October 28, 2014

العلم الحديث بين نظرية الفوضى وفوضى نظريات علمائه!


يقول الحق سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾.


قال الحسن وقتادة: لما ذكر اللهُ سبحانه الذبابَ والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل، ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة. واليوم وبعد ما يَقارب الألف وخمسمئة عام تأتي هذه البعوضة (بأمر الله تعالى) لتُثبت للعلم الحديث مدى عجزه ومحدوديته وضعف إمكانياته في الإحاطة المطلقة بالعلوم!


فهذه البعوضة - الضعيفة والمُهملة - المخلوقة لله والمُسيّرة بأمره أحرجت العلم الحديث وعلمائه، ومرّغت غرورَهم وعنجهيتهم بالتراب، ووضعت عقولهم في مأزق كبير! فقد كان يتباهى معتنقو العلم الحديث بأنهم قادرون على توقع كل شيء في المستقبل اعتمادا على القوانين العلمية التي توصلوا لها وثقة بها؛ وذلك لأنهم استطاعوا معرفة نتائج بعض التفاعلات الكيميائية في المختبر، مثلا: عند دمج ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين ينتج جزيء ماء، أو لأنهم مثلاً استطاعوا قياس سرعة الجسيم وتسارعه ومكان وزمان سقوط المقذوفات..الخ، فظنوا أن باستطاعتهم أيضا حساب كل ما حصل قديما (مثل: كيفية نشوء الكون)، ومعرفة وتوقع كل التغيرات التي سوف تحصل اليوم أو مستقبلاً في العالَم سواء في مجال: المناخ، أو حركة البحار والرياح والأمطار، أو في حركة السوق والاقتصاد والأسهم المالية، أو في حساب نتائج الحروب قبل وقوعها، أو حتى في البشر من ناحية السلوك والتفكير والمجتمعات والزيادة السكانية ونقص الغذاء، أو نسب التلوث في الجو والماء وثقب الأوزون، أو ذوبان الجليد في القطبين وما يتبعهما من فيضانات, أو حتى حساب متى سينتهي الكون!


لكن في منتصف القرن الماضي، وتحديدا في العام 1961، ظهرت "نظرية الفوضى" بالعلم الحديث والتي تُختصر بقولهم أن:" رفرفة جناحيّ فراشة أو بعوضة في الهند قد تحدث فيضانات في نهر الأمازون"! وللتوضيح، إن رفرفة الجناحين ما هو إلا تعبير عما اكتشفه العالِم " إدوارد لورينتز"، حيث وجد: "أنه عند حساب أي معادلة علمية في المختبر، يُعمد إلى التقريب لتسهيل الحساب (مثلا: 1.499999 ≈ 1.5)، لكن هذا الجزء الصغير الذي أضيف أو أٌهمل في العدد سوف يغير نتيجة المعادلة لو لم يُضاف أو يُهمل"، مصداقا لقول الحق سبحانه: " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" سورة القمر- 49. فالرقم الأول لا يساوي الرقم الثاني حتى لو قاربه جدا، والفرق المُهمل بينهما (كرفرفة مهملة لجناح فراشة أو بعوضة) قد يكون له تأثير عظيم وغير متوقع أبدا (كعظم فيضان نهر الأمازون) على كثير من المعادلات الكيميائية والطبية والاقتصاد..الخ.


هذا الاكتشاف رغم بساطته ظاهريا، إلا أنه جعل الكثير من القوانين العلمية الحديثة وحقائقها مشكوك بصحتها المطلقة، مما أوجب إعادة النظر فيما ظنه العلماء سابقا من المُسلمات العلمية، وأولها نظرة العلم الحديث للعالَم، حيث أن هذه النظرة التي وضعها "آينشتاين" في النظرية النسبية ترى أن العقل هو إحدى حقائق الوجود المطلقة؛ وأن ما كشفته هذه النظرية وميكانيكا الكم لا يمكن أن يتواءم مع النظرية القديمة (النظرية الميكانيكية للكون)؛ التي كانت تصف هيكل الزمان - المكان، وتصف خواص الجسيمات الأولية دون الرجوع إلى مراقب مشارك (أي إلى العقل), حيث كانت النظرة القديمة لا تتضمن إلا المادة والقوانين الطبيعية, أما النظرة العلمية الجديدة فمن المحتم عليها أن تتضمن المادة والقوانين الطبيعية إضافة إلى العقل.


لكن مع ظهور نظرية الفوضى أصبح عند كثير من العلماء شكوك بقدرة العقل المُطلقة على مراقبة العالَم؛ وذلك لاستحالة قدرة العلماء على الإحاطة بجميع القيم متناهية الصغر في المعادلات وحسابها رغم أثرها الكبير على النتائج كإعصار أمازوني! ولأنهم لم يتمكنوا من حساب وتوقع النتائج في العالَم بدقة مطلقة، لم يتهموا العقل بالقصور بل اتهموا العالَم بالفوضوية! هنا اهتزت ثقة هؤلاء العلماء بالعلم والمعرفة المُطلقة، فعكفوا على دراسة الظواهر التي اعتبروها فوضوية (مثل: تقلبات المناخ والاقتصاد.. الخ). لكن، ما أن بدأوا يسلّمون بفوضوية العالَم، حتى صدموا مرة أخرى صدمة أعنف! وذلك عندما اكتشفوا أن للفوضى قوانينا تضبطها وتحكمها رغم أنها تبدو لهم فوضوية! فأطلقوا على هذه القوانين الخفية عنهم والتي تحكُم الفوضى بعلم اللامتوقع. يقول الحق سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الدخان: 38-39].


وأصبح العلم الحديث يتخبط ولا يدري بأي اتجاه يسير! هل نحو "نظرية الفوضى"؟ أي: "هل عجز قوانين العلماء عن تنبؤ الكون بدقة مطلقة لأن هذا الكون عبارة عن فوضى لا يمكن قياسها بعقولهم"!؟ أم نحو "علم اللامتوقع"؟ أي: "هل قوانين العلماء ستكون قادرة يوماً ما أن تقيس هذه التنبؤات الكونية اللامتوقعة بدقة مطلقة فيخضع هذا الكون لعلمهم وسيطرة عقولهم"!؟


إن السبب الجوهري في هذا التخبط هو الركون إلى العلم المجرد وطريقته العلمية في البحث، والأصل في هذه المسائل استخدام الطريقة العقلية بدل العلمية (*). فالطريقة العلمية تقوم على البحث العميق في الواقع وعن أصل هذا الواقع مع التجرد من كل معلومة مسبقة عنه والانطلاقة من الفراغ دون أحكام مسبقة أو مُسلمات عن هذا الواقع، وإنما أخذ النتائج من الواقع نفسه من خلال إخضاعه للتجربة والوضعيات المختلفة. وهذه الطريقة تصلُح فقط لما يمكن قياسه في المختبر لكنها بالتأكيد تفشل في قياس ما لا يدخل المختبر, مثلا: التغير في السلوك البشري أو تنبؤ ما سيحدث في المستقبل من فناء للبشرية أو الأرض!


وأهل العلم الحديث من أتباع الطريقة العلمية كمن يبحث جاهداً عن حل أحجية "من جاء أولا؟ البيضة أم الدجاجة!؟" لذلك، يتوجب عليهم إعادة بحثهم (في المسائل غير الخاضعة للقياس في المختبر) بطريقة عقلية لينطلق تساؤلهم بدايةً مِن: "مَن أوجد هذه البيضة أو الدجاجة؟". والطريقة العقلية في البحث هي التي تقوم على التفكير بالواقع بشكل مستنير، فتبحث فيه وفي متعلقاته وفق المعلومات السابقة المتعلقة به، من خلال الإحساس بالواقع وربطه بالمعلومات في الدماغ، ليقوده هذا الدماغ للتساؤل الصحيح: "من أوجد هذه الدجاجة وأودع فيها خصائصها؟ ومن أوجد هذا العالَم الذي ما زال العِلم عاجزا عن أبسط البسيط في معرفة ماضيه وحساب حاضره وتوقع مستقبله؟" عندها سيُقر العقل السوي بأنه مهما بلغ الإنسان من العلم أو العقل أو المعرفة، ستبقى علومه وعقله ومعارفه محدودة لا تستطيع أن تحيط إلا بالقليل من العلوم مما أراد الله تعالى لها أن تحيط به, يقول الحق سبحانه في الآية 85 في سورة الإسراء: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، ويقول الله تعالى في آية الكرسي: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، وعندها فقط يُسلّم هذا العقل بسكينة واطمئنان لما وراء حدوده وحدود الزمان والكون، يُسلّم لله الخالقِ المدبر ويتواضع لعظمة الله ولعظمة علمه الذي وسع الغيب والحاضر ووسع علوم العلماء ووسع كل شيء، قال سبحانه: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَٰذَاۖ فَاصْبِرْۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49].

إذن، فالعلم يحتاج للعقل ليكون مشرفا عليه، والعقل يحتاج أن يكون موصولاً بخالقه ليهديه, قال تعالى: ﴿منْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: 17]، وإلا ضاع العلم في فوضى وأصبح كما وصفه "آينشتاين" وهو أبو العلم الحديث: "العلم بلا دين كالرجل الأعرج" ليكون هذا العلم وبالاً على أصحابه في الدنيا والآخرة.

اللهم اجعلنا من الهُداة المُهتدين لدينك القويم

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم مكين


للمزيد:
(*) كتاب التفكير، للشيخ تقي الدين النبهاني، مؤسس حزب التحرير.
- كتاب "نظرية الفوضى" ، جايمس غليك.

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو