% من سعر هذه الحزمة الأساسي. ويسمح الترخيص الرقمي بالاستفادة من العروض المتميزة والميسرة التي تحصل عليها رائدات الأعمال فيما يتعلق بالأجهزة والحلول الرقمية فضلا عن التمويل. ومنذ إطلاقه قبل فترة قصيرة، استقبل برنامج انفتاح أكثر من 2,700 مؤسسة واستضاف أكثر من 222 دورة تدريبية تقدمها مؤسسات خاصة لصالح أصحاب الأعمال بهدف زيادة عدد المشتركين بشكل مناسب. ولا يتجاوز الدعم الذي تقدمه الحكومة نسبة 30%، فيما يحتاج معظم المشاركين إلى نسبة 50% لتحقيق تحديث أفضل لمؤسساتهم. وترى نجاة زين الدين، وهي إحدى المستفيدات من برنامج انفتاح، إنه من الأهمية للمؤسسة بمكان إدخال تكنولوجيات المعلومات في هيكل المؤسسة "فهذا سيمنحني الفرصة لانفتاح مؤسستي التي تعمل في مجال الصناعة الغذائية على السوق".


وأطلقت في المغرب مبادرتان أواخر عام 2009 هما: "امتياز" و"مساندة". اللتان تقدمان فرص الحصول على قروض بنكية لكافة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وإلى تحسين الفعالية التشغيلية لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نظرا لأهميتها بالنسبة للاقتصاد المغربي، نظراً لمساهمتها بنحو 90% من الناتج الإجمالي المحلي، في حين بينت دراسة أجريت في نهاية الألفية أن 92% من إجمالي الشركات هي شركات متوسطة أو صغيرة. وقد لعبت الحكومة، التي أدركت جيداً هذه المسائل، دوراً فعالاً وبارزاً تمت ترجمته من خلال تأسيس الوكالة الوطنية للشركات الصغيرة والمتوسطة (ANPME) في 2003، التي دمجت 16 مركز استثمار إقليمي في شبكة لدعم المغرب، ومن خلال عقد منتدى إقليمي حول حضانة الشركات.


ودخلت "مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية" و"جمعية أزهار للتضامن والتوعية بالمغرب" في شراكة لإعادة دمج النساء المطلقات وضحايا العنف بالمجتمع المغربي. ومن خلال مشروع "تدريب إدماج الأمهات من ضحايا العنف والمطلقات"، تقوم جمعية أزهار بتوعية النساء بحقوقهن وتقدم لهن الدعم العملي والاجتماعي والقانوني. وخلال فترة ستة أشهر، استفادت ٦٥ امرأة من رفع مستوى وعيهن بحقوقهن، وتلقين المساعدة القانونية وتدريبا عمليا على أنشطة مدرة للدخل. حيث إن الوضع الاقتصادي للنساء من ضحايا العنف والمطلقات لهو أمر بالغ الأهمية خاصة بعد الطلاق، حيث إن مصدر الدعم المالي للأغلبية منهن يأتي عن طريق أزواجهن. ولمساعدة هؤلاء النساء، يوفر هذا المشروع دورات تدريبية على الفخار، والتزجيج، والنحت، والفنون الزخرفية، بحيث تتمكن المرأة من اكتساب مهارات يمكن تسويقها ومدرة للدخل.


وقد ذهب المشروع لما هو أبعد من التدريب العملي، وذلك بتقديم جلسات إرشاد ودعم للنساء اللاتي تعرضن للاعتداء اللفظي والبدني والجنسي، ومثل ذلك الدعم يساعدهن على استعادة ثقتهن بأنفسهن.. تقول س. الفايس إحدى المشاركات بالمشروع البالغة من العمر ٤٤ عاما: "لقد عانيت كثيرا بسبب سوء سلوك زوجي السابق وسوء معاملته، كان يضربني حين يكون سكرانا حتى أفقد الوعي. وبعد رحلة طويلة من المعاناة، سمعت عن الجلسات التدريبية التي توفرها جمعية أزهار. ويساعدني هذا المشروع على إعادة بناء حياتي، وممارسة مهنة، والتعرف على حقوقي."


وقالت حكيمة حمور، وهي إحدى المشاركات: "أبلغ من العمر ۲۲ عاما، ومطلقة. عشت مع زوجي بالخارج وكان متزوجا بامرأتين أخريين عشت معهن في نفس المنزل. لقد عانيت كثيرا وعدت إلى المغرب، وعندما عدت كان من العسير علي أن أجد عملا، خاصة وأنني لم أحصل على أية شهادات جامعية. لقد حضرت الدورات التدريبية التي تعقدها جمعية أزهار وتمكنت من اكتساب مهارات جديدة، مثل فن الديكور." ومضت حمور قائلة: "لقد استعدت ثقتي بنفسي بعد تجربة مريرة. تخونني الكلمات الجادة، ولا يمكن تصور مدى الاحترام والامتنان الذي أكنه لهذه الجمعية وكذلك لجميع المنظمات الأخرى التي تمول هذه الأنواع من المشاريع." وبفضل الدعم القانوني الذي يوفره المشروع، تقدم عدد كبير من النساء بقضاياهن إلى المحاكم، وتم البت في الكثير منها.


وهناك جمعيات نسائية أخرى تعمل على نشر فكرة "المرأة داعمة للاقتصاد" مثل جمعية إنعاش المقاولة النسائية بالمغرب ESPOD، وجمعية منبر المرأة "Women's Tribune"، "منظمة تجديد الوعي النسائي"، و"منتدى الزهراء للمرأة المغربية"، المشكل من ثمانين جمعية، "وجمعية الحضن الوطنية"، "وجمعية الكرامة"، وغيرها من الجمعيات والمنظمات النسائية.


من كل ما سبق نرى الاهتمام الكبير للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والنظام في المغرب بفكرة "المرأة كدافعة للاقتصاد"، و"ريادة الأعمال للنساء" بحيث تتخذ التدابير والبرامج وتنشأ الجمعيات والمؤسسات وتعد الاتفاقيات والمؤتمرات والندوات لتشجيع المزيد من النساء على الوظائف والأعمال، وكذلك للمساعدة في نمو الشركات التي تملكها النساء بإيهامهن بأن هذا هو السبيل إلى تأمين حياتهن وتخفيف حدة الفقر، وخلق الرخاء الاقتصادي وتمكين المرأة وإثبات ذاتها وشخصيتها وإنصافها ومساواتها وحقوقها. هذه الحقوق الضائعة بسبب هذا النظام الرأسمالي السائد الذي أجبر المرأة على الخروج للعمل بحجة المساواة والتمكين الاقتصادي فحملت أعباءها وأعباء الرجل وجعلها تصارع من أجل الإنفاق على نفسها وأحيانا أولادها مع أن هذا واجب الرجل نحوها، ولم تعد تجد الوقت الكافي اللازم للجلوس مع أطفالها والعناية بهم. وأصبحنا نرى النساء المعيلات لأسرهن سواء بغياب الزوج أو وجوده. وكذلك فقدت الإحساس بالأمان نتيجة هذا النظام الرأسمالي الجشع مما جعلها تؤجل الزواج والأمومة بسبب العمل وتأمين نفسها من الحاجة إلى غيرها كما تظن.... وقد لعب الغرب على هذه الأوتار لدفع المرأة في العالم الإسلامي إلى سوق العمل والتوظيف والمنافسة مستغلا سوء الأوضاع الاقتصادية والفقر والعوز، والذي كانت نتيجته وظائف رخيصة الأجر تستغل فيها النساء والفتيات. فقد قالت جو بيكر، مديرة الدعوة لحماية حقوق الأطفال في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "تتعرض الفتيات في المغرب للاستغلال والانتهاكات والإجبار على العمل ساعات طويلة مقابل أجور متدنية للغاية، وقد تعرضت أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن للأذى البدني والشفهي على يد أصحاب العمل. وقالت بعض الفتيات "إن أصحاب العمل قاموا بضربهن بأيديهم والأحزمة والعصي الخشبية والأحذية والمواسير البلاستيكية... وكذلك تعرضن لمضايقات واعتداءات جنسية من قبل أقارب ذكور لصاحبات العمل." وتنحدر أغلب الفتيات اللاتي تمت مقابلتهن من مناطق ريفية فقيرة. وقد قام الوسطاء في نصف الحالات تقريباً باستقدام الفتيات للعمل في مدن أكبر بعد وعدهن وعوداً زائفة مخادعة عن ظروف العمل.


