كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الثانية في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م        التغييرات السياسية العالمية وحتمية الخلافة (مترجم)    
December 16, 2013

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الثانية في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م   التغييرات السياسية العالمية وحتمية الخلافة (مترجم)  


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمة: السياسة الدولية


عززت الثورة الصناعية في أوروبا الغربية في القرن التاسع عشر، المنافسة بين القوى الأوروبية الإمبريالية بقيادة فرنسا وبريطانيا. وتنافست كل من إسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا، وبعد ذلك كل من إيطاليا وألمانيا، للحصول على حصة من الهبة الدولية. وعلى الرغم من مشاحناتهم الداخلية: إلا أنهم جميعا وبالإضافة إلى روسيا يتشاركون بالإجماع، الكراهية ضد الأمة الإسلامية والخلافة العثمانية. وبسبب تزايد الانحطاط الفكري والسياسي للأمة الإسلامية طوال القرن التاسع عشر، اتسعت الفجوة بين الدول الغربية الصاعدة والأمة الإسلامية، وهذا ما أدى بأن يشعر معظم المسلمين، وخاصة قادة الفكر والنخبة السياسية، باليأس والإحباط حول كيفية مقاومة الهجمة الغربية التي تهدد الطريقة الإسلامية في الحياة، بل وحتى الهزيمة الكاملة لدولة الخلافة، وفي النهاية مصير الأمة الإسلامية...


وقد استخدمت الدول الغربية كل الوسائل والأدوات المتاحة لزيادة إضعاف الأمة الإسلامية، على الصعيدين الفكري والسياسي كإنشاء المدارس التبشيرية، والمستشفيات، والجامعات، بالإضافة إلى الجمعيات السرية التي تقوم بتعزيز القومية بين العرب والأتراك لتسويغ الأصوات العربية التي تدعو للاستقلال من سلطان "الأتراك"، وتعزيز النزعة القومية بين الشعب التركي للتخلص من عبء "العرب". وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بدأت كل من النخب العربية والتركية بالإعجاب بالنموذج الغربي العلماني كمثال للتقليد والاتباع. وفي الوقت الذي فشلت فيه السلطة السياسية العثمانية في مواجهة الهجمة الغربية فكريا وسياسيا على حد سواء، وفشل العلماء المسلمون بالارتفاع إلى المستوى المطلوب لتحدي العلمانية الغربية، ما مكن بريطانيا من لعب دورها بنشاط في تأييد وتشجيع بعض النشطاء العرب البارزين للمطالبة بالانفصال عن الخلافة العثمانية، بل وحتى حمل السلاح في ما كان يعرف باسم "الثورة العربية" التي قادها "لورانس العرب البريطاني" أثناء الحرب العالمية الأولى. ومن ناحية أخرى، كثف حزب الاتحاد والترقي التركي الدعوات لفرض القومية التركية التي غذت المزيد من الغضب العربي.


وعلى الجبهة الفكرية، جعلت بريطانيا من مصر قاعدة لنشر فلسفة العلمانية والمفاهيم السياسية الغربية، بما في ذلك الفتاوى التي أدلى بها محمد عبده وغيره من "العلماء" المسلمين الرائدين. وفي الوقت نفسه، عملت مختلف الإرساليات، وخاصة تلك التي تركزت في بيروت، بشكل مكثف لمواصلة تعزيز الأجندة العلمانية.


وتكلل كل هذا بهدم دولة الخلافة على يد العميل البريطاني مصطفى كمال، الذي كان ضابطا في الجيش العثماني، وكان مدعوما من قبل البريطانيين ليصبح بطلا قوميا! وبالتالي تمكينه من تدمير الخلافة ككيان سياسي، وفرض العلمانية والنظام القومي الوحشي في تركيا.


وبعد هزيمة الخلافة، تسابقت كل من بريطانيا وفرنسا لتنفيذ حلمهما الذي طال انتظاره: وضع سياسات وتدابير تهدف إلى ضمان أن دولة الخلافة سوف لن تنشأ أبدا مرة أخرى. واستندت هذه التدابير على المبدأ الشائن "فرق تسد". وبالتالي تم تقسيم الأمة الإسلامية إلى عشرات الدويلات التي وضعت معظمها اعتباطيا من قبل القوى الاستعمارية لغرض وحيد هو ضمان إخضاع الأمة الإسلامية للسيادة الغربية، ولمزيد من إزالة الإسلام من الحياة العامة، وفي الوقت نفسه الإسراع في نشر نمط الحياة العلماني الغربي وبضاعته الفكرية ونظرته المادية.


وهكذا نشأت في أنحاء البلاد الإسلامية مختلف الحكومات والأنظمة السياسية كالجمهورية الديمقراطية الزائفة، والإمارة، والملكية، والقومية والثورية والدكتاتورية الاشتراكية، والماركسية، والعسكرية وغيرها. والقاسم المشترك بينها جميعا هو سياسة وحشية يتبعها حكام طواغيت ويتم دعمها من قبل الدول الغربية.


وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، حققت بريطانيا نصيب الأسد من النفوذ السياسي والهيمنة العسكرية في معظم الأراضي والبلاد الإسلامية، تلتها فرنسا التي حافظت على نفوذ قوي في العديد من المستعمرات، خاصة في شمال أفريقيا.


ومن خلال إنشاء دولة يهود في فلسطين، أراد الإنجليز استخدام الكيان اليهودي باعتباره رأس الحربة وآخر معقل للدفاع عن المصالح الاستعمارية الغربية في مكافحة عودة دولة الخلافة.


وردا على الهجوم الغربي ضد الأمة الإسلامية، بدأت تتشكل في وقت واحد تقريبا حركتان متوازيتان: تميزت إحداهما بالنزعة القومية، في حين أن الأخرى كانت موجهة تجاه الإسلام. ولكن بما أن الإسلام قد تم إقصاؤه حديثا من الساحة السياسية وبطريقة مهينة للغاية، فقد كانت الحركة الإسلامية لينة جدا ومترددة في التعبير عن أهدافها وطموحاتها. في حين كانت الحركات القومية أكثر صخبا، وعنفا وقوة، واستطاعت تنظيم حركات التحرر الوطني التي أدت إلى تحرير شكلي لغالبية البلدان من حكم الاستعمار. واستطاعت الحركات القومية إلى حد كبير أن تكسب دعم الحركات الإسلامية في ذلك الوقت. ففي شبه القارة الهندية، أيدت الجماعة الإسلامية بقيادة سيد أبو الأعلى المودودي الحركة القومية لمحمد علي جناح. وأيد "الإخوان المسلمون" في مصر، الحركة القومية برئاسة جمال عبد الناصر.


وعلى الرغم من هزيمة الأمة الإسلامية وتدمير دولة الخلافة، فقد ظلت جذوة الإيمان، والإيمان بالإسلام كأيديولوجية، مشتعلة في قلوب وعقول كثير من المسلمين المخلصين. وهكذا قام مختلف العلماء والباحثين بجهود كبيرة في محاولة لإحياء الأمة من خلال العمل الدعوي، وإنشاء جماعات وحركات وأحزاب تسعى جميعها إلى عكس اتجاه انخفاض الأمة، واستعادة كبريائها وكرامتها من خلال العودة إلى الحياة الإسلامية.


وطوال خمسينات وستينات وسبعينات القرن المنصرم، قادت الحركات الإسلامية الكبرى صراعا قويا غير عنيف وتمكنت من تأكيد الإسلام كأيديولوجية رئيسية تسعى إلى إعادة تشكيل حياة الناس بموجبه في إدارة شؤونها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وفي عام 1979، نجحت الثورة الإيرانية بقيادة آية الله الخميني في إسقاط النظام الوحشي لشاه إيران باستخدام وسائل غير عنيفة من الثورة. وقد أثبت هذا لجماهير المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي بأكمله أن الحركات الإسلامية لديها القدرة على تحدي الحكومات القائمة.


وعملت الأنظمة المدعومة من قبل القوى الاستعمارية على زيادة الضغط ضد الحركات الإسلامية مما أجبر بعض الحركات على اتخاذ وسائل عنيفة وعدوانية.

وقد خلق الظلم والقمع الوحشي من قبل الحكومات المختلفة وأجهزة الشرطة والاستخبارات التابعة لها، جوا من العنف والعنف المضاد في العالم الإسلامي ككل.

وقد أدى ذلك إلى خلق ظاهرة جديدة داخل الحركة الإسلامية، التي روجت التسلح كوسيلة للانتقام من القهر وكوسيلة ممكنة للسيطرة على الدولة بالقوة.


في ظل هذه الظروف، برزت حركة الجهاد في مصر حيث سجن غالبية أعضائها وتعرضوا للتعذيب في السجون المصرية. وخلال الفترة نفسها، أي في ثمانينات القرن الماضي، اندلعت حرب الجهاد في أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي. وعلى الرغم من أن الجهاد في أفغانستان قد تم بدعم من أمريكا وعملائها من حكام المسلمين، فقد امتدت على مدى عقد من الزمان، أسفرت عن هزيمة منكرة للسوفيت ولكن الأهم من ذلك أنها أثارت صحوة روح الجهاد في جميع أنحاء الأمة الإسلامية. وقد أرسلت الهزيمة السوفياتية رسالة قوية للمسلمين بأن الإسلام هو وسيلة حيوية لاستعادة كرامة الأمة وتحريرها من الاحتلال الأجنبي.


وكان انتصار المجاهدين في أفغانستان، إلى جانب القمع الوحشي في الجزائر ضد الفوز الانتخابي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، في عام 1991، قد قاد العديد من الشباب المسلمين إلى الاعتقاد بأن الجهاد، وليست الانتخابات الديمقراطية، هو السبيل لإحداث التغيير الإسلامي في الدولة والمجتمع.


وقد كان الصراع والنزاع السياسي الدولي يدوران، حتى انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، حول محور الشرق - الغرب: فالتنافس السياسي، مصحوبا بالمواجهة العسكرية، يعكس الصراع الإيديولوجي بين النظام الرأسمالي، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والنظام الاشتراكي، الذي يقوده الاتحاد السوفياتي.

وفي العام نفسه، أعلن المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما الانتصار النهائي للديمقراطية الليبرالية، التي صورها بوصفه أنها أيديولوجية سياسية مثالية للبشرية في كتابه المعروف "نهاية التاريخ".


وقد أثبتت الأحداث أن إعلان فوكوياما الانتصار هو سابق لأوانه... فموت الاشتراكية لم يعن نهاية التاريخ، بل كان يعني فصلا جديدا في السياسة الدولية والصراع الدولي، وفوق كل شيء، فإن التغيير الجذري هو نتيجة لتغييرات تدريجية جارية تخترق السطح حتى تجمع ما يكفي من الزخم ومن ثم تنجح في احتلال مركز الصدارة.


في حين أن النصف الأول من القرن العشرين قد شهد تشديد قبضة القوى الاستعمارية الغربية على الأمة الإسلامية، وحملات وحشية لفرض النظام السياسي العلماني الغربي على أساس القومية، فقد شهد الجزء الأخير منه رفضا قويا من قبل المسلمين للمخططات الغربية، والالتزام بنفس القدر من القوة والعزم على السعي لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال السعي لإقامة الدولة الإسلامية.


وقد أثبتت الأنظمة القومية المختلفة التي تم نصبها الغرب في بلاد المسلمين فشلا مزريًا، وكانت الهزيمة في حرب 1967 نقطة تحول، ليس فقط لجمال عبد الناصر في مصر، ولكن أيضا للنظام القومي العلماني. وبالمثل، أثبت حزب البعث في سوريا والعراق بأنه كارثي. وكذلك، أثبتت جبهة التحرير الوطني التي قادت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، بأنها طاغية لا يرحم في قمع تطلعات الشعب المسلم لحياة كريمة تحت ظلال الإسلام. وفي تونس، قلد بورقيبة "مصطفى كمال التركي" في فرض النظام العلماني الوحشي على الشعب. أما في باكستان، فعلى الرغم من أن الدولة قد قامت على فرضية كونها مشروع الأمة الإسلامية، فإن القيادة السياسية الفاسدة نافست القادة العسكريين في استرضاء السادة الغربيين في لندن وواشنطن، وحتى التضحية بكشمير للاحتلال الهندي؛ ولا يتردد القادة العسكريون هناك في قتل الذين يدعون إلى الشريعة الإسلامية، بينما في الوقت نفسه يمنحون تراخيص مفتوحة للحكومة الأمريكية للقتل عبر باكستان وأفغانستان.


