سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 4-	قضية الحجاب والنقاب في الشرق والغرب
March 07, 2014

سلسلة: المسلمة في مرايا الإعلام 4- قضية الحجاب والنقاب في الشرق والغرب

ألقت السيدة لورا بوش (السيدة الأولى) خطاباً تاريخيا على الشعب الأمريكي في يوم 2001/11/14، وقد أتى هذا الخطاب في مرحلة حاسمة بعد مضي شهر واحد على غزو أفغانستان، وقد جاء في الخطاب: "بسبب انتصاراتنا العسكرية في جزء كبير من أفغانستان، لم تعد النساء سجينات منازلهن، وبإمكانهن أن يستمعن إلى الموسيقى، ويدرّسن بناتهن بدون خوف". وأضافت يومها قائلة: "الحرب ضد الإرهاب هي أيضا حرب ضد اضطهاد المرأة". لم يكن هذا خطاباً عابراً للورا بوش بل كان تعبيراً عن نظرة تدعمها أداة إعلامية قوية تنشر صور البرقع الأفغاني وتطرحه كتجسيد لتحقير المرأة وتهميشها في المجتمع، ولم تكن أهداف هذه الهجمة خفية على أحد؛ فالبرقع الأفغاني والشادور والعباءة والحجاب ليست بمسميات جديدة ولا من توابع 9/11 ولا بدعة في بلاد المسلمين، وبالرغم من ذلك استمرت لغة الادعاء بالوصاية والحماية من الاضطهاد الذكوري والقمع المتجسد في البرقع، وتم الترويج لصورة المرأة المقهورة التي تحمل سجنها معها.. ومع أن الغرب نجح في تدمير قرى أفغانستان وقتل المدنيين وترويع الآمنين لكنه فشل في دعواته لنسائها بالسفور، بل إن المرأة الأفغانية بدت أكثر تمسكاً بالبرقع.


لم يترك الغرب ادعاءه الفروسية مطالبا بتحرير المرأة بالرغم من فشله المتكرر في القضاء على النظام الاجتماعي في الإسلام وفي محاولاته تغيير نسيج المجتمع، فأصبحت مفاهيمه نزوات عابرة ووساوس شيطانية ومجرد هنات لم تهز مفاهيم الأعماق التي تتحكم في نظرة المسلمين لكيفية تنظيم سلوكهم فيما يتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة. وبالرغم من كل الضغوطات والحملات التغريبية المتتالية فإن التحرر الجنسي ارتبط بالبدائية، والرقي ارتبط بالحشمة والعفة في ذهن المسلم، ولم ير المسلم في السفور إلا نقيصة، حتى إن قاسم أمين المنادي بتحرير المرأة في عهد الانتداب البريطاني في مصر لم يتمكن من التأثير على زوجته بخلع حجابها الذي تمسكت به. واستمر صراع الحضارات ولم ييأس الغرب من استخدام قضية المرأة مطية لفرض هويته، كما لم يغير المسلمون في أصقاع الأرض نظرتهم الخاصة بالمرأة والتي أصبحت رمزا وشعارا للمسلم ومصدر اعتزاز وفخر له، في الوقت الذي أصبح فيه الإعلام مسرحاً لهذا الصراع.


كتبت الأستاذة الجامعية الأمريكية غاياتري سبيفاك، كتاباً مهماً بعنوان "نقد لمنطق ما بعد الاستعمار"، جاء فيه: "اعتقد الرجل الأبيض أنه يقدر على إنقاذ المرأة السمراء من الرجل الأسمر". وأشارت - وهي المولودة في الهند - إلى أنه مثلما تركز أميركا على البرقع في أفغانستان فقد ركزت بريطانيا وقبل أكثر من مائة سنة، على إحراق الأرامل في الهند.. ومثلما تستعمل أميركا ذلك عذرا "لتطوير" المرأة الأفغانية فقد استعملت بريطانيا إحراق الأرامل عذرا "لتطوير" المرأة الهندية. (الشرق الأوسط 2007/8/8). أي أن قضية المرأة تم توظيفها لخدمة الاستعمار! وتجلى هذا في نماذج مختلفة حسب البلد المستعمَر، وفي حالة بعض البلاد الإسلامية فقد تصدرت قضية الحجاب كل القضايا، مثلما حدث في أفغانستان في فترة حكم طالبان، وقبلها في مصر في فترة حكم الانتداب البريطاني واللورد كرومر الذي تبنى الدعوات للسفور ورددها من بعده بعض المستغربين المتحدثين باللغة العربية.


لقد ارتبطت صورة الحجاب في الإعلام الغربي بشعارات الحرب على الإرهاب و"تجفيف منابع الإرهاب" والدعوة لنبذ التطرف والتشدد ومناصرة حقوق المرأة، وتركز النقاش بشكل خاص حول غطاء الوجه "النقاب" محاولين إظهاره كحاجز للتواصل بين البشر وخطر على السلم الاجتماعي، حيث يسهل تخفي المجرمين و"الإرهابيين" خلفه. ورفضت المجتمعات الغربية الحجاب كونه يناقض فكرة العلمانية، هذا الرفض الذي يبرز مجدداً التناقضات في المبدأ الرأسمالي، فهم من جهة ينادون بفصل الدين عن السياسة، ومن جهة أخرى يتخذون هذا الفصل كأمر مقدس يظهر عليهم تطرفهم وتعصبهم له. والله عجباً أن يتمركز الصراع في بلاد تدعي الحريات على حق المرأة في اختيار ما ترتديه.. وفي الوقت نفسه تقتصر تلك الحريات فقط على حرية الاتباع للمنظومة الليبرالية الغربية.


لقد ناقش الجميع لباس المرأة المسلمة وأدلى كلٌّ دَلْوَهُ في النقاش المحتدم وكأنهم يتدبرون أمرَ قاصرٍ أو فاقد للأهلية! كما ركزت الحملات الإعلامية الغربية على مسؤولية المجتمع تجاه المسلمات وضرورة تغيير المفاهيم المغلوطة عن الحياة وتحريرهن من القيود ورفض النظرة الذكورية والسلطة الأبوية! إن الغرب بهذا يستعمل أسلوبي الترهيب والترغيب في آن واحد، فهو يدعي حماية حقوقها ثم يحجر عليها ويهدد ذات الحقوق! وهذا الإصرار الغربي على تغيير "تحرير" المرأة المسلمة له جذور استعلائية ظاهرة، ومن سار على دربه يعاني في المجمل من "عقدة الخواجة" وحب التقليد الأعمى، ولا زال ينظر لبلاد الغرب كمنارات للفكر والتنوير لشعوب جاهلة ومتخلفة. واللافت للانتباه أن الغرض من هذا التغيير ليس هو التطوير، فأسس النقاش لا علاقة لها بتقييم الفكرة من حيث الأصل والحكم على صلاحيتها بموضوعية، بل إن التغيير في هذا السياق يعني التقليد والتبعية. ورغم هذا التقليد فإن الغرب لا يقبل بهن، فتظهر الواحدة منهن كالجارية الزنجية في محفل لنبلاء أوروبيين ترتدي رداء فكتوريا متباهية بهوية مستعارة ورداء مستعار ليس لها ولا يناسبها..


نعم.. حارب الغرب اللباس الشرعي للمرأة المسلمة وجند أتباعه من أجل هذه المهمة ليروجوا لأفكارهم، فخرجت أقلام مشبوهة تنادي بترك الحجاب لما فيه من خطر على المسلمة في ظل مجتمعات انتشرت فيها الإسلام فوبيا، وأخرى ترى أن العفة لا تتحقق بالزي وأن "عفة المرأة في ذاتها لا في لبسها"، و"كم من سافرة خيرة ونافعة لمجتمعها"!! إلى آخر هذه الحجج التي لا تنطلي على مسلمٍ مستنير. لقد روجوا هذه المقولات في إطار الدعوة لإسلام يرضى عنه الغرب، إسلام لا يحمل من الدين سوى الاسم، منزوع الخواص رمادي باهت. بل إن التيار العلماني في بلاد المسلمين يظهر اللباس الشرعي للمرأة المسلمة على أنه عادة وليس له أصل في الدين، ويمرر هذه الأباطيل عبر أجهزة الإعلام التي جُندت لمحاربة الإسلام والصد عن سبيل الله. اختُلقت الشبهات حول الحجاب وأنه ساتر لما وراءه، مثير للريبة في مجتمعات مفتوحة، وأنه لا يدل بالضرورة على حماية الفضيلة ورقي السلوك، ويختلقون الحجج ويردون عليها. فهي حجج أتت من عقولهم الناقصة ولم يأت بها المشرع، فالحجاب حكم غير معلل لم يذكر الله له علة حين كلفنا به ويجب أن نمتثل لأوامره. وإن مناقب الحجاب أثر يلمسه الفرد بعد تطبيقه، ويعبر عنه كل بحسب تجربته ورأيه. وإن الحجاب لم يكن أبدا محدداً لفكر المسلمة وسلوكها، والربط بين الأمرين منافٍ للعقل.


خرج علينا الإعلام العربي بخبراء قانونيين مسلمين يجسدون مقولة (إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم)، فهم يشككون في الحجاب وينفون صلته بالإسلام، كالمحامي الذي قال "إذا رجعت لكل تاريخ الفقه الإسلامي لا تجد جزئية أو فهمًا يتعلق باللباس الإسلامي" (العربية في 2013/11/20). لماذا الخلط بين ما كلفت به المرأة من لباس شرعي وبين كون الإسلام لم يحدد لباساً إسلامياً! هل لأنه لا يوجد لباس إذا ما رأيته قلت إن هذا لباسٌ إسلاميّ؟ لا يوجد في الإسلام ما يسمى برجال دين يلبسون لباسًا خاصًا، ولكن لماذا لم يجادل المحامي في إحرام الحاج والمعتمر وكفن الميت؟ ماذا عن قول الله عز وجل ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ‌ مِنْهَا﴾ وتفصيل الوحي في من تظهر أمامهم بزينتها، وقوله تعالى ﴿وَلْيَضْرِ‌بْنَ بِخُمُرِ‌هِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، وقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾؟! وفصل الشارع في استثناءات اللباس الشرعي حيث أمر «وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ» رواه البخاري. وكذلك التخفيف على ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْ‌جُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ‌ مُتَبَرِّ‌جَاتٍ بِزِينَةٍ﴾، وغيرها من الأدلة التي فصلت أمر اللباس الشرعي للمرأة. فكيف يتجرأ هؤلاء على ما جاء في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة فيما يتعلق بهذا اللباس الشرعي! أم أنهم يبحثون عن الأدلة الشرعية في بطون مراجع القانون الفرنسي أو القانون العام البريطاني! لقد أصبح اللباس الشرعي محل أخذ وردّ، وأدلى كلٌّ دَلْوَهُ ليحدد تاريخ ونشأة الحجاب وكأنه أمر مرسل أعيد اكتشافه! يقول المحامي "إذا رجعت إلى تاريخ الفقه الإسلامي..." دون أن يميز الفارق بين تاريخ الفقه الإسلامي وبين الفقه الإسلامي، فتاريخ الفقه يعني المراحل التي مر بها الفقه عبر العصور بينما الفقه الإسلامي هو العلم بالأحكام المفصلة العملية المستنبطة من أدلتها الشرعية، ولا نبالغ إذا قلنا بأن المكتبات في العالم الإسلامي تحتوي على أطنان من الكتب ومفهرسٌ فيها عن عورة الرجال وعورة النساء وسترها، وعن اللباس الشرعي للمرأة، وعن غض البصر، ولكننا ابتلينا بكليات قانون تتنكر للأصول التشريعية في الإسلام.


إن تحريك الإعلام في الغرب لدفع الناس للمشاركة في نقاشات حول اللباس الشرعي للمرأة المسلمة وجعلها قضية رأي عام في الشرق وفي الغرب له أهداف سياسية جلية واضحة، وهي فتح النقاش حول الشريعة وصلاحيتها لهذا الزمان. وقد زادت حدّة الهجمة على الحجاب بعد أن أصبحت المسلمة في الغرب سفيرة للهوية الإسلامية ورمزاً لجاليات مسلمة قابضة على الجمر متمسكة بالصراط المستقيم لا تقبل المغريات ولا ترضى أن تحيد عنه، فبدت بخمارها ونقابها كبدر الدجى، وأكلت الحسرة قلوب من تعب وعلّم وأنفق الكثير من أجل تغريبهن ولم يَجْنِ من وراء ذلك ثمرا، بل ولَّت عنه المسلمة أينما كانت تريد وجه الله. بل وساءهم أن تسعى النسوة الغربيات من الطبقة المتوسطة المتعلمة إلى دين الله بالرغم من التشويه الإعلامي المتواصل، لتعيد إلى الأذهان قصة سيدنا الطفيل بن عمرو الدوسي الذي (قدم إلى مكة للحج نهاية السنة السابعة من البعثة (617م) فاستقبلته قريش قائلين: "يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه، وبين الرجل وأخيه، وبين الرجل وزوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنَّه ولا تسمعنّ منه شيئا فما زالوا به حتى حشا أذنيه كرسفا فََرَقًا من أن يبلغه شيء منه، فلما ذهب الكعبة فإذا رسول الله يصلي عند الكعبة فقام قريبا منه فلما رجع النبي إلى بيته لحقه وقال: يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يُسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك" فتلا عليه النبي شيئا من القرآن فقال: "والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه،" ‏‏فأسلم ورجع إلى دوس يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا كلهم).. سبحان الله كلما بثوا الأحقاد على الإسلام وأهله كلما انتشر هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، وكلما كثفوا هجماتهم كلما ازداد إقبال الناس على الإسلام وازداد شوقهم للحكم بما أنزل الله.


وهناك واجهة أخرى خفية للهجمة الإعلامية على اللباس الشرعي للمسلمة والتي تتخذ صورة التمييع والاستهزاء بما أمر الله به، فينشر الإعلام نماذج الحجاب المتبرج الذي يركز على إظهار الزينة بدلاً من إخفائها، وتضع صاحبته مساحيق التجميل بل وتجازف بالنمص وتغيير خلق الله، فإذا بها كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. تجعل الزي الشرعي للمسلمة طوعا لمتطلبات عالم الأزياء وتلوي عنق الأدلة مستسلمة للهوى والنفس الأمارة بالسوء تارة، وللآراء وأعراف غير متقيدة بالشرع تارة أخرى، فتصبح المحجبة ضحية صيحات عالم الأزياء ويقدم التزين على العفة والحياء والوقار، وفي هذا مهلكة للفرد والمجتمع المسلم.


إن هذه الزوبعة والحملات المدفوعة التي تتخذ المرأة مطية عبر مهاجمة لباسها الشرعي وأحكام النظام الاجتماعي، ما هي إلا محاولات استباقية فاشلة لعرقلة عودة الإسلام إلى الحياة السياسية، وقد جاءت مع اشتداد رياح الخير المرسلة التي تبشر بعودة الخلافة الراشدة منقذة المرأة والعالم بأسره.


وأختتم مقالتي هذه بنادرة للظلاميين الممجدين للفكر الغربي وتاريخه، فقد اعتدنا على المفارقات والمفاجآت العجيبة في دعوات الليبراليين، ولكن المفاجأة هذه المرة من العيار الثقيل، وهي أن غطاء الوجه له أصل في الموروث الشعبي الغربي ولكنه غطاء من نوع آخر، حيث استخدمت الألجمة الحديدية (كلجام الفم الذي يوضع على الأحصنة والبغال) كقناع لمعاقبة النساء، وسمي بلجام سليطة اللسان Scold's bridle))، وعرف هذا الغطاء منذ عام 1567م في اسكتلندا، وانتشر بعدها في بريطانيا وألمانيا وغيرها، ويتكون القناع من كمامة حديدية توضع على الرأس وبها لجام، واللجام به قطعة مذببة ضاغطة على اللسان بحيث تتألم المرأة كلما حاولت أن تتحدث، صور هذه الأقنعة موجودة على الإنترنت ومجسماتها محفوظة في متاحف الغرب في اسكتلندا وألمانيا وغيرها. واستخدم هذا الغطاء كنوع من العقاب والتقريع العلني للزوجات المشاكسات أو الساحرات أو سليطات اللسان من الطبقة الدنيا، واستخدم لبعض الرجال في مراحل لاحقة، ولكن ارتبط اسمه بمعاقبة النساء وقمعهن. إذنْ غطاء الوجه في الغرب ارتبط بمدلولات سلبية واستخدم كأداة قمع تكرهه النفوس، فإذا بهم يلصقون التهمة بالإسلام وهم يدركون أن المرأة المسلمة اعتبرت الحجاب في الإسلام مكرمة وشرفًا وعزة تتفاخر به الحرائر ويُلهِب مخيلة الشعراء على مر العصور. وكيف للعقول التي تنكر الشرع أن تحاول التقريب بين هذا البون الشاسع من موروث ثقافي مُعادٍ للمرأة وقائم على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وبين حضارة الإسلام العظيم؟! كيف يقارن بين قهر العباد لبعضهم البعض وبين سعة وفضل دين رب العباد؟!.. أين الثرى من الثريا؟!


﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾




كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أم يحيى بنت محمد

More from null

Devletin Sağlık Felaketiyle Mücadeledeki Rolünün Yokluğu: Dang Humması ve Sıtma

Devletin Sağlık Felaketiyle Mücadeledeki Rolünün Yokluğu

Dang Humması ve Sıtma

Sudan'da dang humması ve sıtmanın yaygın bir şekilde yayılmasıyla, Sağlık Bakanlığı'nın etkili rolünün yokluğunu ve devletin her geçen gün can alan bir salgınla başa çıkma konusundaki yetersizliğini ortaya koyan ciddi bir sağlık krizi ortaya çıkıyor. Hastalık bilimi alanındaki bilimsel ve teknolojik ilerlemeye rağmen, gerçekler ortaya çıkıyor ve yolsuzluk kendini gösteriyor.

Net Bir Planın Yokluğu:

Vaka sayısının binleri aşmasına ve bazı medya kaynaklarına göre toptan ölümlerin kaydedilmesine rağmen, Sağlık Bakanlığı salgınla mücadele için net bir plan açıklamadı. Sağlık kurumları arasında koordinasyon eksikliği ve salgın krizlerle başa çıkmada önleyici vizyon eksikliği dikkat çekiyor.

Tıbbi Tedarik Zincirlerinin Çöküşü

"Parol" gibi en basit ilaçlar bile bazı bölgelerde nadir hale geldi, bu da tedarik zincirlerindeki bir çöküşü ve ilaç dağıtımı üzerindeki denetim eksikliğini yansıtıyor, bu da kişinin en basit yatıştırıcı ve destek araçlarına ihtiyaç duyduğu bir zamanda.

Toplumsal Bilinçlendirme Eksikliği

İnsanları sivrisineklerden korunma yöntemleri veya hastalığın belirtileri hakkında eğitmek için etkili medya kampanyaları yok, bu da enfeksiyonun yayılmasını artırıyor ve toplumun kendini koruma yeteneğini zayıflatıyor.

Sağlık Altyapısının Zayıflığı

Hastaneler, tıbbi personel ve ekipman, hatta temel teşhis araçları konusunda ciddi bir eksiklik çekiyor, bu da salgına yanıtı yavaş ve rastgele hale getiriyor ve binlerce kişinin hayatını tehlikeye atıyor.

Diğer Ülkeler Salgınlarla Nasıl Başa Çıktı?

 Brezilya:

- Modern böcek ilaçları kullanarak yer ve hava yoluyla ilaçlama kampanyaları başlattı.

- Sinekliği dağıttı ve toplumsal bilinçlendirme kampanyalarını etkinleştirdi.

- Salgın bölgelerinde acil olarak ilaç sağladı.

Bangladeş:

- Yoksul mahallelerde geçici acil durum merkezleri kurdu.

- Bildirimler için yardım hatları ve mobil müdahale ekipleri sağladı.

Fransa:

- Erken uyarı sistemlerini etkinleştirdi.

- Taşıyıcı sivrisinekler üzerindeki denetimi yoğunlaştırdı ve yerel bilinçlendirme kampanyaları başlattı.

Sağlık En Önemli Görevlerden Biridir ve Devletin Sorumluluğu Tamdır

Sudan hala etkili tespit ve raporlama mekanizmalarından yoksun, bu da gerçek rakamların açıklanandan çok daha yüksek olmasına neden oluyor ve krizi daha da karmaşık hale getiriyor. Mevcut sağlık krizi, devletin insan hayatını önceliklerinin en üst sırasına koyan sağlık hizmetlerinde etkili rolünün yokluğunun doğrudan bir sonucudur. İslam'ı uygulayan ve Ömer bin Hattab'ın "Irak'ta bir katır tökezlese, Allah Kıyamet Günü'nde ondan beni hesaba çeker" sözünü uygulayan bir devlet.

Önerilen Çözümler

- İnsan hayatında Allah'tan korkan ve her şeyden önce etkili, hisse senedi veya yolsuzluğa tabi olmayan bir sağlık sistemi kurmak.

- Ücretsiz sağlık hizmetini her reayanın temel hakkı olarak sağlamak. Özel hastanelerin ruhsatlarını iptal etmek ve tıp alanındaki yatırımları engellemek.

- Bilinçlendirme kampanyaları ve sivrisineklerle mücadele yoluyla tedaviden önce önlemenin rolünü etkinleştirmek.

- Sağlık Bakanlığı'nı insanların hayatından sorumlu olacak şekilde yeniden yapılandırmak, sadece bir idari kurum olmaktan çıkarmak.

- İnsan hayatını ekonomik ve siyasi çıkarların üstüne koyan bir siyasi sistem benimsemek.

- Suç örgütleri ve ilaç mafyasıyla bağları koparmak.

Müslümanların tarihinde, hastaneler insanlara ücretsiz hizmet vermek için kurulurdu, yüksek verimlilikle yönetilir ve insanların cebinden değil, devlet hazinesinden finanse edilirdi. Sağlık hizmetleri devletin sorumluluğunun bir parçasıydı, ne bir lütuf ne de bir ticaret.

Bugün Sudan'da salgınların yayılması ve devletin sahnede olmaması, göz ardı edilemeyecek bir tehlike işaretidir. Gerekli olan sadece Parol sağlamak değil, aynı zamanda insan hayatıyla ilgilenen ve krizin semptomlarını değil, köklerini tedavi eden gerçek bir refah devleti kurmaktır, insanın değerinin, hayatının ve yaratılış amacının (yalnızca Allah'a ibadet etmek) farkında olan bir devlet. İslami devlet, sağlık hizmetleri konularını ancak Nübüvvet metoduna göre ikinci Raşid Halifeliği devletinin gölgesinde uygulanabilen sağlık sistemi aracılığıyla çözebilir, bu devlet Allah'ın izniyle yakında kurulacaktır.

﴿Ey iman edenler! Sizi diriltecek şeylere çağırdığı zaman Allah'a ve Resul'e icabet edin﴾

Hizb-ut Tahrir Merkezi Medya Ofisi Radyosu İçin Yazılmıştır

Hatem El-Attar – Mısır Vilayeti

Ebu Üsame, Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh ile Arkadaşlığın Şerefi

Ebu Üsame, Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh ile Arkadaşlığın Şerefi

22 Rebiülevvel 1447 Hicri, miladi 14 Eylül 2025 sabahı, seksen yedi yaşına yakın bir yaşta, Hizb-ut Tahrir'in ilk neslinden Ahmed Bekir (Hezim), Rabb'inin rahmetine kavuştu. Davayı uzun yıllar taşıdı, bu uğurda uzun hapisler ve şiddetli işkenceler çekti, ancak Allah'ın lütfu ve yardımıyla ne gevşedi, ne zayıfladı, ne değiştirdi, ne de dönüştürdü.

Seksenli yıllarda Suriye'de, rahmetli Hafız'ın hükümeti döneminde uzun yıllar gizlenerek yaşadı. 1991 yılında Hava İstihbaratı tarafından bir grup Hizb-ut Tahrir genciyle birlikte tutuklandı ve suçlular Ali Memluk ve Cemil Hasan'ın gözetiminde en ağır işkencelere maruz kaldı. Ebu Üsame ve bazı arkadaşlarının sorgusundan sonra sorgu odasına giren bir kişi bana, sorgu odasının duvarlarında et parçaları ve kan gördüğünü söyledi.

Mezze'deki Hava İstihbarat Şubesi'nin hücrelerinde bir yıldan fazla kaldıktan sonra, geri kalan arkadaşlarıyla birlikte Seydnaya hapishanesine gönderildi ve ardından on yıl hapis cezasına çarptırıldı. Sabırla ve mükafatını Allah'tan bekleyerek yedi yılını geçirdi, sonra Allah ona kurtuluş nasip etti.

Hapisten çıktıktan sonra doğrudan davayı taşımaya devam etti ve Suriye'de 1999 yılının Aralık ayının ortasında yüzlerce Hizb gençliğini kapsayan tutuklamalar başlayana kadar devam etti. Beyrut'taki evi basıldı ve kaçırılarak Mezze havaalanındaki Hava İstihbarat Şubesi'ne götürüldü, böylece yeni bir korkunç işkence aşaması başladı. Allah'ın yardımıyla yaşına rağmen sabırlı, sebatlı ve mükafatını Allah'tan bekleyen biriydi.

Yaklaşık bir yıl sonra yeniden Seydnaya hapishanesine nakledildi ve Devlet Güvenlik Mahkemesi'nde yargılandı. Daha sonra on yıl hapis cezasına çarptırıldı ve Allah ona yaklaşık sekiz yılını geçirmeyi nasip etti, sonra Allah ona kurtuluş nasip etti.

2001 yılında Seydnaya hapishanesinde onunla tam bir yıl geçirdim, hatta beşinci koğuşta (A) üçüncü katın solunda tam yanındaydım, ona sevgili amcam diye hitap ederdim.

Birlikte yemek yerdik, yan yana uyurduk, kültürü ve fikirleri müzakere ederdik. Kültürü ondan öğrendik, sabrı ve sebatı ondan öğrenirdik.

İnsanları seven, hoşgörülü, gençlere düşkün, onlara zafere ve Allah'ın vaadinin yakın zamanda gerçekleşeceğine dair güven aşılardı.

Allah'ın Kitabını ezberlemişti ve her gün ve gece okurdu. Gecenin çoğunu ibadetle geçirirdi ve şafak yaklaştığında beni kıyam namazı ve ardından sabah namazı için uyandırırdı.

Hapisten çıktım ve 2004 yılında geri döndüm. 2005'in başlarında yeniden Seydnaya hapishanesine nakledildik ve 2001'in sonunda ilk kez çıktığımızda hapiste kalanlarla yeniden buluştuk. Onlardan biri de sevgili amcam Ebu Üsame Ahmed Bekir (Hezim) rahmetullahi aleyh idi.

Koğuşların önünde uzun süreler yürüyerek hapishane duvarlarını, demir parmaklıkları, aile ve sevdiklerinden ayrılığı unutmaya çalışırdık. Nasıl unutabilirdik ki o, uzun yıllarını hapiste geçirmiş ve neler yaşamıştı!

Ona yakınlığıma ve uzun süre arkadaşlık etmeme rağmen, onu asla şikayet ederken veya sızlanırken görmedim. Sanki hapiste değilmiş de hapishane duvarlarının dışında uçuyormuş gibiydi; çoğu zaman okuduğu Kur'an ile uçuyordu, Allah'ın vaadine olan güven ve Peygamberimiz ﷺ'in zafer ve iktidar müjdesi kanatlarıyla uçuyordu.

En karanlık ve en zorlu koşullarda bile, Peygamberimiz ﷺ'in «Sonra Nübüvvet Minhacı Üzere Hilafet Olacak» müjdesinin gerçekleşeceği büyük zafer gününü özlüyorduk. Hilafetin gölgesinde ve ak sancak dalgalanırken bir araya gelmeyi arzuluyorduk. Ancak Allah, senin bu sıkıntı diyarından ebediyet ve beka diyarına göçmeni takdir etti.

Allah'tan Firdevs-i Ala'da olmanı dileriz ve Allah katında kimseyi temize çıkarmıyoruz.

Sevgili amcamız Ebu Üsame:

Allah'tan sana engin rahmetiyle muamele etmesini, seni cennetlerinin en geniş yerine yerleştirmesini, seni sıddıklar ve şehitlerle birlikte kılmasını, çektiğin eziyet ve azaba karşılık cennetteki en yüksek dereceleri vermesini dileriz. Yüce Allah'tan havuz başında Peygamberimiz ﷺ ile ve rahmetinin karar yerinde bizi seninle bir araya getirmesini dileriz.

Tesellimiz, Rahmet Edenlerin En Merhametlisinin huzuruna varman ve biz ancak Allah'ı razı eden sözleri söyleriz. Biz Allah'a aitiz ve O'na döneceğiz.

Hizb-ut Tahrir Merkezi İletişim Ofisi Radyosu İçin Yazılmıştır

Ebu Suteyf Cicu