سياسة

الفئات الفرعية: حكم تحليلات قضايا
مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مخلوع أم مدفوع ، وسواء كان هارباً أم نفد بجلده ...

مخلوع أم مدفوع ، وسواء كان هارباً أم نفد بجلده ...

ليس هذا المهم ، بل المهم لم أزاله الشعب وهل الشعب راضٍ عما قام به ، وهل هذا ما يريده فقط ، إزالة بن علي وإحلال أي كان محله ؟؟لا أظن ذلك ..لقد سئمت الأمة من سياسات الطغاة وتجبرهم ، وكان لا بد لها من خلع ما يكبت أنفاسها ، ويبدو أن الظلم له فتراتٍ وفترات حتى أنهك جسد الأمة فانتفضت لكسر حاجز الصمت عنها ، وقد قال الشاعر بيرم التونسي في شدة الظلم في تونس :قد أوقعَ القلبَ في الأشجانِ والكَمَدِهوى حبيبٍ يُسَمّى المجلس البلديأمشي وأكتمُ أنفاسي مخافة َ أنْيعدّهـا عاملٌ للمجلسِ البلـديما شَرَّدَ النومَ عن جفني القريحِ سوى طيف الخيالِ خيال المجلسِ البلدي إذا الرغيفُ أتى ، فالنصف ُ آكُلُهُوالنصفُ أتركُه للمجلس البلديحتى وصل للبيت الذي قال فيه :أستغفرُ الله حتى في الصلاةِ غَدَتْعِبادتي نصفُها للمجلـس البلـدييا بائعَ الفجلِ بالمِلِّيـمِ واحدةًكم للعيالِ وكم للمجلسِ البلديوالمجلس البلدي هنا مثالٌ بسيطٌ للظلم الذي عم تونس منذ زمن ، ولست هنا لأحلل سياسياً ولكن سأذكر جانباً من جوانب الظلم التي دفعت بالشعب ليفعل ما فعل .السجون التونسية :تعتبر ظاهرة الاكتظاظ أهم وأخطر المشاكل داخل السجون التونسية، إذ تجاوزت طاقة استيعاب العديد منها ثلاثة أضعاف أو أربعة، مثلما كان الحال بالنسبة للسجن المدني بتونس قبل إغلاقه في يوليو/تموز 2006، فقد تجاوز عدد النزلاء فيه ستة آلاف في حين لا تتجاوز طاقة استيعابه 1500. فعلى مستوى نوعية الإقامة مثلا، لم يتمكن عدد من السجون من تطبيق ما ورد في الفصل 15 من قانون السجون الذي ينص على "توفر فراش فردي لكل سجين عند إيداعه، وما يلزمه من غطاء" إذ أكدت شهادات الخارجين من السجون على وجود عدة أصناف من الإقامة السجنية تتنافى مع ما ينص عليه القانون.فكل سجين جديد يمر بالإقامة في "الكدس" كأسوأ أنواع الإقامة وهي عبارة عن أغطية قذرة تفرش على الأرض ينامون عليها ليلا ثم تسحب منهم بقية فترة النهار.أما بالنسبة لطريقة النوم فقد ذكر لنا المساجين المفرج عنهم أنهم يجبرون على النوم خلافاً وعلى جنبهم وذلك حتى يتسع المكان الضيق لأكبر عدد من المساجين .وإذا اضطر أحدهم لسبب من الأسباب إلى مغادرة مكان نومه فإنه يعرض نفسه لقضاء كامل الليل واقفا. وتزداد رداءة "الكدس" كلما اقترب من المرحاض وابتعد عن جهاز التلفاز.أما عن تدهور الحالة الصحية : إذا كان الحق في العلاج وتوفير الإطار الطبي اللازم وتوفير الأدوية هي أولى الحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية ونص عليها قانون السجون، فإن ما يمارس في السجون المذكورة يتنافى مع هذه اللوائح والقوانين. فلكي يتمكن السجين من مقابلة طبيب السجن عليه أن يمر ببعض المراحل الروتينية التي كثيرا ما تساهم في مضاعفة تدهور حالته الصحية، إذ يتم تسجيل أسماء المساجين المرضى مرة في الأسبوع من قبل السجين المشرف على الغرفة، وكثيرا ما يستغل هذا الأخير سلطته ليرفض تسجيل بعض الأسماء لسبب أو لآخر.فمن أصيب بمرض بعد يوم التسجيل عليه، إما انتظار الأسبوع المقبل، أو يتكرم عليه مشرف الغرفة بنقله إلى قسم التمريض للحصول على بعض المسكنات وكثيرا ما يرفض هذا الأخير مقابلته.كما أن السجين الذي يحظى بتسجيل اسمه ضمن قائمة المرضى قد يكون أول من يعترض عليه الممرض الذي يكشف عليه ليقرر إمكانية مقابلة طبيب السجن أم لا. وهذ نقطة في بحر السجون هناك ، ولم أشأ ذكر الكثير إذ تشمئز النفس وتذبل لذكر ما يحدث هناك .إخوتي وأخواتي أيها المستمعون الكرام ، إن هذا الأمر هو واحدٌ من كثير من تلك الأمور التي جعلت أهل تونس يثورون هكذا ، فيارب اجعل كل شعوب المسلمين تثور ليطيحوا بكل الطغاة واهدهم سواء السبيل ليعلموا أن قيدهم لن ينكسر إلا بوجود إمامٍ عادلٍ يحكم بما أنزل الله ، قال تعالى : "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ" كتبته للإذاعة : خنساء

    من أروقة الصحافة   ساركوزي يندد بمخطط "تطهير ديني" يستهدف مسيحيّي الشرق

  من أروقة الصحافة ساركوزي يندد بمخطط "تطهير ديني" يستهدف مسيحيّي الشرق

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في موقعها الإلكتروني أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد ندد الجمعة بوجود "مخطط تطهير ديني شرير" يستهدف الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط، وذلك بعد الاعتداءات التي استهدفت كنائس في العراق ومصر. وقال ساركوزي "لا يمكن أن نقر ومن ثم أن نسهل ما يزداد شبها بمخطط تطهير شرير جدا في الشرق الأوسط، تطهير ديني"، في إشارة إلى مسيحيّي الشرق خاصة ومن بينهم الأقباط. إن تصريحات ساركوزي هذه تتناغم مع باقي تصريحات أئمة الكفر من رؤساء الدول والسياسيين الغربيين، مما يوضح بصورة غير قابلة للشك، أن هذا الأمر قد دبر بليل في أروقة واضعي السياسات الغربية، وفي نفس الوقت يكشف الأساليب الغربية في كيفية صنع الحدث ولو بالخفاء، ومن ثم إشهاره ونشره على كافة المستويات، وأخيرا العمل على قطف الثمار من خلال تجيير الحدث ونتائجه بما يخدم مصالح الدول الغربية الاستعمارية، وطبعا لا يتم ذلك على الأغلب إلا من خلال مشاركة الأنظمة العفنة في بلاد المسلمين بتوفير الغطاء المطلوب سواء كان ذلك أمنياً أم سياسيّاً أم غيره، حتى تكتمل الكذبة ويتحقق التضليل المطلوب والذريعة المرجوّة. فأحداث التفجيرات في كنائس العراق ومصر، تندرج ضمن هذا الإطار، حيث تدلل تصريحات ساركوزي وأوباما وبابا الفاتيكان وغيرهم بأن الأمر يتم بتنسيق غربي متقن، في كيفية استغلال الحدث وتضخيمه وتسييره وفق الأجندة الغربية في المنطقة. فقد توصل ساركوزي وإدارته الأمنية وبسرعة البرق، إلى أن هنالك مخطط تطهير عرقي يستهدف نصارى الشرق، بالرغم من أنه لم توجد أية إشارات أو دلائل على ذلك، أو حتى على من يقف وراء التفجيرات، وهذا الكذب والادّعاء والتضليل، يظهر حاجة الغرب وفرنسا لأسباب وذرائع أخرى للتدخل العسكري وتعميق الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، وإيجاد رأي عام غربي معادٍ للإسلام والمسلمين. لقد أعاد ساركوزي بتصريحه هذا إلى الأذهان، ما كانت تقوم به فرنسا وبريطانيا وروسيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من ادعاءات كاذبة تتعلق بالحاجة لحماية نصارى الشرق والدفاع عن حقوقهم، لتفسح لنفسها المجال آنذاك للتدخل في الشؤون الداخلية للدولة العثمانية وإثارة القلاقل لها وزرع الفتن والمؤامرات والدسائس، وكان ذلك أسلوبا من الأساليب التي استخدمها الغرب لتحقيق هدفه بالقضاء على دولة الإسلام. وها هو الغرب يعود لاستخدام نفس الأسلوب، خشية من قيام دولة الإسلام، ومحاولة لإعاقة ظهورها الذي بات قاب قوسين أو أدنى، ولذلك كان واجبا على المسلمين إدراك ما يحاك ضدهم من مؤامرات خبيثة لتأخير انعتاقهم من الهيمنة الغربية، وعليهم أن يتخذوا كافة الإجراءات الفورية من أجل تفويت الفرصة على الغرب، من خلال إعلان مشاركتهم الفورية بالعمل العظيم لاستئناف الحياة الإسلامية وشرف العمل لإقامة الخلافة. أما ساركوزي، فلو كان مقياسه للتطهير العرقي صحيحا، لكانت فرنسا رائدا في هذا التطهير، في قتلها لمليون مسلم في الجزائر، وهيمنتها السياسية والاقتصادية على الكثير من البلدان الإسلامية في أفريقيا لنهب ثرواتها، ناهيك عن قوانينها الجائرة بحق المسلمين من أبناء الجالية الإسلامية فيها. كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: أبو باسل

من اروقة الصحافة   حكومة باكستان تواجه مأزقا سياسيا

من اروقة الصحافة حكومة باكستان تواجه مأزقا سياسيا

ذكرت الجزيرة نت على صفحتها الالكترونية ان حكومة رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني قد تلقت ضربة سياسية موجعة، تمثلت في سحب حزبين متحالفين مع حزب الشعب الحاكم لوزرائهما من الحكومة، وتهديدهما بالجلوس في صفوف المعارضة، وإن حصل ذلك فإن جيلاني سيفقد الأغلبية الداعمة في البرلمان، مما سينذر بتغيير سياسي يختلف مراقبون في إمكانية حدوثه.فقد سحبت "جمعية علماء إسلام" بزعامة مولانا فضل الرحمن وزيريها من الحكومة، وقررت الجلوس في صفوف المعارضة، واتهمت الحكومة بفقدان السيطرة على الفساد. تلا ذلك سحب حركة المهاجرين القومية وزيرين أيضا، أما لائحة اتهامها فتطول وتتمثل في الفساد وكساد الاقتصاد وسوء الإدارة ونقص الخدمات، لاسيما على صعيد الطاقة وغيرها، وما زالت الحركة تدرس خيارات المستقبل. ان المأزق السياسي الحقيقي الذي تواجهه باكستان , هو وجود هذا النظام الجاثم على صدر الشعب الباكستاني , فهو الذي فتح اجواءه وارضه للجيش الامريكي ليعيث فيه فسادا , حيث ان طلعاته الجوية على المناطق الحدودية ومنطقة القبائل باتت شبه يومية , تقتل النساء والاطفال والشيوخ على مرأى ومسمع من هذا النظام البغيض , حتى اصبح فاقدا للسيادة والكرامة , ناهيك عن قيامه بالحملات العسكرية ضد ابناء شعبه خدمة لامريكا وتحقيقا لمصالحها في المنطقة , ومهد الطريق لعصابات القتل الامريكية وحملاتها التفجيرية في كافة انحاء البلاد لزرع الفتنة وتضليل الرأي العام عن العدو الحقيقي للباكستان , والمتمثل بالمستعمر الامريكي وهيمنته السياسية والعسكرية على باكستان وجوارها . ان هذا النظام البغيض قد اثبت عجزه عن الرعاية الصحيحة , وولوغه في تبعيته السياسية لامريكا , وفساده المالي والاداري , وهو لا يختلف عمن سبقه في الحكم , فسواء اكان دكتاتوريا ام ديموقراطيا , فكلهم في العمالة والتبعية للغرب سواء , لهذا كان الواجب على الاحزاب السياسية الباكستانية بدل ان تحدد علاقتها بالنظام , بقدر ما يحقق لها من مصالح ذاتية , وتعتبر مشاركته في الحكم او الانسحاب منه تكتيكا سياسيا مصلحيا , كان الاجدى بها ان تعلن براءتها من هذا النظام والمطالبة بقلعه من جذوره , واستبداله بنظام عادل يحقق الرعاية الصحيحة والعدل في توزيع الثروات وينعتق من الانقياد للمستعمر الامريكي . فمشاركة النظام بالحكم بانظمة الكفر عدا عن كونه من كبائر الاثم عند الله , فانه تثبيتا لهذا النظام ولتبعيته السياسية للغرب . ولا يجدي فيه الانسحاب فقط اودراسة الخيارات المستقبلية , بل الواجب هم العمل الفوري لاقتلاعه , فسفينة التغيير الجذري في الباكستان قد ابحرت , ولم يبق لها الا ان ترسوا باذن الله في ميناء الانصار . ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) كتبه ابو باسل

من اروقة الصحافة       جدة تغرق مجددا تحت المياه

من اروقة الصحافة   جدة تغرق مجددا تحت المياه

ذكر موقع فرانس 24 في صفحته الالكترونية ان المياه قد غمرت مدينة جدة، غرب السعودية، التي شهدت الخميس امطارا غزيرة، بعد عام على السيول الكارثية التي اسفرت عن مقتل 123 شخصا. وغمرت المياه عددا من الشوارع الكبرى شرق المدينة المرفئية على البحر الاحمر. وتعطلت عشرات السيارات وتوقفت حركة السير بحسب مراسل فرانس برس.ولم تعلن السلطات حتى ساعة اعداد الخبر عن وقوع ضحايا لكن عددا كبيرا من السكان حاصرتهم المياه في منازلهم. هذه هي الرعاية التى تقدمها دولة تعتبر من اغنى دول النفط عالميا , تفتقد لخدمات الصرف الصحي وشبكات صرف مياه الامطار , فقد كانت السيول في العام الفائت دليلا ملموسا على التقصير الفاضح في توفير الخدمات الاساسية للشعب المغلوب على امره , فشبكات تصريف مياه الامطار والسدود وشبكات الصرف الصحي , توفرها افقر الدول في العالم لشعوبها , فكيف بدولة تمتلك المليارات من عوائد النفط , وتعد من اغنى دول المنطقة . فالحقيقة ان واقع آل سعود وسوء ادارتهم ورعايتهم لشؤون اهل نجد والحجاز ليست بالخفية , وخياناتهم لامتهم ليست وليدة اليوم , بل كانت خنجرا مسموما غرزته الدول الكبرى في جسد الدولة الاسلامية العثمانية , وهي لا تفتئ عن خدمة مصالح الغرب الكافر المستعمر في منطقة الخليج العربي والشرق الاوسط , وتوفر له سبل النهب والسلب لممتلكات الامة وثرواتها , وتقوم بفتح البلاد للقواعد العسكرية الغربية وتسهيل تحركات الجيوش المستعمرة , وتنفيذ خطط الكافر المستعمر بما يطلب منها على اكمل وجه . ان النظام السعودي ينفق مليارات الدولارات على صفقات الاسلحة المزعومة لانقاذ اقتصادات الدول الغربية المستعمرة , ويستثمر مئات المليارات التى ينهبها من ثروات الامة الاسلامية ليضعها في البنوك والمؤسسات النقدية الغربية , وبالمقابل تجد نسبة الفقر بين ابناء شعبه بمؤشر ارتفاع دائم , وقطاع الصناعات لا يمكن وصفه باكثر من بدائي , حتى ان مياه الشرب تكاد لا تتوفر للكثير من المناطق والمشروعات دونما مشاركة الشركات الاجنبية في استخراجها وايصالها للمستفيدين . ان الغرب الكافر المستعمر قد نصب على صدر الامة الاسلامية انظمة حكم طاغوتية , همها الوحيد هو نهب الثروات لمصلحة اسيادها الغربيين , وقيادة الامة الاسلامية الى التبعية السياسية والفكرية والعسكرية والاقتصادية , فهي انظمة شر مغتصبة لسلطان الامة الاسلامية , وقد اينعت رؤوس هذه الانظمة وحان قطافها . كتبه ابو باسل

