وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  المتكلمون أوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان،  وأوجبوا عليه أن يعمل ما هو الأصلح (ح 71)
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  المتكلمون أوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان،  وأوجبوا عليه أن يعمل ما هو الأصلح (ح 71)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
September 05, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول المتكلمون أوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان، وأوجبوا عليه أن يعمل ما هو الأصلح (ح 71)

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

 المتكلمون أوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان،

وأوجبوا عليه أن يعمل ما هو الأصلح (ح 71)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الحادية والسَّبعينَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "المتكلمون أوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان، وأوجبوا عليه أن يعمل ما هو الأصلح".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: " إن المتكلمين خرجوا على الواقع المحسوس، وتجاوزوه إلى غير المحسوس فهم بحثوا فيما وراء الطبيعة، في ذات الله وفي صفاته، فيما لم يصل إليه الحس، وشبكوا ذلك مع الأبحاث المتعلقة بالمحسوس، وأفرطوا في قياس الغائب على الشاهد، أعني في قياس الله على الإنسان، فأوجبوا على الله العدل كما يتصوره الإنسان في الدنيا وأوجبوا على الله أن يعمل ما فيه الصلاح بل أوجب بعضهم على الله أن يعمل ما هو الأصلح لأن الله حكيم ولا يفعل فعلاً إلا لغرض أو حكمة، والفعل من غير غرض سفه وعبث، والحكيم إما أن ينتفع هو وإما أن ينفع غيره، ولما تقدس الله تعالى عن الانتفاع تعين أنه إنما يفعل لينفع غيره... وهكذا مما جعلهم يخوضون في أبحاث ليست مما يقع عليه الحس، وليست مما يمكن الحكم عليها بواسطة العقل، فوقعوا فيما وقعوا فيه. وفاتهم أن المحسوس مدرك وأن ذات الله غير مدركة فلا يمكن أن يقاس أحدهما على الآخر، ولم يفطنوا إلى أن عدل الله لا يصح أن يقاس على عدل الإنسان، ولا يجوز إخضاع الله لقوانين هذا العالم، وهو الذي خلق العالم، وهو الذي يُديره حسب هذه القوانين التي جعلها له. وإذا كنا نرى أن الإنسان إذا ضاق نظره يفهم العدل فهمًا ضيقًا، ويحكم على الأشياء حكمًا معينًا، فإذا اتسع نظره تغيرت نظرته إلى العدل، وتغير حكمه فكيف نقيس رب العالمين الذي يحيط علمه بكل شيء فنعطي عدله المعنى الذي نراه نحن للعدل؟". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: كتب الأستاذ الفاضل أبو مالك ثائر سلامة - حفظه الله - مقالة بعنوان: "عدل الله، تأملات في مناظرة رائعة" أنقل لكم ما جاء فيها - بتصرف يسير - يقول:

قابلت شابًا ولد، ونشأ في كندا، مقبلا على الإسلام، وسألني فقال: نحن لم نُسْتَشَرْ في أن نُقدِمَ على هذه الدنيا، ونخضع لامتحان رهيب فيها، نتيجته إما جنةٌ عرضها السموات والأرض، وإما نارٌ تلظَّى!! ولو كان لي الخيار لربما رفضت دخول الامتحان أصلًا؛ لأني لا أعلم ما يكون مني من إيمان؛ فأدخل الجنة، أو ما عليَّ من كفر؛ فأدخل النار!!

ذكرني سؤاله بقصة، تُدْرَسُ في إطار مسألة أخرى، لكنها تصلح تمامًا للإجابة على سؤاله!

في تفسير القرآن العظيم تصنيف الشيخ فخر الدين الرازي في سورة الأنعام: أن الإمام أبا الحسن الأشعري لما فارق مجلس الأستاذ أبي علي الجبائي، وترك مذهبه، وكثر اعتراضه على أقاويله عظمت الوحشة بينهما، فاتفق يومًا أن الجبائي عقد مجلس التذكير، وحضر عنده عالمٌ من الناس، فذهب الأشعريُّ إلى ذلك المجلس، وجلس في بعض النواحي مُختفيا عن الجبائي، وقال لبعض من حضره من النساء: أنا أعلمكِ مسألة فاذكريها لهذا الشيخ، ثم علَّمها سؤالا بعد سؤال، فقالت: أيها الشيخ، ما قولك في ثلاثة: مؤمن، وكافر، وصبي؟

فقال الجبائي: المؤمن من أهل الدرجات، والكافر من أهل الهلكات، والصبي من أهل النجاة.

فقالت المرأة: فإن أراد الصبي أن يرقى إلى أهل الدرجات هل يمكن؟

قال الجبائي: لا، يقال له: إن المؤمن إنما نال هذه الدرجة بالطاعة، وليس لك مثله.

فقالت: فإن قال: التقصير ليس مني، فلو أحييتني كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن.

قال الجبائي: يقول له الله: كنت أعلم أنك لو بقيت لعصيت، وعوقبت، فراعيت مصلحتك، وأَمَتُّكَ قبل أن تنتهي إلى سن التكليف.

قالت: فلو قال الكافر: يا ربُّ، علمتَ حالَهُ كما عَلِمْتَ حالي، فهَلَّا راعيت مصلحتي مثله؟ فانقطع الجبائي عن الإجابة، ولم يُجِبْ!!

تذكر هذه الحادثة في مجال الرد على المعتزلة في قولهم: إن الله تعالى يتوجب عليه أن يختار الأصلح لعباده، وليست هذه مسألتنا هنا، فلن نخوض فيها، ولكني أذكرها هنا لأبين لكم مسألة أخرى تظهر جلية من هذه المسألة، وهي ما أجبت به السائل آنفا!

