سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    الحقوق الشرعية للإنسان ح1 - بقلم الأستاذ محمد عبد الله

  الحقوق الشرعية للإنسان ح1 - بقلم الأستاذ محمد عبد الله

نشأت فكرة حقوق الإنسان في أوروبا في القرن السابع عشر الميلادي، نتيجة الصراع الذي احتدم بين الكنيسة ورجالها من جهة، وبين المفكرين والفلاسفة من جهة أخرى، فقد نادى الفيلسوف ((لوك)) بالحقوق الطبيعية للأفراد، المستمدة من فكرة ((القانون الطبيعي)) وهو القانون الذي يستمد من طبيعة الإنسان والأشياء، حيث يتوصل الإنسان بعقله، بعد دراسة خاصيات الإنسان، إلى وضع التشريعات الكفيلة بصيانة حقه الفردي وإسعاده في هذه الدنيا. وبعد الصراع المرير بين الفريقين، انتصر رجال الفكر على رجال الكنيسة، فقرروا فصل الدين عن الحياة، ونشأ جراء ذلك المذهب الحر، أو المبدأ الرأسمالي، الذي أفرز فكرة حقوق الإنسان. وبالنظر في هذا المبدأ، نجد أن للحقوق الطبيعية للإنسان أسساً ثلاثة هي : أولاً: إن الحقوق الطبيعية للأفراد سابقة للوجود السياسي، أي سابقة لقيام الدولة، ولذلك تقع على الدولة مسؤولية احترام الحقوق والحريات الفردية، والامتناع عن المساس بها، بل ورعايتها. ثانياً: إن وقع تناقض بين سلطة الدولة وحرية الفرد، يحسم لصالح الحرية الفردية، وذلك لأن الغاية من قيام الدولة هي حماية الحريات الفردية، أي حماية الحقوق الطبيعية للإنسان كفرد. ثالثاً: إن جعل الحرية الفردية أساساً للوجود السياسي للدولة يقتضي تقييد سلطة الدولة بما يحفظ الحرية الفردية، ومنعها من التعسف في تقييد حرية الأفراد. وبناءً على هذه الأسس، عمد مفكرو المبدأ الحر ((المبدأ الرأسمالي)) إلى استبعاد القوانين الإلهية التي تقيد الحريات الفردية، وتحدد حقوق الإنسان، وإلى الاستعاضة عنها بالقانون الطبيعي المستند إلى الواقع والعقل، فبرزت فكرة حقوق الفرد مقابل الدولة، التي أصبحت تعرف فيما بعد بحقوق الإنسان، فنادت بها الثورة الأمريكية علم 1776م والثورة الفرنسية عام 1789م، ثم اكتسبت الفكرة بعداً دولياً بعد الحرب العالمية الثانية، على يد هيئة الأمم المتحدة، تلك الهيئة التي أنشأتها الدول الكبرى، لحفظ مصالحها، وفرض هيمنتها على العالم. وبعد ذلك توالت المؤتمرات، وصيغت المواثيق الدولية الداعية لحفظ حقوق الإنسان، والتي جعلت الفرد محور اهتمامها وركزت على حماية حرياته الأربع: حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية. ففي عام 1948م صدر عن الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي عام 1966م صدر العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية، وفي عام 1993م صدر البيان الختامي للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي تضمن تعديلات لميثاق عام 1948م. إن فكرة حقوق الإنسان المبنية على الحقوق الطبيعية في الفكر الرأسمالي متهافتة تنظيراً وواقعاً. فمن حيث التنظير، نجد أن بعض المدارس الفكرية كالدارونية نسبة إلى ((دارون))، صاحب فكرة النشوء والارتقاء، قد نادت بقاعدة ((البقاء للأصلح)) وهذه تنكر حق بعض الأفراد في الحياة، وهي تناقض الحقوق الطبيعية لكل فرد. وبعض النظريات في علم النفس التي يتبناها الرأسماليون، تدعي أن بعض البشر عدوانيون بطبعهم، والبعض الآخر أليفون بطبعهم، وبذلك لا توجد مساواة طبيعية بين الناس تعطي كل إنسان الحق نفسه، ويترتب على توحيد حقوق الإنسان، فقدان بعض الناس لحقوقهم. وكذلك لا يوجد اتفاق بين المفكرين على وجود حقوق طبيعية أصلية بمعزل عن الوجود المجتمعي، فالعديد منهم يرى أن التشريع المتضمن حماية حقوق الإنسان، وليد التطور المجتمعي والمادي معاً، ولا يمكن فصله عنهما. أما من حيث الواقع، فإن الدساتير والمواثيق الوضعية تناولت حقوق الإنسان بأسلوب عاطفي أدبي، مما يعطي المرونة للسلطة الحاكمة في إقرار بعض الحقوق، وفي التنكر لبعض الحقوق الأخرى، وتمكنها هذه الصياغة غير القانونية، من الالتفاف على النصوص ولي أعناقها لما فيه مصلحة هذه السلطة. كذلك لم تشر المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إلى آلية تنفيذ تلك الحقوق، فلم تنص على الطرق أو الوسائل الكفيلة بضمان تلك الحقوق، ولا على عقوبات محددة لخرقها، واكتفت بالنص على ضرورة الالتزام بها وصيانتها. والآن لا بد لنا من بين وجهة نظر الإسلام من فكرة حقوق الإنسان: إن مصطلح ((حقوق الإنسان)) مصطلح رأسمالي، له مدلول نابع من وجهة نظر معينة، وهي عقيدة فصل الدين عن الحياة، وهي عقيدة تناقض العقيدة الإسلامية، والأفكار المبنية عليها تخالف الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية، لذلك يجدر بالمسلمين وخصوصاً المفكرين منهم، أن يجتنبوا استعمال هذا الاصطلاح في معرض المطالبة بمضمونه، لأنه يخالف الإسلام، وأن يستعيضوا عنه باصطلاح ((الحقوق الشرعية للإنسان)) لأن مدلول الأول، يعني أن الذي يعين حقوق الإنسان هو الإنسان نفسه، مستنداً إلى الواقع وهو غرائزه وحاجاته العضوية، وإلى عقله، فيكون بذلك عبداً لغرائزه وحاجاته العضوية، بينما الاصطلاح الشرعي الذي يستمد مضمونه من النصوص الشرعية، يدل على أن الإنسان عبد لله الذي خلقه، وقد شرع له خالقه أحكاماً ليشبع غرائزه وحاجاته العضوية إشباعاً صحيحاً، يؤدي إلى رقيه ونهضته في الدنيا، وإلى سعادته بنيل رضوان الله في الآخرة. ومن المشاهد المحسوس، نرى أن الدول التي تحمل لواء حقوق الإنسان، تمارس أعمالاً بعيدة كل البعد عن كرامة الإنسان، فهي تمارس التمييز العنصري ضد الملونين، وتمارس سياسة استعمارية فوقية ضد غيرها من الشعوب والدول، وتكيل بمكيالين في مواقفها من المشاكل الدولية، ومشاكل حقوق الإنسان، ولنقرأ ما كتبته مجلة ((العالم)) اللندنية في افتتاحيتها عشية انعقاد مؤتمر فيينا الدولي لحقوق الإنسان عام 1993م، إنها تؤكد ((على أن قضية حقوق الإنسان أصبحت واحدة من القضايا التي يتم التلاعب بها لخدمة أهداف سياسية، فالدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية، لا تُسلَط الأضواء على أوضاع حقوق الإنسان فيها، وعندما تتوتر العلاقات يصبح هذا الموضوع ذا شأن، والأمثلة في هذا المجال كثيرة، فسوكارنو الذي حكم أندونيسيا بالحديد والنار، وقتل في الستينيات أكثر من نصف مليون إنسان من شعبه كان يوصف بالاعتدال، ولكن بعد أن أصبح له دور في دول عدم الانحياز فتحت ملفات حقوق الإنسان في أندونيسيا ...))، والصواب أن يقال بعد أن أصبح غير مرغوب لأمريكا. فالدولة أو الدول المسيطرة والمتحكمة في سياسة العالم، هي التي تقرر أن الدولة الفلانية تعدت حقوق الإنسان، فتفرض عليها المقاطعة والحصار، وقد تنزل بها الدمار، بينما تبارك أعمال الدولة الفلانية الأخرى، لأنها على حد زعمها معتدلة، وتحارب الإرهاب، رغم أنها تنتهك كرامة الإنسان باسم القوانين التي ابتدعها الغرب، ثم سوّقها لنا، مثل قانون الطوارئ، وقانون الدفاع والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية. تلك القوانين التي تصير في آخر المطاف، في كثير من الدول هي الأصل في تقرير حقوق الإنسان. وعندها يقل المنتفعون بهذه الإعلانات والمواثيق الدولية، وتصبح مزاياها وقفاً على فئة القابضين على السلطة في كل دولة، فهم باسم الحريات والصلاحيات الممنوحة لهم يفعلون ويقررون ما يشاؤون. فأمريكا- مثلاً - ضربت العراق وحاصرته بحجة انتهاكه لحقوق الشيعة والأكراد، بينما سكتت عن الصرب الذين ارتكبوا أبشع وأفظع الجرائم في التاريخ بحق البوسنيين المسلمين، وهي احتلت بنما لاعتقال نورييغا ومحاكمته بحجة اتجاره بالمخدرات، بينما دعمت رابين وعسكره الذي احتلوا فلسطين، وشردوا أهلها، وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ ... وهي تستنكر وتدين قتل سائح أجنبي، بينما تمدح وتؤيد ملاحقة وقتل عشرات المسلمين المطالبين بحقوقهم الشرعية ... وهذا غيض من فيض، يرتكب على أيدي الذين يدعون المحافظة على حقوق الإنسان في العالم، ذلك الإعلان الخيالي الذي نادت به دول الغرب لتزيين صورتها وصورة نظامها عند الشعوب المستعمَرة ((بفتح الميم))، ولاستعماله كمبرر قانوني ودولي من أجل التدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى إن لزم الأمر. فتكون فكرة ((حقوق الإنسان)) فكرة رأسمالية استعمارية، لا تمت إلى أفكار الإسلام بصلة، لأنها بنيت على أساس مناقض للإسلام، وهو عقيدة فصل الدين عن الحياة، التي انبثق عنها فكرة السيادة للشعب، بدل أن تكون السيادة للشرع، فأصبح الإنسان ينفذ أوامر الإنسان، بدل أن ينفذ أوامر الله. أما الحريات التي انطلقت منها فكرة حقوق الإنسان، فهي بعيدة عن واقع الإنسان، وبعيدة عن التطبيق الفعلي، لأن الإنسان خلق وخلقت معه غرائزه وحاجاته العضوية، وهي بحاجة إلى إشباع صحيح، بنظام يكفل عدم غمط حقوق الآخرين في علاقتهم مع بعضهم البعض، وهذه العلاقة بحاجة إلى تنظيم دقيق يأتي من قبل جهة مدركة ومحيطة بجميع الفروق الفردية بين بني البشر في غرائزهم وحاجاتهم، وهذا لا يتأتى إلا لخالق البشر. وأما إطلاقها وعدم تنظيمها، وترك الناس يشبعونها كما يشاؤون، فإنه حتما يؤدي إلى الفوضى والخطر على حياة الأفراد وقد اضطر دعاة الحرية، عندما اصطدموا بهذه الحقيقة، أن يقولوا بأن حرية الفرد تنتهي عندما تتعارض مع حرية الآخرين، وهذا يعني أنه لا حريات.. والحريات العامة بمفهوم الرأسمالية، غير موجود في الإسلام، فالمسلم مقيد بأحكام الشرع في كل ما يصدر عنه، من عقيدة أو رأي أو تملك أو سلوك. فإن ارتد عن عقيدته وأصر على ارتداده قتل، وإن خالف أحكام الشرع عزر وعوقب. إخوة الإيمان نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة على أن يكون حديثنا في الحلقة القادمة إن شاء الله عن الحقوق الشرعية للإنسان في الإسلام، وإلى ذلك الحين أستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    سلسلة قل كلمتك وامشِ - العدوان على غزة - أحداث ومواقف - ح1- الأستاذ أبي محمد الأمين

  سلسلة قل كلمتك وامشِ - العدوان على غزة - أحداث ومواقف - ح1- الأستاذ أبي محمد الأمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. العدوان على غزة أحداث ومواقف (1) بعد أن أنهى وفد أرواح الشهداء زياراته لجناحي العالم الإسلامي الشرقي والغربي، و صعد إلى الملأ الأعلى. قالت إحداهن: دعونا نسترح وننعم بما أعده الله - سبحانه وتعالى- للشهداء من نعيم مقيم، ونستبشر بمن سيلحق بنا، ونفرح بما سيؤتينا الله العزيز الوهاب. قالت الروح المستنيرة: ليس بعد، فإننا لم نكمل بعد مهمتنا. صحيح أننا اطلعنا على ما دار ويدور في أرجاء العالم الإسلامي، لكننا ولهذه اللحظة لم نحاكم الأحداث والمواقف التي حصلت أثناء العدوان الغاشم على غزة الصامدة وكذلك لم نستخلص العبر والعظات والنذر وكذلك البشائر التي نتجت عن هذا العدوان. ولهذا دعونا ندع مجلس شورى أرواح الشهداء للاجتماع حتى يتم بحث الأحداث والمواقف وغيرها مما ذكرت. اجتمع مجلس الشورى، فقامت إحدى الأرواح متحدثة ومستذكرة كلما حدث ذاكرة الأحداث حسب أهميتها فقالت: بعد أن قصفت طائرات العدو الغادر مناطق غزة المختلفة ملحقة الدمار والخراب في البنايات العامةِ والمساجد ودور العبادة، تحركت دبابات اليهود وقواتهم البرية للدخول إلى غزة الصابرة الصامدة واحتلالها من جديد، مخلفة بذلك المئات من الشهداء بإذن الله -سبحانه وتعالى- وآلاف الجرحى حيث الكثير منهم كان الموت أهون بكثير من حياتهم مقطعي الأطراف ومحروقي الأجساد، وانطفأ آخر بصيص من نور كان يضيء بعض المناطق. فماذا فعل حكام العرب؟ تقدم العرب مرة ثانية لمجلس الأمن لاستصدار قرار رئاسي يندد بالعدوان ويطالب بوقف القتال، وكالعادة وقفت أمريكا الكافرة التي تعمل في المسلمين تقتيلا ً وتعذيبا ً، أقول وقفت أمريكا دون ذلك وحالت دون استصدار قرار لا يسمن ولا يغني من جوع. ومع هذا فإن الوفد العربي الممثل للأنظمة العميلة الخائنة وصل إلى نيويورك للطلب من مجلس الأمن إصدار مثل هذا قرار، وكذلك وصل رئيس ما يسمى بالسلطة الفلسطينية الخائن محمود عباس ميرزا ووزير خارجيته العميل لشرح القضية لمجلس الأمن، وكأنهم لا يعرفون من هو مجلس الأمن، وما هي وظيفته التي أوجد من أجلها. قامت روح أخرى وقالت: دعوني أخبركم ما هو مجلس الأمن. إن مجلس الأمن لم يوجد للمحافظة على أمن العالم وإبعاد شبح الحروب عن البشرية. كلا لم يوجد مجلس الأمن لهذا أو ذاك وإنما وجد لإلباس ثوب الشرعية على جرائم أمريكا وغيرها من الدول الكبرى الأخرى. وما أمر العراق وأفغانستان منا ببعيد، ومن قبل العراق وأفغانستان كانت كوريا وفيتنام وغيرهما من الحروب المحدودة وغير المحدودة في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. هذا هو مجلس الأمن الذي أراد النظام الرسمي العربي اللجوء إليه لإنصاف العرب من اليهود والوقوف بجانبه ضد العدوان اليهودي اللئيم. ولعمري متى كانت إسرائيل تقيم وزنا ً لمجلس الأمن وقراراته. وإني لأتذكر أن آبا إيبان وزير خارجية دولة العدوان وبعد حرب الساعات الثلاث وتسليم الضفة الغربية والجولان لدولة اليهود عام 1967م، أقول وقف آبا إيبان وهو في طريقه إلى الأمم المتحدة ليقول: " إن عدد الأعضاء هو 121 عضوا ً فلو طلب من 120 عضوا ً الانسحاب ما انسحبنا". هذا هو موقف اليهود من الأمم المتحدة، ومن مجلس الأمن. أما النظام العربي الرسمي العاجز والمشلول فإنه لا يزال يتمسك بمجلس الأمن لإيجاد العذر للنفس المنهارة الخوارة عن التقاعس والخذلان والنذالة. قامت روح ثالثة فقالت: إنني لأعجب كيف وقف أمين عام الجامعة العربية، أستغفر الله بل الجامعة العبرية، السيد عمرو موسى بل بن غوريون العرب فيقول تعقيبا ً على فشل مجلس الأمن في إصدار قرار رئاسي فيقول معنى لا نصا ً: " إن الناس يقتلون، وترتفع أعداد القتلى والجرحى، ومجلس الأمن ينظر هنا وهناك دون عمل شيء، وهذا كله وضع مجلس الأمن والنظام الدولي تحت علامة استفهام". رائع ما تكلمت به يا أمين الجامعة وياليتك لم تتكلم، ويا ليتك سكتّ وصمتّ لأن الصمت كان أولى بك وكذلك كان يجب أن تنزوي خجلا ً من نفسك أولا ً ، ومن الشعب العربي ثانيا ً. ونحن نسألك ماذا فعلت جامعتك العربية التي تجلس على قمة هرمها المهترىء الفاسد النتن. نعم ماذا فعلت؟ إن كل ما استطاعت جامعتك فعله أن تجمع وزراء خارجية الأنظمة العميلة الذي لم يخرج عن اجتماعهم شيء اللهم إلا اعترافهم بأن العدوان على غزة إنما هو عدوان على أهل فلسطين جميعا ً، أما أنظمتهم العميلة فلا علاقة لهم بذلك، والعدوان لا يمسهم ولا يعنيهم من قريب ولا من بعيد. وكذلك قرروا تكوين وفد من بعض الوزراء للذهاب إلى مجلس الأمن الذي تنعيه ليطلب الوفد إصدار قرار بوقف القتال، حتى وصل الأمر بوفدك أن يطلب إصدار قرار، أيَّ قرار فقط لحفظ ماء الوجه أمام الشعب العربي. ألم تستح من نفسك وتأخذ خطوة جريئة تاريخية بالاستقالة وإعلان موت الجامعة وإلى الأبد؟ قل بالله عليك ماذا تنتظر إن كان فيك ذرة من حياء أو شهامة أو رجولة؟؟؟ ولكن مالي أكثر لومك وقديما ً قال الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حيا ً ولكن لا حياة لمن تنادي وإنني لأرجو ألا أكون قد قسوت على الجامعة وأمينها. قامت روح رابعة فقالت: " إن ما قلته إنما هو قليل قليل أمام ما حدث وأمام الموقف المتخاذل. أما أنا فأقول إن رئيس إحدى الدول وقف وقال إن ما يحدث في غزة لا يمكن السكوت عليه. وإنني لأتساءل ولم نسكت؟ ولم لم تفتح الحدود أمام المجاهدين للذهاب إلى فلسطين لجهاد الأعداء؟". وقفت روح خامسة فقالت: " أما أنا فسأتكلم عن رجل لا يحسن إلا الخضوع والخنوع لأسياده من وكالة المخابرات الأمريكية الـ C.I.A. ومن هم دونها من رجالات سلطة أوسلو، هذا الرجل المدعو صائب عريقات يتكلم ويطلب من أهل فلسطين ألا يتكلموا مع الأمريكان إلا بلغة المصالح، يعني بلغة المساومة وكأن مصالح الأمم والشعوب تؤخذ بالمساومات وحقوق الأمم لا تنال إلا بالتنازلات. ولكن ماذا يمكن أن يقال وكل عملك هو المفاوضات والمساومات؟ حتىً أصبحت لا تتقن غيرها وغاب عن بالك أنه يجب أن تفتح جبهة ضد العدو في الضفة الغربية لتخفيف الضغط عن أهالي غزة الصامدة. وما لي ألومك وفتح الجبهة يحتاج إلى قرار رجل يتسم بالإيمان والإخلاص لربه ورسوله ولدينه وعامة المسلمين وليس رجلا ً مسجلا ً في قوائم العملاء لدى الأعداء. أما أهل غزة فلهم الله الذي سيعوضهم خيرا ً إن شاء الله وأما من ذكرنا من المسؤولين العرب وغيرهم، فإننا ومن هذا المجلس نقول لهم: قليلا ً من الحياء، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت" "، وهنا رفعت الجلسة على أن تعقد في الغد لمواصلة البحث. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوكم، أبو محمد الأمين.

جواب سؤال

جواب سؤال

السؤال: لوحظ منذ استلام أوباما الإدارة الأمريكية الجديدة، لوحظ أن تصريحات بعض المسئولين الأمريكيين، وكذلك من كرزاي، تدل على توتر العلاقة بين كرزاي وأمريكا، يضاف إلى ذلك توجُهات كرزاي نحو روسيا والصين في بعض التصريحات والمواقف وفي مجال التسلح محاولاً الاستفادة من وجود أفغانستان كعضو شرف في منظمة شنغهاي، فهل العلاقة فعلا متوترة بمعنى أن أمريكا أصبحت لا تريد استمرار كرزاي، سواء أكان ذلك بمنع ترشحه، أو إسقاطه في الانتخابات الرئاسية المقبلة هذه السنة، أو حتى بقتله؟ أو هذه التصريحات والمواقف متفق عليها مع أمريكا لتحسين صورته أمام الناس لينتخبوه من جديد؟ ثم هل تجد أمريكا عميلاً مثله؟ وإن كان فمن هو؟ الجواب: 1- بدايةً لا بد من التذكير بأن سياسة الحزب الديمقراطي تجاه أفغانستان كانت مختلفة اختلافاً جذرياً عن سياسة إدارة بوش السابقة، وقبل وصول أوباما إلى الحكم، فجوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي الحالي كان أبرز وجوه الحزب الديمقراطي اهتماماً بأفغانستان وانتقاداً لسياسة إدارة بوش فيها. فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية خبراً عن زيارة قام بها جوزيف بايدن وعضوان آخران من الكونغرس الأمريكي إلى أفغانستان في شباط (فبراير) من العام الماضي، "استجوبوا" فيها كرزاي بشأن الفساد المستشري في حكومته أثناء مأدبة غداء رسمية، ونفى كرزاي لزائريه وجود أي فساد، فرد بايدن عليه بالقول مغاضباً: "إن وقت المأدبة قد انتهى" وغادر قبل الوقت المحدد لانتهاء الزيارة! وقالت الصحيفة ذاتها في 8/2/2009: "إن الأحوال تبدلت بالنسبة لكرزاي وبالنسبة لأفغانستان حيث أصبح كرزاي يرى في نفسه أنه غير مرغوب فيه لا من جانب واشنطن ولا من جانب شعبه" وأردفت الصحيفة قائلة: "إن أوباما وصف كرزاي بأنه غير جدير بالثقة"، ونقلت الصحيفة عن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قولها: "إن كرزاي يترأس دولة مخدرات" وختمت الصحيفة بالقول: "إن الأمريكيين قلقون ويخشون الهزيمة في حربهم على أفغانستان، وأنهم ربما ينوون تجاوز كرزاي والتعامل مباشرة مع الحكام والمحافظين في الضواحي والمناطق الريفية". وعليه فإنه من الواضح أن إدارة أوباما الحالية تضع أفغانستان على رأس سلم أولوياتها في سياساتها الخارجية، فهي تريد تغييراً جوهرياً في أفغانستان، خاصة وأن أوباما كان يركز في حملاته الانتخابية على إحداث التغيير فيها، ويدرك كرزاي هذه الحقيقة، ويعلم أيضاً أنه لا يستطيع كعميل أمريكي الاستعانة بأي دولة أخرى كروسيا أو الصين للاحتفاظ بكرسي الحكم، فهو لا يسيطر على أي مدينة في أفغانستان، وأن وجوده في الحكم مرهون بحماية القوات الأمريكية له. 2- ومن هنا يمكن تفسير وجود علاقات له مع روسيا والصين بأنها علاقات تقرها أمريكا وتوافق عليها للاستعانة بهذه الدول الكبرى في محاربة طالبان. وأما قبول روسيا لأفغانستان كعضو شرف في منظمة شنغهاي فهذا لا يدل على أن كرزاي يتصرف باستقلالية عن أمريكا، بل يدل على أن روسيا تفتح المجال حتى للدول العميلة لأمريكا لدخول هذا النادي لتضمن هدوء الجبهة من جهتها، فلا تؤتى من تلك الجهة. وهذا بطبيعة الحال لا يعني أن لا تحاول روسيا أن يكون لها نوع من النفوذ في تلك الدول العميلة لأمريكا، ولكن هذا الأمر مستبعد بالنسبة لأفغانستان...على الأقل في المدى المنظور. وأما قبول روسيا بمساعدة أفغانستان في مجال التسليح، وما جاء في رسالة ميدفيديف الرئيس الروسي التي بعث بها إلى كرزاي حول استعداد روسيا مساعدة أفغانستان في القطاعات الدفاعية، فهو يعني أن أمريكا هي التي طلبت من روسيا تلك المساعدة لأن هناك أسلحة روسية بأيدي الجيش الأفغاني تحتاج إلى قطع غيار روسية. وقد أكد هذا المعنى المتحدثُ باسم حكومة كرزاي همايون حامد زادة فقال: "على الرغم من دعوة كرزاي روسيا إلى تقديم معونات دفاعية فإن أفغانستان ملتزمة بروابطها مع حلف الناتو والولايات المتحدة"، وأضاف: "إن تجهيزات جيشنا الوطني ومروحياتنا ودباباتنا روسية الصنع، ومن ثم فإن هذا الطلب له طابع فني، ونحن نرتبط برباط استراتيجي بحلف الأطلسي والولايات المتحدة" وهو يشير هنا إلى وجود طائرات روسية الصنع موجودة في أفغانستان منذ غزو السوفيت لها. وهذا يعني أن علاقة كرزاي بروسيا هي مسألة عادية، ولا علاقة لها بالصراع الدولي... 3- وبناء عليه يمكن القول بأن كرزاي نفسه يعلم أن دوره أوشك على الانتهاء في أفغانستان، ويعلم أن إدارة أوباما قرَّرت إحداث تغييرات جديدة تشمله شخصياً، وما اعتراضاته على السياسة الأمريكية الحالية سوى عمل مسرحي يريد إظهار نفسه من خلالها على أنه رئيس حقيقي. وبمعنى آخر فإن إدارة أوباما تريد أن تجرب حظها مع شخص آخر غير كرزاي الذي استُهلك، ولم يعد يصلح للاستمرار في هذا المنصب. أما بالنسبة للشخص المقترح، فإن أمريكا ستحاول إيجاد شخص يكون مقبولاً عند الشعب الأفغاني أكثر من كرزاي الذي ثبت للجميع أنه مجرد دمية أمريكية مبتذلة. وشعبية أي رئيس لأفغانستان تحتم كونه منحدراً من أصول باشتونية لأنها تمثل أكثرية الأفغان، ومن هنا تستبعد أمريكا شخصيات مهمة وشعبية تنحدر من أقليات الأوزبك أو الطاجيك أو الهزارا كيونس قانوني أو قيم فهيم نائب أحمد شاه مسعود الذي اغتيل قبل سنوات أو إسماعيل خان حاكم هيرات أو رشيد دوستم أو برهان الدين رباني أو أي شخص آخر محسوب على تحالف الشمال الذي تآمر مع الأمريكان للإطاحة بطالبان إبان الغزو في العام 2001م. ووفق المعطيات المتوفرة حتى تاريخه فإن الظاهر هو أن علي أحمد جلالي وزير الداخلية الأسبق هو الأوفر حظاً بالنسبة للأمريكان ليحل محل كرزاي في الانتخابات المزمع إجراؤها في شهر آب (أغسطس) أو أيلول (سبتمبر) المقبلين وذلك لكونه من الباشتون أولاً، ولأنه رجل أمني ثانياً، وهذا هو المطلوب بالنسبة لأمريكا. أما الأسماء الباشتونية الأخرى المرشحة للرئاسة فلا نظن أنها تملك مثل هذه المؤهلات. ومع ذلك فإن المعطيات السياسية تتحرك بتسارع، ومن المتوقع أنَّ أمريكا إذا لم تجد الشخص المناسب الذي يخلف كرزاي، فقد تؤجل الانتخابات، ويستمر كرزاي إلى أن تجد العميل الكفؤ لها، أي بقاء كرزاي هي مسألة وقت. أما التخلص منه بأن تقتله أمريكا، فهو مستبعد لأن الرجل موظف مخلص عندها أكثر من كونه عميلاً لها. وخلاصة القول أن ما يبدو أنه خلاف بين كرزاي وإدارة أوباما ما هو إلا مجرد مسرحية هدفها الرئيس هو الإيحاء بأن منصب الرئيس في أفغانستان هو منصب حقيقي، وأنه ليس مجرد دمية، وبالتالي فلا يعدو هذا الخلاف كونه ضمن الهامش المسموح به في أمريكا. وختاماً نقول: إن إدارة أوباما الحالية تريد أن تنتهج نهجاً جديداً في أفغانستان، مغايراً لنهج إدارة بوش الذي ثبت فشله، ومن مقتضيات هذا النهج الجديد تغيير الوجوه المحروقة مثل كرزاي والاستبدال بها غيرها، آملةً من وراء ذلك تحسين الأوضاع المتدهورة في أفغانستان، ومن ثم تخفيف الضغط الأمني على القوات الأمريكية وأحلافها...

120 / 132