المعنى السياسي في العيد -ح3 - من كتاب وحي القلم

المعنى السياسي في العيد -ح3 - من كتاب وحي القلم

ما أشد حاجتنا نحن -المسلمين- إلى أن نفهم أعيادنا فهمًا جديدًا، نتلقاها به ونأخذها من ناحيته، فتجيء أيامًا سعيدة عاملة، تنبه فينا أوصافها القوية، وتجدد نفوسنا بمعانيها، لا كما تجيء الآن كالحة عاطلة ممسوحة من المعنى، أكبر عملها تجديد الثياب، وتحديد الفراغ، وزيادة ابتسامة على النفاق. فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليوم نفسه، وكما يفهم الناس هذا المعنى يتلقون هذا اليوم؛ وكان العيد في الإسلام هو عيد الفكرة العابدة، فأصبح عيد الفكرة العابثة؛ وكانت عبادة الفكرة جمعها الأمة في إرادة واحدة على حقيقة عملية، فأصبح عبث الفكرة جمعها الأمة على تقليد بغير حقيقة؛ له مظهر المنفعة وليس له معناها. كان العيد إثبات الأمة وجودها الروحاني في أجمل معانيه، فأصبح إثبات الأمة وجودها الحيواني في أكثر معانيه؛ وكان يوم استرواح من جِدِّها، فعاد يوم استراحة الضعف من ذله؛ وكان يوم المبدأ، فرجع يوم المادة! ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأن فيها قوة تغيير الأيام، لا إشعارها بأن الأيام تتغير؛ وليس العيد للأمة إلا يومًا تعرض فيه جمال نظامها الاجتماعي، فيكون يوم الشعور الواحد في نفوس الجميع، والكلمة الواحدة في ألسنة الجميع؛ يوم الشعور بالقدرة على تغيير الأيام، لا القدرة على تغيير الثياب, كأنما العيد هو استراحة الأسلحة يومًا في شعبها الحربي. وليس العيد إلا تعليم الأمة كيف تتسع روح الجوار وتمتد، حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي، وتظهر فضيلة الإخلاص مستعلنة للجميع، ويُهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة؛ وكأنما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها.وليس العيد إلا إظهار الذاتية الجميلة للشعب مهزوزة من نشاط الحياة؛ وإلا ذاتية للأمم الضعيفة؛ ولا نشاط للأمم المستعبدة. فالعيد صوت القوة يهتف بالأمة: اخرجي يوم أفراحك، اخرجي يومًا كأيام النصر! وليس العيد إلا إبراز الكتلة الاجتماعية للأمة متميزة بطابعها الشعبي، مفصولة من الأجانب، لابسة من عمل أيديها، معلنة بعيدها استقلالين في وجودها وصناعتها، ظاهرة بقوتين في إيمانها وطبيعتها، مبتهجة بفرحين في دورها وأسواقها؛ فكأن العيد يوم يفرح الشعب كله بخصائصه. وليس العيد إلا التقاء الكبار والصغار في معنى الفرح بالحياة الناجحة المتقدمة في طريقها، وترك الصغار يلقون درسهم الطبيعي في حماسة الفرح والبهجة، ويعلِّمون كبارهم كيف توضع المعاني في بعض الألفاظ التي فَرَغَتْ عندهم من معانيها، ويُبصّرونهم كيف ينبغي أن تعمل الصفات الإنسانية في الجموع عمل الحليف لحليفه، لا عمل المنابذ لمنابذه؛ فالعيد يوم تسلط العنصر الحي على نفسية الشعب. وليس العيد إلا تعليم الأمة كيف توجه بقوتها حركة الزمن إلى معنى واحد كلما شاءت؛ فقد وضع لها الدين هذه القاعدة لتُخرِّج عليها الأمثلة، فتجعل للوطن عيدًا ماليًّا اقتصاديًّا تبتسم فيه الدراهم بعضها إلى بعض، وتخترع للصناعة عيدها، وتوجد للعلم عيده، وتبتدع للفن مجالَي زينته، وبالجملة تنشئ لنفسها أيامًا تعمل عمل القواد العسكريين في قيادة الشعب، يقوده كل يوم منها إلى معنى من معاني النصر. هذه المعاني السياسية القوية هي التي من أجلها فُرض العيد ميراثًا دهريًّا في الإسلام، ليستخرج أهل كل زمن من معاني زمنهم فيضيفوا إلى المثال أمثلة مما يبدعه نشاط الأمة، ويحققه خيالها، وتقتضيه مصالحها. وما أحسب الجمعة قد فُرضت على المسلمين عيدًا أسبوعيًّا يشترط فيه الخطيب والمنبر والمسجد الجامع, إلا تهيئة لذلك المعنى وإعدادًا له؛ ففي كل سبعة أيام مسلمة يوم يجيء فيُشعر الناس معنى القائد الحربي للشعب كله. ألا ليت المنابر الإسلامية لا يخطب عليها إلا رجال فيهم أرواح المدافع، لا رجال في أيديهم سيوف من خشب1.

نظرة في أحداث تونس

نظرة في أحداث تونس

روى الإمامُ مسلم رحمه الله في صحيحه حديثا نورد هنا جزءا منه عن ‏عوف بن مالك ‏ رضى الله عنه أنّ رسولَ الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ "‏خِيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. " أيّها الإخوة أيتها الأخواتلقد فقدت الأمة الإسلامية في هذا الزمن نعمةَ عظيمة ، نعمة لو وجدت لعاشت الأمة في ظلها أيام عز وسؤدد ورضا من الرحمن .إنها نعمة وجودِ الإمام العادل الذي نحبُّه ويُحبُّنا وندعو له ويدعو لنا ،نعم والله لقد حُرمنا هذه النعمة العظيمة، فحكامنا اليوم هم من شرار الإئمة الذين ذكرهم الصادق المصدوق حبيبُنا محمد صلى الله عليه وسلم والذين نُشهِدُ الله أنّنا نُبغِضُهم ونلعنُهم صباح مساء. لقد شاهد كلُّ واحد فينا ما يحدث في تونس الحبيب، إن ما حدث ويحدث في بلاد القيروان يبيّن لنا مقدار البغض والحقد الذي يكنُّه المسلمون لحكّامهم ويكشف أنهم يلعنونهم غُدُوَّا وعشيِّا. ونحن هنا لسنا في صدد تحليل من الذي يقف وراء هذه الأحداث ولكنها وبكل تأكيد أيها الإخوة والأخوات قد كشفت عن أمور لابد من أن نقف عندها: الأمر الأول:إن المشكلةَ في تونس وغيرِها من بلاد المسلمين ليست مرتبطة بالأشخاص, فالغرب بشقيه الأوروبي والأمريكي لا يُضيره تغيير الدمى عندما تصبح مطلبا شعبيا, و تونُس وغيرُها من بلاد المسلمين شاهد على ذلك, وإن المشكلة الحقيقية التي أفقرت الناس وجعلتهم عبيدا لفئة متسلطة عليهم تدار من الخارج في تونس وغير تونس هو النظام الرأسمالي الفاسد بشقيه السياسي والإقتصادي، ولا يمكن الخروج من عنق الزجاجة إلا بتغيير جذري يكون على أساس الإسلام المتمثّل بنظام دولة الخلافة، فرحيل بن علي وغيره من رويبضات العصر الحالي إلى مزبلة التاريخ مع بقاء النظام الديمقراطي أو الدستوري أو الدكتاتوري أو حكومة إنقاذ وطني أو وحدة وطنية لا يحُلُّ المشكلة بل يفاقمها ،فقد انقلب زين العابدين هذا قبل 23 عاما على سلفه في الغيّ (بو ارقيبة) فماذا حصل؟ لقد استمرّ الظلم حتى باتت بلاد القيروان تُضرب مثلا في الحرب على الإسلام والمسلمين. الأمر الثاني:إن أمة محمد صلى الله عليه وسلّم أمة ليست جبانة ولا تهاب الموت وبيدها أن تُغيّر على حكّامها إن استُغِلّت الاستغلال الصحيح وكانت بوصلتُها نحو الاسلام .لقد رأينا جميعا كيف خرج الآلاف في تونُس إلى الشارع وكيف تحدَوُا النظامَ وبطشَه ،ورأينا عجز أزلامِ النظام أمامَ المدِّ الجماهيري الهائل.لقد كسر شباب تّونس بهبّتهم هذه حاجزَ الخوفِ بين الأمة وحكوماتِها، لقد أثبتوا لنا بعد أن أثبتوا لأنفسهم أن الأنظمة الجاثمة على صدر الأمة أوهن من بيت العنكبوت وهي-أي الأنظمة-لا تملك أي قاعدة شعبية فسرعان ما تتهاوى إذا ما هبت عليها نسمة ، فكيف إذا كان إعصاراً. الأمر الثالث والأخير:لقد تناقلت الأخبار امتناع الجيش عن قتل الناس, بل و إقدامِهم على حماية الناس من الشرطة وقوات الأمن الخاصة في جنوب البلاد وهو موقف يدعو للفخر و الإمتنان ويحسب للجيش ، ويدلّ أن الخير لا يزال باقيا في جيوش المسلمين . إن الجيوش في بلاد المسلمين هم من الأمة وهم أهل القوة والمنعة والنصرة وإنّ واجبَهم أن يعملوا على إزالة الحواجز المادية التي تقف عائقا أمام التغيير الحقيقي وأن يجعلوا الحكم بيد أهله ليختاروا من يحكمهم على أساس عقيدة الأمة. وأخيرا فإننا نهيب بالمخلصين من المثقفين ومن القواعد النقابية ومن الحركات الإسلامية في تونس وغيرها بأن يدفعوا بالأحداث نحو الاتجاه الصحيح وأن لا تنطليَ عليهم حِيَلُ وترقيعات الأنظمة الحاكمة وأن يحذروا من الغرب فإنه إن أحس بصدق اللهجة والنوايا الصادقة في التغيير على غير أساس حضارته فسيعمد إلى إيجاد الفوضى الخلّاقة لخلط الأمور، وأن لا يرضوا -أي المخلصون- إلا تحكيمَ شرعِ ربِّهم الذي خلقهم وفرض عليهم نظاما واحدا ألا وهو نظام الخلافة ،(ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وأن يعملوا مع العاملين لإعادتها . فهذا هو الطريق الصحيح للتغيير. اللهم اجعلهم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه . وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين . كتبته للإذاعة : أم أمامة

61 / 132