وكذلك استغلت الظروف الاجتماعية والبعد عن الأحكام الشرعية في العلاقات الأسرية لدفع المرأة إلى جعل العمل والتوظيف أول أولوياتها، فقد عزوا العنف الذي تتعرض له العديد من النساء إلى أن المرأة ينقصها "التمكين"، ولو أنها تعمل لما تعرضت لهذا العنف... ويظهر هذا في تقرير للمرصد المغربي للعنف ضدّ النساء "عيون نسائية" أعلن عنه مؤخراً في الدار البيضاء، وتمّ نشره في وسائل الإعلام، والذي رصد فيه 47.587 حالة عنف ضدّ 5.245 امرأة.. وأشار التقرير إلى أن 58 بالمائة من ضحايا العنف من النساء لا يقمن بنشاط مربح، ولسن مستقلاتٍ اقتصاديا (معظمهن من ربّات البيوت)، بينما النساء اللواتي يشتغلن من العاملات والموظفات، لا يمثلن سوى 18 بالمائة فقط!


والناظر إلى وضع المرأة المغربية يجد أنها تعيش في أكذوبة تقول أن دفعها للعمل هو السبيل إلى عيشها بكرامة وتخفيف حدة الفقر، والحقيقة أن هذا ما هو إلا استغلال اقتصادي منظم تواجهه النساء كعمالة رخيصة من قبل الشركات الرأسمالية والحكومات التي تسعى لزيادة الأرباح والإيرادات مما يعني زيادة عمالة الإناث ولكن معظمها في العمل غير المنظم مع تدني الأجور مما يعني مزيدا من البؤس والظلم والصعوبات الاقتصادية الكبيرة التي ستبقى المرأة تعاني منها طالما هي تعيش في ظل هذا النظام وسياسياته العفنة، بغض النظر عن كونها عاملة أو لا. وحتى النساء اللواتي يدرن أعمالهن أو يعملن بشكل مستقل، وفي ظل قوانين النظام الرأسمالي - الذي لا يعترف إلا بالقوي ويخضع لسياسات هذا النظام الجشع - فإنهن في صراع وقلق دائم من أجل البقاء وعدم الإفلاس. فمثلا وخلال السنوات العشر الأخيرة سحب البنك المركزي المغربي الاعتماد من عشرين شركة مالية صغيرة، ضمنها 12 شركة متخصصة في قروض الاستهلاك، بسبب عدم استجابتها للمعايير الجديدة لاعتماد المؤسسات المالية، وبالتالي يؤدي إلى إفلاس تلك الشركات. لهذا فإن السبب الرئيسي للفقر ومنهجية عدم التمكين للمرأة على الصعيد العالمي هو فساد سياسات السوق الحرة الرأسمالية التي تتلاعب بأنظمة التجارة الخارجية والنظام الضريبي لصالح الشركات الأجنبية على حساب التجار المحليين.


ونخلص من هذا أنه لا نظام يحمي المرأة ويمكنها إلا نظام الإسلام بنظامه وسياسته الاقتصادية السليمة القادرة على حل الفقر وتوفير الأمن المالي والرخاء الاقتصادي والرعاية التي أوجبها الشرع على أقاربهن من الذكور أو من قبل الدولة، في الوقت الذي تعطى فيه الحق في العمل في ظروف كريمة آمنة لا استغلال ولا سوء معاملة فيها ولا قمع.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم صهيب الشامي

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri