سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
    سوريا ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا

  سوريا ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا

بهذه العبارة المتوقعة استهلّ النظام في سوريا دفاعه عن ماقام به من عنف ضد مواطنيه عندما وقفوا عقب صلاة الجمعة المنصرم، في مسجد الخلفاء الدمشقي، مسجد ضم إلى جنباته عشرات الخلفاء الذين جلسوا فيه يستمعون لشكوى الناس. فيقف هذا ويصرخ في خليفة المسلمين: يا أمير المؤمنين اتق الله في ما أولاك! فما فعل الخليفة؟ أطرق ساعة ثم قال: جعلني وإياكم من المتقين. أكرموا مثواه. ثم تدور عجلة التاريخ بسرعة، يقف بها هنيهات في موقف خليفة المسلمين الراشد الخامس، عمر بن عبد العزيز، وهو واقف على منبر الجامع الأموي يقول: وليت عليكم ولاحاجة لي بأمركم، ولكن الله ابتلاني بكم وابتلاكم بي. ثم تُسرع عجلة الزمان فيقف حكيم من حكماء المسلمين على مائدة الخليفة هشام بن عبد الملك حيث رآه ضاحكاً فيقول: أعلم يا أمير المؤمنين أنها لم تدم لغيرك حتى تدوم لك، فيبكي الخليفة خوفاً من الله ويفض المجلس. ثم نرى الخليفة تلو الخليفة يعقد في الأموي ألوية جيوش الفتح للأمصار، ويستقبل سليمان بن عبد الملك في يوم واحد الكتاب تلو الكتاب من أمراء الجهاد في الأمصار ببشائر الفتوحات في شمال أفريقيا وأوربا، فيسجد سليمان لكل كتاب حمدا لله على الفتح، حتى قيل في هذا اليوم أنه كاد لم يقم من سجوده لكثرة الكتب. ليس مصادفة أيها الأخوة أن تبدأ شرارة الثورة في بلاد الشام من الأموي وماحول الأموي، ففيه عبق تاريح المسلمين ومنه أشرقت شمس الإسلام على العالم. إنها رسالة لكم أراد الله بها أن تصحوا وتعوا وتفهموا، بان ارتباطكم أيها المسلمون بتاريخكم هو ارتباط مصيري. أدى المسلمون بالأمس صلاة الجمعة، فتنادوا للعزة وللكرامة أن هبّوا يا مسلمين لله ولرسوله واستعيدوا مجد الأموي وسلطان مغتصب، فما أن وقفوا حتى صرخ فيهم أعداء الله ورسوله الذين أراد الله أن ينفضحوا بأنهم لايصلون إلا تجسساً، ولا يسبحون إلا نفاقا. فخرج المؤمنون من باب الجامع الأموي العريق يقولون بصوت واحد لا إله إلا الله ، فأغضب ذلك أعداء الله فانقضوا عليهم كالذئب على فريسته، فمن أمسكوه أشبعوه ضرباً ومن خاف وعاد ملتجأً إلى بيت الله لحق به الذئاب، وغلّقوا الأبواب وقالوا لهم هيت لكم. ضربوا الرجال الواقفين لله ولرسوله، ضربوا الكرام، وأهانوا الهرِم ، وأرعبوا الصغير. وعن يمينهم منبر أمير المؤمنين وعن شمالهم قبر حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم يثني المسلمين الشجعان، أبناء عمر وأبي عبيدة وصلاح الدين، هذا الضرب وهذه الإهانات عن قول الحق، فقد أدركوا أن موقفهم هذا هو موقف سيد الشهداء. وفي الليل انقض الذئاب على بيوتات المؤمنين الآمنين يعتقلونهم ويرهبونهم ، ظناً منهم بأنهم بهذا كسروا شوكتهم. ثم يطلع علينا أحد أقزام النظام الحاكم ليردد عبارات مملولة سبقه إليها المتحدثين، قائلا أن سوريا ليست تونس وليست مصر وليست ليبيا. إن البحر الهادر الذي بعث أمواجه التسونامي إلى شواطئ حكام بلاد المسلمين لن يُبق ولن يذر. وكم أرسل تعالى إليهم من آيات ليعتبروا ولكن لا أبصار ولا أفئدة لهم ليعتبروا بها. فهذه الأمواج التي خرجت من بلد إسلامي لن تقف حتى تأخذ الصالح والطالح، ولا صالح بينهم، لأنهم لم يحسبوا حساب هذا اليوم. نسوا الله فأنساهم أنفسهم. نسوا أن غارة الله لا تُبقي ولا تذر. وإن غداً لناظره لقريب. أبو هاني - قاعة البث الحي

نظرات في الوسائل والأساليب التي تتبع لتمييع الفكر والإعلام - ح1

نظرات في الوسائل والأساليب التي تتبع لتمييع الفكر والإعلام - ح1

تعتمد أمريكا اليوم في إطار حملتها لمحاربة الإسلام على عدة ركائز, أذكر منها زعامتها للعالم, وتسخيرها لعملائها في البلاد الإسلامية, وتوجيهها لوسائل الإعلام العالمية و المحلية. وسأتناول الركيزة الأخيرة باعتبارها من أهم آليات سياسة العولمة التي تروج لها أمريكا. إن الإعلام بما يوفره من نقل سريع و فعال للصورة و الصوت و الكلمة يعتبر من أخطر الوسائل في توجيه الرأي العام, وصناعة الذوق الجماعي, والتأثير المباشر في أفكار الجمهور ومشاعره, وخاصة بعد الثورة التكنولوجية التي حصلت في مجال الاتصالات, تلك الثورة التي جعلت من العالم كله عبارة عن قرية صغيرة, لهذا السبب, وفي ظل غياب دولة الخلافة الراشدة, تمسك أمريكا ومعها الدول الغربية الكافرة وعملاؤها في العالم الإسلامي بوسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة, بقصد الترويج لأفكار الكفر و التمكين لمخططات الكفر في بلادنا. كما يعمل هذا الإعلام الضال على تمييع الإسلام وتشويه صورة العاملين للإسلام, وتخويف الأُمة منهم وتيئسها من عودة الخلافة . فقد قال مايلز كوبلاند: في كتابه لعبة الأمم في موضوع الدعاية و الإعلام: ( كما أنه يتعذر إيجاد حل لمشكلة مراقبة الصحافة إلا أنه يمكن ضبط الصحافة في غالب الأحوال من خلال ممارسة بعض الضغط من قبل الحكومة, بأشكال عديدة دون اللجوء إلى المراقبة الصريحة, فيكفي مثلا ً تعيين مستشار لكل هيئة من هيئات تحرير المجلات و الصحف و كذلك بالتهديد بزيادة الضرائب و الرسوم على المجلات وفرض غرامات مالية كبرى عليها ) . انتهى ما قاله كوبلاند. فهذا الإعلام الخبيث له عدة وسائل وأساليب لتضليل العقول و تخدير المشاعر, ومن ثم تجهيل الرأي العام و اختطافه لتوجيهه حسب المراد, و مِن بين أخبث أساليبه التي تعتمد على التلميح حينا ً و التصريح أحياناً أسلوب يمكن أن نعبر عنه باسم ( آلية الإيحاء الترابطي ), و ما نعمد إليه هنا هو تعرية هذه الآلية لبيان أمثلة من أساليبها الهادفة إلى تثبيت الهيمنة الرأسمالية على العالم وأمركتها, ومن ثم نجد الفارق بين النظرة الغربية للإعلام و نظرة الإسلام إلى الإعلام. و إذا نظرنا إلى التقدم التقني في وسائل الإعلام والنشر الذي وصل إليه العالم, نرى وسائل النشر و الإعلام تكاد تلتصق بالإنسان كالتصاق الثوب بالبدن, وتكاد تأخذ قسطاً وافراً من وقته, فقد أصبح لكل من وسائل الإعلام