وهي أن الله تعالى وهو الحَكَمُ العَدْلُ، القائمُ بِالقسط، الرحيمُ بعباده، إذ يُقارَنُ عدلُهُ في صبي مات، ولم يستحقَّ عذابًا، وكان في هذا عدلًا مقارنة بتعذيب مُجرمٍ بالنار، فهما متكافئان في الاشتراك بأسباب النجاة، ويسرها عليهما، وتمكنهما من الأخذ بها سواء، إننا حين ننظر في أسباب النجاة والعقاب، ونركز النظر عليها، تُحَلُّ لَدينا الإشكالية بسهولة.

فإن الله تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولًا، نذيرًا ببلاغ مبين بما تحويه هذه الجملة من معان تامة، بلاغ مبينٍ، واضح لا لبس فيه، حُجَّة بالغة، ونذارة تامة فيها مكاشفةٌ تامةٌ عن المصائر، ويسبقها أن يمد الله تعالى الإنسان بأعظم آلة في الكون، ألا وهي العقل، بما فيه من قدرات خارقة على الربط، والتفكير والتحليل، وما يحتاجه من أدوات استكشاف كالأسماع، والأبصار، والإحساس.

فالعقل الحجة الأولى على الخلق، ثم تأتي الحجة الثانية على الخلق بأن يمتلك النبي معجزة خارقة لقوانين الكون، تفرض نفسها على السامع، والقارئ فرضًا فلا يجد بُدًّا من أن يراها علامة واضحة على صدق النبي في رسالته!!

وبعد هذه المعجزة الخارقة تأتي الحجة الثالثة الدامغة متمثلة بأدلة تملأ جنبات الإنسان، وتملأ أرجاء الكون، لا مجال فيها لنقض ولا حيرة ولا شك، كون منظم لا فوضى فيه، مضبوط كأدق ساعة: فالعالِمُ يجد من الأدلة ما يناسب أبحاثه، وعقله، وتفكيره، ونظره، والأديب يجد كذلك إذ ينظر في بلاغة القرآن ونظمه، والطبيب يجد كذلك، إذ يرى أنسجة جسم الإنسان وأجهزته، ولقد خضع أكبر ملحد في القرن العشرين "أنتوني فلو" لمعجزة حامض ما يسمى بـ (الدي أن إيه) ولم يملك منها فرارًا بالتسليم باستحالة أن تكون إلا من صنع خالق، قدير، حكيم!! والفلاح إذ ينظر في البذرة، والأرض، والثمرة والمطر ودورته، وكل إنسان يرى في جنبيه من الآيات ما لا مجال لرده بأنه مخلوق لخالق عظيم كريم.

ثم تأتي الحجة الرابعة، فقد أتبع الله تعالى العقلَ، والمعجزةَ، والأدلةَ بالدين نفسه بكتاب حكيم، فيه فصل الخطاب، وفيه عقيدة تطمئن لها العقول، وتستبشر بها القلوب، قولًا فصلًا، حكيمًا، موافقا للفطرة، ثم انبثق عنه نظام حياة يضمن السعادة، والرفاهية، والطمأنينة، والعدالة، والقيام بالقسط للناس، فهذه الأسباب الأربعة: العقل، والمعجزة، والآيات، والدين نفسه بشقيه: العقدي، والتشريعي حجة واضحة لا لبس فيها على الناس جميعًا!! وهي من البساطة، والوضوح، والقوة في الدلالة بمثابة أنها لو عرضت على أي عاقلٍ خالٍ من المعوقات الناشئة عن زخرف الأهواء، وضلالة الرغبة في الإعراض عن الحق، أو الإعراض بالكلية عن محاولة التفكير، والإخلاد للأرض أو الركض وراء المال بطرق غير مشروعة، وغير ذلك من الأسباب التي تتسبب في إعراض الكافر عن النظر في هذه الآيات البينات الواضحات التي هي حجة دامغة واضحة لما وسعه إلا أن يتبعها، وهي من السهولة كما لو أنها عرضت على صبي لم يبلغ سن التكليف، فقبلها فنجا من العقاب!! وهي بالسهولة، والبلاغة نفسها بالنسبة لذلك الشقي الذي اختار الإعراض عنها مع ما فيها من بيان مبين، وحجة قائمة لا يمكن لعاقل أن يدفعها لشدة سهولها ووضوحها!

وأما الكافر فتلك الحجة أمامه بنفس الوضوح، ولديه نفس القابلية للنظر من عقل تام، وليس بينه وبين تلك الحجج أي معوقات جبرية تحمله على الكفر، إنما قام بذلك بمحض اختياره، فاستحق العذاب التام؛ لذلك فالعدل تام متحقق، فقد كان الذي أعرض عنه بمنزلة مشابهة تمامًا للصبي، ليس فيها تعقيد يبعده، ولا باطل يصرفه، وإنما هي شقوته التي هو السبب فيها، قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)

نعم، تبين الرشد من الغي لدرجة أن لا حاجة للإكراه على قبول الدين لشدة وضوحه، وتبينه، وانفصاله عن الغي، ومبالغته في صفة الرشد، أي أن أي حمل على الاتباع لا حاجة له؛ لأنه حق بالغ الوضوح، وإنما الغرابة في الإعراض عنه، لذلك، فمن دخل هذا الامتحان، فقد وجد أنه قد زوده الله تعالى بكل أسباب النجاح سهلة ميسرة: العقل، والمعجزة، والأدلة، ومنهاج الحياة، فهو امتحان في كتاب مفتوح لا مغاليق فيه!!

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