اجتماع

الفئات الفرعية: المرأة صلات
مقال مميز

الحجاب فريضة من رب العالمين ولا يغير في ذلك دعوات المتآمرين ولا آمانيهم

كانت مصر ولا تزال صاحبة مركز مهم في المنطقة، ولها ثِقلها السياسي المؤثر ما يجعلها قبة الميزان، وموضع الحسم بين فسطاط أمريكا ومن لفَّ لفيفها وسار يدعو لحضارتها، وبين فسطاط المسلمين وفيه الدَّاعون من أبناء الأمة لتطبيق الشريعة الإسلامية. فمصر بيضة القبان، ولها بين المسلمين مكانة عظيمة. لهذا تتالت عليها هجمات المستعمرين كما اشتدت على أخواتها الشام والعراق وغيرها.

اقرأ المزيد
    من أقوالهن.. عبر ودروس    الحلقة الثامنة    النساء شقائق الرجال

  من أقوالهن.. عبر ودروس الحلقة الثامنة النساء شقائق الرجال

حياكم الله مستمعينا الكرام من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .وأهلاً بكم معنا مجدداً في برنامجنا هذا من أقوالهن عبر ودروس . لقاؤنا اليوم في ساحة الوغى وغبار المعارك ، في معركة أحد حينما انهزم الكثير من المسلمين وتركوا الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه فهنا برزت شجاعة عدد قليل من الصحابة، فتجمعوا حول الرسول الكريم، ولم يكن عددهم يتجاوز العشرة ومنهم تلك المرأة العظيمة، نسيبة بنت كعب رضي الله عنها وأرضاها والتي حملت السيف، وأخذت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال عنها المصطفى : ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني. وهذه خولة بنت الأزور والتي وقعت في أسر الروم وهي وعدد من النساء فقامت بهن خطيبة قائلة : " أترضين لأنفسكن ان يأسركن الروم فتصبحن إماء لهم وأولادكم عبيداً لأهل الشرك؟ أين شجاعتكن وبراعتكن ؟ إني أرى القتل أهون من الأسر، خذن أعمدة الخيام و أوتادها واحملن على اللئام فلعلَّ الله ينصرنا عليهم ولا ينفك بعضكن عن بعض وكنَّ كالحلقة الدائرة ولا تتفرقن وحطمن رماح القوم وكسِّرن سيوفهم " فتحمست النساء بقولها وهجمن هجمة واحدة فانتصرن و فككن أسرهن . وهناك مواقف وأقوال أخرى عديدة لنساء جليلات فاضلات كنَّ فعلاً شقائق الرجال ، أقوال تمنحنا ثباتاً في زمن تكالبت فيه المحن على أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم . نرى مما سبق أن للمرأة دوراً كبيراً في حمل الدعوة ونشرها والدفاع عنها بكل غالٍ ونفيس ،،وإن الله تعالى ساوى بين الذكر والأنثى في التكاليف الشرعية والثواب يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض )آل عمران آية 195" ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام يقول :" النساء شقائق الرجال" . نعم ،، هي أم وربة بيت وعرض يجب أن يُصان ولكن هذا لا يتعارض مع حملها للدعوة والقيام بتبعاتها وواجباتها ، فنسيبة كانت نعم الزوجة والأم كذلك خولة وغيرهما من نساء بيت النبوة والصحابيات والتابعيات ولكن هل منعهن هذا من التلبس بالعمل لإعلاء كلمة الله تعالى ؟! هل تذرعن بتقاليد وعادات بالية بعيدة عن الشرع وتعاليمه فأحجمن عن المشاركة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بالحق ؟! هل خفن على أنفسهن وبيوتهن وأزواجهن وأبنائهن وأموالهن ؟! هل قلن يكفي أن الأزواج والأبناء والإخوة يقومون بحمل الدعوة وأعبائها ودورنا فقط هو توفير الجو المناسب لهم لذلك ؟! ولو أن هذ الأمر مطلوب منهن طبعاً ولكنه ليس الدور الوحيد ،، فعلى المرأة أن تعلم أن حمل الدعوة ليس بالأمر الهين وكذلك أجره وثوابه عظيم ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ) . فاعلمي أختي المؤمنة الصابرة المجاهدة حاملة الدعوة أن عليك أن تقومي بالصراعِ الفكريِّ والكفاحِ السياسيِّ وأعمالِ النصرةِ كما يقومُ الرجال . وأن تجعلي هذه القضيةَ قضيتك المصيريةَ وأن تصبري وتضحِّي وتَبذلي كلَّ غالٍ في سبيلِ تحقيقِها .وكذلك اعلمي أنه يمكن أن تدخلي السجنَ وتتعرضي للتعذيبِ وتُطاردي من السلطةِ وتتواري عن أنظارِها . يقول الله تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ). وأقول كذلك لأخواتي المسلمات اللواتي يحسبن أن دورهن فقط هو تنمية الأخلاق في نفوس عائلاتهن والمشاركة في الجمعيات الخيرية ورعاية الأيتام والأرامل ،، غافلات عن وجوب العمل لتغيير الواقع المر الذي يعيشه المسلمون بدل محاولة ترقيعه والإطالة في عمر الطغمة الفاسدة الظالمة ،،وإن إصلاح الفرد لإصلاح المجتمع منتشر وتروج له وسائل الإعلام وما يطلق عليها القنوات الدينية و القصد منه إبعاد أنظار المسلمين عن أصل المشكلة وطريقة الحل الجذرية وهي عن ضياع الإسلام من الحكم ووجوب العمل لاقتلاع الحكام لإعادة تحكيم شرع الله على الأرض بدل شرع البشر من الغرب والكفار وأعوانهم .أقول لهن : أخواتي الغاليات : لا أشك في حبكن لله سبحانه وتعالى ولرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وللإسلام ولكن الطريق غير واضح بالنسبة لكن وفهمكن للإسلام ودوره مبني على العاطفة فقط ، فقد وجب عليك حمل الدعوة والصدع بالحق مثلك مثل الرجل ،، فأزحن الغمة عن أعينكن ففيكن وبكن الخير إن شاء الله ، نفسياتكن إسلامية راقية ينقصها المزيد من التبصر واستنارة الفكر التي أحسبها عندكن وتحتاج منكن إلى التوقف قليلاً والتفكر والتدبر بحال المسلمين في كل مكان ،، ذل واستعباد ومهانة ونهب خيرات واستباحة للدماء والأعراض ،فهل نزيل هذا بالحض على مكارم الأخلاق فقط ؟ هل نعيد عزة وكرامة الأمة الإسلامية برعاية الأرامل والأيتام والأعمال الخيرية الأخرى التي هي أصلاً عمل الدولة وليس عمل الأفراد ؟! ألاترغبين أن تكوني مثل نسيبة وخولة والخنساء وسمية وصفية وأسماء والرميصاء وغيرهن من عظيمات أعلام النساء المسلمات ؟! كوني فعلاً من شقائق الرجال والتحقي بركب العاملين لإعادة دولة الإسلام لنقضي على كل فساد وجور وظلم، هذه الدولة التي سترعى من تعملين أنت الآن على رعايتهم . وأقول للنساء اللواتي تلوثت أفكارهن بالمبادئ والأفكار الغربية وأصبحت غايتهن الدعوة لهذه الأفكار وأحذرها بأنها وسواء درت أم لم تدرِ فإن في دعوتها هذه كفراً بالإسلام وبتعاليمه لأنها تنبذ أحكام الله تعالى وتطالب بأحكام أخرى أفضل للإنسان وكأن الله - حاشاه سبحانه - لا يعرف ما هو الأفضل لمن خلقه! فلترجعي عن غيك ولتبصري طريق الحق والنجاة قبل أن يأتي يوم الحساب العظيم أمام رب البشر ولا أنسى تلك النساء الغافلات السادرات في غيهن المشغولات بتوافه أمور الدنيا وملهياتها من أخبار الموضة ووسائل المحافظة على الجمال والنضارة والرشاقة ، ومتابعة المسلسلات والأفلام والأغاني الساقطة وكذلك مجالس الغيبة والنيمة ،،بعيدات كل البعد عن مجرى الأحداث, حتى إذا سألت إحداهن عن حكم شرعي بسيط أو عن آخر أخبار البلد الذي تعيش فيه أو أخبار العالم أو مجريات الأمور لما عرفت الإجابة. وكذلك أقول للأزواج والآباء وكل وليِّ أمر ،، لا تقفوا حجر عثرة في طريق النساء في حملهن للدعوة وأعبائها ومتطلباتها ،، فهو كما تعلمون فرض عليها كما هو فرض عليكم ، ولا تحرموهُنَّ شرفَ وأجرَ هذا العمل بل وعليكم حثهن ودعوة من لم تقم بهذا الفرض من نسائكن ،، وجب على النساء توفير الأجواء المناسبة للرجال للقيام بحمل الدعوة ،وكذلك مطلوب من الرجال الوقوف بجانب النساء في تأدية هذا الفرض ، فإنْ تزاحمتِ الأعمالُ وكَثُرتِ التكاليف لظرفٍ ما , فلا بأسَ من الصبرِ والتيسِيرِ عليها ومساعدتِها متأسين برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يساعد نساءه وأهل بيته رغم مهامه العظيمة ومسؤولياته الجسيمة ،، وهو فضلٌ يُحسبُ لك أيها الزوج , وتُؤجرُ عليه بإذن اللهِ تعالى لأنك تُيسِّرُ عليها بهذا أداءَ فرضٍ من أعظمِ الفروضِ وأهمِّها , فرض حملِ الدعوةِ لإقامةِ دولةِ الخلافةِ مبعثُ عزِّ المسلمين , ومنارُ الخيرِ والعدلِ في جميعِ أنحاءِ العالم . ولا نحَسبُك أيها الأخُ الفاضلُ ترضَى أن تعصيَ اللهَ وتخالفَ أمرَهُ و تكونَ السببَ في تخلُّفِ ابنتكَ أو زوجتِكَ أو أختِك عن القيامِ بهذا الفرضِ العظيم .قالَ تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" الأنفال 24 . نسأل الله تعالى أن نكون ممن ينطبق عليهن قول رسولك العظيم صلى الله عليه وسلم بأننا شقائق الرجال ، ولنكن من هؤلاء اللواتي قال عنهن الشاعر : ولـو أن النسـاء كمـن عرفنـا **** لفضِّـلت النساء على الرجالِ فما التأنيـث لاسم الشمس عـيبٌ *** ولا التـذكير فخــرٌ للهـلالِ اللهم اجعلنا من الصادعات بالحق دون خوف ولا وجل ،، اللهم اجعلنا من العاملاتِ لنصرةِ دينِك دينِ الحق وكحل عيوننا بدولة الخلافة قريباً يا الله يا عظيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختكم مسلمة