المسموعة و المرئية شأن كبير عند الأسر, فأطلق علماء الغرب على التلفاز ( ثالث الوالدين ) ومن هنا تكمن خطورته على الناشئة و الأجيال التي نعدها ذخرا للمستقبل, فإذا كانت هذه الأجيال تنشأ على لا مبالاة الأب و الأم و خبث الوالد الثالث فتلك الطامة الكبرى, ونذكر المذياع ( الراديو ) حيث لا يستغني أي شخص عن ملازمته, ولقد أحاط الغرب الصحف بهالة كبيرة فسماها بأسماء تدل على أهميتها من مثل: ( صاحبة الجلالة ) و ( السلطة الرابعة ) و ( صوت الذين لا صوت لهم ) وعلى سبيل المثال ففي حرب الخليج الثانية دأبت وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية و نشطت نشاطاً منقطع النظير لتجيير الرأي العام ضد النظام العراقي آنذاك. فقد ضخمت الخطر العراقي بشكل كبير أولاً على جيرانه وثانياً على العالم أجمع وذلك بتصوير هذا النظام متمثلا ً برئيسه بالوحش الكاسر الذي يريد حرق الأخضر واليابس و أنه إذا لم يوقف هذا الخطر عند حده فسيكون وبال ذلك خطيرا ً جدا ًعلى العالم بشكل عام وعلى العالم الغربي بشكل خاص. وقامت الأجهزة الإعلامية ببث البرامج الوثائقية و المقابلات التلفازية بشكل يومي لفضح - على حد زعمها- وحشية النظام العراقي في التعامل مع أهل الكويت واختلقت بعض القصص والأحداث التي تصور بشاعة القتل و العنف, حتى غدا الشعب الأمريكي أو بالأحرى أصبح هناك رأي عام بضرورة وقف هذا الخطر الداهم, والنتيجة أن أصبح سهلا ً على الحكومة الأمريكية تمرير مشروع إرسال جيوش أمريكية إلى الجزيرة العربية. نعم لقد وجهت الحكومة الشعب الأمريكي لقبول الدخول في الحرب عن طريق أجهزتها الإعلامية العملاقة و البيانات السياسية الصادرة عن مؤسسات الدولة. و أشدد على أنه من المستحيل التأثير على هذه الأجهزة الإعلامية من قبل مؤسسات مستقلة غير تابعة للنفوذ الأمريكي, فكل ما يبث من خلال هذه الأجهزة من ألفه إلى ياءه مدروس بعناية ودقة من قبل مختصون ومفكرون حتى يضمنوا أن تصل الرسائل الموجهة بدقة إلى عامة الناس و يضمنوا الفائدة الكبرى من هذه المعلومات المنشودة, وأود أن أشير إلى مقابلة صحفية مع زبغنيوبريجينسكي, مستشار الأمن القومي للرئيس السابق المخضرم ريتشارد نيكسون, أجرتها معه قناة CNN) قبيل حرب الخليج حيث قال ( أنا آخذ فقط عشرين بالمائة من الأخبار السياسية المنشورة في الجرائد و التلفاز أما الثمانون الباقية فإنها ببساطة كذب و تضليل. ) وشهد شاهد من أهله . وهذا مثال بسيط على الأساليب الخبيثة للإعلام الذي يسيره الغرب حسب أهواءه وحسب مصلحته . أم مؤمن

النفاق السياسي الغربي

النفاق السياسي الغربي

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد : ان تسارع الاحداث في الساحة العربية وتطوراتها وارتقاءها بوتيرة تصاعدية , واستمرار الحراك الشعبي وانتقاله من مكان الى اخر ومن دولة لاخرى , من تونس الى مصر فاليمن فليبيا والبحرين وعمان والعراق والجزائر ووو ..... كل ذلك ادى الى فرض حالة من التقلبات المتسارعة محليا واقليميا , مما تطلب تعاملا فوريا ومتزامنا مع الحدث من الدول الغربية الاستعمارية , لا سيما وانها صاحبة اليد الطولى في المنطقة , والرائدة في الهيمنة السياسية والاقتصادية , مما جعل الاحداث تأخذ حيزا من الاهتمامات الدولية وتصبح بؤرة ساخنة تبرز فيها ممارسة الدول الكبرى للصراع الدولي حول المصالح ونهب الثروات . وبسبب ان الدول الغربية تتخذ من الرأسمالية مبدأ لها , والنفعية مقياسا لاعمالها , فهي بذلك تعطي لنفسها الحق باستخدام كافة الوسائل والاساليب التى تضمن لها تحقيق مصالحها , وتؤمن لها نهب ثروات الشعوب واستعبادهم وارغامهم على الخضوع لها ولطراز عيشها , وهي ايضا تمارس طريقتها في نشر مبدأها ووجهة نظرها في الحياة عبر الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي . وكون الانظمة القائمة في بلاد المسلمين , والعربية على وجه الخصوص , تابعة ومقيدة في سياساتها للغرب المستعمر , ولا تخرج عن كونها ادوات يسيرها الغرب كيف يشاء , لتكون له بمثابة الحارس على مصالحه السياسية والاقتصادية , فهي بدورها هذا تستمد الدعم والسند من الدول الكبرى الاستعمارية , مما جعل الغرب ولفترة طويلة , مطمئنا على مصالحه من ان يثب عليها ابناء شعوب المنطقة لتحريرها من سطوته ونهبه وسلبه , فكانت الدكتاتوريات الطاغوتية بالنسبة للغرب , خير السبل وانجع الاساليب لتكبيل الامة الاسلامية ومنعها من النهوض والثورة على الظلم والقهر والجوع . فلهذا كان الغرب دائما يعتبر نفسه في حلف مقدس مع الانظمة الحاكمة في بلاد المسلمين - حراس المصالح - يدعمها ويساندها سياسيا وعسكريا ان تطلب الامر , ويؤهلها دوليا ان احتاجت التأهيل , وجعل مقياس تعاونه مع هذه الانظمة يتناسق وقدرتها على نحقيق مصالحه والحفاظ عليها , وتأمين السبل لنهب الثروات وتصديرها للغرب على صحن من ذهب . الا ان ما فاجأ الغرب واتاه على حين غرة , هو الوثبة الشجاعة لشعوب هذه البلدان على حكامهم , ومطالبتهم باسقاط الانظمة ورميها الى مزبلة التاريخ , واستبدالها بما هو خير منها املا في تحقيق العدل واعطاء الفرص للجميع لتحقيق مستقبل افضل يضمن المساواة بين ابناء الرعية والتقسيم العادل للثروات والحكم الراشد , وهذا بالقطع يعتبر نقيضا للاستعمار الغربي ونهبه الثروات وشراءه الذمم السياسية وحكمه الفاسد المتمثل بالانظمة الطاغوتية . وبالرغم من دهشة الغرب لسرعة ما يحدث وقوة وتصميم الشعوب على التغيير , الا انه وبسرعة البرق , قام بعملية طارئة مستعجلة لازالة الاقنعة التى يلبسها وتبديلها باقنعة اخرى براقة مزخرفة , ليركب الموجة بها , وينادي بشعارات حق الشعب بالتعبير عن رأيه , ومساندته لتطلعات الشعوب , وتفهمه لما يريده الشعب من تغيير مطلوب , بل ودعمه للحراك الشعبي , الى ان وصل به الحال الى المطالبة برحيل الطواغيت من حكام المسلمين !!!!! وكأن الغرب الاستعماري اليوم ليس بالغرب الاستعماري امس !!!! وكأن مبارك ليس تابعا خائنا ذليلا خدم امريكا لعقود !!! وكأن زين العابدين ليس ذنبا لبريطانيا المجرمة ومواليا لها لعشرات السنين ومحاربا للاسلام واهله !!!وكأن عدو الله القذافي ليس من حفظ مصالح الانجليز طوال اربعين عاما واكثر , وليس هو من سلم اسلحته الغير تقليدية صاغرا ذليلا لامريكا !!!!وكأن علي عبد الله صالح ليس رأس حربة لبريطانيا في جنوب الجزيرة العربية لما يزيد عن ثلاثين عاما , وليس هو من فتح اجواء اليمن للطائرات الامريكية لقصف ابناء جلدته !!!! وبالطبع فالحبل على الجرار ..... سلطان عمان , ورئيس الجزائر , وملك البحرين , وملك السعودية , اوليسوا جميعا بدرجة العبودية الكاملة للغرب , وحراسا لمصالحه في المنطقة !!! كم انهم ارخص من وزن القشة في ميزان مصالح الدول الغربية الاستعمارية , فيتخلى الغرب عنهم باللحظة التي يصبحون فيها عبئا على كاهله , وكم هو الغرب الاستعماري منافقا في سياساته ومواقفه ومتلونا كالحرباء , محاولا بذلك الالتفاف على ثورات الشعوب واجهاضها وابقاءها في بوتقة هيمنته السياسية ولكن بطعم ولون مختلفين . ولكن هيهات ان يتحقق للغرب مراده , فقد ادركت الامة الاسلامية قاطبة , عداء الغرب للاسلام والمسلمين , وحربه الصليبية على هذه الامة لنهب ثرواتها ومنعها من الوحدة السياسية والعسكرية , فلا تصريحات اوباما الماكرة ولا تعبيرات هيغ المتنمقة ولا ابتسامات ساركوزي الصفراء ستنطلي على ابناء الامة الاسلامية بعد اليوم , فقد ادركت الشعوب ان الحلف المقدس كان مبنيا بين الغرب والحكام , وان فناء الحكام بداية لفناء الانظمة ليتحقق بعدها فناء الاستعمار والهيمنة على مقدرات الامة الاسلامية . ولا يكون الرد على تلك الدول الاستعمارية الا بالوحدة الجيو-سياسية بين البلدان الاسلامية قاطبة , واستبدال الانظمة الفاشلة بنظام الاسلام العظيم , واعلان الخلافة الراشدة على منهاج النبوة . ويقولون متى هو , قل عسى ان يكون قريبا كتبه - ابو باسل

    أمراض المسلمين وآثار أعراض المرض عليهم والعلاج الشافي بعيدأ عن المسكنات

  أمراض المسلمين وآثار أعراض المرض عليهم والعلاج الشافي بعيدأ عن المسكنات

إن ضعف أمتنا وتغلب الأعداء علينا مصيبة عظيمة وبلاء جسيم يجب علينا أن نسعى لإزالتها جميعا ، وهذا لا يتحقق غاية التحقيق إلا بحُسن تشخيصه، وألا يخلط في تشخيصه بين المرض والعرض، وما أكثر الذين يخلطون بين الأمراض والأعراض لهذا المرض ، وبهذا أخذوا يداوون الأعراض الجانبية ويتغاضون المرض الرئيس . فأخذت الأمة تطلق المرض على الفقر والجهل و قلة الدين وسفك الدماء وهتك الأعراض واستباحة الحرمات واحتلال البلاد وتقتيل العباد . ولم تشخص هذه الأعراض جيداً ، وإنما أطلَـقت عليها أمراض المسلمين المستعصية . وهذه الأمراض تحتاج إلى الدواء والمسكنات ، فلم تجد الطبيب إلا موجوداً في بلاد الغرب ، الذي صرف لها دواءً يزيد المريض مرضاً ، والسقيم سقماً ، والضعيف ضعفاً ، والجاهل تخلفاً ، والجائع بؤساً ، وهكذا دواليك . هذا الدواء الغربي ، هذا هو الدواء الناجع في عيون المسلمين التي أبصرت فيهم الطبيب المنقذ الملهوف لعلاج مريضه ، ولم تدر أنه هو الطبيب الكاذب المخادع لها ، الذي يمتص دمائها ويشرّح أجسامها ويتلف أعضائها دون أن تدرك ذلك إلى زمن قريب . ومع تزايد الأمراض وتفاقمها إزدادت الاْدوية المصروفة من مسكنات ومهدّئات ومنشطات ، فصرف دواء مسكن بإسم الديمقراطية ، ومطعوم بإسم العلمانية ، ومضادات حيوية ضد التبعية العكسية ، وفيتامينات مقوية للعمالة ، ومثبطات إنتفاضية ضد الأنظمة ، وشراب محلول لنسيان المصائب ، وفي الختام منوم في نهاية النهار ليرتاح المسلمون من مؤثرات الأدوية المعطاة . فعلاً لم تُشخص هذه الأمور جيداً هذه الأعراض ناتجة عن مرض عضال ، قَصم ظهر المسلمين في بلادهم ، وأقعدهم طريحي الفراش ، يسعلون ولا مغيث لهم صارخين ولا مجيب لأحد عليهم ، لا حول ولا قوة لهم . وإن إستعرضنا هذا المرض نجده يكمن في أمرين لا ثالث لهما :- أولهما :- الأنظمة المطبقة على المسلمين وعلاجاتها الكاذبة ، التي تطبق مناهج وكتب الطبيب الغربي الكافر المستعمر ، الذي لا يألو في تاليفها وتعديل القواعد العلاجية الفاسدة للمسلمين كلما تطلب الأمر. و حال الأنظمة الموجودة فلايخفى ما فيها من النواقض العظـام ، والموبقات الطوام . ثانيهما :- حكام تجرعوا وصْفاتَ أسيادهم وتبعوا تعليماتهم بحذافيرها وبمواقيتها ، دون تهاون أو تخاذل أو تململ ، وباعوا البلاد والعباد بدراهم بخسه وخانوهم ولم يشعروا بهم بما يصيبهم من أوجاع وآلام ، بل أخذوا جرعةً من المهلوسات والمسكنات ، وأصبحوا لا يحسون كالميت ذي الجثة الهامدة . ومن يَهُنْ يـسهل الهـوان عليه ما لجـرح ٍ بميـِّـتٍ إيـلام هذا هو المرض وليست الأعراض التي شُخصت خطأ ً، بسبب التضليل والتخدير ، والذي عولج بالمسكنات من إصلاحات سياسية ترقيعية ، وأبواق لنشر الديمقراطية ، ومطالبات لتعزيز الحريات . أما العلاج الناجع الفعال يكمن هو بتطبيق المبدأ الإسلامي الرباني ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . ولا يكون هذا العلاج إلا بوجود دولة إسلامية تحكم بكتاب الله تعالى وبسنه رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأبرار الأخيار ، وبوجود حاكم واحد للمسلمين يستن هذه السنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- ( ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع ، قالوا:- أفلا نقاتلهم ؟ قال : لا ، ما صلوا ) ، أي أقاموا الإسلام . فالعلاج قادم لا محالة ، وحمى المرض ستسكن بين الفينة والأخرى ، إلى أن تزول تماماً ، وسيعود المسلمون سادة ً يحكمون العالم بعدل الإسلام ، وسيظهر هذا الأمر على الكرة الأرضية جمعاء ، قال رسول صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ) . فمن له هذا الشرف العظيم في دفع دياجير الظلم والتخلف والإحتكام بالطاغوت ، وردعها وردع من ورائها من أنظمة وحكام وإعادة تحكيم الإسلام ؟ من سينال الأجر ويحشر مع سيد الشهداء حمزة ، وجعفر الطيار ؟ من سينال شرفاً عظيماً بتغسيل الملائكة له كحنظلة ؟ من سيحرر الاقصى المسلوب الحزين مثل صلاح الدين ؟ من سيسير في ركب جيش فتح رومية مثلما فتح محمد الفاتح القستنطينية ، نِعم الأمير أميرها ونِعم الجيش جيشها ؟ فمن يريد هذا الأجر العظيم فاليلتحق بالركب العظيم ، وما الله غافل عما تعملون ، قال تعالى ( هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير أبو الأمين

53 / 132