ورغم عقود من المناشدة بـ "الاستقلال" عن الاحتلال الاستعماري، فإن المسلمين في جميع أنحاء العالم قد استمر فيهم ظهور العديد من علامات الانحطاط المرئية: فالقمع السياسي كان على نطاق واسع، والأراضي المحتلة لم يتم تحريرها، والفقر كان في ازدياد متواصل، وحقوق الإنسان استمر انتهاكها بشكل كبير من قبل الأنظمة والحكومات بدعم من القوى الغربية، التي أدانت رسميا وعلنا الانتهاكات، ولكنها في الواقع أيدت الجناة. وقد أثبت القادة السياسيون المرتبطون بالقوى الغربية بأنهم الأكثر فسادا في العالم أجمع.


أما فكريا، فليست الاشتراكية وحدها هي التي أفشلت شعبها وانهارت تماما، ولكن على قدم المساواة، أثبتت الرأسمالية بأنها طاغوت لا يرحم، والتي أفشلت الغالبية العظمى من الناس في جميع أنحاء العالم، وتركت الفقراء أكثر من الأغنياء، والمضطهدين أكثر من الأحرار. وظهرت الفضائح المنتشرة للديمقراطية الليبرالية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، كما تجلى في انتهاكات معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، وسجني أبو غريب وباغرام.


وقد عبر فوكوياما نفسه بالفعل عن فشل النموذج العلماني في أعقاب الأزمة المالية في شهر أكتوبر 2008، حيث أقر بفشل أسس النموذج السياسي الأمريكي القائم على الديمقراطية الليبرالية وكذلك فشل سياسات السوق الحر؛ فمن ناحية فشل النظام السياسي إلى حد ما فقد عبر عنه فوكوياما بقوله: "إن خليج غوانتنامو والسجناء المقنعين في سجن أبو غريب قد حلت مكان تمثال الحرية كرمز أمريكي في نظر العديد من غير الأمريكيين". ومن ناحية أخرى، فإن الاقتصاد الأمريكي القائم على أساس نموذج السوق الحر قد أدى إلى ركود عالمي. فالدَّيْن الأمريكي قد وصل إلى ما يقل بقليلٍ عن 40 تريليون دولار - حوالي 75٪ مما ينتجه العالم. وهذا يظهر للعالم حقيقة أن أمريكا ليس لديها الحق في الحديث عن حقوق الإنسان أو الديمقراطية وليس لديها ما تقدمه للعالم من حيث القيم المادية أو الجوهرية. وفي الآونة الأخيرة كذلك، وأنتم تعلمون ذلك جيدًا هنا في جاكرتا، فإن التجسس الأمريكي على حكومات العالم والسياسيين والمواطنين، قد أضاف وسام شرف آخر إلى حلمهم الأمريكي؛ حلم عقلية رعاة البقر الذي يود استعباد العالم أو القضاء على مثيري الشغب بحسب مبدأ "المصير الواضح"، والذي برر لهم فيما مضى القضاء على وحشية الهنود الحمر وفقًا لنظرتهم الإمبريالية فقاموا بالقضاء على شعب بأكمله.


إن مفهوم عدم استقرار أمريكا يمكن تلخيصه بكلمات الكاتب الأمريكي ديفيد ماسون في كتابه الذي بعنوان القرن الأمريكي: "الولايات المتحدة هي في نهاية فترة قيادتها وسيطرتها على العالم والذي قد تمتعنا به على مدى الخمسين سنة الماضية أو نحوها. البلاد مفلسة اقتصاديًا. لقد فقدنا تفوقنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي. لم نعد بحالة جيدة بالمقارنة مع بلاد أخرى في جميع أنحاء العالم. ولا يُنْظر إلينا باعتبارنا نموذجًا للسياسة والاقتصاد، كما كنا سابقًا. ولذلك هذا يمثل حقيقةً تحول عالمي في تاريخ العالم، لأمريكا ولبقية العالم على حد سواء".


اسمحوا لي بتتبع المسألة تاريخيًا: دفع هذا بعض السياسيين المحافظين البارزين أو بتعبير أدق "المهجورين / الذين قد عفا عليهم الزمن" الذين يتوقون إلى المثل العليا التي دعا إليها الاشتراكيون. كإجراء وقائي، فإن انهيار الاتحاد السوفياتي قد دفع بعض السياسيين البارزين أو الجدد إلى الدعوة إلى تغيير العديد من السياسات التي تنفذها الدول الرأسمالية، والتي تعرف بسياسات الرفاهية، لمقاومة خطر الشيوعية المتصاعد في أعقاب الكساد العظيم، ولكن الآن وقد زال خطر الشيوعية؛ فإنهم قد أخذوا بالدعوة إلى العودة إلى الدولة الرأسمالية "الصحيحة" على أساس "حرية العمل وحرية التجارة"، أي بمعنى إن تدخل الدولة يكون في حده الأدنى وبجعل مبدأ داروين "البقاء للأصلح" هو الذي ينظم مصائر الضعفاء والمسحوقين تاركين هؤلاء لسياسات الرأسمالية التي لا ترحم.


والآن اسمحوا لي بإسقاط المسألة نفسها على الوقت الحاضر. الآن وقد زال خطر الشيوعية فإن القوى الغربية بحاجة إلى بعبع وعدو خارجي لحشد الشعوب الغربية في حرب صليبية جديدة؛ والمقصود بهذا العدو هو الإسلام.


وكون المسلمين اليوم في حالة ضعف شديد، فلم يترك الرأسماليون اسمًا للإرهاب إلا وقد اتهموهم به، فقد أصبحت الأمة الإسلامية فزاعة دولية تستخدم كلما كان هناك فشل أو انهيار. لقد تمت هجمات 9/11 بتصميم وتخطيط وتنفيذ وكالة المخابرات الأمريكية لتبرير إطلاق القوة الأمريكية من أجل السيطرة والقرصنة العالمية تحت شعار: لا صوت يعلو فوق صوت الحرب على الإرهاب. وتحت غطاء هذا الشعار تمت مهاجمة واحتلال أفغانستان التعيسة وتمت مهاجمة واحتلال العراق. وعندما انكشفت أكذوبة أسلحة الدمار الشامل، فإن أمريكا ادعت أن الحرب على العراق كانت لنشر وتعزيز الديمقراطية.


وتعتبر مغامرة رعاة البقر الأمريكية هذه هزةً عنيفة أدت إلى صحوة المسلمين في كل أنحاء العالم: انكشف الذئب على حقيقته وهو يلبس لباس حمل وديع: عدو وحشي ضد الإسلام والمسلمين. وقد قامت الإدارات الأمريكية بسن العديد من القوانين التي تهدف إلى كسب المعركة لـ "عقول وقلوب" المسلمين، ولكن حقيقة الأعمال الأمريكية المخادعة تكشف وتفضح أكاذيبهم الخادعة.


إن الثمن كان وما زال باهظًا ومدمرًا للأمة الإسلامية جميعها، وعلى الرغم من انكشاف أجندة أمريكا الاستعمارية وحلفائها في أوروبا الغربية جنبًا إلى جنب مع حليفتهم روسيا والحكام المستبدين الذين ينوبون عنهم في محاربة الإسلام، على الرغم من أن ذلك قد استغرق بعض الوقت، إلا أن الأمة أخيرًا وعت حقيقة وطبيعة هذه الحرب الصليبية الجارية التي يقودها هذا التحالف الدولي على الإسلام.


لا يجب أن ننسى أنه خلال القرن التاسع عشر، كانت الأمة الإسلامية تعيش حالة من الضعف المستمر، وكان من جراء ذلك أن وقعت الأمة فريسة للثورة الصناعية الغربية وفلسفتها السياسية القومية القائمة على العلمانية. إن هذا التأثير، في ذلك الوقت، قد امتد لأكثر من قرن قبل أن يتعاون بعض المسلمين مع الاستعمار البريطاني لهدم الخلافة، بينما كان أغلبية المسلمين يغطون في سبات عميق.


الأحداث الأخيرة التي وقعت تحت مظلة الربيع العربي قد ساهمت كذلك في كشف حقيقة السياسة الاستعمارية الغربية وخصوصًا السياسة الأمريكية. وقد أدان مجلس الأمن استخدام "بشار أسد" للأسلحة الكيميائية في سوريا في الهجمات التي وقعت في 2013/8/21 والتي أدت إلى قتل رهيب راح ضحيته 1429 شخصًا، منهم 426 طفلًا. ولكن مجلس الأمن هذا قد أصبح مجلسًا أصمَّ وأبكمَ فيما يتعلق بمقتل ما يزيد عن 125 ألف ضحية نتيجة لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها قوات "أسد" في كل أنحاء سوريا؛ وهذا المنطق السخيف الذي يتمثل في منع قتل الناس بواسطة الأسلحة الكيميائية، بينما يسمح القتل باستخدام الأسلحة التقليدية مثل البراميل المتفجرة والقنابل المدفعية والصواريخ والدبابات والطائرات العسكرية، هذا بالإضافة للقتل الوحشي نتيجة للتعذيب في سجون قوات الأمن السوري.


وفي مصر، شهد العالم وشعر في أعقاب الفوضى أن الديمقراطية ما هي إلا أكذوبة واضحة عندما دعمت أمريكا الانقلاب بقيادة وكيلها الجنرال السيسي.


واليوم، قد تنكر المسلمون للنموذج العلماني الغربي ويسعون بوعي لتحقيق الكرامة والعزة في العودة للحياة الإسلامية. والإحصائيات تظهر تأييد الأغلبية الساحقة من المسلمين في كثير من البلدان حتى يصبح الحكم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، كما ورد في تقرير الإحصاء السنوي الذي أجراه منتدى بيو. إذ قد وجدت هذه الدراسة أن 99٪ من سكان أفغانستان يفضلون حكم الشريعة الإسلامية وكذلك في بلاد أخرى كبنجلاديش والمغرب وباكستان وماليزيا وفلسطين والعراق وُجد أن متوسط التأييد لعودة حكم الشريعة يتجاوز 80٪.


وقد بدأت بوصف عملية التراجع الفكرية والسياسية للأمة الإسلامية في مواجهة الصراع الغربي المتزايد خلال القرن التاسع عشر والذي بلغ ذروته بهدم دولة الخلافة. وخلال القرن العشرين قد فشلت كافة الأساليب التي اتخذتها القوى الغربية الاستعمارية في سحق تطلع الأمة ورغبتها في عودتها للحياة وفق طراز الإسلام في العيش.


فعلى الصعيد الفكري، فإن الأمة الإسلامية متمسكة تمامًا بالمحافظة على طراز الإسلام في العيش، وقدمت تضحيات جليلة في السعي لاستئناف الحياة الإسلامية.

ففي آسيا الوسطى قد شهدنا كيف يصر أبطال الإسلام على تحدي الطغاة، وفي روسيا قد شهدنا كذلك المواقف البطولية نفسها للأخوة والأخوات الشجعان، وفي باكستان ومصر وتونس وتركيا ولبنان... قد سمع العالم بصوت عالٍ وواضح الدعوة لإقامة للخلافة من قلب جاكرتا إلى المدن الرئيسية في بنجلاديش وباكستان.

إذ إن العمل لإقامة الخلافة الراشدة في تركيا قد تمت الدعوة إليه بأعلى الأصوات بالقرب من قبر مصطفى كمال، ونفس الدعوة المبلورة قد تمت في تونس بالقرب من قبر العلماني بورقيبة وكذلك من أعماق سجون الطغاة في آسيا الوسطى، وفي بيروت معقل العلمانية في العالم العربي. لقد أوجد الربيع العربي أملًا عالميًا للتخلص من قبضة النظام الرأسمالي، إذ إن حركة "احتلوا وول استريت" المشهورة التي نجحت في تحريك وجمع الناس للتظاهر في 1000 مدينة دولية كانت عبارة عن صدى يتردد لشعار "الشعب يريد إسقاط النظام".


إن القوى الاستعمارية الغربية قد أسرعت للالتفاف على الثورات في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا من خلال ركوب موجة الغضب من الأنظمة الفاسدة. ولكنهم فشلوا في القضاء على الثورة البطولية في سوريا. أنا لا أدعي أن الثورة السورية قد انتصرت، لا ليس بعد. ولكنني أقول إن أمريكا قد شنت حملة إرهابية ضد المسلمين الشجعان في سوريا لم يشهد مثلها منذ أيام ستالين وهتلر. وقد أذنت أمريكا للطاغية "أسد" باستعمال كل وسائل القتل والتدمير التي يملكها بما في ذلك الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة التي تضرب بكل عشوائية، بسبب عدم وجود أنظمة توجيه فيها لتوجيهها نحو هدف عسكري أو استراتيجي محدد. بدلًا من ذلك تصب حممها الإرهابية على المدنيين العزل، فالصواريخ والقذائف المدفعية والطائرات العسكرية وصواريخ أرض - أرض... ومع ذلك فقد فشلت أمريكا في كسر عزيمة المسلمين في سوريا. وبدلًا من كسر عزيمتهم، فإن الناس في سوريا تتزايد يومًا بعد يوم مطالبتهم ودعوتهم لإقامة الخلافة الإسلامية. لقد استخدمت أمريكا روسيا وإيران والعراق لتزويد "أسد" بكل أنواع الأسلحة الفتاكة ولزيادة قدرته القتالية دون جدوى. لقد شهدنا توحد القوى الثورية الرئيسية في سوريا تحت الجبهة الإسلامية، على أساس العمل لإقامة الدولة الإسلامية، وتعلن بكل إصرار رفضها الكامل لدولة ديمقراطية في سوريا في مرحلة ما بعد "أسد".


إن الظروف الدولية الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى لفجر جديد لدولة الخلافة القادمة، التي بشر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي، قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعهـا إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» [مسند الإمام أحمد].


أدعو بكل قوة أننا - الأمة الإسلامية اليوم - سندرك قريبًا نور دولة الخلافة الساطع التي سوف تحررنا من أغلال أنظمة تحكم بغير حكم الله، وعندها نتنسم الطمأنينة التامة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from null

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Msidanganyike na Majina, Muhimu ni Msimamo Sio Nasaba

Kila mara tunapoletewa "nembo mpya" yenye mizizi ya Kiislamu au sura za Mashariki, Waislamu wengi hushangilia, na matumaini hujengwa juu ya udanganyifu unaoitwa "uwakilishi wa kisiasa" katika mfumo wa kikafiri ambao hautambui Uislamu kama hukumu, itikadi, au sheria.

Sote tunakumbuka furaha kubwa iliyoenea katika hisia za wengi wakati Obama aliposhinda mwaka 2008. Yeye ni mtoto wa Kenya, na ana baba Muislamu! Hapa baadhi walidhani kuwa Uislamu na Waislamu wamekaribia ushawishi wa Kimarekani, lakini Obama alikuwa mmoja wa marais waliowaumiza Waislamu zaidi, kwani aliharibu Libya, alichangia janga la Syria, na aliwasha moto Afghanistan na Iraq na ndege zake na askari, na hata alikuwa mtoaji damu nchini Yemen kupitia zana zake, na enzi yake ilikuwa muendelezo wa uadui uliopangwa dhidi ya umma.

Leo, tukio hilo linajirudia, lakini kwa majina mapya. Zohran Mamdani anasherehekewa kwa sababu yeye ni Muislamu, mhamiaji, na kijana, kana kwamba yeye ndiye mwokozi! Lakini wachache tu wanaangalia misimamo yake ya kisiasa na kiitikadi. Mtu huyu ni miongoni mwa wafuasi wakubwa wa mashoga, na anashiriki katika shughuli zao, na anazingatia upotovu wao kama haki za binadamu!

Ni aibu gani hii ambayo watu wanatundika matumaini yao?! Je, haikuwa marudio ya kukata tamaa ile ile ya kisiasa na kiitikadi ambayo umma umeingia mara kwa mara?! Ndiyo, kwa sababu unavutia umbo, si kiini! Unadanganywa na tabasamu, na unashughulika na hisia, si itikadi, na kwa majina, si dhana, na kwa alama, si kanuni!

Mvuto huu kwa maumbo na majina ni matokeo ya kukosekana kwa ufahamu wa kisiasa wa kisheria, kwa sababu Uislamu haupimwi kwa asili, jina, au rangi, lakini kwa kuzingatia kanuni ya Uislamu kikamilifu; kama mfumo, itikadi, na sheria. Na haina thamani Muislamu ambaye hahukumu kwa Uislamu wala kuutetea, bali anatii mfumo wa kibepari wa kikafiri, na anahalalisha ukafiri na upotovu kwa jina la "uhuru".

Na Waislamu wote waliofurahia ushindi wake na wakadhani kwamba yeye ni mbegu ya kheri au mwanzo wa kuamka, wajue kwamba kuamka hakutoki ndani ya mifumo ya ukafiri, wala kwa zana zake, wala kupitia masanduku yake ya kura, wala chini ya paa la katiba zake.

Yeyote anayejitokeza kupitia mfumo wa kidemokrasia, na anaapa kuheshimu sheria zake, kisha anatetea ushoga na kuusherehekea, na anatoa wito kwa mambo yanayomkasirisha Mungu, basi yeye si msaidizi wa Uislamu wala tumaini la umma, bali ni chombo cha kung'arisha na kufifisha, na uwakilishi bandia ambao hauna maana.

Yanayoitwa mafanikio ya kisiasa katika nchi za Magharibi kwa baadhi ya watu wenye majina ya Kiislamu, ni makombo tu yanayotolewa kama dawa za maumivu kwa umma, ili kuwaambia: Angalieni, mabadiliko yanawezekana kupitia mifumo yetu.

 Kwa hiyo, ukweli wa "uwakilishi" huu ni nini?

Nchi za Magharibi hazifungui milango ya utawala kwa Uislamu, bali zinaifungua tu kwa wale wanaolingana na maadili na mawazo yao. Na mtu yeyote anayeingia katika mfumo wao lazima akubali katiba yao, na sheria zao zilizowekwa, na kukataa hukumu ya Uislamu, ikiwa atakubali hilo, basi atakuwa mfano unaokubalika, ama Muislamu wa kweli, basi anakataliwa nao kutoka mizizi yake.

Kwa hiyo, Zohran Mamdani ni nani? Na kwa nini udanganyifu huu unatengenezwa?

Yeye ni mtu anayebeba jina la Kiislamu lakini anakumbatia ajenda potofu inayopingana kabisa na maumbile ya Uislamu, kutoka kuunga mkono mashoga, na kukuza kile kinachoitwa "haki zao", na yeye ni mfano hai wa jinsi nchi za Magharibi zinavyotengeneza mifano yake: Muislamu kwa jina, mfuasi wa mrengo wa kulia kwa vitendo, mtumishi wa ajenda ya uliberali wa Magharibi, si zaidi. Bali kuushughulisha umma na njia yake halisi, hivyo badala ya kudai dola ya Kiislamu na ukhalifa, wanashughulika na viti vya bunge na nyadhifa katika mifumo ya ukafiri! Na badala ya kuelekea ukombozi wa Palestina, wanamngoja yule "anayetetea Gaza" kutoka ndani ya Congress ya Marekani au Bunge la Ulaya!

Ukweli wa mambo ni kwamba huu ni upotoshaji wa njia ya kweli ya mabadiliko, ambayo ni kuanzisha Ukhalifa Rashid kwa njia ya unabii, ambao unaheshimu bendera ya Uislamu, unatekeleza sheria ya Mungu, na unaunganisha umma nyuma ya Khalifa mmoja ambaye anapigana kutoka nyuma yake na anaogopwa.

Basi msidanganyike na majina, wala msifurahie wale wanaohusiana nanyi kwa sura na kupingana nanyi kwa maudhui, si kila anayebeba jina Said au Ali au Zohran yuko katika njia ya Nabii wetu Muhammad ﷺ.

Na jueni kwamba mabadiliko hayatoki ndani ya mabunge ya ukafiri, bali kutoka kwa majeshi ya umma ambayo wakati wake umefika wa kusonga, na kutoka kwa vijana wake wenye ufahamu ambao wanafanya kazi usiku na mchana kupindua meza juu ya vichwa vya nchi za Magharibi na wasaidizi wake na wafuasi wasaliti katika nchi za Kiislamu na Waislamu.

Waislamu hawataamka kupitia uchaguzi wa demokrasia wala kupitia masanduku ya nchi za Magharibi, bali kwa kuamka halisi kwa msingi wa itikadi ya Kiislamu, kwa kuanzisha dola ya Ukhalifa Rashid ambayo inarejesha Uislamu mahali pake, na heshima ya Waislamu, na kuvunja udanganyifu wa demokrasia.

Msidanganyike na majina, wala msitundike matumaini yenu kwa watu binafsi katika mifumo ya ukafiri, bali rudini kwenye mradi wenu mkuu: kuanzisha upya maisha ya Kiislamu, hii pekee ndiyo njia ya heshima, ushindi na uwezeshaji.

Tukio hilo ni marudio ya kudhalilisha ya majanga ya zamani: alama bandia, uaminifu kwa mifumo ya Magharibi, na kupotoka kutoka kwa njia ya Uislamu. Na kila anayeshangilia njia hii, anapotosha umma. Kwa hiyo, rudini kwenye mradi wa Ukhalifa, na msiwaruhusu maadui wa Uislamu kuwatengenezea viongozi wenu na wawakilishi wenu. Heshima haiko katika viti vya demokrasia, bali katika kiti cha Ukhalifa ambao Hizb ut-Tahrir inaufanyia kazi na inaonya umma dhidi ya mporomoko huu wa kiitikadi na kisiasa. Hakuna wokovu kwetu isipokuwa kwa dola ya Ukhalifa, ambayo hairuhusu Waislamu kutawaliwa na mtu anayeabudu dini isiyo ya Uislamu, wala kwa anayehalalisha upotovu na ukengeufu, wala kwa anayeanzisha sheria kwa watu isipokuwa yale ambayo Mungu ameyateremsha.

Imeandikwa kwa ajili ya Radio ya Ofisi Kuu ya Habari ya Hizb ut-Tahrir

Abdul-Mahmoud Al-Amiri - Jimbo la Yemen

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu: Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Misri Kati ya Slogani za Serikali na Ukweli Mchungu

Ukweli Kamili Kuhusu Umaskini na Sera za Kibepari

Tovuti ya Al-Ahram iliripoti Jumanne, Novemba 4, 2025, kwamba Waziri Mkuu wa Misri, katika hotuba aliyoitoa kwa niaba ya Rais katika Mkutano wa Pili wa Kimataifa wa Maendeleo ya Kijamii katika mji mkuu wa Qatar, Doha, alisema kwamba Misri inatumia mbinu kamili ya kukomesha umaskini katika aina zake zote na vipimo, ikiwa ni pamoja na "umasikini wa pande nyingi."

Kwa miaka mingi, karibu kila hotuba rasmi nchini Misri inajumuisha misemo kama vile "mbinu kamili ya kukomesha umaskini" na "mwanzo wa kweli wa uchumi wa Misri." Maafisa wanarudia kauli mbiu hizi katika mikutano na matukio, wakifuatana na picha za kupendeza za miradi ya uwekezaji, hoteli na resorts. Lakini ukweli, kama inavyoshuhudiwa na ripoti za kimataifa, ni tofauti kabisa. Umaskini nchini Misri bado ni jambo la kudumu, na hata linalozidi kuwa mbaya, licha ya ahadi za mara kwa mara za serikali za uboreshaji na uamsho.

Kulingana na ripoti za UNICEF, ESCWA na Shirika la Mpango wa Chakula Duniani kwa miaka ya 2024 na 2025, karibu mmoja kati ya Wamisri watano anaishi katika umaskini wa pande nyingi, yaani, amenyimwa zaidi ya kipengele kimoja cha vipengele muhimu vya maisha kama vile elimu, afya, makazi, kazi na huduma. Data pia inathibitisha kwamba zaidi ya 49% ya kaya zina shida ya kupata chakula cha kutosha, ambayo ni takwimu ya kushangaza inayoonyesha kina cha mzozo wa maisha.

Ama umaskini wa kifedha, yaani, kupungua kwa mapato ikilinganishwa na gharama za maisha, umeongezeka kwa kasi, kama matokeo ya mawimbi mfululizo ya mfumuko wa bei ambayo yamela mishahara ya watu, juhudi zao na akiba zao, hadi asilimia kubwa ya Wamisri wako chini ya mstari wa umaskini wa kifedha licha ya kufanya kazi daima.

Wakati serikali inazungumza juu ya mipango kama vile "Takaful na Karama" na "Maisha Bora," takwimu za kimataifa zinaonyesha kuwa programu hizi hazijabadilisha muundo wa umaskini kimsingi, lakini zimepunguzwa kwa suluhisho za muda mfupi ambazo zinafanana na tone linalomwagika jangwani. Vijijini mwa Misri, ambako zaidi ya nusu ya watu wanaishi, bado wanakabiliwa na huduma duni, ukosefu wa fursa za ajira bora, na miundombinu iliyochakaa. Ripoti ya ESCWA inathibitisha kwamba kunyimwa vijijini ni mara kadhaa zaidi kuliko mijini, ambayo inaonyesha usambazaji mbaya wa mali na kupuuzwa kwa muda mrefu kwa pembezoni.

Wakati Waziri Mkuu anamshukuru mwana wa nchi "ambaye amevumilia na serikali hatua za mageuzi ya kiuchumi," kwa kweli anakiri kuwepo kwa mateso ya kweli yanayotokana na sera hizo. Hata hivyo, kukiri huku hakufuatiwi na mabadiliko katika mbinu, lakini badala yake kuendelea zaidi katika njia ileile ya kibepari ambayo ilisababisha mgogoro huo.

Mageuzi hayo ya uwongo ambayo yalianza mwaka 2016 na mpango wa "uelezaji" na kuondoa ruzuku na kuongeza kodi, hayakuwa mageuzi bali yalikuwa ni kuwabebesha maskini gharama ya madeni na nakisi. Wakati maafisa wanazungumza juu ya "mwanzo," uwekezaji mkubwa unaelekezwa kwenye mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya utalii ambayo inawahudumia wamiliki wa mitaji, wakati mamilioni ya vijana hawapati fursa za kazi au makazi. Kwa hakika, miradi mingi kama hii, kama vile eneo la Alam El Roum huko Matrouh, ambalo uwekezaji wake unakadiriwa kuwa dola bilioni 29, ni ushirikiano wa kigeni wa kibepari ambao unachukua ardhi na utajiri na kuugeuza kuwa chanzo cha faida kwa wawekezaji, si chanzo cha riziki kwa watu.

Mfumo huo unashindwa si kwa sababu tu ni fisadi, bali kwa sababu unafuata misingi ya mawazo potofu, ambayo ni mfumo wa kibepari, ambao unafanya fedha kuwa mhimili wa sera zote za serikali. Ubepari unategemea uhuru kamili wa umiliki, na unaruhusu ukusanyaji wa mali mikononi mwa wachache wanaomiliki vyombo vya uzalishaji, wakati wengi hubeba mzigo wa kodi, bei na deni la umma.

Kwa hivyo, kile kinachoitwa "mipango ya ulinzi wa jamii" ni jaribio tu la kupamba uso wa kikatili wa ubepari, na kurefusha maisha ya mfumo usio wa haki ambao unazingatia matajiri na kukusanya kutoka kwa maskini. Badala ya kushughulikia asili ya ugonjwa; yaani, ukiritimba wa utajiri na utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa, inatosha kusambaza makombo ya misaada ya fedha, ambayo haiondoi umaskini wala kuhifadhi heshima.

Huduma si ihsani kutoka kwa mtawala kwa raia, lakini wajibu wa kisheria, na jukumu ambalo Mungu atamwajibisha nalo katika dunia hii na akhera. Kinachotokea leo ni kupuuzwa kwa makusudi kwa masuala ya watu, na kuachwa kwa wajibu wa utunzaji kwa ajili ya mikopo yenye masharti kutoka kwa Shirika la Fedha la Kimataifa na Benki ya Dunia.

Serikali imekuwa mwasuluhishi kati ya maskini na mdaiwa wa kigeni, ikitoza kodi, kupunguza ruzuku na kuuza mali ya umma ili kuziba nakisi iliyoenea iliyoundwa na mfumo wa kibepari wenyewe. Katika haya yote, dhana za kisheria ambazo zinadhibiti uchumi hazipo, kama vile kukataza riba, kuzuia umiliki wa mali ya umma na watu binafsi, na wajibu wa kutoa matumizi kwa raia kutoka hazina ya Waislamu.

Uislamu umetoa mfumo kamili wa kiuchumi ambao unashughulikia umaskini kutoka kwa mizizi yake, si kwa msaada wa fedha tu au miradi ya urembo. Mfumo huu unategemea misingi thabiti ya kisheria, muhimu zaidi ambayo ni:

1- Kukataza riba na madeni ya riba ambayo yanaifunga nchi na kumaliza rasilimali zake. Kwa kutoweka kwa riba, utegemezi wa uchumi kwa taasisi za kimataifa utatoweka, na uhuru wa kifedha utarudishwa kwa taifa.

2- Kufanya umiliki kuwa aina tatu:

Umiliki wa mtu binafsi: kama vile nyumba, maduka na mashamba binafsi...

Umiliki wa umma: unajumuisha utajiri mkuu kama vile mafuta, gesi, madini na maji...

Umiliki wa dola: kama vile ardhi ya fai, rikazi na kharaji...

Kwa usambazaji huu, haki inapatikana, kwani kundi dogo linazuiwa kukiritimba rasilimali za taifa.

3- Kuhakikisha kutosha kwa kila mtu kutoka kwa raia: Dola inahakikisha kila mtu katika utunzaji wake mahitaji yake ya msingi ya chakula, mavazi na makazi. Ikiwa hawezi kufanya kazi, ni wajibu wa hazina kutoa matumizi kwake.

4- Zaka na matumizi ya lazima: Zaka si hisani bali ni faradhi, inayokusanywa na dola na kutumika katika matumizi yake ya kisheria kwa maskini, wahitaji na wenye madeni. Ni chombo cha usambazaji chenye ufanisi ambacho kinarudisha fedha katika mzunguko wa maisha katika jamii.

Pamoja na motisha ya kazi yenye tija na kuzuia unyonyaji, na kuhimiza uwekezaji wa rasilimali katika miradi yenye manufaa ya kweli kama vile viwanda vizito na vya kijeshi, si katika uvumi, mali isiyohamishika ya kifahari na miradi ya udanganyifu. Mbali na kudhibiti bei kwa usambazaji na mahitaji halisi, si kwa ukiritimba au uelekezi.

Dola ya Ukhalifa kwa misingi ya unabii ndiyo pekee inayoweza kutumia hukumu hizi kivitendo, kwa sababu inajengwa kwa misingi ya itikadi ya Kiislamu, na lengo lake ni kutunza masuala ya watu, si kukusanya fedha zao. Katika kivuli cha Ukhalifa, hakuna riba, hakuna mikopo yenye masharti, na hakuna uuzaji wa utajiri wa umma kwa wageni, lakini rasilimali zinasimamiwa kwa njia ambayo inakidhi maslahi ya taifa, na hazina inachukua jukumu la kufadhili huduma za afya, elimu na vifaa vya umma kutoka kwa rasilimali za serikali, kharaji, anfal na mali ya umma.

Ama maskini, mahitaji yao ya msingi yanahakikishwa mmoja mmoja, si kupitia sadaka za muda mfupi bali kama haki ya kisheria iliyohakikishwa. Kwa hiyo, kupambana na umaskini katika Uislamu si kauli mbiu ya kisiasa, bali ni mfumo kamili wa maisha ambao unasimamisha haki, unazuia dhuluma na unarudisha utajiri kwa wenyewe.

Kuna umbali mkubwa kati ya hotuba rasmi na ukweli uliopo ambao haujafichwa kwa mtu yeyote. Wakati serikali inaimba sifa za miradi yake "mikubwa" na "mwanzo wa kweli," mamilioni ya Wamisri wanaishi chini ya mstari wa umaskini, wanakabiliwa na bei ghali, ukosefu wa ajira na ukosefu wa matumaini. Ukweli ni kwamba mateso haya hayatatoweka mradi Misri inaendelea katika njia ya ubepari, inatoa uchumi wake kwa watoa riba na kujisalimisha kwa sera za taasisi za kimataifa.

Mgogoro na matatizo ya Misri ni matatizo ya kibinadamu na si ya kimwili, na yanahusiana na hukumu za kisheria zinazoonyesha jinsi ya kushughulikia na kutibu kwa misingi ya Uislamu. Suluhisho ni rahisi kuliko kufumba macho, lakini zinahitaji usimamizi mwaminifu ambao una utashi huru wa kutaka kutembea katika njia sahihi na kutaka mema kwa Misri na watu wake kwa kweli. Wakati huo, usimamizi huu unapaswa kukagua mikataba yote iliyoandaliwa hapo awali na ambayo imefanywa na makampuni yote ambayo yanakiritimba mali ya nchi na kile kilicho cha mali yake ya umma, hasa makampuni ya uchimbaji wa gesi, mafuta, dhahabu na madini mengine na utajiri. Wanapaswa kuwafukuza makampuni hayo yote kwa sababu asili yao ni makampuni ya kikoloni ambayo yanapora utajiri wa nchi, kisha wanapaswa kuunda agano jipya linalotegemea kuwawezesha watu kupata utajiri wa nchi na kuanzisha au kukodisha makampuni ambayo yanahusika na uzalishaji wa utajiri kutoka kwa vyanzo vya mafuta, gesi, dhahabu na madini mengine na kusambaza upya utajiri huu kwa watu. Wakati huo, watu wataweza kulima ardhi iliyokufa ambayo serikali itawawezesha kuitumia kwa haki yao ndani yake, na pia wataweza kutengeneza kile kinachopaswa kutengenezwa ili kuinua uchumi wa Misri na kuwatosheleza watu wake, na serikali itawaunga mkono katika suala hili. Yote haya si ndoto, si vigumu kutokea, wala si mradi ambao tunaweka kwa majaribio ambayo yanaweza kufanikiwa au kushindwa, lakini ni hukumu za kisheria ambazo ni muhimu na za lazima kwa dola na raia. Hairuhusiwi dola kutoa utajiri wa nchi ambao ni mali ya watu kwa madai ya mikataba iliyoidhinishwa na kuungwa mkono na sheria za kimataifa zisizo za haki, na hairuhusiwi kuwazuia watu, lakini inapaswa kukata kila mkono unaoenea na kupora utajiri wa watu. Hivi ndivyo Uislamu unavyotoa na lazima utekelezwe, lakini haitekelezwi kwa kutengwa na mifumo mingine ya Uislamu, bali haitekelezwi ila kupitia dola ya Ukhalifa Rashidun kwa misingi ya unabii. Dola hii ambayo chama cha Hizb ut-Tahrir kina wasiwasi nayo na kinaialika, na kinaialika Misri na watu wake, watu na jeshi, kufanya kazi nayo kwa ajili yake. Mungu anaweza kuandika ushindi kutoka kwake, ili tuweze kuuona kama ukweli unaoinua Uislamu na watu wake. Ee Mungu, hivi karibuni na si kuchelewa.

﴿Na lau kwamba watu wa miji wangeamini na wakamcha Mungu, tungewafungulia baraka kutoka mbinguni na ardhini﴾

Imeandikwa kwa Ofisi ya Habari Kuu ya Hizb ut-Tahrir

Saeed Fadl

Mwanachama wa Ofisi ya Habari ya Hizb ut-Tahrir katika jimbo la Misri