وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 30)  الأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص  وبناؤه تفكيره وميوله عليها
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 30)  الأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص  وبناؤه تفكيره وميوله عليها

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
April 20, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 30) الأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص وبناؤه تفكيره وميوله عليها

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 30)

 الأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص

وبناؤه تفكيره وميوله عليها

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبّتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثلاثين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص وبناؤه تفكيره وميوله عليها".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "فالأساس هو سلامة العقيدة الإسلامية عند الشخص وبناؤه تفكيره وميوله عليها حتى يكون شخصية إسلامية. فما دام الأساس سليماً والبناء في التفكير والميول محصوراً في العقيدة الإسلامية فإنه لا يطعن في كون المسلم شخصية إسلامية حصول هفوات نادرة منه أي حصول ثغرات في سلوكه. فإذا طرأ خلل على العقيدة خرج الشخص عن الإسلام ولو كانت أعماله مبنية على أحكام الإسلام لأنها لا تكون حينئذ مبنية على الاعتقاد بل مبنية على غير الاعتقاد - إما مبنية على العادة أو على مجاراة الناس أو على كونها نافعة أو على غير ذلك - وإذا طرأ خلل على البناء بأن صار يجعل المنفعة الأساس الذي يبني عليه سلوكه أو جعل العقل الأساس الذي يبني عليه سلوكه، فإنه يكون مسلمًا لسلامة عقيدته ولكنه لا يكون شخصية إسلامية ولو كان من حملة الدعوة الإسلامية، ولو كان سلوكه كله وفق أحكام الإسلام. لأن بناء التفكير والميول على العقيدة الإسلامية بناء على الاعتقاد بها هو الذي يجعل الإنسان شخصية إسلامية".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لدينا في هذه الحلقة ستة أسئلة نذكرها تباعًا، ثم نجيب عنها واحدًا فواحدًا، حسب الترتيب، وهذه الأسئلة هي:

  1. ما الذي يجعل الإنسان شخصية إسلامية؟
  2. هل إن حصول هفوات نادرة من المسلم يطعن في كونه شخصية إسلامية؟
  3. متى يخرج الشخص عن الإسلام؟
  4. كيف يكون بناء المسلم تفكيره، وميوله على غير العقيدة الإسلامية؟
  5. متى يكون الشخص مسلمًا، وفي الوقت نفسه لا يكون شخصية إسلامية؟
  6. هل لكم أن تَعرِضُوا علينا نموذجا لمسلم لا يكون شخصية إسلامية؟

السؤال الأول: ما الذي يجعل الإنسان شخصية إسلامية؟ جوابه: إن بناء الشخصية الإسلامية كأي بناء يحتاج إلى أساس يقوم عليه، فالأساس الذي يقوم عليه بناء الشخصية الإسلامية يشترط فيه أمران اثنان، إذا طرأ خلل على أحدهما؛ فإن المسلم حينها لا يكون شخصية إسلامية، وهذان الأمران هما:

الأمر الأول: سلامة العقيدة الإسلامية عند المسلم.

الأمر الثاني: بناؤه تفكيره، وميوله على العقيدة الإسلامية.

السؤال الثاني: هل حصول هفوات نادرة من المسلم يطعن في كونه شخصية إسلامية؟ جوابه: ما دام الأساس سليمًا، والبناء في التفكير والميول محصورًا في العقيدة الإسلامية؛ فإنه لا يطعن في كون المسلم شخصية إسلامية حصول هفوات نادرة منه أي حصول ثغرات في سلوكه.

السؤال الثالث: متى يخرج الشخص عن الإسلام؟ وجوابه: يظل الشخص مسلمًا ما دام الأساس الذي بنيت عليه شخصيته، وهو العقيدة سليمًا، أي ما لم يطرأ خلل على العقيدة، فإذا طرأ خلل على العقيدة خرج الشخص عن الإسلام.

السؤال الرابع: كيف يكون بناء المسلم تفكيره، وميوله على غير العقيدة الإسلامية؟ جوابه: إذا طرأ خلل على العقيدة خرج الشخص عن الإسلام، ولو كانت أعماله مبنية على أحكام الإسلام؛ لأنها لا تكون حينئذ مبنية على الاعتقاد، بل مبنية على غير الاعتقاد، بل تكون مبنية على واحد من الأمور الآتية:

  1. إما أن تكون أعماله مبنية على العادة.
  2. أو تكون مبنية على مجاراة الناس.
  3. أو تكون مبنية على كونها نافعة، أو على غير ذلك.

السؤال الخامس: متى يكون الشخص مسلمًا، وفي الوقت نفسه لا يكون شخصية إسلامية؟ جوابه: إذا طرأ خلل على البناء بأن صار يجعل المنفعة الأساس الذي يبني عليه سلوكه، أو جعل العقل الأساس الذي يبني عليه سلوكه، فإنه يكون مسلمًا لسلامة عقيدته، ولكنه لا يكون شخصية إسلامية ولو كان من حملة الدعوة الإسلامية، ولو كان سلوكه كله وفق أحكام الإسلام. لأن بناء التفكير والميول على العقيدة الإسلامية بناء على الاعتقاد بها هو الذي يجعل الإنسان شخصية إسلامية.

السؤال السادس: هل لكم أن تَعرِضُوا علينا نموذجا لمسلم لا يكون شخصية إسلامية؟ وجوابه: حبا وكرامة، سنعرض عليكم نموذجًا من النماذج التي كانت تعيش في مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجرت معه إلى المدينة المنورة حين أقام دولة الإسلام الأولى، ولم تكن هجرته لله ورسوله، بل كانت من أجل امرأة ينكحها، فجعل عمله مبنيا على المنفعة، ولم يجعله مبنيًا على العقيدة:

روى الإمامان البخاري ومسلم ما رواه الإمام النووي في حديثه الأول من الأربعين النووية حيث قال: عَنْ أَمِيرِ المُؤمِنينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُوله فَهِجْرتُهُ إلى اللهِ وَرَسُوُله، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيْبُهَا، أَو امْرأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ».

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: "وقد روى أن سبب هذا الحديث أن رجلا كان قد هاجر من مكة إلى المدينة؛ لأجل امرأة كان يحبها تدعى أم قيس فكانت هجرته لأجلها، فكان يسمى "مهاجر أم قيس"، فلهذا ذكر فيه: «أو امرأة يتزوجها» وفى رواية: «ينكحها»، فخص المرأة بالذكر لاقتضاء سبب الحديث لذلك، والله أعلم". وقال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: إنَّ جميع الأعمال مقصورة ومحصورة ومتعلقة بالنية، وهنا (الأعمال) معرف بأل فيشمل جميع الأعمال، ومن هنا قال جمهور العلماء: كل عمل لا بد أن يتعلق بالنية، وبعض العلماء يقول: هذا العام مخصوص خرج منه ما لا يحتاج إلى نية، كالأمور التي ليست مقصودة للتعبد، كالأمور الجبلية، كالأكل والشرب والنوم واللبس، فهذه أمور جبلية لا تحتاج إلى نية، وتحصل بدون النية، فإذا أكلت شبعت ولو ما نويت الشبع، وإذا لبست سترت وإن لم ترد الستر.

ويقول الآخرون: الحديث على عمومه ولا يخرج منه شيء، حتى الأمور الجبلية داخلة في هذا الحديث؛ لأنك إذا أكلت لتشبع شكرًا لله على النعمة، أو لتتقوى على طاعة الله، فإن نيتك في الأمور العادية تحولها إلى عبادة، فإذا لبست تنوي الستر كان لك أجر، وإذا لبست تنوي الفخر والخيلاء كان عليك وزر، إذاً: ما خرج من هذا الحديث شيء. إذًا: النية لها دخل حتى في العادات، فإذا كان الإنسان يريد عملًا ما من أمور الدنيا، أو أمور الآخرة؛ فله من الجزاء بحسب نيته، مثل إنسان بنى بيتًا يستتر فيه ويأوي إليه عياله، ويتركه لعياله من بعده فله أجر على هذا العمل، ألا ترون الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «حتى اللقمة يضعها في فيِّ امرأته فله بها أجر»، وقال: «أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: أرأيت لو وضعتها في حرام أليس عليك وزر».

وهكذا الأعمال التي يقصد بها وجه الله فالنية فيها بمعنى القصد. قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). (الكهف 110)، ولهذا جاء في الحديث القدسي أنه سبحانه وتعالى يقول: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا، وأشرك معي فيه غيري تركته وشركه، ويُؤتى يوم القيامة، ويُنادى: من عمل عملًا يرائي به غيرَ الله، فليطلب جزاءه ممن كان يرائي». والأحاديث في هذا كثيرة. وفيما يتعلق بالرياء هل هو يحبط جميع الأعمال أو العمل الذي راءى فيه، وإذا قصد بعمله وجهًا سوى وجه الله، هل يكون له في ذلك حظ؟ كمن حج ليتجر، وكمن قاتل ليغنم مع إعلاء كلمة الله، يقول العلماء: إن كان القصد الأول هو وجه الله، وما جاء من غيره فإنما هو تبع، فلا شيء في ذلك، والمسلمون كانوا يخرجون، ويقاتلون وكانوا يغنمون، ولا يؤثر ذلك على قصدهم في إعلاء كلمة الله، وبعضهم يقول: إن قاتلوا وغنموا فقد فاتهم ثلثا أجر الغزاة، وإن قاتلوا ولم يغنموا فلهم أجر الغزاة كاملة.

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغزو، ويقاتل، ويغنم، ويأخذ من الغنيمة خمسها ويقسم على أصحابه، ولا يؤثر ذلك؛ لأن القصد الأول إنما هو إعلاء كلمة الله، وهكذا نية القصد تأتي في الأعمال التي يراد بها وجه الله، فهذا الذي حج ويتجر إن كان خروجه للحج، وإنما يتجر ليستعين على نفقة الحج، فلا مانع من ذلك؛ لأن القصد هو الحج والاتجار إنما هو وسيلة وليس بغاية، أما إذا كانت غايته التجارة والحج جاء تبعاً فهذا بقدر جزئية النية في الحج يكون له أجر، وهكذا في جميع الأعمال.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