May 19, 2014

أضواء على المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عُقد في تركيا الذي شهده جمعٌ من علماء نيجيريا الأفاضل


جاء في صحيفة (الديلي ترست) النيجيرية، الصادرة باللغة الإنجليزية بتاريخ الاثنين 2014/5/12م (يومان مضيا علي المؤتمر الإسلامي الذي عُقد في إستانبول - تركيا، الذي يهدف لعودة الوحدة في المجتمع الإسلامي بحضور 1000 ممثل عن 96 دولة. د. إبراهيم محمد مدير مركز دراسات القرآن - جامعة بايرو - كانو - واحد من ضمن (9) أعضاء في الوفد النيجيري قال: (الندوة العالمية مع فكرة الاجتهاد والقياس هدفت لتعريف بعض التحديات التي تواجه المسلمين اليوم).


ضم الوفد النيجيري ممثلين عن جماعة نصر الإسلام، المجلس النيجيري الأعلى للشؤون الإسلامية، الأمة الإسلامية لجنوب غرب نيجيريا، وجمعية المسلمين في نيجيريا.


يقول محمد: المؤتمر هو الرابع في التسلسل الذي يهدف لإتاحة الفرصة لعرض موقف موحد للمسلمين للتعامل مع الأحداث الجديدة التي حتى هذه اللحظة قادة المسلمين غير واعين عليها) انتهى.


بالإشارة للخبر أعلاه أُبين الآتي:
أولاً: نشكر علماء نيجيريا على اهتمامهم بقضايا المسلمين المصيرية، ومنها هذه القضية المهمة التي ذكرت في الخبر وهي قضية الوحدة الإسلامية؛ إذ إن واجب العلماء أن يكونوا في مقدمة صفوف الأمة؛ يدلَّون الناس على الخير، ويقودونهم إلى الفلاح، ويهدونهم سبل الرشاد، كيف لا وقد سماهم النبي عليه الصلاة والسلام ورثة الأنبياء فقد أورد ابن ماجه وغيره من أصحاب السنن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «... وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».


أيها العلماء الأفاضل:


لا يخفى عليكم أن وحدة الأمة في دولة واحدة، تحت خليفة واحد؛ واجب لا تحتاج معرفته إلى كثير جهد، أو بذل وسعٍ، فقد أوجب الله تعالى على الأمة أن تحكم بشرعه، وتقيم حكمه، عن طريق مبايعة رجل من المسلمين على الكتاب والسنة؛ يجمع الأمة، ويوحد صفها، ويحمي بيضتها، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49].


وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ». قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ: «فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ».


وقد ضرب الصحابة رضيَ الله عنهم، أروع الأمثلة في فهمهم لوجوب الخلافة الكيان السياسي الموحِد لجميع المسلمين في الأرض، وفي تقيدهم بأوامر النبي عليه الصلاة والسلام، وليس أدلَّ وأظهر في هذا الأمر من تأخيرهم دفن النبي الحبيب عليه الصلاة والسلام؛ لانشغالهم ببيعة خليفة من بعد النبي عليه الصلاة والسلام، يقيم أحكام الإسلام، ويقود الأمة من بعده، فقد أورد البيهقي في السنن الكبرى عن ابن إسحاق، قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته يومئذٍ: (وإنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق جماعتهم، ويتنازعوا فيما بينهم، هنالك تترك السنة، وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح).


وقد بين علماء الأمة من السلف الصالح عظمة إقامة الخلافة، وأهميتها. ومن أقوالهم في هذا الأمر:


يقول الأمام القرطبي قي تفسيره الجامع لأحكام القرآن في تفسير قول الله تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30] قال: (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه).


وقال الإمام بن تيمية في كتابه السياسة الشرعية:
(يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم». رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة).


ثانياً: لا يخفى عليكم أيها العلماء الأفاضل:


أن فكرة الاجتهاد الجماعي هي فكرة غربية نابعة من رحم الديمقراطية الباطلة عقلا وشرعا، أظهرُها فساداً التراضي على حل وسط، يتفق عليه الجميع دون اعتراف منهم بالحق المطلق، حتى مسألة الإيمان داخلة ضمن نطاق هذا التصور الباطل الذي وضعوه.


فلا اجتهاد جماعياً في الإسلام، فالاجتهاد كما عرفه علماء الأصول: استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه.


فقد روى أبو داود في سننه في باب اجتهاد الرأي في القضاء، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ «كَيْفَ تَقْضِى إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ أَقْضِى بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ؟». قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ «فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ». قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرَهُ وَقَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ».


فالاجتهاد يقوم به مجتهد ليتبنىَ به رأيا معيناً، يبين وجهة نظره في هذا الأمر، أما اتفاق البعض على رأي، أو تنازل أحد عن رأيه للآخرين لا يسمى إجماعاً.


والمعلوم لكم أيها العلماء الأفاضل
:


أن إجماع الصحابة هو المعتبر شرعا، وهو وحده الدليل الشرعي، وأيَ إجماعٍ غيره لا يعتبر شرعاً؛ لأن إجماع الصحابة يكشف عن دليل، وهذا لا يتأتى لغير الصحابة لأنهم هم من أثنى الله عليهم، وهم الذين صاحبوا رسوله عليه الصلاة والسلام، وعنهم أخذنا ديننا، فكان إجماعهم هو الحجة، ويكون دليلا شرعياً بوصفه يكشف عن دليل وليس بوصفه رأياً لهم.


ومن المعلوم لكم أيها العلماء الأفاضل: أنه لا اجتهاد مع وجود النص، يقول العالم الأزهري المجتهد الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله، في كتابه الشخصية الإسلامية الجزء الأول: (وقد انعقد اجماع الصحابة على الحكم بالرأي المستنبط من الدليل الشرعي أي أجمعوا على الاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصاً وهذا ما تواتر إلينا عنهم تواتراً لا شك فيه).


أيها العلماء الأفاضل
:


وردت نصوصٌ كثيرةٌ في وجوبِ الخلافةِ، وأهميتها، وضرورتها، ولا يخفى علينا علمكم الغزير في هذا الشأن العظيم، فكيف يتوقف العمل بنصوصِ اللهِ الآمرة بإقامة الخلافةِ، ويُبذلُ الوسعُ والاجتهادُ لإقامةِ وحدة للأمة على غير الخلافة؟.


أما (نظام الحكم) في تركيا، ذلك البلد الطيب المستضيف لجمعكم الموقر هذا، فإن أفعال حُكامه تُغني عن أقوالهم، فما زال النظام إلى اليوم يحافظ على المبادئ التي هدم بها عدو الإسلام والمسلمين مصطفى كمال الخلافة، وما زال إلى اليوم يعتقل حملة الدعوة العاملين لإعادة الخلافة الراشدة الثانية؛ حيث حُكم على عدد من شباب حزب التحرير بأحكام تجاوزت المائة عام، ليس لشيء إلا لأنهم دعوا لإقامة حكم الله، بإعادة الخلافة الراشدة غير مستخدمين في ذلك إلا ألسنتهم الطاهرة.


وما زال النظام ذاته في تركيا كغيره من الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين، يغض الطرف عما يقوم به سفاح الشام من قتل وذبح للأطفال والنساء، وتدمير للمباني بالقنابل الذكية وغير الذكية، والبراميل المدمرة؛ فقط لأنهم قالوا (ما لنا غيرك يا الله)، (والأمة تريد خلافة إسلامية).


لذا فهذه الأنظمة لا تهمها وحدة الأمة، بل لا تريد عودة الخلافة مطلقاً، كما أنَّ عودة الإسلام للحكم ليس في أجندتهم المفضوحة المؤيدة لإقصاء الإسلام والتضييق على حملته ودعاته.


علماء نيجيريا الأفاضل:


كما تعلمون أن المسلمين في نيجيريا كغيرهم من إخوانهم في العالم يحبون الإسلام، ولا مانع لديهم من بذل الغالي والنفيس في سبيله، ويتضح حبهم للإسلام في امتلاء المساجد في كل وقتٍ ينادي فيه المنادي للصلاة، حتى إنهم ينافسون في ذلك كثيرا من بلاد الإسلام ولله الحمد!.


ويتضح حبهم للإسلام حين تغلق الطرقات الكبيرة يوم الجمعة بأعداد المصلين الكبيرة!.


ويتضح حبهم للإسلام في صلاة العيدين حين تتوافد جموع المصلين رجالاً ونساءً وأطفالاً، حتى يكاد الناظر لا يرى نهاية الصفوف أو بدايتها من طولها وكثرة المصلين فيها!.


ويظهر حبُّ مسلمي نيجيريا للإسلام لما أيدوا الشيخ عثمان بن فودي ففتح الله على أيديهم بلاداً واسعةً، ودخل الكثيرون في الإسلام، وما زالت آثار حركته إلى اليوم باقيةً في نيجيريا.


علماء نيجيريا الأفاضل:


المسلمون في نيجيريا يحتاجون إليكم؛ لتبينوا لهم حرمة الديمقراطية وحرمة التحاكم إليها؛ الديمقراطية التي جعلت البشر مشرعين من دون الله تعالى، وأن تبنِّي الأحكام يكون بأغلبية الأصوات لا بقوة الدليل، جاء في المعجم الكبير للطبراني عَنْ عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ»، فَطَرَحْتُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةٌ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [ص: 31] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ».


وقال تعالى ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ﴾، وقال ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].


فالديمقراطية هي أس الداء وسبب البلاء الذي تمر به نيجيريا، من قتل، وفقر، وتفجيراتٍ، وعدم أمن، برغم الخيرات الكثيرة التي حباها الله بها؛ من ثروات الأرض والسماء، وبما أكرمها الله تعالى بها من رجال أقوياء أشداء، وكثافة سكانية عالية ولله الحمد أغلبها من المسلمين.


من كل ذلك وغيره أيها السادة العلماء الأفاضل يتضح أن المسلمين في نيجيريا على استعداد لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يكونوا مع إخوانهم تحت راية خليفةٍ واحدٍ للمسلمين، إلا أنهم يحتاجون منكم أن تحثوهم للعمل لإقامة الخلافة، حسب الطريقة الشرعية التي أقام بها النبي عليه الصلاة والسلام دولته، دولة الخير في المدينة المنورة، التي سار عليها الخلفاء الراشدون من بعده رضي الله عنهم، روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم علىَ السمعِ والطَاعةِ في المنشطِ والمكرهِ... ».


أيها العلماء الأفاضل:


إن أعظم عملٍ تقومون به يشهد لكم به أهل الأرض وملائكة السماء، هو أن تجعلوا للخلافة رأياً عاماً في المنابر والمجالس والندوات، حتى يتكوَّن الوعيُ على وجوبِ الخلافةِ، وعلى نعمةِ تطبيق الإسلام ليخرج من بين المسلمين من ينصر هذه الدعوة، فيفتح الله على يديه فيطبق الشرع، ويجمع الأمة، وتسير الحياةُ وفقَ شرعِ اللهِ تعالى وأحكامه، ويرفع الظلم، ويبسط العدل، ويذهب الفقر ويُعبد الله تعالى كما أمر قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ... ﴾ [المائدة: 96].


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمد أبو أيمن

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو