يَقُوُل السُفَهَاءُ مِنَ النَّاسْ لا سِيَاسَةَ في الدِّينْ ولا دِيْنَ في السِّيَاسَة!!
July 25, 2014

يَقُوُل السُفَهَاءُ مِنَ النَّاسْ لا سِيَاسَةَ في الدِّينْ ولا دِيْنَ في السِّيَاسَة!!

الغريب أننا نعرف أن الله سبحانه وتعالى أمرنا بأن لا نُـؤتي السفهاءَ أموالنا، قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ ولكن الأغرب أننا سلَّمناهم أكثرَ من الأموال فقد سلّمناهم رَقَبَةَ البلاد والعباد، حتى أصبحوا "وهُمُ السفهاء" ساداتَنا وكبراءَنا وزعماءَنا ملوكاً ورؤساء وأمراء وسلاطين، فجعلناهم على خزائن البلاد "وهُمُ السفهاء" وجعلناهم مصدر التشريع والسلطة، فأصبحوا فينا أمرهم مطاع في كل شيء، "وهُمُ السفهاء" فَتَمَكَّنُوا هم بِدَورهم فَكيَّفوا القوانين للبلادِ والعباد لتَخدمهم هُم فيظلوا هم الأسياد على العباد "وهُمُ السفهاء"، فهذا مَلِكٌ أُمِّـيٌّ في كل شيء لكنه فينا صاحب الجلالة، وهذا أميرٌ أصله قاطِعُ طريق لكنه فينا صاحب السمو، وهذا رئيسٌ أبْـلَه لكنه فينا مُلهَمٌ في مرتبة الأنبياء - حسب وصف المنافقين له - على أن لهؤلاء السفهاء الكبار بالذات مصلحةً في أن يكونوا سفهاءَ، ولهم مصلحة في فصل الدين عن الحياة وعن السياسة وعن الدولة، لأنَّ الدينَ إذا تدخل في هذه الأشياء غيَّر حال الناسِ فَحجروا عليهم.


إذاً دعونا نعترف أن واقع حالنا يفيدُ بأننا أكثرُ سفاهةً منهم، لعدم امتثالنا لأمر الله في تعاملنا معهم، فالسفيه لا بد من أن يُحْجَر عليه وتُرعى شؤونُه من قِبل من هو بحكم وليِّه، فكيف والحال أن هذا السفيه هو الذي يَحجر على كل البلاد وكل العقلاءِ من العباد، فأي تِيْـهٍ وتوهان نعيشه؟!.


ولكن أين المشكلة؟ هل هي في الدين أم في السياسة أم في ربطهما أم في فصلهما عن بعضهما، فما معنى الدين وما معنى السياسة في اللغة والاصطلاح إن وُجِدْ؟ دعونا نبحث:-


الدين: لغةً واصطلاحاً هو اسمٌ لجميع ما يُعبد به الله، ويعني الملة ويعني السلطان والحكم.


السياسة: لغةً هي الرعايةُ والترويض، واصطلاحاً هي رعاية شؤون الناس وفق قاعدة فكرية معينة.


إذاً فالدين من حيث هو دين هو: عقيدة أو هو فكرة كلية عن الكون والحياة والإنسان، وعلاقة هذه الأشياء الثلاثة بما قبل الحياة الدنيا وما بعد الحياة الدنيا، وإذا تضمنت هذه العقيدة نظاما ينبثق عن فكرتها فإنها تُصبح مبدأً "أيدولوجية"، لأن المبدأ هو عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام.


أمّا السياسة من حيث هي سياسة فهي ليست عقيدة، أي ليست فكرةً بل هي طريقةٌ أو أسلوبٌ تستخدمه أي عقيدةٍ وتُقره، والطريقة تتناسب مع العقيدة تناسبا طرديا من حيث القيم المثالية أو الأخلاق، فكلما كانت العقيدة مثالية كلما كانت طريقة أو أسلوب تطبيقها في الواقع مثالية، وقد قيل "أن الغايات النبيلة تحتاج لأساليب نبيلة، وبعبارة أخرى فإذا كانت العقيدة في أساسها قائمة على النفعية فإن طريقتها وأسلوبها ووسائلها تكون تشبهها في النفعية والأنانية وانعدام الأخلاق فيها، والعقائد نوعان: الأول عقيدة سماوية يأتي بها رسول يختاره الله من بين الناس ويدعمه بالبراهين التي تثبت أنه رسول من الله وذلك بالمعجزات الخارقة ليصدقه الناس فيؤمنوا به ويتبعوه. والنوع الثاني: عقيدة وضعيَّة من وضع البشر، ولكنها تعطي أيضا فكرة كلية عن الكون والحياة والإنسان، وعما قبل الحياة الدنيا وما بعدها، ورُبَّ سائِل يَسأل: وهل هناك عقائد من إنتاج البشر؟! نقول له: نعم فالعقيدة الاشتراكية ومنها الشيوعية عقيدةٌ وضعية، وكذلك العقيدة الرأسمالية هي عقيدة وضعية أيضا، ولكن السؤال الأَهم هو: ما الذي دفع البشر إلى وضع عقائد من إنتاج عقولهم ما دام هناك عقائد سماوية؟! وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من التفصيل الموجز قليلاً للتمكن من الوُلُوجِ في صُلبِ موضوعنا، فقد كانت أوروبا تعيش عصور ظلامٍ من ناحية فكرية وبالذات من ناحية علاقة الحاكم بالمحكوم والإقطاعي بالأجير، وكان لنظام الحكم فيها جناحان؛ جناح القيصر وجناح البابا، أي رجل الدولة ورجل الدين حسبما يسمونه، فكان البابا يصدر الفتاوي التي تساعد القيصر على حكم الناس باسم الكنيسة وكان القيصر يحكم الناس ويظلمهم باسم الدين بمساعدة فتاوي الكنيسة فيستعبدوا الناس، والمستفيد من هذا النظام هو القيصر والبابا، وباقي الناس يدورون في خدمتهم لا غير، فَسَادَ الظلم لفترة طويلة، وقد سُميت هذه الفترة بعُصُور الظلام من شدة ظلم الإنسان للإنسان، ثم بدأت حركات التحرر من هذا النظام الظالم، فانقسم المفكرون والمُنَظِّرون لهذه الحركات أثناء محاولتهم الخروجَ من هذه الحالةِ الاجتماعية والسياسية المُزرية التي عاشوا فيها طويلاً فاقدين لآدميتهم فكانوا يرون أنفسهم عبيداً للبابا والقيصر باسم الدين، فكان أن قال بعض المفكرين بنظرية الاشتراكية والتي لخَّصوها بشعارهم الفكري القائل "أن لا إله والحياة مادة" وسُمِّي هذا المبدأ بالمبدأ الإشتراكي، أما بعض المفكرين الآخرين فنادوا بفكرة مفادها أننا لن نبحث في مسألة وجود الله من عدمه وسنذهب إلى الوسطية فلن ننكر وجود الله ولكننا لن نسمح له بالتدخل في حياتنا، ومن أراد الله فليذهب إليه في الكنيسة، ولُخِّصت هذه النظرية بشعارهم الفكري القائل "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" وهي نظرية فصل الدين عن الحياة وهي بالتالي فصل الدين عن السياسة وعن الدولة أيضا، وسُمِّيَ هذا المبدأ بالمبدأ الرأسمالي من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه حيث كان النظام الاقتصادي ورأس المال فيه هو الأبرز، لاحظ أن مضمون كلتا النظريتين يوضح أن هناك مشكلة مع الكنيسة التي اعتبروها سبب شقائهم، فلولا الفتاوى التي يصدرها البابا ما كان للقيصر أن يستبد بحكمه، لكن الكنيسة أعطت الغطاء الديني لتبرير الاستبداد بنظرهم، فكان الأمر منصبا على إما إلغاء الكنيسة والدين بتاتاً أو إبعادها عن واقع الحياة مع الإبقاء عليها لمن أراد أن يتعبد لله، أما حياة الناس فلا مجال لإقحام الدين فيها. والمهم هنا أن نفهم أن نشوء هذين المبدأين كان كردة فعل على وضع اجتماعي واقتصادي وسياسي متردٍّ جداً تذمر منه الناس، وكان تذمر الناس مُنصبا بالأساس على دور الكنيسة في تفاقم أوضاعهم، حيث إن كلاهما حمَّل الكنيسة مسؤولية هذا التدهور، ومن هنا جاءت نظرية إنكار وجود الدين في واقع الحياة، ونظرية فصل الدين عن الحياة وعن السياسة وعن الدولة، وذلك لظلم الدين لهم على حد تشخيصهم لأسباب المعاناة التي يعيشونها. وهنا يعترضنا سؤال بقوَّةٍ: هل تعرضنا نحن كمسلمين لظلم ديننا لنا كما تعرضوا هم؟! أي هل ظلم الإسلام أتباعه ليلجأوا لهكذا نظريات أفسدت عندنا الحرث والنسل؟! أم أن الواقع يقول أننا عندما تخلَّينا عن ديننا وأبعدناه عن واقع الحياة وعن السياسة عدنا نعيش كما عاشت أوروبا في عصور الظلام هذه؟! فأصبح شيوخ السلاطين يفتون، والطاغية يحكم، أليس هذا هو حالنا وسبب بلائنا اليوم؟! بدليل أن الناس يطالبون بالعودة إلى تطبيق دينهم وأحكامه للخلاص من هذا الظلم، وذلك لمِا عرفوا في دينهم من عدل ومساواة بين الحاكم والمحكوم ناهيك عن العيش الرغيد الكريم الذي تحقق لهم في ظل تطبيق أحكام دينهم عليهم.


والعقائد بنوعيها قسمان: القسم الأول عقيدة تتضمن نظاما ينبثق عنها، أي أن بداخل فكرة هذه العقيدة تفاصيل واضحة على شكل قوانين وقواعد تنظم بموجبها سلوك من يعتنق هذه العقيدة، كعقيدتنا الإسلامية مثلا، فالإسلام حسب تعريفه الاصطلاحي هو الدين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينظم علاقة الإنسان بخالقة وهي العقائد والعبادات، وعلاقته بنفسه وهي الأخلاق والمطعومات والملبوسات، وعلاقته بغيره من بني الإنسان وهي المعاملات والعقوبات، ومعنى تنظيم العلاقة هنا هو وضع قواعد وضوابط لهذه العلاقات يسير الإنسان وفقها أثناء ممارسته لنشاطات حياته. القسم الثاني: عقيدة لا تتضمن نظاما ينبثق عنها لكنها عقيدة روحية عالجت جانبا واحدا أو أكثر من جوانب السلوك البشري لكنها لم تُعطِ مُعالجات تَحل مشاكل الإنسان كلها، طبعا هذا مفهوم ومعلوم من الحياة بالضرورة حيث إن أهل هذه العقائد لم يدَّعوا لها نظاما شاملاً انبثق عنها كعقيدة سماوية تعالج كل مشاكل الإنسان.


وفصل الدين عن الحياة ثم عن السياسة التي هي جزءٌ من الحياة ثم عن الدولة التي هي عنوان السياسة صعبٌ في كل الأديان، لكنَّه في الإسلام مستحيلٌ قولاً واحداً، وبرهان ذلك عقلي بحت، فدعونا نُخضِع مُسلماً لهذه التجربة لنفصل دينه عن حياته، لاحظ أننا سنُخضِع إنسانا مسلماً يعتنق الدين الإسلامي، الذي فَصّلنا تعريفه فيما سبق، فهذا الإنسان المسلم يتدخل الإسلام في تفاصيل حياته كلها حتى الشخصية منها، ماذا يأكل ويشرب وأحيانا متى يأكل ويشرب وكيف يأكل؟ ويحرّم عليه بعض المأكولات والمشروبات فنجد الإسلام يتصدى لحاجات هذا المسلم الخاصَّة كلها دون استثناءٍ حتى لو أراد دخول الحمام، يُبِيح له ويحرم عليه، والمسلم مؤمن بأن هذا النمط من العيش هو الذي يناسبه كإنسان في هذه الحياة، كذلك تجده يُصلي ويصوم ويزكي ويحج ويتصدق ويفعل الخير ويبتعد عن فعل الشر فقط إرضاءً لربه لأنه طامعٌ في أن يفوز بحياةٍ سعيدة بعد الممات، ثم إنك تجده يتعامل مع الناس وفق ضوابط دينية محدده لا يتجاوزها، فالدين يتدخل في حياته حتى مع الآخرين في كل شيء، فيُحدد له كيف يكسب العيش ويُحَّرِم عليه السرقة والربا كطرق للكسب، ويُحدد له كيف يشبع رغبته الجنسية بالزواج ويحدد له مَنْ يتزوج ويحرم عليه الزنا... وهذا ينطبق على كل نشاطات حياته ومنها السياسية، فالدين يضبط ويحدد له مساراً محددا لا يجوز له أن يخرج عليه مهما كلفه الأمر، فما دام مسلماً رضي بالله رباً وبمحمدٍ رسولاً وبالقرآنِ كتاباً وبالإسلامِ دينا، فهذا يعني أن عليه أن يسمع كلام الله وكلام محمد صلى الله عليه وسلم ويطيعهما، وبالتالي سيجد نفسه يسير وفقا لما قال الله ورسوله، فكيف بالله عليك تستطيع أن تفصل حياة هذا الإنسان عن دينه؟ ثم عن سياسته ثم عن دولته؟ إذا كان دينه هو حياته وحياته هي دينه، فإن حدثته في موضوع نظام الحكم بالديمقراطيه يرد عليك ويقول: وهل حكمنا رسولنا الكريم بالديمقراطية؟! فلا أقبل هذا النظام لأنه نظام دخيل علينا فأنا لديّ نظامي الذي يناسبني ويرضي ربي وهو نظام الخلافة التي علَّمنا إياها رسولُنا الكريم وطبقه علينا خلفاؤه الراشدون فتحقق العدل والسعادة والعيش الكريم.


هذا عبث فكري سياسي وإضاعة للوقت والجهد، هذا هراءٌ واستهلاكٌ للعقل في غيرِ محله، وهذا العبث والهراء وراءه جهات تغذيه لأنه في صالحها مع أنه ليس في صالح الإنسان ولا الإنسانية، وهذا لا يصح أن يُسْمَعَ إلا من سفيه أو أحمق لا يفهم من أين أتى لهذه الحياة ولماذا أتى إليها وإلى أين مصيره بعد الموت؟!


بقيت مسألة: فلا بد أن نعترف ابتداءً بأن كثيراً من أبناءِ أمتنا الإسلامية ليس لديهم حَدٌ أدنى من الثقافة الإسلامية أي لا يعرفون عن إسلامهم إلا اسمه، ولا يعرفُ من إسلامه إلا أنه مسلم بالعدد، فالمصيبة أن هذا الكثير من المسلمين لا يعرف أن إسلامه هو دين ونظام حياة وليس دينا كهنوتيا، وفوق ذلك فهو يكاد لا يعرف أساسيات لُغته العربية التي هي لغة الإسلام، فلا عجب في هذا الزمان أن تقابل شاباً مسلماً جامعيا لكن لا يفرق بين الاسم والفعل والحرف، ولا غرابة في أن تجد شابا مسلما آخر تتحدث إليه فيقوم باستخدام كلمات إنجليزية ليوضح لك جملته العربية، فتعرف أنه مثقف في كل شيء إلا ثقافته العربية الإسلامية، والأدهى من ذلك والأمر أن هذا الشاب وأمثاله هم من يُردِّدون كالببغاء "نريد فصل الدين عن الحياة أو عن السياسة أو عن الدولة"، يقولها بصوتٍ عالٍ كأنه يفهم واقع ما يقول، أقول دعونا نعترف ابتداء بأن هذا الواقع موجود في سوق حياتنا الفكرية وبكثرةٍ، والاعتراف بوجود هذه الظاهرة التي يعاني منها المجتمع في بعض مكوناته، يُحَتِّم علينا أن نبذل جهوداً خاصة لإنقاذ هؤلاء الشباب والشابات من براثن جهل مُمنهج ليسوا هم السببَ فيه بل هم الضحيةُ، لنخلص إلى القول بأن المشكلة هي في فصل الدين عن الحياة، فلم يرتقِ الإنسان عن مستوى الحيوان إلا عندما علمه الدين كيف يكون إنسانا، وأنه إذا فصل دينه عن حياته عاد يعيش حياة البهائم لا بل هي أضل.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو حذيفة - مصر

More from null

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی: ڈینگی اور ملیریا

صحت عامہ کے بحران سے نمٹنے میں ریاست کے کردار کی عدم موجودگی

ڈینگی اور ملیریا

سوڈان میں ڈینگی اور ملیریا کے وسیع پیمانے پر پھیلاؤ کے پیش نظر، ایک شدید صحت عامہ کے بحران کی خصوصیات سامنے آ رہی ہیں، جو وزارت صحت کے فعال کردار کی عدم موجودگی اور ریاست کی اس وباء سے نمٹنے میں ناکامی کو ظاہر کرتی ہے جو روز بروز جانیں لے رہی ہے۔ بیماریوں کے علم میں سائنسی اور تکنیکی ترقی کے باوجود، حقائق آشکار ہوتے ہیں اور بدعنوانی ظاہر ہوتی ہے۔

واضح منصوبے کا فقدان:

اگرچہ متاثرین کی تعداد ہزاروں سے تجاوز کر چکی ہے، اور بعض ذرائع ابلاغ کے مطابق، مجموعی طور پر اموات ریکارڈ کی گئی ہیں، لیکن وزارت صحت نے وباء سے نمٹنے کے لیے کسی واضح منصوبے کا اعلان نہیں کیا ہے۔ صحت کے حکام کے درمیان عدم تعاون اور وبائی بحرانوں سے نمٹنے میں پیشگی بصیرت کا فقدان دیکھا جا رہا ہے۔

طبی سپلائی چین کا انہدام

یہاں تک کہ سب سے آسان دوائیں جیسے "پیناڈول" بھی بعض علاقوں میں نایاب ہو گئی ہیں، جو سپلائی چین میں خرابی اور ادویات کی تقسیم پر کنٹرول کے فقدان کی عکاسی کرتی ہے، ایسے وقت میں جب کسی شخص کو تسکین اور مدد کے لیے آسان ترین اوزار کی ضرورت ہوتی ہے۔

معاشرتی آگاہی کا فقدان

مچھروں سے بچاؤ کے طریقوں یا بیماری کی علامات کی شناخت کے بارے میں لوگوں کو تعلیم دینے کے لیے کوئی موثر میڈیا مہم نہیں ہے، جو انفیکشن کے پھیلاؤ کو بڑھاتا ہے، اور معاشرے کی اپنی حفاظت کرنے کی صلاحیت کو کمزور کرتا ہے۔

صحت کے بنیادی ڈھانچے کی کمزوری

ہسپتالوں کو طبی عملے اور ساز و سامان کی شدید قلت کا سامنا ہے، یہاں تک کہ بنیادی تشخیصی آلات کی بھی کمی ہے، جو وباء کے خلاف ردعمل کو سست اور بے ترتیب بنا دیتا ہے، اور ہزاروں جانوں کو خطرے میں ڈالتا ہے۔

دوسرے ممالک نے وبائی امراض سے کیسے نمٹا؟

 برازیل:

- جدید کیڑے مار ادویات کا استعمال کرتے ہوئے زمینی اور فضائی سپرے مہمات شروع کیں۔

- مچھر دانیاں تقسیم کیں، اور معاشرتی آگاہی مہمات کو فعال کیا۔

- متاثرہ علاقوں میں فوری طور پر ادویات فراہم کیں۔

بنگلہ دیش:

- غریب علاقوں میں عارضی ایمرجنسی مراکز قائم کیے۔

- شکایات کے لیے ہاٹ لائنز، اور موبائل ریسپانس ٹیمیں فراہم کیں۔

فرانس:

- ابتدائی انتباہی نظام کو فعال کیا۔

- ویکٹر مچھر پر کنٹرول کو تیز کیا، اور مقامی آگاہی مہمات شروع کیں۔

صحت اہم ترین فرائض میں سے ایک ہے اور ریاست کی ذمہ داری مکمل ذمہ داری ہے

سوڈان میں اب بھی پتہ لگانے اور رپورٹ کرنے کے موثر طریقہ کار کا فقدان ہے، جو حقیقی اعداد و شمار کو اعلان کردہ اعداد و شمار سے کہیں زیادہ بنا دیتا ہے، اور بحران کو مزید پیچیدہ بنا دیتا ہے۔ موجودہ صحت کا بحران صحت کی دیکھ بھال میں ریاست کے فعال کردار کی براہ راست نتیجہ ہے جو انسانی زندگی کو اپنی ترجیحات میں سب سے آگے رکھتا ہے، ایک ایسی ریاست جو اسلام پر عمل کرتی ہے اور عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ کے قول پر عمل کرتی ہے کہ "اگر عراق میں کوئی خچر بھی ٹھوکر کھا جائے تو اللہ قیامت کے دن اس کے بارے میں مجھ سے پوچھے گا۔"

تجویز کردہ حل

- ایک ایسا صحت کا نظام قائم کرنا جو سب سے پہلے انسان کی زندگی میں اللہ سے ڈرے اور مؤثر ہو، جو کوٹہ بندی یا بدعنوانی کے تابع نہ ہو۔

- مفت صحت کی دیکھ بھال فراہم کرنا کیونکہ یہ ہر رعایا کا بنیادی حق ہے۔ اور نجی ہسپتالوں کے لائسنس منسوخ کرنا اور طب کے شعبے میں سرمایہ کاری سے منع کرنا۔

- علاج سے پہلے روک تھام کے کردار کو فعال کرنا، آگاہی مہمات اور مچھروں سے نمٹنے کے ذریعے۔

- وزارت صحت کی تنظیم نو کرنا تاکہ وہ لوگوں کی زندگیوں کے لیے ذمہ دار ہو، نہ کہ صرف ایک انتظامی ادارہ۔

- ایک ایسا سیاسی نظام اپنانا جو معاشی اور سیاسی مفادات سے بالاتر ہوکر انسانی زندگی کو ترجیح دے۔

- مجرمانہ تنظیموں اور دواؤں کی مافیا سے علیحدگی اختیار کرنا۔

مسلمانوں کی تاریخ میں، ہسپتال لوگوں کی مفت خدمت کے لیے بنائے گئے تھے، اعلیٰ کارکردگی کے ساتھ چلائے جاتے تھے، اور لوگوں کی جیبوں سے نہیں بلکہ بیت المال سے فنڈز فراہم کیے جاتے تھے۔ صحت کی دیکھ بھال ریاست کی ذمہ داری کا حصہ تھی، نہ کہ کوئی احسان یا تجارت۔

آج سوڈان میں وبائی امراض کا پھیلاؤ، اور منظر سے ریاست کی عدم موجودگی، ایک خطرناک انتباہ ہے جسے نظر انداز نہیں کیا جا سکتا۔ مطلوبہ صرف پیناڈول فراہم کرنا نہیں ہے، بلکہ ایک حقیقی فلاحی ریاست کا قیام ہے جو انسانی زندگی کی فکر کرے، اور بحران کی علامات کا نہیں، بلکہ اس کی جڑوں کا علاج کرے، ایک ایسی ریاست جو انسان کی قدر اور اس کی زندگی اور اس مقصد کو سمجھے جس کے لیے وہ وجود میں آیا ہے، اور وہ ہے صرف اللہ کی عبادت کرنا۔ اور اسلامی ریاست ہی صحت کی دیکھ بھال کے مسائل سے اس صحت کے نظام کے ذریعے نمٹنے کے قابل ہے جسے صرف نبوت کے طرز پر دوسری خلافت راشدہ کے سائے میں نافذ کیا جا سکتا ہے جو اللہ کے حکم سے جلد قائم ہونے والی ہے۔

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

حاتم العطار - مصر کی ریاست

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

ابی اسامہ، احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ کے ساتھ صحبت کا شرف

بائیس ربیع الاول 1447 ہجری بمطابق چودہ ستمبر 2025ء کی صبح، تقریباً ستاسی سال کی عمر میں حزب التحریر کے پہلے پہل کے لوگوں میں سے احمد بکر (ہزیم) اپنے رب کے جوار میں منتقل ہو گئے۔ انہوں نے کئی سالوں تک دعوت کو اٹھایا اور اس کے راستے میں لمبی قید اور سخت اذیت برداشت کی، لیکن اللہ کے فضل و کرم سے نہ وہ نرم ہوئے، نہ کمزور پڑے، نہ انہوں نے بدلا اور نہ تبدیل کیا۔

انہوں نے شام میں حافظ المقبور کی حکومت کے دوران اسی کی دہائی میں کئی سال روپوش گزارے یہاں تک کہ انہیں 1991 میں فضائی خفیہ ایجنسی کے ہاتھوں حزب التحریر کے نوجوانوں کے ایک گروپ کے ساتھ گرفتار کر لیا گیا، تاکہ وہ مجرموں علی مملوک اور جمیل حسن کی نگرانی میں بدترین قسم کی اذیتیں برداشت کریں۔ مجھے اس شخص نے بتایا جو ابو اسامہ اور ان کے کچھ ساتھیوں سے تفتیش کے ایک دور کے بعد تفتیشی کمرے میں داخل ہوا تھا کہ اس نے تفتیشی کمرے کی دیواروں پر گوشت کے کچھ اڑتے ہوئے ٹکڑے اور خون دیکھا۔

مزہ میں فضائی خفیہ ایجنسی کی جیلوں میں ایک سال سے زیادہ عرصہ گزارنے کے بعد، انہیں ان کے باقی ساتھیوں کے ساتھ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا جہاں انہیں دس سال قید کی سزا سنائی گئی، جن میں سے انہوں نے سات سال صبر اور احتساب کے ساتھ گزارے، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

جیل سے رہا ہونے کے بعد، انہوں نے فوراً دعوت اٹھانا جاری رکھا اور اس وقت تک جاری رکھا جب تک کہ 1999 کے وسط میں شام میں پارٹی کے نوجوانوں کی گرفتاریاں شروع نہ ہو گئیں، جن میں سیکڑوں افراد شامل تھے، جہاں بیروت میں ان کے گھر پر چھاپہ مارا گیا اور انہیں اغوا کر کے مزہ ہوائی اڈے پر واقع فضائی خفیہ ایجنسی کے برانچ میں منتقل کر دیا گیا، تاکہ اذیت کی ایک نئی خوفناک مرحلہ شروع ہو۔ اللہ کی مدد سے وہ اپنی بڑی عمر کے باوجود صابر، ثابت قدم اور احتساب کرنے والے تھے۔

تقریباً ایک سال بعد انہیں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ان پر ریاستی سلامتی کی عدالت میں مقدمہ چلایا جائے، اور بعد میں انہیں دس سال کی سزا سنائی گئی جس میں سے اللہ نے ان کے لیے تقریباً آٹھ سال گزارنا لکھ دیا، پھر اللہ نے ان پر کرم کیا۔

میں نے ان کے ساتھ صیدنایا جیل میں 2001 میں پورا ایک سال گزارا، بلکہ میں اس میں مکمل طور پر ان کے ساتھ تھا، پانچویں ہوسٹل (الف) تیسری منزل کی بائیں جانب، میں انہیں میرے پیارے چچا کہہ کر پکارتا تھا۔

ہم ایک ساتھ کھاتے تھے اور ایک دوسرے کے ساتھ سوتے تھے اور ثقافت اور افکار کا مطالعہ کرتے تھے۔ ہم نے ان سے ثقافت حاصل کی اور ہم ان سے صبر اور ثابت قدمی سیکھتے تھے۔

وہ نرم مزاج، لوگوں سے محبت کرنے والے، نوجوانوں کے لیے فکر مند تھے، ان میں فتح پر اعتماد اور اللہ کے وعدے کے قریب ہونے کا بیج بوتے تھے۔

وہ اللہ کی کتاب کے حافظ تھے اور اسے ہر دن اور رات پڑھتے تھے اور رات کا بیشتر حصہ قیام کرتے تھے، پھر جب فجر قریب آتی تو وہ مجھے قیام کی نماز کے لیے جگانے کے لیے جھنجھوڑتے تھے، پھر فجر کی نماز کے لیے۔

میں جیل سے رہا ہوا، پھر 2004 میں اس میں واپس آ گیا، اور ہمیں 2005 کے آغاز میں دوبارہ صیدنایا جیل منتقل کر دیا گیا، تاکہ ہم ان لوگوں سے دوبارہ ملیں جو 2001 کے آخر میں ہماری پہلی بار رہائی کے وقت جیل میں رہ گئے تھے، اور ان میں پیارے چچا ابو اسامہ احمد بکر (ہزیم) رحمۃ اللہ علیہ بھی تھے۔

ہم ہوسٹلوں کے سامنے لمبے عرصے تک چہل قدمی کرتے تھے تاکہ ان کے ساتھ جیل کی دیواروں، لوہے کی سلاخوں اور اہل و عیال اور پیاروں کی جدائی کو بھول جائیں، ایسا کیوں نہ ہو جبکہ انہوں نے جیل میں طویل سال گزارے اور وہ برداشت کیا جو انہوں نے برداشت کیا!

ان کے قریب ہونے اور طویل عرصے تک ان کی صحبت کے باوجود، میں نے انہیں کبھی بھی بیزار ہوتے یا شکایت کرتے نہیں دیکھا، گویا وہ جیل میں نہیں ہیں بلکہ جیل کی دیواروں سے باہر اڑ رہے ہیں؛ وہ قرآن کے ساتھ اڑتے ہیں جسے وہ زیادہ تر اوقات میں تلاوت کرتے ہیں، وہ اللہ کے وعدے پر اعتماد اور رسول اللہ ﷺ کی طرف سے فتح اور اقتدار کی خوشخبری کے دو پروں سے اڑتے ہیں۔

ہم مشکل ترین اور سخت ترین حالات میں اس عظیم فتح کے دن کے منتظر رہتے تھے، جس دن ہمارے رسول ﷺ کی خوشخبری پوری ہو گی «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»۔ ہم خلافت کے سائے میں اور عقاب کے پرچم کے نیچے جمع ہونے کے مشتاق تھے۔ لیکن اللہ نے فیصلہ کیا کہ آپ شقاوت کے گھر سے خلد اور بقاء کے گھر کی طرف کوچ کر جائیں۔

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ آپ فردوس اعلیٰ میں ہوں اور ہم اللہ کے سامنے کسی کی پاکیزگی بیان نہیں کرتے۔

ہمارے پیارے چچا ابو اسامہ:

ہم اللہ سے دعا کرتے ہیں کہ وہ آپ کو اپنی وسیع رحمت سے ڈھانپ لے اور آپ کو اپنی وسیع جنتوں میں جگہ دے اور آپ کو صدیقین اور شہداء کے ساتھ رکھے، اور آپ کو جنت میں اعلیٰ درجات عطا فرمائے، اس اذیت اور عذاب کے بدلے جو آپ نے برداشت کیا، اور ہم اس سے دعا کرتے ہیں، وہ پاک ہے اور بلند ہے، کہ وہ ہمیں حوض پر ہمارے رسول ﷺ کے ساتھ اور اپنی رحمت کے ٹھکانے میں جمع کرے۔

ہماری تسلی یہ ہے کہ آپ رحم کرنے والوں کے سب سے زیادہ رحم کرنے والے کے پاس جا رہے ہیں اور ہم صرف وہی کہتے ہیں جو اللہ کو راضی کرتا ہے، بے شک ہم اللہ کے لیے ہیں اور بے شک ہم اسی کی طرف لوٹنے والے ہیں۔

اسے حزب التحریر کے مرکزی میڈیا آفس کے ریڈیو کے لیے لکھا گیا

ابو سطیف جیجو