سلسلة المرأة في مرايا الإعلام   2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)
March 04, 2014

سلسلة المرأة في مرايا الإعلام 2-(خواطر حول اليوم العالمي لمكافحة ختان الإناث)



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع. سبحان من جعل الحياء شعبة من شعب الإيمان وجمل به نساء المسلمين ورفع به درجات عباده الصالحين. ولكن هذا الحياء وإن كان كمالاً للمسلمة فالأصل أن لا يمنع طلب العلم وتقويم المفاهيم، ولا أن يشّل عن التصدي لمن يتَقوَّل على دين الله، ولنا في نساء بيت النبوة والصحابيات الجليلات أسوة حسنة كما قالت أمنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما "رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن". ولكننا للأسف بتنا نلاحظ أن هذا الحياء منع نساءنا اليوم من الرد على أصحاب الدعوات المشبوهة ممن يتخِذون بعض المواضيع الحساسة مطية للهجوم على الإسلام، فباتوا يرتعون ويتطاولون ويتحدثون باسم المرأة المسلمة. وقد أتاح لهم البعض ممن ماتت فيهم النخوة أن يخوضوا في كل شيء دون استثناء!!.


وتبياناً للحق ورداً على المتطاولين على بنات ونساء المسلمين نتعرض لهذا الموضوع بالرغم مما فيه من حرج بعد أن كثر الحديث عنه. نطرح بين يدي القارئ هذا الموضوع لنسلط الضوء على حقيقة الحملات المناهضة للخفاض (ختان الإناث)، وأستميحكم عذراً في شيء من الجرأة في الطرح حتى نقيم الحجة ونظهر الأمر على ما هو عليه.


يوافق السادس من شباط/فبراير من كل عام اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث أو ما سموه بـ "التشويه التناسلي" Female Genital Mutilation. وقد صبت وكالات الأنباء اهتمامها بأخبار الحملات والتصريحات والمؤتمرات التي تم تنظيمها في إطار "يوم التوعية!" هذا، وواكب الإعلام الفعاليات من مؤتمر مناهض لختان الإناث في جيبوتي، إلى حملة مكثفة في الصومال، وندوات في نيجيريا، وحملات لنشطاء ومدونين في السودان، واكبها بتقارير وورش عمل في الغرب. وقد ركزت الحملة في مجملها على الآثار السلبية لهذه الممارسة وضرورة التصدي لها ومتابعة إنجازات كل دولة في مشوار القضاء على الممارسة. ثم إن الجارديان البريطانية قامت بحملة على ختان الإناث وعن ضرورة التوعية لمخاطر الختان وأن "هذه العادة أفسدت حياة النساء وشوهتهن"، ونتج عن هذه التغطية المكثفة دعوات الهيئات الدولية، حيث انطلقت التعليقات والمشاركات على صفحات الإعلام البديل في هذا الموضوع.


وقد اختير يوم 6 شباط/فبراير من كل عام ليكون اليوم العالمي لمحاربة ختان الإناث برعاية اليونيسيف، وجاءت الفكرة من ستيلا أوباسانجو (1945-2005) السيدة الأولى في نيجيريا من 1999 وحتى وفاتها، وقد اقترحت السيدة ستيلا قبل وفاتها في "مؤتمر اللجنة الأفريقية الدولية المعنية بالممارسات التقليدية التي تؤثر في صحة المرأة والطفل"، اقترحت اعتماد يوم عالمي لرفع الوعي بخطورة الختان والسعي لوقف هذه العادة، مؤكدة على حرمة الجسد وأهمية عدم العبث به. وفي أيار/مايو 2005 اعتمدت اللجنة الفرعية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان هذا اليوم المذكور باعتباره يوم الوعي الدولي، وأعلن رسميًا "عدم التسامح مع ختان الإناث في أفريقيا". وتناقلت وكالات الأنباء قصة اختيار هذا اليوم وأغفلت ذكر ملابسات وفاة صاحبة الاقتراح؛ فإن السيدة الأنيقة ستيلا أوباسانجو توفيت إثر مضاعفات ناتجة عن عملية شفط دهون أجرتها في عيادة راقية في إسبانيا متخصصة في تشكيل أجسام عارضات الأزياء! لكن الجميع ساروا في ركب الحملة والحديث عن تجريم أي أسرة تجري عملية ختان لبناتها، ولم يتساءل أحد ما الذي يدفع بامرأة في الستين من عمرها تعتلي هذه المكانة بالسفر لإجراء عملية شفط دهون في البطن لتعود إلى قوام ابنة العشرين، فإذا بها تعود في صندوق؟! (بي بي سي 2005/10/24). إن ستيلا أوباسانجو نفسها ضحية الصورة الموحدة للشكل وللثقافة التي تروج لجعل دمية باربي البيضاء بقوامها الخيالي الممشوق مبتغى نساء العالم، ولا تجد الواحدة منهن أي غضاضة في أن تستهلك كريمات التبييض على أمل الحصول على اللون المطلوب، أو أن تضع نفسها تحت مشرط الجراح لتشتري بمالها وخيالها الوهم في عيادات النخب وتتجرع الألم بحثاً عن الجمال الخالد، ولو على حساب العبث في جسدها؛ فاعلة ما ترفضه لغيرها كالختان الأنثوي، وتلك هي المفارقات؛ جعل التشويه حكراً على ختان الإناث بينما تنتشر نماذج الفتيات اللواتي يصعب التعرف عليهن من فرط تغيير الخلقة التي خلقن عليها ويرغبن في المزيد من التغيير!!


كما هاجمت السيدة ستيلا ختان الإناث كون الأدوات المستخدمة في الختان غير معقمة وقد تتعرض الطفلة بسببها لمرض الكزاز الذي قد يقضي على حياتها وكون المضاعفات والآلام الجسدية والنفسية تتضاعف بعد بلوغ الطفلة، فإذا بالسيدة الأولى تعاني من الأعراض ذاتها التي ذكرتها وتموت ضحية لمأساة اللهث وراء تصورات ومقاييس الآخر. عجيب أن يكون المروجون لقدسية الجسد هم أنفسهم من يستبيحه باسم الجمال بهوس لا يسلم منه أي جزء من جسد المرأة، حتى أصبح لكل عضو في الجسد مقاييس دقيقة وتصنيفات ارتبطت بالجمال والنجاح والسعادة! ذكرت الإكونومست في 2012/4/23 أن عمليات التجميل في الولايات المتحدة تجاوزت 3,3 مليون في عام واحد، وأن واحدة من كل خمس نساء في جنوب كوريا خضعن لعملية تجميل، كما ذكرت المجلة عن رواج عمليات مشابهة لما أطلقوا عليه "التشويه التناسلي" في البرازيل، فها هي العمليات منتشرة في البرازيل وغيرها، فلماذا لا يأتي ذكرها ولا تتعرض لأي هجوم؟! الجدير بالذكر أن عمليات التجميل بأنواعها لم تعد حكراً على نساء يحاربن التجاعيد ويتشبثن بالصِّبا، بل إن العمليات التجميلية أصبح لها رواج كبير بين المراهقات وتتم في عيادات النخب والأثرياء في الغرب دون أدنى حرج ولا نسمع عن حملات مناهضة لها كما ذكرت (دسرت نيوز 2012/3/12)، أليس الأوْلى أن يُتخذ هذا التاريخ كيوم عالمي لمناهضة عمليات التجميل ونموذج المرأة الجميلة ذات المقاييس المحددة الذي قتل ستيلا وغيرها؟!


لقد اتسمت هذه الحملات المناهضة للختان بالتهويل؛ حتى إن التشكيك في الأرقام جاء ممن يدعمون أهدافها إذ إنهم لا يرون هذا الانتشار الكبير في محيطهم، فقد أعلنت اليونيسيف أن مصر هي الأولى في عمليات الختان بأفريقيا والشرق الأوسط، وأن 35% من النساء و27% من الرجال بين 15-49 سنة في مصر يوافقون على وقف ختان الإناث، ووصلت هذه الأرقام حد السخرية حينما ادعى أصحابها أن 140 مليون أنثى متعايشة مع آثار هذه الممارسة وتتعرض لها كل 15 ثانية فتاة في منطقة مختلفة من العالم. (انفوجرافيك رويترز - صحافة البيانات الذي نشرته المؤسسة في إطار الحملة). فكيف وصلت هذه الإحصائية عن بلاد لا يصل قراها في 2014 ماء نظيف وكهرباء تعينهم على قضاء حوائجهم؟! هذه إحصاءات لا يراد منها إلا التهويل وصرف انتباه العالم عن الجرائم الحقيقية التي ترتكب بحق المرأة. ثم ألا تدل كثافة الحملة وارتفاع الإحصاءات (إن صحت) على ضعف تأثير المعالجات السابقة، وأن الشعوب التي تمارس ختان الإناث لم ترتدع بعد أن قامت الحكومات بتجريم الممارسة فبدأت تخاطب الرأي العام في حملات علنية استنكرها الناس كما استغربوا هذه الجرأة على طرح الموضوع وجعله موضوع رأي عام؟ وضعت ملصقات الحملة التي تحمل رموزاً مبهمة أحيانًا وشعارات بذيئة وواضحة أحياناً أخرى في كبريات المدن والقرى. ففي السودان أصبح شعار "كل بنت سودانية تولد سليمة دعوها تنمو سليمة"، وطرحت القضية على منابر حاملي العلم وندوات المثقفين وملأت صفحات الجرائد بينما تساءل الناس من باب السخرية والاستهجان "بالله من تكون سليمة هذه؟".


لعل من عجائب هذه الحملة أنها نشرت صوراً منفرة تكشف عن الأدوات الطبية الملوثة والقابلات غير المؤهلات، مع أن تلك الأدوات نفسها تستخدم في الولادة في الكثير من البلاد الفقيرة، وقد أدت إلى الأمراض والموت. علماً بأن ما تعرفه المرأة الأفريقية عن تلوث أدوات التوليد لم يكن سراً، فلماذا أثارت الهيئات الرأي العام العالمي من أجل قضية (ختان الأنثى) وأغفلت المطالبة بالرعاية الصحية المتكاملة في بلاد يتعرض أطفالها للأمراض المستعصية والموت، في ظل غياب وتخلف الرعاية الصحية؟ ينددون باستخدام الأدوات الملوثة في حين تقدم الرعاية الصحية والأدوات والحقن المعقمة لمدمني المخدرات في الغرب بدلاً من تجريمهم وتركهم للموت، فلماذا تنصاع حكومات جيبوتي والصومال وغيرها لأوامر الهيئات الأممية دون أن ترعى شؤون النساء والفتيات كما ينبغي؟! أيُعقل أن تدير تنزانيا وغيرها ورش العمل في المدن والقرى لتجريم شعبها وتركز على تخلفهم، وتغفل عن تخلف الحكومة عن حماية الفتيات الصغيرات اللواتي يغتصبن في رحلة جلب الماء؟! هل تعجز دول حوض النيل عن أن تروي ظمأ أهلها أو أن تحفظ أعراض فتياتها؟!


حرصاً على حساسية الموضوع تكررت التصريحات بأن ختان الإناث ليس له أي علاقة بالأديان، وبالرغم من ذلك انتشرت صور لمسلمات محجبات، وركزت الحملة جّل اهتمامها على بلاد المسلمين. ولعل هذا التركيز على أن ختان الإناث ليس له علاقة بالأديان يظهر وكأنه دفاع عن الإسلام وأنه بريء مما يطلق عليه "الختان الفرعوني" إلا أن المسمى المعتمد "التشويه التناسلي" لا يفرق بين الختان الفرعوني والخفاض (ختان الإناث) ويجرم كل أنواع الختان. لم تكن هذه التصريحات سوى تفكيك ناعم لحضارة المسلمين وزرع لنقاشات مطولة بين من يتبرأ من ختان الإناث جملة وتفصيلاً ومن يرى أن لا غضاضة فيه بناء على آراء علماء المسلمين فيه. وفي مثل هذا السياق فحقوق الإنسان عند أصحاب الحملة تقدَّم على النصوص الدينية أيا كانت؛ فيوجه الانتباه إلى ضرورة اتخاذ موقف موحد من ممارسة تتجسد فيها فكرة العنف ضد المرأة وتجرمها الاتفاقيات الأممية الخاصة بالمرأة. خرج بعض العلماء في هذا السياق (وكعادتهم في التبعية) وهم يستنكرون ختان الإناث ويعتبرونه من الضرر انصياعاً لضغوطات الحملة، ولم يكن محل جدل أو ترويج بل اتخذ كقضية رأي عام لمآرب ظاهرة، بالرغم من أن الإسلام لم يحرم ختان الإناث والعلماء اختلفوا فيه بين الإباحة والندب.


الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وبحث الأحكام الشرعية بمعزل عن السياق الشرعي والتأصيل أمر عبثي يجعل المسلم يدور في حلقة مفرغة تجتذبه الرياح بدلاً من أن يكون راسخاً في أرضية صلبة. هذا الطرح المفرغ من النصوص يجعل الحكم الشرعي في نظر المسلم ثوباً يُوَّسَع ويُضَيَّق فيخلع لباس التقوى ويتستر بشكل فاضح كاشف. إن من رحمة الله عز وجل علينا حفظ الدين بأن لم يعط الإنسان صلاحية تنظيم السلوك البشري، فحفظ الضعفاء من أهواء وتقلبات الإنسان الذي يخضع لموروثه الثقافي ونظراته المتحيزة، والإسلام جعل ضبط السلوك البشري خاصاً بالخالق البارئ المصور المنزَّه عن كل خطأ ونقص، المتصف بالكمال، فجاءت أحكامه جل وعلا بلسماً شافياً سواء رأى فيها المسلم نفعاً أم لم ير لأنه ناقص.


إن الإشكالية الكبرى في هذه الحملات هي أنها حسمت النقاش عبر تبني مسمى "التشويه التناسلي" فلم يُترك مجالٌ لمسلم أن يتبنى رأياً يجيز الختان بناء على نص شرعي صَحَّ لديه وأن يرفض التشويه في ذات الوقت، فحصرت الحملة النظرة: إما أن تختار العنف ضد المرأة أو تختار الشرع، وهذا منسجم مع اللغة العقيمة السائدة في النظام العالمي الحالي وإعلامه المسيس. إن الغرض من عنوان الحملة وأسلوب طرحها هو تحجيم الآراء ومنع الخلاف فتحولت الحملة لإرهاب فكري واحتكار للرأي دون حجة واضحة ممن يدَّعون الليبرالية والتعددية الفكرية. وورش العمل والمؤتمرات لم تبحث في القضية من الأساس بل بحثت في آليات التنفيذ وجداول العمل والأساليب، وهذا النهج لا يستغربه من بحث في تاريخ الاستعمار ونظرته للشعوب.


ولعل أقبح ما في هذه الحملات هو استغلال فتيات للحديث بشكل علني عن تجربتهن مع الختان لتعيد للذاكرة مشاهد غرام الإعلام الغربي مع أمثال أيان حرسي وغيرها ممن اتخذن هذا الموضوع كوسيلة للهجوم على الإسلام وبث أحقادهم على الإسلام وأهله. تكررت هذه النماذج الغريبة التي يراد بها حسم النقاش عن الإسلام بأن لا مكان لهذا الدين ولا لمثل هذه الممارسات التي ترفضها "الفطرة"، فأصبح هذا الفهم للفطرة يكشف عوار دعواتهم للتعددية الثقافية. وبالرغم من تجريم ختان الإناث في بلادهم وفي الاتفاقات الدولية الخاصة بالمرأة إلا أن النقاش لم ينته لأن الغرب وجد في هذه القضية ضالته ليدّعي تفوقه الحضاري وهمجية الآخر (حسب وجهة نظره)، فاتسمت لغة الحملات بطرح مشاعري ونشر لصور تظهر تخلف وبدائية الممارسة ومقاطع فيديو لصراخ الفتيات. وتناسى النشطاء أن أغلبية المسلمين تركوا الختان الفرعوني بعد الصحوة الإسلامية المباركة لما فيه من أذى وضرر وحرمة واتباع لعادات فرعونية تخالف شرع الله، وأنّ وَقْعَ الدليل الشرعي على المسلمين أقوى من ألف ألف حملة أممية.


لم تراع الحملة أي خصوصية ثقافية بل أصرت على افتراض نية الأذى، وأظهرت أسر الفتيات كذئاب بشرية ينقصها الفهم ورقي المشاعر التي يحملها الغرب لأطفالهم، بالرغم من الإحصاءات الموثقة عن معدلات مخيفة لحالات الاعتداء على الأطفال وحوادث تملأ الصحف اليومية عن ضرورة حماية الأطفال في الغرب من ظلم وإهمال الأهل.


لقد أخفت الحملة أهدافها وراء مسمى يحمل دلالات معينة ويحسم النقاش دون أن تبين وجهة النظر التي تحدد كون العملية تشويهًا أم لا، وتستر وراءها الجميع بمن فيهم من يرفض الختان ابتداءً ويرى أن أي مساس بالجسم يعد تشويهاً سواءً للذكر أو للأنثى، فلماذا لم يعلنوا صراحة أنهم يعتبرون ختان الذكور "تشويه تناسلي" بدلاً من تجزئة القضايا والتسلق على أكتاف المرأة وقضاياها؟.. هم يرفضونه لأنهم يرفضون الإسلام.. يرفضونه لأنه من عند الرحمن، ولو كان من عند أنفسهم لقالوا سمعنا وأطعنا.
إن تجربة المسلمين مع ما يسمى بقضية ختان الإناث تثبت صمود المسلمين أمام التشكيك في دينهم؛ فالغرض من هذا الطرح ليس هو حماية الإنسان الذي أُهدرت كرامته واستُخف بحياته ونُهبت ثرواته وسُلب حقوقَه.. بل إن الغرض من هذه الهجمات الإعلامية الخبيثة هو محاولة زحزحة المسلم عن يقينه بأن الإسلام هو الحق.



﴿لَوْ خَرَ‌جُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾



كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Devletin Sağlık Felaketiyle Mücadeledeki Rolünün Yokluğu: Dang Humması ve Sıtma

Devletin Sağlık Felaketiyle Mücadeledeki Rolünün Yokluğu

Dang Humması ve Sıtma

Sudan'da dang humması ve sıtmanın yaygın bir şekilde yayılmasıyla, Sağlık Bakanlığı'nın etkili rolünün yokluğunu ve devletin her geçen gün can alan bir salgınla başa çıkma konusundaki yetersizliğini ortaya koyan ciddi bir sağlık krizi ortaya çıkıyor. Hastalık bilimi alanındaki bilimsel ve teknolojik ilerlemeye rağmen, gerçekler ortaya çıkıyor ve yolsuzluk kendini gösteriyor.

Net Bir Planın Yokluğu:

Vaka sayısının binleri aşmasına ve bazı medya kaynaklarına göre toptan ölümlerin kaydedilmesine rağmen, Sağlık Bakanlığı salgınla mücadele için net bir plan açıklamadı. Sağlık kurumları arasında koordinasyon eksikliği ve salgın krizlerle başa çıkmada önleyici vizyon eksikliği dikkat çekiyor.

Tıbbi Tedarik Zincirlerinin Çöküşü

"Parol" gibi en basit ilaçlar bile bazı bölgelerde nadir hale geldi, bu da tedarik zincirlerindeki bir çöküşü ve ilaç dağıtımı üzerindeki denetim eksikliğini yansıtıyor, bu da kişinin en basit yatıştırıcı ve destek araçlarına ihtiyaç duyduğu bir zamanda.

Toplumsal Bilinçlendirme Eksikliği

İnsanları sivrisineklerden korunma yöntemleri veya hastalığın belirtileri hakkında eğitmek için etkili medya kampanyaları yok, bu da enfeksiyonun yayılmasını artırıyor ve toplumun kendini koruma yeteneğini zayıflatıyor.

Sağlık Altyapısının Zayıflığı

Hastaneler, tıbbi personel ve ekipman, hatta temel teşhis araçları konusunda ciddi bir eksiklik çekiyor, bu da salgına yanıtı yavaş ve rastgele hale getiriyor ve binlerce kişinin hayatını tehlikeye atıyor.

Diğer Ülkeler Salgınlarla Nasıl Başa Çıktı?

 Brezilya:

- Modern böcek ilaçları kullanarak yer ve hava yoluyla ilaçlama kampanyaları başlattı.

- Sinekliği dağıttı ve toplumsal bilinçlendirme kampanyalarını etkinleştirdi.

- Salgın bölgelerinde acil olarak ilaç sağladı.

Bangladeş:

- Yoksul mahallelerde geçici acil durum merkezleri kurdu.

- Bildirimler için yardım hatları ve mobil müdahale ekipleri sağladı.

Fransa:

- Erken uyarı sistemlerini etkinleştirdi.

- Taşıyıcı sivrisinekler üzerindeki denetimi yoğunlaştırdı ve yerel bilinçlendirme kampanyaları başlattı.

Sağlık En Önemli Görevlerden Biridir ve Devletin Sorumluluğu Tamdır

Sudan hala etkili tespit ve raporlama mekanizmalarından yoksun, bu da gerçek rakamların açıklanandan çok daha yüksek olmasına neden oluyor ve krizi daha da karmaşık hale getiriyor. Mevcut sağlık krizi, devletin insan hayatını önceliklerinin en üst sırasına koyan sağlık hizmetlerinde etkili rolünün yokluğunun doğrudan bir sonucudur. İslam'ı uygulayan ve Ömer bin Hattab'ın "Irak'ta bir katır tökezlese, Allah Kıyamet Günü'nde ondan beni hesaba çeker" sözünü uygulayan bir devlet.

Önerilen Çözümler

- İnsan hayatında Allah'tan korkan ve her şeyden önce etkili, hisse senedi veya yolsuzluğa tabi olmayan bir sağlık sistemi kurmak.

- Ücretsiz sağlık hizmetini her reayanın temel hakkı olarak sağlamak. Özel hastanelerin ruhsatlarını iptal etmek ve tıp alanındaki yatırımları engellemek.

- Bilinçlendirme kampanyaları ve sivrisineklerle mücadele yoluyla tedaviden önce önlemenin rolünü etkinleştirmek.

- Sağlık Bakanlığı'nı insanların hayatından sorumlu olacak şekilde yeniden yapılandırmak, sadece bir idari kurum olmaktan çıkarmak.

- İnsan hayatını ekonomik ve siyasi çıkarların üstüne koyan bir siyasi sistem benimsemek.

- Suç örgütleri ve ilaç mafyasıyla bağları koparmak.

Müslümanların tarihinde, hastaneler insanlara ücretsiz hizmet vermek için kurulurdu, yüksek verimlilikle yönetilir ve insanların cebinden değil, devlet hazinesinden finanse edilirdi. Sağlık hizmetleri devletin sorumluluğunun bir parçasıydı, ne bir lütuf ne de bir ticaret.

Bugün Sudan'da salgınların yayılması ve devletin sahnede olmaması, göz ardı edilemeyecek bir tehlike işaretidir. Gerekli olan sadece Parol sağlamak değil, aynı zamanda insan hayatıyla ilgilenen ve krizin semptomlarını değil, köklerini tedavi eden gerçek bir refah devleti kurmaktır, insanın değerinin, hayatının ve yaratılış amacının (yalnızca Allah'a ibadet etmek) farkında olan bir devlet. İslami devlet, sağlık hizmetleri konularını ancak Nübüvvet metoduna göre ikinci Raşid Halifeliği devletinin gölgesinde uygulanabilen sağlık sistemi aracılığıyla çözebilir, bu devlet Allah'ın izniyle yakında kurulacaktır.

﴿Ey iman edenler! Sizi diriltecek şeylere çağırdığı zaman Allah'a ve Resul'e icabet edin﴾

Hizb-ut Tahrir Merkezi Medya Ofisi Radyosu İçin Yazılmıştır

Hatem El-Attar – Mısır Vilayeti

Ebu Üsame, Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh ile Arkadaşlığın Şerefi

Ebu Üsame, Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh ile Arkadaşlığın Şerefi

22 Rebiülevvel 1447 Hicri, miladi 14 Eylül 2025 sabahı, seksen yedi yaşına yakın bir yaşta, Hizb-ut Tahrir'in ilk neslinden Ahmed Bekir (Hezim), Rabb'inin rahmetine kavuştu. Davayı uzun yıllar taşıdı, bu uğurda uzun hapisler ve şiddetli işkenceler çekti, ancak Allah'ın lütfu ve yardımıyla ne gevşedi, ne zayıfladı, ne değiştirdi, ne de dönüştürdü.

Seksenli yıllarda Suriye'de, rahmetli Hafız'ın hükümeti döneminde uzun yıllar gizlenerek yaşadı. 1991 yılında Hava İstihbaratı tarafından bir grup Hizb-ut Tahrir genciyle birlikte tutuklandı ve suçlular Ali Memluk ve Cemil Hasan'ın gözetiminde en ağır işkencelere maruz kaldı. Ebu Üsame ve bazı arkadaşlarının sorgusundan sonra sorgu odasına giren bir kişi bana, sorgu odasının duvarlarında et parçaları ve kan gördüğünü söyledi.

Mezze'deki Hava İstihbarat Şubesi'nin hücrelerinde bir yıldan fazla kaldıktan sonra, geri kalan arkadaşlarıyla birlikte Seydnaya hapishanesine gönderildi ve ardından on yıl hapis cezasına çarptırıldı. Sabırla ve mükafatını Allah'tan bekleyerek yedi yılını geçirdi, sonra Allah ona kurtuluş nasip etti.

Hapisten çıktıktan sonra doğrudan davayı taşımaya devam etti ve Suriye'de 1999 yılının Aralık ayının ortasında yüzlerce Hizb gençliğini kapsayan tutuklamalar başlayana kadar devam etti. Beyrut'taki evi basıldı ve kaçırılarak Mezze havaalanındaki Hava İstihbarat Şubesi'ne götürüldü, böylece yeni bir korkunç işkence aşaması başladı. Allah'ın yardımıyla yaşına rağmen sabırlı, sebatlı ve mükafatını Allah'tan bekleyen biriydi.

Yaklaşık bir yıl sonra yeniden Seydnaya hapishanesine nakledildi ve Devlet Güvenlik Mahkemesi'nde yargılandı. Daha sonra on yıl hapis cezasına çarptırıldı ve Allah ona yaklaşık sekiz yılını geçirmeyi nasip etti, sonra Allah ona kurtuluş nasip etti.

2001 yılında Seydnaya hapishanesinde onunla tam bir yıl geçirdim, hatta beşinci koğuşta (A) üçüncü katın solunda tam yanındaydım, ona sevgili amcam diye hitap ederdim.

Birlikte yemek yerdik, yan yana uyurduk, kültürü ve fikirleri müzakere ederdik. Kültürü ondan öğrendik, sabrı ve sebatı ondan öğrenirdik.

İnsanları seven, hoşgörülü, gençlere düşkün, onlara zafere ve Allah'ın vaadinin yakın zamanda gerçekleşeceğine dair güven aşılardı.

Allah'ın Kitabını ezberlemişti ve her gün ve gece okurdu. Gecenin çoğunu ibadetle geçirirdi ve şafak yaklaştığında beni kıyam namazı ve ardından sabah namazı için uyandırırdı.

Hapisten çıktım ve 2004 yılında geri döndüm. 2005'in başlarında yeniden Seydnaya hapishanesine nakledildik ve 2001'in sonunda ilk kez çıktığımızda hapiste kalanlarla yeniden buluştuk. Onlardan biri de sevgili amcam Ebu Üsame Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh idi.

Koğuşların önünde uzun süreler yürüyerek hapishane duvarlarını, demir parmaklıkları, aile ve sevdiklerinden ayrılığı unutmaya çalışırdık. Nasıl unutabilirdik ki o, uzun yıllarını hapiste geçirmiş ve neler yaşamıştı!

Ona yakınlığıma ve uzun süre arkadaşlık etmeme rağmen, onu asla şikayet ederken veya sızlanırken görmedim. Sanki hapiste değilmiş de hapishane duvarlarının dışında uçuyormuş gibiydi; çoğu zaman okuduğu Kur'an ile uçuyordu, Allah'ın vaadine olan güven ve Peygamberimiz ﷺ'in zafer ve iktidar müjdesi kanatlarıyla uçuyordu.

En karanlık ve en zorlu koşullarda bile, Peygamberimiz ﷺ'in «Sonra Nübüvvet Minhacı Üzere Hilafet Olacak» müjdesinin gerçekleşeceği büyük zafer gününü özlüyorduk. Hilafetin gölgesinde ve ak sancak dalgalanırken bir araya gelmeyi arzuluyorduk. Ancak Allah, senin bu sıkıntı diyarından ebediyet ve beka diyarına göçmeni takdir etti.

Allah'tan Firdevs-i Ala'da olmanı dileriz ve Allah katında kimseyi temize çıkarmıyoruz.

Sevgili amcamız Ebu Üsame:

Allah'tan sana engin rahmetiyle muamele etmesini, seni cennetlerinin en geniş yerine yerleştirmesini, seni sıddıklar ve şehitlerle birlikte kılmasını, çektiğin eziyet ve azaba karşılık cennetteki en yüksek dereceleri vermesini dileriz. Yüce Allah'tan havuz başında Peygamberimiz ﷺ ile ve rahmetinin karar yerinde bizi seninle bir araya getirmesini dileriz.

Tesellimiz, Rahmet Edenlerin En Merhametlisinin huzuruna varman ve biz ancak Allah'ı razı eden sözleri söyleriz. Biz Allah'a aitiz ve O'na döneceğiz.

Hizb-ut Tahrir Merkezi İletişim Ofisi Radyosu İçin Yazılmıştır

Ebu Suteyf Cicu