سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

رابعا: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي - مقارنة ويجدر ملاحظة أن المفكرين القانونيين يضعون مقومات للدولة القانونية بناء على ما يتصورونه من شكل الدولة، وتصورهم هذا ليس بالضرورة أن يكون صوابا منطبقا على كل شكل من أشكال الدول، فمقومات الدولة القانونية لديهم أربعة: وجود الدستور، وهذا بالطبع موجود في الدولة الإسلامية ومستنبط من الأدلة التفصيلية،

0:00 0:00
Speed:
May 13, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة الرابعة والستون: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

رابعا: مقومات الدولة القانونية بين التصور الإسلامي والتصور الغربي - مقارنة

ويجدر ملاحظة أن المفكرين القانونيين يضعون مقومات للدولة القانونية بناء على ما يتصورونه من شكل الدولة، وتصورهم هذا ليس بالضرورة أن يكون صوابا منطبقا على كل شكل من أشكال الدول، فمقومات الدولة القانونية لديهم أربعة:

  1. وجود الدستور، وهذا بالطبع موجود في الدولة الإسلامية ومستنبط من الأدلة التفصيلية،
  2. تَدَرُّجُ القواعد القانونية، فقوة القواعد القانونية تتفاوت فبعضها يطغى على بعض إن حصل تعارض، فالقواعد الدستورية أعلى قوة من غيرها من التشريعات العادية، ومن اللوائح الصادرة من السلطات الإدارية كالبلديات والولايات والدوائر، فتخضع القواعد الأدنى للأعلى شكلا ومضمونا، فلا تتعارض مع القواعد الأعلى، كي ينسجم البناء القانوني للدولة،

وسبب وجود هذا المقوم هو صدور القوانين والقواعد عن بشر في الدول التي تحتكم للأنظمة الوضعية، وبالتالي وجود مظنة التعارض والتناقض والاختلاف، ومحاولة منهم للحد من استغلال السلطات بحيث ترد الأحكام الصادرة عن السلطات الأدنى لتلك التي صدرت من الأعلى والتي تمثل القانون الدستوري للدولة في الغالب، لذلك يضعون هذا الشرط كي يحصل الانسجام وكي يضمنوا سواد الأنظمة الدستورية ومرجعيتها، فأما الدولة الإسلامية، سواء الخليفة أو القاضي أو الفقيه، فإنها تستنبط الأحكام من الأدلة التفصيلية وفق قواعد أصول الفقه، والتي تشكل منهجية متكاملة متميزة منضبطة تمام الانضباط لضمان شرعية الأحكام وغلبة الظن أنها مراد الشارع من تلك المسائل، وبالتالي فإن آلية انسجام الدولة القانونية مع نظمها متوفرة بطريقة خاصة بالدولة الإسلامية ولا تحتاج معها الدولة للخضوع لهذا المقوم بالصورة التي تصورها القانونيون الغربيون.

  1. خضوع الإدارة للقانون، فلا تتخذ الإدارة إجراء أو قرارا إداريا أو عملا ماديا إلا بمقتضى القانون وتنفيذا للقانون، فتصدر الإدارة عن القانون وتلتزم به، بما يحقق قيمة سيادة حكم القانون، وهذا المبدأ متحقق في الدولة الإسلامية تمام التحقق، إذ أن الحاكم والمحكوم والإدارة وأجهزة الدولة كلها منضبطة بالأحكام الشرعية لا تملك خروجا عنها أو عليها.
  2. الاعتراف بالحقوق والحريات الفردية[1]، وهذا المقوم الأخير أيضا ناشئ عن التصور الرأسمالي المغلوط لما يسمى بالحقوق والحريات الفردية، وهو مبدأ يتناقض مع الديمقراطية تمام التناقض، وهو ناشئ عن دمج فكرة الديمقراطية بفكرة الليبرالية التي تراعي حقوق الأفراد وتضمن حرياتهم، فالديمقراطية تقوم على ثلاثة أسس رئيسة: أولها: تحكيم رأي الأغلبية في المجتمع، وثانيها: منع تركز السلطات بيد الأقلية، أو استغلالها، وثالثها: تمثيل السلطات لرأي الشعب، والمتأمل المدقق يجد أن الديمقراطية والليبرالية تتناقضان تماما ولا يمكن الجمع بينهما! ووجه التناقض هو أن الأغلبية (أي الديمقراطية) لو رأت رأيا، وأجحف هذا الرأي بحقوق أو حريات الأقلية أو مجموعة من الأفراد، فإن الليبرالية ترى أن يسود مبدأ الحريات وضمان الحقوق فلا يُعمل بالرأي الذي نتج عن حكم الأكثرية، وبالتالي فالديمقراطية ذهبت أدراج الرياح!، فهب مثلا أن الأكثرية قررت منع ما يسمى زواج المثليين، فإن الليبرالية ترى في هذا منعا لتحقيق الحريات ومنعا للمثليين من حقوقهم، فتتجاوز حينها الدولةُ ما رأته الأغلبيةُ، فتقوم بسن قوانين تراعي حقوق الأفراد والأقليات من المثليين، فأين ذهب رأي الأغلبية؟ لقد ذهب أدراج الرياح!

وعليه فهذا التنظير قائم على التصور الرأسمالي الليبرالي لفكرة الحريات والحقوق الفردية، أما في الدولة الإسلامية فحقوق الأفراد متحققة بسواد حكم الشريعة، سواء المسلمين منهم أو أهل الذمة، لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف[2]، وهكذا، لهذا فلا يعتبر هذا المقوم في الحكم على الدولة بأنها قانونية!

على أن المتشرعين هؤلاء يدعون أن هذا المقوم الأخير إنما يقوم لحماية الأفراد من عسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم، لأن القانون والمبدأ السائد في الدولة إنما وجد -برأيهم- كي يضمن تمتع الأفراد ب"حرياتهم العامة" و"حقوقهم الفردية"[3]، وهذا أيضا ناتج عن التصور الرأسمالي للحياة، ففكرة الحريات هذه كلها فكرة غربية، وإنما التصور الإسلامي قائم على أن الناس أحرار، لا يستعبد بعضهم بعضا، سواء أكان الحاكم يستعبد المحكومين أم غيره، فلا يملك أحد استعباد أحد، وأنهم عبيد لله تعالى، يجب أن يخضعوا لمنهجه ودينه وشريعته في شئون حياتهم لضمان سواد العدل والحق ورفع الحرج عنهم ولتحقيق المصلحة التي هي عين اتباع الشرع، ولتحقق مقاصد الشريعة كما قررته القواعد الفقهية والأصولية، ولا يملك الحاكم أن يستغل سلطاته فيما يخالف الشرع، ولقد سيجت الدولة الإسلامية العلاقة بين الراعي والرعية بسياج متبادل من المسئوليات، فالرعية أيضا مسئولة عن النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغيير، والمحاسبة وأحيانا الخروج على الحاكم، وفق آلية تتناسب مع طبيعة المنكر الذي تغيره أو تخرج عليه بسببه، وهكذا، وهي مسؤولة عن تشكيل الأحزاب السياسية التي تضمن القوامة على فكر المجتمع ومحاسبة حكامه، والمسؤولة عن قيادة المجتمع لضمان سواد مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تبنتها الأمة والتي بايعت الحاكم ليحكم بناء عليها، وجعلت الحاكم مسئولا عن تطبيق وتنفيذ الأحكام الشرعية وأعطته صلاحيات ومقدرات تضمن حسن تطبيق ذلك، من صلاحيات وأجهزة تعينه، ومن شرطة تعاقب الخارجين على تلك المنظومة وهكذا، وقد وازنت الشريعة بين قوة المجتمع وكيانه في الحفاظ على قيم الدولة الإسلامية، بقيادة الأحزاب السياسية والعلماء وأهل الحل والعقد في المجتمع، وبين كيان الدولة التنفيذي بما في الدولة من أجهزة وبما لديها من قوة (جيش وشرطة لضمان تطبيق الأحكام ومنع الخروج عليها) ومَنَعَ الإسلامُ القوةَ بأن تكونَ هيَ السلطةُ، بل فرَّقَتْ بينَ السلطةِ والتي هي رعايةُ الشؤونِ وبينَ القوةِ أيما تفريقٍ، وبالتالي فالدولة الإسلامية سبقت الدول الغربية في وضع التصور الصحيح لتماسك الدولة وتحقيق مسؤولية سواد القيم التشريعية فيها وضمان عدم الخروج عليها، وضمان مراقبة منع استغلال السلطات، وما زالت الدول الغربية في تخلفها عن بلوغ التصور الصحيح لما على التشريعات تحقيقه على صعيد الفرد والمجتمع والدولة!

ويجدر الملاحظة هنا أننا بالمقارنة بين الدولة القانونية والدولة الإسلامية لا نجعل الدولة القانونية مرجعية للحكم على الدولة الإسلامية، بل نعني أن فكرة خضوع الدولة للقانون أو للتشريع الذي قامت على أساسه فكرة متحققة في الدولة الإسلامية، وأن الشارع أولى مسألة الخضوع لسيادة الشرع في الدولة أيما اهتمام، وأما ما يسمى بالدولة القانونية، فإنها تعبير أريد به جعل النموذج الغربي للدولة أساسا لا فقط بفكرة الخضوع للقوانين، ولكن أيضا بما تمثله تلك الدولة من قيم مثل الحريات والديمقراطية، لذلك فنحن لا نقول أن الدولة الإسلامية دولة قانونية بالمفهوم الغربي، ولكن نقول بأن السيادة في الدولة الإسلامية للشرع.


[1] أنظر: النظام السياسي الإسلامي مقارنا بالدولة القانونية دراسة شرعية وقانونية مقارنة للأستاذ الدكتور منير حميد البياتي، ص 24 وما بعدها، وثروت بدوي النظم السياسية ص 174، ومبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون ص 62 للدكتور طعيمة الجرف. بتصرف شديد.

[2] وقد جاء الإسلام بأحكام كثيرة لأهل الذمة ضَمِن لهم فيها حقوق الرعية وواجباتها. وإن أهل الذمة لهم ما لنا من الإنصاف، وعليهم ما علينا من الانتصاف. أمّا أن لهم ما لنا من الإنصاف فذلك آت من عموم قوله تعالى: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تَحكموا بالعدل﴾ وقوله جلّ شأنه: ﴿ولا يَجرِمَنَّكم شَنَآن قوم ألاّ تَعدِلوا اعدِلوا هو أقرب للتقوى﴾ وقوله عن الحُكم بين أهل الكتاب: ﴿وإذا حكمتَ فاحكم بينهم بالقسط﴾. وأمّا أنّ عليهم ما علينا من الانتصاف فذلك آتٍ من أن النبي ﷺ  كان يوقِع العقوبة على الكفار كما يوقِعها على المسلمين، فقد قَتل الرسول ﷺ يهودياً عقوبة على قتله امرأة، وأُتِي له ﷺ برجل وامرأة يهوديين قد زنيا فرجمهما. ولأهل الذمة علينا من الحماية للمسلمين، لقول رسول الله ﷺ: «من قتل نفساً معاهِدة لها ذمة الله ورسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يَرِح رائحة الجنة وإن ريحها لَيوجَد من مسيرة أربعين خريفاً»، وقد أُتِي لرسول الله ﷺ  بمسلم قتل يهودياً فقتله وقال: «نحن أحق من وفى بذمته»، ولأهل الذمة من رعاية شؤونهم وضمانة معاشهم ما للمسلمين، عن أبي وائل عن أبي موسى أو أحدهما بإسناده أن رسول الله ﷺ  قال: «أطعِموا الجائع وعُودوا المريض وفكّوا العاني»، قال أبو عبيد: "وكذلك أهل الذمة يجاهَد مِن دونهم، ويفتك عناتهم، فإذا استنقذوا رجعوا إلى ذمتهم وعهدهم أحراراً وفي ذلك أحاديث". أنظر: مقدمة الدستور أو الأسباب الموجبة له لحزب التحرير أحكام عامة.

[3] أنظر: النظام السياسي الإسلامي مقارنا بالدولة القانونية دراسة شرعية وقانونية مقارنة للأستاذ الدكتور منير حميد البياتي، ص 26 وثروت بدوي النظم السياسية ص 178.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