علمنة التربية وسبيل النجاة
June 05, 2023

علمنة التربية وسبيل النجاة

علمنة التربية وسبيل النجاة

لا يخفى على أحد ما وصل إليه حال شبابنا اليوم جراء تدخل الأمم المعادية وتغلغل أفكارها المسمومة التي عملت جاهدة لسلخهم عن دينهم والقضاء على هويّتهم الإسلاميّة، فسهل عليها دمغجتهم بعد أن تمكنّت من إسقاط دولتهم وطمس حضارتهم وإضعاف فهمهم لدِينهم. ومن بين هذه الأفكار المشؤومة - مع أنّ كل ما جاء منهم مشؤوم - هو علمنة الأوساط التربويّة والتعليميّة من خلال إدراج مفاهيم ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب!

فالعلمانية تُدرَّس لأبنائنا ويروّج لها المسؤولون العملاء، على أنها تابعة للتطور والعلمنة وتساهم في ارتقاء الشعوب والالتحاق بركب سيدهم الغربي، في حين إنها ترجمةٌ للمصطلح الغربيّ السامّ "اللادينيّة" التي تعني بوضوح فصل الدين عن الحياة، أي إبعاد دينهم الإسلامي عن جميع أمور حياتهم؛ عن الدولة والمجتمع والقوانين والتشريعات وما يرتبط بها من التعليم والإعلام وسائر قطاعات الشأن العام، مع الرمي بآيات الله عرض الحائط!

قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ وقال: ﴿إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً﴾.

هذه بعض آيات الله الواضحة والصريحة، التي تنص على ضرورة التمسّك بديننا والعَمَل بما جاء فيه وتحكيمه في جميع مفاصل الحياة، وليس العكس!!

وإنَّ مناهج التعليم ووسائل الإعلام قامت أساساً منذ حقبة الاستعمار على محاولة تطبيع أبنائنا بالحرام واستمراء العيش به دون رقيب منذ الصِّغر! فـ"العلم في الصِّغَر كالنّقش على الحَجَر" كما في المثل العربي القديم، وبدل أن يكون ذلك بالإسلام، كان بالعلمانية، فأعادوا تشكيل ثقافة أبنائنا وصياغة شخصياتهم وفق الثقافة الغربيّة واقتداء بالشخصيّة الغربيّة.

يعني أنّ ما نراه اليوم من ضياع فكري وفراغ روحيّ في شبابنا، ومختلف مظاهر الفساد والإفساد؛ من إدراج أنواع المخدرات داخل المؤسسات التربوية وتفشّي ظاهرة العنف والكلام البذيء في البرامج الإعلامية الموجهة للأسر... كل ذلك وأكثر جرّاء الاحتكام إلى الاتفاقيات الدولية وقيام النظم والتشريعات على العلمانية وبالتالي إقصاء الكتاب والسنّة من دواليب حياة المسلم!

والسؤال هنا كيف لمسلم يعتنق عقيدة لا إله إلا الله أن يحتكم لغيره ويلتجئ إلى معالجات مشاكله ممّن لا يزال يتخبّط في دياجير ظلم نظامه ولم يجد حلولا لمشاكله بل وصدّر تعاسته إلينا؟!

كيف لنا أن نُعرِض عن ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾؟! وقد عالج الإسلام مشاكل الإنسان بوصفه إنسانا، صغيرا كان أم كبيرا، ذكراً كان أم أنثى، فوضع من أجله أحكاما شرعيّة تحميه وتحمي علاقته بالآخر. فاهتمّ بالأطفال ورعايتهم قبل أن يولدوا إلى أن يشبّوا بل إلى أن يشيبوا. وحماهم بآيات حكيمة جعلت لوالديهم حقوقاً عليهم حتى قبل أن يُولدوا، وحثّ على حسن رعايتهم والإحسان إليهم، كل ذلك قبل أن يوجب على الأبناء البرّ بآبائهم.

ففيما رواه الطبراني، قال رسول الله ﷺ: «وَبِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ»، كما روي عن عمر رضي الله عنه أن رجلا جاء إليه بابنه، فقال: إن ابني هذا يعقني، فقال عمر رضي الله عنه للابن: "أما تخاف الله في عقوق والدك؟"، فقال الابن: يا أمير المؤمنين، أما للابن على والده حق؟ قال: "نعم، حقه عليه أن يستنجب أمه، يعني لا يتزوج امرأة دنيئة لكيلا يكون للابن تعيير بها، وحسن اسمه ويعلمه الكتاب". فقال الابن: فوالله ما استنجب أمي، ولا حسن اسمي، سماني جُعْلا، ولا علمني من كتاب الله آية واحدة. فالتفت عمر رضي الله عنه إلى الأب وقال: "تقول ابني يعقني! فقد عققته قبل أن يعقك".

فالتربية مسؤولية عظيمة على عاتق الآباء أوصت بها شريعة الرحمن وأكّدت عليها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾. وقوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَهُ؟ حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ». وقوله أيضا عليه الصلاة والسلام: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ»، لأهميتها في ازدهار الأمم وحضارتها. فهي الطريق الموصلة إلى بناء العقول وتهذيب الأنفس وتنمية الحِسّ والرقيّ بالميول. والقرآن العظيم هو الذي أخرج لنا جيلا متماسكا وشبابا عظماء وقيادات فذّة، لم نسمع فيهم عن تذبذبات نفسية ولا اضطرابات سلوكيّة ولا خلل فكري... لما وصفه الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾.

للإسلام إذن طريقته في تربية الأطفال وتوعية اليافعين وتبصير الشباب. وقد جعلهم من الأولويّات فلم يتركهم لأنفسهم ولا لِتسلّط والديهم بل أحاطهم جميعا بسياج قويّ من الأحكام والآداب حتى يظلوا جميعا مصونين من عبث العابثين وخيانة الخائنين فينشؤوا جميعا نشأةً صالحة تقوم على تقوى الله سبحانه وتعالى، يتعاونون على طاعته ويتنافسون في ذلك.

وأهمّ ما في الشريعة أن المسؤولية لم تقع على الوالدين أو المربّين فقط، مثلما يحدث اليوم فتُشار أصابع التهم لتقصير الأم وخيانة الأب دون إدراك لمسبب الأزمات وصانع العبث! بل جعل أحكاما خاصّة بالدولة فأوجب عليها رعاية الأطفال والتدخل في تربيتهم وتوفير البيئة المناسبة للمحافظة عليهم، وبالتالي فإن للدولة مسؤولية في تربية الأطفال ضمن المفهوم الشامل للرعاية، فالرعاية هي العناية والاهتمام والحفظ وتولي الأمر وتدبيره وكل ما يندرج تحت ذلك!

ويكفي أن نسلط الضوء مثلا على مسألة تحديد سنّ الطفل، لندرك أهميّة دور الدولة وتشريعاتها في بناء شخصية الطفل. ففي النظام العلماني حُدِّد سنّ الطفل في اتفاقية ما يسمى "حقوق الطفل"، بالثامنة عشرة عاما، وإن كان بالغا عاقلا وراشدا قادرا على القيادة، في حين إن إسلامنا العظيم حدّد السنّ منذ الولادة حتى البلوغ لقوله تعالى: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وهذا يعني أنه حتى سِنّ البلوغ يُراعى في الطفل رفع التكاليف الشرعيّة عنه والاكتفاء بحُسن رعايته وإيجاده وسط بيئة طيبة لا تناقُض فيها بين بيته وخارجه!

إنّ مؤسستي التعليم والإعلام في التشريع الإسلامي وُضعتا لخدمة دين الأُمّة والمحافظة عليه، ومن بينها التربية... فحقّ الطفل في التعليم هو أن ينشأ على الإسلام ويُربّى على العقيدة ويتعلّم الأحكام الشرعيّة عِوض الخوض في اللغات الأجنبيّة وفي التعاليم المنعزلة عن الحَياة والمجرّدة من كل مقوّماته!

إن إيجاد الشخصية الإسلامية المتكاملة وبناء مفاهيم الطفل عن خالقه وبالتالي ترسيخ الوازع العَقَدي في نفوس الأبناء هو الذي يجعلهم مهيّئين لعبادة الله تعالى وتنفيذ شرعه، ومن ذلك البِرّ بالآباء والصلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.

وتسخير كل أجهزة الدولة للوقوف على صيانة مفهوم التربية وتكريسه في المجتمع هو من عمل الدولة أيضا، بل يُمنَع ويُعاقب صاحب الصلاحية إذا أخلّ أو امتنع أو دعا إلى ما يعكّر صفو الحياة الإسلامية وسلامة الأبناء. فالإعلام بشتّى وسائله يقوم أساساً على تهيئة الطفل ليكون عنصرا نافعا في بناء مجتمعه من خلال غرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطفل بالقيم والمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المفيدة لمزيد تنمية قدراته فيساهم في بناء وتطوير دولته الإسلاميّة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وعلميا.

نكتب عن مفهوم التربية في الإسلام، وكلنا أسف وحسرة على حالنا اليوم، الذي يستوجب قلع النظم الفاسدة واستبدالها، لتتغير الرسالة التعليمية والتربويّة ونقتعد من جديد ذروة سنام المجد ونقود البشرية جمعاء بعلماء وقادة لم يبلغوا بعد سنّ الثامنة عشرة!!

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينب الدجبي

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو