السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!
December 14, 2022

السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!

السرجاني عضو الاتحاد العالمي يقتفي أثر معلمه الريسوني

في صد المسلمين عن خلافة الإسلام والنكير على العاملين لها!

إن من فتن هذا الزمان وقحط أيامه وسقيم أحواله وقهر رويبضاته وكيده بأهله، بَلِيَّتَنا بأقوام جاؤونا في أسماء العلماء وبأفعال أهل الجهل، إن ترى سيماهم تعُدُّهم في الناسكين وإن يقولوا تسمع منكرا من القول وزورا، حَسْبُهم من الجهل أن عَدُّوا ما ظفروا به من اطلاع على أوراق من كتب بحر الثقافة الإسلامية حَدّاً علميا وإجازة لأعلميتهم. والواحد منهم في غاية تحصيله حافظ لتلك الوريقات ضعيف الفهم سخيف التقليد، لا يعدو أن يكون جمعا من أوراق لكتاب هنا وآخر هناك، ناهيك عن آفة جمعه فليس بين شتات أوراقه مرجعية أو نسق، بل من هنا وهناك من مكة إلى أثينا إن تجاوزنا عفوا، والحقيقة التي تفرضها طبيعة مدرسة الاستعمار وتكوينه فيها وبمناهجها أن جمعه من أثينا ابتداء واقتباسا وتقليدا ثم تأتي بعدها مكة حشوا وتلفيقا، حتى كان الواحد منهم في العلم كالماء إذا كدر والزرع إذا خبث!

وقد طلع علينا في هذه الأيام العجاف نبت من ذلك النبت، وانفجر فينا ماء من ذلك الماء الكدر، فطفا على سطحه أحد صنائع ذلك الاتحاد العالمي الضرار بدويلة الفتنة قطر، أحد أعضاء مجمع مشايخ فريها وإفكها ونادي كيدها ومكرها "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" راغب السرجاني، مقتفيا أثر معلمه وشيخ فريه وإفكه الريسوني ليوهن عزم هذه الأمة ويكسر إرادتها في سعيها لاستئناف حياتها الإسلامية بإقامة خلافتها الراشدة على منهاج النبوة، ثم نهك أستار الحياء فسَفِه وطاش فاستنكر وأنكر سعي العاملين الأخيار لتحكيم شرع الله في أرضه بإقامة خلافة إسلامه العظيم.

ردّا على هذا الطيش والزيغ، ابتداء نقول كما أن الأعمال بخواتيمها كذا الأقوال بخواتيمها، فخاتمة القول هي زبدة وعصارة عقل صاحبه ومنتهى كلامه وهدف سهم بيانه وغايته ومبتغاه. لذا سنبدأ بما انتهى إليه السرجاني بقوله المسجل عبر شريطه "لن يُجمع المسلمون تحت راية واحدة تجمعهم جمعا بقائد واحد وشعب واحد"، ويضيف "ويترتب على ذلك أنه لا داعي مطلقا لتضييع دماء المسلمين وأوقات المسلمين وطاقات المسلمين في حروب تهدف إلى جمع المسلمين تحت راية واحدة"، ويضيف "أما الخلافة على منهاج النبوة التي تجمع كل المسلمين وتكون على القرآن والسنة لا تكون إلا في الزمن الأخير زمن المهدي وعيسى عليه السلام"، ثم يأتي بمحصلة جهده فيقول "لا مانع من وجود دول إسلامية قوية تعيش جنبا إلى جنب في نوع من السلام والوئام والتعاون والمحبة وكل دولة لها حكمها ومُلْكها وتعيش حسب طريقتها..."، ويضيف "لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية معقولة مقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي أو تعاونات اقتصادية وتكتلات اجتماعية"، وينهي كلامه بالقول إن كل ما استنتجه واستخلصه هو "رؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ كي نستفيد منها لأن عقولنا عندما تشط وتفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة تتخذ قرارات تؤذي أكثر مما تحقق الفائدة، لأنك ضللت بسبب ابتعادك عن تأويلات الرسول ﷺ للمستقبل أو تنبيهاته للمستقبل أو فهم القرآن"!!

وللتأسيس لهكذا طيش وزيغ فكري مهّد السرجاني لنتيجة جده وكده ومعاناته في تزهيد المسلمين في إقامة أمر دينهم عبر طريقة وسنة نبيهم ﷺ خلافة على منهاج النبوة، بمقدمة انتحل منها ما سماه قاعدة "كلما تقدم الزمان تدهورت الأحوال" وأن "هذا الشر مستمر"، فهو لا ينقضي ولا يتغير، ولإسناد مسلّمته وقاعدته ساق لها روايتين؛ ما رواه الزبير بن عدي قال: "أتينا أنس بن مالك رضي الله عنه فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال: اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم ﷺ". أما الرواية الثانية لإسناد مسلّمته وقاعدته فهي خبر رفع العلم، واستدل له بحديث عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ لَأَيَّاماً يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ».

وبناء على الروايتين أسند وأسس وقعد. ثم أتى إلى الغاية التي التمس لها كل هذه الحجاح وهو تأويله لبشارة النبي ﷺ من حديث حذيفة بن اليمان «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، فاستخلص التالي:

* "حالة التدهور هذه لا تنبئ بوجود خلافة على منهاج النبوة قبل زمن المهدي وعيسى عليه السلام".

* "رفع العلم الشرعي وقبض العلماء وقلة العلم لا يؤهل الناس لقيام خلافة على منهاج النبوة قائمة على القرآن والسنة، لا الحكام ولا العلماء ولا الشعوب نفسها ستقبل هذا الأمر بشكل سلس طبيعي لاختفاء العلم الشرعي أو قلة العلم".

* "اصبروا: كلام في منتهى العمق والأهمية ونحن بحاجة له وبمنتهى الدقة لفهمه".

* "لن يجمع المسلمون تحت راية واحدة تجمعهم جمعا بقائد واحد وشعب واحد" حتى "لا يحبط المسلم لعدم حدوثه".

* "ويترتب على ذلك أن لا داعي مطلقا لتضييع دماء المسلمين وأوقات المسلمين وطاقات المسلمين في حروب تهدف إلى جمع المسلمين تحت راية واحدة... فلن يحصل".

* "ولا مانع من وجود دول إسلامية قوية تعيش جنبا إلى جنب في نوع من السلام والوئام والتعاون والمحبة وكل دولة لها حكمها ومُلْكها وتعيش حسب طريقتها... لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية معقولة ومقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي أو تعاونات اقتصادية وتكتلات اجتماعية".

ثم تكلف وتعسّف الاستنتاج بأن ما تأوله واستنتجه واستخلصه هو حسب قوله "رؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ كي نستفيد منها، لأن عقولنا عندما تشط وتفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة تتخذ قرارات تؤذي أكثر مما تحقق الفائدة، لأنك ضللت بسبب ابتعادك عن تأويلات الرسول ﷺ للمستقبل أو تنبيهاته للمستقبل أو فهم القرآن".

تعقيبا نقول: من غرائب هذا الزمن بل من معضلاته، ولسنا ندري كيف يتأتى لمن لا يكون له الفقه وأصوله واللغة وعلومها والاجتهاد وملكته أن يكون فقيها مجتهدا، فضلا أن يعترض وينتقد ويرد آراء جهابذة الفقه المجتهدين، وفي أي أمة وملة تجد مثل هذا، وهل كل من عرف الحساب عرف منه الجبر وتعقيدات خوارزمياته والهندسة ودقيق حساباتها وتصاميمها؟! ولكنه زمن القاعد المتكئ على أريكته يحدث الناس أن من جدول ضربه استخلص واستحدث لهم جبره وخوارزمياته وأنشأ لهم هندسته الخاصة وتصاميمه!

حقيق العقل الناقص كالعين المريضة ترى الأشياء على غير حقيقتها معيبة معلولة، علما أن الأشياء صحيحة لا عيب فيها، ثم ينتهي ذلك العقل الناقص بصاحبه إلى العلم الناقص، فمتى تناول شيئا من دقائق الفكر أو الفقه إلا انتهى إلى الحكم بأن فيه عجزاً أو ضعفاً أو اضطراباً.

إلا أن أمر السرجاني أقبح وأخطر من عقل ناقص راودته خاطرة فكرية فطاش وزلّ وجانَب الصواب، بل هي الخطيئة سيقت في ثوب الخاطرة.

أولا ليكن معلوما أن من أنطق السرجاني لنسف بشارة "الخلافة على منهاج النبوة" وفرض الفروض وتاج ما أوجب الدّيان على المسلمين وعظيم أجر وثواب العاملين لها، وسَوْق الخسارة وقبيح معصية الركون إلى الظالمين والقبول بعيشة الجاهلين، هو عينه الذي أنطق جارية قطر قناة الجزيرة عبر برنامج ضلالها وإضلالها المستحدث "موازين" وحلقته الأخيرة حول الخلافة وصاحب الصناعة والبضاعة حزب التحرير، وقبلها حلقة "العلاقة بين العلماء والسلطة"، وسيرا على عادتها في استبدال الضلال بالبيان والباطل بالحق أوكلت لرخيص خدمتها تهوين أمر الخلافة والعاملين لها، وقبلها تسويق فرية وكذبة الأزمة التاريخية بين العلماء والحكام على شاكلة أزمة الكنيسة مع مفكري أوروبا، تمهيدا في خبث مكرها لتسويق العلمانية وفصل الإسلام عن حياة الجماعة كحل للأزمة. فالخلافة وصاحب دعوتها هي الفكرة التي أقضّت مضاجع ساسة الغرب ودوائره الفكرية بل وحرك ضدها همج ووحوش عساكره، وهي التي أفزعت وقطعت قلوب أذنابه فأخرجوا أقنانهم من جحورها لعلها وعساها في هوانها وذلتها بعود قشها تقلع الطود الأشم.

فما كان حديث السرجاني وبرنامج موازين وموضوع كليهما الخلافة صدفة أو مصادفة، فالزمن السياسي لا يؤمن بالصدف، ولكنه تصميم الماكر الخبيث نفسه من وراء الستار، وما السرجاني وقناة الجزيرة عبر برنامجها موازين إلا حطب ووقود لمحرك ماكينة كيده وخبيث مكره.

يا صاحب الخاطرة والتسجيل هي السياسة حدثناك بها، فإن كنت تدري فتلك خيانة لأمانة الدين، وإن كنت لا تدري فالخيانة أقبح وأشنع. أما عن ذلك البناء الفكري المتهافت لتلك الخاطرة والحديث عن فرض الفروض وتاجها الخلافة، عجبا يا زاعماً قراءة التاريخ والنظر في الوحي ما قرأت إذ قرأت وما نظرت إذ نظرت فلا تاريخا أبصرتَ ولا وحيا فقهت. شتان بين فقه يراد به ومنه خلاص أمة ومرضاة رب العالمين، فيطلب من مظانّه وتستنبط أحكامه من أدلة وحيه، متحكمة ناظمة للعقول متسلطة على الهوى قاهرة للنفوس لسان الحال معها سمعنا وأطعنا، وبين تقرير لنتيجة أُعدَّت سلفا وسيق لها البحث والموضوع، تُنتقى وتُجتزَأُ وتُنْخل لها الأدلة ويُنتحل لها الفقه. فالأول فقه مجرد من الهوى والغواية، أما الثاني فهو التلفيق عين الهوى والغواية.

أن تقرر ما زعمته قاعدة وسنة لا تبديل ولا تغيير لها لإسقاطها إسقاطا على الخلافة والعمل لها، ثم تأتي بروايتين لا تعلم لهما معنى لتتأول لهما فهمك لإسناد زعمك، فاعلم أن الوحي حاكم والعقل تبع له، وما العقل إلا أداة لفهم النص وليس لاتخاذ النص قنطرة لتمرير آراء المرء وأهوائه فذلك هو عين التلفيق. فالفقه في عرف المتشرعين مخصوص بالعلم الحاصل بجملة من الأحكام الشرعية الفروعية بالنظر والاستدلال، ويعني كذلك العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. والخلافة والعمل لها هي من صلب موضوع الأحكام الشرعية، وفقهها لا يكون إلا بالنظر في الأدلة للاستدلال بها لاستنباط الأحكام المتعلقة بها. أما أن تأتي بالحكم والنتيجة وتسوق لها الأدلة لإسنادها وتبريرها فتلك آفة المتفيقهين.

فمتى انتفى الدليل كل الدليل المتعلق بالنازلة وانتفت معه أدوات النظر والاستدلال من أصول فقه وفقه بالنصوص وعلوم لغتها صار الفقه على طريقة السرجاني جدالا وسجالا وشغبا، فلا حاجة إلى اطلاع ولا فكر ولا أصول ولا فقه ولا لغة ولا علم باستنباطات وفقه المجتهدين الأعلام ولا تحقيق ولا تمحيص، فلا عليك إن أصبح العامي فقيها والقصّاص مؤرخا والعشّاب طبيبا حاذقا، إذ حسْبُه من العلم أن يجعل من تخرصاته علما ويذيع في الناس أن ما تأوله هو "يقين الغيب" بل ويزيد "ورؤية طرحها لنا رسول الله ﷺ" فينسب عقيم تخرصاته وسقيم تأوله للشرع عبر ادعائه أنها رؤية الهادي ﷺ!

شتان بين اعتراض الغُمْر المقلد الفاقد لأصول الفقه وملكة الاجتهاد وبصيرة الفقيه، وبين استبصار المجتهد المالك للآلة وعلومها الغواص المستنير في بحور الوحي ولغته الذي لا تعوزه أداة الفهم ولا يلتوي عليه أمر من أمره.

لسنا نجد مثالا على سقيم فهم السرجاني وركيك عبارته، ففي انتحاله لقاعدة ديمومة الفساد نسف حقيق السنة الثابتة شرعا سنة التدافع والتغيير، يقول المولى سبحانه: ﴿...وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وفي سقيم تأوله لحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن الخلافة على منهاج النبوة نسف فرض الفروض وتاج فروض الإسلام الذي به يقام أمر الدين كله ودونه الجاهلية العمياء والضلالة السوداء، بل في طيشه وزيغه استنكر وأنكر السعي لإقامة تاج الفروض خلافة الإسلام مستقر ومستودع أحكامه.

حقيق كيف يعرف باب المخرج من جهل باب المدخل، وكيف يعلم المصادر من جهل الموارد! يا هذا، الخلافة قبل أن تكون جمعا من الناس تحت راية فهي رئاسة عامة للمسلمين جميعا في الدنيا لإقامة أحكام شرع رب العالمين، وحمل هداية الإسلام لغير المسلمين. ومن عظيم أمر الخلافة ألحقها علماء الأصول بمسائل أصول الدين فكانت من أبوابه (الإمامة/الخلافة)، قال إمام الحرمين في الإرشاد "الكلام في الإمامة ليس من أصول الاعتقاد والخطر على من يزل فيه يربى على الخطر على من يجهل أصلا من أصول الدين"، ومعناه وإن لم تكن الخلافة من أصول الاعتقاد فالزلل فيها خطره بمثل خطر الزلل في أصول الدين لبالغ أهميتها. يقول الإمام الماوردي في كتاب الأحكام السلطانية "أما بعد فإن الله جلت قدرته ندب للأمة زعيما خلف به النبوة، وحاط به الملة وفوض إليه السياسة ليصدر التدبير عن دين مشروع وتجتمع الكلمة على رأي متبوع، فكانت الإمامة أصلا عليه استقرت قواعد الملة وانتظمت به مصالح الأمة...". وقال صاحب الفقه على المذاهب الأربعة "اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن الإمامة فرض وأنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين، وعلى أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان لا متفقان ولا متفرقان".

عجبا لمن يجادل حقيقة الخلافة بجمل ركيكة باطلة المعنى والمفهوم! ولكنها العقول الضيقة المعتلة سحقها الواقع وأفسدها تقليد السوء، ونزع بها قربها والتصاقها بأنظمة الجور والفجور شر منزع، حتى استنزفتها بوائق أنظمة الضرار واستهلكتها غوايتها فشربوا من كأس ذلتها وخنوعها وعمالة حكامها، فصاروا نقيض ما يَدَّعُون وعكس ما يزعُمون، وبالجملة خذ أفعالهم فسمها غير أسمائها وانحلها غير صفاتها، ومن كذب الألفاظ على المعاني ألقابهم علماء ومصلحون وهم حقيقة نقيض العلم والإصلاح.

ترى الواحد منهم يرى بعينه المريضة وعقله السقيم أحكام رب العالمين فلا يرى في الخلافة إلا مسيرة ألف ميل تحت نار حارقة في صحراء مقفرة مغبرة، ولا يرى فيها تحكيما لشرع الحكيم العليم ونورا من أنوار رب العالمين وخلاصا ونجاة من تيه جاهلية كفرة الغرب الملاعين. بل أقبح وأشنع أن يرى السعي لتحكيم شرع رب العالمين وما كانت الخلافة على منهاج النبوة إلا طريقة وسنة وسيرة نبيه ﷺ، فلا يرى في هذا السعي إلا هدرا لدماء وأوقات وطاقات المسلمين!

حقيق أنى لمن سفه عقله أن ينقض أصلا فقهيا راسخا بسفاهة وسخافة استشراقية إفرنجية ركيكة متهافتة. اعلم أن السعي لخلافة الإسلام هو ديدن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والفطاحلة الأعلام من فقهاء الإسلام، قال الصديق رضي الله عنه في خطبته حين مات رسول الله ﷺ وولي الخلافة من بعده: "ألا إن محمدا قد مات ولا بد لهذا الدين من يقوم به"، وقال عمر رضي الله عنه: "لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة". ويقول الهيثمي في الصواعق المحرقة: "اعلم أيضا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن الرسول ﷺ"، وقال الجرجاني: "نصب الإمام من أتم مصالح المسلمين وأعظم مقاصد الدين"، ويقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية: "يجب أن يعرف أن ولاة الأمر للناس (كناية عن الإمامة والإمام) من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها". وجاء في كتاب الإسلام والخلافة لصاحبه ضياء الدين الريس "إن علماء الإسلام قد أجمعوا كما عرفنا فيما تقدم على أن الخلافة أو الإمامة فرض أساسي من فروض الدين بل هو الفرض الأول أو الأهم لأنه يتوقف عليه سائر الفروض وتحقيق المصالح العامة للمسلمين، لذا أسموا هذا المنصب الإمامة العظمى... وهو إذا رأي كبار المجتهدين الأئمة الأربعة والعلماء أمثال الماوردي والجويني والغزالي والرازي والتفتازاني وابن خلدون وغيرهم وهم الأئمة الذين يأخذ المسلمون عنهم الدين".

يترك كل فقه فقهاء المسلمين الأعلام ليأتيك بكلامه الأجوف، فما يجدي التكلف والتعسف في العبارة مع خلو الكلام من فقه ومعنى؟! عجبا لعقل يزعم الرجوع إلى القرآن والسنة ثم يسعى لنسف أعظم سنة وأجل أوامر الجليل في السعي لتحكيم شرعه في أرضه! وكأنك بالسرجاني قرأ وما قرأ خلافة على منهاج النبوة وما فقه أن منهاج النبوة هو طريقة وسنة الرسول ﷺ، أوَيكون التأسي بالرسول ﷺ إماتة لسنته؟! أم تراه يحسب "على منهاج النبوة" نوعا من زجل الكلام وبديع أساليب البيان وبابا من أبواب بلاغة العدنان ﷺ، وما فقه أن الهادي ﷺ مبلّغ عن رب العالمين ما شرع لعباده من أحكام للتعبد بها، قبل أن يكون بلاغة وبيانا وجوامع الكلم.

عجبا لا ينتهي من هذه العقول كيف تعقل! يأتيك الواحد منهم في صفة الناسك الورع مستبطنا سوأة تشوهه المعرفي وانحرافه الفكري، وفي تناقض صارخ فاضح يأتيك بسطر مؤمن ينقضه سطر كافر، كقوله "لأن عقولنا عندما تشط ونفكر بدون الرجوع إلى القرآن والسنة"، ثم ينقض غزله بدعوة المسلمين لاتباع طرائق الغرب والرضا بأنظمة الكفر والتعايش مع الذل مفصحا ومصرحا "لا يمنع من توحيد المسلمين اتحادات منطقية ومعقولة ومقبولة على غرار الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي"، فيجهد في تزهيد المسلمين في السعي لتحكيم شرع رب العالمين بإقامة خلافة إسلامهم، ويكد في نسف كافر للبشارة وسوق آثم للخسارة أن اركنوا معشر المسلمين لرويبضاتكم واستنسخوا طرائق الكفرة المستعمرين، وعن ضنك عيشكم فاصبروا حتى يوم الدين، فرويبضاتكم ومن ورائهم الكافر المستعمر هو قدركم، ودويلات الضرار الوطنية التي خط حدودها وسدودها ودساتيرها الكافرُ المستعمر لتمزيقكم وشرذمتكم وذهاب ريحكم هي نصيبكم، بل غلبته شقوته في مخالفة جهابذة الفقهاء فأتى بقبيح اعتراضه زاعما لنفسه نظرا ولغيره من أعلام الفقهاء شططا "لأن عقولنا عندما تشط"، وفي زعم استقامته على القرآن والسنة وورعه الزائف دعانا إلى صراطه الأعوج إلى اتباع طرائق الغرب وصنائعه فينا كاتحاد المسلمين على غرار الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

سحقا كيف يكون الاعتراض على الجهابذة الأعلام بقول أراذل الأغرار!

قبح الله مناصب السفالة ومراتب السوء وشهادات الزور ودريهمات غمست في دراهم السحت لأنظمة الجور والفجور يبيع بها المرء دينه، ثم يزيف حقائق الشرع ويكذب على التاريخ ويدعي معرفة ديوانه ووقائعه وأحداثه وسننه، وما هو إلا قاصّ احترف القص واللصق دون تمحيص أو تدقيق لسند أو متن.

سل التاريخ كيف كانت أوروبا حتى صارت اتحادا أوروبيا، سل التاريخ كيف كانت شعوب أمريكا حتى صارت الولايات المتحدة الأمريكية من المحيط إلى المحيط، سل التاريخ كيف كانت روسيا القيصرية حتى صارت دولة الاتحاد السوفياتي على مساحة 22,4 مليون كلم مربع، شملت حدودها أغلب منطقة أوراسيا وشكلت 15% من يابسة الكرة الأرضية تحيط بها ثلاثة محيطات، عدد ساكنتها 293 مليون نسمة يتوزعون على 120 قوما وعرقا ولغة.

ها هو التاريخ يا قصاص التاريخ، أوَيحق للينين الشيوعي أن يقيم دولة شيوعية على أساس مادية وشيوعية ماركس الفاسدة الباطلة، دولة بحجم الاتحاد السوفياتي على اختلاف عرقيات شعوبها وتناقض مذاهبهم مع اصطدام الشيوعية بمللهم ونحلهم وفطرتهم، ولا يحق لأصحاب الوحي وحقيق الحق والعدل وخير أمة أخرجت للناس صاحبة الرسالة والشهادة أن تستن وتتأسى بالرسول الهادي محمد ﷺ وتستجيب لأمر ربها في تحكيم شرعه والانقياد لشريعته والاستسلام لسلطانه بإقامة خلافة إسلامه، وهي الأمة التي صنعها الوحي فصهر شعوبها في بوتقته فجعلها نسيجا فريدا في نسجه وتماسكه، واصطفاها لحمل الرسالة والشهادة على الناس فأودعها ختم وحيه وحقيق ويقين كلام الله لخلقه، فأنعم عليها بإسلامه وجعل قدرها أن تسود وتقود، فأسكنها خير أرضه وجعل لها موقعا استراتيجيا فريدا يتوسط الأرض من إندونيسيا شرقا حتى المغرب غربا، لاختصار مسافة وزمن وصول نور الإسلام إلى الحيارى وعطشى الهداية من الأمم الأخرى، وجعل بأيديها أقفال بحار الأرض ومفاتيحها (مضيق ملقا، مضيق هرمز، مضيق البوسفور، مضيق باب المندب، قناة السويس، مضيق جبل طارق) لتسيطر وتهيمن حقا وعدلا، ونزع عنها هَمَّ الدنيا وشُغْلها فما صُنِعت لوظيفة الأرض بل صُنعت على عين بصيرة لوظيفة السماء لهداية الخلق، فكفاها هَمَّ الدنيا فأغنى أرضها من عطائه حتى فاضت ثرواتها على العالم (النفط والغاز والذهب والفضة والنحاس والحديد والكوبالت والليثيوم والفوسفات والمعادن النادرة)، وجعل سِنَّها من سن شبابها وطاقَتها في فتوتهم وقوتهم وعزمهم وإقدامهم فهي لا تشيخ ولا تشيب فتعداد المسلمين اليوم 1,9 مليار مسلم جلهم من الشباب. كل هذا يا سرجاني ليس لتكون هذه الأمة جمعا هملا في ذيل الأمم تستجدي قوتها ويتعسفها الرويبضات بطيشهم وسفههم، ولا لتكون جمعا متناقضا من دول الضرار على شاكلة اتحادك الأوروبي الذي تتقاذفه وتتنازعه مصالح دوله الاستعمارية حتى أضحى حال القوم تهارش كلاب وتطاحن وحش على نهب العالم واستعماره. بل قدر هذه الأمة أن تكون وحدة واحدة؛ خلافة على منهاج النبوة تحت راية إمام واحد أو لا تكون، شاء من شاء وأبى من أبى بعز عزيز أو بذل ذليل، خلافة يعز الله بها الإسلام ويذل بها الكفر.

قُتِلَت هذه الأنفس التي تذل لأحقر من في الأرض رويبضة حقير عميل خسيس، ولا تنفر وتثور إلا على السماء والربانيين من أهل الأرض، قُتِلَت هذه العقول التي كل همها فينا هو ركسنا إلى مستنقع هذه الجاهلية الآسن وواقعها القذر المتعفن.

فليعلم الأقنان وأسيادهم أن هذا الدين دين الله وقد أحاطه القوي المتين بحفظه، ومن حكمته في حفظه أنه متى رمانا الكافر عبر أذنابه بمتهوك أو متزندق أو مغفل يكيد لهذا الدين ويمكر بأهله إذ بالناس أشد التصاقا بدينهم وأبلغ ما كانوا دفعا واندفاعا واستماتة في الذود عنه، وإذ بالدين أقوى ما كان في نفوسهم وأثبت. ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri