December 15, 2013

"القرآن دستورنا" بين الحقيقة والخداع

بعد سقوط عدد من زعماء وقادة دول الربيع العربي، ووصول الإسلاميين بضغط من إرادة جماهير المسلمين للحكم، ظنا منهم أن من أوصلوهم سيطبقون الإسلام، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدستور، مع تتابع الأخبار والحملات والدعايات المؤيدة والمعارضة لتلك اللجنة، أو لتلك المادة، أو لذاك الدستور، في مسرحيات هزلية يتم بها اللعب بعقول ومشاعر المسلمين لكونها دساتير باطلة شرعا، كما حدث في تونس ومصر، أو المواجهات والصراعات الساخنة حول الشريعة أولا أم الدستور، في تطور واضح لمحاولة فرض تطبيق الشريعة كما في ليبيا.

وفي كلتا الحالتين كان واضحا ما اتسمت به الحالة من غياب الطرح الواضح الشامل المتكامل التفصيلي عند جمهور الأمة لما يمكن تسميته الدستور الإسلامي.

ومن هنا برزت أهمية طرح المعنى الحقيقي لـ"القرآن دستورنا"، أو مصطلح الشريعة المصدر الوحيد للدستور.


في هذا المقال نلقي الضوء على مصطلح الدستور والقانون من حيث تعريفه، مبينين الفرق بين الدستور الوضعي والدستور الإسلامي من حيث المنشأ، والمصدر، مع بيان الكيفية التي يتم بها سن التشريعات في الدساتير الوضعية، والفرق بينها وبين طريقة سن التشريعات في الدستور الإسلامي، آملين من خلال هذا المقال أن يعي المسلمون على دينهم، وعلى الطريقة التي سارت بها الدولة الإسلامية على مدى 1400 عام في تبني الأحكام اللازمة لتسيير شؤون الدولة، والتي كانت كلها أحكام إسلامية مصدرها القرآن والسنة فقط لا غير.


تعريف الدستور والقانون:


كلمة القانون اصطلاح أجنبي، ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور، وأطلق على القانون الناتج من النظام الذي نص عليه الدستور كلمة القانون. وقد عرف الدستور بأنه (القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها) أو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقاتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قبلهم وحقوقهم وواجباتهم قبلها).


خلاصة الاصطلاح الذي تعنيه كلمتا دستور وقانون، يعني أن الدولة تأخذ من مصادر متعددة، سواء أكانت مصدرا تشريعياً أم مصدراً تاريخياً، أحكاماً معينة، تتبناها وتأمر بالعمل بها، فتصبح هذه الأحكام بعد تبنيها من قبل الدولة دستوراً، إن كانت من الأحكام العامة، وقانوناً، إن كانت من الأحكام الخاصة.


كيف تنشا الدساتير الوضعية؟


الدساتير مختلفة المنشأ:


1- منها ما صدر بصورة قانون.


2- ومنها ما نشأ بالعادة والتقاليد كالدستور الإنجليزي.


3- ومنها ما تولى وضعه لجنة من جمعية وطنية كان لها السلطان في الأمة وقتئذ، فسنت الدستور وبينت
كيفية تنقيحه ثم انحلت هذه الهيئة وقام مقامها السلطات التي أنشأها الدستور كما حدث في فرنسا وأمريكا.


ما هي مصادر الدستور والقانون؟ وما الفرق بين الدستور والقوانين الإسلامية وغيرها من الدساتير والقوانين؟


وللدستور والقانون مصادر أخذ منها:


أولا: مصادر وضعية: إن الدساتير والقوانين الموجودة في وقتنا الحاضر، مصدرها العادات وأحكام المحاكم ..الخ. ومنشؤها جمعية تأسيسية تسن الدستور، ومجالس منتخبة من الشعب تسن القوانين، لأن الشعب عندهم مصدر السلطات، والسيادة للشعب. وتنقسم إلى قسمين:


الأول: المصدر التشريعي: ويقصد به المنبع الذي نبع منه الدستور والقانون مباشرة، كالعادات، والدين، وآراء الفقهاء، وأحكام المحاكم، وقواعد العدل والإنصاف، مثل دساتير بعض الدول الغربية كإنجلترا وأمريكا مثلاً.


والثاني: المصدر التاريخي: يقصد به المأخذ المشتق منه، أو الذي نقل عنه الدستور أو القانون، مثل دستور فرنسا، ودساتير بعض الدويلات القائمة في العالم الإسلامي، كتركيا، ومصر، والعراق، وسوريا مثلاً.


ثانيا: مصدر الدستور الإسلامي الكتاب والسنة ليس غير (السيادة للشرع).


أما الدستور الإسلامي والقوانين الإسلامية فإن مصدرها الكتاب والسنة ليس غير، ومنشؤها اجتهاد المجتهدين يتبنى الخليفة منه أحكاماً معينة يأمر بها فليزم الناس العمل بها لأن السيادة للشرع.

والاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية حق لجميع المسلمين، وفرض كفاية عليهم، وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية.


والسؤال الذي يفرض نفسه على كل عامل لتغيير الواقع المهين التي تعيشه الأمة الإسلامية هو إن كانت الدساتير في العالم مختلفة المنشأ والمصدر، والأمة في العالم الإسلامي تتطلع لأن يكون لها دستورها الإسلامي فهل يجب أن يكون لنا الآن دستورٌ إسلاميّ؟ وهل كان للدولة الإسلامية في مختلف عصورها دستور مقنن على شاكلة الدساتير في الوقت الحالي؟ وهل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


للجواب على ذلك نبين التالي:
إن الذي عليه المسلمون منذ أيام أبي بكر حتى آخر خليفة مسلم، هو ضرورة تبني أحكام معينة يؤمر المسلمون بالعمل بها. لكن هذا التبني كان لأحكام خاصة، ولم يكن تبنياً عاماً لجميع الأحكام التي تحكم بها الدولة، ولم تتبن الدولة تبنياً عاماً إلا في بعض العصور، فقد تبنى الأيوبيون مذهب الشافعي، وتبنت الدولة العثمانية مذهب الحنفية.


أما من حيث هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


أولا: إذا كان الاجتهاد متيسراً، وكان الناس مجتهدين كما هو الحال في العصور الأولى؛ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فوجود دستور شامل وقوانين عامة لجميع الأحكام لا يساعد على الإبداع والاجتهاد، ولذلك تجنب المسلمون في ذلك العصر، تبني جميع الأحكام من قبل الخليفة، بل كانوا يقتصرون في تبني الأحكام على أحكام معينة لا بد من تبنيها لبقاء وحدة الحكم والتشريع والإدارة، وعلى ذلك فالأفضل لإيجاد الإبداع والاجتهاد أن لا يكون للدولة دستور شامل لجميع الأحكام، بل يكون لها دستور يحوي الأحكام العامة التي تحدد شكل الدولة، وتضمن بقاء وحدتها، ويترك للولاة والقضاة الاجتهاد والاستنباط.


ثانيا: أما إذا كان الناس جميعاً مقلدين، ولا يوجد مجتهدون إلا نادراً، فإن من المحتم على الدولة أن تتبنى الأحكام التي تحكم الناس بها، سواء الخليفة، والولاة، والقضاة، لأنه يتعسر الحكم بما أنزل الله من قبل الولاة والقضاة لعدم اجتهادهم إلا تقليداً مختلفاً ومتناقضاً، علاوة على أن ترك الولاة والقضاة يحكمون بما يعرفون يؤدي إلى اختلاف الأحكام وتناقضها في الدولة الواحدة، بل في البلد الواحد، بل قد يؤدي إلى أن يحكم بغير ما أنزل الله.

ولذلك كان لزاماً على الدولة الإسلامية، والحال من الجهل في الإسلام على ما هي عليه الآن، أن تتبنى أحكاماً معينة، وأن يكون هذا التبني في المعاملات، والعقوبات لا في العقائد والعبادات. وأن يكون هذا التبني عاماً لجميع الأحكام، حتى تضبط شؤون الدولة، وتسير جميع أمور المسلمين وفق أحكام الله.


وفي الختام لا بد من أن يكون واضحا للأمة الإسلامية جمعاء أن للإسلام طريقة لازمة ووحيدة لتبني القوانين في دساتيرها، وأنه على الدولة (أو من يسعى الآن لإقامتها) حين تتبنى الأحكام، وتضع الدستور والقوانين، عليها ملاحظة الأمور التالية:


أولا: يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية فقط، ولا تأخذ غيرها، بل لا تدرس غيرها مطلقاً، فلا تأخذ من غير الأحكام الشرعية أي شيء، بغض النظر عما إذا وافق الإسلام أم خالفه، فلا تأخذ التأميم مثلاً بل تضع حكم الملكية العامة. ولذلك يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية في كل ما يتعلق بالفكرة والطريقة.


ثانيا: أما القوانين والأنظمة التي تتعلق بغير الفكرة والطريقة والتي لا تعبر عن وجهة نظر مثل القوانين الإدارية، وترتيب الدوائر، وما شاكل ذلك، فإنها تعتبر من الوسيلة والأسلوب، وهي كالعلوم والصناعات والفنون تأخذها الدولة وتنظم بها شؤونها، كما فعل عمر بن الخطاب حين دون الدواوين فإنه أخذها من الفارسية، وهذه الأشياء الإدارية والفنية ليست من الدستور، ولا من القوانين الشرعية، فلا توضع في الدستور.


ثالثا: وحين تتبنى أي حكم يجب أن تتبناه على أساس قوة الدليل الشرعي، مع الفهم الصحيح للمشكلة القائمة. ولذلك كان عليها أن تدرس المشكلة، أولاً لتفهمها، لأن فهم المشكلة ضروري جداً، ثم تفهم الحكم الشرعي الذي ينطبق على هذه المشكلة، ثم تدرس دليل الحكم الشرعي، ثم تتبنى هذا الحكم على أساس قوة الدليل، على أن تؤخذ هذه الأحكام الشرعية إما من رأي مجتهد من المجتهدين، بعد الاطلاع على الدليل والاطمئنان إلى قوته، وإما من الكتاب والسنة أو الإجماع أو بالقياس ولكن باجتهاد شرعي، ولو اجتهاداً جزئياً وهو اجتهاد المسألة.

فإذا أرادت أن تتبنى منع التأمين على البضاعة مثلاً، عليها أن تدرس أولاً ما هو التأمين على البضاعة، حتى تعرفه، ثم تدرس وسائل التملك، ثم تطبق حكم الله في الملكية على التأمين وتتبنى الحكم الشرعي في ذلك.

ولهذا كان لا بد أن تكون للدستور، ولكل قانون، مقدمة تبين بوضوح المذهب الذي أخذت منه كل مادة، ودليله الذي اعتمد عليه، أو تبين الدليل الذي استنبطت منه المادة إن كان استنباطها باجتهاد صحيح.


الخاتمة:


ومن هنا يظهر أن الدساتير في العالم الإسلامي منذ ما قبل سقوط دولة الخلافة بقليل وحتى ما بعد ثورات الربيع العربي، هي دساتير وضعية باطلة شرعا من حيث منشؤها، ومصدرها، وما بني عليها أو تفرع منها، وبناء عليه يحرم على المسلم الالتفات لها فضلا عن تأييدها أو الاستفتاء عليها لأن مصدرها البشر، والسيادة عندنا كمسلمين هي لرب البشر.

وإن الحركات والجماعات الإسلامية قد ارتكبت إثما عظيما في الأولى حين رفعت شعار "القرآن دستورنا" وتبين لاحقا أنها لا تملك دستورا إسلاميا بل تبنت دستورا وضعي المنشأ، والمصدر، والأفرع، وأثمت مرة أخرى حين أمرت المسلمين بالقول نعم أو لا له، ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فعلى الأمة أن تطالب وبشدة أي حركة، أو جماعة، أو حزب، أن تطرح مشروعها الإسلامي بكامل تفاصيله، وأدلته الشرعية التفصيلية، حتى يعرف المسلمون أن الأحكام التي ستتبناها الدولة في الدستور والقوانين هي أحكام شرعية، مستنبطة باجتهاد صحيح، لأن المسلمين لا يلزمون بطاعة الدولة فيما تحكم إلا إذا كان حكماً شرعياً تبنته الدولة.

وعلى هذا الأساس تتبنى الدولة أحكاماً شرعية تكون دستوراً وقوانين، لتحكم بها الناس الذين يحملون تابعيتها.


دستور حزب التحرير نموذجا:


وحزب التحرير وهو يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، يضع بين أيدي المسلمين مشروعاً لدستور الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، حتى يدرسه المسلمون وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

ولا بد أن يلاحظ أن هذا الدستور ليس مختصاً بقطر معين، بل هو للدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، ولا يقصد به أي قطر أو أي بلد مطلقاً.


آمل أن أكون وفقت في توضيح الفكرة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم تقي الدين / ولاية الأردن


* المقال مقتبس بتصرف من كتاب نظام الإسلام للمجتهد والعالم الجليل مؤسس حزب التحرير المفكر تقي الدين النبهاني رحمه الله.

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو