وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
March 26, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول) (ح 5) مم تتكون المفاهيم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية (الجزء الأول)

(ح 5)

مم تتكون المفاهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتنا الكرام :

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الخامسةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "مم تتكون المفاهيم".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما ما هي هذه المفاهيم وممَّ تتكون وما هي نتائجها؟ وما هي هذه الميول، وما الذي يحدثها، وما هو أثرها؟ فذلك يحتاج إلى بيان: المفـاهيم هي معـاني الأفكار لا معـاني الألفـاظ. فاللفظ كلام دل على معانٍ قد تكون موجودة في الواقع وقد لا تكون موجودة، فالشاعر حين يقول:

ومن الرجال إذا انبريت لِهَدْمِهِمْ ... هَـرَمٌ غليظُ مَناكِبِ الصُّفَّاح

فإذا رميتَ الحَقَّ في أجْلادِهِ .. ترك الصراع مُضَعْضَعَ الألواح

فإن هذا المعنى موجود في الواقع ومدرك حسّاً وإن كان إدراكه يحتاج إلى عمق واستنارة. ولكن الشاعر حين يقول:

قالـوا: أينظم فارسين بطعنة ... يـوم النـزال ولا يـراه جليلا

فأجبتهم: لو كان طول قناته ... ميلا إذن نظم الفوارس ميلا 

فهذا المعنى غير موجود مطلقاً، فلم ينظم الممدوح فارسين بطعنة، ولا سأل أحد هذا السؤال، ولا يمكن أن ينظم الفوارس ميلاً. فهذه المعاني للجمل تُشرح، وتُفسر ألفاظها. أما معنى الفكر فهو أنه إذا كان لهذا المعنى الذي تضمنه اللفظ واقع يقع عليه الحس، أو يتصوره الذهن كشيء محسوس ويصدقه، كان هذا المعنى مفهومًا عند من يحسه، أو يتصوره، ويصدقه، ولا يكون مفهومًا عند من لا يحسه، ولا يتصوره، وإن كان فهم هذا المعنى من الجملة التي قيلت له أو التي قرأها".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "المفاهيم هي معاني الأفكار لا معاني الألفاظ".

في اللغة العربية ثمة ألفاظ لها معان، وفيها ألفاظ لا معاني لها؛ فاللفظ المفيد يعد كلامًا إن كان له معنى، وإن لم يكن له معنى فلا يعد كلامًا، فمثلا: لفظ (زيد) له معنى يدل على شخص اسمه (زيد). لذلك فإن لفظ (زيد) يعد كلامًا. أما لفظ (ديز) مقلوب (زيد) قرئ من اليسار إلى اليمين. هذا اللفظ لا يعد كلاما عند النحاة؛ لأنه لا معنى له؛ من أجل ذلك  قال ابن مالك في ألفيته:

كلامنا لفـظ مفيـد كاستقـم ... اسم وفعل ثم حرف الكلم

وأيضًا المفاهيم جمع مفهوم، والمفهوم هو فكرة جرى تطبيقها واختبارها في الواقع، أو جرى تصورها في الذهن واقعًا قائمًا مطبقا مختبرًا في الواقع. ولتوضيح ذلك أورد الشيخ تقي الدين النبهاني لنا مثالين اثنين:

المثال الأول: نوع من الرجال الأشداء الغلاظ الأقوياء، لكنهم رغم شدتهم، وقوتهم، وغلظتهم؛ فإنهم حين يُدعَون لاتباع الحق سرعان ما يخضعون، ويستسلمون، ولا يخوضون معه أي صراع.

ومن الرجال إذا انبريت لِهَدْمِهِمْ ... هَـرَمٌ غليظُ مَناكِبِ الصُّفَّاح

فإذا رميتَ الحَقَّ في أجْلادِهِ .. ترك الصراع مُضَعْضَعَ الألواح

فإن هذا المعنى موجود في الواقع ومدرك حسّاً وإن كان إدراكه يحتاج إلى عمق واستنارة.  

المثال الثاني: رمح لا وجود له في الواقع، وإنما هم متخيل ومتصور في ذهن الشاعر، رمح طويل جدًا، يبلغ طوله مسافة ميل، في يد فارس قوي جدا له قوة خارقة تفوق قوة أقرانه، بحيث يستطيع هذا الفارس بضربة واحدة أن ينظم عددًا كبيرًا من الفوارس، يشكهم برمحه كما يشك الجزار اللحم في سيخ الشواء!! فإن هذا المعنى غير موجود مطلقًا، فلم ينظم الممدوح فارسين بطعنة، ولا سأل أحد هذا السؤال، ولا يمكن أن ينظم الفوارس ميلاً. فهذه المعاني للجمل تُشرح وتُفسر ألفاظها.  

قالـوا: أينظم فارسين بطعنة ... يـوم النـزال ولا يـراه جليلا

فأجبتهم: لو كان طول قناته ... ميلا إذن نظم الفوارس ميلا

فالأفكار إن بقيت مكتوبة في سطور الكتب، أو مستقرة في العقول والأذهان، فإنها تظل مجرد أفكار، ولا تتحول إلى مفاهيم، ولا يُدرَك معناها الحقيقي إلا بأحد أمرين:

أولا: إذا جرى تطبيق الفكرة في الواقع.

ثانيا: إذا أخذها المتلقي أخذا يقينيًا جازمًا كما لو كانت موجودة فعلا في الواقع. وبالمثال يتضح المثال لذلك سأضرب مثالًا واحدًا على كل نوع من هذين الأمرين من تحول الأفكار إلى مفاهيم:

المثال الأول: الفكرة التي جرى تطبيقها في الواقع: لو قمنا بوضع تمرة، وجمرة على طبق، وقلنا لطفل صغير يفهم الخطاب: هذه جمرة نار: تحرق، وتؤذي، وتؤلم. وهذه تمرة تؤكل: لذيذة، ومغذية، ومفيدة. فإن هذه المقولة تظل فكرة قائمة في ذهن الطفل ما لم يجربها بنفسه؛ فإذا قرب يده من الجمرة فلسعه حرها، فإن فكرة إحراق الجمرة قد تحولت عند هذا الطفل إلى مفهوم، فلم يعد يقرب يده إليها. وإذا أخذ التمرة، فوضعها في فمه، وذاق حلاوتها، فإن فكرة أكل التمرة قد تحولت إلى مفهوم، فربما يأكلها، ويطلب تمرة أخرى؛ لأنه وجد في فمه لذة وحلاوة طعمها!!

أما المثال الثاني وهو الفكرة التي يأخذها المتلقي أخذًا يقينيًا جازمًا؛ فمثاله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دار الأرقم بن الأرقم يثقف أصحابه بأفكار الإسلام يعطيهم إياها على أنها مفاهيم، لا مجرد أفكار. بمعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتلقونها تلقيًا فكريًا، ويأخذونها أخذًا يقينيًا جازمًا كأنها موجودة في الواقع فعلًا؛ لأن صدق الخبر من صدق المخبر، وصدق مبلغه، والمخبر هو الله تعالى القائل: (ومن أصدق من الله قيلا؟) والقائل: (ومن أصدق من الله حدثا؟) والمبلغ هو رسوله الصادق الأمين!! فكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما أخبر الصحابة رضي الله عنهم بخبر السماء قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "صدقت". حتى استحق لقب "الصديق". فعندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الصحابة عن الجنة ونعيمها، كان الواحد منهم يشعر، ويحس بهذا النعيم حتى لقد قال له أحدهم: "والله لكأني أجد ريحها يا رسول الله!!".

هكذا ينبغي علينا معاشر حملة الدعوة أن نتلقى أفكار الإسلام تلقيًا فكريًا على أنها مفاهيم قابلة للتطبيق لا مجرد أفكار نظرية!! والفكرة تبقى مجرد فكرة ومعلومة عند من يتلقاها حتى تصبح مؤثرة في سلوكه، ويترجمها في أعماله إلى واقع محسوس، فلا تكون الأفكار مفاهيم إلا إذا ارتبطت بالسلوك، ووجهته ووجهت الدوافع لإشباع الغرائز والحاجات العضوية، وأصبحت هي منطلق الإشباع، ودافعه، وموجهه. لذلك وجدنا عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين سئلت عن خلقه عليه السلام قالت: "كان خلقه القرآن". كما وصف المؤرخون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم: "كانوا قرآنا يدب على الأرض!!" إذا بنيت نفسية المؤمن على هذه المفاهيم فإنه يصبح يحب ما يحب الله ورسوله، ويبغض ما يبغض الله ورسوله. يحب ما أباحه الله وأحله لعباده، أو ما فرضه، وأوجبه، وأمرهم به. ويكره ما حرمه الله وأبغضه، أو نهاهم عنه. لذلك نجد المؤمن يتقزز من الحرام، ويشمئز منه، سواء أكان فعلًا، أم شيئًا، أم قولًا. وبذلك تكون هذه المفاهيم قد ارتقت بالإنسان وبنفسيته، وأصبحت قيمًا له، بها يقيم سلوكه وسلوك الآخرين؛ فيرى العيب والنقص، والكمال والجمال مرتبطا بها!! بقيت مسألة وهي: ما السبيل الناجعة في تلقي أفكار الإسلام على أنها مفاهيم كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم؟؟ للإجابة نقول وبالله التوفيق: المفاهيم هي الأفكار المختبرة في الواقع، وثبتت صحتها وصلاحيتها، والتي لها واقع في الذهن، فالجنة عندنا نحن المؤمنين بها مفهوم لأن لها واقعًا في أذهاننا. والأحكام الشرعية مفاهيم؛ لأنها طبقت، وثبتت صلاحيتها، واطمأن الناس إليها، وإلى الآثار التي تنتج عن تطبيقها في الحياة، فهي ليست مجرد أفكار ومعلومات. والشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله وجزاه الله عنا خير الجزاء - فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، واطلع على أفكار السابقين من المسلمين، وحتى الغربيين والفلاسفة منهم بالذات، وانتفع مما فيها من أمور صحيحة، ومن يطلع على كتاب التفكير يجده مناقشًا لكل الأفكار الفلسفية، وعارفًا بها بعد أن خاض مخاضة الفلاسفة، وأدلى بدلوه بمنتهى الإبداع؛ فرد عليهم، وقدم للمسلمين والبشرية جمعاء المفاهيم الحقيقية الصحيحة، ونظرية المعرفة في الإسلام. وللعلم فإن مصطلح المفهوم كان قد اشتهر عند الفيلسوف "هيجل" فيما عرف بجدلية هيجل، وهي صحيحة إلى حد كبير. فقال: إن المعرفة تنشأ من خلال وجود تصورات في الذهن يقوم الإنسان باختبارها في الواقع، فإذا ما أثبتت صحتها أصبح التصور الجديد عنها مفهوما وهكذا. وطبعًا تأثر- كارل ماركس - بهذه الجدلية إلا أنه عكسها وقال: إن المعرفة تبدأ بانعكاس المادة على الدماغ، ثم يحصل التصور، وهكذا ... ونحن عادة نضرب مثالا على توضيح الفكرة والمفهوم، وللصغار في السن بالذات عندما يشرح أستاذ الرياضيات المعلومات للطلاب فإنها تكون في أذهانهم أفكارًا، فإن استخدموها، وطبقوها على حل المسائل، صارت لديهم مفاهيم، والطلاب يتفاوتون في قدراتهم على حل المسائل رغم أن المعلومات اللازمة أعطيت لهم جميعا، ومن المدرس نفسه. والناس بوصفهم بشرًا، وليسوا ملائكة فإنهم يتفاوتون في التزامهم وتمسكهم بمفاهيم الإسلام!!                      

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم ، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء" - قسط نمبر 15

کتاب میں غور و فکر: "اسلامی نفسیات کے اجزاء"

تیاری: استاد محمد احمد النادی

قسط نمبر 15

تمام تعریفیں اللہ رب العالمین کے لیے ہیں، اور درود و سلام ہو متقین کے امام، رسولوں کے سردار، تمام جہانوں کے لیے رحمت بنا کر بھیجے گئے، ہمارے آقا محمد صلی اللہ علیہ وسلم اور آپ کی تمام آل و اصحاب پر، اور ہمیں ان کے ساتھ شامل فرما، اور اپنی رحمت سے ان کے گروہ میں ہمارا حشر فرما، اے سب سے زیادہ رحم کرنے والے۔

میرے معزز سامعین، حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ، وبعد: اس قسط میں ہم کتاب "اسلامی نفسیات کے اجزاء" میں اپنے غور و فکر کو جاری رکھتے ہیں۔ اور اسلامی شخصیت کی تعمیر کے لیے، اسلامی ذہنیت اور اسلامی نفسیات کا خیال رکھتے ہوئے، ہم کہتے ہیں اور اللہ سے توفیق طلب کرتے ہیں:

اے مسلمانو:

ہم نے پچھلی قسط میں کہا تھا: مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے، جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے، اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور ہم اس قسط میں اضافہ کرتے ہوئے کہتے ہیں: مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ کی حدیث کی وجہ سے جسے بخاری نے الادب المفرد میں، اور ابو یعلی نے اپنی مسند میں، اور نسائی نے الکنیٰ میں، اور ابن عبد البر نے التمہید میں نکالا ہے، اور عراقی نے کہا: سند جید ہے، اور ابن حجر نے التلخیص الحبیر میں کہا: اس کی سند حسن ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "تحفے دو تاکہ آپس میں محبت بڑھے"۔

اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے، عائشہ رضی اللہ عنہا کی بخاری میں حدیث کی وجہ سے، انہوں نے کہا: "رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم تحفہ قبول کرتے تھے اور اس پر بدلہ دیتے تھے"۔

اور ابن عمر رضی اللہ عنہ کی احمد، ابو داود اور نسائی میں حدیث ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جو شخص اللہ کے نام پر پناہ مانگے تو اسے پناہ دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر سوال کرے تو اسے دو، اور جو تم سے اللہ کے نام پر پناہ چاہے تو اسے پناہ دو، اور جو تمہارے ساتھ کوئی بھلائی کرے تو اس کا بدلہ دو، اگر تم نہ پاؤ تو اس کے لیے دعا کرو یہاں تک کہ تمہیں معلوم ہو جائے کہ تم نے اس کا بدلہ دے دیا ہے"۔

اور یہ بھائیوں کے درمیان ہے، اور اس کا رعایا کی طرف سے حکمرانوں کو دیے جانے والے تحائف سے کوئی تعلق نہیں ہے، کیونکہ وہ رشوت کی طرح حرام ہیں، اور بدلہ دینے میں سے یہ ہے کہ کہے: جزاک اللہ خیرا۔

ترمذی نے اسامہ بن زید رضی اللہ عنہما سے روایت کی ہے، اور کہا ہے کہ یہ حسن صحیح ہے، فرمایا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ کرنے والے سے کہے: "جزاک اللہ خیرا" تو اس نے تعریف میں کمال کر دیا"۔ اور ثناء شکر ہے، یعنی بدلہ، خاص طور پر اس شخص کی طرف سے جو اس کے سوا کچھ نہ پائے، جیسا کہ ابن حبان نے اپنی صحیح میں جابر بن عبداللہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے نبی صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس کے ساتھ کوئی احسان کیا جائے اور وہ اس کے لیے تعریف کے سوا کوئی بھلائی نہ پائے، تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو باطل سے آراستہ ہو تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور ترمذی میں حسن سند کے ساتھ جابر بن عبداللہ سے مروی ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جسے کوئی عطیہ دیا جائے اور وہ اسے بدلہ دینے کی طاقت رکھتا ہو تو وہ اس کا بدلہ دے، اور اگر نہ پائے تو اس کی تعریف کرے، تو جس نے اس کی تعریف کی تو اس نے اس کا شکر ادا کیا، اور جس نے اسے چھپایا تو اس نے اس کی ناشکری کی، اور جو اس چیز سے آراستہ ہو جو اسے نہیں دی گئی تو وہ جھوٹے کپڑے پہننے والے کی طرح ہے"۔ اور عطیہ کی ناشکری کا مطلب ہے اسے چھپانا اور ڈھانپنا۔

اور صحیح سند کے ساتھ ابو داود اور نسائی نے انس رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "مہاجرین نے کہا اے اللہ کے رسول، انصار تو سارا اجر لے گئے، ہم نے ان سے زیادہ کسی قوم کو نہیں دیکھا جو زیادہ خرچ کرنے والی ہو، اور نہ ہی ان سے زیادہ کسی کو کم میں ہمدردی کرنے والا، اور انہوں نے ہمارے اخراجات بھی کافی کیے ہیں، فرمایا: کیا تم ان پر اس کا احسان نہیں جتاتے اور ان کے لیے دعا نہیں کرتے؟ انہوں نے کہا: کیوں نہیں، فرمایا: تو وہ اس کے بدلے میں ہے"۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ قلیل کا شکر اس طرح ادا کرے جیسے کثیر کا کرتا ہے، اور ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں، عبداللہ بن احمد نے زوائد میں حسن سند کے ساتھ نعمان بن بشیر رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے تھوڑے کا شکر ادا نہیں کیا اس نے زیادہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور جس نے لوگوں کا شکر ادا نہیں کیا اس نے اللہ کا بھی شکر ادا نہیں کیا، اور اللہ کی نعمت کا بیان کرنا شکر ہے، اور اسے ترک کرنا ناشکری ہے، اور جماعت رحمت ہے، اور تفرقہ عذاب ہے"۔

اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے، جیسا کہ بخاری نے ابو موسیٰ رضی اللہ عنہ سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: "نبی صلی اللہ علیہ وسلم تشریف فرما تھے کہ ایک آدمی آیا اور اس نے سوال کیا، یا کسی حاجت کا طالب تھا، آپ صلی اللہ علیہ وسلم نے اپنا چہرہ ہماری طرف کیا اور فرمایا سفارش کرو تاکہ تمہیں اجر دیا جائے اور اللہ اپنے نبی کی زبان سے جو چاہے فیصلہ کرے"۔

اور جیسا کہ مسلم نے ابن عمر رضی اللہ عنہما سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت کیا ہے، آپ نے فرمایا: "جو شخص اپنے مسلمان بھائی کے لیے کسی حاکم کے پاس کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے وسیلہ بنا تو اس کی مدد کی جائے گی پل صراط پار کرنے میں اس دن جب پاؤں پھسلیں گے"۔

اور مسلمان کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے، جیسا کہ ترمذی نے روایت کیا ہے اور کہا ہے کہ یہ حدیث حسن ہے، ابو الدرداء رضی اللہ عنہ سے نبی صلی اللہ علیہ وسلم سے روایت ہے، آپ نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع کیا تو اللہ قیامت کے دن اس کے چہرے سے آگ کو دور کرے گا"۔ اور ابو الدرداء رضی اللہ عنہ کی یہ حدیث احمد نے نکالی ہے اور کہا ہے کہ اس کی سند حسن ہے، اور اسی طرح ہیثمی نے کہا ہے۔

اور اسحاق بن راہویہ نے اسماء بنت یزید سے روایت کیا ہے، انہوں نے کہا: میں نے رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کو فرماتے ہوئے سنا: "جس نے اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کیا تو اللہ پر یہ حق ہے کہ اسے آگ سے آزاد کر دے"۔

اور قضاعی نے مسند الشہاب میں انس رضی اللہ عنہ سے نکالا ہے، انہوں نے کہا: رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "جس نے اپنے بھائی کی مدد اس کی پیٹھ پیچھے کی تو اللہ دنیا اور آخرت میں اس کی مدد کرے گا"۔ اور قضاعی نے عمران بن حصین رضی اللہ عنہ سے بھی اس اضافہ کے ساتھ نکالا ہے: "اور وہ اس کی مدد کرنے کی طاقت رکھتا ہے"۔ اور جیسا کہ ابو داود اور بخاری نے الادب المفرد میں روایت کیا ہے، اور زین عراقی نے کہا ہے: اس کی سند حسن ہے، ابو ہریرہ رضی اللہ عنہ سے کہ رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم نے فرمایا: "مومن مومن کا آئینہ ہے، اور مومن مومن کا بھائی ہے، جہاں کہیں بھی ملے، اس کی کمزوری کو دور کرتا ہے اور اس کی پیٹھ پیچھے اس کی حفاظت کرتا ہے"۔

اے مسلمانو:

آپ نے اس قسط اور اس سے پہلے والی قسط میں وارد ہونے والی احادیث نبویہ شریفہ سے جان لیا کہ جس شخص کو اللہ کے لیے کسی بھائی سے محبت ہو تو اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اسے اس کی خبر دے اور اسے بتائے کہ وہ اس سے محبت کرتا ہے۔ اور مسلمان کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے پیٹھ پیچھے دعا کرے۔ جیسا کہ اس کے لیے یہ بھی سنت ہے کہ وہ اپنے بھائی سے اپنے لیے دعا کرنے کی درخواست کرے۔ اور اس کے لیے سنت ہے کہ وہ اس کی زیارت کرے، اس کے ساتھ بیٹھے، اس کے ساتھ تعلق رکھے اور اللہ کے لیے محبت کرنے کے بعد اس کے ساتھ سخاوت کرے۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو اس چیز سے ملے جو اسے پسند ہو تاکہ وہ اس سے خوش ہو۔ اور مسلمان کے لیے مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کو تحفہ دے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اس کا تحفہ قبول کرے، اور اس پر بدلہ دے۔

اور مسلمان کو چاہیے کہ وہ ان لوگوں کا شکر ادا کرے جو اسے بھلائی پیش کرتے ہیں۔ اور سنت یہ ہے کہ وہ اپنے بھائی کے لیے کسی نیکی کے فائدے یا مشکل کو آسان کرنے کے لیے سفارش کرے۔ اور اس کے لیے یہ بھی مستحب ہے کہ وہ اپنے بھائی کی عزت کا دفاع اس کی پیٹھ پیچھے کرے۔ تو کیا ہم ان شرعی احکام اور اسلام کے دیگر احکام کی پابندی کریں گے؟ تاکہ ہم اس طرح ہوں جیسا کہ ہمارا رب چاہتا ہے اور پسند کرتا ہے، یہاں تک کہ وہ ہماری حالت کو بدل دے، اور ہمارے حالات کو درست کر دے، اور ہم دنیا اور آخرت کی بھلائیوں سے کامیاب ہو جائیں؟!

میرے معزز سامعین: حزب التحریر کے میڈیا آفس کے ریڈیو کے سامعین:

ہم اس قسط میں اسی پر اکتفا کرتے ہیں، اس شرط پر کہ ہم آنے والی اقساط میں اپنے غور و فکر کو مکمل کریں گے انشاء اللہ تعالی، تو اس وقت تک اور آپ سے ملاقات تک، ہم آپ کو اللہ کی نگہداشت، حفاظت اور امن میں چھوڑتے ہیں۔ آپ کے حسن سماعت کا شکریہ، السلام علیکم ورحمۃ اللہ وبرکاتہ۔

جان لو اے مسلمانو! - قسط 15

جان لو اے مسلمانو!

قسط 15

یہ کہ ریاستِ خلافت کے معاون اداروں میں سے ایک، وزراء ہیں جنہیں خلیفہ اپنے ساتھ مقرر کرتا ہے، تاکہ وہ خلافت کے بوجھ کو اٹھانے اور اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ خلافت کے بوجھوں کی کثرت، خاص طور پر جب ریاستِ خلافت بڑی اور وسیع ہوتی ہے تو خلیفہ اکیلے ہی اس کا بوجھ اٹھانے سے قاصر ہو جاتا ہے، اس لیے اسے ایسے لوگوں کی ضرورت ہوتی ہے جو اس کی ذمہ داریوں کو پورا کرنے میں اس کی مدد کریں۔ لیکن ان کو بغیر کسی قید کے وزراء کا نام دینا درست نہیں ہے تاکہ اسلام میں وزیر کے معنی جو کہ معاون ہے اس کا مفہوم موجودہ جمہوری، سرمایہ دارانہ، سیکولر یا دیگر نظاموں میں وزیر کے مفہوم کے ساتھ خلط ملط نہ ہو جائے جن کا ہم موجودہ دور میں مشاہدہ کر رہے ہیں۔