سلوكياتنا بين العادة والعبادة -ح3- صالات الأفراح

سلوكياتنا بين العادة والعبادة -ح3- صالات الأفراح

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين حياكم الله مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ،، ونقدم لكم من استوديو البث المباشر لإذاعة المكتب الإعلامي :: حلقة جديدة من حلقات "سلوكياتنا بين العادة والعبادة " فبعد أن تحدثنا في حلقات سابقة عن المهر وعن طلبات أهل العروس نأتي الآن لما يجري بالأفراح هذه الأيام، ففي الأعراس، هذه الأيام، تحصل أمور مشروعة وتحصل أمور غير مشروعة. ففي بعض الأعراس يشربون الخمور وهذا حرام. وفي بعضها تكون عورات النساء بارزة، بل إن غالبية الأعراس تكون فيها نساء متبرجات وكاشفات عوراتهنّ، وهذا شيء حرام. والحرام في مثل هذه المواقف هو على المتبرجات الكاشفات لعوراتهن، وليس على جميع من يحضر العرس. ولكن على من يحضر العرس أن يظهر عليه أنه غير راض بالمنكر، وذلك بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أو بأن يبدو منه عدم رضاه بأسلوب من الأساليب، أو بأن ينسحب من العرس. فإن بدا عليه رضاه بالمنكر كان آثماً (وهذا يشمل الأعراس وغيرها). فما يحصل من الرقص المختلط بين النساء والرجال الأجانب حرام. كما أنه في هذه الأيام اعتاد الناس أن يستأجروا صالات الأفراح لأعراسهم، وهذه الصالات على نوعين: نوع أول هي صالات مختلطة يدعى الرجال والنساء لها ويجلسون معاً، وعندما تأتي العروس يجلسونها مع عريسها، والنساء من حولهما محارم وغير محارم، تكون متزينة وكاشفات لعوراتهن، فتغني وترقص بين يدي العروسين، ويشارك الرجال أحياناً كذلك. ونوع آخر هي صالات يستأجرها المهتمون بالإسلام، واحدة للرجال وأخرى للنساء، أي دون اختلاط، ولكن عندما تأتي العروس يجلسونها هي وعريسها معاً في صالة النساء، وتغني النساء وترقص بين يدي العروسين، محارم وغير محارم، وبينهن متبرجات وكاشفات لعوراتهن. إن اختلاط الرجال والنساء حرام، وأدلته مستفيضة، وحياة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة من بعده، تنطق بذلك. ولا يجوز الاختلاط إلا لحاجة يقرها الشرع ورد نص فيها في كتاب الله أو سنة رسوله مثل البيع والشراء، صلة الرحم...الخ. ولـم يرد نص في جواز اختلاط الرجال والنساء في صالات الأفراح، بل إن الوارد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أن النساء تكون مع العروس هنّ وهي، وحدهن، والرجال وحدهم. وبذلك فالاختلاط في الصالات حرام، وغير مستثنىً، والذي ورد في الأعراس هو في زفاف المرأة إلى بيت زوجها فيجوز أن يأخذها الرجال والنساء إلى بيت زوجها، ثم ينفصل الرجال عن النساء حيث قد ثبت هذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرّه الرسول صلى الله عليه وسلم. وعليه فوجود الرجال والنساء في صالات الأفراح دون انفصال، أي في صالة واحدة وليس في صالتين، هو حرام. وكذلك جلوس العريس بجانب عروسه تحيط به النساء محارم وغير محارم، هو حرام، وبخاصة وهن كاشفات العورة، وهو الغالب في النساء حول العروس، هذه الأيام. أما القول بأن هذا مما عمَّت به البلوى فهو لا يجعل الحرام حلالاً، وهو قول مردود على صاحبه لمناقضته للشرع، بل إن هناك أحاديث تمدح أولئك القابضين على دينهم كالقابض على الجمر لشدة البلوى التي يكون فيها المسلم عند تمسكه بإسلامه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ». هناك حالات محددة أجازت النصوص فيها الاختلاط والغناء (دون تبرج ودون كشف عورات) من هذه الحالات حالة إهداء العروس للعريس (أو ما يسميه بعضهم بزفّة العروس)، ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏قَالَ" أَنْكَحَتْ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ ‏الْأَنْصَارِ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏فَقَالَ ‏أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ ‏ ‏يُغَنِّي قَالَتْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏إِنَّ ‏‏الْأَنْصَارَ‏ ‏قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ ‏فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ".رواه ابن ماجه في سننه وهناك رواية أخرى لهذه الأغنية مثل: «أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحنطة السوداء ما سرت عذاريكم». وفي رواية البخاري: " ‏يَا ‏عَائِشَةُ ‏‏مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ ‏الْأَنْصَارَ ‏يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ"، فعندما تأخذ النساء العروس للعريس ويغنين أمامه وغالبيتهن أجنبيات عنه، وربما يكون عنده بعض الرجال من ذويه فإن الاختلاط حاصل لا بد، والغناء مشروع بل مندوب في هذه الحالة. وبدل أن يأخذ النساءُ العروس إلى بيت العريس قد يحضر الرجال إلى بيت العروس ويأخذونها إلى بيت العريس، ويحصل في هذه الحالة غناء واختلاط. وأثناء نقل العروس إلى بيت العريس، (وقد يحصل هذا مشياً وقد يحصل على فرس وقد يحصل في سيارة أو غير ذلك) أثناء هذا الانتقال ترتفع الأصوات وقد تطلق النار ومزامير السيارات، وكل هذه الأمور مشروعة بل مندوبة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‏فَصْلُ ‏ ‏مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ" رواه ابن ماجه وأحمد والترمذي والنسائي، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " ‏أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ" رواه ابن ماجه قال الشوكاني في نيل الأوطار ج 6/ ص 188: (‏عَنْ ‏ ‏عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ‏قُرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ‏وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ‏ ‏فِي عُرْسٍ وَإِذَا جَوَارٍ يُغَنِّينَ فَقُلْتُ أَنْتُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏وَمِنْ أَهْلِ ‏بَدْرٍ ‏يُفْعَلُ هَذَا عِنْدَكُمْ فَقَالَ اجْلِسْ إِنْ شِئْتَ فَاسْمَعْ مَعَنَا وَإِنْ شِئْتَ اذْهَبْ قَدْ ‏‏رُخِّصَ لَنَا فِي اللَّهْوِ عِنْدَ الْعُرْسِ » أخرجه النسائي والحاكم وصححه

على بساط البحث-ح2-واضربوهن ولا يسأل الرجل فيم ضرب أهله

على بساط البحث-ح2-واضربوهن ولا يسأل الرجل فيم ضرب أهله

الأولى : بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، أرسل رحمة للعالمين ، سيدنا محمد المختار وعلى آله وصحبه أجمعين ، يتجدد لقاؤنا معكم إخواني الكرام أخواتنا الأكارم ، ومع حلقة جديدة من حلقات ، على بساط البحث، نبحث وإياكم نصوص يساء فهمها وبالتالي تطبيقها ، ونصوص اعتبرها البعض من الشرع ، والشرع منها براء ، وسنتناول في هذه الحلقة نصين من القرآن والسنة جاءا ليتحدثا عن ضرب المرأة ,,,,   الثانية : نعم إخواني الكرام أخواتنا الكريمات ، نتناول اليوم وإياكم ونضع على بساط البحث ، قوله تعالى " وأضربوهن " حيث تأخذ هذه الآية عند البعض أبعاداً لم يشرعها الله لأجلها ، مستعينين على ذلك أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم : " لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ " فما هي مشروعة ضرب المرأة في الإسلام ، وهل هذا الحديث صحيح ؟ الأولى : يقول الله تعالى في سورة النساء الآية 34 : " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا " ، جاء في تفسير هذه الآية للقرطبي: أَيْ يَقُومُونَ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ وَالذَّبّ عَنْهُنَّ ; وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي سَعْد بْن الرَّبِيع نَشَزَتْ عَلَيْهِ اِمْرَأَته حَبِيبَة بِنْت زَيْد بْن خَارِجَة بْن أَبِي زُهَيْر فَلَطَمَهَا ; فَقَالَ أَبُوهَا : يَا رَسُول اللَّه , أَفَرَشْته كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا ! فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( لِتُقْتَصَّ مِنْ زَوْجهَا ) . فَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ , فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( اِرْجِعُوا هَذَا جِبْرِيل أَتَانِي ) فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّه غَيْره ) . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : ( أَرَدْت شَيْئًا وَمَا أَرَادَ اللَّه خَيْرٌ ) . وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى تَأْدِيب الرِّجَال نِسَاءَهُمْ , فَإِذَا حَفِظْنَ حُقُوق الرِّجَال فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسِيءَ الرَّجُل عِشْرَتَهَا . و " قَوَّام " فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ ; مِنْ الْقِيَام عَلَى الشَّيْء وَالِاسْتِبْدَاد بِالنَّظَرِ فِيهِ وَحِفْظه بِالِاجْتِهَادِ . فَقِيَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء هُوَ عَلَى هَذَا الْحَدّ ; وَهُوَ أَنْ يَقُوم بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبهَا وَإِمْسَاكهَا فِي بَيْتهَا وَمَنْعهَا مِنْ الْبُرُوز , وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُولَ أَمْره مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَة . الثانية : أمر آخر مستمعينا الكرام وجب الانتباه إليه ، إن الشرع شرع الضرب في حال نشوز المرأة على زوجها ، والضرب لم يشرع مباشرة ، بل جعل الله سبحانه خطوات تسبقه ، وليس كما يظن بعض رجال اليوم ، مجرد أن تتحدث المرأة أو تتصرف بم لا يعجبه يقوم بضربها ، فالضرب يسبقه كما هو مبين بالآية السابقة العظة : أَيْ بِكِتَابِ اللَّه ; أَيْ ذَكِّرُوهُنَّ مَا أَوْجَبَ اللَّه عَلَيْهِنَّ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَجَمِيل الْعِشْرَة لِلزَّوْجِ , وَالِاعْتِرَاف بِالدَّرَجَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا، ومن ثم يأتي الهجر بالمضاجع : اُهْجُرُوهُنَّ " مِنْ الْهِجْرَان , وَهُوَ الْبُعْد فَإِنَّ الزَّوْج إِذَا أَعْرَضَ عَنْ فِرَاشهَا فَإِنْ كَانَتْ مُحِبَّةً لِلزَّوْجِ فَذَلِكَ يَشُقُّ عَلَيْهَا فَتَرْجِعُ لِلصَّلَاحِ , وَإِنْ كَانَتْ مُبْغِضَةً فَيَظْهَر النُّشُوز مِنْهَا ، فالله سبحانه وتعالى أَمَرَ الرجل أَنْ يَبْدَأ النِّسَاء بِالْمَوْعِظَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالْهِجْرَانِ , فَإِنْ لَمْ يَنْجَعَا فَالضَّرْب ; فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُصْلِحُهَا لَهُ وَيَحْمِلهَا عَلَى تَوْفِيَة حَقّه . وَالضَّرْب فِي هَذِهِ الْآيَة هُوَ ضَرْب الْأَدَب غَيْر الْمُبَرِّح , وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِر عَظْمًا وَلَا يَشِين جَارِحَة كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوهَا ; فَإِنَّ الْمَقْصُود مِنْهُ الصَّلَاح لَا غَيْر وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( اضْرِبُوا النِّسَاء إِذَا عَصَيْنَكُمْ فِي مَعْرُوف ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح ) . قَالَ عَطَاء : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس مَا الضَّرْب غَيْر الْمُبَرِّح ؟ قَالَ بِالسِّوَاكِ وَنَحْوه. الأولى : هنا وجب التذكير بتكرار وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال بالنساء خيراً ، فالمستقرئ للآحاديث النبوية في هذا الشأن يجدها كثيرة ، حتى أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتواصي بالنساء في حجة الوداع حيث قال : اِتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح" وقال أيضاً : " أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْر ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا أَلَا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتهنَّ وَطَعَامِهِنَّ ، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام إنما النساء شقائق الرجال، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم ، والكثير من الآحاديث التي جاءت تحث على إكرام النساء وعدم الإجحاف بحقوقهن .   الثانية : وهنا لا بد من تعريف النشوز وبيانه والنشوز (لغة) معناه الارتفاع والعلو   يقال أرض ناشز يعني مرتفعة ومنه سميت المرأة ناشزا إذا علت وارتفعت وتكبرت على زوجها .   والنشوز هو مخالفة اوامر الرجل ونواهيه، فيما يتعلق بالحياة الخاصة، وفيما يتعلق بامور الزوجية، ‎اما ما عدا ذلك، ‎فلا يعتبر نشوزا، ‎فما هو من الحياة العامة، وما هو ليس من شؤون الزوجية، ‎لا يدخل في النشوز فاذا امرها باحضار الطعام له، او بستر عورتها امام الرجال الاجانب او امرها بالصلاة اوالصوم او بان تلبس لباسا انيقا، ‎او ان لا تفتح نافذة من النوافذ،‎ او بأن لا ترد على من يطرق الباب، ‎او بان لاتجلس على الشرفة، او ان تغسل له ثيابه، ‎او ان لا تخرج من بيته، او غير ذلك مما يتعلق بالحياة الخاصة، او ما يتعلق بامور الزوجية، فان الشرع اوجب عليها طاعته في ذلك، ‎فاذا عصته ولم تطعه، ‎كانت ناشزة وانطبق عليها حكم النشوز، فله في هذه الحالة ان يعاقبها، ‎ولا تجب عليه نفقتها ما دامت ناشزة . وقد بين الشرع معالجة الناشر والخطوات المتبعة في ذلك والتي بينتها في مداخلتي السابقة . نأتي الآن إلى بيان صحة الحديث . الأولى : وأما بخصوص الحديث الذي يستدلون به ، فهو حديث مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لَا يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضَرَبَ امْرَأَتَهُ ) رواه أبو داود ، والنسائي في " السنن الكبرى ، وابن ماجه وأحمد في " المسند " وغيرهم ، جميعهم من طريق : داود بن عبد الله الأودي ، عن عبد الرحمن المسلي ، عن الأشعث بن قيس ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه به . وهذا إسناد ضعيف بسبب عبد الرحمن المسلي ، لم يوثقه أحد من أهل العلم ، بل نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب عن أبي الفتح الأزدي إيراده له في " الضعفاء " وقوله عنه : فيه نظر . وأورد له هذا الحديث . ولذلك حكم علماء الحديث على هذا الحديث بالضعف والردولو فرضنا أن الحديث صحيح ، فتفسيره عند أهل العلم تفسير مقبول وصحيح ، حاصله أنه لا ينبغي للناس أن يتدخلوا فيما لا يعنيهم ، فإذا عرف شخص بوقوع خلاف بين رجل وزوجته ، وعرف أنه خلاف شديد أدى إلى ضرب الزوج زوجته : فلا يجوز له أن يفتش عن أسرار البيوت ، ولا يتطاول ليطلع على خباياهم ، فذلك من سوء الأدب ، وقلة الذوق ، إلا إذا كان ذلك الشخص من أهل الإصلاح ، وغلب على ظنه أنه يمكنه تقديم المساعدة والمشورة لتجاوز النزاع ، فله حينئذ أن يسأل عن المشكلة وأسبابها ، بعد قبول الطرفين ورضاهما بتحكيمه وتدخله . وأقوال الفقهاء وشراح الحديث تدل على هذا المعنى : يقول ابن قدامة رحمه الله في بيان تعليل هذا الأثر :" لأنه قد يضربها لأجل الفراش فإن أخبر بذلك استحيا ، وإن أخبر بغيره كذب " انتهى. " المغني " ويقول المناوي رحمه الله :" أي : لا يُسأل عن السبب الذي ضربها لأجله لأنه يؤدي لهتك سترها ، فقد يكون لما يستقبح ، كجماع ، والنهي شامل لأبويها " انتهى. " فيض القدير " ويقول الإمام النووي رحمه الله :" فصل : يكره أن يُسأل الرجل : فيم ضرب امرأته من غير حاجة : قد روينا في أول هذا الكتاب في " حفظ اللسان " والأحاديث الصحيحة في السكوت عما لا تظهر فيه المصلحة ، وذكرنا الحديث الصحيح : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) " انتهى. " الأذكار " الثانية : بقيت مسألة هامة متعلقة بموضوع الضرب ، وهي مهاجمة الغرب للإسلام وأهله من هذا الموضوع حيث اعتبروا أن شريعة تبيح ضرب المرأة هي شريعة همجية انتقصت من حقوق المرأة وامتهنت كرامتها وأفقدتها انسانيتها ، ولأجل هذا الأمر كان لا بد من وقفة على بعض الإحصائيات التي تبين عدد ضحايا الضرب والعنف الأسري في الغرب ففي واشنطن مثلا قالت جانيس مور، وهي منسقة في منظمة "الائتلاف الوطني ضد العنف الدولي" ، إن هذه المأساة المرعبة وصلت إلى حد هائل، فالأزواج يضربون نساءهم في سائر أنحاء الولايات المتحدة . مما يؤدي إلى دخول عشرات الآلاف منهن إلى المستشفيات للعلاج.وأضافت أن نوعية الإصابات تتراوح بين كدمات سوداء حول العينين، وكسور في العظام، وحروق وجروح وطعن بالسكين وجروح الطلقات النارية، وبين ضربات أخرى بالكراسي والسكاكين والقضبان المحماة. وفي استطلاع نشرت نتائجه في بريطانيا شاركت فيه سبعة آلاف امرأة: قالت 28% من المشاركات أنهن تعرضن لهجوم من أزواجهن. ويفيد تقرير بريطاني آخر أن الزوج يضرب زوجته دون أن يكون هناك سبب يبرر الضرب، ويشكل هذا 77% من عمليات الضرب وفي فرنسا البلد التي تعتني بالموضة وأناقة المرأة ومظهرها تتعرض حوالي مليوني امرأة للضرب، وقالت أمينة سر الدولة لحقوق المرأة (ميشال أندريه): (حتى الحيوانات أحيانا تُعامل أحسن منهن، فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع فسيتقدم شخصاً ما بشكوى إلى جمعية الرفق بالحيوان، ولكن إذا ضرب رجل زوجته بالشارع فلن يتحرك أحد). أما نيوزلندا وتبعاً لإحصائية رسمية لرصد العنف العائلي تبين أن تقريباً 300 ألف امرأة وطفل كانوا من ضحايا العنف العائليوفي ألمانيا ذكرت دراسة ألمانية أن ما لا يقل عن مائة ألف امرأة تتعرض سنوياً لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج، أو الرجال الذين يعاشرونهن . هذه بعض الاحصائيات التي تبين الهمجية التي يمارسها الرجل في الغرب ضد المرأة ، هذه الهمجية لم تصدر من رجل بدوي ضد زوجته واضعة البرقع ولا من رجل أميّ يعيش في الادغال، أو في القاع الضبابي للفقر... وإنما يمارسه رجال مثقفون يدعون التطور والرقي, تماماً كما رجال هوليود: بريقاً وثقافة ومواقع اجتماعية، على نساء مستضعفات مهما بدا من بريقهن، فهن لا يملكن بعد أن يعدن إلى بيوتهن إلا أن يكن عبدات العصا والإذلال والمهانة...‍!! الأولى : نعم أختي الكريمة ، إن هذه التصرفات ضد هذه المرأة المهانة والتي باتت سلعة كباقي السلع، وهاهو العدوان يمارس عليها بشتى أشكال العنف والاضطهاد، وكم سمعنا عن نساء أوروبيات دخلن الإسلام لأنهن وجدنه الدين الوحيد الذي فيه حفظ لكرامة المرأة ومهابتها ، فها هي إمرأة إيطالية تـُخاطب الدكتور مصطفى السباعي قائلة : إنني أغبط المرأة المسلمة ، وأتمنى أن لو كنت مولودة في بلادكم... الثانية: وفي الختام نقول ، إن علاقة الزوج بزوجته ليست علاقة ندية أو إثبات وجود بل هي علاقة صحبة ومودة ورحمة ، وإن نشزت المرأة كان لا بد من تأديبها ولكن ضمن خطوات معينه وضحناها في مداخلاتنا السابقة وبينا كيفية تنفيذ ذلك ، فيجب على الرجال أن يتقوا الله بالمرأة والتي جعلها الله صاحبة وستر ولباس له كما هو لها ، فإن نشزت وأراد تأديبها يضربها ضرب مؤدب لا ضرب إهانة ، أو ضرب سيد لعبده : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد...." ومع ذلك فقد صح عن سيدنا رسول الله r أنه ما ضرب امرأة من نسائه قط ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله عز وجل لكن أعداء الإسلام انتهزوا فكرة تأديب النساء بالضرب أثناء نشوزهن ، فراحوا يؤولون ويتباكون يروجون لأكاذيبهم ويبثون سمومهم في المجتمع، لا لقسوة في التشريع ولكن لمرض في نفوسهم الخبيثة.   نأتي الآن لختام حلقتنا لهذا اليوم ونلقاكم الأسبوع القادم ، ومع نصوص أخرى نضعها على بساط بحثنا ، نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نصائح للآباء والأبناء - لكذب عند الأطفال

نصائح للآباء والأبناء - لكذب عند الأطفال

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه مستمعينا مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير نحييكم بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته يتجدد لقاءنا معكم في حلقة جديدة من حلقات برنامج، نصائح للآباء والأبناء فحياكم الله وجزاكم خير الجزاء على حضوركم واستماعكم لنا اليوم وضمن حلقتنا الأخيرة من هذا البرنامج ارتأيت أن أتطرق لموضوع يشغلني ألا وهو الكذب عند أبنائنا، فكما هو معلوم لديكم إخوتي وأخواتي فإن الأخلاق هي صفة ملازمة للشخص وسجية فيه ويجب أن يربى الأولاد منذ الصغر على الصدق والأمانة والاستقامة والوفاء وتنقية اللسان من السباب والشتائم والكلام البذيء، وأن يربى الأطفال على الترفع عن الدنايا وكل ما يحط بالمروءة وأن يتعلم الطفل كيف يتحكم في ذاته وفي مشاعره بحيث يفصل بين الإحساس وردة الفعل المباشرة بالتفكير، فإذا سبه أحد أو شتمه لا يندفع فورا إلى الرد عليه والانتقام منه، بل يهدأ ويمسك نفسه ويتحكم فيها ويمنعها من الاسترسال بغضبها، فعن ‏‏أبي هريرة ‏‏رضي الله عنه أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏قال:"‏ ‏ليس الشديد بالصرعة ‏‏إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"رواه البخاري. وأن يعود الطفل على الصدق وعدم الكذب فالكذب سلوك متعلم تحدده البيئة وما إذا تم تربية الطفل وتعريضه لمثير ونال مكافأة من الاستجابة بالكذب وتم تكرار الكذب: ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو‏ عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏أربع من كن فيه كان منافقا أو كانت فيه خصلة من أربعة كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم ‏ ‏فجر"رواه البخاري،‏ ‏وعن ‏‏عبد الله بن مسعود‏ ‏قال قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:" ‏عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ‏ويتحرى‏ ‏الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب‏ ‏ويتحرى‏ الكذب حتى يكتب عند الله كذابا"رواه الترمذي و‏عن‏ ‏سفيان بن أسيد الحضرمي‏ ‏قال: سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول:" ‏كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب"رواه أبو داود. فما هو الكذب؟؟؟ الكذب هو عكس الصدق وهو أن يخبر الإنسان عن شيء بخلاف الحقيقة، ويكون إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون ماديا ونفسيا واجتماعيا ، الكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصاب بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والتزوير والسرقة. وقد يقترن ببعض المهن أو الأدوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الإعلامية أو التسويق. والله قد حرم الكذب على عباده، قال تعالى: {إن ?لله لا يهدي من هو مسرف كذاب} سورة غافر: 28 وقال جل وعلا: {و?جتنبوا قول ?لزور} سورة الحج30، وكان الكذب هو أبغض الأخلاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‏فعن ‏عائشة رضي الله عنها ‏قالت ما كان خلق أبغض إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏من الكذب ولقد كان الرجل يحدث عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة"رواه الترمذي، أيضا روى مالك في موطئه من حديث صفوان بن سليم قال: قيل لرسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا". ويعتبر الكذب على الله وعلى رسوله أعظم أنواع الكذب في الإسلام، ويكون الكذب على الله بتحليل حرام وتحريم حلال، قال تعالى: {ويوم ?لقيامة ترى ?لذين كذبوا على ?لله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين}60 سورة الزمر ، و‏عن ‏أبي هريرة ‏قال قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:"‏ ‏من كذب علي متعمدا فليتبوأ‏ ‏مقعده من النار"رواه مسلم. وللكذب أنواع: هنالك كذب التقليد حيث يقوم الطفل بملاحظة وتقليد سلوك الوالدين أو المحيطين به. وهناك كذب اللذة الذي يمارسه الطفل لتأكيد قدراته على الإيقاع بالآخرين والنيل منهم، وهو شبيه بالكذب العدواني إذ يتبنى الطفل أعذارا غير حقيقية أو مبالغ فيها ليواصل سلبيته عندما يطلب منه عمل ما . أما الكذب الكيدي فيلجأ إليه الطفل لمضايقة من حوله نتيجة مشاعر الغيرة أو إحساسه بالظلم والتفرقة، وهنالك كذب التفاخر الذي يلجأ الطفل إليه لتعويض النقص الذي يشعر فيه بتضخيم ذاته ومكانته الاجتماعية وممتلكاته بين الآخرين. وبهدف الحصول على الرعاية والاهتمام والعطف يقوم الطفل بالادعاء أنه مضطهد أو محروم أو يعاني من المرض وهذا ما يسمى بالكذب الادعائي (المرضي). وعندما يفقد الطفل اهتمام من حوله رغم سلوكياته الصادقة يلجأ إلى نوع آخر من الكذب وهو كذب الانتباه من أجل نيل الاهتمام والانتباه. وأحيانا قد يتخلص من موقف معين بنسبه للآخرين ويعد هذا النوع أكثرها شيوعا بين الأطفال وهو ما يسمى بالكذب الدفاعي. كما لا ننسى الكذب الخيالي فسعة خيال الطفل تدفعه لتحقيق مشاعر النجاح وتحقيق الذات من خلال أوهام ورغبات غير واقعية. فهو لا يميز بين الحقيقة والخيال، ومن هنا فإن كلامه يكون قريبا من اللعب، فيتحدث وكأنه يلعب ويتسلى، ويكون حديثه نوعا من التعبير عن أحلام طفولته التي يصعب التعبير عنها في الواقع. فقد يلفق طفل عمره أربع سنوات قصة خيالية تختلط الأفكار عنده فلا يفرق بين الصواب والخطأ، أو الحقيقة والخيال..كل هذه الأنواع من الكذب المحرم، ولكن هنالك حالات من الكذب جائزة شرعا حددها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث حالات: كذب الرجل على امراته حتى يرضيها، وكذب الرجل على عدوه في الحرب، وكذب الرجل بين امرءين مسلمين ليصلح بينهما، ‏عن ‏ ‏أسماء بنت يزيد ‏أنها سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يخطب يقول:"‏ ‏أيها الناس ‏ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع ‏الفراش في النار ‏كل الكذب يكتب على ابن ‏آدم ‏‏إلا ثلاث خصال رجل كذب على امرأته ليرضيها أو رجل كذب في خديعة حرب أو رجل كذب بين امرأين مسلمين ليصلح بينهما".رواه أحمد إن أكثر ما يدفع الطفل إلى الاستمرار في الكذب هو شعوره بنفعه. فعلى المربي أن يحذر منه أبناءه وينهاهم عنه ويحذرهم عواقبه ويكشف لهم مضاره وأخطاره في الدنيا والآخرة حتى لا يقعوا في حبائل الكذب وينزلقوا في أوحاله. وعلى المربي أن يكون قدوة في ذلك فلا يكذب على أطفاله بحجة إسكاتهم عن البكاء أو ترغيبهم في أمر ما، أو تسكين غضبهم لأنهم يتعلمون منه الكذب ويقلدوه، وأبسط مثال ما يتبعه كثير من الآباء عند قدوم أي شخص يسأل عنه ولا يريد رؤيته فيقول لابنه: قل له أني لست موجودا، وهذه تكون البداية لما هو أكبر وأعظم عند أبنائنا، فيعتادون إنكار أي فعل هم فعلوه اقتداء بإنكار الوالد لوجوده بالبيت، روى أبو داود والبيهقي عن ‏عبد الله بن عامر قال: " دعتني أمي يوما ورسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قاعد في بيتنا فقالت ها تعال أعطيك فقال لها رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏وما أردت أن ‏ ‏تعطيه قالت أعطيه تمرا فقال لها رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة ". وفي الختام أحييكم مستمعينا الكرام، وترقبوا جديدنا القادم بإذن الله في إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المرأة الصالحة

المرأة الصالحة

«الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة» (رواه مسلم) لا ينبغي لمؤمن ولا مؤمنة أن يكون لهم الخيار في قبول أو رفض أحكام وأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه، فلقد وصف الله سبحانه وتعالى من يفعل ذلك بالعصيان والضلال المبين ومصيره جهنم والعياذ بالله، يقول الله سبحانه وتعالى «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا»(الأحزاب:36). ومن هذه الأحكام أوامر تتعلق بعلاقة الزوج بالزوجة وضعها الله سبحانه وتعالى كي تستقيم الحياة بينهما وتتحقق الطمأنينة. وإن خالفوا هذه الأوامر واختاروا أحكاما من صنع البشر فقد ضلوا ضلالا بعيدا، وإن هم التزموا بها تحققت لهم السعادة ووُصفوا بأطيب وأرقى وصف وصفهم إياه الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ألا وهو الزوج الصالح والزوجة الصالحة. ومنذ أن بدأ الزوجيين بتقليد الغرب ومحاكاته في العلاقة بينهما ومنذ أن بدأ الزوج يطالب زوجته بمحاكة المرأة الغربية، ومنذ أن بدأت الزوجة بالمطالبة بالحرية والنظر للزوج على أنه شريك لا رب أسرة وقوام عليها، بدأ الخلل يتسرب الى هذه العلاقة المقدسة وبدأ الخلاف والشجار يدب بينهما وتحولت السعادة الى شقاء والطمأنينة التي ارادها الله من هذه العلاقة الى اضطراب وقلق، مما أدى الى ارتفاع نسبة الطلاق بين الأ ُسر المسلمة بعد أن كانت مثلا يحتذى به . لقد نجح الغرب في إدخال هذه الأفكار المسمومة الى عقول المسلمين كجزء من الغزو الفكري والتبشيري للعالم الإسلامي، فهو يصور المرأة المسلمة على أنّها مظلومة ومضطهدة ومقيدة بلباسها المفروض عليها، وأنّ حقوقها كلها مسلوبة، وأنّ عليها التحرر من هذه القيود والخروج من المطبخ الذي حبسها فيه المجتمع. وكي يتم لها ذلك فعليها أن تتطلع الي القِيم الغربية التي تنادي بتحرر المرأه ومُساواتها بالرجل. وعليها أن تحاكي نموذج المرأة الغربية.فهم يريدون من المرأة المسلمة أن تخلع ثوب الحياء وتخرج سافرة عارية وأن يكون لها العشيق والصديق. وأنّ عليها الخروج للحياة العامة التي حبسها عنها حجابها والعمل في أي مكان تُحب وفي أي وقت تشاء، فهي بذلك تبني نفسها وكيانها وتستقل بشخصيتها. وهم يريدون منها الذوبان في المجتمع وأن تصبح كغيرها من النساء السافرات بحيث إذا نظرت اليها لا تعرف هويتها ولا تميزها عن غيرها. ولقد اتبع الغرب أساليب متعددة للوصول الى غايته نذكر منها ما يلي:1) انتقاد لباس المرأة في الحياة العامة من قبل الناس. لقد عانت المرأة المسلمة التي تعيش في الغرب من هذه الظاهرة والتي انقاد لها كثير من المسلمات، فعند ذهابها الى السوق والمدرسة والجامعة فانها تسمع اذىً كبيراً بأنها تعيش في قيود العصور الوسطى والجهل والتسلط وأن هذا اللباس ما هو إلا رمز التخلف والعبودية، والمحزن المبكي هو انسياق المرأة المسلمة إلى ذلك، فبدل أن تتمسك بهويتها وارضاء ربها خلعت لباسها الطاهر للهروب من هذا الضغط.2) الأفكار الهدامة التي تُعرَضُ في المسلسلات والافلام التي لا نهاية لها، والتي أدت الى إيجاد الخلافات بين الأزواج. فكم من حالات الطلاق حصلت بين الأزواج لأن الزوج لا يشبه «مهند» وأن الزوجة لا تشبه «نور» في المسلسل التركي الخبيث. علاوة على أن هذه المسلسلات تصور علاقة الحب والغرام والخلوة والإختلاط والزنا عن طريق الحب والتراضي أمور طبيعية مقبولة ومباركة من قبل الوالدين. وتُظهِر الزواج الشرعي على انه زواج تقليدي غير مستند الى الحب وان نهايته الخلاف والطلاق، والزواج الناجح هو الزواج المبني على «الحب» والمعرفة المسبقة او كما يقولون (dating). إنّ النموذج الذي يقدمه الغرب للمرأه ما هو إلا لجعلها سلعة تباع وتشترى وأن تكون مجرد أداة لتسويق بضائعه ومنتجاته. فلا تجد دعاية لا في إعلام ولا على يافطة إلا وعليها صورة إمرأه شبه عارية تقدم دعاية لمنتج ما بشكل إباحي وسافر تقشعر له الأبدان. حتى المساواه التي ينادون بها لم يحققوها بين النساء أنفسهن فكيف يحققوها بين المرأة والرجل؟ !!! فالمرأة التى حباها الله الجمال والقوام لها الفرصة الأقوى في الحصول على العمل والدخل، فمكاتب المحاميين والأطباء والمطاعم ورجال الأعمال لا بد وان تديرها إمرأة حسناء جميلة تجلب لهم الزبائن وأما المرأة التي لا تتمتع بالجمال فإن حظها في الحياة الغربية قليل. إنّ النموذج الغربي المنادي للتحرر من أكثر النماذج ظلما وقهرا واجراما في حق المرأة، ففي أمريكيا مثلاً واحدةٌ من خمس نساء يعانين من الضغط النفسي. وواحدة من كل اربع مراهقات تحمل أمراضا جنسية، وواحدة من ست نساء يتم اغتصابها أي بواقع حالة إغتصاب كل دقيقتين. وفي كل يوم يُـقتل اربع نساء جراء العنف الداخلي. فهل ترضى المرأة المسلمة ان تتبع مثل هذا النموذج الإباحي و المخزي و المذل؟!!! إن خطاب الله سبحانه وتعالى موجه الى البشر كافة دون تمييز بين جنس وآخر، ولقد جعل ميزان التفاضل هو التقوى اذ قال تعالى «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ»(الحجرات:13). فالمرأة لا تَقِلُّ عن الرجل شيأً فقد أعطاها الشرع الحق للخروج في الحياة العامة بلباسها الطاهر، وأعطاها الحق بان تعمل وتمتلك ولها الحق في إختيار زوجها وقد فرض على الرجل نفقتها حتى ولو كانت ثرية ولها الحق في ممارسة الحياة السياسية كغيرها. إنّ الإسلام ينظر الى المرأة أنها عِرض يجب أن يُصان ويُحفظ وقد كَرَّم الله الرجل بالشهادة إن قُتِل دون أهله. إن الإسلام قد أعطى المرأة دوراً من أهم الادوار في الحياة، ذلك الدور الذي يعجز الرجال عن القيام به ألا وهو أم وربة بيت. إنّ النموذج الذي يقدمه الإسلام هو نموذج النساء الصالحات المتمثل في عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها و خديجة بنت خويلد وفاطمة الزهراء وام سلمة ونفيسة بنت الحسن أم الإمام الشافعي وسمية وغيرهن، لا نموذج المرأة الغربية السافرة العارية.إنّ النموذج الذي يقدمة الإسلام هو نموذج المرأه المطيعة لله ولزوجها، قال تعالى:«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ» (النساء:34) وأخرج ابن ماجة عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله» . ومن ماتت وزوجها راضٍ عنها فإنه يرجى لها الجنة لما رواه الترمذي وحسنه من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت قال صلى الله عليه و سلم «أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة».إنّ نموذج المرأة في الإسلام هي من تُعين زوجها على أمر الآخرة. أخرج ابن ماجة عن ثوبان قال: لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا فأي المال نتخذ قال عمر فأنا أعلم لكم ذلك، فأوضع على بعيره فأدرك النبي صلى الله عليه و سلم وأنا في أثره فقال يا رسول الله أي المال نتخذ؟ فقال: «ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر آخرته» . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبزى قال: «مَثلُ المرأة الصالحة عند الرجل كمَثلِ التاج المتخوص بالذهب على رأس الملك ومَثلُ المرأة السوء عند الرجل الصالح مثل الحمل الثقيل على الشيخ الكبير». إنّ نموذج المرأة الصالحة هي التي ترعى بيتها وتحفظ نفسها ومال زوجها، كنموذج أسماء فقد روى مسلم عن أسماء أنها قَالَتْ: «تَزَوّجَنِي الزّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلاَ مَمْلُوكٍ وَلاَ شَيْءٍ، غَيْرَ فَرَسِهِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ. وَأَكْفِيهِ مَؤُنَتَهُ، وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقّ النّوَىَ لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِتي الْمَاءَ. وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ. وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ. وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأَنْصَارِ. وَكُنّ نِسْوَةَ صِدْقٍ. قَالَتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النّوَىَ، مِنْ أَرْضِ الزّبَيْرِ الّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم ، عَلَىَ رَأْسِي. وَهِيَ عَلَىَ ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ».نعم ايتها الأخت والأم الكريمة هذا هو نموذج الله سبحانه وتعالى خالقك وبارئك الذي ارادك ان تكونين طاهرة عفيفة كالبلورة النقية، لا نموذج الغرب الذي يريدك سافرةً عاريةً سلعةً تُباع وتُشترى. فسارعي للإلتزام بنموذج الله سبحانه وتعالى حتى تملأ الطمأنينة و السعادة قلبك وبيتك وتنالين رضوان الله وجنته وتكونين كما اراد الله لكِ أم وربة بيت تُخَرِّجُ أجيالاً يكون على عاتقهم نهض أمتهم. ابو اسيد

قانتات حافظات - مكانة المرأة

قانتات حافظات - مكانة المرأة

لقد كانت هذه السلسلة لتسليط الضوء على نظرة الشرع للمرأة، وكان ذلك بتبيان مكانة المرأة في الإسلام وبيان حقوقِها وواجباتِها، ورأينا كيف أعطى الإسلام للمرأة مكانة عالية مرموقة، وأعطاها ما لها ولم يجحفها وأوجب عليها أمورا ولم يظلمها كيف لا وهذا شرع الله الذي خلق المرأة والرجل وهو الذي يعلم ما يصلح للمرأة وما يصلح للرجل، "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"، فعاشت المرأة وعاش الرجل في ظل هذهِ الأحكام عيشة سعيدة متكاملة حياة تعاون لاعمار الأرض وإرضاء الله عز وجل.لكنَّ الكفرَ وأهلَهُ لم يَرُقْ لهم هذا العيشُ الهنيءُ للمسلمين والمسلمات، فنظرَ إلى المجتمعِ الإسلاميِ ورأى أنَّ أوسعَ وأخطرَ بوابةٍ للدخولِ على المسلمينَ لإفسادِ عَيشِهِم هي المرأةُ!! ذلكَ أنَّ الإسلامَ أعلى مِن شأنِ المرأةِ وأعطاها المنزلةَ الرفيعةَ وخصَّها بتنشئةِ الأجيالِ، لذا عملَ الغربُ الحاقدُ الكافرُ على إفسادِ المرأةِ ليُفسِدَ حياةَ المسلمينَ ويُقَوِّضَ أواصرَ هذا المجتمعِ المتماسِكِ فكانَ الغزوُ الفكريُ لأمةِ الإسلام وجند لهذا الهدف كل أدواتِهِ، فلقدْ أخذَ موضوعُ المرأةِ وحقوقِها وواجباتِها حيزاً كبيراً لدى كثيرٍ منَ الكتابِ والمفكرينَ ودعاة التحريرِ بل وسمعنا في الآونة الأخيرة عن قنواتٍ ومنتدياتٍ خُصِصَتْ فقط لتحقيقِ هذا الهدفِ الخبيثِ، حيثُ عملَ الغربُ على تغييرِ مفاهيمِ المسلمينَ عنِ المرأةِ وعن مكانَتِها وشَوَّهوا الصورةَ الصحيحةَ وأدخلوا على المرأةِ أحكاما ليستْ منَ الدينِ وخدعوها بشعاراتٍ كثيرة. فلقد أطلَّ عليها الغربُ ببريقِهِ ِالخادعِ المُضلِلِ بمفاهيمَ هدفُها الوحيدُ تضليلُ المرأةِ وحَرفِها عنْ جادةِ الصوابِ وذلكَ بكلامٍ معسولٍ ظاهِرُهُ الخيرُ وباطِنُهُ تحريرُ المرأةِ مِنْ أحكامِ اللهِ عز وجل وسلخِها من عبودِيتها لله، ولتحقيقِ هذا الهدفِ قامَ الغربُ بإجراءاتٍ كثيرةٍ ومِنْ أهمِ هذهِ الإجراءاتِ كانتِ المؤتمراتُ العالميةُ والاتفاقياتُ الدوليةُ، حيثُ بدأتْ المخططاتُ الدوليةُ المتعلقةُ بالمرأةِ منذُ عام 1949م. وذلكَ مع أول المؤتمراتِ العالميةِ الذي جاءَ يدعو إلى عدم التمييزِ بينَ الناسِ جميعاً، ليس فقط بين النساءِ والرجالِ بل أيضاً بين العبيدِ والأحرارِ، ، ولا ننسى اتفاقية سيداو والتي كانت قبلَ ثلاثينَ عاما، والتي تضمنت الكثيرَ مِنَ البنودِ المخالِفَةِ لشرعِ اللهِ صراحةً والتي وللأسفِ وقَّعَتْ عليها غالبيةُ الدولِ التي تُسمي نفسَها إسلامية.ثمَّ بدأتْ منظمةُ الأممِ المتحدةِ فى إصدارِ الاتفاقياتِ الدوليةِ الخاصةِ بحقوقِ المرأةِ فكانتْ أولُ مرةٍ خَصَّت فيها الأممُ المتحدةُ المرأةَ عام 1967م. حينَ أصدرت " إعلانَ القضاءِ على جميعِ أشكالِ التمييزِ ضدَّ المرأةِ " الذي لم يكنْ إلزامياً، لهذا لم يحصلْ تجاوبٌ مِن قِبَلِ معظمِ الدولِ خصوصاً دولُ العالمِ النَّامي.مما دعا الأممَ المتحدة إلى اعتمادِ عام 1975م. سنةً دوليةً للمرأةِ وذلكَ في 28 ايلول من عام 1972م. تحتَ شعار: مساواة - تنمية - سلام. وعُقِدَ في العامِ نفسِهِ المؤتمرُ العالميُ للمرأةِ في مكسيكو سيتي عام 1975م. ، وكان مِن أبرزِ إنجازاتِ هذا المؤتمرِ " اعتمادُهُ خطةَ عملٍ عالميةٍ تتبناها جميعُ الدولِ المْنُضَمَةِ إلى هيئةِ الأممِ المتحدة، ويكونُ هدفُها ضمانُ مزيدٍ من اندماجِ المرأةِ في مُختلف مَرافقِ الحياة.وقد أطلقَ المؤتمرُ على السنواتِ الواقعةِ بين 1976 و1985 اسمَ "عَقْد الأممِ المتحدةِ للمرأةِ " يقينا ًمنه أنَّ هذا العَقْدَ قد يكونُ فترةً زمنيةً كافيةً لتحقيقِ الأهدافِ ولِتنفيذِ الخُططِ الموضوعةِ لَها في المجالِ العَمليِ والتطبيقِيِّ". ثمَّ مؤتمرٌ في مدينةِ كوبنهاجن - الدانمارك عام1980م. تحتَ شعارِ : " عَقدُ الأممِ المتحدةِ للمرأةِ العالميةِ: المساواةُ والتنميةُ والسلام" . لِضمانِ سيرِ خطةِ العملِ للمؤتمراتِ السابقةِ بمجراها الصحيحِ.ومما تجدُرُ الإشارةُ إليهِ أنَّهُ بينَ مؤتمرَي مكسيكو وكوبنهاجن، عُقِدَتْ عدةُ مؤتمراتٍ ، ولعلَّ أهمَ ما يَعنينا مِن هذهِ المؤتمراتِ والاتفاقياتِ هو تلكَ الاتفاقيةُ التي أقرَّتها الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ في 18/12/1979 تحتَ اسمِ " اتفاقيةِ القضاءِ على جميعِ أشكالِ التمييزِ ضدَّ المرأةِ " . ثمَّ مؤتمرُ نيروبي/ كينيا عام 1985 - ثم مؤتمرُ السكانِ والتنميةِ الذي عُقِدَ في القاهرة عام 1994م.ثم مؤتمرُ بِكين الذي عُقدَ عام 1995م.ومؤتمرُ بكين الذي عُقدَ في نيويورك في صيفِ 2000م. والذي خُصِّصَ لِدراسةِ تطبيقِ التوصياتِ الصادرةِ عنْ مؤتمرِ بِكين حولَ المرأةِ 1995م. وذلكَ تحتَ شعارِ " المرأة عام 2000 : المساواة ُبين الجنسينِ والتنميةُ والسلامُ في القرنِ الحادي والعشرين" .وطبعا هذهِ المؤتمراتُ تتوالى بل ازدادَ عددُها في السنواتِ العشرِ الأخيرةِ هدفُها الوحيدُ والأوحدُ تضليلُ المرأةِ عن جادةِ الصوابِ وخِداعِها بكلامٍ معسولٍ وشعاراتٍ رنانةٍ مثل أمومة آمنة، تحديدُ النسلِ، المساواةُ بينَ الرجلِ والمرأة، إعطاءُ المرأةِ الأهليةَ القانونيةَ مثلُها مثلُ الرجلِ الأمرَ الذي في طياتِهِ أنْ تُعطى المرأةُ الحقَ في تزويجِ نفسِها مِن غيرِ وليها!! لذا كانتْ سلسلتي هذهِ قانتات حافظات عَلِّي من خلالهِا أُوضِّحُ أمورا غابتْ وَغُيِّبَتْ عنِ المرأةِ المسلمةِ، لتعرفَ مَنزلَتَها الحقيقيةَ وحقوقَها الشرعيةَ وواجباتِها التي تُحقِقُ لها مُنتهى العبوديةِ للهِ خالِقِها. فكفى بالمرأةِ المسلمةِ فخراً أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى خلقَها ووضعَ لها نظاماً من عِندِهِ يُناسِبُها ويؤدي إلى رُقيها وإسعادِها في الدنيا والآخرة،.فكان لا بُد من معرفةِ هذهِ الحقوقِ لوقفِ التشويهِ المتعمَدِ والانحرافِ والتحريفِ المقصودِ الحاصلِ اليومَ والذي جعلَ أولئكَ المضبوعينَ بالثقافةِ الغربيةِ يقومونَ بإلصاقِ أشنعِ التُّهمِ بالإسلامِ وأهلِهِ خاصةً فيما يتعلقُ بعلاقةِ الرجلِ بالمرأةِ، نعم كانَ لا بُد مِن معرفةِ أحكامِ النظامِ الاجتماعيِ معرفةً تامةً حتى نستطيعَ الردَ على الناعقينَ الذينَ يُريدونَ منَ المرأةِ المسلمةِ أنْ تكونَ نُسخةً طِبقَ الأصلِ عنْ تلكَ المرأةِ الغربيةِ مسحوقةِ الكرامةِ والحقوقِ ذلكَ أننا نجدُ أنَّ كثيراً من أبناءِ المسلمينَ اليومَ وللأسفِ يجهلونَ هذهِ المفاهيمَ والأحكامَ التي جُعلَتْ لهذهِ العلاقةِ بينَ الرجلِ والمرأةِ .وفي الختامِ، أوجِّهُ تساؤلاتٍ للمرأةِ المسلمةِ لعلها ترجعُ إلى رُشدِها، ولَعلَّ غيرَ المسلمةِ تسمعُني فَتَهتدِي أختي المسلمةُ: أيَ امرأةٍ تُريدينَ أنْ تكوني ؟ تلكَ المرأةَ التي لا يَهُمُها إلا إعجابُ الآخَرينَ بِشَكلِها ومَظهرِها والتي كُلما زادَ جمالهُا ازدادتْ قيمتُها بينَ أبناءِ مُجتمعِها، أم تلكَ المرأةَ التي همُّها نيلُ رضوانِ الله تعالى والتي كلما أكثَرَتْ مِِن الأعمال الصالحةِ ازدادتْ درجَتٌها عندَ اللهِ؟ أتريدينَ أن تعيشي في مجتمع تخلّى عنِ الأسرة ودفئِها والتي تَحُنينَ إليها بطبيعَتِك التي فُطِرتِ عليها أم في ذلكَ المجتمعِ الذي اعتبرك ابتداءً أماً وربةَ بيتٍ وعِرضاً يِجبُ أن يُصانَ؟أتريدينَ أن تحيي في مجتمع يدَّعي المساواةَ ويُعطي الرجلَ أجراً أعلى من ذلكَ الذي يُعطى للمرأةِ والذي يَفرضُ على المرأةِ الإنفاقَ على نفسِها أم في ذلكَ المجتمَعِ الذي جعلَ نَفَقَتَكِ فرضاً على ولِيِكِ؟ لذا أيتُها المرأةُ أدعوكِ لدراسةِ وتعلُّمِ هذا الدينِ العظيمِ والذي هو مِن عِندِ خالِقِكِ لتري أينَ تكونُ عزتُكِ وكيفَ يكونُ حِفظُكِ بدلَ هذا التخبطِ والضَّياعِ والامتهانِ بدعوى حاقدةٍ كاذبةٍ بتحريرِكِ وإعطائِكِ حُقوقا موهومةً مزعومةً!!

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح12

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح12

شرح المادة 122 والتي نصها: ( كفالة الصغار واجب على المرأة وحق لها، سواء أكانت مسلمةً أم غير مسلمة، ما دام الصغير محتاجا إلى هذه الكفالة، فإن استغنى عنها ينظر، فإن كانت الحاضنة والولي مسلمين، خُيِر الصغير في الإقامة مع من يريد، فمن يختاره له أن ينضم اليه سواء أكان الرجل أم المرأة، ولا فرق في الصغير بين أن يكون ذكرا أو أنثى. أما إن كان أحدهما غير مسلم، فلا يخير بينهما بل يضم إلى المسلم منهما).قضى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأم أحق بالولد، ما دام لا يَستغني عن الحضانة، وذلك في ما رُوي عن عبد الله بن عَمرو بن العاص: (أن إمرأة قالت يا رسول الله: إن إبني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزِعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تَنكحي) فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا قد حكم لها بحضانته ما دامت غيرَ متزوجة، ولم يُخَير الطفل، مما يدل على أنه لا يستغني عن الحضانة، ورَوى ابنُ أبي شيبة عن عمرَ انه طَلَقَ أُمَ عاصم، ثم أتى عليها وفي حجرها عاصم فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر الصديق فقال: (مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الغلام فيختار لنفسه ).فالصغير الذي لا يستغني عن الحضانة حضانتُه حق لأمه، وواجب عليها، ومثلها أُمها وجدتُها، وكل امرأة من النساء اللواتي لهن حق الحضانة، فإذا كبُر الصغير بأن كان في سن الفطام فما فوق، يخير بين أبويه، لِما رَوى أبو داوودَ عن عبد الحميد بنِ جعفرَ عن أبيه عن جده رافعِ بن سنان: (أنه أسلم وأبت امرأته ان تُسلم، فأتت النبيَ صلى الله عليه وسلم فقالت : إبنتي وهي فطيمٌ أو شبهُه، وقال رافع ابنتي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، وقال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها). وهذا الحديث قد صححه الحاكم وذكر الدارقطني أن البنتَ المخيرة اسمها عميرة. وقد روى أحمد والنسائي هذا الحديث رواية أخرى، فقد أخرج النسائي عن عبد الحميد بنِ جعفرٍ الأنصاري عن جده: (أن جده أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن صغير لم يَبلغ، قال: فأجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا، والأم هاهنا، ثم خيره وقال:اللهم اهده، فذهب إلى أبيه). وقال ابن الجوزي في هاتين الروايتين روايةُ من روى انه كان غلام أصح. ورَوى أبو هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه). وروى أبو داوودُ عن ابي هريرة قال: (جائت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر ابي عتبة، وقد نفعني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به).فهذه الادلة تدل على أن الولد بنتا كان ام صبيا، إذا بلغ سن الفطام فما فوقها، واستغنى عن الحضانة، يُخير بين امه وأبيه، سواء أكان عمره ثلاثَ سنوات أم أكثر، ما دام قد وصل حد الإستغناء عن الحضانة. وإذا لم يستغن عن الحضانة يُحكم به لأمه ولا يُخير. إلا أن المراة كالأم مثلا، إذا كانت كافرةً وطلبت حضانة ولدها، فإنه إن كان الولد في سن الحضانة، أي دون سن الفطام، فإنه يحكم لها به، كالمسلمة سواء بسواء لعموم الحديث، وأما إذا كان الولد فوق سن الحضانة، بأن كان في سن الفطام فما فوق، وكان يَستغني عن الحضانة فإنه لا يُخير، بل يُحكم به للمسلم من الزوجين، فإن كانت الزوجة هي المسلمة حُكم لها به، وإذا كان الزوج هو المسلم حكم له به لقوله سبحانه تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، والحضانة تجعل للحاضن سبيلا على المسلم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه )، والحاضن يعلو على الغلام، ولأن إبقاء الولد تحت يد الكافر يلقنه الكفرَ فلا يجوز ، ولذلك يؤخذ منه، وأما حديث سنان بن رافع الذي مر ذكره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرض بما اختار الغلام، فدعا له فاختار أباه المسلم .وبهذه المادة نكون قد إنتهينا من شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام، وإلى لقاء آخر وموضوع آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أبو الصادق

لباس التقوى

لباس التقوى

«يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر» (الأعراف:26) جاء في كتاب (دمّروا الإسلام أبيدوا أهلهُ) للكاتب محمد العالم: «أثناء إحتلال فـرنـسا للجزائر - من أجل القضاء على الإسلام في نفوس شباب الجزائر -قامت الحكومة الفرنسية سنة 1962م بتجربة عملية لاختبار قدرتها في التأثير على أهل الجزائر؛ فـقامت بانـتـقاء عـشـرة فـتـيات مسلمات جزائريات، لا تتجاوز أعمارهن العشر سنوات وأدخلتهن في المدارس الفرنسية، ولقنتهن الثـقـافة الفرنسية، وعلمتهن اللغة الفرنسية، وطريقة الحياة الفرنسية في اللباس والطعام والشراب فأصبحن كالفرنسيات تماماً. وبـعـد أحـد عـشـر عـاماً مـن الجهود، قدمت الحكومة حفل تخرج رائع دعي إليه الوزراء والمفكرون والصحفيون وعلى رأس الحفل وزير المستعمرات الفرنسي «لاكوست» والذي كان متحمساً جداً لتلك الفكرة وداعماً لها من البداية، وبعد الإنتهاء من تقديم الكلمات والخطب جاء وقت تقديم أولئك الفتيات، وفي مشهد مهيب مؤثر، ولحظة تاقت لها العيون والأبصار، يفاجأ الجميع بالفتيات الجزائريات يدخلن بلباسهن الإسلامي... بكل فخر وعزة.. ودون خوف من أحد على وجه الأرض إلا الله الذي خلقهن وأمرهن بالستر والعفة.. فكان مشهداً عظيماً مؤثراً، إهتزت له فرنسا وثارت ثائرة الصحف والمجلات الفرنسية، وتساءلت: «ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذاً بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاما؟! فماذا كان جواب وزير المستعمرات بعد أن أُسقِطَ في يده..!! لقد أجاب جواباً سيبقى محفوراً في ذاكرة الغرب والشرق.. فقال قولته الشهيرة: وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟».لقد أدرك الغرب أن المسلمين لديهم كتاب أقوى من كل البشر- وهو القرآن الكريم- وأن إيمان المسلمين به لا تزعزعه قوة على وجه الأرض، فلا الإستعمار ولا الإحتلال ولا التعذيب ولا القتل ينفع لإبعاد المسلمين عن كتاب ربهم أو صرفهم عن عقيدتهم. لذلك قرروا أن يحاربوا الإسلام من الداخل، ومن أخبث أساليبهم في ذلك أنهم وظفوا بعض العلماء العملاء ممن يحملون شهادات عليا في الشريعة والفقه، وغايتهم صرف المسلمين عن دينهم بدعوى إعادة صياغة الإسلام ليواكب الغرب ويُظهرَ المسلمين بمظهر حسن وكأن الإسلام لا يكون صالحاً إلا إذا رضي عنه الغرب.أما المرأة المسلمة والتي هي حجر الأساس في المجتمع الإسلامي، فقد كادوا لها بكل السبل وحاولوا أن يفتنوها ويخرجوها من ثوبها الطاهر ليجعلوها تظهر كالمرأة الغربية، ولكنهم وجدوا فيها صلابة وقوة وثباتاً عظيماً، وإنها تُفَضِلُ الجوع والقهر والحرمان على أن تخلع ثوب عزتها وكرامتها، الثوب الذي إختاره لها ربُها ليكون لها وقاراً وصونا وحفظاً، فانظر صمود المسلمة في فرنسا بعد الحرب الشرسة التي شنتها على حجاب المسلمات في السنوات القليلة الماضية، فهل استطاعوا منع المسلمة من لبس حجابها؟ وماذا فعلت تركيا الدولة التي يفترض أنها تدين بالإسلام، عندما حاربت حجاب المسلمات وحاولت منعهن من ارتدائه، كذلك النظام الإجرامي في تونس ماذا صنع بالمحجبات، هل استطاعت كل تلك القوى أن تجبر المرأة المسلمة على خلع حجابها؟ والجواب أن هذه المرأة المسلمة -العزيزة بدينها- كانت كالرواسي الشامخات لم يستطع أحد أن ينال من عزيمتها أو يحرفها عن أمر ربها. ولذلك قرر الغرب أن يتخذ شكلاً جديداً لحربه على اللباس الشرعي وأن يدخل مدخلاً شيطانياً إلى عقول النساء المؤمنات حتى يصرفهن شيئاً فشيئاً عن لباسهن الشرعي كما وَسْوَسَ الشيطان لآدم عليه السلام في الجَنة.فبدل أن يدعوا إلى خلع اللباس الشرعي قرروا أن يدعوها إلى إرتداء اللباس (الشرعي) فبدأوا بالترويج للألبسة (الشرعية) في بلاد المسلمين وذلك باستخدام الفضائيات والمجلات والصحف، و بدؤوا بالتسويق «لألبسة شرعية» واختراع «موديلات» جديدة تتناسب و«الموضة» العصرية حسب وصفهم وقالوا للمسلمة: من قال أن المحجبة لا تستطيع أن تكون جميلة وانها لا تستطيع أن تواكب تطورات الأزياء العالمية، فاخترعوا لها ألبسة مزركشة ألوانها فاقعة تسر الناظرين، وأثواباً مفصِّلة تظهر محاسن جسدها وجماله، وأخرى ضيقة، وأخرى شفافة، ولا مانع إذا لبست بنطالا جميلاً وإن كان مُفصّلا ولكنه يستر، وغطاء رأس يتماشى مع تسريحة شعرها الجميلة ولا ضير من إظهار قليل من الشعر فهو يعطي لمظهرها رونقاً وجمالاً خاصاً. وهكذا استطاعوا أن يحرفوها كلياً عن المعنى الحقيقي للِّباس الشرعي، حتى أصبحتَ ترى في بعض الحالات المرأة المسلمة تلبس تماماً كما تلبس المرأة الغربية مع فارق بسيط هو أن الأولى تضع على رأسها قطعة قماش جميلة تسمى «منديلاً» أو «إشارب» لا يكاد يستر شعرها والثانية كاشفة الرأس، كل ذلك تحت مسمى اللباس (الشرعي)، وللأسف أنهم نجحوا في ذلك نجاحاً عظيماً، حتى أن تلك الظاهرة انتشرت في أغلب بلاد العالم بين المسلمات وأصبح الأمر مستساغاً تراه في المدرسة والعمل والشارع وعلى جميع محطات الإعلام والصحف والمجلات وحتى في المساجد، وكأنه اللباس الذي أمر به سبحانه وتعالى، وما زاد الطين بِله، أن بعضاً ممن يدعون للإسلام يُرَوجون لهذا النوع من اللباس اللاشرعي ويُضفون عليه الصبغة الشرعية فكان لا بد من وقفة سريعة مع معنى اللباس الشرعي وأدلته مع أن هذا الأمر مما نقلته الأمة تواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معلوم من الدين بالضرورة ولكن لا ضير من التذكير فإن الذكرى تنفع المؤمنين.أما أدلة الكتاب، فيقول الحق سبحانه: «يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ» (الأحزاب:59) أي أن إظهار الزينة لغير المحارم فيه أذىً للمرأة والمجتمع. وقال سبحانه: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ» (النور:31) وهذا دليل على وجوب ستر كامل جسمها وعدم إظهار الزينة إلا للمحارم.أما أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا فهي كثيرة، ففي حديث عائشة (رضي الله عنها): «كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس» (متفق عليه)، والغلس ظلمة الليل. وهذا دليل على أن الحجاب والتستر كان هو حال نساء الصحابة رضي الله عنهم، وفي حديث أم عطية قالت: «أَمَرَنَا رَسُولُ أللهِ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى،‏ الْعَوَاتِقَ ‏وَالْحُيَّضَ وَذَوَاتِ ‏ ‏الْخُدُورِ ‏ ‏فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قَالَ: ‏لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» (رواه مسلم). والجلباب عند نساء الصحابة ما كان يستر جميع بدنها ورأسها ولا تخرج إلا به. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «‏مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ‏خُيَلَاءَ ‏ ‏لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ ‏ ‏أُمُّ سَلَمَةَ ‏ ‏فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ ‏ ‏بِذُيُولِهِنَّ ‏ ‏قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» (رواه الترمذي). وهذا دليل على أن ثوب المرأة يكون ساتراً جميع الجسد مُسدلاً حتى أسفل القدمين.وهناك الكثير من الأدلة المستفيضة التي تصف اللباس الشرعي للمرأة وتفصّل فيه وقد لخصنا منها ما اتفق عليه علماء الأمة وهي كما يلي:أولا: أن يكون اللباس ساتراً جميع بدن المرأة ما عدا الوجه والكفين وقد أوردنا الأدلة على وجوب ذلك سابقاً.ثانياً: أن لا يكون اللباس مُظهراً لمواضع الزينة. قال تعالى: «ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن....الأية» (النور:31) فلا يظهرن مما هو محل الزينة كالأذنين والذراعين والساقين.والقدمين والرقبة.ثالثاً: أن يكون الحجاب صَفيقاً ثخيناً لا يشف. لقوله عليه السلام: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» (رواه أبو داوود) وهذا دليل على أنه لا يجوز أن يُرى من جسم المرأة إلا الوجه والكفين، لذلك لا يصح أن يكون الثوب شفافاً بحيث يُظهر الجلد أو لون الجلد من تحته.رابعاً: أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق ولا مفصلاً لجسمها. لقوله عليه السلام لزيد: «مُرها أن تجعل تحتها غِلالة فإني أخاف إن تصف حجم عظامها»(رواه أحمد).أما غطاء الرأس فيجب أن تلبس خماراً أو ما يقوم مقامه من لباس يغطي جميع الرأس وجميع الرقبة وفتحة الثوب على الصدر، ودليل ذلك قوله تعلى «وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ» قال ابن كثير» وَلْيُلْقِينَ خُمُرهنَّ , وَهِيَ جَمْع خِمَار , عَلَى جُيُوبهنَّ , لِيَسْتُرْنَ بِذَلِكَ شُعُورهنَّ وَأَعْنَاقهنَّ وَقُرْطهنَّ» أي يلوين أغطية رؤوسهن على أعناقهن وصدورهن ليخفين ما ظهر من العنق والصدر.أما من يقول بأنه يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس البنطال وتخرج به دون جلباب فوقه فقد استند بذلك إلى الحديث الذي يُروى عن مجاهد في قوله «أن امرأة كانت تركب دابة فسقطت من عليها فغض رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فقال له الصحابة يا رسول الله إنها متسرولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :رحم الله المتسرولات»، نقول إن هذا الحديث هو حديث موضوع فقد ذكره الإمام ابن الجوزي رحمه الله في الموضوعات، وقال: حديث منكر لا أصل له، وذكره الإمام ابن عراق رحمه الله في «تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» ص272، وذكره العلامة الشوكاني رحمه الله في «الفوائد المجموعة ص 189»، وذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة الموضوعة. فالحديث إذاً موضوع لا أصل له. ولو فرضنا أن الحديث كان صحيحاً وأراد بعضهم أن يأخذ به، فالحديث لا يفيد بجواز خروج المرأة في الحياة العامة بالبنطال بل إنه مدح تلك المرأة التي كانت ترتدي السروال تحت جلبابها، وهذا فيه تأكيد على الستر حتى تحت جلبابها، ولذلك لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها ولا بحال من الأحوال إلا بجلباب تلبسه فوق ثيابها فلا يجوز لها مطلقاً أن تخرج بالبنطال وحده وإن كان ساتراً للعورة لأنه يظهر محاسنها ومفاتنها وفي ذلك منكرٌ عظيم.هذا من باب الأدلة الشرعية التي بينت معنى اللباس الشرعي عند المسلمات وتميزه واختلافه عن لباس غير المسلمات، أما عن أثره في المجتمع فإن لباس المسلمة أشبه ما يكون بالدرع الحصين الذي يحمي المرأة من الأذى والتعدي ويحمي المجتمع من الفتن والضلال فيصرف عن الشباب مصدر الفتن والهوى ويحفظ الأسرة من الإنحلال والتفكك. وهنا نورد بعضاً من مقال بعنوان « البرقع مقابل البكيني» للكاتب الكندي د. هنري ماكاو -باحث وأستاذ جامعي يعنى بالشؤون الإجتماعية- وقد استخدم كلمة (برقع) بدل (الجلباب) حيث يقول: «على حائط مكتبي يوجد صورتان، الأولى صورة إمرأة مسلمة تلبس الجلباب (البرقع) وبجانبها صورة متسابقة جمال أمريكية لا تلبس سوى «البكيني»، المرأة الأولى تغطت تماماً عن العامة والأخرى مكشوفة تماماً» ويقول: «لست أدافع عن الجلباب ولكني أدافع عن بعض القيم التي يمثلها الجلباب لي، فهو يمثل تكريس المرأة نفسها لزوجها وعائلتها حيث تركيز المسلمة منصب على بيتها والعيش مع أطفالها وتربيتهم، فهي الصانعة المحلية، وهي الجذر الذي يُبقي على الحياة الروح العائلية، هي التي تربي وتعلم أطفالها وتمدُ يدَ العون لزوجها وتكون الملجأ له، وعلى النقيض تماماً الصورة الثانية، ملكة الجمال الأمريكية وهي ترتدي «البكيني» تختال شبه عاريةٍ أمام الملايين على شاشات التلفزة، وهي ملك للعامة تعرض جسمها للمزايدة بأعلى الأسعار...إنها تبيع نفسها بالمزاد العلني كل يوم» ويقول: «إن مقياس المرأة الأمريكية هو جاذبيتها للرجل، فهي تعرف العشراتِ من الذكور قبل زواجها حتى تفقد براءتها التي هي جزء من جاذبيتها فتصبح جامدة ماكرة غير قادرة على الحب مما يجعلها امرأة عدوانية مضطربة لا تصلح أن تكون زوجة أو أماً وإنما هي للإستمتاع الجسدي فقط... لا أدافع عن الحجاب، ولكن إلى حدٍ ما بعض القيم التي يمثلها خاصة عندما تهب المرأة نفسها لزوجها وعائلتها، هذا التواضع والوقار يستلزم مني هذه الوقفة»نعم، هذا ما قاله شاهد القوم فينا، أفلا تفخر إذاً بنت الإسلام بما حباها الله من شرف وعز في الدنيا والأخرة! ألم يكن هذا اللباس كالمنارة يحتذى بها في سالف الأيام ؟ ألم يكن هو «الموضة» و»الموديل» التي كانت نساء أوروبا والعالم تقلده؟ وآثاره لا تزال شاهدة حتى اليوم، فمن ذهب إلى اليونان أو بلغاريا أو المجر اليوم فسوف يرى نساءً ولا سيما كبار السن ما زلن يلبسن غطاء الرأس ويسترن أجسامهن مع أنهن لسنَ مسلمات، فقد كانت هذه الدول تنظر للمسلمين أيام عزهم نظرة المثل الأعلى وكانت نساء العالم يقلدن نساء المسلمين في لباسهن وطريقة عيشهن، حتى أن بعضهم كان يفخر على قومه إذا تحدث بلغة المسلمين ألا وهي اللغة العربية، وقد كان موضوع اللباس في تلك البلاد سائداً حتى أصبح أشبه بالعادة أو التقليد الشعبي عند نساء تلك البلاد.بقي أن نقول أنه في عالم الأزياء اليوم يُقال أن هذا «الفستان» صممه أحد أشهر مصممي الأزياء في العالم كالمصمم الإيطالي أو الفرنسي «فلان» ولبسته أشهر الممثلات أو عارضات الأزياء في العالم مما يجعل ثمن هذا الثوب يرتفع إلى آلاف الدولارات أو مئات الآلاف، أما في عالم الأزياء الإسلامي واللباس الشرعي الحقيقي فإن المسلمة تفخر على العالم كله بأن الذي صمم ثوبها بهذا الوصف هو رب العزة جل في علاه، ولبسته أعظم وأطهر النساء على وجه الأرض، فقد لبسته أمهات المؤمنين وزوجات الصحابة رضوان الله عليهن أجمعين فأي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً ؟!!فيا أخت الإسلام لا يغرنك كيد الحاقدين ولا تغرنك أساليبهم الخبيثة ليصرفوك عن شرع الله ولا تظني أن ما يفعلوه حباً لك بل هو مكر الليل والنهار حتى يُنزلوك من قمة الطُهر والعفاف إلى حضيض الفجور والفساد، ولكنك الأعلى والأعز والأغلى عند الله، بل أنت عند أخيك المسلم الجوهرة الثمينة التي ترخص من أجلها الأرواح كما قال عليه السلام: «ومن قُتل دون أهله فهو شهيد»، فالمسلم يقدم روحه ليحفظ أهله وعرضه.فيا بنت خير أمة أخرجت للناس..! كوني مع الله ولا تبالي، واعلمي أن الله وعدك يوماً تكونين فيه من سادة أهل الأرض وتعودين المثل الأعلى والنبراس الذي يحتذى به في شتى بقاع الأرض كما كنت إلى عهد غير بعيد وما ذلك على الله بعزيز. ابو زيد

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح11

شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام- ح11

والتي نصها: (يتعاون الزوجان في القيام بأعمال البيت تعاونا تاما، وعلى الزوج أن يقوم بجميع الأعمال التي يقام بها خارج البيت، وعلى الزوجة أن تقوم بجميع الأعمال التي يقام بها داخل البيت حسب إستطاعتها. وعليه أن يُحضر لها خُداما بالقدر الذي يكفي لقضاء الحاجات التي لا تستطيعُ القيام بها). جعل الإسلام التعاون بين المرأة والرجل في شؤون الحياة جميعها، وجعل القيام بأعمال البيت خاصة بالمرأة، فإنه يجب على المرأة خدمة زوجها في تحضير مأكولاته وملبوساته، ومسح الدار وتنظيفها، ويجب عليها أن تسقيه إذا طلب أن يشرب، وأن تضع له الطعام ليأكل، وأن تقوم بخدمته في كل ما يلزمه في البيت. وكذلك ما يلزم في خدمة البيت مما تستدعيه أمور المعيشة في المنزل من كل شيء. ويجب على الرجل أن يُحضر لها ما تحتاجه مما هو خارج البيت من إحضار الطعام والشراب واللباس وكل ما يلزمها من الأمور .والخلاصة أن كل عمل يلزم القيام به داخل البيت، فيجب على المرأة أن تقوم به أيا كان نوع العمل. وكل عمل يلزم القيام به خارج البيت فيجب على الرجل أن يقوم به . لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة علي وفاطمة رضي الله عنهما. رُوي أن فاطمة اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو اليه ما تلقى من الرحى، وسألته خادما يكفيها)، فإن هذه الرواية تدل على أن الزوجة تقوم بأعمال البيت قدر طاقتها، وري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى على أبنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي ما كان خارجا عن البيت من عمل. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر نسائه بخدمته فقال: ( يا عائشة أسقنا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة وأشحذيها بحجر) .ومن كل هذا يتبين لنا أن القيام بخدمة الرجل في البيت، وبخدمة البيت واجب من واجبات الزوجة يجب عليها أن تقوم به. إلا أن قيامها به إنما يكون بقدر طاقتها، فإذا كانت الأعمال كثيرة بحيث تجلب لها المشقة كان على الزوج أن يأتي لها بخادم يكفيها القيامَ بالعمل، وكان لها أن تطالبه بذلك، وإن كانت الأعمال غير كثيرة، وهي قادرة على القيام بها، فلا يجب عليه أن يأتي بخادم لها، بل يجب عليها أن تقوم هي بخدمة البيت، بدليل ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبنته فاطمةَ بخدمة البيت. وهكذا يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، ويجب على الزوجة مثل ما يجب لها بالمعروف، حتى تكون الحياة الزوجية حياة طمأنينة يتحقق فيها قوله سبحانه تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها وجعل بينكم مودة ورحمة)وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإجتماعي في الإسلام نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

2 / 5