سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
نظرات في الوسائل والأساليب التي تتبع لتمييع الفكر والإعلام - ح4

نظرات في الوسائل والأساليب التي تتبع لتمييع الفكر والإعلام - ح4

رابعا ً:- الربط بين التمسك بالإسلام كله وبين الفتنة و التطرف. في العادة يربط الإعلام الغربي والمحلي بين العمل للإسلام كمبدأ شامل للحياة وبين ما يسميه بالتطرف الديني أو التشدد الفكري, وخاصة عندما يقع الحديث عن ظاهرة تعدد الحركات الإسلامية التي ينعتها بالأصولية, هنا يحاول الإعلام الربط بين هذا التعدد وبين الفتنة الكبرى التي حدثت أيام سيدنا علي وأرضاه, وما حدث بعد ذلك من مذاهب فكرية وسياسية في الأمة, يقول عبد الحميد إسماعيل: ( إن التشدد آفة عرفتها المجتمعات الإسلامية قديما ً متمثلا ًفي الخوارج وفهمهم المغلوط للدين, كانت محصورة, بعكس ما هو ظاهر الآن من انتشار موجات التطرف في المجتمعات الإسلامية وخاصة بين الشباب ). إن وسائل الإعلام المأجورة تعمل على تحريك ذلك المخزون التاريخي, وتذكير الناس بهذه الأحداث لاستحضارها وهي تتعامل مع الحركات الإسلامية التي تطالب بإقامة الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية. كل ذلك لتخويف الناس من هذه الحركات , و أبعادهم عنها لأنها بزعم الإعلام الخبيث فِرق ضالة تزرع الفتنة التي هي أشد من القتل , ويجب أن نلاحظ هنا أن نعت التطرف والأصولية والفتنة لم يشمل كل الحركات الإسلامية , بل أقتصر فقط على الحركات التي تعمل على إيجاد الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية في الدول والمجتمع ,ذلك أن الخطر على الحكام ومصالح الكفار إنما يأتي من هذه الحركات فقط , أما الحركات الإسلامية أو غير السياسية , أو التي تصنف نفسها بالوسطية والاعتدال , أو الحركات القومية و الوطنية , فلا خطر منها , بل يسهل لها الإعلام نشر ما تكتب , والبروز في التلفزة والراديو للسيطرة على عقول المسلمين , لتضليلهم وتمييع الفكر الإسلامي الصحيح . خامسا ً:- الربط بين التغيير الجذري و العمل المادي . هنا تحاول وسائل الإعلام التركيز على أن التغيير من أجل الإسلام وبالإسلام عمل يُنتج عنفا ماديا وحربا أهلية , يهزان أمن المجتمع و استقراره , ويحاول الإعلام إقناع الناس بأن هذا العمل التغييري للأوضاع القائمة تحريكا للمشاعر الدينية لغير المسلمين ( كالأقباط في مصر ) لإثارة الانتماءات العرقية في الأمة ( كالزنوج في موريتانيا ). يقول عبد الله النفيسي في حديثة ( عن مستقبل الصحوة الإسلامية ) {لابد من مراجعة كافة المقولات الفكرية والتخريجات النظرية التي تناولت هذا الموضوع ( موضوع الصراع مع السلطة ) في كتب وكراسات الحركة في اتجاه حل هذه يوفر على الحركة مزيدا من الهدر في الدماء والأرواح ,حلا ً يفتح أمام الحركة إمكانيات التحرك السياسي السلمي ضمن معادلات الممكن ودون القفز لعوالم المستحيل , مطلوب شيء من التواضع في هذا المجال على صعيد الطموح , وشيء من الوعي بالذات المرتكز على أرضية من العلمية والموضوعية والواقعية } , هكذا يصبح العمل لإقامة الخلافة واستئناف حياة إسلامية قفزا ًلعوالم المستحيل وجهلا ًبمعادلات الممكن, ويصبح الرضا بالكفر والركون إلى الكفار تواضعا ً على صعيد الطموح ويصبح الاستسلام للأوضاع أو الترقيعات وعيا ًبالذات ؟!. سادسا ً:- الربط بين الدعوة إلى الإسلام والتخلف الحضاري والمدني . رغم أن الإسلام حقق نهضة فكرية ومدنية دامت أكثر من اثني عشر قرنا ً, في وقت كانت فيه أوروبا تعيش صور الظلام , ورغم أن قادة العمل الإسلامي من حملة الشهادات الجامعية والعلمية والأدبية والفكرية والشرعية ,رغم كل ذلك وغيره فإن الإعلام المضلل يحاول دائما إيهام الناس بأن رواد الصحوة الإسلامية نفر من الجهال عديمي التكوين الثقافي و العلمي , وأن وصولهم إلى الحكم معناه عودتنا إلى عصر الظلمات - إن لم يكن العصر الحجري- أو على أقل تقدير-عصر الناقة والخيمة والصحراء - ونحن الآن نعيش عصر السيارات وناطحات السحاب وأجهزة التحكم عن بُعد , وفي هذا السياق يقول سمير أمين متحدثا عن الصحوة الإسلامية بأنها { مجرد امتداد للفكر الذي ساد في عصور انحطاط المجتمع العربي الإسلامي ,( فهو تواصل ا لركود أي عكس اليقظة) } . ويعتبر التاريخ الإسلامي ,كما يقدمه الإعلام الغربي والمطبوعون بثقافته الرأسمالية مادة خصبة ينفذون من خلالها لتغذية النفوذ والاشمئزاز من المشروع الإسلامي . وذلك عبر كتب مثل الأغاني , وشعراء مثل أبي نواس , وحكام مثل يزيد , ويظهرون ذلك فيرجعونه إلى الإسلام للطعن في عقيدته وأفكاره و أحكامه , أما إذا كان هناك كتاب مثل الخراج لأبي يوسف وأدباء مثل الجاحظ وفقهاء مثل الشافعي وعلماء مثل ابن خلدون وحكام مثل عمر , فذلك راجع بزعمهم إلى عبقرية أصحابها أكثر مما هو راجع إلى الإسلام الذي تربى في كنفه أمثال هؤلاء وغيرهم كثير . سابعا ً:- الربط بين العمل الإسلامي والعمالة للأجنبي . إن من أفظع ما يمكن أن يتهم إنسان أو جماعة من أُناس عموما ًهو تهمة الخيانة العظمى , أي التجسس والعمالة للأجنبي , ومن هنا يعمل الحكام بأبواقهم الإعلامية على إلصاق تهمة الارتباط بالأجنبي وخيانة الوطن بالحركات الإسلامية وخاصة من يعمل لإقامة الخلافة, وذلك بقصد إظهار حَمَلة الدعوة أنهم خائنون لأوطانهم بائعون لبلادهم التي ربتهم وأنفقت عليهم , ثم يأتون بعد ذلك ليتآمروا عليها ويغدروا بها . وهذا وحده يبرر للحكام قمع العاملين للإسلام وملاحقتهم وسجنهم, بل وحتى إعدامهم , لأن الإعلام قد أوجد رأيا ً عامّا ًيدين هؤلاء المخلصين بوصمهم بالخيانة والعمل ضد مصلحة البلاد , ولذلك ليس غريبا ً أن تطلب الدول القائمة من الأحزاب التي قبلت أن تكون معارضة بشروط النظام وفي ظل دستوره الكافر أن تكشف عن مصادر تمويلها , وأن تبيّن علاقاتها الخارجية , وذلك حتى تبرى ء ذمتها ويرضى عنها الحاكم , وكذلك وليس غريبا ً أن بعض الحركات الإسلامية تعمل على إظهار نفسها أنها مَلَكيّة أكثر من الملك , أي أنها وطنية أكثر من النظام , ولا تفتأ هذه الحركات تقول بأنها تلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية في الدول الأخرى , ( وأن أهل مكة أدرى بشعابها ) , تفعل هذه الحركات ذلك وغيره حتى تبعد عن نفسها صفة أو تهمة العمالة للأجنبي , أو من باب ما يسميه بالتكتيك السياسي في سير الحركة , وما ذلك سوى تكريس للتجزئة التي جاءت بها معاهدة -سايكس - بيكو- , واعترافا ً بالشرعية الدولية , لقد صدق رسول الله عندما قال : { سيأتي على الناس سنوات ٌ خداعات , يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها ا لصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين , وينطق فيها الرويّبضة , قيل وما الرويّبضة ؟ قال الرجل ا لتافه ينطق في أمور العامّة } صدق رسول الله . هذه بعض أشكال الصراع الحضاري الذي يقوده الكافر بزعامة أمريكا وعملائها بوسائلهم الإعلامية المسموعة والمرئية والمقروءة لمحاربة الإسلام وأحزاب المسلمين وخاصة العاملين لإيجاد الإسلام في الدولة والمجتمع وتشويه صورتهم في عيون الأمة , ولقد أبرزته بهذا التفصيل لخطورته , فهذا الأسلوب الإعلامي الخبيث لا يخاطب البصائر وإنما يغشيها ليدخل إلى العقل والتفكير عبر الغريزة والشعور كما يدخل السُمُّ في الدسم . أم مؤمن

    قراءة في كتاب   ( قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله)   للأستاذ جلال العالم - الحلقة السابعة

  قراءة في كتاب ( قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله) للأستاذ جلال العالم - الحلقة السابعة

مستمعينا الكرام: لا يزال الغرب الكافر مسكوناً بهاجس الإسلام الراديكالي أو ما أسموه الإسلام المتطرف الأصولي، ولا تزال الكثير من مؤسسات ومراكز الأبحاث الأمريكية والأوروبية تقوم بالعديد من الدراسات والأبحاث حول كيفية تقويض والحد من المد الأصولي الإسلامي الذي تراها عنصراً رئيسياً في تهديد المصالح الغربية حول العالم. حيث فشلت كل تلك المحاولات التي اتخذها الغرب سابقا من قتل وتدمير محاولة القضاء على الإسلام في نفوس المسلمين, كلها بائت بالفشل. و مواجهة هذا المد المتصاعد خرج الكفر علينا بحيلة تكمن في تقوية ما أطلق عليه تيارات "الإسلام المعتدل" وبعبارة أخرى "الإسلام المسموح", باعتبارها حائط الدفاع الأول في مواجهة انتشار ما أسمته التطرف والتشدد في العالم الإسلامي, ويؤكد هذا الإدّعاء قول المبشر تاكلي حيث قال: يجب أن نستخدم القرآن، وهو أمضى سلاح في الإسلام، ضد الإسلام نفسه، حتى نقضى عليه تماماً. وانبثاقا من هذه القاعدة الماكرة, فقد عمد الكفار إلى تعديل في المناهج الدراسية والجامعات وكليات الشريعة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي بهدف إنشاء أجيال من المفكرين والعلماء والأدباء وحتى العوام من الناس قد شربوا ثقافات دسيسة تم ليّ نصوصها والتلاعب بها, ليحرفوا الأمة عن نهجها الصحيح ويغضوا الطرف عن مفاهيم لطالما أقضت مضاجع الكفار, فتارة نسمع بأن الجهاد في الإسلام هو جهاد دفع فقط, وتارة يرسخوا لنا جواز تعدد الأوطان وبلاد المسلمين, وتارة يشوهوا صورة الحجاب الصحيح للمرأة المسلمة, وغيرها من الدسائس التي انطلت على كثير ممن وقع في شراكهم. مستمعينا الكرام: ولقد نوّع الكفر مداخله على المسلمين وتقبلهم له, ذلك أنه قد خرجت عدة مواقف من الغرب تدعوا إلى التأمل في الإسلام والتفكر فيه, وأخذ بعض القيم منه, وأنه لابد من التعايش والإندماج بين كلى الطرفين, كسماح الغرب بناء مساجد للمسلمين وحق العبادة أو إنشاء قنوات إذاعية ناطقة بالعربية في بلدان أجنبية, أو منح العمال المسلمين إجازات في أعيادهم بل حتى إنشاء مؤتمرات وندوات وحفلات للمسلمين على أراض أجنبية وغربية! كل هذا مستمعينا الكرام استطاع الغرب الكافر أن يسوقه لنا من باب الإعتدال وتلميع وتحسين صورته. بالمقابل يفتعلون الأزمات والفتن للمسلمين في شتى دول العالم. هذا يدل بوضوح ( والكلام للكاتب جلال العالم), ليدل بوضوح على أن الغرب لا زال كما كان .. وإن ما يقوم به من أعمال تنبئ عن مهادنة الإسلام ما هي الا محاولات للتغرير بالمسلمين ... فلننتبه بشدة . فان الغرب لا زال حريصا على شرب دمائهم وابتلاع امكاناتهم . ان آخر ما قام به ضدهم هو قتل ألف مسلم في مسجد مدينة ريرداد باقليم أوجادين الصومالي ، حين فتح الأحباش نيران رشاشاتهم الروسية على المصلين فأبادوا منهم ألفاً دفعة واحدة . ولم تتحرك لهذه الفعله الوحشية دولة من دول الغرب كله ... إنه أكبر دليل على مكرهم وإبطان عداوتهم للإسلام وأهله. يجب أن نكسر ما يقيدنا .. ونعود إلى العالم سادة له ، نحرره من ظلم الجبارين .. والله غالب أمره. مستمعينا الكرام: وينهي الكاتب كتابه ( قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله), ينهيه بكلمة أخيرة يوجهها إلى العالم الإسلامي والعربي والغربي أيضاً قائلاً: }يا ويح أعدائنا ما أقذرهم، إنهم يفرضون علينا أن نحقد عليهم حين يرقصون على أشلائنا بعد أن يمزقوها ويطحنوها ويطعموها للكلاب. لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقادة أعدائه حين فتح مكة: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وهم الذين ذبحوا أهله وأصحابه, وترك صلاح الدين الصليبيين في القدس بعد أن فتحها دون أن يذبحهم كما ذبحوا أهله وإخوانه. لكننا نتساءل: إن أحقاد هؤلاء وما فعلوه بأمة الإسلام من ذبح، هل ستمكننا من العطف عليهم مرة أخرى حين ننتصر ؟؟! ولابد أن ننتصر، لأن الله قدر هذا وانتهى، هل سنبادلهم حقداً بحقد، وذبحاً بذبح، ودماً بدم ؟؟!! إن الله سمح لنا بذلك، لكنه قال ] فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [، إننا لا نستطيع إلا أن نقول لهم يومنا ذلك : اذهبوا أحراراً حيث شئتم في ظل عدل أمة الإسلام - الذي لا حد له - والحمد لله رب العالمين والصلاة على نبيه محمد وآله ومن سار على درب الجهاد الذي خطّه إلى يوم الدين. آذار من عام 1978 {. انتهى كلامه مستمعينا الكرام, مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: وبهذا نختم قرائتنا هذه في كتاب قادة الغرب يقولون: دمّروا الإسلام أبيدوا أهله, للإستاذ جلال العالم, وسيكون لنا كلمة ختامية في الحلقة القادمة والأخيرة إن شاء الله. حتى ذلك الحين نترككم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عبد الرحمن المقدسي

    كنز الأموال جريمة ووبال على الحكام

  كنز الأموال جريمة ووبال على الحكام

يقول تعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. صدق الله العظيم. يبين حزب التحرير في كتاب الأموال في دولة الخلافة للشيخ عبد القديم زلّوم رحمه الله تعالى، ما الكنز الوارد في الآية الكريمة حيث يقول: "أما الرجوع إلى الأحكام الشرعية التي رُبطت بالذهب والفضة، فإنه يتبين منها، أن تحريم الكنز لا يكون إلا بهما وحدهما دون سائر الأموال". ثم يرفع اللبس بأن الكنز لا ينصرف فقط على الذهب والفضة وإنما على كل نقد حيث يقول: "ولما كان الكنز لا يظهر إلا في النقود، فقد جاء حكم تحريم الكنز متعلّقاً بالذهب والفضة، لأنه لم يكن موجوداً عند المسلمين نقد سواهما". لقد رأى العالم أجمع الأموال التي نهبها حكام البلاد الإسلامية عندما تمكنت شعوبهم منهم ففضحوهم بالدليل القاطع أنهم لصوص وخونة وناهبين لأنهم منذ أن امتطوا سدة الحكم واغتصبوا السلطة بحبل من الجيش وحبل من الكافر المستعمر، ما كان همهم إلا نهب خيرات الأمة وامتصاص ثرواتها وبعثرتها في كل مكان إلا على أبناء أمتهم، أصحابها الحقيقيين. ومع أن هذه كانت معروفة أصلاً لكن الأمة لم تكن تصدقها حتى رأتها في صفحات الإنترنت المتناثرة. فقد ذُهلت من خزائن طاغية تونس التي فُتحت في أحد قصوره على مرأى من الإعلام. ثم اندهشت من أموال طاغية مصر التي أُعلن عنها في أماكن من العالم والتي وصلت لمليارات يصعب على اللسان ذكرها. وتعجبت من ذاك الذي يُظهر نفسه أنه مقاوم ومناضل ومنقشف، ينام في الخيام ويشرب لبن النوق، عدو الله القذافي عندما ظهرت أموال خيالية مكدسة في أقبية عنده. فقد ذكر أحد رجال الأعمال الغربيين، كما في قصص ألف ليلة وليلة، ففي مخبأ في ضواحي طرابلس، يوجد مخزنا ضخما " HANGAR " من ضخامته يمكن أن يتسع لما هو أكبر وأضخم من طائرة الأيرباص، تقوم بحراسته سيارات مصفحة وتحيط به الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة. يقول هذا الشاهد أنه ذهب للمكان المذكور، لقبض عمولة بقيمة ثلاثة ملايين دولار من القذافي فشاهد المكان محشو بمكعبات متراصة بالأوراق الخضراء (الدولارات) إلى أقصى ما تراه العين، وكل مكعب مغلف بطبقة رقيقة من البلاستيك ومختوم عليه عبارة "البنك الأمريكي"، وبداخله عشرة آلاف ورقة من فئة الـ100 دولار أي أن في كل مكعب مليون دولار. كما توجد بجانبها سبائك ذهب، وصفائح إلكترونية تحتوي على سندات مالية من الخزينة الأمريكية. أما ما أذاعته محطات تلفزيونية أوربية تناقلته مواقع اليوتوب والفيسبوك عما يكنزه حكام آخرون مثل عبد الله الأردن وبشار سوريا وصالح اليمن وبورقيبة jتونس وغيرهم في بنوك أوربية وخاصة سويسرا، فإن فيه العجب العُجاب. وماعلى المتابع إلا أن يبحث في تلك الصفحات حتى يرى بأم عينه أموال الأمة سرقها حكامها وكنزوها بنهم غير مسبوق! والمواطن البسيط يتسائل باستمرار :من أين لهم بهذه الأموال؟ نترك الإجابة عن هذا السؤال للأبطال من أبناء ثورات الأمة الإسلامية الذين أبوا إلا تصحيح الأوضاع وإعادة الأمور إلى نصابها وفقهم الله. آية الكنز يبشر فيها سبحانه تعالى الذين يكنزون المال بالعذاب "فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ". إننا نرى ونسمع ونتايع يومياً صنف من هذا العذاب الذي يكتوي به هؤلاء الكانزون من حكام البلاد العربية. فقد منعوا الأموال عن أصحابها وبدل أن يُحسنوا لهم لأنهم سرقوها منهم عمدوا إلى الإجرام فيهم، فاعتقلوا وقتلوا ونكلوا بأبناء الأمة بينما هم يتصرفون بأموالهم تصرف السفيه الذي يستحق الحجر عليه. عاثوا في الأرض فساداً وسرقوا أموال الأمة وأذلوها بمحاربة دين الله وبفتح البلاد ليهود وللغرب، حتى لم يبق للمسلم ما يدفعه للحياة أو للبقاء على وجه الأرض، فوعى المسلم أن باطن الأرض صارت خير له من ظاهرها إن لم يُغيّر على الحكام، فوقف الرجال يطلبون الشهادة ووقفت النساء إلى جانبهم، فصرخوا: فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيض العدا لم يبق إلا لحظات ووقفات قليلة تفصل بيننا وبين المشهد الأخير. الحكام يكتوون بما سرقوه من أموال الأمة. ولعذاب الآخرة أكبر. ثم صرخة مدوية يُعلن فيها قيام دولة الخلافة ومنادِ يُنادي في الملأ: قوموا لأميركم بايعوه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: أبو هاني

    زلزال الخير..!

  زلزال الخير..!

تونس الخضراء، بلد عقبة بن نافع، وبلد القيروان، كانت على موعد مع حدث عظيم، هزَّ العالم الإسلامي حاكمه ومحكومه، وتعدّاه إلى الحكومات الغربية. وأصبح هذا البلد محطّ أنظار العالم خلال الأسابيع الماضية. ومع أنّ أحداث تونس بدأت عادية من حيث الظلم اليومي الذي تمارسه الأنظمة الحاكمة على الناس حيث يتم مَنع شاب من بيع بضاعة على عربة لا تكاد تسدّ حاجته، إلا أنّ الجميع تفاجأ من استمرارها، ومن خروج الناس ضد نظام مُتجبِّر سامهم سوء العذاب. وفي ظل هذه الأحداث فإن عدة أمور تلفت نظر المُتتَبِّع لها: 1) إنّ الأمة الإسلامية أمة حية، ينطبق عليها حديث رسول الله e: «أمّتي كالمطرِ لا يُدرى، الخيرُ في أوِّلهِ أم في آخِرهِ» مسند أحمد. وأثبتت الأحداث أن الأمة قادرة على الأخذ على يد الحكام ومحاسبتهم، وأنها أمة يمكن الاعتماد عليها وإن ضعفت في بعض الأحيان ولبعض الوقت. وأنها تحب دينها وإسلامها ومستعدة للتضحية من أجله وفي سبيل الله، وإنّ الذين يراهنون على ضعف الأمة وهوانها هم الخاسرون، فما هي إلا لحظات حتى تعود الأمة إلى سابق عهدها واقتعادها مركز الصدارة بين الأمم. 2) لقد أثبتت الأحداث أنّ الأمة الإسلامية أمة واحدة وإن فرّقها الحكام العملاء، شعورها واحد، مصابها من فرح أو ألم واحد. فما إن تَرنّح نظام «بن علي» حتى عمّ الفرح والسرور مناطق العالم الإسلامي، وعبَّرت الأمة عن مطلبها -صراحة- برحيل حكام السوء والقهر والطغيان، وأخذ الناس بالتململ، فاستجابت مصر الكنانة وخرج الناس بالمسيرات والمظاهرات ضد نظام مبارك، وتردد صدى المظاهرات في اليمن والأردن. 3) لقد أثبتت الأحداث أن تغيير أحوال المسلمين ممكن غير مستحيل، بل هو أقرب من لمح البصر. وأنّ ما يحتاجه المسلمون ليس إلاّ قليلاً من الشجاعة والثبات بعد التوكل على الله حتى يفرَّ هؤلاء الحكام العملاء بغير رجعة. فالخوف الذي زرعه الحكام قد فقد أثره، وهالة الحكام والأنظمة قد فقدت هيبتها، وإلاّ فمن كان يظن أن أهل تونس سيقفون في وجه نظام «شين الهاربين» و «الخائفين» الذي منع الصلاة والصوم والحج، ومنع ستر العورات، وحكم بغير الإسلام، وتجبَّر على الناس طوال عقود؟! ومن كان يظن أن هذا النظام سيزعزعه الجوعى والثكالى الذين حكمهم النظام بالحديد والنار!! 4) لقد أظهر زلزال تونس مدى خوف الحكام وجبنهم، ومدى الفجوة الموجودة بين الحاكم والمحكوم. فما إن تفاقمت الأحداث حتى هوت قلوب الحكام ليروا مصير «بن علي». فحاكم الكويت يعطي كل مواطن ألف دينار، ونظام العلويين في سوريا يخفض أسعار المحروقات، و«عابث ليبيا» يتحسر على «بن علي» ويعتبره الأفضل لتونس، وينفق المليارات لتوفير السكن للشباب!!، ونظام الأردن يوزع الماء والعصير على المتظاهرين المطالبين بسقوط رئيس الوزراء لا الملك!! ونظام مصر يسارع إلى تخفيض الأسعار وتغيير الحكومة، ومُقسِّم السودان «بشير السوء» يعبّر عن استعداده لترك الحكم إن أراد الناس ذلك!! وذاك من الحكام من يدعي أن واقع اليمن أو الجزائر مختلف عن واقع تونس، وذاك وذاك...، وكل حاكم منهم كذّاب أشِر. فالخوف قد تملَّكَهم جميعاً، وخيّم الرعب على قلوبهم فلا ينطقون وكأن على رؤوسهم الطير.5) إنّ الحكام العملاء ليس لهم إلاّ مزابل التاريخ. فحكام المسلمين باعوا أمتهم وقضاياها ومصالحها، ووقفوا مع الغرب ضد أمتهم، فخانوا الله ورسوله وعامة المسلمين، وصاروا أعداءهم، فنبذهم وكرههم المسلمون. وأما الغرب فيختار وينتقي منهم من يحقق مصالحه، ولا يعتبرهم ولا ينظر إليهم إلا أنهم دمى تَبلى وتُستنزف. فكم من حاكم قتله أو طرده أحد أبنائه، وكم من حاكم قتله أو نحّاه رفقاء الأمس، فما إن سقطت ورقة «بن علي» حتى منعت فرنسا -مثلاً- دخوله إليها وصادرت أمواله. 6) لقد اظهرت الدول الغربية وجهها القبيح المعتاد. ففي أحداث تونس لم يهمّ الدول الغربية أعداد القتلى أو الجرحى بمقدار ما تهمّها مصالحها. فلم تلقِ بالاً لما جرى في البداية حيث أنّ نظام «بن علي» يمسك بزمام الأمور كما ادّعت فرنسا، وتخاف الدول الغربية من حركة الناس العاديين المخلصين غير المرتبطين بها كحال الأنظمة الحاكمة، ويَهالها أن تقع السيطرة على النظام لغير عملائها، ويمسك بزمام الأمور غير رجالها، فلم يكن من هذه الدول غير التخويف من سيطرة «المتشددين الإسلاميين» على الحكم في تونس، رغم ادّعائهم أنهم مع أهل تونس في اختيارهم ودعم حقوقهم كما ادّعت أمريكا. 7) لقد بان عوار الإعلام في أحداث تونس، ولم يغير من عادته القديمة، ولم يكترث إلاّ بما يحقق له مصلحة أو سبقاً صحفياً دون الاكتراث بالحقيقة ونقل الوقائع دون تحيز أو تعتيم. فالإعلام الغربي لم يكترث بما كان يجري، فخبر مباراة رياضية أهم من خبر مسيرة لجياع ومظلومين يُقتل خلالها عدد منهم!! وخبرٌ عن ممثلٍ أفضل من خبر أناس قاموا ضد الظلم والطغيان!! ومن يكترث بمن؟! أإعلام الشهوات والمال والتلفيق وتزوير الحقائق سيكترث بالمسلمين «الإرهابيين»؟! وأما الإعلام في العالم الإسلامي فهو إما إعلام رسمي يخشى ويخاف أن يذكر شجاعة الناس في تونس فتنتقل العدوى إلى المناطق الأخرى، وإما إعلام ينافق للحاكم والسلطة فلا يجرؤ إلاّ على ذكر أخبار تقبيل الأيادي للحاكم والدعاء له بطول العمر، وإما إعلام له أغراض خاصة فيظهر ما يحلو له وما يخدم أغراضه من تحقيق للشهرة، ويخفي الأخبار الحقيقية والمنتجة. فلا يذكر مثلاً خروج الناس في مسيراتهم ومطالبتهم بالإسلام والخلافة، ولا يذكر رفضهم للنظام الحاكم بغير الإسلام، والمطالبة بضرورة خلعه من جذوره والإتيان بنظام يحكم بالإسلام. 8) إنّ على المسلمين ألا ينخدعوا بسياسة تغيير الوجوه وذر الرماد في العيون. فالنظام في مصر تغير وجه الحاكم فيه عدة مرات، فهل تغيرت الأوضاع؟ ونظام تونس تغير وجه الحاكم فيه ما بين «بورقيبة» و «بن علي» فهل تغيرت محاربته لله ولرسوله ولعامة المسلمين؟ والنظام في بلاد الحرمين تغير وجه الحاكم فيه كثيراً فهل تغيرت السياسات المعادية والمفرطة بحقوق المسلمين؟ والغريب أن يخرج علينا من المسلمين من يرضى بحكومة وحدة وطنية في تونس كما صرح راشد الغنوشي، أو يرضى ببقاء النظام مع وجود انتخابات! أليس فؤاد المبزع ومحمد الغنوشي من أعمدة النظام؟ أليس هؤلاء من قد وَلَغت أيديهم في دماء المسلمين في تونس؟ فكيف يقبل إنسان ناهيك عمن يدّعون السياسة ببقاء أمثال هؤلاء في الحكم؟ 9) لقد أثبتت الأحداث أنّ ثمن الخروج على الحاكم ومحاسبته أقل بكثير من ثمن السكوت عليه. فكم عانى المسلمون على مدار أكثر من ستة عقود من قتل واحتلال وفقر وسجن وتشريد وظلم ذاقوا خلالها الأمرَّين. لقد ثبت كذب وفشل المقولة التي أشاعها الحكام من أنّ الخروج على الحاكم لا يجوز لأنه سيؤدي إلى فتن وأضرار كثيرة. ولقد ثبت صدق ونجاح دعوة حزب التحرير من ضرورة الخروج على الحكام وخلعهم، وعدم الركون إليهم ومساعدتهم والدعاء لهم. نعم إنّ لكل شيء ثمن، وإن التغيير والنهضة والعيش تحت حكم الله يستحق أغلى الأثمان كيف لا وإرضاء الله ودخول جنّته هي غاية المسلم في هذه الحياة. وإننا لنرجو الله عز وجل أن يحفظ المسلمين من كل مكروه وأن يبعد عنهم مكر الكافرين، وإننا لنرجو أن ينفرط عقد مسبحة الغرب وعمالة الحكام، ويُمكِّن الله لدعاته والعاملين لتغيير أحوال المسلمين من استئناف الحياة الإسلامية، فيعُمَّ حكم الله الأرض ويومئذ يفرح المؤمنون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثُمَّ تَكونُ خِلافَةً عَلى مِنْهاجِ النُبُوَّة» (رواه أحمد). كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأستاذ أبو هيثم جزاه الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الضربات آذنة ٌ بإنتهاء العَقد الجبري

  الضربات آذنة ٌ بإنتهاء العَقد الجبري

مرت على المسلمين هزات عنيفة ، هزّات وضربات قاضيةٌ بعد قتل أُمنا الحنون دولة الخلافة ، وتوالت الهزات تلو الهزات والضربات تلو الضربات من تقسيم لبلادِ المسلمين واحتلال فلسطين وحروب كشمير وتقتيل المسلمين في البوسنة والشيشان ، واحتلال أفغانستان ، وإراقة الدماء في بلاد ما بين النهرين ، والعبث بالصومال ، ومحاربة الحجاب والأذان ، والإستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم وتدنيس القرآن. هذا غيض من فيض ، وظن الكافر المستعمر أن الأمة الإسلامية قد قُضي عليها ولن تقوم لها قائمة. وفجأة بعد كل هذه الهزات والضربات القاصمة ، يُقدِم شاب في مقتبل الحياة يسترزق ويُمنع من الإسترزاق حتى آل به المطاف لحرق نفسه وكان هذا محمد البوعزيزي وهو الشعرة التي قصمت ظهر البعير . هذا هو الذي بدأ وطالب بالتغيير والإنتفاض على هذه الأنظمة ، وهو الذي كان الضحية الأولى لإنفراط عَقدِ الظالمين المتجبرين بالرغم من الضربات السابقة الأولى ، قال تعالى ((إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )) القصص . أحست الأمة أنها قادرة على التغيير وأنها لن تـُرجع هذه الدول كسابق عهدها ، فعلاً أحست بأن السلطان لها ، تعطيه لمن تشاء وتنتزعه ممن لا تشاء أن يحكمها ، ومن خلال استمرار مسلسل وحلقات تقديم التنازلات وهشاشة الأنظمة انفرط العقد آذناً بانهيار الملك الجبري . خرج مئات الآلاف بل الملايين الملايين إلى الشوارع تهتف: الأمة تريد إسقاط النظام ، والشعارات إنما تدل على وعي ٍ ، فأخذت الأمة تَسير في هذا الطريق وما إن يأت شخص آخر من النظام حتى يسقطه الشعب . فعلاً تنامى الوعي لدى الأمة وعرفت الصالح من الطالح ، ولكنهم يقولون ها نحن أسقطنا النظام وقدمنا الشهداء تلو الشهداء لنصل للتغيير ولكن لا تغيير فما العمل ؟ هل سنصل للتغيير الذي نريد أم للتغيير الذي يـُفرض علينا من الأحداث ؟ ما الحل ؟ ما الحل ؟ فعلاً هذا السؤال الذي يستوجب أن نطرحه بعد كل هذا ، لم يتغير شيء ! فما معنى التغيير ؟ نحمد الله تعالى أن جعل هذه الخطوة مقدمة للتغيير بتحرك الشعوب ضد الأنظمة ولكن الأمة تفتقر للتنظيم المسبق لعدم وجود قيادة مبدئية . فما الحل؟ الحل هو أن تتحرك الأمة وفق فكرة مبدئية تستند عليها فكرة لا تضاهيها محاربة الغرب وأسلحتهم ، فكرةٌ لا تهزمها الحروب والمعارك فكرةُ الإسلام السياسي . فها هو حزب التحرير الذي هو من الأمة ويعمل في الأمة ومن أجلها يملك الفكرة المبلورة النقية لإيجاد التغيير ، ولكن هذه الفكرة يلزمها القوة وليست أية قوة ؟ بمعنى خرج المتظاهرون ووقف الجيش في حياد عنهم فهل تغير شي ؟ فإن لم تعمل الفكرة المبدئية بجانب القوة فإن شيئاً لن يحدث إلا إذا أذنَ الله بشيء . ولكن والحمد لله بالرغم من أن التظاهرات لم تخرج عن النظام العام بالرغم من أنها في ظاهرها ثورة ، إلا أنه علينا التركيز على توعية الأمة على استمرارها في ثوراتها ، وإلا فالمصيبة أعظم من أن يمِـلَّ الناس وييأسوا عن هذا الأمر ويرجعوا إلى بيوتهم مهزومين مقهورين منكسرين والمصيبة الأعظم أن لا يعودوا أبدا إلى ما بدأوا به ويقدموا التنازلات تلو التنازلات حتى تنتهي القضية. فعلينا أن نتصل بالأمة بكافة أطيافها من الأفراد والجماعات والجيوش نذكرهم بعزهم ومجدهم وأن هذا تبديد لغيمة الظلام ولإنقشاع فجر الأمل والعدل فإنهيار الملك الجبري مؤذن بالخلافة . لقوله صلى الله عليه وسلم :- ( ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، والمقصود من الحديث ثم تعود خلافة راشدة ( ثم ) في اللغة العربية حرف عطف ومن دلالاته الترتيب مع التراخي أي أن هنالك بعد الحكم الجبري يوجد تراخِ في فترة زمنية لا نعلم مدتها ولا يعلمها إلا الله ، ويجب أن يكون هناك عملٌ لرفع ثقة الأمة ونشر ثقافة الجهاد والتضحية ، نحن من يصنع الحدث وليس من يسير وراء الحدث . "الكف يناطح المخرز وإن أدماه" ولكنه أصبح أقوى منه وإن سال دمه . فها هي الأمة تقدم الشهداء في سبيل عزها ومجدها ، و لتقطف أوسمة الشرف ولتعود لكرامتها وعزتها في ظل الاسلام ولترفع عن كاهلهم سخط ربها . وفي الختام نسأل الله أن يقوينا وأن يثبت أقدامنا ولمثل هذا نجود بالأرواح ونسأل الله أن يكحل أعيننا بالخلافة ، وأن نستظل في عدلها وأن نقاتل تحت لوائها متنعمين براية عقابها . قال تعالى :- ((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ )) القصص . كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير أبو الأمين

تونس وتغيّر الوجوه

تونس وتغيّر الوجوه

بعد أن أذل الله طاغية تونس ولاذ بالفرار مذؤوماً مدحوراً في مشهد أبهج أهل تونس والأمة جمعاء، وكاد يشفي الله صدور قوم مؤمنين من ظلم نظامٍ أشِر، إلا أن فرحة الأمة لم تكتمل ونشوة أهل تونس بدحر الظالم لم تدم، فما كاد أن يولي الطاغية هارباً حتى أُعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الوزير الأول (القديم الجديد) محمد الغنوشي وذلك بتاريخ 17/1/2011م، ذلك الوزير الذي كان الساعد الأيمن للطاغية الهارب «بن علي»، ثم بعد ذلك بقليل أحال الغنوشي الأمر إلى المجلس الدستوري، فأعلن هذا الأخير عن شغور منصب رئيس الجمهورية وتولية رئيس البرلمان «فؤاد المبزّع» رئاسة الجمهورية، ثم يعلن هذا المبزّع تكليف محمد الغنوشي لتشكيل حكومة أسماها «حكومة وحدة وطنية» هذه الحكومة في غالبيتها من حزب الطاغية الهارب (التجمع الدستوري)، وقد احتفظ ستة وزراء من حكومة «بن علي» بمناصبهم في الحكومة الجديدة، ومن هذه المناصب الوزارات السيادية وهي وزارة الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، ثم ضَمَّ الغنّوشي إليها ثلاثةً من أحزاب المعارضة في وزاراتٍ هامشية لتزيين صورة الحكومة الجديدة المسماة «وحدة وطنية»، ثم للمبالغة في تضليل الناس أعلن الوزراء السابقون بمن فيهم محمد الغنوشي نفسه إستقالتهم من حزب التجمع الدستوري، حتى ينفوا عن أنفسهم التبعية للنظام السابق. ثم بتاريخ 28/1/2011م أعلن الغنوشي تشكيل حكومة جديدة ضمت 12 وزيرا جديدا وكلفت منهم شخصيات مستقلة بوزارات سيادية ومع ذلك بقي ثلاثة وزراء من حكومة النظام السابق وهم محمد الغنوشي الذي احتفظ بمنصب رئيس الوزراء، ومحمد الجويني الذي أُسندت إليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي وعفيف شلبي الذي أسندت إليه حقيبة الصناعة والتكنولوجيا. وهكذا استطاع زبانية «بن علي» المحافظة على نفس النظام السابق بقيادة نفس المجرمين ولكن بمسميات جديدة وأشكال جديدة فهل اكتملت فرحة أهل تونس بزوال الطاغية ؟ لقد ولغ هؤلاء المجرمون في الدماء الزكية التي سفكوها طوال ثلاثين يوماً منذ بدأت انتفاضة الناس في 17/12/2010م، بعد أن ألجأ الجوعُ والفقرُ والمرضُ والبطالةُ، ناهيك عن الجورِ والظلم، ألجأ الشابَّ «البوعزيزي» وهو في مقتبل عمره إلى «الموت» بعد أن داس زبانيةُ النظام الجائر عربتَهُ التي كان يبيع عليها الخضار والتي لا يكاد دخْلها يسدُّ حاجة أهله! ثم تتابع تحرك الناس ضد النظام الجائر، وهم يطلبون العيشَ الآمن، تحت حكم الإسلام العادل، في بلد نَهَبَت السلطةُ ثروتَه وخيراتِه، فملكت القصور والدُّثور، وتركت عامة الناس في فقرٍ مُلجئٍ للقبور. إن بطولاتِ أهل تونس ضاربةٌ جذورُها في عمق التاريخ منذ أكرمها الله سبحانه بالإسلام، فأصبحت من مناراته التي بها يُهتدى، وانطلقت منها شرارة الفتح لشمال إفريقيا والأندلس... وقد عُرِفت ببلد عُقبة الذي انطلق منها حاملاً الإسلام إلى شمالي إفريقيا حتى وصل شواطئ المحيط الأطلسي، فوقف أمام أمواجه الهادرة مخاطباً: «لو كنت أعلم أن وراءك أناساً لخضت عُبابك بسنابك خيلي فاتحاً!» هكذا هي تونس الخضراء، وهكذا كان أبناؤها، رجالاً مجاهدين «رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» (النور: 37). إن الشقاء لم يدخل إلى تونس إلاّ بعد أن تمكن الكفار المستعمرون بزعامة فرنسا انذاك من احتلالها واقتطاعها من دولة الخلافة العثمانية سنة 1881م، فعاثت فيها الفساد والإفساد، وأخذتها بالقهر والبطش والطُّغيان... ومع ذلك فقد قاومها الأبطال المسلمون في تونس، واستشهد منهم الألوف، واستمروا يرصُّون الصفوف، وهم يحملون أرواحهم على راحتهم في سبيل الله، كلّما سمعوا هيعةً طاروا إليها، حتى نصرهم الله القوي العزيز، واضطُّرت فرنسا للخروج مهزومةً مدحورة منتصف القرن الماضي... ولكن، وقبل أن يهنأ أهلُ تونس بثمرة انتصارهم فيُعيدوا حُكمَ الإسلام إلى تونس، قام نفر من أهلها باعوا أنفسهم للإستعمار، فاستبدلوا بريطانيا بفرنسا، فحكمها «بورقيبة» و «بن علي» اللذين أذاقا الناس الأمرَّيْن! وأصبحت تونس مغنماً لجشع السلطة المحلي، ومسرحاً للصراع الدولي، وبخاصةٍ بعد أن أطلّت أمريكا برأسها «تحاول» في تونس اقتفاء أثر أوروبا العجوز! إنّ هروب طاغية تونس أمام حشود الجماهير الغاضبة لهو مؤشر على حيوية الأمة، بل إنه مبعث لإعادة الثقة في قدرة الأمة على التغيير، بل إنها قادرة على أن تدوس أولئك الطغاة إن هي عزمت أمرها، ولكن الدرس المطلوب تعلمه من تجربة تونس هو أن الأمة عليها أن تدرك ماذا تريد من التغيير وأي شكل للتغيير هي بحاجة إليه؟ ولا شك أنّ المسؤولية في ذلك تقع على عاتق المفكرين والعلماء والأحزاب الذين يحملون لواء التغيير، وأنّ على هؤلاء العلماء والأحزاب أن يقفوا في صف الأمة ضدّ تلك الأنظمة العميلة المجرمة، قال عليه السلام : «اعيذك بالله يا كعب بن عُجْرَة: من أُمَراءَ يكونونَ من بعدي، فمن غشي أبوابها فصّدقهم في كَذِبِهم وأعَانَهُم عَلى ظُلمِهم فليس منّي ولستُ منهُ، ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ» (سنن الترمذي). وإنّ ما حدث في تونس يجب أن يكون درساً لأولئك الذين وقفوا في صف الحكام ودافعوا عنهم حتى إذا سقط طاغية تونس راحوا يكيلون عليه اللعنات وبقوا يسبحون بحمد الطواغيت الذين ما زالوا في منصبهم ظناً منهم أنّ الأمة يمكن تضليلها وخداعها بمعسول الكلام مع أن المصطفى عليه السلام قد كشف سريرتهم فقال: «من بدا فقد جفا، ومن تتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» (أخرجه أبو داود، والبيهقي). وأخرج العسكري عن عليّ بن إبي طالب أنّ رسول الله  قال: «الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، و يتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم». نعم إن الدرس المطلوب وعيه هو أن الأمة بحاجة إلى تغيير حقيقي، يغير حياتها كلياً ليرفعها من الدرك الأسفل بين الأمم وإعادتها إلى مكانتها العليا، راعياً وقائداً للبشرية جمعاء كما كانت في سابق عهدها. ليست الأمة بحاجة إلى تغيير وجه «بن علي» بوجه الغنوشي، فكلاهما مصنوع من نفس المعدن، ولا هي بحاجة إلى تبديل عميل فرنسي بآخر بريطاني أو أمريكي أو العكس، إنّ الأمة بحاجة إلى أن تنعتق كلياً من ربقة الغرب المجرم، إنها بحاجة إلى نظام آخر غير تلك المستوردة من الغرب، تلك الأنظمة التي انتهت مدة صلاحيتها من أول يوم صُنعت فيه، تلك الأنظمة التي لا تصلح للإستهلاك البشري ولا حتى الحيواني فقد أهلكت الحرث والنسل. نعم، إنّ الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى العودة إلى حكم ربّها، بإقامة دولة الإسلام الحق، لا دولةً قومية ترفع راية الإسلام وتطبّق بعضاً من أحكام الإسلام على من تشاء من رعيتها، ولا دولةً رأسمالية تلبس قناع الإسلام وهي منه براء، ولا دولةً وطنية تسمي دين الدولة الإسلام وهي للمسلمين ألدّ الخصام! إننا بحاجة إلى دولة تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة، تقيم الحدود على جميع رعاياها بالسواء، دولة عزيزة تنزع الغرب من بلاد المسلمين لا دولاً ذليلة تستجدي الرحمة من أسيادها في الغرب، نريد دولةً تحمي ثغور الإسلام، تردّ ما استلب من ديار المسلمين إلى حظيرة الإسلام، تحمي أرواح وأعراض المسلمين، تردّ الصاع صاعين لمن اعتدى عليهم وتعيد الحق لأهله، تقيم العدل في الأرض، وتحمل الإسلام إلى غيرها من الأمم. تلك هي الدولة التي نريد، وإن أمرها لقريب، قال تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص: 5). الاستاذ ابو زيد

    رمتني بدائها وانسلت

  رمتني بدائها وانسلت

شاهد الناس خلال اليومين الأخيرين نموذجاً جديداً من نماذج الحكام الساقطين، فها هي اليمن تسير على خط التغيير أسوة بأخواتها من بلاد المسلمين بعد تونس ومصر وليبيا، وقد شهدنا خطاب كل رئيس من رؤساء تلك الدول الثلاث، وكانت السخرية هي السمة الغالبة التي واجهت الشعوب بها حكامها نتيجة لخطاباتهم, وفوجئ الناس أمس بالخطاب المتخلف للرئيس اليمني علي عبد الله صالح، حيث يستغرب من الجماهير المحتشدة المطالبة بخلعه يستغرب منها أنها ترفع سقف مطالباتها كلما قامت السلطة بتقديم تنازلات، ويتهم تلك الجماهير المحتشدة بأنها تدار من غرفة عمليات في تل أبيب تدار إعلامياً من البيت الأبيض. في هذا اليوم شارك القذافي في ما سماه احتفالاً شعبياً بالذكرى الرابعة والثلاثين لسلطة الشعب، وألقى خطاباً طويلاً في مجموعة من المرتزقة، استمر أكثر من ساعتين، نفى فيه وجود مظاهرات في ليبيا، ونفى وجود مواجهات أو قتلى... إن هذا الخطاب الذي ما زلنا نسمعه من هؤلاء الرؤساء المنتهية صلاحيتهم يوحي للمراقب بجملة من النتائج: أولها: تخلف خطاب الحكام، فما زال هؤلاء الحكام يظنون أنفسهم يعيشون مرحلة الستينيات والسبعينيات، ويخاطبون الأمة التي قطعت شوطاً في إدراك قضيتها المصيرية، ووصلت من الوعي درجات ودرجات، يخاطبونها بلغة عفا عليها الزمن، لغة الاستخفاف بالعقول، كقول علي عبد الله صالح إن المظاهرات تدار من غرفة عمليات في تل أبيب وتدار إعلامياً من البيت الأبيض، فقد صار هذا الخطاب ممجوجاً لدى الناس، لأن الناس أصبحوا يدركون أن هؤلاء الحكام ما هم إلا دُمًى تحركها الدول الكبرى، فالحقيقة أصبحت مكشوفة للناس، أي حقيقة هؤلاء الحكام وأن أنظمتهم تدار من سفارات الدول الكبرى التي تشكل دولاً داخل كل دولة من بلادنا، وقد آن أوان اقتلاع هذه الأنظمة مع جذورها الغربية، أي مع اقتلاع نفوذ الدول الكبرى في بلاد المسلمين، ولكن الحكام لم يدركوا هذه الحقيقة بعد. ثانيها: ما زال الحكام يتصرفون من منطلق أنهم المالك الحقيقي لكل شيء في الدول التي تربعوا على عروشها عقوداً من الزمن، وأنهم يملكون الأرض وما عليها وما تحتها، بل ويملكون البحر والهواء والجو والسماء، وأنهم إن أعطوا شعوبهم شيئاً من المال، أو شيئاً من التعبير عن مكنونات نفوسهم، فإنهم يعطونهم إياها منةً وتفضلاً وإنعاماً عليهم، وما زالوا يتصرفون بناء على أنهم هم أولياء النعمة، وأنهم هم الرزاقون للناس، وأنهم المطعمون لهم، وأنهم الحامون لهم، وأنهم وأنهم...، ولم يدروا أنه قد بات واضحاً لدى الأغلبية الواعية في الأمة أن هؤلاء الحكام ما هم إلا مجموعة من عصابات اللصوص، يسرقون ثروات الأمة، ويتحكمون فيها، بل ويفسحون المجال لأعداء الأمة ليتحكموا فيها، وينهبوا ثرواتها ومقدراتها. ثالثها: ما زال هؤلاء الحكام يتخذون الإسلام والتهديد بالتطرف الإسلامي شمّاعة يعلّقون عليها ما يجري من رفض لهم في بلاد المسلمين، فهذا القذافي يصف ما جرى في ليبيا بأنه من عبث الإسلاميين المتطرفين، وهؤلاء الحكام بهذه الحجة التي يكذبون فيها على الناس، إنما يتقربون فيها إلى الغرب، ظانّين أن الغرب سيحمي لهم عروشهم في وجه شعوبهم التي كشفت كذبهم ودجلهم وزيف ادعاءاتهم، وهم لا يدركون نظرة أسيادهم في الدول الكبرى إليهم، وأنهم مجرد أدوات، يتخلصون منها بأي أسلوب حين استنفاد حاجتهم من هذه الأدوات، نعم، لم يدركوا هذه الحقيقة، رغم ما شاهدوه من أمثلة صارخة تعبر عن سهولة تخلّص الغرب من عملائه، واستبدال غيرهم بهم، أي ما هم إلا أدوات كالتي يستخدمها النجار أو الحداد أو عامل التنظيف أو غيرهم، فما أهون هؤلاء الحكام عند أسيادهم!! وما أهون الحكام عند شعوبهم!! رابعها: على رأي المثل العربي القائل: "رمتني بدائها وانسلّت"، وهذا المثل يعبّر خير تعبير عن حالة هؤلاء الحكام، فالقذافي يتهم شعبه الثائر عليه وعلى ظلمه بأنه يتعاطى حبوب الهلوسة، والملاحظ لخطابات القذافي منذ بدء الانتفاضة الليبية المباركة يجد أنها متناقضة، وفاقدة لأبسط قواعد المنطق، مما يعني أنه هو المتعاطي الأول لحبوب الهلوسة، وليس الشعب الليبي المسلم المجاهد، الذي سطّر بطولات وبطولات في جهاده ضد المستعمرين. وهذا علي عبد الله صالح يسقط تهمة العمالة التي تميّز واتصف بها يسقطها على الحشود المحتشدة المطالبة برحيله، ويتهم هذه التحركات بأن وراءها يهود وأمريكا، ألا ساء ما يحكمون. وأخيراً، فلعل بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آن أوانها، وأظلّ زمانُها، بشرى زوال الحكم الجبري لهؤلاء الحكام المتسلطين، وبشرى حلول الخلافة الثانية على منهاج النبوة، فهذه الحركة العامة من أبناء الأمة الإسلامية على مختلف مناطقهم وبقاعهم تشير إلى هذا، تشير إلى تخلّص الأمة من حكام المرحلة الجبرية، تهيئة لمرحلة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، نسأل الله تعالى أن يبرم أمر رشد لهذه الأمة يعز فيه أهل طاعته، ويذل فيه أهل معصيته. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير أبو محمد خليفة

55 / 132