سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
لا يا سيادة العقيد

لا يا سيادة العقيد

لقد طلعت علينا كما طلع جروك الصغير والذي سميته ظلما ً وبهتانا ً بسيف الإسلام وما هو بسيف الإسلام وإنما سيف الكفر والطغيان والظلم والفساد والإفساد. أقو ل طلعت على الناس بخطاب ألقيته وأنت مهزوز مذعور داخل بيتك وحصنك بالعزيزية. يا سيادة العقيد.. إننا نعلم علم اليقين أن الإنجليز أتوا بك هم ورجال استخباراتهم ونصبوك حاكما ً على أهل ليبيا الطيبين قاهري الطليان، أتوا بك لتضمن لهم بقاء نفوذهم القذر العفن في ليبيا وحتى لا تقع في أيدي الأمريكان بعد أن نجح الأمريكان في أخذ السودان من الإنجليز بواسطة جعفر نميري الذي أخضع السودان وأهلها لنفوذ الأمريكان وكان الأخطر أن فسح المجال للأمريكان لاختراق جيش السودان وشراء الذمم والولاآت. يا سيادة العقيد.. تربعت على عرش ليبيا وأصبحت ثروات ليبيا بين يديك ولقد صدق عقلك المريض المنحرف إنك أصبحت رئيسا ً حقا ً، فأخذت تخبط خبط عشواء فتارة تنكر حجية سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- وتقول نكتفي بالقرآن، وحتى القرآن حرفته وجعلت له قراءة جديدة بحذف كل خطاب للرسول - عليه السلام- وتقول إن هذا خطاب لا يخصنا فلنقرأ " الله أحد" بدل " قل هو الله أحد" وهكذا يا سيادة العقيد بان كفرك وخروجك عن ملة الإسلام فأصبحت مرتدا ً يجب قتلك بعد استتابتك ولم تتب عما بدر منك من قول أو فعل. يا سيادة العقيد.. إننا في حزب التحرير أرسلنا لك وفدا ًً ليناقشك فيما قلت من إنكار حجية السنة، ولقد ناقشوك وأقاموا الحجة عليك، ولكن يهوديتك أبت عليك الانصياع للحق والرجوع عن الباطل فقابلت نصيحة حزب التحرير لك بأن قمت بإعدام ما يقرب من عشرين شابا ً وعلقتهم على أعواد المشانق حتى أن بعضهم تم إعدامهم أمام تلاميذهم في المدارس ولم يطرف لك جفن أو يهتز لك بدن. وقد أعدمت المئات من أهلنا في ليبيا وكل جرمهم أنهم خالفوك في الرأي. يا سيادة العقيد.. إنك شبهت شعب ليبيا وأحرارهم بالجرذان والفئران، ونعتهم بأوصاف لا يقولها إلا رجل مهزوز فقد الاتزان إلى درجة أن يقول عن أبناء شعبه بأنهم وسخون يملأ القمل لحاهم. إن كانت هذه الأوصاف هي أوصاف شعبك فماذا تكون أنت؟ وكيف ترضى أن تكون قائدا ً لجرذان وسخة يملأ القمل لحاهم؟ كيف ترضى أن تكون قائدا ً لشعب يتبع أجهزة المخابرات؟ لا يا سيادة العقيد.. لقد وصفت شعب ليبيا المنتفض عليك بأنهم عملاء للأمريكان وغيرهم من دول الاستعمار، فإن كان الشعب كما وصفته عميلا ً لدول الاستعمار فلمن تكون أنت؟ إياك ثم إياك أن تنسى ذوي الفضل عليك - الإنجليز- وإيصالك لحكم ليبيا، ولقد تماديت أكثر من ذلك فوصفتهم بالحشاشين الذين يتعاطون حبوب الهلوسة. حقا ً لم تبلغ الوقاحة بحاكم تنحى حديثا ً كابن علي أو حسني مبارك أن وصف شعبه بالحشاشين المتعاطين لحبوب الهلوسة. حقا ً إنك أنت الذي تأخذ حبوب الهلوسة مما جعلك تقول هذه الأوصاف وقديما ً قيل: " كل إناء بما فيه ينضح". ونقطة أخرى نريد أن نعرض لها يا سيادة العقيد: هي تهديدك بقتل الشعب وبأعداد كبيرة وإنك ستأمر باستخدام السلاح لإرجاع الأمور إلى نصابها وإعادة الهدوء إلى الشوارع إن كنت لم تأمر بعد، فماذا يعني ضرب طرابلس بالطائرات الحربية؟ وماذا يعني قتل المئات من الناس وجرح الآلاف؟ ماذا يعني كل هذا يا سيادة العقيد؟ ثم تبلغ بك الوقاحة أن تهدد بنغازي بقطع الماء والكهرباء عن أهلها! لا يا سيادة العقيد.. لقد استنفدت أغراضك فارحل وكفاك إذلالا ً لليبيا، وكفاط عنجهية وتطاولا ً فقد مَلَّك الناس وكرهوك إلى أبعد حد لأنك حقا ً من شرار الأمراء، وإننا نتوقع رحيلك ساعة بساعة. وفي الختام نسأل الله - تعالى- أن يخيب آمال القذافي في قتل الناس بتمرد أهل القوة والمنعة عليه وأن يمكن المسلمين من رقبته وأولاده وزبانيته. كما وأننا نسأل الله - تعالى- أن ينير بصائر أهل القوة والمنعة فيستجيبوا لنداء حزب التحرير فينصروه لإعلان دولة الخلافة الراشدة. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم، أبو محمد الأمين

تونس وتغيّر الوجوه

تونس وتغيّر الوجوه

بعد أن أذل الله طاغية تونس ولاذ بالفرار مذؤوماً مدحوراً في مشهد أبهج أهل تونس والأمة جمعاء، وكاد يشفي الله صدور قوم مؤمنين من ظلم نظامٍ أشِر، إلا أن فرحة الأمة لم تكتمل ونشوة أهل تونس بدحر الظالم لم تدم، فما كاد أن يولي الطاغية هارباً حتى أُعلن عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الوزير الأول (القديم الجديد) محمد الغنوشي وذلك بتاريخ 17/1/2011م، ذلك الوزير الذي كان الساعد الأيمن للطاغية الهارب «بن علي»، ثم بعد ذلك بقليل أحال الغنوشي الأمر إلى المجلس الدستوري، فأعلن هذا الأخير عن شغور منصب رئيس الجمهورية وتولية رئيس البرلمان «فؤاد المبزّع» رئاسة الجمهورية، ثم يعلن هذا المبزّع تكليف محمد الغنوشي لتشكيل حكومة أسماها «حكومة وحدة وطنية» هذه الحكومة في غالبيتها من حزب الطاغية الهارب (التجمع الدستوري)، وقد احتفظ ستة وزراء من حكومة «بن علي» بمناصبهم في الحكومة الجديدة، ومن هذه المناصب الوزارات السيادية وهي وزارة الدفاع والداخلية والمالية والخارجية، ثم ضَمَّ الغنّوشي إليها ثلاثةً من أحزاب المعارضة في وزاراتٍ هامشية لتزيين صورة الحكومة الجديدة المسماة «وحدة وطنية»، ثم للمبالغة في تضليل الناس أعلن الوزراء السابقون بمن فيهم محمد الغنوشي نفسه إستقالتهم من حزب التجمع الدستوري، حتى ينفوا عن أنفسهم التبعية للنظام السابق. ثم بتاريخ 28/1/2011م أعلن الغنوشي تشكيل حكومة جديدة ضمت 12 وزيرا جديدا وكلفت منهم شخصيات مستقلة بوزارات سيادية ومع ذلك بقي ثلاثة وزراء من حكومة النظام السابق وهم محمد الغنوشي الذي احتفظ بمنصب رئيس الوزراء، ومحمد الجويني الذي أُسندت إليه حقيبة التخطيط والتعاون الدولي وعفيف شلبي الذي أسندت إليه حقيبة الصناعة والتكنولوجيا. وهكذا استطاع زبانية «بن علي» المحافظة على نفس النظام السابق بقيادة نفس المجرمين ولكن بمسميات جديدة وأشكال جديدة فهل اكتملت فرحة أهل تونس بزوال الطاغية ؟ لقد ولغ هؤلاء المجرمون في الدماء الزكية التي سفكوها طوال ثلاثين يوماً منذ بدأت انتفاضة الناس في 17/12/2010م، بعد أن ألجأ الجوعُ والفقرُ والمرضُ والبطالةُ، ناهيك عن الجورِ والظلم، ألجأ الشابَّ «البوعزيزي» وهو في مقتبل عمره إلى «الموت» بعد أن داس زبانيةُ النظام الجائر عربتَهُ التي كان يبيع عليها الخضار والتي لا يكاد دخْلها يسدُّ حاجة أهله! ثم تتابع تحرك الناس ضد النظام الجائر، وهم يطلبون العيشَ الآمن، تحت حكم الإسلام العادل، في بلد نَهَبَت السلطةُ ثروتَه وخيراتِه، فملكت القصور والدُّثور، وتركت عامة الناس في فقرٍ مُلجئٍ للقبور. إن بطولاتِ أهل تونس ضاربةٌ جذورُها في عمق التاريخ منذ أكرمها الله سبحانه بالإسلام، فأصبحت من مناراته التي بها يُهتدى، وانطلقت منها شرارة الفتح لشمال إفريقيا والأندلس... وقد عُرِفت ببلد عُقبة الذي انطلق منها حاملاً الإسلام إلى شمالي إفريقيا حتى وصل شواطئ المحيط الأطلسي، فوقف أمام أمواجه الهادرة مخاطباً: «لو كنت أعلم أن وراءك أناساً لخضت عُبابك بسنابك خيلي فاتحاً!» هكذا هي تونس الخضراء، وهكذا كان أبناؤها، رجالاً مجاهدين «رجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» (النور: 37). إن الشقاء لم يدخل إلى تونس إلاّ بعد أن تمكن الكفار المستعمرون بزعامة فرنسا انذاك من احتلالها واقتطاعها من دولة الخلافة العثمانية سنة 1881م، فعاثت فيها الفساد والإفساد، وأخذتها بالقهر والبطش والطُّغيان... ومع ذلك فقد قاومها الأبطال المسلمون في تونس، واستشهد منهم الألوف، واستمروا يرصُّون الصفوف، وهم يحملون أرواحهم على راحتهم في سبيل الله، كلّما سمعوا هيعةً طاروا إليها، حتى نصرهم الله القوي العزيز، واضطُّرت فرنسا للخروج مهزومةً مدحورة منتصف القرن الماضي... ولكن، وقبل أن يهنأ أهلُ تونس بثمرة انتصارهم فيُعيدوا حُكمَ الإسلام إلى تونس، قام نفر من أهلها باعوا أنفسهم للإستعمار، فاستبدلوا بريطانيا بفرنسا، فحكمها «بورقيبة» و «بن علي» اللذين أذاقا الناس الأمرَّيْن! وأصبحت تونس مغنماً لجشع السلطة المحلي، ومسرحاً للصراع الدولي، وبخاصةٍ بعد أن أطلّت أمريكا برأسها «تحاول» في تونس اقتفاء أثر أوروبا العجوز! إنّ هروب طاغية تونس أمام حشود الجماهير الغاضبة لهو مؤشر على حيوية الأمة، بل إنه مبعث لإعادة الثقة في قدرة الأمة على التغيير، بل إنها قادرة على أن تدوس أولئك الطغاة إن هي عزمت أمرها، ولكن الدرس المطلوب تعلمه من تجربة تونس هو أن الأمة عليها أن تدرك ماذا تريد من التغيير وأي شكل للتغيير هي بحاجة إليه؟ ولا شك أنّ المسؤولية في ذلك تقع على عاتق المفكرين والعلماء والأحزاب الذين يحملون لواء التغيير، وأنّ على هؤلاء العلماء والأحزاب أن يقفوا في صف الأمة ضدّ تلك الأنظمة العميلة المجرمة، قال عليه السلام : «اعيذك بالله يا كعب بن عُجْرَة: من أُمَراءَ يكونونَ من بعدي، فمن غشي أبوابها فصّدقهم في كَذِبِهم وأعَانَهُم عَلى ظُلمِهم فليس منّي ولستُ منهُ، ولا يرِدُ عليَّ الحوضَ» (سنن الترمذي). وإنّ ما حدث في تونس يجب أن يكون درساً لأولئك الذين وقفوا في صف الحكام ودافعوا عنهم حتى إذا سقط طاغية تونس راحوا يكيلون عليه اللعنات وبقوا يسبحون بحمد الطواغيت الذين ما زالوا في منصبهم ظناً منهم أنّ الأمة يمكن تضليلها وخداعها بمعسول الكلام مع أن المصطفى عليه السلام قد كشف سريرتهم فقال: «من بدا فقد جفا، ومن تتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد عبد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» (أخرجه أبو داود، والبيهقي). وأخرج العسكري عن عليّ بن إبي طالب أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، و يتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم». نعم إن الدرس المطلوب وعيه هو أن الأمة بحاجة إلى تغيير حقيقي، يغير حياتها كلياً ليرفعها من الدرك الأسفل بين الأمم وإعادتها إلى مكانتها العليا، راعياً وقائداً للبشرية جمعاء كما كانت في سابق عهدها. ليست الأمة بحاجة إلى تغيير وجه «بن علي» بوجه الغنوشي، فكلاهما مصنوع من نفس المعدن، ولا هي بحاجة إلى تبديل عميل فرنسي بآخر بريطاني أو أمريكي أو العكس، إنّ الأمة بحاجة إلى أن تنعتق كلياً من ربقة الغرب المجرم، إنها بحاجة إلى نظام آخر غير تلك المستوردة من الغرب، تلك الأنظمة التي انتهت مدة صلاحيتها من أول يوم صُنعت فيه، تلك الأنظمة التي لا تصلح للإستهلاك البشري ولا حتى الحيواني فقد أهلكت الحرث والنسل. نعم، إنّ الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى العودة إلى حكم ربّها، بإقامة دولة الإسلام الحق، لا دولةً قومية ترفع راية الإسلام وتطبّق بعضاً من أحكام الإسلام على من تشاء من رعيتها، ولا دولةً رأسمالية تلبس قناع الإسلام وهي منه براء، ولا دولةً وطنية تسمي دين الدولة الإسلام وهي للمسلمين ألدّ الخصام! إننا بحاجة إلى دولة تحكم بالإسلام في جميع شؤون الحياة، تقيم الحدود على جميع رعاياها بالسواء، دولة عزيزة تنزع الغرب من بلاد المسلمين لا دولاً ذليلة تستجدي الرحمة من أسيادها في الغرب، نريد دولةً تحمي ثغور الإسلام، تردّ ما استلب من ديار المسلمين إلى حظيرة الإسلام، تحمي أرواح وأعراض المسلمين، تردّ الصاع صاعين لمن اعتدى عليهم وتعيد الحق لأهله، تقيم العدل في الأرض، وتحمل الإسلام إلى غيرها من الأمم. تلك هي الدولة التي نريد، وإن أمرها لقريب، قال تعالى: «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ» (القصص: 5). الاستاذ ابو زيد

    أنظمة الحكم ونظرة الأمم والشعوب إليها

  أنظمة الحكم ونظرة الأمم والشعوب إليها

في هذا العالم المترامي الأطراف نجد فيه بعد انعام النظر في خريطة العالم ، قارات فيها دول عديدة بين كل دولة ودولة خط فاصل قد يكون وهمياً أو برميلاً أو شيكاً . وفي كل دولة نظام حكم وضع لتسيير أمور البلاد والعباد وفي كل دولة رئيس يحكمها ويطبق الحكم على هذه الشعوب . وأنظمة الحكم في هذه نجدها بأشكال أربع هي : الملكية والجمهورية والإتحادية والنظام الإمبراطوري . في النظام الملكي نجد دولا ً يكون الحاكم فيها يملك ويحكم كالسعودية والأردن ، ودول الحاكم يملك ولا يحكم كالمملكة المتحدة برطانيا ، ويكون الحكم وراثة لعائلة واحدة ويختص الملك بإمتيازات على عكس شعبه ويكون فوق القانون ولا يحاسب ولا يسأل من أين لك هذا ؟ ويعتبره الشعب رمزاً لهم يصل إلى حدّ التأليه . والنظام الجمهوري الذي نشأ من طغيان الملوك وانقلاب الشعب عليه ، وأصبح الشعب من يحكم بالديمقراطية ، يضع أحكامه وأنظمته من تلقاء نفسه ، فيبيح الحرام ويستحله و يحرم الحلال ويمنعه ، وينتخب الشعب ممثلاً عنه يسمى رئيس الجمهورية ، قد تكون رئاسية والحكم بيد الرئيس ووزراءه ، وجمهورية برلمانية ويكون الحكم للوزراء ، ومن الامثلة جمعا لا حصرا فرنسا وسوريا . ونظام الإتحاد يقسم البلد الواحد إلى بلدان وأقاليم ، له سياسة داخلية وقوانين ، ولكنهم يشتركون في السياسة الخارجية ، واقليم ميزانية خاصة ولا دخل لإقليم على إقليم ومنها الفدرالية والكونفدرالية ونجدها في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية . والنظام الإمبراطوري يحكم مناطق شاسعة وأقاليم عديدة تضم أمماً وشعوباً مختلفة العادات والأعراف ويهتم بالمناطق الحيوية كالعاصمة ، وأيضا الإقليم الذي يدِرُّ إيراداً للدولة ولا تهتم بغيره . هذه الأنظمة السائدة في العالم ونظرة الامم والشعوب إليها كانت نظرة اعتزاز وافتخار ، بأني من المملكة الفلانية وأنا من الجمهورية العلانية ورئيسنا أفضل من رئيسكم ، ونحن نُحكم بالديمقراطية على عكس عندكم تحكمون بالدكتاتورية ، وهكذا أصبح كل فرد يعتزُّ بأرضه ويرتبط فيها ارتباط الجذر بالتربة ، ولا يسأل إلا في مكان سكنه ، فنشأت القبليات والإقليميات ، فأصبح العربي يعتز بعربيته والتركي لطورانيته ، ومما زاد الأمر سوءاً أصبح كل يعتزُّ ببلده ؛ فالمصري لمصره والسوري لشامه ، وبدأ الغرب هذا الامر المشين عندما هدم نظام حكم لم يعُد له وجود حالياً ، ألا وهو نظام الخلافة ، كانت هنالك دولة في قديم الزمان بل ليس في قديم الزمان ... بل كانت من مدة بأقل من مئة عام . هذه الدولة حكمت العلم قروناً وقروناً ، ولكن العجب العجاب عجز منافسوها وأعداؤها من إقصائها عن تربع عرش العالم عسكرياً ، فبدأت بزرع أفكار مسمومة لتفرقهم عن بعضهم وتشكيكهم في نظام حكمهم الذي لم يكن وراثياً ولم يكن الحاكم والسلطان فوق القانون ، بل كان يحاسب كأي فرد من أفراد شعبه ، على مستوى الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي حوسب على قطعه قماش كان يلبسها ، ولم تكن دولة الخلافة تحكم بالديمقراطية الذي هو حكم الشعب؛ أي الشعب يكم نفسه بأنظمة يضعها ، بل يحكم بنظام ملأ العالم عدلاً ورفاهية وليس اعتداءاً وظلماً وجوراً . وليس دولة الخلافة بلدٌ ولا اقليم أفضل من إقليم بل كلهم لهم نفس الإمتيازات والنفقات وإن حدث إعصار أو زلزال أو مجاعة في الأقاليم الضعيفة تكون في مقام العاصمة على عكس الدول الحالية ، في الدولة التي لا تملك مقدرات وثروات لا يتم أخذ الإنتباه إليها ، وكذلك الإمبراطورية التي تفرق بين شعب وشعب أبيض وأسود ، وشعب يتكلم لغة وآخر لغة غيرها . بل دولة الخلافة تتبع قول الله تعالى في جعل الأمم والشعوب للتعارف والتكاتف والخيريّة بالتقوى . دولة الخلافة التي هي بعيدة عن الساحة يترصد الغرب من الحيلولة من قيامها ، من نظرة المسلمين الحالية البائسة تجاه الأنظمة الديمقراطية والملكية والجمهورية وغيرها من أنظمة الحكم . وجد العام الإسلامي أن الحل بالإسلام وليس بهذه الأنظمة الظالمة البائسة ، وجد أنها هي التي تحتضن الأبيض والأسود من الناس ، الذي ينطق بالعربية والذي لسانه أعجمي ، ولا فرق بين مسلم وغير مسلم في المجتمع العام كلهم سواسية يقفون أمام القضاء لا فرق بينهما . ونظرة الأمم والشعوب لهذه الانظمة الكرتونية ظهرت من تخاذل حكامها المرتزقة في احتلال بلاد المسلمين وتقديم بلادهم كقواعد عسكرية لهم واغتصاب لنساء المسلمين وتجويع لاطفالهم في كل حين ، انتفضت الشعوب ضد هذه الأنظمة والحكومات من أجل عزها ومجدها ، انتفضت بعد أن كانت خائفة في كل لحظة من أن تعتقل من أجهزة أمنها ومخابراتها ، قامت هذه الجموع الغفيرة بإسقاط الطاغية تلو الطاغية وأحست بأنها قادرة على التغيير ، وفي ذهنها تقول سنحرر جميع بلاد المسلمين ، خرجوا للشوارع قائلين :- سأحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى فـإمـا حـيـاة تـسُـرّ الـصديق وإمـا ممـات يـغيـض العدى فعلاً عجب الغرب من روح المسلمين هذه وإقدامهم على الموت ، ومما زاد غيضهم جموع المصلين الغفيرة على صعيد واحد ، فعلا اقضت مضاجعهم ، فما بالنا بإجتماعهم لإقامة نظام الحكم الرباني نـظام الخــلافــة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه :- (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر ( فعرف الصحابة بخطاب موجه لهم ) قالوا: فما تأمرنا ؟قال : فوا ببيعة الأول فالأول ( أي الخليفة ) وأعـطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم ). فيا أيها المسلمون قوموا بالبيعة لخليفة المسلمين الذي سوف يحكمكم بشرع الله تعالى وبسنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، واعملوا مع المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية الذين يحملون لواء التغيير السياسي لا التغيير الديمقراطي ، فتنالوا الأجر والعز في الدارين ... الدنيا والآخرة ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير أخوكم أبو الأمين

56 / 132